![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
ها قد رحل العام الهجري 1429 وسيكون شاهداً على البشر جميعاً يوم القيامة، ونتساءل ماذا جنينا من العام المنصرم .. وماذا أعددنا للعام الجديد؟
أخي.. أختي.. كم تمر علينا الأعوام والحال هي هي.. وكم تمر الأيام والقلب في قسوته.. هل فكرت ليلة، كم صعد لك من الأعمال الصالحة، صيام وصلاة وصدقة وقيام وقراءة القرآن، وتقديم يد العون, وصلة الأرحام ووو... إنها الأيام تمر والعمر ينقضي، قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه؟ وعن عمله فيم فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟" رواه الترمذي كان هذا العام بالأمس مبتدئاً وهاهو الآن ينتهي، وكأننا لم نعش أيامه وشهوره، لكن المرضى والخائفين والجائعين والأسرى والمسجونين والمهمومين، والوحيدين قد طالت عليهم أيامه، وأبطأت شهوره، من شدة ما يجدون ويحسون!! أزف رحيل هذا العام، فها هو يشد رحاله وكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، عام كامل انصرمت أيامه، كم شقي فيه من أناس وكم سعد فيه من آخرين!! تجد عناقاً وعبرات من شوق اللقاء, وعبرات أنين من لوعة الفراق، وأحزاناً تنقلب أفراحاً، وأفراحاً تنقلب أتراحاً، أحد يتمنى زوال يومه ليزول معه غمه وهمه وقلقه ووحدته، وآخر يتمنى دوام يومه ليتلذذ بفرحه وغبطته وسروره وأحباؤه بين يديه!! أيام تمر على أصحابها كالأعوام وأعوام تمر على أصحابها كالأيام مـرت سنـون بالوئام وبالهـنا فكــــأننا وكـــأنها أيـام ثم أعـقبت أيام ســوء بعـداً فكــــأننا وكـــأنها أعوام فلا بد من المحاسبة، لا بد أن ينظر الإنسان في عمله في عامه الراحل، كيف كانت علاقته بربه؟ فيم صرف أوقاته؟ هل اتقى الله في أهل بيته؟ هل حافظ على فرائضه؟ هل وصل رحمه؟ هل حفظ أحبابه وإخوانه؟ هل صار يعبد الله كأنه يراه؟ هل فكرت فيما تقول يوم تقف بين يديه سبحانه وتعالى؟ قال الفضيل بن عياض رحمه الله لرجل: "كم أتى عليك؟ قال: ستون، قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك؟! يوشك أن تبلغ. فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون.. فقال الفضيل: من علم أنه لله عبد وأنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف وأنه مسؤول فليعد للمسألة جواباً، فقال له الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة، قال: وما هي؟ قال: تحسن فيما بقي، فيُغفر لك ما مضى فإنك إن أسأت فيما بقي أُخذت بما مضى وما بقي". ياااااااااالله.... ليتنا جميعاً نتوقف لحظة عند هذه العظة البليغة!!! [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]خواطر جاشت في نفسي مع حلول العام الجديد[/grade] فحري بكل مسلم ومسلمة مع بدايته أن يقف مع نفسه وقفة صادقة.. وقفة يدين بها نفسه قبل أن يُدان، ويحاسب نفسه قبل أن يُحاسب وينتبه أن الصحيفة أمامه بيضاء لم يكتب بعد فيها شيء ولا يدري هل يقف مرة أخرى ليودع هذا العام الجديد عندما ينصرم؟ ويستقبل مرة أخرى عاماً جديداً أم لا؟ ولينتبه الإنسان أنه ليس معنى أنه يضعف في أوقات، أو أن يزل في لحظات، أو أن ينهزم في بعض معارك الحياة.. أن تلك النهاية.. لا وألف لا، فالله سبحانه وتعالى أودع في كل منا من روحه سبحانه وتعالى، فداخلنا نفحة إيمانٍ تدفعنا دائما إلى أعلى، ولكن قد نحتاج إلى من يذكرنا ويأخذ بيدنا ومن يساعدنا للوقوف مرة أخرى والعودة إلى طريق الله المستقيم. فلا بد من إدراك ما مضى من الوقت الذي لا يعود ولا يعوض: وهذا ما قاله الحسن البصري: "ما من يوم يمر على ابن آدم إلا وهو يقول: يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك فقدم ما شئت تجده بين يديك، وأخر ما شئت فلن يعود إليك أبدا" كم تمر على المسلم الأعوام والحال هي هي لا يتغير ولا يتبدل عما هو فيه من غفلة وقسوة في القلب!! كم مضى عليك من السنين؟ كم عمرت من العمر؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة" رواه البخاري وعن وهيب بن الورد: "أن لله ملكاً ينادي في السماء كل يوم وليلة أبناء الخمسين.. زرع دنا حصاده، أبناء الستين هلموا إلى الحساب، أبناء السبعين ماذا قدمتم, وماذا أخرتم؟ أبناء الثمانين لا عذر". قال قتادة: "طول العمر حجة ". كم من العمر يمضي في غير طاعة الله كم من الساعات تنقضي في اللهو والعبث؟ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: النبي صلى الله عليه وسلم "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" رواه البخاري قال الإمام بن الجوزي: "قد يكون الإنسان صحيحاً، ولا يكون متفرغاً لشغله بالمعاش وقد يكون مستغنياً، ولا يكون صحيحاً، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون". وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. يعاتب نفسه.. قال أنس: "دخل عمر حائط وكان عمر وحده في هذا الحائط – يقول أنس: فسمعت عمر وبيني وبينه جدار يقول: بخ بخ ثم قال: والله لتتقين الله يا بن الخطاب أو ليعذبنك الله". قال ميمون بن مهران: "لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه – ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان..إن لم تحاسبه ذهب بمالك!" وقال: مالك بن دينار: "رحم الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها.. ثم خطمها.. ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان لها قائداً. وقال الحسن البصري: "رحم الله عبداً وقف عند همه..فإن كان لله مضى.. وإن كان لغيره تأخر". وعن أبي هريرة رضي الله عنه ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من ذكر هادم اللذات" صحيح – أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة. وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "ما ندمت علي شيء ندمي على يوم غربت شمسه.. نقص فيه من أجلي.. ولم يزدد فيه عملي". وكما قال أحد الحكماء: "لو كانت الدنيا ذهباً يفنى والآخرة خزفاً يبقى، لوجب على العاقل أن يختار الخزف الباقي على الذهب الفاني، فكيف إذا كانت الدنيا هي الخزف الفاني والآخرة هي الذهب الباقي". قال الحسن البصري: "يا ابن آدم نهارك ضيفك فأحسن إليه فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بمدحك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمك وكذلك ليلتك". وقال: "الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه وأما الغد فلعلك لا تدركه وأما اليوم فلك فافعل فيه". وقال ابن القيم: "إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها". وقال رحمه الله: "العبد من حين استقرت قدمه في هذه الدار فهو مسافرٌ إلى ربه، ومدة السفر هي عمره الذي كُتب له". الدقائق غالية فلا تضيعها قال السري بن المفلس: "إن اغتممت بما ينقص من مالك فابكي على ما ينقص من عمرك". وقد قيل: احرص على النفع الأعـــم * من الدقيقـــــــــــــة إن تنسها تنس الأهــــــم * بل الحقيـــــــــــــقة ففي دقيقة تستطيع أن تتفكر في خلق السماوات والأرض فتكون من أولي الألباب الذين أثنى الله عليهم في كتابه الكريم قال تعالى: }إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{ [أل عمران: 190 _ 191 ]. وفي دقيقة ينبعث قلبك إلى شكر الله ومحبته وخوفه.. ورجائه والشوق إليه.. قد تكون حينئذٍ مستلقياً على فراشك أو سائراً في طريقك قال تعالى: }رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ{ [النور: 37] وقال تعالى: }وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ{ [النور: 52] . في دقيقة تستطيع أن تصل رحمك ولو عبر الهاتف قال تعالى: }وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ{ [الرعد: 21] في دقيقة ترفع يديك وتدعو بما شئت من جوامع الدعاء قال تعالى: }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ{ [البقرة: 186] . في دقيقة تنهى عن منكر وتأمر بمعروف قال تعالى: }كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ{ [الآية آل عمران: 110]. في دقيقة تشفع شفاعة حسنة قال تعالى: }مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا{ [النساء: 85] في دقيقة تلقي السلام على من تعرف ومن لا تعرف قال تعالى: }وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا{ [النساء: 86] في دقيقة واحدة تستطيع أن تقرأ صفحة من كتاب الله، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" رواه مسلم. في دقيقة واحدة تستطيع أن تستغفر الله مائة مرة قال تعالى:}فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا{ [نوح: 10 ـ 12] وهكذا اغتنام الدقيقة الواحدة يبعث على اغتنام معظم الأوقات الطويلة المهدرة، تلك حال المؤمنين الصادقين تمر عليهم أيام السنة وقد ازدادوا من الصالحات وعمروا أوقاتهم بالطاعات، فالمؤمن لا يزيد عمره إلا خيراً والعاصي لا يزيد عمره إلا بعداً عن الله. ولا ندري أي صحائف طُويت مع العام الراحل، ولا أي صحائف تفتح مع العام القادم، فخير الختام أن نتوب إلى الله عند وداعنا للعام الراحل وخير البدء أن نجدد ونخلص النية لله في جميع الأعمال عند استقبالنا العام الجديد. م ن ق و ل |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الإعجاز فى سورة الحديد | ام محمد | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 11 | 04-Jan-2008 04:57 PM |
| اعرف كل شيئ عن ونـــدوز فيستــا | om othman | قسم البرامج و الحاسب الألى | 2 | 01-Aug-2007 11:24 PM |
| الحديد فيه بأس شديد !!! | مسك الختام | قسم وجهة نظر | 4 | 11-Jun-2007 08:37 PM |
| ماذا فعل المشرف العام لأحد المواقع بعد وفاة أحد أعضاء المنتدى ؟؟ | موفق | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 03-Nov-2005 05:27 AM |
| الآن..جدد حيـــــــــــــــاتك... مع مطلع العام الجديد ... | مسك الختام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 12 | 22-Jan-2005 06:51 AM |