![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
إلى الشباب التائب
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من دعى بدعوته و اهتدى بهداه ، أما بعد: فالحمد لله الذي من على عباده بأن فتح لهم باب التوبة و دعاهم للعودة إليه كلما غفلوا عنه أو ظلموا أنفسهم ، قال تعالى ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) و غيرها كثير من الآيات في كتاب الله تدعوا عباده بالأوبة و الإنابة إليه . و قال عليه الصلاة و السلام (يا أيها الناس استغفروا الله و توبوا إليه، فإنى لأستغفر الله و أتوب إليه فى اليوم مائة مرة ) و قد فتح الله بكرمه و منته باب التوبة لعباده إلى يوم القيامة حتى تطلع الشمس من مغربها قال تعالى ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) . و قد وعد عباده التائبين بالمغفرة و الرحمات و عالي الدرجات قال تعالى ( إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما) و من أراد أن يتوب فعليه أن يتوب توبة نصوحا كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم و يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) و من شروط التوبة النصوح: 1- الإقلاع عن الذنب 2- الندم على فعله 3- العزم على عدم العودة إليه و هذا هو محل كلامنا، فإن الإنسان قد يتوب من الذنب الذي ارتكيه و يندم على فعله و لكن نفسه الإمارة بالسوء ، و الشيطان الذي يتربص به لحظات من ضعف الإيمان يزينان له المعصية فيعود إليها مرة أخرى . و من هذه الذنوب التي ابتلي بها كثير من الشباب اليوم العادة السرية و ما منهم إلا و هو يتمنى أن يقلع عنها و لكنه لا يجد السبيل إلى ذلك، و هنا نبين بعضأ من الأسباب التي تكون إن شاء الله تعالى عونا للعبد على الإقلاع عن هذه العادة: 1- أن يخلص الإنسان في توبته إلى الله وأن يدع الذنب -مع حبه للشهوة - لله ، فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ، و سيجد حلاوة ذلك في قلبه ، قوة في الإيمان و قربا من الله عز و جل فالإخلاص شرط في قبول الأعمال قال تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) 2- أن يعلم العبد و يوقن بأن الله مطلع عليه ، على سريرته و علانيته ، فيستحيي منه و لا يتعدى على حرماته قال الله تعالى ( يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) و قال النبي عليه الصلاة و السلام في الحديث الذي رواه ابن ماجه عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً فيجعلها الله عز وجل هباءً منثوراً ، قال ثوبان : يا رسول الله ، صفهم لنا ، جلهم لنا أن لا نكون منهم و نحن لا نعلم ، قال : أما إنهم إخوانكم و من جلدتكم ، و يأخذون من الليل كما تأخذون ، و لكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) و قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ( إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت و لكن قل علي رقيب) فليتق العبد ربه و لايغفل عن مراقبته حتى يصل إلى درجة الإحسان و هي (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) 3-أن يعلم العبد أن هذه الأعضاء التي يعصي بها ربه هي نعمة من الله تعالى عليه و أن هذه الصحة و العافية هي من نعم الله تعالى عليه فليتق الله فيها و ليعلم و ليعلم أن الذي أعطاه هذه الصحة قادر على أن يسبلبه إياها و ليعلم أن أعضاءه ستشهد عليه يوم القيامة قال الله تعالى ( اليوم نختم على أفواههم و تكلمنا أيديهم و تشهد رجلهم بما كانوا يكسبون) و قال تعالى ( حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم و جلودهم بما كانوا يعملون) 4- أن يضيق العبد مداخل الشيطان عليه بحفظ جوارحه فيحفظ عينه عن النظر إلى الحرام و يحفظ أذنه عن سماع الأغاني و الكلام الذي يثير الشهوات قال الله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم) فإذا ما أمسك العبد بصره فقد أغلق على الشيطان أهم المداخل التي يدخل منها عليه، ووالله إن في غض البصر لحلاوة لا يعلمها إلا من قد جربها ، و جرب ذلك تجده حقا. و المرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الحور موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر 5- و تعالوا بنا إلى نبينا محمد عليه الصلاة و السلام نأخذ منه دواء شافياً فقد قال عليه الصلاة و السلام ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فمن كان قادرا على الزواج فقد وجب عليه ذلك حفظا للفرج ، لأن المعصية تجر أختها و إن الشيطان إذا جر العبد إلى الصغيرة فوقع فيها فلن يدعه حتى يقع في الكبيرة عياذا بالله، فمن وجد القدرة على الزواج قطع الطريق على الشيطان و تزوج و حصن نفسه، و أما من لم يجد فعليه بالصوم فإن العبد إذا صام ترك طعامه و شرابه و شهوته لله ، و ضيق على الشيطان مجاريه إذ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق. 6-أن يبتعد الإنسان عن كل ما يشده للمعصية من مشاهدة الأفلام ، أو التسكع في الأسواق ، أو استماع الأغاني و مشاهدة الكليبات العارية مما يحرك الشهوة و يجره إلى المعصية. 7- أن يملأ الإنسان وقته و لا يجلس خاليا من أي عمل مفيد فنفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر فما أن تفرغ من عمل أو مذاكرة أو دراسة أو ما شابه ذلك فابدأ عملا جديدا و املأ به فراغك و لا تدع مجالا للشيطان ليدخل عليك فإن لم يكن عندك شيء تفعله فاقرأ القرآن أو صل أو زر أقاربك أو مارس بعض التمارين الرياضية و لكن لا تدع الفرصة للشيطان ليدخل عليك. 8- لا تذهب للسرير لا عند حاجتك للنوم ، و لا تستعمل الشراشف الناعمة و الحريرية ، و عندما تستيقظ من النوم أسرع بالقيام من السرير فإن النفس تكون قد أخذت راحتها بعد النوم و ستطلب الشهوة . 9 - أن يبتعد عن رفاق السوء الذين يجرونه دائما للوقوع في المعاصي، فوالله إن بعض شياطين الإنس لأشد خطرا من شياطين الجن في إغوائهم لعباد الله و صرفهم عن طاعة الله و إيقاعهم في المعاصي . 10- و من أهم ما يذكر في هذا المجال هو الدعاء، فيدعوا الإنسان بصدق و بإخلاص و بانكسار و تذلل ، يدعو ربه أن يتوب عليه و أن يقيه شر نفسه و شر الشيطان ، و يستعيذ بالله من همزات الشياطين، و يقبل على ربه بقلب تائب خاضع منيب و يدعو ربه أن يثبته على دينه و على طاعته و أن يجنبه الوقوع في المعاصي و كان من دعاء النبي صلى الله عليه و سلم ( يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك) 11- ألزم صحبة الأخيار و حضور مجالس العلم ففيها الخير الكثير و لعل الإنسان يحضر مجلس علم يسمع فيه كلمة فيعمل بها فيكتب عند ريه من الناجين 12- أحرص على أداء الصلاة في وقتها و مع الجماعة و أكثر من النوافل فإن الله تعالى بقول في الحديث القدسي (و ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب مما افترضه عليه و ما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها , و لئن سألني لأعطينه و لئن استعاذني لأعيذنه) و معنى هذ ا الحديث أن الله تعالى يحميه من الوقوع في الزلل و المعاصي فلا يسمع بأذنه إلا ما يرضي الله و لا ينظر بعينه إلى ما حرم الله و لا يأخذ بيده إلا مما أحله الله و لا يمشي إلى أماكن المعاصي . 13- انصحك بقراءة كتاب (الداء و الدواء ) للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى فهو كتاب قيم و يسمى أيضا (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) و لا تستطل هذا الكتاب و كثرة الاستطراد من المؤلف فيه، و ستجد فيه نفعا كثيرا إن شاء الله. و أخيرا .. أعلم أخي انك ستمتحن وتختير قال تعالى ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون) و قال أيضا ( ليميز الله الخبيث من الطيب) واعلم أن النفس و الشيطان عدوان لك و لن يدعك الشيطان من الوساوس و الإغواء فإن زلت بك القدم و عدت إلى المعصية فبادر و عجل وسارع إلى التوبة و الاستغفار و الله تعالى يقبل توبتك ما لم تصر على الذنب و لا تيأس و لا تقنط و اتبع السيئة الحسنة تمحها. هذا، و إني أوجه هذا الكلام لنفسي أولا فأنا من العباد المذنبين الذين يرجون رحمة الله تعالى، و كل بني آدم خطاء و خير الخطائين التوابون ، و ليعزم أحدنا على العودة إلى ربه و الإنابه إليه و لنفتح صفحة جديدة نعمرها بالأعمال الصالحة و القربات ، نسأل الله تعالى أن يتقبل منا صالح الأعمال إنه سميع قريب مجيب. و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| ولعلنا اليوم نسمع الكثير ، عن العشق والتبادل العاطفي بين الشباب والفتايات في شتي مجال | امة الاسلام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 20-Aug-2009 05:04 PM |
| جزء الثاني من علاج الحب الشباب مظفرالصالحي | مظفرالصالحي | قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي | 1 | 22-Mar-2007 06:25 PM |
| حب الشبـــــــــــــــــاب من مظفرالصالحي | مظفرالصالحي | قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي | 0 | 15-Mar-2007 07:02 PM |
| فاترينات العرض وإثارة الشهوات في نفوس الشباب !!! | مسك الختام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 7 | 13-Jan-2007 05:10 AM |
| العلاج النافع بإذن الله عز وجل لـ ( حب الشباب ) !!! | ابن حزم المصري | قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي | 5 | 24-Jul-2005 12:17 PM |