![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
السلفيون في فلسطين يُحيون سنةصلاة العيد بالمصلى في الرام
-------------------------------------------------------------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: بتحضير وتنسيق اللجنة العلمية للدراسات العلمية والابحاث المنهجية في الدعوة السلفية في بيت المقدس أحيت جماهير المسلمين في منطقة الرام-القدس- وما حولها سنة صلاة العيد في المصلى حيث قام الاخ الفاضل رائد بن عبد الجبار المهداوي-حفظه الله- بالإمامة والقاء خطبة العيد جزاه الله خيرا ونفع به واليكم اخواني النص الكامل للخطبة خطبة عيد الفطر ألقيت في مصلى الرام/القدس بتاريخ: 1 شوال/1427 هـ الموافق: 23/10/2006 م. أعدها وألقاها: أبو عبد الرحمن رائد بن عبد الجبار المهداوي إنَّ الحمدَ للهِ، نحمدُهُ، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)(النساء : 1 ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب :70ـ71) أما بعد؛ فإنَّ أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد r، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالةٌ، وكلَّ ضلالة في النار. أيها المسلمون: ها نحن قد ودعنا شهراً كريماً،مرَّ وانقضى بخيره وبركته،وصيامه وقيامه، وذكره ودعائه وتلاوته، وصدقته وجوده ، وهو شاهد لنا أو علينا بما أودعناه فيه،والمحروم فيه من غفل عن أجره وبركته، فلم يغتنم أيامه ولياليه، أخرج الحاكم في المستدرك (4/154) وصححه ووافقه الذهبيُّ، وهو في "صحيح الترغيب والترهيب" للإمام الألباني(995-997)، عن كعب بن عُجرةَ t قالَ : قال رسولُ الله r: "أحضروا المِنْبرَ " فحضَرْنا،فلما ارتقى درجةً قالَ : " آمين " ، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال:" آمين" ، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال : " آمين "، فلما نزلَ قُلنا :يا رسول الله ! لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كُنّا نَسْمَعُه ، قالَ : "إن جبريلَ عَرَضَ لي فقالَ : بَعُدَ من أدركَ رمضانَ فلم يُغفَرْ له ، قلتُ : آمين. فلما رقيتُ الثانيةَ قالَ: بَعُدَ من ذُكِرْتَ عنده فلم يُصلِّ عليك، فقلتُ: آمين. فلما رقيتُ الثالثةَ قالَ: بَعُدَ من أدركَ أبويْهِ الكِبَرُ عنده أو أحدَهُما فلم يُدخلاه الجَنََّةَ، قلتُ: آمين " أيها المسلمون: إنَّ المسلمَ المدركَ لغاية وجوده في هذه الحياة الدنيا وهي "العبودية " والتي مدارها على كمال الحب والذل والخضوع لله، ما تزيده مواسم الخير إلا اجتهاداً في العبادة، وحرصاً على الاستقامة،واستمراراً في الطاعة، وإتباعاً الحسنةَ الحسنة،وتلك هي علامة التوفيق؛ فالموفق من العباد يوقن أنّالدنيا قد آذنت بِصَرْمٍ، وولت حَذَّاءَ، ولم يبق منها إلا صبابةٌ كصُبابةِ الإناءِ يتصابُّها صاحبها، وأنه منتقل منها إلى دار لا زوال لها،فيدفعه ذلك إلى الاستقامة على أمر الله، والموفق من العباد يفتح الله له باب الذل والانكسار، ودوام اللجوء إلى الله والافتقار إليه، ورؤية عيوب نفسه وجهلها وظلمها وعدوانها، ومشاهدة فضل ربه وإحسانه، ورحمته وجوده، وبره وغناه وحمده. فهو يسير إلى الله بين مشاهدة المنة والفضل والنعمة، ومطالعة عيب النفس والعمل، وهذا معنى قولهr فيما أخرجه البخاري في صحيحه (6306) عن شَدَّادَ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،" سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ..."الحديث والموفق من العباد يقوم بعبادة ربه وقلبه وجلٌ من عدم قبول عمله؛ لأنه لا يستطيع الجزم بأنه قام بالعبادة على مراد الله، بل يظن أنه قصر في ذلك، فيندفع إلى إحسان العبادة؛ إخلاصاً لله، ومتابعة لشرع رسول اللهr قال ـ تعالى ـ: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ" (المؤمنون : 60 ) قالت عَائِشَةَ ـ رضي الله عنها ـ يا رَسُولَ اللَّهِ !"الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ "هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ ـ عز وجل ـ؟ قَالَ:" لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَهُوَ يُخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ"أخرجه أحمد (6/159)، والترمذي(3175)، والحاكم(2/393ـ394) وصححه، وهو في الصحيحة للإمام الألباني(162). إذن لابد من وقفة جادة لمحاسبة النفس ومراجعتها بعد هذا الشهر الكريم؛ هل حقِّقت التزكية التي هي ثمرة العبودية لله بالصوم وبسائر العبادات؟ كما قال ـ تعالى ـ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " (البقرة : 183 ). وكما قال ـ تعالى ـ:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " (البقرة : 21 ) أم أنّ الصوم والعبادة لا تأثير لهما على العمل والسلوك؟ نعم. إنه الفصام بين القلوب والجوارح، بين العقيدة والعبادة ، الذي يعيشه كثير من الناس؛ إذ لو صلحت القلوب حقاً، ووحدت باريها بأنواع توحيده، وعمرت بالإيمان الصحيح، وسلمت من آفات الشرك والرياء والعجب وغيرها من محبطات الأعمال، لو حصل ذلك لانعكس على الجوارح بدوام الاستقامة في العمل والسلوك، فالظاهر عنوان الباطن، وما يقوم في القلب من حب أو بغض، أو إيمان أو كفر، أو انقياد وطاعة، أو رغبة أو رهبة، أ و خوف أو رجاء، أو إخلاص أو نفاق، لابد وأن يظهر أثره وموجبه ومقتضاه على جوارح العباد؛ أفعالاً وأقوالاً وأخلاقاً وسلوكاً.قالr: " أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ". وقال تعالى: "وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) " (الشعراء 87ـ89) والقلب السليم: هو القلب لخالص من الأوصافالذميمة، والمتصف بالأوصاف الجميلة، السالم من الدنس والشرك، الخالي من البدعة، المطمئن إلى السنة. فيا ويح عبادَ رمضان! الذين اكتظّت المساجد بهم في رمضان، وهي تشكوهم إلى الله بعد انقضائه! أين القلوب الوجلة؟ والأكف المرفوعة؟ والعبرات المسكوبة؟ أين التلاوة والذكر وصلاة الجماعة؟ أم أنهم "كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً " فيا لَهول المصيبة، ويا لِفداحة الحرمان، أن ينكُصَ أناس على أعقابهم، وأن يحوروا إلى الشر بعد الخير، وإلى الضلالة بعد الهدى، وإلى الخذلان بعد التوفيق، وإلى طرق الشقاوة والغواية بعد طريق الله المستقيم. أيها المسلمون: أخرج البخاري(1904) ومسلم (1151) عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: " قالَ الله عَزَّ وجَلَّ:... وللصائم فرحتان يفرَحُهُما: إذا أفطر فرحَ بِفِطْرِهِ، وإذا لقي ربه فرحَ بصومه " و في رواية:" للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه " فالعيد فرحة للصائم؛ لما فيه من زوال الجوع والعطش، وتَمَام العِبادة وَسلامتها مِنْ الْمُفْسِدَات، ورجاء الثوابمنه ـ تعالى ـ. وسمي العيد عيداً لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد، ولما فيه من عوائد إحسان الله لعباده وفضله عليهم. والعيد عبادة وشكر ولذلك قال ـ تعالى ـ:"وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"(البقرة : 185 ) فشرع الله لنا التكبير في العيد، وهو تعظيم الله على ما هدانا إليه، وأعاننا عليه، من أداء عبادة الصوم وإتمامها، وتزكيتها بصدقة الفطر وتطهيرها، ولذلك ثبت عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه كان يكبر ويقول: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا"(رواه البيهقي) وكان ابن مسعود يقول: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد" (رواه ابن أبي شيبة). وقد ثبت أنّ النبي r " كان يخرج يوم الفطر، فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير" "الصحيحة" (170). والسنة في التكبير الجهر ، ولا يشرع فيه الاجتماع على صوت واحد. ولما اجتمع في العيد تعظيم لله، وذكر آلائه ونعمه، ناسب أن يقول: "ولعلكم تشكرون ". وشكر الله على نعمه هو سنة الأنبياء والمرسلين، ومنهج السلف الصالحين، خلافاً لأكثر الناس الذين لا يشكرون اللّه تعالى على ما أولاهم من نعمه، ودفع عنهم من النقم. قال ـ تعالى ـ:"و َقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" (سبأ: 13) (والشكر: اعتراف القلب بمنة اللّه تعالى، وتلقيها افتقارا إليها، وصرفها في طاعة الله تعالى، وصونها عن صرفها في المعصية). قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـفَإِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ : أَنَّ الشُّكْرَ يَكُونُ بِالِاعْتِقَادِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : "اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا"، وَقَامَ النَّبِيُّ r حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ : "أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ") مجموع الفتاوى(11/135ـ136) فما حالنا في العيد؟ أشكر لله على جليل نعمه، ومزيد فضله، وجوده وإحسانه اعتقادا وقولاً وعملاً صالحاً؟ أم إضاعة للأوقات، وهدر للطاقات، وإقامة على الفواحش والمنكرات، وإعراض عن رب الأرض والسموات؟ |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||
|
راقي شرعي
|
وإنَّ من كفر النعمة الإعراض عن معرفة الحق وفهمه وتعلمه، من فئة من الناس ارتضت لنفسها أن تظهر في ساح العمل الإسلامي بزي المصلح، وهم إلى إصلاح أنفسهم أحوج، مع ما في ذلك الزي من خطورة التوهيم والتلبيس، والخداع، والخلط، الذي انطلى على سذّج المسلمين وبسطائهم،بعبارات معسولة، و شعارات زائفة، فهؤلاء مع ما حباهم الله ـ تعالى ـ به في هذا الزمن من وسائل معرفة الحق، يحيدون عنه إلى الباطل" يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا"(النحل : 83 ) ، بل ويربون مريديهم على الولاء للرجال والحزبيات،فخلفت خلوفٌ، ونشأت أجيال بعد أجيال، لا يقيمون للعلم وأهله وزناً، فإذا دعي إلى التوحيد قالوا: تفرقون الأمة! وإذا نُشرت السنة وحوربت البدعة قالوا: قشر ولباب! وإذا عرِّف الناس بعلمائهم الربانيين قالوا: علماء سوء وسلطان، علماء حيض ونفاس! وإذا قُرّرَ الحقٌّ في مسألة فقهية ودعي إليها ميّعوا وقالوا: في المسألة خلاف! فأي جناية على الإسلام وأهله أعظم من جناية من تحزبوا لأفكارهم المبتدعة، وطرقهم المخترعة،وآرائهم المحدثة، التي البسوها لباس الدين وزي الإصلاح؟
لقد"صارت عندهم الأناشيدُ والتمثيلُ طريقةً تربوية، والانتخاباتُ والمشاركاتُ في المجالس طريقةً وصولية، والانقلاباتُ والاغتيالاتُ طريقةً تغيرية، والتفجيراتُ والمظاهراتُ طريقةً تعبيرية، والكذبُ والافتراءُ على الأبرياء طريقةً دفاعية عن أحزابهم وزعمائهم"(سمير المبحوح: فرَّ من الحزبية) . إنَّ ما يعانيه المسلمون اليوم من ضعف وفشل، وانتكاسة تلو أخرى، وتسلط الأعداء، وفتن وهرج واقتتال، وإذكاء لنيران العداوة والبغضاء، لمن أسبابه الرئيسة: التفرق والتحزب باسم الدين، والدين يرفضه ويمُجُّه وينبذه، فأين هؤلاء المتحزبون من كتاب الله؟ أفلا يتدبرونه أم على قلوب أقفالها؟ أين هم من قوله ـ تعالىـ:"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (آل عمران:103). وأين هم من قوله ـ تعالى ـ:"وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (آل عمران : 105 ). وقوله ـ تعالى ـ:"مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31)مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ" (الروم:31ـ 32) قال الإمام الطبري ـ رحمه الله ـ في تفسيره: "ولا تكونوا من المشركين الذين بدلوا دينهم وخالفوه ففارقوه، (وكانوا شيعا) يقول: وكانوا أحزابا فرقا كاليهود والنصارى". وقوله ـ تعالى ـ:"إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" (الأنعام : 159 ). قال الإمام ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره: " والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه (وكانوا شيعا) أي: فِرَقًا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، فإن الله تعالى قد برَّأَ رسولهr مما هم فيه ". وقالr: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " أخرجه أبو داود وصححه الإمام الألباني. وفي رواية أخرى: "هي الجماعة " أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر. ونبينا r يقول جماعة، وهم يقولون جماعات! وربنا يقول "وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (الأنعام: 153) ويأبون إلا أن يكونوا عشرات. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | |||
|
راقي شرعي
|
أيها المسلمون:يغفل كثير من الناس عن حقيقة مهمة مفادها؛ أنَّ هذا الزمن هو زمن الفتن التي بينها النبيr في السنة الصحيحة، وحذر منها، وبيّن سبل الوقاية منها، وكيفية التعامل معها، وهذه الغفلة صيّرت أكثر الناس مفتونين؛ لجهلهم بأحاديث الفتن الصحيحة التي فيها البصيرة والنجاة للمؤمن أولاً، ولكثرة المضلين من أدعياء العلم الذين يزينون الباطلَ، كمن يجعلون من الفتن بطولات وانتصارات،أو يسمون الإفساد في الأرض جهاداً، أو يعدون الوقيعة في أصحاب رسول اللهr ومذهب الرفض والتشيع اختلافاً سائغاً،وهذا سبب ثانٍ.
ومن الأسباب الأخرى: أنَّ الفتن ذات مظهر خدّاع، تقبل بغموض وخفاء أوَّل أمرها، كانما مغطاة أو مجللة، وسرعان ما تتضح عندما يقع في شباكها فرائسُها ممن استشرف لها، فتُذهبُ عقولَهم، وتتخطفهم كالأنعام. وعلامة المفتون تغير حاله، حتى يرى حراماً ما كان يراه حلالاً، أو يرى حلالاً ما كان يراه حراماً. أخرج أبو نعيم في" الحلية" (1/272ـ273) نقلاً عن "العراق" (2/671) عن حذيفة قال: " . . . فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة ام لا؟ فلينظر! فإن كان يرى حراماً ما كان يراه حلالاً، أو يرى حلالاً ما كان يراه حراماً؛ فقد أصابته الفتنة ". وعلامة المفتون التغيّر والتلوّن وفق هواه ومصلحته الشخصية؛ قالr " بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا " أخرجه مسلم(118)، والترمذي(2195) من حديث أبي هريرة. ومن أواخر تلك الفتن وليس آخرَها، فتنة قلبت عقول الرجال، وأزاغت قلوب ربات الحجال، ما تركت بيت وبر ولا مدر إلا دخلته، فأحدثت فساداً عقائدياً ما عرفه إلا العلماء، وأنست المفتونين ماضياً أسود مرباداً لأعداء السنة الروافض، وما حال العراق اليوم إلا شاهداً حياً على خبث طوية أولئك القوم وعداوتهم لأهل السنة. وقبلها فتنة أخرى، ولا زالت آثارها بادية للعيان، فتنة التكفير، والخروج على ولاة أمر المسلمين، وما جرّ ذلك على الأمة من ويلات التفجير والتخريب والتدمير، وإزهاق الأنفس البريئة، وترويع الآمنين، وقتل المستأمنين، وتخريب المنشآت، وكل ذلك باسم الجهاد (زعموا) وما هو إلا إفساد في الأرض، والله لا يحب الفساد، والله لا يحب المفسدين. عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه: أن المقداد بن الأسود جاءنا لحاجة لنا، فقلنا: اجلس عافاك الله حتى نطلب حاجتك، فجلس فقال: العجب من قوم مررت بهم أنفاً يتمنون الفتنة، يزعمون ليبتلينهم الله فيها مما ابتلى به رسولَ اللهr وأصحابَه، وأَيْم الله لقد سمعت رسول اللهr يقول: " إن السعيد لمن جنب الفتن، يرددها ثلاثاً، وإن ابتلي فصبر"، وأيم الله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلمَ بما يموت عليه بعد حديث سمعته من رسول اللهr، سمعت رسول اللهr يقول: "لقلبُ ابنِ آدمَ أسرعُ انقلاباً من القِدْرِ إذا استجمعت غلياً". أخرجه بطوله الطبراني في" الكبير"، وأبو نعيم في "الحلية"، وابن بطة في "الإبانة الكبرى"، وأخرجه مختصراً أبو داود في "سننه" وهو في الصحيحة(975). أيها المسلمون:لابد من التنبيه على بعض المنكرات والمخالفات الشرعية التي يقع بها كثير من الناس في العيد ـ إلا من رحم الله ـ، فلعلَّ الغافل يتنبه، والناسي يتذكر، والمقصِّرَ يرعوي ويتعظ ويتوب. قال الشيخ علي بن حسن الحلبي ـ زاده الله توفيقاً ـ في كتابه النافع"أحكام العيدين في السنة المطهرة" مع تصرف يسير: "فمن هذه المنكرات: أولاً: التزين بحلق اللحية، وهو الأمر الذي عليه كثير من الناس، وحلق اللحية محرم في دين الله ـ سبحانه ـ دلَّ على ذلك الأحاديث الصحيحة، التي فيها الأمر بإعفائها، إما مقروناً بعلة التشبه بالمشركين، ومن ثمَّ مخالفتَهم، أو ليس مقروناً بذلك، وهي أيضاً من الفطرة التي لا يجوز لنا تغييرها، والتنصيص على حرمة حلقها موجود في كتب المذاهب الأربعة. ثانياً: مصافحة النساء غير المحرّمات، وهو محرَّم؛ لقولهr " لأَن يُطعنَ في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمسَّ امرأةً لا تحل له " ثالثاً: التشبه بالكفار والغربيين في الملابس واستماع المعازف وغيرهما من المنكرات، فإنَّ النبيr يقول: " من تشبه بقوم فهو منهم "، ولقوله r : " ليكوننَّ من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ (إي: الزنا)،والحرير، والخمر، والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم(أي: جبل)، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم ـ أي: الفقير ـ لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبيِّتهم الله (أي: يهلكهم)، ويضعُ العلمَ (أي: يهدمه عليهم)، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " والمعازف: قال ابن الأثير في " النهاية" (3/230): "العزف: اللعب بالمعازف، وهي الدفوفُ وغيرُها مما يُضْرَبُ". وقال الذهبي في " التذكرة" (4/1337): "المعازف: اسم لكل ما يُعزف به كالطنبور والزمر والشبابة، وغيرِ ذلك من آلات الملاهي". رابعاً:الدخول على النساء غير المحرَّمات والاختلاط بهن؛ لقولهr " إياكم والدخول على النساء " فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت". والحمو: كل قريب للزوج كالأب، والأخ، والعم، وغيرهم، واستثنى الشرع الأب فهو من جملة محارم زوجة الابن. خامساً: تبرج النساء، وخروجهن إلى الأسواق وغيرها، قال ـ تعالى ـ: "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " (الأحزاب: 33). ولقولهr :" صنفان من أهل النار لم أرهما ..." وذكر فيه: " ونساء كاسيات عاريات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإنَّ ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا". سادساً: تخصيص زيارة القبور يوم العيد، وتوزيع الحلويات والمأكولات فيها، والجلوس على القبور، والاختلاط، والسفور الماجن، والنياحة على الأموات، وغيرُ ذلك من المنكرات الظاهرة. سابعاً: الإسراف والتبذير فيما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه، يقول تعالى: "وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (الأنعام: 141 )، ويقول ـ تعالى ـ: "إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً" (الإسراء: 27 ). ويقولr " لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ؛ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ " ثامناً: ترك كثير من الناس الصلاة في المساجد من غير عذر شرعي، واقتصارُ البعض على صلاة العيد دون سائر الصلوات!. تاسعاً: ترك صلاة العيد والتوافد على المقابر، ووضع سعفِ النخل وفروعِ الأشجار على القبور، وكل ذلك مما لا أصل له في الشرع. عاشراً:عدم التعاطف مع الفقراء والمساكين، فيظهر أبناء الأغنياء السرور والفرح، ويأكلون المأكولات الشهية، ويفعلون هذا كله أمام الفقراء وأبنائِهم، دون شعور بالعطف أو التعاون أو المسؤولية، مع أنَّ رسول اللهr يقول: " لا يؤمن أحدكم حتى يحبَ لأخيه ما يحبُ لنفسه" · ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. · ربنا عليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير. · ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. · اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. · اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. · اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميعِ سخطك. · ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر بنا، واهدنا ويسر الهدى إلينا. · اللهم اجعلنا لك ذكَّارين، لك شكَّارين، لك رهَّابين، لك طيِّعين، إليك مخبتين، أواهين منيبين. · ربنا تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا. · اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. · اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين، الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وجازهم بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً. أيها المسلمون: أهنؤكم بالعيد كما كان أصحاب رسول اللهr يهنؤون بعضهم، فأقول: تقبل الله منا ومنكم. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
عضو فخري
|
جزاك الله كل خير على الموضوع اخوي عمران الله ينصر اخوان في فلسطين على اعداء الامة
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | ||||
|
راقي شرعي
|
اقتباس:
بارك الله فيك واستجاب الله دعاءك اخي عزيز الروح |
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| أحكام العيد وآدابه | عابر السبيل | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 28-Oct-2011 12:23 AM |
| الحضارة القرطاجية أسباب وجود السحر بالمغرب العربي &&&&&& | عبدالرزاق المغربي | قسم السحر والعين والحسد | 15 | 23-Mar-2011 12:42 PM |
| زكاة الفطر .. سين جيم .. لابن عثيمين... رحمه الله . | أمة الرحيم | قسم الفتاوي الشرعيه العام | 0 | 09-Sep-2010 04:10 AM |
| عيد الأضحى المبارك - كل ما تريد معرفته عن عيد الأضحى | نوران | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 11-Dec-2008 10:05 AM |
| الاحتفال بعيد الحب | ام محمد | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 13-Feb-2008 07:32 PM |