![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
الفتاة الصابرة(الجزء الرابع)
وتستمر المأساة والصراع مع هذا المتمرد الذي لم يرقب في مسلم إلا ولا ذمة ولكن يبقى عزائنا الوحيد بثقتنا المطلقة بالله سبحانه وتعالى ، ويتحول الخبيث كي يستخدم معها أسلوب خطير آخر وهو دفعها أينما كانت ، فتارة يدفعها من الأمام فتطير إلى الخلف مسافة متر أو أكثر ، وتارة أخرى يدفعها من الخلف فتطير إلى الأمام ، وتارة يدفعها من أحد الجانبين ، وكل ذلك يحدث معها سواء كانت تسير داخل المنزل أو على السلم ، وبالعموم فقد كان هذا العتل يتحين الفرصة التي يكون فيها الإيذاء أشد ، هذا وقد اضطرنا الأمر في الشتاء الماضي إلى الاستغناء عن المدفأة بسبب المحاولات المتعددة من قبل هذا الطاغية لإلقاء تلك الفتاة المسكينة عليها ، أما إن كانت المدفأة كهربائية فكان يحاول إلصاق يدها بها ، وكذلك الأمر بالنسبة للأشياء الحارة فكان يتعمد دائماً وأبداً أن يسكب الأشياء الحارة عليها ليحرقها ، بحيث يرى جلساؤها وكأن أحداً ما يضربها مما يؤدي إلى مثل تلك الوضعية ، وقد أدى ذلك إلى منعها من قبلنا من حمل الأشياء الحارة ، هذا من جهة أما من الجهة الأخرى فكان يحاول إيذاءها بأي شيء حاد تمر عليه ، بحيث يضرب يدها بشدة فتسيل دماؤها ، وكان معظم التركيز على الجانب الأيسر لهذه الفتاة المسكينة ، بل قد منعت من دخول المطبخ خوفاً عليها من إيذاء ذلك الطاغية 0
ويستمر اللعين في طغيانه وجبروته ويتحول لاستخدام أسلوب شديد القسوة حيث بدأ ينهال عليها بالرفس والركل أثناء فترة النوم ، ليس ذلك فحسب إنما يتطور الأمر تدريجياً كي يصدم رأسها في الأرض تارة ، وفي الجدار تارة أخرى ، وفي الأثاث تارة ثالثة ، وقد جعلني مثل ذلك الوضع ألازمها ملازمة تامة ، آخذ بيدها وأتأبط ذراعها أثناء يقظتها وفي سيرها وفي صلاتها ، حتى كنت أرافقها في دخولها للحمام سواء كان ذلك للاغتسال أو لقضاء الحاجة ، وأحياناً وفي غفلة مني كان يتربص بها السوء فيحاول إيذاءها والنيل منها ، وكنت على يقين تام وثقة مطلقة بالله سبحانه وتعالى أن هذا الوضع الصعب لن يستمر طويلاً، وأن الفرج قريب، وأن النصر مع الصبر 0 وأذكر في سياق هذه القصة بعض أشكال الإيذاء التي كان يقوم بها هذا اللعين ، فذات يوم كنا نصلي معاً ، وقد كان يشد عليها ويعذبها في الصلاة فيضربها في ثنيات قدميها خلف الركبتين لتقع على الأرض ، وكان يحصل مثل ذلك الأمر خاصة أثناء القنوت والدعاء عليه ، وكم من مرة كان يضربها على رأسها من الأمام أو من الخلف أو من كلا الجانبين ويصرعها ، وذات يوم صرعها بنفس الطريقة السابقة ، فنقلتها إلى فراشها، وأردت أن أتابع الصلاة ، وأقسم بالله العظيم أني رأيتها تطير من فراشها مسافة مترين تقريباً كي تستقر في منتصف الغرفة وفي نفس الوضع التي كانت نائمة عليه ، وأذكر من شدة الصدمة في ذلك الموقف جلسنا نضحك سوياً وقد لعنته ولعنت أباه ، فنهيتها عن ذلك ، إذ ليس لأبيه ذنب في كل ما يحصل 0 ومن الحوادث الغريبة التي حصلت لنا سوياً حيث أدخلتها ذات يوم إلى الحمام وسرعان ما رأيت مطارة الشامبو تطير في وجهها وتضرب الحائط بشدة ، فاستعذنا جميعاً بالله عز وجل ، وكذلك من الأمور الغريبة التي حصلت معنا أن فيشة الهاتف كانت تطير في وجهنا إذا أردنا أن نكلم الأخ المعالج الذي يقرأ عليها 0 بل اتبع أسلوباً جديداً في حربه لتلك الفتاة المسكينة ، حيث بدأ يزرع الشكوك في نفسيتها ويوهمها بأن المعالج لا يقرأ عليها خالصاً لوجه الله سبحانه وتعالى إنما له مآرب أخرى ، وأخذ يلقي تلك المعاني في عقلها وقلبها ، كل ذلك أدى بها إلى كره المعالج والشك به ، واستطعنا بفضل الله سبحانه وتعالى أن نزيل كافة تلك الوساوس عنها ، وأن نعيد لها الثقة بالمعالج ، فلما رأى منها ذلك ، ولمس من الفتاة تقدير المعالج لحرصه وشهامته وتضحيته من أجل إخوانه في الله ، أصبح يحاربها على نقيض ذلك التوجه ، بحيث أصبح يتشكل بصورة هذا الأخ الكريم ويحاول الاعتداء عليها بكافة الأشكال والسبل ، علَّ الفتاة تستجيب له في وده وحبه لها ، أو أنها ترفض وتكره ذلك الأخ الفاضل ، بل وصل به الأمر إلى درجة أن يتشكل لها بهيأة المعالج وبنفس الملابس التي يلبسها ، وذات يوم ذكرت لنا بأنها رأت الخبيث يتشكل بشكل المعالج ويلبس ثوباً بنّيَ اللون ، وقد استنتجت أنا وزوجي بأن المعالج سوف يحضر إلينا ذلك اليوم بمثل هذا الثوب ، وبالفعل حصل مثل ذلك الأمر ، ونحن نعلم قطعاً أن القضية ليست معرفة بعلم الغيب بقدر ما هو معرفة أمر بمقدور الجن معرفته بطرقهم الخاصة ، ولكن المؤكد في الأمر أن هذه المسألة لا يمكن تفسيرها أبداً من الناحية النفسية ، أو وصف هذه الحالة بالمرض النفسي 0 ومن الأمور التي كنا نستغرب منها جميعاً أن الفتاة أوتيت قدرة عجيبة على السمع ، فقد كانت تسمع الحديث الذي يدور في غرفة أخرى علماً بأن المسافة بين الغرفتين تكون بعيدة نوعاً ما وقد تفصل بينها غرف وأبواب ونحو ذلك من أمور أخرى ، ولعل أكثر ما كانت تسمعه تلك الأحاديث التي تؤذيها في مشاعرها وتسبب لها انتكاسات نفسية كالحديث عن حالتها وعن الخبيث وقوته ، وكذلك ما نخطط له وندبره مع الأخ المعالج في الأساليب والوسائل المتبعة في العلاج 0 وكذلك كنا نلاحظ عليها أمر ملفت للنظر حيث كانت تمتاز بعين حارة للغاية ، ومن ذلك أنها أعطت وصفاً جميلاً لفم وأسنان ولدي البالغ من العمر تسع سنوات ، وحصل بعد ذلك أن وقع على وجهه وتكسر أحد أسنانه ، وحصل أن تأذى في ذلك اليوم ثلاث مرات ، ومرة أخرى وصفت عيناه بالجمال فتعرض لحادث دخل على أثره برادة حديد في عينه وتلقى العلاج اللازم لإزالتها ، وكذلك حصل أن أصيب بحروق في عينية نتيجة تعرضه للماء الساخن ، ومن الحوادث التي تؤكد على هذا الأمر ما تعرضت له أبنتي الكبرى من إيذاء ، حيث كانت متفوقة في دراستها ومذاكرتها ، فَذَكرت فيها تلك الصفة بإطراء وإعجاب فأصبحت تعاني من عدم القدرة على التركيز ولا تستطيع أن تقرأ أكثر من سطر واحد في الكتاب المقرر 0 وقد كانت الفتاة تشعر بضيق شديد وخوف مؤلم في القلب صباح كل يوم سوف يأتي المعالج لرقيتها بالرقية الشرعية ، بالرغم من أننا كنا نخفي عليها قدر الإمكان موعد مجيئه في الأيام الأُول ، لدرجة أنه مع تكرار هذا الأمر أصبحت تعرف الموعد المحدد بالضبط الذي سوف يأتي به 0 واستمر جدول الرقية والعلاج ، وشعرنا بتحسن ملحوظ ، حيث كانت في بادئ الأمر لا تستطيع الصلاة ولا الذكر ولا الدعاء إلا بصعوبة بالغة ، وكان التركيز في هذا الأمر من قبلي أنا ، حيث كنت أقرأ عليها ، وأغسلها بالماء ، وكذلك أقوم بدهن كامل جسمها بالزيت المقروء عليه ، وقد كان يتم كل ذلك بصعوبة بالغة ومقاومة شديدة ، وبعد فترة من العلاج والاستشفاء بالرقية الشرعية واتخاذ الأسباب الحسية المباحة تحسن حالها وأصبحت لديها القدرة على الصلاة والذكر والدعاء ، وكانت تُعيننا في المحافظة على بعض الأوراد والأذكار ، وأصبحت تغتسل بالماء المقروء عليه من تلقاء نفسها ، ثم تحسن الحال معها حيث أصبحت لديها القدرة على أن تقرأ في الماء ، وقد حاول الخبيث منعها من ذلك بأن يصرعها أو يخنقها أو يجعلها تتقيأ باستمرار ، ولكنها كانت صابرة محتسبة مستعينة بالله سبحانه وتعالى وطبعاً كانت الغلبة من نصيبها 0 وقد تمت كافة الأحداث المشار إليها آنفاً قبل شهر سبتمبر 2000 م الموافق جمادى الأول 1421 هـ دون أن يتكلم الخبيث مع أحد قط ، وفي نهاية شهر رمضان من العام نفسه نطق على لسانها لأول مرة ، وقد حدث ذلك الموقف أمامي بعد إلحاح مني وعرض المساعدة عليه ، وادعى أن اسمه عليّ وأنه يحبها حباً شديداً ، وذكر لي مدة الثلاث سنوات ، ولا أدري إن كان يقصد بذلك أنه دخل بها وعمرها آنذاك ثلاثة أعوام ، أو أنه يُذكِّرُ بصرعه إياها للمرة الأولى قبل ثلاث سنوات ، وإن كانت الأحداث ترجح لي المعنى الأول ، ومما ذكره لي أنه يعشقها ولا يستطيع التخلي عنها وأنه لن يقبل مطلقاً أن تكون لغيره ، وأنه يختار الموت على فراقها ، وقد سألته عن الشيء الذي أدّعى أنه ضحى به لأجلها ، فبين لي أنه قد تخلي عن أمه وأباه وأهله جميعاً من أجلها ، فبدأت دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة وذكرته بالله وباليوم الآخر وأوضحت له أن فعله لهذا الأمر حرام ولا يجوز في حق الله ولا في حقه ولا في حق غيره ، فقال لي : أريد أن أتزوجها ، فبينت له استحالة ذلك الأمر وأنه من عالم وأنها من عالم آخر يختلفان في الخلقة والطباع والتصرفات ، ويستمر ذلك الخبيث ليطل عليّ بوجهه الخبيث وأباطيلة التي كانت تدور على محور كلامه السابق ، وأعترف أنني كنت في بادئ الأمر أدعوه وأحاول معه بالحسنى ، وعرضت له مساعدتي للتوبة النصوح أولاً ، وللخروج من هذه المسكينة ثانياً ، فما زاده ذلك إلا طغياناً وكفراً وتجبراً ، ، فلجأت معه إلى استخدام أسلوب آخر يعتمد على الاستفزاز والتعذيب النفسي كقولي له : بأننا سوف نزوجها ، أو أن أقول له : زواجها قريب بإذن الله تعالى ، أو هي تكرهك ولا تحبك وغير ذلك من الأمور التي كانت تجعله يصيح بأعلى صوته حتى يختنق كما كانت تراه هيّ ، وقد أخبرتني عدة مرات بعد أن تصحو مما هيّ فيه – نوبة الصرع - بأنه عند سماعه مثل هذا الكلام كان يزيد في إيذائها ولم تكن تعلم سبب صياحه واختناقه ، إلا أنني بعد قراءتي لموسوعة الأخ أبو البراء علمت خطأ ذلك التصرف وأنه لا بد من الاستعانة بالله سبحانه وتعالى وحده دون اللجوء إلى أساليب الاستهزاء والاستفزاز ، واكتفيت بالرقية الشرعية علماً بأن هذا الخبيث لم يتكلم مع أحد غيري ، حتى ذلك الأخ الذي يشرف على علاجها ، وقد قمت ذات يوم بتسجيل صوته إلا أن المعالج قام بإتلاف الشريط حرصاً على المصلحة الشرعية ، وقد كنت ألجأ في كثير من الأحيان إلى تشغيل المسجل في المنزل بسورة البقرة كاملة وأحياناً بكامل القرآن وقد كان يستمر هذا الأمر نهاراً وليلاً ، وقد كان الخبيث يتأذى كثيراً من الآيات التي يكثر فيها ذكر الزناة ، وكذلك الآيات التي تبين فضل الحافظين لفروجهم ، وقد كنت أحياناً ألجأ إلى إلصاق سماعة التسجيل في الأماكن التي تشعر فيها بألم في الجسد ، وقد أدى استخدام الأساليب والوسائل الشرعية والحسية إلى تطور حالة الفتاة إلى الأحسن وذلك فضل من الله سبحانه وتعالى أولاً وأخيراً ، ويستمر الأمر في تحسن ملحوظ لدرجة أن الفتاة أصبحت تعتمد على نفسها في كثير من شؤون حياتها الخاصة والعامة ، واستغنت عن ملازمتي إياها ، وبدأت بعون الله سبحانه وتعالى بحفظ سورة البقرة وذلك في الأسبوع الأول من شوال الماضي ، وكانت تسمّع لي ما حفظته ثم تكمل الباقي قراءة تلاوة ، حيث أصبحت تحافظ على تلاوة سورة البقرة يومياً ، وبطبيعة الحال فإن ذلك لم يحدث بسهولة ، حيث أنها في بداية الأمر كانت تقرأ البقرة يومياً في أواخر شهر رمضان المبارك وكنت أجلس بجوارها أقرأها عليها ، وما أن تبدأ حتى ترى صفحات القرآن الكريم تتلاشى أمام ناظريها كي تصبح صفحات بيضاء ، ولكن ذلك لم يثن من عزيمتنا ، فأصبحتُ ألقنها ما تقرأ من القرآن ودخلنا معه في تحد بأنها سوف تحفظ سورة البقرة ولم نُعِد التحدي لقدرتنا نحن ، إنما نعلم يقيناً أن الله معنا وهو القادر على كل شيء ، ودخل الخبيث بضعفه وقلة حيلته يتحدى وقد نسي أن مقادير الأمور بيد الله سبحانه وتعالى وهو القائل " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " ، وبدأ الصراع ، صراع بين الحق والباطل ، حتى قلت حيلته بفضل الله سبحانه وتعالى وكرمه ومنه ولم يعد بمقدوره طمس صفحات القرآن الكريم أمام ناظريها ، |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الفتاة الصابرة | www_3 | قسم قصتك ومعاناتك مع المرض | 7 | 01-Dec-2012 08:41 AM |
| الفتاة الصابرة(الجزء الخامس) | www_3 | قسم قصتك ومعاناتك مع المرض | 5 | 23-Aug-2006 07:41 PM |
| يد الفتاة مصنعا للإبر | الغازي 70 | قسم قصتك ومعاناتك مع المرض | 7 | 16-Jun-2006 07:15 PM |
| الفتاة الصابرة(الجزء الثالث) | www_3 | قسم قصتك ومعاناتك مع المرض | 0 | 06-Dec-2005 10:35 AM |
| الفتاة الصابرة(الجزء الثاني) | www_3 | قسم قصتك ومعاناتك مع المرض | 0 | 06-Dec-2005 10:24 AM |