![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() القراءة والدعاء في الماء وأدلة ذلك أو ( رسالة الماء النبوية ) هذه شذرات نبوية ، وآثار سلفية ؛ جمعتها لمن لا يسعني مخالفته في جواز القراءة على الماء وما شابه ذلك من المائعات كالزيت والعسل ( أولاً ) : ( ما جاء في السنة من ذلك ) : ( الحديث الأول ) : عن أسماء بنت عُمَيْس رضي الله عنها قالت : (( لما أُهْدِيَتْ فاطمةُ إلى عَليٍّ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عَلِيٍّ : (( أَنْ لَا تَقْرَبَ أَهْلَكَ حَتَّى آتِيَكَ )) ، قالت : فجاء النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم فَدَعَا بِإِنَاءٍ فيه مَاءٌ ، فقال فيه ما شاء الله أن يقول ، ثم نَضَحَ على صَدْرِ عَلِيٍّ وَوَجْهِهِ ، ثم دَعَا فَاطِمَةَ ، فقامت إليه تَعْثُرُ فِي مِرْطِهَا مِنَ الْحَيَاءِ ، فَنَضَحَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ، وَقَالَ لَهَا مَا شَاءَ الله أن يقول ... )) ( 1 ). الحديث. ( قلتُ ) : هذا الحديث دليل على جواز القراءة في الماء : (( فقال فيه ما شاء الله أن يقول )) ، قولها : ( فيه ) ؛ يفيد معانٍ ثلاثة كلها واردة ههنا فتأتي ( في ) بمعنى الظرفية ، كما تقول : ( الماء في الكوز ) ، أي : في داخله ، وعلى هذا المعنى أنه قال كلاماً دَخَلَ الماءَ ، وحَلَّ فيه ، ومازجَهُ ، كما يمازج الماءُ العودَ الأخضرَ. وتأتي ( في ) بمعنى ( على ) ، كما في قوله تعالى : { لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ }( 2 ) ، أي : ( على جذوع النخل ) قاله : ( القرطبي ) ، و ( البغوي ) ، و ( الشوكاني ) قال : (( { لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } ، أي : ( على جذوعها ) ، كقوله : { أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُوَن فِيهِ }( 3 ) ، أي : عليه )).اهـ ( ابن قتيبة ) قال : (( باب دخول بعض الصفات مكان بعض (( في )) مكان (( عَلَى )) ، تقول : (( لا يَدْخلُ الخَاتَمُ في إِصْبَعِي )) أي : ( على إصبَعِي ) ؛ قال عز وجل : { لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } ، أي : ( على جذوع النخل ) ، وقال الشاعر : هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ ..... فَلا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إِلَّا بِأَجْدَعَا وقال ( عنترة ) : بَطَلٌ كَأَنَّ ثِيَابَهُ في سَرْحَةٍ ............................... أي : على سَرْحَةٍ مِنْ طُولِهِ )) ( 4 ).اهـ وقال تعالى : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }( 5 ) ، فليس المراد بطنها ، وقال : { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِيْنَةً لَهَا }( 6 ) ، فاستوى في المعنى الحرفان. وقال أيضاً : { وَلا تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ }( 7 ) ، كيف يقول سبحانه : { لن تخرق الأرض } إن لم يمش عليها( ؟! ) ، فدلَّ هذا على أن (( في )) هنا بمعنى على. وقوله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم : (( ارحموا من في الأرض ، يرحمكم من في السماء )) ( 8 ) ، أي : ارحموا من على الأرض من بشر ودواب ، ولا يقصد من في بطنها من خشاشها ، ( يرحمكم من في السماء ) ، أي : من على السماء وهو الله. وهناك معنى آخر يَرِدُ هنا أيضاً هو ( ثالثها ) : وهو : أنه دعا الله أن يبارك في هذا الماء ، فيقول مثلاً : ((بسم الله ، اللهم أعظم فيها البركة ، أو اجعل فيه البركة ، وكثره )) ، وهكذا ، على هذا المعنى وعلى هذا النسق كما تقول في حق شخص كلاماً مدحاً ، أو ذماً ، فيقال قال فيه : ( كذا )( وكذا ) ، وهذا المعنى الثالث بعيد جداً عن المراد ، بل ليس مراداً ، ولا معنى لإرادته هنا ، فليس يسأل زيادة الماء من قلة ، ولا يراد هذا المعنى إلا في قليل يراد تكثيره. ( الحديث الثاني ) : عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : (( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأتينا على ( رَكِيٍّ ذَمَّةٍ ) ، قال فنزل منا ( ستة أنا سادسهم ) ، أو ( سبعة أنا سابعهم )( ماحة ) ، قال : فأدلينا دَلواً ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ( شَفَةِ الرَّكِيَّةِ ) ، فجعلنا فيها نصفها أو قال : قراب ثلثيها أو نحو ذلك ، فَرُفِعَتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البراء : فَكَدَدْتُ إنائي هل أجد شيئاً أجعله في حلقي فما وجدت ، قال : فَرُفِعَتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغمس يده فيها فقال ما شاء الله أن يقول فأعيدتْ إليها الدَّلْوُ وما فيها من الماء ، قال : فلقد رأيتُ أحدَنا أُخْرِجَ بثوب رَهْبَةَ الغَرَقِ ثم ساحت ، أو قال : ساخت . واللفظ لحديث المقري ))( 9 ). وفي هذا الحديث مزيد فائدة ، إذ جمع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم مع القول في الماء ، أو ( الدعاء ) فيه ؛ شيئاً آخر ، وهو ( الفعل ) ، وذلك بغمسه يده فيه ، فلم يكتفِ بالدعاء فقط ؛ بل وضع يده فيه ليستمد الماء من بركة رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ؛ فيبارك الله الماءَ ، ويُعْظِمُ فيه الخير بتكثيره. بل أقول أبعد من ذلك : أن طِيبةَ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ، تنتقل إلى الماء بغمس يده الشريفة فيه ؛ فيطيب الماء بطيبته صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ، وتنتقل إليه خواص ذات النبي الشريفة الكريمة ، الطيبة ، كذا ( البركة ) ، و ( الطهر ) ، فَيَطِيْبَ المَاءُ ، وَيَشْرُفَ ـــــ يصير شريفاً ـــــ ، ويُبارك ، ويزداد طهارة فوق طهارته. وفي هذا الحديث ( دلائل إعجاز ) على نبوته صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم فقد سبق رسول الله بفعله هذا ــــ غمس يده في الماء ـــــ ، ودعائه على ( الماء ) ، ( العالم الياباني )( ماسارو إيموتو) ، صاحب كتاب : ( رسالة الماء ) ونظريته ، الذي يقول : أن جزيئات الماء تتفاعل مع كلمات ، ومشاعر الناس ، وأن جزيئاته ، وذبذباته تتغير بحسب نفسية من ينغمس فيه ويماسُّه ، ويمازجه ، ولو ( جزئياً ) ، فإذا كان العلم الحديث يثبت هذا ، وأن الماء يكتسب ( خواص الكلمات ) ، ويحمل ( معانيها ) ، ويتشكل في داخله من ( الجمال ) ، و ( القبح )( ما فيها ) ، بل وأبعد من ذلك ، أنه يحمل ، ويستمد خواص النفوس ، والأجسام ( طيبة ، وخبثاً ) ، ( صفواً ، وكدراً ) ، ( سروراً ، وحُزناً ) فقد ــــ والله ــــ سبقهم رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم إلى ذلك ، وجعلها ( رسالة ) لا أقول ( الماء ) ؛ بل : ( الإعجاز ) ، و ( الإيمان ) ، و ( الآيات البينات على نبوته ) باقية في عقبه لعلهم يؤمنون مصداقاً لقوله تعالى : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }( 10 ) ، وسياتي معنا حديثٌ أكثر دلالة على المراد ، نشير إليه إشارة سريعة. و ( رسالة الماء )( هذه ) تكشف لنا سراً عِلاجياً لطيفاً من الأسرار العلاجية ( النبوية ) ، أو قل : ( الشرعية ) ، ألا وهو : سر : ( اغتسال العائن للمعين )( ! ) ، فالأصل في ( علاج العين ) هو ( غسل العائن ) على قول الشاعر : ( ودَاوِنِي بالَّتِي كانَتْ هيَ الدَّاءُ )( ! ) ، لما كان العائن هو سبب الداء ، كان الاغتسال بماء وضوئه ، أو جوارحه هو الشفاء بإذن الله( ! ) ، (( قَالَ : ثُمَّ أَمَرَهُ يَغْسِلُ لَهُ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ ، وَمِرْفَقَيْهِ ، وَغَسَلَ صَدْرَهُ ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَرُكْبَتَيْهِ ، وَأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ ، ظَاهِرُهُمَا فِي الإِنَاءِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ ، وَكَفَأَ الإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ )) ، وسنورد أحاديث عدة على توسع النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم في استخدام الماء كعلاج( ! ) ، أو ليمُدَّ الماء ببركته ، وطيبته فيستفيد ، ويطيب ، ويستشفي به ، ( صالح المؤمنين ) ، نورد ذلك دليلاً على فائدة استخدام الماء في العلاج والتداوي مطلقاً دون تخصيص ، وليس كما يقول من يقول بعدم الجواز ، ويُغلِّب دون بينة جانب المنع : (( لا تحْظُرِ ( الْمَاءَ ) إِنْ كُنْتَ امْرَأً حَرَجاً .... فَإنَّ حَــظْــرَكَــــهُ في الـــدِّينِ إزْراءُ ))( ! ) ( 11 ). ولو أن هذا ( العالم الياباني )( ماسارو إيموتو ) استدل واستشهد بأفعال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم مع الماء من : ( مَجٍّ ) ، و ( تفل ) ، ، و ( مضمضة ) ، و ( غَمْسٍ يد )( فيه ) ، ومن ( قول ) ، و ( دعاء )( عليه ) ، سيما هذا الحديث : (( فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيباً )) ــــ سيأتي معنا ـــــ على صدق ( نظريته ) ، وصحيح ( رسالته ) لكان( ! ) ، بل حقيق عليه أن يطلع على ما جاء في سيرة النبي المصطفى بخصوص نظريته ، ورسالته ؛ ربما يشرح الله صدره للإسلام ، والإيمان. وفي هذا أيضاً رسالة ( بُشْرَى ) للمرضى من المسلمين وهم أعظم من يدخل عليهم سرور بــ : ( رسالة الماء ) ونفع هذه النظرية ، فإذا كان الماء يتأثر ، وينفعل ويستجيب ، لكلمات القائل ، وعباراته ، ونفسيته ، ومشاعره ، بل ويتأثر بكل ما في محيطه من صور ، ورسومات ، وأصوات فقد اختصر لهم ( ماسارو إيموتو ) بفضل الله ( الطريق )( ! ) ، حيث يغنيهم ، بل ؛ ويكفي أحدهم أن يأخذ ( المصحف ) ويقربه من الماء الذي يريد شربه أو الاغتسال به ، أو يعرضه عليه ؛ فتنطبع صورة صفحات القرآن الكريم فيه ، وهكذا هو يشبه الكاميرا يلتقط صورة كل شيء بجانبه ، يكفي المريض أن يعرض سورة ما على الماء لتنطبع فيه ، أو قل : مثل ( الماسح الضوئي )( الاسكنر ) ، أو يضع جهاز تسجيل قرب الماء ، ويشغل القرآن الكريم فمثل الماء مثل جهاز التسجيل يسجل كل شيء داخله يسمعه ، أو يصل إليه ، فما عاد لأمي مريض عذر( ! ). ( الحديث الثالث ) : عن علي رضي الله عنه قال : (( بَيْنَا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذات ليلة يُصَلِّي ، فوضع يده على الأرض فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ ؛ فتناولها رَسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بِنَعْلِهِ فَقَتَلَهَا ، فلمَّا انصرف ، قال : لَعَنَ اللهُ العقْربَ ، لا تَدَعُ مُصَلِّياً ولا غَيْرَهُ ، أو نبياً ولا غَيْرَهُ ، ثم دَعَا بِمِلْحٍ وَمَاءٍ ، فجعله في إِنَاءٍ ، ثم جعل يَصُبُّه على إصبعه حيث لدغته ، ويمسحها ، وَيُعَوِّذُها بِالمُعَوِّذَتَيْنِ ))( 12 ). وأما الحديث الذي أورده الإمام ابن القيم رحمه الله في ( زاد المعاد ) تحت فصل ( هديه صلَّى الله عليه وسلَّم في علاج لدغة العقرب بالرقية ) : (( روى ابن أبي شيبة في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال : (( بَيْنَا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُصلِّي إذ سجد فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ في أُصْبُعه فَانْصَرَفً رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقال لعن الله العقرب ما تدع نبياً ولا غيره ، قال : ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاء وَمِلْح فَجَعَلَ يَضَع مَوْضِع اللَّدْغَة فِي الْمَاء وَالْمِلْح ويقرأ : { قل هو الله أحد } ، و { المعوذتين } حتى سكنت ))( 13 ). ففيه له ( رحمه الله ) ثلاثة أخطاء وهي : ( الخطأ الأول ) : نسبة الحديث بهذا اللفظ لابن أبي شيبة ، فليس هو عنده بهذه الرواية. ( الخطأ الثاني ) : اختلط على ابن القيم رواية عبد الله بن مسعود ، ورواية علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ؛ فنسب هذه الرواية لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة ، وما هي عند ابن أبي شيبة والتي عنده رحمه الله رواية علي رضي الله عنه لا ابن مسعود. ( الخطأ الثالث ) : عدَّ ابن القيم ما ورد في الحديث من ( هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في علاج لدغة العقرب بالرقية ) ، والحديث لا يثبت ولا يصح عنه صلى الله عليه وسلم من هذا الطريق ( ذلكم بأن ) في سنده : ( الحسنُ بنُ عُمَارة البَجَلِيُّ الكوفيُّ )( ليس بثقة ، متروك الحديث ). |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
راقي شرعي
|
( الحديث الرابع ) ، أو : ( طائفة من الأحاديث والآثار في جواز التبرك بالنبي وآثاره ) : ( التبرك بفضل طهوره ) : عن قيس بن طَلْق عن أبيه قال : (( خرجنا سِتَّةً وَفْداً إلى رَسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خَمْسَةٌ من بني حَنيفة ورجل من بني ضُبَيْعَةَ بن ربيعة ، حتى قَدِمْنَا على نبي الله صلَّى الله عليه وسلم ، فبايعناه وصلينا معه ، وأخبرناه أن بأرضنا بَيْعَةً لنا ، وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طُهُورِهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَتَمَضْمَضَ ، وَصَبَّ لَنَا فِي إِدَاوَةٍ ، ثم قال : اذْهَبُوا بهذا الماء ، فإذا قَدِمْتُمْ بلدكم ، فاكسروا بِيعَتَكُمْ ، ثم انْضَحُوا مكانها من هذا الماء ، واتخذوا مكانها مَسْجداً ، فقلنا : يا رسول الله ، البلد بعيد ، والماء يَنْشَفُ ، قال : فَأَمِدُّوهُ مِنَ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيباً .... ))( 14 ). وقبل سرد بقية الأحاديث أعرج على قوله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم : (( فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيباً )) ، وهو ما يتعلق بسبق رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ( للعالم الياباني )( ماسارو إيموتو ) في ( نظريته ) : أن جزيئات الماء تتفاعل مع الكلمات ، والمشاعر ، وأن جزيئاته ، وذبذباته تتغير بحسب طبيعة من ينغمس فيه ، ولو ( جزئياً ) ، وأنه يحمل ، ويستمد خواص النفوس ، والأجسام ( طيبة ، وخبثاً ) ، ( صفاءً ، وكُدورةً ، سروراً ، وحُزناً ) ، فهذا ( دليلٌ بَيِّنٌ جَلِيٌّ ) على علم رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم بأن الماء يحمل طبيعة الإنسان الذي يمسه ، أو يغتسل ، أو ينغمس فيه ، جِبِلِّيةً كانت أم كَسْبِيةً. ( التبرك بالماء الذي غمس رسول الله يده فيه ) : عن أنس رضي الله عنه قال : (( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء ، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها ، فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها ))( 15 ). ( التبرك بعرقه ) : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (( كان النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم يدخل بيت أم سليم ، فينام على فراشها ، وليست فيه ، قال : فجاء ذات يوم ، فنام على فراشها ، فأُتيتْ فقيل لها : هذا النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم نام في بيتك ، على فراشك ، قال : فجاءت وقد عرق ، واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ، ففتحت عتيدتها ، فجعلت تُنَشِّفُ ذلك العرق فتعصِرُهُ في قواريرها ، ففزع النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ؛ فقال : ما تصنعين يا أم سليم( ؟! ) ، فقالت : يارسول الله نرجو بركته لصبياننا قال : أصبت ))( 16 ). ( التبرك بنخامته ) : عن عروة عن المِسْوَرِ ، ومروان قال : (( خرج النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم زمن حديبية ...... قال : وما تنخم النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم نخامة الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ))( 17 ). ( الاستشفاء بغسالة جبة ، وشَجْبٍ ، وشَعَرَات النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ) : عن عبد الله بن كيسان مولى أسماء بنت أبي بكر قال : (( أخرجت ـــــ يقصد أسماء ـــــ إلينا جبةً طيالسةً كسروانيةً لها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج ، فقالت : هذه كانت عند عائشة حتى قبضت ، فلما قبضت قبضتها ، وكان النبي يلبسها فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها )).اهـ. ( رواه مسلم ). عن أم عامر أسماء بنت يزيد قالت : (( ... ، وشرب عندي في ( شَجْبٍ ) ــ أي : سقاء قديم بالي ــ فأخذته ، فدهنته ، وطويته ، فكنا نسقي فيه المرضى ونشرب منه في الحين رجاء البركة ))( 18 ). عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب قال: (( أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بِقَدَحٍ من ماء ، فيه شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكان إذا أَصَابَ الإنسان عَيْنٌ أو شيء بعث إليها مِخْضَبَةُ ))( 19 ). ( ابن حجر ) قال رحمه الله : (( والمراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها ))( 20 ).اهـ و ( العيني ) قال : (( وبيان ذلك على التحرير : أن أم سلمة كان عندها شعرات من شعر النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم حمر في شيء مثل الجلجل ، وكان الناس عند مرضهم يتبركون بها ، ويستشفون من بركتها ، ويأخذون من شعره ويجعلونه في قدح من الماء ، فيشربون الماء الذي فيه الشعر ، فيحصل لهم الشفاء ، وكان أهل عثمان أخذوا منها شيئاً وجعلوه في قدح من فضة ، فشربوا الماء الذي فيه ، فحصل لهم الشفاء ، ثم أرسلوا عثمان بذلك القدح إلى أم سلمة ، فأخذته أم سلمة ، ووضعته في الجلجل ، فاطلع عثمان في الجلجل ، فرأى فيه شعرات حمراء . ( قوله : وكان إذا أصاب الإنسان إلى آخره ) كلام عثمان بن عبد الله بن موهب : أي كان أهلي كذا فسره الكرماني ، وقال بعضهم : وكان أي : الناس إذا أصاب الإنسان : أي : منهم ، والذي قاله الكرماني أصوب يبين به أن الإنسان إذا أصابه عين أو شيء من الأمراض بعث أهله إليها : أي إلى أم سلمة ، مخضبة – بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة والباء الموحدة – وهي الإجانة ، ويجعل فيها ماء وشيء من الشعر المبارك ، ويجلس فيها ، فيحصل له الشفاء ، ثم يرد الشعر إلى الجلجل ، وهو بضم الجيمين واحد الجلاجل شيء يتخذ من الفضة أو الصفر أو النحاس )) ( 21 ). عن أبي عقيل : (( إنه رأى شَعْراً من شَعْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَصْبُوغاً بِالْحِنَّاءِ ، قال : كُنَّا نُخَضْخِضُهُ بالماء ، ونشرب ذلك الماء ))( 22 ). وعن أبي مالك : (( إنه رأى شَعْراً من شَعْرِ رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم مَصْبُوغاً بِالْحِنَّاءِ ، وليس بشديد الْحُمْرَةِ ، قال : وكلُنَّا نَغْسِلُه بالماء ))( 23 ). وهنا يرد علينا سؤال وهو : لماذا التبرك بذات النبي وآثاره صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم(؟!). وأقول : إلتماساً للبركة ، لأن الله باركه ، جعله مباركاً ، فهم يلتمسون البركة والخير ، والشفاء بمباشرته بأيديهم ، أو بما تصل إليه أيديهم من آثاره. وإذا كان الجواب كذلك ؛ فإنَّا نقول : والقرآن الكريم كذلك ، فالحال أنه ( ذكر مبارك ) لأنه كلام الله منه بدأ وإليه يعود ، قال تعالى : { وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }( 24 ). قال الشنقيطي في ( الأضواء ) : (( { وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }( 24 ) ، ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن هذا القرآن العظيم ( ذكر مبارك ) ، أي : كثير البركات والخيرات ؛ .... )). (( { وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }( 24 ) ، يعني : القرآن وهو ذكر لمن تذكر به ، مبارك يتبرك به ، ويطلب منه الخير )).( قاله البغوي الحسين بن مسعود ف في تفسيره ). (( { وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }( 24 ) ، قال الزجاج : المعنى وهذا القرآن ذكر لمن تذكر به ، وموعظة لمن اتعظ به ، والمبارك كثير البركة والخير )).( الشوكاني ابن علي )( فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية ). وقوله جل وعلا : { وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ }( 25 ) ، وقول الله تعالى : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }( 25 ) ، وقوله : { كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ }( 26 ) ؛ فدلَّ هذا على أنَّ : إنْ كان المقصود : ( إلمتاس البركة ) ، و ( كشف ضر ) ، و ( استجلاب خير ) ، و ( نيل مرغوب ) ، و ( دفع مرهوب ) ؛ فكل ذلك متحقق في ( كتاب الله ) ، فإن جاز وضع شعرات شريفات في ماء ثم تخضخض وتحرك ثم يشرب ماؤها رجاء الشفاء والعافية ؛ فآيات الله كذلك ، شفاء ، ورحمة : { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ }( 27 ) ، : { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا }( 28 ). ومن أراد أن يفرق بين أن توضع شعرات للنبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم في ماء ثم يسقاها المريض العليل ، وبين آيات من ( كتاب الله ) تكتب ثم يلقى عليها الماء ويُسقاها المريض العليل ؛ فعليه بالدليل( !) ، وليس دليلاً يقوم لأحد أن رسول الله لم يفعله فيصير إلى المنع ، أو التبديع ، أو التحريم ، سيما في مسألة كهذه الأصل فيها الإباحة ، لأن التداوي ضرب من ضروب الطب فلا يلزم فيه دليل ما لم يكن شركاً أو حراماً خبيثاً ، فإذا جاز غسل جبة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ــــــ وهو كذلك ــــــ ثم يشرب غسيلها العليل ، فآيات من كتاب الله تكتب بزعفران ثم تغسل بماء ويسقاها المريض كذلك. ( الحديث الخامس ) : في قصة سحر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الراوي : (( ... فإذا فيها وتر فيه إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدةً ، وأنزلت عليه هاتان السورتان فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة { قل أعوذ برب الفلق } ، { قل أعوذ برب الناس } )) . وأخرج أبو نعيم في ( الدلائل ) من طربق أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك قال : صنعت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ؛ فأصابه من ذلك وجع شديد ، فدخل عليه أصحابه فظنوا أنه لما به . فأتاه جبريل بالمعوذتين فعوذه بهما فخرج إلى أصحابه صحيحاً ))( 29 ).اهـ وقال ابن حجر في ( الفتح ) : (( ومن رواية عمرة عن عائشة ( فنزل رجل فاستخرجه ) وفيه من الزيادة (( أنه وجد في الطلعة تمثالاً من شمع ، تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا فيه إبر مغروزة ، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، فنزل جبريل بالمعوذتين ، فكلما قرأ آية انحلت عقدة ، وكلما نزع إبرة وجد لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألماً ثم يجد بعدها راحة )). وفي حديث ابن عباس نحوه كما تقدم التنبيه عليه ، وفي حديث زيد بن أرقم الذي أشرت إليه عند عبد بن حميد وغيره : (( فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين )) وفيه (( فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية ، فجعل يقرأ ويحل حتى قام كأنما نشط من عقال ))( 30 ).اهـ قلت : كذا ذكره ( ابن سعد ) في ( الطبقات الكبرى ) : (( ... فإذا بها إحدى عشرة عقدة ونزلت هاتان السورتان : { قل أعوذ برب الفلق } ، و { قل أعوذ برب الناس } ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى انحلت العقد وانتشر نبي الله صلى الله عليه وسلم للنساء والطعام والشراب )). قلت : إلا أن إسناده ساقط تالف فيه ( متروك ) ، و ( ضعيف ) ، والرواية لها شاهد ، والقصة أصلها في الصحيحين. ( الحديث السادس ) : حديث ( غسل العائن للمعين ) : قال ( صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) : (( عَلامَ يقتل أَحَدُكُم أخاه( ؟! ) ، إذا رأى منه شَيْئاً يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ له بالبركة ، قال : ثم أمره ( يغسل له ) ، فغسل وجهه ، وظاهر كفَّيه ، ومرفقيه ، وَغسل صدره ، وَدَاخِلَةَ إزاره ، وركبتيه ، وأطراف قدميه ، ظاهرهما في الإناء ، ثم أمر به فَصُبَّ على رأسه ، وَكَفَأَ الإناء من خلفه ، حَسِبْتُهُ قال : وَأَمَرَهُ فَحَسَى منه حَسَوَاتٍ ، فقام فَرَاحَ مع الرَّاكب ))( 31 ).اهـ وعند ( غيره ) : (( فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً فَتَغَيَّظَ عليه وقال : عَلامَ يقتل أحدُكم أخاه هَلَّا إذا رأيت مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ ثم قال له : ( اغْتَسِلْ لَهُ ) ؛ فغسل وجهه ، ويديه ، ومرفقيه ، وَرُكْبَتَيْهِ ، وَأَطْرَافَ رجليه ، وَدَاخِلَةَ إزاره ، في قدح ثم صُبَّ ذلك الماء عليه يَصُبُّهُ رَجُلٌ على رأسه وظهره من خلفه يُكْفِئُ الْقَدَحَ وراءه ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس )). وقول الله تعالى : { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ }( 32 ). قلت : في ( الحديث الخامس ) : في قصة سحر النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ؛ قرأ النبي ( المعوذتين ) على وتر فيه ( إحدى عشرة عقدة ) ، فانحلَّتْ العُقَدُ عقدة ، عقدة ؛ فكأنما نَشِطَ من عقال ، وفي ( الحديث السادس ) : حديث ( غسل العائن للمعين ) آمر النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ( العائنَ عامراً ) أن يغتسل ( للمعينِ سَهلِ بن حُنيفٍ ) ؛ فاغتسل في قدح ثم صُبَّ ذلك الماء عليه. فاشتمل الحديثان على ( مسألتين اثنتين ) : ( 1 ) قراءة القرآن لعلاج السحر ، ويندرج تحته ( ما شابهه من الأمراض الروحية : ( المس الحسد والعين ) ، ومن فرَّق فعليه الدليل(!). ( 2 ) استعمال الماء في علاج العين غسلاً ، وشرباً ، ويندرج تحته ( ما شابه العين من الأمراض الروحية : ( الحسد ، والمس ، والسحر ، ومن يؤخذ عن أهله ) ، ومن فرَّق فعليه الدليل(!). إذن قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم القرآن على ( السحر ) ، واستعمل الماء في علاج ( العين ) ، فهذا من ( السنة ) ؛ ــــ إذن ــــ استعمال الماء في ( الرقية ، والعلاج ، والاستشفاء ) من ( الأمراض الروحية ) من ( السنة ) ، والجمع بينهما من أجل اكتمال الفائدة ، وتمام الاستشفاء لا حرج فيه ، لكي لا يكون على المؤمنين خِدَاجٌ ، (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل )). وقد أرشد ربنا ( عز وجل )( أيوب )( عليه السلام ) أن يستعمل الماء في العلاج ( غسلاً وشرباً ) ، كما سبق في الآية الكريمة ، و ( أيوب )( عليه السلام ) اشتكى إلى الله ( مس الشيطان ) كما أخبر الله عنه بقوله : { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ }( 33 ) ، إذن استعمال الماء في الرقية والعلاج غسلاً ، وشرباً جاء في القرآن ، والسنة معاً ، فليس هو بشيء محدث ، ولا مبتدع جديد. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
راقي شرعي
|
( ثانياً ) : ( ما جاء عن السلف قولاً وفعلاً باختصار ) : قال عبد الرزاق : (( وقال الشعبي : لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا وطئت. والنشرة العربية أن يخرج الإنسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وشماله من كل ثمر يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به. وفي كتب وهب أن تؤخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه في الماء ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات قل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به إن شاء الله وهو جيد للرجل إذا حبس من أهله. قال عبد الرزاق : قال معمر : في الرجل يجمع السحر يغتسل به ، إذا قرأ عليه القرآن ، فلا بأس به )) ( 34 ).اهـ وقال ابن القيم : (( ولقد مرَّ بي وقت بمكة سقمت فيه ، وفقدتُ الطَّبيبَ والدَّواءَ ، فكنتُ أُتعالجُ بها ، آخذُ شَرْبةً من ماءِ زمزمَ وأقرؤها عليها مراراً ، ثم أشربه ، فوجدتُ بذلك البُرءَ التَّامَّ ، ثم صِرتُ أعتمدُ ذلك عند كثيرٍ من الأوجاعِ ، فأنتفع بها غَايةَ الانتفاعِ )) ( 35 ).اهـ وقال أيضاً : (( فهنا أمور ثلاثة : موافقة الدواء للداء ، وبذل الطبيب له ، وقبول طبيعة العليل ؛ فمتى تخلف واحد منها لم يحصل الشفاء ، وإذا اجتمعت حصل الشفاء ، ولا بد بإذن الله سبحانه وتعالى. ومن عرف هذا كما ينبغي تبين له أسرار الرقي وميز بين النافع منها وغيره ، ورقى الداء بما يناسبه من الرقي ، وتبين له أن الرقية براقيها ، وقبول المحل ، كما أن السيف بضاربه مع قبول المحل للقطع ، وهذه إشارة مطلعة على ما وراءها لمن دق نظره وحسن تأمله والله أعلم. وأما شهادة التجارب بذلك : فهي أكثر من أن تذكر وذلك في كل زمان وقد جربت أنا من ذلك في نفسي وفي غيري أموراً عجيبة ولا سيما مدة المقام بمكة فإنه كان يعرض لي آلام مزعجة بحيث تكاد تقطع الحركة مني وذلك في أثناء الطواف وغيره فأبادر إلى قراءة الفاتحة وأمسح بها على محل الألم فكأنه حصاة تسقط جربت ذلك مرارا عديدة وكنت آخذ قدحاً من ماء زمزم فأقرأ عليه الفاتحة مراراً فأشربه فأجد به من النفع والقوة ما لم أعهد مثله في الدواء والأمر أعظم من ذلك ولكن بحسب قوة الإيمان وصحة اليقين والله المستعان )) ( 36 ).اهـ وقال ابن مفلح : (( قال صالح : ربما اعتللت فيأخذ أبي ــــــ أحمد بن حنيل ــــــ قدحاً فيه ماء فيقرأ ويقول لي: اشرب منه واغسل وجهك ويديك. ونقل عبد الله أنه رأى أباه يعوذ في الماء ويقرأ عليه ويشربه ويصب على نفسه منه ، قال عبد الله : ورأيته قد أخذ قصعة النبي صلى الله عليه وسلم فغسلها في جب الماء ثم شرب فيها ، ورأيته غير مرة يشرب ماء زمزم فيستشفى به ويمسح به يديه ووجهه. وقال يوسف بن موسى إنَّ أبا عبد اللَّه كان يُؤْتى بِالْكُوزِ ونحن بالمسجد فيقرأ عليه وَيُعَوِّذُ ))( 37 ).اهـ قال ابن أبي حاتم : (( حدثنا محمد بن عمار بن الحارث ثنا عبد الرحمن الدشتكي ثنا أبو جعفر الرازي عن ليث قال بلغنى أنَّ هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تُقرأ في إناء فيه ماء ، ثم يُصَبُّ على رأس المسحور : الآية التي في سورة يونس : { فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ () وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ }( 38 ) ، والآية الأخرى : { فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }( 39 ) ، إلى انتهاء أربع آيات ، وقوله : { إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى }( 40 ) )) ( 41 ).اهـ ابن القيم قال : (( وقال ( أبو النضر هاشم بن القاسم )( 42 ) : كنت أرى في داري ، فقيل : يا أبا النضر تحول عن جوارنا ، قال : فاشتد عليَّ ، فكتبت الى الكوفة الى ( ابن إدريس ) ، و ( المحاربي ) ، و ( أبي أسامة ) ، فكتب اليَّ ( المحاربي ) : ان بئراً بالمدينة كان يقطع رشاؤها ، فنزل بهم ركب ، فشكوا ذلك إليهم ، فدعوا بدلو من ماء ، ثم تكلموا بهذا الكلام ، فصبوه في البئر ؛ فخرجت نارٌ من البئر ، فطفئت على رأس البئر. قال ( أبو النضر ) : فأخذتُ تَوراً من ماء ، ثم تكلمت فيه بهذا الكلام ، ثم تتبعتُ به زوايا الدار ، فرششته ، فصاحوا بي : ( احرقتنا نحن نتحول عنك )( ! ) ، وهو : ( بسم الله ، أمسينا بالله الذي ليس منه شئ ممتنع ، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام ، وبسلطان الله المنيع نحتجب ، وبأسمائه الحسنى كلها عائذٌ من الأبالسَةِ ، ومن شر شياطين الإنس والجن ، ومن شر مُعلنٍ أو مُسِرٍّ ، ومن شر مايخرج بالليل ويكمن بالنهار ، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار ، ومن شر ماخلق ، وذرأ ، وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر كل دآبة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم . أعوذ بالله بما استعاذ به ( موسى ) ، و ( عيسى ) ، و ( إبراهيم ) ؛ الذي وفى ، من شر ما خلق ، وذرأ ، وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر ما يبغي. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم : { وَالصَّافَّاتِ صَفًّا () فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا () فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا () إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ () رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ () إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ () وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ () لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ () دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ () إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ()}( 43 ) )) ( 44 ).اهـ قلت : وأما قول الشيخ ( ابن باز )( رحمه الله ) : (( وقد قرأ بلال في ماء لثابت بن قيس رضي الله عنه ، وأمر بصبه عليه ، كما روى ذلك أبو داود في الطب بإسناد حسن .... ))( ! ) ( 45 ) ، فليس في سنن أبي داود ما ذكره الشيخ ، فلعله وهم ، أو اختلط عليه ، وما في سنن أبي داود فهو عني النبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت. كتب أبو عبيد العمروني |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
راقي شرعي
|
الهامش :
------------------------------------------------------------- ( 1 ) عبد الرزاق ( المصنف )( كتاب المغازي )( تزويج فاطمة رحمة الله عليها )( ج 5 )( حديث رقم : 9781 ) ، وإسحاق بن راهويه ( المسند )( ما يروى عن أسماء بنت عميس عن النبي صلى الله عليه وسلم )( حديث رقم : 2132 ) ، وأحمد بن حنبل ( فضائل الصحابة )( أخبار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وزهده رضوان الله عليه )( حديث رقم : 958 ) ، والطبراني ( المعجم الكبير )( باب الألف )( من اسمه أسماء )( أسماء بنت عميس الخثعمية )( حديث رقم : 19888 ) ، وابن حجر العسقلاني ( المطالب العالية )( كتاب النكاح )( باب إدخال المرأة على زوجها )( حديث رقم : 1674 ) ، وقال : (( رجاله ثقات لكن أسماء بنت عميس كانت في هذا الوقت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر لا خلاف في ذلك ، فلعل ذلك كان لأختها سلمى بنت عميس ، وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب )) ، والهيثمي ( مجمع الزوائد )( ج 9 )( كتاب المناقب )( باب منه في فضلها وتزويجها بعلي رضي الله عنه ) ، وقال : رجاله رجال الصحيح ). قلت : ( إسناده حسن ). ( 2 ) [ طه : 71 ]. ( 3 ) [ الطور : 38 ]. ( 4 ) ابن قتيبة الدينوري : ( أدب الكاتب )( ص 506 ). ( 5 ) [ البقرة : 30 ]. ( 6 ) [ الكهف : 7 ]. ( 7 ) [ الإسراء : 37 ]. ( 8 ) ( الترمذي )( السنن )( كتاب البرِّ والصِّلة )( باب ما جاء في رحمة الناس )( حديث رقم : 1924 ) ، ( وقال : (( هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ ). ( 9 ) ( الطبراني )( المعجم الكبير )( ج 2 )( براء بن عازب الأنصاري رضى الله تعالى عنه ) ، قلت : قال محققه ( حمدي عبد المجيد السلفي ) : ( ورواه أحمد 4 / 292 / 297 )( قال في المجمع : 8 / 300 ) : ( ورجالهما رجال الصحيح ). قلت : قال الحافظ ( ابن كثير ) في ( البداية والنهاية ) : (( تفرد به أحمد وإسناده قوي والظاهر أنها قصة أخرى غير يوم الحديبية )). والصواب أن ( أحمد ) لم يتفرد به فقد رواه ( الطبراني ) كما هنا ، وغيره ، و ( الرَّكِيُّ ، والرَّكِيَّةُ ) : ( البئر ) ، و ( ذَمَّةٌ ) : قال سليمان : و ( الذَّمَّةُ ) : ( القليلة الماء ) ، و ( ماحة ) : قال سليمان : ( الماحة ) : الذين يقدحون الماء. وقوله : ( فَكَدَدْتُ إنائي ) : أي : ( أتعبته ) ، ( كَدَدْتُ الشَّيءَ ) : ( أتعبته ) ، و ( كَدَدْتُ فلاناً بالمسألة ) : ( إذا ألْحَحْتَ عليه بها ) ، و ( بئر كَدُودٌ ) : ( إذا لم يُنَلْ ماؤُها إِلاَّ بجَهْد ) ، و ( الكَدُّ ) : ( الشِدَّة في العمل وطلب الكسب ) ، ومنه : ( كَدُّ الشَّعَرِ : إذا غَصَبْتَه بالمُشْطِ ). ( 10 ) [ فصلت : 53 ]. ( 11 ) للشاعر أبي نواس ، وقد تصرفت في البيت فوضعت لفظ ( الماء ) ، بدل ( العفو ). ( 12 ) ابن أبي شيبة ( المصنف )( ج 12 )( كتاب الطب )( في رقية العقرب ما هي ) (حديث رقم : 24019 ) ، و ( كتاب الدعاء )( ما يؤمر الرجل أن يدعو فلا تضره لسعة العقرب )( حديث رقم : 30420 )( ج 15 ) ، والبيهقي ( شعب الإيمان )( التاسع عشر من شعب الإيمان هو باب فصل في الاستشفاء بالقرآن )( حديث رقم : 2355 ) ، من طريق ابن أبي شيبة ، ( به ) ، والطبراني ( المعجم الأوسط )( حديث رقم : 5890 ) ، ( وقال الهيثمي : إسناده حسن ). قلت : إنما أوردت رواية ابن أبي شيبة ، لاتصال سندها ، كذا أسانيد ( البيهقي ) ، و ( الطبراني ) ، و ( الحسن الخلال ) كلها متصلات ، وقد أعلَّ هذا الحديث بالإرسال ( الدارقطني ) في ( العلل ) ، و ( الطبراني ) ــــــ بَيْدَ أنه رواه متصلاً ــــــ فقال في ( الأوسط ) : (( لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُطَرِّف إلا ابن فضيل ، تَفَرَّد به : إسماعيل بن موسى )). قلت : لم يتفرد به ( إسماعيل بن موسى ) ؛ بل تابعه : ( عباد بن يعقوب الأسدي ) كما أخرج ( الطبراني )( نفسه ) في : ( المعجم الصغير )( حديث رقم : 830 ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الأشناني الكوفي حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي حدثنا محمد بن فضيل عن مطرف بن طريف عن المنهال بن عمر عن محمد بن الحنفية عن علي قال : لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلي ؛ فلما فرغ ، قال : لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غَيْرَهُ ، ثم دعا بماء وملح ؛ وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ : { قل يا أيها الكافرون } ، و { قل أعوذ برب الفلق } ، و { قل أعوذ برب الناس }.اهـ فـــ ( الطبراني ) ههنا يورد متابعة ( عباد بن يعقوب ) لــــ ( إسماعيل بن موسى ) ولم يلحظ ذلك ، أو ذهل عنها ، فزالت علة تفرد إسماعيل وتقوَّى الاتصال. وأما قول الشيخ ( أبو إسحاق الحويني )( كان الله له ) في : ( الفتاوى الحديثية ) ، و ( تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد ) : ( تنبيه : 312 ) : (( فالذي عندي أن رواية عبد الرحيم بن سليمان عن مطرف مرسلةٌ ، يدلُّ عليه نقد الطبراني ، ورأيته في ( علل الدارقطني ) (4 /123 ) فقال : ( أسنده إسماعيل ابن بنت السدي ، عن محمد بن فضيل ، عن مطرف ، عن المنهال بن عمرو ، عن ابن الحنفية ، عن علي ، وخالفه موسى بن أعين وأسباط بن محمد وغيرهما ، فرووه عن مطرف عن المنهال عن ابن الحنفية مرسلاً ، وكذلك رواه حمزة الزيات عن المنهال عن ابن الحنفية مرسلاً ، وهو أشبه بالصواب) . انتهى كلام الدارقطني ، وقد رجح المرسل ؛ لأن الرواية الموصولة فيها إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي ، وفي حفظه مقالٌ معروفٌ ، وقد تفرد بوصله كما قال الطبراني )).اهـ كلام الحويني. فهذا خطأ إذ جعل رواية ( عبد الرحيم بن سليمان ) مرسلة ظناً منه صحة نقد ( الطبراني ) ، بتفرد إسماعيل ، وترجيح ( الدارقطني ) للرواية المرسلة ، وقد تبين أن إعلال ( الطبراني ) للحديث بتفرد ( إسماعيل بن موسى ) عن ( محمد بن فضيل ) ؛ لا يستقيم بل هو خطأ تابعه عليه الحويني. وأما ترجيح الإمام ( الدارقطني ) للمرسل فلعله خفيت عليه ـــــ أيضاً ـــــ متابعة ( عباد بن يعقوب الأسدي ) لـــ ( إسماعيل بن موسى ) ، فلو تبينت له لربما رجح الإتصال ، ولم يُعِلَّ بالإرسال ، ( والله أعلم ). وقد تعقب ( الحوينيُّ ) قول ( الطبرانيِّ ) في ( الأوسط ) : (( لم يرو هذا الحديث عن مطرف ، إلا ابن فضيل ، تفرد به : إسماعيل بن موسى )) ؛ بقوله : (( فلم يتفرد به ابن فضيل ، فتابعه عبد الرحيم بن سليمان فرواه عن مطرف بسنده سواء )).اهــ وبهذا يتبين أن الحديث متصل الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ( 13 ) ابن القيم ( زاد المعاد )( ج 4 )( ص 166 )( تحقيق : شعيب الأرنؤوط ، وعبد القادر الأرنؤوط ). قلت : وقد عزا المحققان في الحاشية الحديث إلى الترمذي فقالا : ( أخرجه الترمذي : ( 2905 ) في ( ثواب القرآن ) : ( باب ما جاء في المعوذتين ) ، وفي سنده ابن لهيعة ، وهو سيء الحفظ ). انتهى. وهذا التخريج ، والعزو ( خطأ ) ، ــــــ كان ينبغي لهما أن يبينا خطأ ابن القيم في عزو حديث ابن مسعود لابن أبي شيبة وليس عنده ــــــ فمن يقرأ الحاشية يظن التخريج كذلك ؛ وليس كذلك ، فليس الحديث عند الترمذي ، والذي في الترمذي بهذا الرقم ليس في سنده ابن لهيعة ، وهذا لفظه : (( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِم ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَبُو حَازِم أَبُو قَيْسٍ بْنِ حَازِم يُسَمَّى عَبْدُ عَوْفٍ ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيِّ وَرَوَى عَنْهُ )). وأما الذي فيه ابن لهيعة ؛ فهذا لفظه : (( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاح ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ )).اهـ ( 14 ) النسائي ( السنن الكبرى )( ج 1 )( كتاب المساجد )( اتخاذ البَيْع مساجد )( حديث رقم : 782 ) ، و ( صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان )( ج 3 )( كتاب الطهارة )( باب نواقض الوضوء )( ذكر الخبر المُصَرِّح برجوع طلق بن علي إلى بلده بَعْد قِدْمَتِه تلك )( حديث رقم : 1123 ) ، وفي ( كتاب الصَّلاة )( باب المساجد )( ذكر الْإِخْبَار عَنْ جواز اتخاذ المسجد للمسلمين في مَوْضع الكنائس والبِيَع )( ج 4 )( حديث رقم : 1602 ) واللفظ له ، قال شعيب الأرنؤوط : ( إسناده قوي ) ، والطبراني ( المعجم الكبير )( ج 8 )( باب الطاء )(عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق ) ، وابن سعد ( الطبقات الكبرى ) ( طبقات البدريين من الأنصار )( تسمية من نزل اليمامة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق بن علي الحنفي )( حديث رقم : 6788 ) ، والبيهقي ( دلائل النبوة )( باب ما جاء في بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم )( حديث رقم : 797 ). ( 15 ) ( مسلم )( كتاب الفضائل )( باب قرب النبي عليه الصلاة والسلام من الناس وتبركهم به )( حديث رقم : 2324 ). ( 16 ) ( مسلم )( كتاب الفضائل )( طيب عرق النبي صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ). ( 17 ) ( البخاري )( كتاب الوضوء )( 70 )( باب البصاق والمخاط ونحوه في الثوب ). ( 18 ) ( ابن حجر )( الإصابة في تمييز الصحابة )( ج 4 )( ترجمة رقم : 12122 )( أم عامر بنت يزيد بن السكن ). ( 19 ) ( البخاري )( كتاب اللباس )( باب ما يذكر فِي الشَّيْب )( حديث رقم : 5896 ). ( 20 ) ( ابن حجر )( فتح الباري )( ج 10 )( كتاب اللباس )( باب ما يذكر فِي الشَّيْب )( حديث رقم : 5896 ). ( 21 ) ( العيني )( عمدة القاري شرح صحيح البخاري )( ج 22 )( كتاب اللباس )( باب ما يذكر فِي الشَّيْب )( حديث رقم : 5896 ). ( 22 ) ( ابن حجر )( المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية )( كتاب اللباس والزينة )( باب خضاب شعر اللحية ( رقم : 2257 ) ، ( قلت ) : ( إسناد حسن ) ، (( والخَضْخَضَةُ أَصلُها مِن خاضَ يَخُوضُ لا مِنْ خَضَّ يَخُضُّ. يقال: خَضْخَضْتُ دَلْوي في الماء خَضْخَضَةً. والخَضْخَضَةُ: تحريك الماء ونحوه. وخَضْخَضَ الماءَ ونحوه: حرَّكه )). ( 23 ) ( ابن حجر )( المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية )( كتاب اللباس والزينة )( باب خضاب شعر اللحية ( رقم : 2257 ) ، ( قلت ) : ( إسناد حسن ). ( 24 ) [ الأنبياء :50 ]. ( 25 ) [ الأنعام : 92 ، 155 ]. ( 26 ) [ ص : 29 ]. ( 27 ) [ فصلت : 44 ]. ( 28 ) [ الإسراء : 82 ]. ( 29 ) ( السيوطي )( لباب النقول في أسباب النزول )( سورة المعوذتين ) ، وقال : (( لأصله شاهد في الصحيح بدون نزول السورتين وله شاهد بنزولهما )). قال العمروني أبو عبيد : وقد ثبت نزول السورتين { قل أعوذ برب الفلق } ، { قل أعوذ برب الناس } على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ بسند صحيح إلى زيد بن الأرقم رضي الله عنه عند عبد بن حميد ، قال : (( سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ، قَالَ : فَاشْتَكَى ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ ، وَالسِّحْرُ فِي بِئْرِ فُلانٍ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ عَلِيًّا فَجَاءَ بِهِ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ أَنْ يَحُلَّ الْعُقَدَ ، وَتَقْرَأَ آيَةً ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيَحُلُّ حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، قَالَ : فَمَا ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الْيَهُودِيِّ شَيْئًا مِمَّا صَنَعَ بِهِ ، قَالَ : وَلا أَرَاهُ فِي وَجْهِهِ )). وقد ذكره ابن حجر أعلاه. وفي رواية عند الطحاوي في : ( مشكل الآثار ) قال : (( .... فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ..... )). ( 30 ) ابن حجر ( فتح الباري )( ج 10 )( كتاب الطب )( باب السحر ). ( 31 ) عبد الرزاق ( المصنف )( ج 11 )( باب الرقى والعين والنفث)( حديث رقم : 19766 ). ( 32 ) [ ص : 42 ]. ( 33 ) [ ص : 41 ]. ( 34 ) ( عبد الرزاق )( المصنف )( ج 11 )( باب النشر وما جاء فيه )( حديث رقم : 19763 ، ورقم : 19765 ). ( 35 ) ( ابن القيم )( زاد المعاد )( ج 4 )( فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في رقية اللديغ بالفاتحة )( ص 164 )( تحقيق : شعيب وعبد القادر الأرنؤوط ). ( 36 ) ( ابن القيم )( مدارج السالكين )( ج 1 )( ص 57 ــــ 28 ). ( 37 ) ( ابن مفلح )( الآداب الشرعية والمنح المرعية )( ج 3 )( فصل فيما يجوز من التمائم والتعاويذ والكتابة للمريض واللدغ والعين ونحوه )( ص 110 )( تحقيق : شعيب الأرنؤوط ، عمر القيَّام ). ( 38 ) [ يونس : 81 ـــــ 82 ]. (39 ) [ الأعراف : 118 ]. ( 40 ) [ طه : 69 ]. ( 41 ) ( تفسير ابن أبي حاتم )( ج 6 )( سورة يونس : الآية : ( 81 ) فلما ألقوا قال ... )( رقم : 10514 ). قلت : ونقل ذلك عنه ابن القيم في ( زاد المعاد ) ، وكذا ابن كثير في ( تفسيره ) ، مما يدل على أنه يرى القراءة على الماء من التطبب والتداوي ، أمر مباح ، لا عبادة توقيفية يحتاج في ثبوتها إلي دليل ، ولذا فقد سكتا عن ( ليث ابن أبي سليم ) ، ولم يعلقا بشيء. ( 42 ) ( أبو النضر هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم الكناني الليثي التميمي الخرساني البغدادي ) يلقب ( قيصر )( ثقة ثبت صدوق ) ، من شيوخ الإمام ( أحمد بن حنبل ) ، حدث عنه خلق كثير ، وروى له الجماعة ، انظر ترجمته في ( تهذيب الكمال )( ج 30 )( ترجمة رقم : 6540 )( ص 130 ) ، و ( سير أعلام النبلاء )( ج 9 )( ترجمة رقم : 213 )( ص 545 ). ( 43 ) [ سورة الصافات : 1- 10 ]. ( 44 ) ( ابن القيم )( الوابل الصيب )( فوائد الذكر )( الفائدة الثالثة والسبعون ). ( 45 ) ( ابن باز )( مجموع فتاوى ومقالات )( المجلد الثامن )( الطبعة الثانية )( ص 72 ). |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | ||||
|
راقي شرعي
|
بعد كتابة هذه الرسالة قام الأحمق الجاهل المتعالم الذي رددت عليه بموضوعي الرد الصارم بالتشغيب على هذا الموضوع والتدليس على الناس .. فقام شيخنا أبا عبيد بالرد عليه من جديد بهذا الرد :
الرَّدُّ عَلَى الحَكَوَاتِي القَصَّاصِ .. بقلم الشيخ أبي عبيد العمروني |
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| فتاوى السحر والمس والعين مفرغا من شريط للعلامة ابن باز : اعداد بعض طلبة العلم | أبو حسام | قسم السحر والعين والحسد | 19 | 21-Apr-2017 09:51 PM |
| رسالة تحذير أهل السنة من يوسف القرضاوي | عبد الرزاق | قسم وجهة نظر | 9 | 11-Mar-2011 11:54 AM |
| هــل تفكـرت..؟؟ | هشام السعدي | قسم وجهة نظر | 5 | 24-Jan-2008 10:36 PM |