![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . من أسباب رقة القلب للشيخ محمد المختار الشنقيطي - المدرس بالمسجد النبوي -حفظه الله ما أسباب رقة القلب ؟ الجواب : أعظم الأسباب التي يرق بها قلب العبد لربه تلاوة القرآن ، فلا يلين القلب بشيء مثل كلام الله عز وجل ، هذا الكتاب الذي لا تنتهي عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، إذا وضعه العبد فتأمله وتدبره وكان من المتعظين بكلام الله عز وجل رق قلبه لله : { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} فمن أعظم نعم الله على العبد - مما يعين على رقة قلبه وخشوعه لله عز وجل كثرة تلاوة القرآن ، التلاوة مع التدبر والتأثر : { وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ} فأرق الناس قلباً من إذا قرأ آيات الكتاب هزت فؤاده ، وأخشعت قلبه ، وشرحت صدره ، يتلو آيات الله-جل وعلا- فتخرجه من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، تخرجه إلى الوعد فيطير فرحاً بوعد الله-u- واستبشاراً برحمته ، وتأخذه إلى الوعيد فكأن زفير جهنم بين أذنيه ، فينكسر لله قلبه ويخشع لله فؤاده ، أسعد الناس في هذه الدنيا من جعل الله عز وجلالقرآن ربيع قلبه ، ونور صدره ، وجلاء حزنه ، وذهاب همه وغمه ، ولذلك تجد أهل القرآن أرق الناس قلوباً ؛ لأن الله كسر قلوبهم بمواعظه : { قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} القسوة مرض ، والله يشهد أن شفاءها في كتابه ، فلا يرق قلب العبد لله بشيء مثل كتاب الله ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن مسعود : (( اتلُ علي القرآن )) قال : " - يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ " قال صلى الله عليه وسلم : (( إني أحب أن اسمعه من غيري )) قال : فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت قول الله : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً @ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} فقال لي : (( حسبك )) فنظرت فإذا عيناه تذرفان صلى الله عليه وسلم ، فكان أكمل الناس خشوعاً لكتاب الله ، وكان يقرأ في صلاة الظهر وحتى يسمع لتلاوته كغلي المرجل من بكائه ورقته-عليه الصلاة والسلام- لكتاب الله-جل وعلا- ، وكان السلف الصالح من الصحابة-رضوان الله عليهم- كانوا يخشعون لكتاب الله ، فكان الواحد منهم أرق قلباً وأخشع فؤاداً وأشرح صدراً بكلام الله-جل وعلا- ، ولربما يكون في سَوْرة الغضب فإذا ذكر بالآية من كتاب الله انكسر قلبه ، ولربما تكون الدنيا بين يديه فإذا تلا شيئاً من كتاب الله أنفقها لوجه الله-جل وعلا- ، فالذي يريد السعادة التامة الكاملة برقة قلبه وصلاح حاله فليضع كتاب الله أمامه إماماً له في كل خير وبر . ومن أعظم الأسباب التي ترقق القلب : الدعاء ، أن يسأل الله قلباً خشعاً وأن يستعيذ بالله من قسوة القلب ، وأن يسأل الله أن يصرف عنه الفتن والمحن التي تقسي القلوب مما يعين على رقة القلب : بر الوالدين ، فمن بر والديه وأحسن إليهما وأدخل السرور عليهما شرح الله صدره ونور قلبه وجعل قلبه رقيقاً ، فيكون من أهل الجنة الذين ترق قلوبهم بكل خير ، وتنشرح صدورهم بكل طاعة وبر ، من هو السعيد ؟! الذي بر والديه ، فبر أُماً لم ينس حقها وفضلها ، وبر أباً كريماً لم ينس حقه وفضله ، فتجده كلما خرج من عند أبيه وأمه رفعت له الأكف من وراء ظهره بصالح الدعوات ، فتتغشى عليه الرحمات ، فتجده أرق الناس قلباً وأصلحهم حالاً ، والعكس بالعكس ، فمن أعظم الأسباب التي تقسي القلوب : عقوق الوالدين-نسأل الله السلامة والعافية- . مما يعين على رقة القلب : زيارة الأرحام وصلتهم ، فيتفقد الأعمام والعمات والأخوال والخالات ، ولو كانوا بعيدين يسافر إليهم يُعرِّف ابناءه كيف يصلون الرحم ، فيدخل على العم والعمة وعلى الخال والخالة يدخل عليهم باراً رضياً واصلاً لرحمه ، متقياً لربه فيصله الله بصلته ، فهو الرحمن خلق الرحم واشتق لها اسماً من اسمه ، فمن وصلها وصله ، ومن قطعها قطعه ، فإذا وصل رحمه وصله الله فكان أرق الناس قلباً ، وقل أن تجد قاطعاً للرحم رقيق القلب-نسأل الله السلامة والعافية- . كذلك - أيضاً - مما يعين على رقة القلب : حب العلماء والصالحين ، والدعاء لهم بخير أحياءهم وأمواتهم ، فيحبهم ويحب مجالسهم ويحب سماع كلامهم ؛ لأنهم هم أهل الله وأهل ولايته وطاعته الذين يأمرون بأمره ، وينهون عن نهيه وزجره ، فضلهم الله على عباده ، فجعلهم أمناء على وحيه - خاصة أئمة السلف ودواوين العلم من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان ، لا يذكرون إلا بكل خير ، يترحم عليهم ويذكر مآثرهم ويشيد بفضلهم ، وأما الأحياء يزورهم ويدعو لهم ويسأل الله لهم الخير كما يحبه لنفسه ؛ لأنه يعلم مايكون للأمة من النفع والخير . كذلك - أيضاً - مما يعين على رقة القلب : الإحسان إلى المسكين : { فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ @ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ @ فَكُّ رَقَبَةٍ @ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ @ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ @ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ @ ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} انظر كيف ؟ بعد ما جاءت الآيات قال : { ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} فالرقيق هو الذي يوصي بالمرحمة ؛ لكن متى ؟ لما : اقتحم ما العقبة والعقبة شيء صعب ما يستطيع أن يصل إليه الإنسان إلا : { فَكُّ رَقَبَةٍ} وهذا من أعظم من فك الرقاب وعتق الأماء والأرقاء لما فيه من عظيم إدخال السرور عليهم ، { أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ @ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ @ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} تصور أرملة من أرامل المسلمين تراها وهي وافقة على مزبلة أو وافقة تستطعم لأولادها تجمع فتقف عليها وتعطيها ما تيسر من المال وهي تكدح لأولددها وفلذة كبدها قد يكونوا أيتاماً ، فإذا جئت وأعطيتها ذلك المال ، كم يدخل على قلبك من السرور والرحمة ! والله قل أن تجد من الأمور التي يوصي بها العلماء ، ومجربة عند الصالحين والأخيار ، من أعجب ما تكون في حسن العاقبة للعبد : الإحسان للنساء الضعفة ، فإنك تجد الأرملة من أرامل المسلمين في حالة من الضيق والكرب في دين أو حاجة ، فتقف عليها وتقضي حاجتها ، ما تبرح قدمك من المكان الذي أنت فيه ، بل بعض الأحيان قبل أن تغادر إلا وجدت من رقة القلب وخشوع القلب ما الله به عليم ! والناس على درجات ، وكم من عبدٍ أسعده الله بدعاء أرملة في ظلمة ليل أو ضياء نهار ! قال صلى الله عليه وسلم: (( الساعي على الأرملة واليتيم كالقائم الذي لا يفتر ، والصائم الذي لا يفطر )) .نسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ، أن يرزقنا رقة القلب __________________ و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . دمتم في حفظ الله ورعايته . |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
بارك الله فيك ,,,,,,,,,,,,,
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
عضو ماسي
|
وفيك باركــ الله ... وجزاك الله عنا خير الجزاء ...
دمتم في أمان الله ورعايته . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | |||
|
عضو نشيط
|
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك .
أثابك الله وجعله في ميزان حسناتك . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | |||
|
عضو متألق
|
الله يعطيك العافيه وجزاك الله خيرا على موضوع رائع
|
|||
|
التعديل الأخير تم بواسطة ااريام ; 30-Mar-2012 الساعة 06:53 PM |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
طرح قيم ,,,
بارك الله فيكِ أختي ونفع بك ,, |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | ||||
|
مشرف قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي
|
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 8 ) | ||||
|
عضو ماسي
|
وفيكم بارك الله .
ونسأل العلي القدير أن يوفقنا و إياكم لما يحبه ويرضاه . وجزاكم الله عنا خير الجزاء . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 9 ) | |||
|
عضو جديد
|
اللهم امين جزاك الله خيرا
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 10 ) | |||
|
عضو جديد
|
جزاك الله خير وبارك فيك
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 11 ) | ||||
|
عضو ماسي
|
وفيكم بارك الله ...
ووفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه . |
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| أمراض القلوب للشيخ خالد الجبير | أم جهاد | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 22-Feb-2013 01:51 PM |
| أسباب الفتور في الطاعة. | أمة الرحيم | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 1 | 31-Jan-2011 03:45 PM |
| دعوة للحوار مستقبل منتديات الرقية الشرعية والاجتهاد فى الرقية الشرعية | محب السالكين | قسم وجهة نظر | 24 | 07-Oct-2009 02:54 AM |
| سلامة الصدر مطلب - للشيخ إبراهيم الدويش | محب السالكين | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 24-Sep-2009 12:14 AM |
| بحث رائع : قلوب يعقلون بها .. !! | شمس الإسلام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 4 | 03-Jan-2008 05:36 PM |