إذا أصابتك مصيبة أو أصابك هم ...
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، فأصبحت تراها غير التي تعرفها وتغير الأشخاص فإذا هم غير من عرفت؛ إذا أو شكت على الجنون.. إذا يئست من هذه الحياة...
فارفع رأس إلى السماء وانظر إليها نظرة؛ تفحص فيها النجوم والكواكب، تفحص فيها ذلك الكون الهائل واخترق تلك المجرات الكثيرة والنجوم الكبيرة وتأمل ما يدور فيها وعليها، فكر في تلك الكواكب التي تتبع الشموس التي تتبع المجرات التي تشابه مجرتنا والتي لا نراها وإنما نرى مجرتنا فقط تخيل تلك البحار والأمواج الهائلة وأصواتها العالية التي تصم الآذان فوق أحد الكواكب البعيدة، وتخيل تلك الأصوات أصوات المخلوقات الكبيرة العظيمة التي تعيش فوق كوكب آخر، تأمل الحوارات القاتلة التي تدور بين ملوك الجن، تأمل الحركات القوية والقدرات الهائلة التي تستخدمها الملائكة، تأمل قدرة الله النافذة والمسيطرة على كل ذلك..
بالتأكيد ستنسى همك الضئيل الحقير التافه في خضم تلك المشاهدات الضخمة والهائلة، بل قد تنسى نفسك بهمومها وأحزانها، قد تقول: ماذا تساوي نفسي في هذا الكون هناك أمور أكبر بكثير مما أفكر، هناك أشياء أعظم تستحق التفكير.
ثم فكر في عالم الخلود عالم الحقيقة الكبرى بعد الموت بعد موت ذلك الجسد الضعيف، وانتقال الروح إلى مكان آخر أو إلى جسد آخر يناسب تلك الحياة الأخرى جسد يستطيع أن يتحمل تلك المشاهد بروعتها وقوتها جسد لا يبلى ولا يهلك ولا يمرض وإنما يبقى معك إلى أبد الآباد..
تجد في ذلك العالم إن كنت مؤمنا؛ سعادة لا كسعادة الدنيا، سعادة لا توصف أو تتخيل وكيف تتخيلها وأنت في دنيا المشاهدات والملموسات؛ إذا خرجت منها أدركت ما لا تستطيع إدراكه في هذه الحياة..
إذن فدع الهموم والأحزان وفكر فيما خلقت من أجله فكر في عبادة ربك فكر في مخلوقاته وآياته يدللك ذلك على عظمته فيزداد حبك له فتقوى عبادتك فتفوز برضوانه وبجناته جناته الدنيوية قبل جنته الأخروية حيث أن في الدنيا جنة من السعادة والطمأنينة والراحة لا يعطيها الله إلا من آمن حقا به، فابتسم واجتهد واعمل فإن الفائز حقا من أرضى الله والخاسر من أسخط الله فتنبه.