![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
سُئل الألبانى عن القرضاوى ... فأجاب !!!
سُئل الألبانى عن القرضاوى ... فأجاب !!!
السائل : - الشيخ يوسف القرضاوى منذ سنتين ذهب إلى أستراليا وأفتى الناس بفتوى يعنى ... فتنهم ، مفاد هذه الفتوى أنه قال " الربا محرم على آخذه .. على صاحب الربا " .. الألبانى مقاطعاً : - الله يهديه ! السائل : - أما الفقيرالتى تصل إليه فليست محرمة عليه ، ويجوز بناء المساجد و... الألبانى مقاطعاً : - الله أكبر ! السائل : - والله فتن بها الكثير من المسلمين هناك . الألبانى : - يوسف القرضاوى دراسته أزهرية وليست دراسة منهجية على الكتاب والسنة ، وهو يفتى الناس بفتاوى تخالف الشريعة ، وله فلسفة خطيرة جداً ، إذا جاء شىء محرم فى الشرع يتخلص من التحريم بقوله " ليس هناك نص قاطع للتحريم " ولذلك أباح الغناء وأباح لذلك الإنجليزى الذى كان قد أسلم وهو من كبار المغنيين البريطانيين أن يظل فى مهنته وأن يأكل من كسبه وادعى القرضاوى بأنه ليس هناك نص قاطع فى تحريم الغناء أو آلات الطرب . وهذا خلاف إجماع علماء المسلمين أن الأحكام الشرعية لا يشترط فيها النص القاطع بدليل أنهم ومنهم القرضاوى نفسه .. يقول الأدلة : الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، والقياس ليس دليلاً قاطعاً لأنه اجتهاد والإجتهاد معرض للخطأ والصواب كما هو فى الحديث الصحيح . لكنه جاء بهذه النغمة .. أنه لايوجد دليل قاطع لكى يتخلص ويتحلل من كثير من الأحكام الشرعية . والرسول يقول ( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) .. فلا يجوز أبداً أن يستفيد المسلم من مال حرام بحجة أنه لم يأكل الربا والحديث يقول ( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) . أما بناء المساجد من الأحوال الربوية فالرد عليه بقوله عليه السلام ( إن الله طيبٌ ولايقبل إلا طيباً ، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : (( يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً )) ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يطيل السفر يرفع يديه يقول : يارب .. يارب ومأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام ، فأنى يستجاب لذاك ) . فهذه الأحاديث كلها ترد على القرضاوى وأمثاله ممن يفتون بآرائهم على طريقة الآرائيين قديماً الذى يغلب عليهم أن يكونوا من الأحناف .... ( انتهى كلامه رحمه الله ) . رحم الله الألبانى واسكنه فسيح جناته فقد كان شوكة فى حلوق الكثير ... من تسجيلات سلسلة الهدى والنور برقم 262/1 |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||
|
عضو جديد
|
طيب وبعدين
نعرف الكلام ونعرف أكثر منه لكن ننأى بأنفسنا عن التكلم في أعراض الناس وكل الأعضاء يعلمون أكثر مما تعرفين لكنه التتبع وشهوة الخوض في الأعراض التي تمتاز بها العجوز دمعة الحزن وهذا ليس بمستغرب فهذا فضول الشيوخ يا دمعة إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب اتقي ربك قبل أن يصيبك مثلما أصاب تاتشر حذرها الأطباء من الكلام بعد هجومها على المسلمين قريبنا أقوال العلماء في بعضهم اتحفينا |
|||
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | |||
|
عضو
|
وهل يعني هذا ان نخفي ما ينشره العلماء
وهل الالباني حين نشر كلامه على المسلمين ينطبق عليه ردك لكنه التتبع وشهوة الخوض في الأعراض التي تمتاز بها العجوز دمعة الحزن وهذا ليس بمستغرب فهذا فضول الشيوخ وهل البيان والتوضيح يعتبر كلام في الاعراض |
|||
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | |||
|
عضو
|
الأعلام بنقد كتاب الحلال والحرام
رد على كتاب القرضاوي الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الثانية الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين - وبعد: فمن المعلوم ما يجتازه المسلمون في عصرنا الحاضر من محن قاسية بسبب تيار الحضارة الغربية المسمومة وما يحمل إلينا من أخلاق وعادات يتنافى كثير منها مع أحكام ديننا فكان يجب على المسلمين عامة والعلماء منهم خاصة أن يقفوا من هذا التيار الخبيث موقف الدفاع عن دينهم ودحض شبهات المشبهين - ولكن يا للأسف نجد بعض مثقفينا وحملة الأقلام منا بدلا من أن يقفوا هذا الموقف المشرف راحوا يروجون لكثير من هذه الأباطيل الوافدة ويلتمسون المسوغات ولو على حساب الدين. فصاروا يبحثون عن الأقوال الشاذة وأغلاط المجتهدين ليقيموا منها مستنداً لهم فيما يفعلون. ومن هذا الصنف صاحب كتاب الحلال والحرام فقد ضمن كتابه هذا كثيرا من هذا النوع. وكنت قد نبهت على سقطاته في هذه الرسالة التي أقدمها للقراء في طبعتها الثانية - وقد سبقني إلى الرد عليه فضيلة الشيخ عبد الحميد طهماز فكتب في ذلك رسالة قيمة طبعت منذ عدة سنوات. نقلنا منها جملا طيبة في هذا الرد وكذلك نجد دار الاعتصام عندما قامت بنشر الكتاب المذكور في طبعته الثامنة تفضلت مشكورة فأبدت تعقيبات وملاحظات عليه أرفقتها في آخره تبلغ أربعة عشر تعقيبا - وهي تعقيبات قيمة جزى الله من قام بها خير الجزاء - لأن هذا مما يقتضيه واجب النصيحة. وفي الختام أتقدم بوافر الشكر لله سبحانه ثم لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي قامت بنشر هذه الرسالة ضمن ما تنشر من كتب التراث النافع والبحوث القيمة - وفق الله القائمين عليها لما فيه نصر الإسلام ونفع المسلمين وأثابهم خير الثواب - والحمد لله رب العالمين - وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. المؤلف 27 ربيع الثاني سنة 1396 ه تنبيه: اعلم أن أرقام الصفحات التي أشرنا إلى وقوع الأخطاء فيها من كتاب الحلال والحرام هي على حسب الطبعة الثانية للكتاب عام 1382 هـ من منشورات المكتب الإسلامي بدمشق على نفقة آل ثاني وقد طبع الكتاب بعد ذلك عدة مرات وتوسع المؤلف في تلك الأخطاء توسعا لم يكن موجودا في الطبعة المشار إليها فاقتضى التنبيه والله الموفق. بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. وبعد فقد اطلعت على كتاب قد ألفه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي وسماه: (الحلال والحرام في الإسلام) تناول فيه كثيرا من المسائل الفقهية في أحكام المعاملات والأطعمة وغيرها فوجدته قد أخطأ في مواضع كثيرة منه. كما في موضوع موادة بعض الكفار. وموضوع لبس الحرير للرجال. وموضوع التصوير. وموضوع حكم كشف المرأة لوجهها ويديها بحضرة الرجال الأجانب. وموضوع الغناء والموسيقى. وموضوع حلق اللحية والأخذ منها. وموضوع الذكاة. وموضوع اللعب بالشطرنج. وموضوع السينما. فاقتضى واجب النصيحة وحب التعاون على البر والتقوى أن ننبه على تلك الأخطاء. لعل المؤلف يعيد النظر في ذلك الكتاب ويصحح هذه الأخطاء على مقتضى الدليل حتى تتم الفائدة بكتابه ويحصل على الأجر والثواب فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا: ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا). وبعد تسجيل ملاحظاتي وجدت الأستاذ الشيخ عبد الحميد طهماز قد سبقني إلى التعقيب على ذلك الكتاب بنبذة جيدة سماها (نظرات في كتاب الحلال والحرام في الإسلام) جاء في مقدمتها بعد كلام ذكره في بيان اجتهاد الأئمة في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها وما لهؤلاء الأئمة من جهود طيبة جاء فيها قوله: (ولا مناص لكل باحث في أحكام الشريعة الإسلامية من الرجوع إلى آرائهم وأقوالهم وإن كل من سولت له نفسه مخالفة أقوالهم والخروج على آرائهم وقع في الخلط والخبط والتناقض والتهافت لأنه ما أحاط بالأدلة إحاطتهم ولا فهم النصوص فهمهم وهم أقرب منه إلى عصور الخير والصفاء تلقيا وفهما. وكان عليه قبل أن يخالفهم أن يدرس أدلة أقوالهم ليجد أنهم رحمهم الله تعالى ما خرجوا عن الكتاب وما خالفوا السنة بل صدروا عنهما في كل أقوالهم وآرائهم وبين أيدينا مثال عملي لهذا وهو كتاب الحلال والحرام في الإسلام فقد خرج مؤلفه الشيخ يوسف القرضاوي عن آراء الأئمة في كثير من مسائله إلى أقوال شاذة أو ضعيفة الثبوت أو منحولة مدسوسة على قائلها. وليته قبل أن يسجلها في كتابه وازن بينها وبين الأقوال المعتمدة عند الأئمة وقارن بين أدلة هذه وأدلة تلك ولو فعل هذا لظهر له ضعفها وشذوذها وبالتالي ما ثبتها في كتابه كرأي معتمد يفتي به جمهور المسلمين وأجيالهم اللاحقة أقول هذا لأنني على يقين من حسن نيته وصفاء طويته فما ذكر هذه الأقوال الشاذة إلا بدافع إظهار الإسلام بمظهر اليسر والمرونة. وليس يسر الإسلام ومرونته في مجاراة أهواء الناس وميولهم. إنما يسر الإسلام في مرونة نصوصه وسهولة تكاليفه التي يستطيع القيام بها أي إنسان في أي زمان ومكان. أما أن نلجأ إلى الأقوال الشاذة والضعيفة والمنحولة فنخرق أسوار الشريعة ونتجاوز حدودها فلا يجوز لنا أبدا سواء كان ذلك بحسن نية أو بسوء نية. |
|||
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | |||
|
عضو
|
ولقد قرر المؤلف بنفسه هذا عندما قرر المبادئ التالية:
النية الحسنة لا تبرر الحرام. التحايل على الحرام حرام. ما أدى إلى الحرام فهو حرام. في الحلال ما يغني عن الحرام. وكما أخذ المؤلف على المقلدين الذين يسارعون إلى إطلاق كلمة حرام بدون أن يكون معهم دليل ولا شبه دليل , نأخذ عليه إسراعه إلى الأقوال الضعيفة والشاذة وتسجيلها في كتابه كأنها آراء معتبرة ومحققة يجوز الأخذ بها والعمل بمقتضاها. اهـ. وقد أجاد فضيلة الشيخ عبد الحميد في هذا الرد وفي هذه الكلمة الضافية التي تعطي فكرة واضحة عن نهج المؤلف القرضاوي في كتابه فجزاه الله خيرا على هذا الصنيع. وإليك بيان الأخطاء التي لاحظناها على المؤلف مع الرد عليها: 1- تجويزه خلو التكاليف والشعائر الدينية والحلال والحرام من الحكمة والعلل المعقولة : قال في ص 21 ما نصه: (من حق الله تعالى كخالق للناس منعم عليهم بنعم لا تحصى أن يحل لهم وأن يحرم عليهم ما يشاء كما له أن يتعبدهم من التكاليف والشعائر بما يشاء وليس لهم أن يعترضوا أو يعصوا. فهذا حق ربوبيته لهم ومقتضى عبوديتهم له. ولكنه تعالى رحمة منه بعباده جعل التحليل والتحريم لعلل معقولة - الخ ما قال. ووجه الخطأ في هذا الكلام أن المؤلف جوز أن يشرع الله لعباده وأن يكلفهم لا لحكمة في ذلك بل لمجرد ربوبيته لهم وعبوديتهم له. وهذا باطل لأنه يلزم عليه تجويز خلو شرع الله من الحكمة وأن يأمر وينهى لا لحكمة وهو من تجويز العبث على الله تعالى الله عن ذلك:.. ومذهب أهل السنة والجماعة أن الله سبحانه وتعالى يحلل ويحرم ويأمر وينهى لمصلحة يعلمها هو لا لمجرد أمر ونهي وتحليل وتحريم خال عن ذلك لمجرد ربوبيته وقهره فقط. 2- موادة غير المسلمين : قال المؤلف في صفحة 47: (وقد شرعت لنا موادتهم - أي أهل الكتاب - بمواكلتهم ومعاهدتهم وحسن معاشرتهم) وفي صفحة (247) أورد المؤلف تساؤلا فقال: كيف يتحقق البر والمودة وحسن العشرة مع غير المسلمين والقرآن نفسه ينهى عن موادة الكفار واتخاذهم أولياء وحلفاء. ثم أجاب عن هذا السؤال بأن هذه الآيات التي تنهى عن موادة الكفار ليست على إطلاقها ولا تشمل كل يهودي أو نصراني أو كافر. ولو فهمت هكذا لتناقضت الآيات والنصوص الأخرى التي شرعت موادة أهل الخير والمعروف من أي دين كانوا - إلى أن قال: إنما جاءت تلك الآيات في قوم معادين للإسلام محاربين للمسلمين -. ا هـ. وتعقيبنا على فضيلة المؤلف من وجهين: الأول: أن الآيات التي ذكر فيها مواصلة بعض الكفار بالبر والإحسان - من سورة الممتحنة قد قال عنها بعض المفسرين إنها منسوخة - قال الإمام القرطبي في تفسيره: (هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم قال ابن زيد: كان هذا أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال ثم نسخ - قال قتادة: نسختها {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} وقيل: كان هذا الحكم لعلة وهي الصلح فلما زال الصلح بفتح مكة نسخ الحكم وبقي الرسم يتلى - ا هـ. وذكر ابن جرير رحمه الله قولا آخر في الآية وهو: (أن الآية خاصة بالمؤمنين الذين لم يهاجروا). فعلى هذين القولين: إن الآية منسوخة أو خاصة بالمؤمنين الذين لم يهاجروا - لا يبقى إشكال بينها وبين الآيات التي تحرم موادة الكفار عموما. |
|||
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | |||
|
عضو
|
الوجه الثاني :
أن نقول: وعلى القول بأن آية الممتحنة محكمة أو غير خاصة بالمؤمنين الذين لم يهاجروا ليس فيها ما زعمه المؤلف من إباحة موادة أحد من الكفار وإنما فيها الرخصة بصلة نوع من الكفار ومعاملتهم بالبر والإحسان من باب المكافأة على صنيعهم وهذا لا يستلزم مودتهم في القلوب - قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5-233): ثم البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل والله أعلم. ا هـ. ومثله قال الشوكاني في نيل الأوطار (6-4) وبهذا إن شاء الله يزول الإشكال الذي أورده المؤلف (1) 3- حكم تناول التبغ (الدخان) : في صحيفة (62) بعد ذكر المؤلف تحريم كل ما يقتل أو يضر قال: ووفقا لهذا المبدأ نقول: إن تناول التبغ (الدخان) ما دام قد ثبت أنه يضر بمتناوله فهو حرام وخاصة إذا قرر ذلك طبيب مختص بالنسبة لشخص معين. وفي صحيفة (93) قال تحت عنوان: الزراعة المحرمة: ومثل ذلك التبغ - الدخان - إن قلنا تناوله حرام فزراعته حرام وإن قلنا مكروه فمكروهة. والجواب: أن نقول: ما هذا التناقض من المؤلف والتردد في حكم الدخان الذي قد ثبت ضرره على متعاطيه بالتجربة وبشهادة المختصين من الأطباء وإقرار كثير ممن يتعاطونه بعظيم ضرره فمنهم من تخلص من وطأته وتركه ومنهم من بقي تحت وطأته على مضض. وما كان كذلك فلا شك في تحريمه على الجميع لا في حق من قرر له طبيب مختص. والمؤلف في أول كتابه يقرر أن التحريم يتبع الخبث والضرر. ويقول أيضا: الحرام حرام على الجميع فما باله هنا خص تحريم الدخان بمن قرر ضرره عليه طبيب مختص وبالنسبة لشخص معين. ذكر نموذج من فتاوى العلماء في حكم الدخان ونحن ننقل هنا نموذجا من فتاوى العلماء رحمهم الله في حكم تناول الدخان. قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية رحمه الله: (وقد سئلت عن حكم التنباك الذي أولع بشربه كثير من الجهال والسفهاء مما يعلم كل تحريمنا إياه نحن ومشائخنا ومشائخ مشائخنا ومشائخهم وكافة المحققين من أئمة الدعوة النجدية من لدن وجوده بعد الألف بعشرة أعوام أو نحوها حتى يومنا هذا - إلى أن قال: وتحريمه بالنقل الصحيح والعقل الصريح وكلام الأطباء المعتبرين. ثم ذكر الأدلة من النقل على تحريمه. وذكر من حرمه من علماء المذاهب الأربعة ثم قال: وأما العقل الصريح فلما علم بالتواتر والتجربة والمشاهدة ما يترتب على شاربه غالبا من الضرر في صحته وسمعه وعقله وقد شوهد موت وغشي وأمرا ض عسرة كالسعال المؤدي إلى مرض السل الرئوي ومرض القلب والموت بالسكتة القلبية وتقلص الأوعية الدموية بالأطراف وغير ذلك مما يحصل به القطع العقلي أن تعاطيه حرام - إلى أن قال: وأما كلام الأطباء فإن الحكماء الأقدمين مجمعون على التحذير من ثلاثة أشياء ومتفقون على ضررها - أحدها النتن - الثاني الغبار - الثالث الدخان وكتبهم طافحة بذلك) -. ا هـ باختصار. وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في جواب له عن حكم الدخان: (أما الدخان شربه والاتجار به والإعانة على ذلك فهو حرام لا يحل لمسلم تعاطيه شربا واستعمالا واتجارا وعلى من كان يتعاطاه أن يتوب إلى الله توبة نصوحا. كما يجب عليه أن يتوب من جميع الذنوب. وذلك أنه داخل في عموم النصوص الدالة على التحريم داخل في لفظها العام وفي معناها وذلك لمضاره الدينية والبدنية والمالية التي يكفي بعضها في الحكم بتحريمه فكيف إذا اجتمعت. ثم أحذ يفصل مضاره ثم قال والميزان الحقيقي هو ما دلت عليه أصول الشرع وقواعده وقد دلت على تحريم الدخان لما يترتب عليه من المفاسد والمضار المتنوعة وكل أمر فيه ضرر على العبد في دينه أو بدنه أو ماله من غير نفع فهو محرم فكيف إذا تنوعت المفاسد وتجمعت أليس من المتعين شرعا وعقلا وطبا تركه والتحذير منه ونصيحة من يقبل النصيحة) - ا هـ. وقال الشيخ مصطفى الحمامي في كتاب النهضة الإصلاحية صفحة (486): وأما التنباك والدخان فهما من فصيلة واحدة تقريبا ولهما من السلطان على معتادهما ما يعجب له الإنسان كل العجب وأي سلطان أقوى من أن معتاد الدخان كما رأينا إذا لم يكن معه هذا البلاء ويشعر بالحاجة إليه يمد يده لأي امرئ يلقاه متكففا طالبا منه ولو نفسا واحدا - هذا شيء نحكيه عن رؤية عيان لا عن نقل سمعناه عن أحد وقد يكون هذا المتكفف من ذوي المقامات الرفيعة ولكن قوة هذا الكيف وشدته ترغمه على أن يتنازل عن وقاره ومقامه السامي إلى حيث يمد يده يستجدي (سيجارة) أو على الأقل نفسا منها. والدخان ضار للبدن قطعا ثم له شيء من التأثير على العقل. أما أنه ضار فقد فرغ منه الحكماء. وأنا أحكي للقارئ ما كان لي منه وهو الحكم بعد ذلك: كنت أمشي يوما مع أحد طلبة العلم فعرج على بائع دخان اشترى منه سيجارتين أشعل إحداهما وأقسم علي يمينا غليظا أن آخذها منه وأستعملها - حلف ذلك اليمين لما امتنعت أولا عن أخذها وإفهامه أني لم أتعاط الدخان في حياتي فرحمة به وبحرمه التي يتعلق بها اليمين تناولت السيجارة وأخذت أجذب في دخانها وأنفخه من فمي دون أن يتجاوز الفم للداخل رأى هو ذلك فقال ابتلع ما تجذبه فإن قسمي على هذا. لم أمانع وفعلت ما قال نفسا واحدا والله ما زدت عليه وإذاً دارت الأرض حولي دورة تشبه دورة المغزل فبادرت إلى الجلوس على الأرض وظننت بنفسي أني انتهيت وظننت بصاحبي الظنون وبكل تعب وصلت إلى بيتي وأنا راكب وهو معي يحافظ علي وبعد ذلك مكثت إلى آخر اليوم التالي تقريبا حتى أحسست بخفة ما كنت أجده. فحكيت هذا لكثير من الناس أستكشف ما كان مخبوءا لي في السيجارة فأخبروني أن الدخان يعمل هذا العمل في كل من لم يعتده. فقلت إذا كان نفس واحد فعل بي كل هذا فماذا تفعله الأنفاس التي لا تعد كل يوم يجتذبها معتاد الدخان خصوصا المكثر منه ؛ وهل يؤثر الدخان على كل بدن. يراجع الطب في ذلك وأنا أعلم أنهم قالوا فيه ما قالوا من المضار وكان لبعضهم فيه تشديد عظيم حتى كان لا يداوي من لم يتركه. أما أن له تأثيرا على العقل فيدلك عليه أن شاربه إذا نزل به مكدر يفزع إلى شربه ويكثر منه فيتسلى ويخفف عنه ما كان من ألم الحزن ولولا أنه يحصل منه شيء من التغطية على العقل ما حصل ذلك التسلي الذي يشعر بأن السبب الذي من أجله كان الحزن ذهل عنه العقل بعض الذهول حتى خف حزنه هذا معنى لا يحتاج لطول تفكير فيه. انتهى. وقد ذكر الأستاذ محمد عبد الغفار الهاشمي الأفغاني في شرب الدخان تسعة وتسعين مرضا وبيّنها واحدا واحدا في رسالة سماها (مصائب الدخان) ذكر نموذج من أقوال الأطباء في مضار الدخان وبعد أن نقلنا جملة من أقوال علماء الشريعة في حكم الدخان يحسن أن ننقل أيضا جملة من أقوال الأطباء في بيان أضراره وما يسببه من الأمراض الخطيرة. للدكتور الألماني: هربرت ويلسن كتاب عنوانه: (كيف تبطل التدخين) كتب على غلافه هذه العبارة: إذا قرأت هذا الكتاب ولم تترك التدخين فإن ثمنه سيعاد لك.. قال في هذا الكتاب بعد أن ذكر إحصائيات عن الإصابة بسرطان الرئة بسبب تعاطي الدخان ما نصه: (ومما لا يمكن تصديقه أن شخصا يتمتع بعقل صحيح ويطلع على هذه الإحصاءات يستمر في التدخين. ولكن الظاهر أن عادة التدخين تكاد تكون من حيث مضارها مثل عادة شرب الخمر) ا هـ. وقال أيضا في صفحة (47): وقد وجد الأطباء الثلاثة أرب. وميز. وبرجر. في التجارب التي أجروها على المدخنين أن التدخين يسبب تقلص الأوعية الدموية في الأطراف. وفوق ذلك وجدوا أن تدخين سيكارة واحدة أو سيكارتين كاف لأن يخفض حرارة الجلد في أطراف الأصابع. ا هـ. |
|||
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | |||
|
عضو
|
وقال في صفحة (52) من الكتاب المذكور بعد أن ذكر معلومات عن تأثير التدخين على الأوعية الدموية ما نصه: (فيظهر من المعلومات المذكورة أعلاه أن كل مصاب بمرض السكري إذا استمر في التدخين معرض للفالج أو لفقدان عضو من أعضاء جسده ومن الحقائق الطبية العلمية التي لا تدحض أن للتدخين علاقة مباشرة بالضرر الذي يلحق الدورة الدموية كما أنه السبب الأساسي في مرض سرطان الرئة وعنصر هام في مرض شريان القلب التاجي. ا هـ.
وقال أيضا في صحيفة (62-64) في مبحث التدخين ومرض القلب والموت بالسكتة القلبية ما نصه: (وقد أوضح بجلاء عدد كبير ممن يوثق بهم من الباحثين الطبيين أن للتدخين تأثيرا ظاهرا في نبضات القلب وضغط الدم. فقد دلت الأبحاث التي قام بها مستشفى مايو المشهور أنه في الأشخاص الذين ضغط دمهم طبيعي يرتفع على معدل (21) درجة عند انقباض القلب وفي الأشخاص الذين ضغط دمهم عال يرتفع على معدل (31) درجة عند انقباض القلب وذلك بعد تدخين سيكارتين فقط - إلى أن قال: يزعم بعض المدخنين المدمنين أنهم يفضلون أن يعيشوا خمسين سنة برفقة السيكارة لا سبعين سنة بدونها. ولكنهم ينسون عندما يصرخون بهذا القول الطائش أنه قد تعتريهم أمراض مؤلمة قتالة كمرض برجر أو سرطان الرئة أو الشريان التاجي فيهصر غصن حياتهم دون إنذار قبل أن يبلغوا من العمر وما يغفل عنه مدمنو النيكوتين (مادة سامة في الدخان) هؤلاء أنه قد تصيبهم أمراض وإن كانت لا تذهب بهم بل تقعدهم عن العمل فيخلقون المشاكل لذويهم وعيالهم ونسائهم لأنه متى قعد رب البيت عن العمل أصبحت العائلة بجملتها عالة على غيرها ففي حالات كثيرة أصبح المصابون بمرض برجر أو الشريان التاجي عاجزين عن العمل معتمدين في معيشتهم على الصدقة والإحسان. ا هـ. وقال في صحيفة (65): في ختام تلك المباحث ما نصه: (عزيزي القارئ لا بد أنك وعيت كل ما مر في الفصول السابقة وعرفت ما قاله علماء الطب في التدخين وأضراره والأمراض التي يخلفها فماذا أنت فاعل؟ أظنك فاعل ما فيه الخير لنفسك وستقلع عن التدخين والآن أعطني يدك ولا تدعها ترتجف ولتكن يدا قوية لأسلمك الأسلحة - الأسلحة ستنقذك من التدخين إن عرفت كيف تستعملها كما سنعلمك) ثم ذكر هذه الأسلحة في بقية الكتاب. وهناك كتاب آخر اسمه (الدخينة [الدخينة: السيجارة] في نظر طبيب) لمؤلفه الدكتور: دانيال هـ. كرس اختصاصي للأمراض العصبية في مصح ومستشفى مدينة وشنتون. د. ك. جاء في صحيفة (26-30) تحت عنوان تأثير التبغ على المدخن من هذا الكتاب ما نصه: (إن جسم المدخن وإن كان يمتص هذه السموم بالتدريج وبكميات قليلة إلا أنه يتأثر بها تأثرا بليغا ولا شك أن التدخين يضعف حاستي الشم والذوق (وآلام الحلق) وفقد الصوت والبحة التي يشكوها المدخن هي من الحالات المعروفة التي تتسبب عن فتك هذه السموم بالأغشية الرقيقة الملتفة حول الأوتار الصوتية. ولا مراء في أن التبغ يؤذي البصر بدليل ما يشكوه مدمنو التدخين من اختلال النظر وعدم القدرة على تمييز الألوان وعجزهم بنوع خاص عن تبين اللون الأحمر واللون الأخضر وتضعف أعصاب بواصرهم من تصاعد غاز الأمونيا عليها فيتراءى لهم أن نقطا سوداء تظهر أمام عيونهم ويقول (سير باركلي موينهان) وهو علم بين جراحي انكلترا المعروفين: (إن للتدخين اليد الطولى في إحداث قروح المعدة فهو يؤثر في غدد المعدة تأثيرا بليغا ويزيد إفرازها للعصارة التي تحتوي على حامض (الهيدروكلوريك) وهذه الزيادة لا تدعو إلى تقرح المعدة فقط بل تمنع شفاءها في حالة حدوثها. ومن أفعاله أيضا إحداث قروح في العفج (أي المصران الاثنى عشري) ويأبى كثير من الأطباء في العالم معالجة أية حالة من حالات القروح المعوية والمعدية إلا إذا امتنع المصاب بها عن التدخين. هذا وقد تحقق الأطباء منذ عهد بعيد أن للتبغ علاقة قوية بمرض السل ويلاحظ من السجلات الطبية أن دم مدمني التدخين تكون مقاومته لفتكات جراثيم السل أضعف من مقاومة غيرهم وأن شفاءهم يتوقف إلى حد عظيم على هجر التبغ هجرا تاما. ونقول بالإجمال إن جميع الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي هي أكثر انتشارا بين المدخنين - إلى أن قال: ويجمع الثقات المتضلعون من علم وظائف الأعضاء أن التبغ سم قتال للقلب ويقولون إن الذبحة الصدرية (وجع يكون في الحلق والصدر) والقطع (البهر وانقطاع النفس) يصيبان المدخنين أكثر مما يصيبان غيرهم - إلى أن يقول: ولا شك في أن التأثير السيئ الذي يحدثه التبغ في القلب والشرايين هو من أقوى العوامل التي دعت إلى استفحال أمراض القلب والأوعية الدموية وتفاقمها تفاقما ذريعا في هذه الأيام وقد كثرت شهادات الوفيات التي نقرأ فيها هذه الكلمات: (السكتة القلبية) أو (فلس القلب وهبوطه) وكان يجب أن نقرأ فيها (السكتة القلبية) أو (فلس القلب الناشئ عن إدمان النيكوتين) ولرب معترض يقول: إذا كان التبغ مميتا قتالا فلم لا يموت المدخنون سريعا - إنهم لا يموتون سريعا لأن الأعضاء تجد وتكافح للتخلص من السموم المتغلغلة في الجسم على الولاء كفاحا جريئا وأكبر دليل على أضرار التبغ ما يظهر بعد تدخين اللفافة الأولى فإنها تحدث الصداع والغشيان والقيء ولكن إذا تشبث الإنسان بعادة التدخين وتمادى في تعاطيه صار لجسمه طاقة على احتمال مفعوله الضار على أن هذه الطاقة لا تكفل للجسم المناعة والتحرز من النيكوتين الذي يواصل نفث سمومه الخفية ويسعى سعيه الحثيث للضرر بالحياة ولا بد أن يأتي الوقت الذي تقف فيه تلك الإطاقة عند حدها الأخير فيعروها الوهن وينتهي ذلك الكفاح الطويل الجاهد ويحاول الجسم الكليل العاني أن يتذرع بحول مصطنع لمواجهة موقفه العصيب وكأني بالطبيعة تنظر إليه إذ ذاك آسفة وتقول هو ذا المدخن يستسلم للأوهام والخيالات فلنتركه لحال سبيله - ثم يواصل الكلام إلى أن يقول: (فإن المدخن الذي لا يستطيع أن يبصر بالعين المجردة فداحة الأضرار اليومية التي يلحقها التبغ بالقلب والأوعية الدموية والكلى والكبد والمعدة والدماغ ولا يموت على الفور بعد تدخين لفافة صغيرة يحس أنه ينهض ويرتقي بذلك النشاط الوقتي الذي يبعثه إليه التدخين. على أن التبغ إن كان يقضي على الحياة ببطء إلا أن قضاءه عليها مبرم محتوم لا مفر منه والمدخن يسرف في العبث بصحته وينتحر بيده على مهل - ولكن يوم الحشر العظيم ينتظره ولا بد أن يقدم فيها حسابا عما جنت يداه. ومتى بلغ التبغ مداه من الإضرار بكثير من الأعضاء الحيوية كالقلب والكبد والكلى يقف الطب موقف الحائر الآسف لاستعصاء الداء على الدواء ويعلم أن مثل هذه الحالات لا يرجى لها شفاء ولا يجد الآسي (الطبيب) من ثم سبيلا إلى مهادنة أخطارها وتلطيف ويلاتها إلا بإرشاده إلى اتباع النصيحة القائلة: (حد عن الشر. وافعل الخير. اطلب السلامة واسع وراءها) والإلحاح عليه بالإقلاع عن عادة التدخين كي يتاح لأعضائه البالية أن تسير به بضع أعوام أخرى إلى أن قال في صحيفة (43): إن الدكتور (أ. س. كلنتون) الطبيب المباشر لطائفة من مدارس البنين (بفرانسيسكو) يقول: (لقد كثر ما قيل عن شرور الدخينة وآفاتها إلا أن نصف الحقيقة لم يقرر في كل ما قيل فإن تعاطي الدخينة يوهن الأخلاق ويضعف الإرادة ويهدم الصحة ويخدر الأعصاب بعد أن ينشطها وينبهها ويعد الأحداث لمرض السل ويقلل من مقاومتهم له ويبتليهم بتضخم القلب ويرسلهم إلى مستشفى المجاذيب وكثيرا ما طلب مني أن أصف علاجا لأحداث مصابين بخفقان القلب وشدة وجيبه وكان تسعة أعشار هذه الحالات ناجما عن عادة التدخين فهي حلقة متصلة الأطراف قوامها البؤس ومصيرها المستشفيات والملاجئ والسجون. وأنا أقرر الحقيقة التي يعرفها كل طبيب ومعلم) اهـ المقصود منه. وبعد: فهذه مقتطفات من كلام الأطباء في أضرار الدخان طبيا سقناها بعد كلام العلماء في بيان حكم تعاطيه شرعا فهل يليق بمنصف بعد هذا أن يتردد في تحريمه والمنع منه اللهم إلا مكابر لا عبرة به ولا بقوله. |
|||
|
|
رقم المشاركة : ( 8 ) | |||
|
عضو
|
تحريم الحرير على الرجال :
في صحيفة (65) قال المؤلف: (الذهب والحرير الخالص حرام على الرجال - وكرر هذه العبارة مرة أخرى في نفس الصفحة - فتقييده الحرير بالخالص يفهم منه أن الحرير غير الخالص وهو المشوب مع غيره لا يحرم عنده مطلقا. وهذا منه خطأ واضح وإجمال لا بد من تفصيله ، ذلك أن الحرير غير الخالص لا يخلو من إحدى حالتين: الحالة الأولى: أن يكون الحرير هو الغالب فهذا حكمه حكم الحرير الخالص في التحريم على الرجال. الحالة الثانية: أن يكون الحرير مغلوبا مع غيره فهذا مباح للرجال عند الجمهور تعليقا للحكم بالغالب. واختار ابن دقيق العيد والشوكاني تحريمه في هذه الحالة كالحالة الأولى إلا إذا كان الحرير قدر أربع أصابع فما دون. قال الحافظ في الفتح (10-294) وذهب الجمهور إلى جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير أغلب وعمدتهم في ذلك ما تقدم في تفسير الحلة السيراء وما انضاف إلى ذلك من الرخصة في العلم في الثوب إذا كان من حرير كما تقدم تقريره في حديث عمر. قال ابن دقيق العيد: هو قياس في معنى الأصل لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز كل مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر أربع أصابع لو كانت منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع من لبس الحرير شاملا للخالص والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى وهو أربع أصابع إذا كانت منفردة ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة اهـ. وقال الشوكاني في نيل الأوطار (1-94): وقد عرفت مما سلف الأحاديث الواردة في تحريم الحرير سواء وجدت منفردة أو مختلطة بغيرها ولا يخرج عن التحريم إلا ما استثناه الشارع من مقدار الأربع الأصابع من الحرير الخالص وسواء وجد ذلك مجتمعا كما في القطعة الخالصة أو مفرقا كما في الثوب المشوب وحديث ابن عباس (يعني حديث: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من قز - قال ابن عباس أما السدى والعلم فلا نرى به بأسا) لا يصلح لتخصيص تلك العمومات ولا لتقييد تلك الإطلاقات لما عرفت. ولا مستمسك للجمهور القائلين بحل الثوب إذا كان الحرير مغلوبا إلا قول ابن عباس فيما أعلم فانظر أيها المنصف هل يصلح جسرا تذاد عنه الأحاديث الواردة في تحريم مطلق الحرير ومقيده وهل ينبغي التعويل عليه في مثل هذا الأصل مع ما في إسناده من الضعف الذي يوجب سقوط الاستدلال به على فرض تجرده عن المعارضات. فرحم الله ابن دقيق العيد فلقد حفظ الله به في هذه المسألة أمة نبيه عن الإجماع على خطأ. اهـ. 5- حكم إعفاء اللحية : ثم بحث المؤلف في موضوع إعفاء اللحية في صفحة (81) من الطبعة الرابعة لكتابه ووقع منه أخطاء في هذا الموضوع إليك بيانها: الخطأ الأول: قوله (وليس المراد بإعفائها ألا يأخذ منها شيئا أصلا فذلك قد يؤدي إلى طولها طولا فاحشا يتأذى به صاحبها. بل يأخذ من طولها وعرضها كما روي ذلك في حديث عند الترمذي وكما كان يفعل بعض السلف. اهـ. فقوله: ليس المراد بإعفائها أن لا يأخذ منها شيئا - نقول عنه: بلى والله إن هذا هو المراد بإعفائها الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة وقال به الأئمة. قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (3-194): وأما إعفاء اللحية فمعناه توفيرها وهو معنى: (أوفوا) في الرواية الأخرى وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك. إلى أن قال فحصل خمس روايات (أعفوا. وأوفوا. وأرخوا. وأرجوا. ووفروا) ومعناها كلها تركها على حالها هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه - اهـ. وقال مثل ذلك الشوكاني في نيل الأوطار (1-131). وقول المؤلف: بل يأخذ من طولها وعرضها كما روى ذلك في حديث عند الترمذي. نقول هذا الحديث الذي أشار إليه حديث لا تقوم به حجة لأنه ضعيف جدا وألحقه بعض العلماء بالموضوعات - قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وهذا أخرجه الترمذي ونقل عن البخاري أنه قال في رواية عمر بن هارون لا أعلم له حديث منكرا إلا هذا - اهـ. وقد ضعف عمر بن هارون مطلقا جماعة - اهـ كلام الحافظ وقال الشوكاني في نيل الأوطار (1-131) ولكنه قد أخرج الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها) وقال غريب قال سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يقول: عمر بن هارون يعني المذكور في إسناده مقارب الحديث ولا أعرف له حديثا ليس له أصل أو قال ينفرد به إلا هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث انتهى. وقال في التقريب إنه متروك - قال الشوكاني: فعلى هذا أنها لا تقوم بالحديث حجة [ببعض اختصار] اهـ. وقال النووي في المجموع شرح المهذب وأما حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به. اهـ (1-290) . وقول المؤلف: وكما كان يفعل بعض السلف - نقول الحجة فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا فيما خالفه - قال الشوكاني في نيل الأوطار (1-138) على قول صاحب المنتقى: (وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه) قال: وقد استدل بذلك بعض أهل العلم. والروايات المرفوعة ترده - انتهى ونقول أيضا لم ينقل عن أحد من سلف الأمة أنه كان يأخذ من لحيته بل هم متمسكون بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر بإعفاء اللحية. نعم جاء عن ابن عمر كما تقدم أنه إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته وأخذ ما زاد على القبضة وليس في هذا دلالة على الأخذ من اللحية مطلقا وإنما يفعله ابن عمر إذا أدى نسكا حجا أو عمرة مع حلقه لشعر رأسه أو تقصيره يأخذ ما زاد على القبضة. فنطالب الأستاذ بصحة ما نقله عن السلف المعتبرين من أخذ شيء من لحاهم وأنى له ذلك. الخطأ الثاني: قول المؤلف: (وبهذا نرى أن في حلق اللحية ثلاثة أقوال: قول بالتحريم وهو الذي ذكره ابن تيمية وغيره. وقول بالكراهة وهو الذي ذكر في الفتح عن عياض ولم يذكر غيره. وقول بالإباحة وهو الذي يقول به بعض علماء العصر. ولعل أوسطها وأقربها وأعدلها وهو القول بالكراهة فإن الأمر لا يدل على الوجوب جزما وإن علل بمخالفة الكفار وأقرب مثل على ذلك هو الأمر بصبغ الشيب مخالفة لليهود والنصارى فإن بعض الصحابة لم يصبغوا فدل على أن الأمر للاستحباب. صحيح أنه لم ينقل عن أحد من السلف حلق اللحية ولعل ذلك لأنه لم تكن بهم حاجة لحلقها وهي عادتهم). اهـ. نقول: إن ترجيح المؤلف للقول بكراهة حلق اللحية فقط ترجيح باطل لا دليل عليه. والأدلة الصحيحة تقتضي خلافه وتدل على أن الصواب هو القول الأول وهو تحريم حلق اللحية. قال ابن حزم في مراتب الإجماع صحيفة (157) واتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز. اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يبحه أحد. وأما قياس المؤلف الأمر بإعفاء اللحية على الأمر بصبغ الشيب في أن كلا منهما يفيد الاستحباب فهو قياس باطل لأنه قياس مع الفارق إذ الأمر بإعفاء اللحية لم يأت ما يصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب بخلاف الأمر بصبغ الشيب فقد جاء ما يصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب قال النووي في شرح صحيح مسلم: (14-80) وقال القاضي: اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تغيير الشيب. ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يغير شيبه. روي هذا عن عمر وعلي وأُبَيّ وآخرين رضي الله عنهم. وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره ، إلى أن قال: قال الطبري الصواب أن الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة والنهي لمن له شمط فقط قال: واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه في ذلك. اهـ. ونقول أيضا ليست العلة في إعفاء اللحية مخالفة الكفار فقط كما في الصبغ بل وكون إعفائها من خصال الفطرة كما في الحديث الصحيح. وأيضا الصحابة والتباعون ومن بعدهم لم يختلفوا في مدلول الأمر بإعفاء اللحية. وقد اختلفوا في مدلول الأمر بصبغ الشيب ، فظهر من هذه الوجوه الفرق بين الأمر بإعفاء اللحية والأمر بصبغ الشيب وبطل قياس المؤلف إعفاء اللحية على صبغ الشيب. وأما تعليله عدم حلق أحد من السلف للحيته بكونهم لم يكن بهم حاجة إليه وهي عادتهم فهو تعليل ساقط ، يكفي سقوطه عن رده. ونقول: عدم حلق أحد منهم للحيته يدل على عدم جوازه عندهم. وقد كانوا يعظمون اللحية ويعلون من شأنها كما في قصة قيس بن سعد رضي الله عنهما فقد كان أثط أي أمرد لا لحية له فقالت الأنصار: نعم السيد قيس لبطولته وشهامته ولكن لا لحية له فوالله لو كانت اللحية تشترى بالدراهم لاشترينا له لحية ليكمل رجل ، هذا شأن سلفنا الصالح في اللحية وتعظيمها وأنها علامة على كمال الرجولية. وقد قرر العلماء فيمن جنى على لحيته فتساقط شعرها ولم ينبت أن على الجاني دية كاملة كما لو قتله فكيف يقال بعد هذا إن حلقها ليس بحرام؟!. |
|||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| $ موسوعة الحجامة $ كل ماتريد معرفته عن الحجامة بأنواعها | ابن حزم المصري | قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي | 92 | 23-Feb-2022 02:13 PM |
| رسالة تحذير أهل السنة من يوسف القرضاوي | عبد الرزاق | قسم وجهة نظر | 9 | 11-Mar-2011 11:54 AM |
| أكثر من مائة حديث شريف في الحجامة | عابر السبيل | قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي | 1 | 01-Nov-2010 06:41 PM |
| زكاة الفطر .. سين جيم .. لابن عثيمين.رحمه الله | أمة الرحيم | قسم الفتاوي الشرعيه العام | 0 | 09-Sep-2010 03:53 AM |
| كل ماتريد معرفته عن الحجامة | ابن حزم المصري | قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي | 73 | 04-Sep-2005 01:53 PM |