![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
كن ناصحا ولا تكن فاضحا"........
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
قال الفضيل : ( المؤمن يستُرُ ويَنْصَحَ والفاجر يهتكُ ويُعيِّر ) . فهذا الذي ذكره الفضيل من علامات النصح والتعيير ، وهو أن النُّصح يقترنُ به الستر، والتعيير يقترن به الإعلان . وكان يقال : ( من أمر أخاه على رؤوس الملأ فقد عيَّره ) أو بهذا المعنى . وكان السلف يكرهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الوجه ، ويحبون أن يكون سراً فيما بين الآمر والمأمور فإن هذا من علامات النصح ، فإن الناصح ليس له غَرَض في إشاعة عُيوب من يَنْصَحُ له ، وإنما غرضُهُ إزالةُ المفسدةِ التي وقع فيها . وأما إشاعة وإظهار العيوب فهو مما حرمه الله ورسوله ، قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا …) . الآيتين(1) . والأحاديث في فضل السر كثيرةٌ جدَّاً(2) . وقال بعض العلماء لمن يأمر بالمعروف : ( واجتهد أن تستر العصاة ، فإن ظهور عوراتِهِمْ وَهَنٌ في الإسلام ، أحقُّ شيءٍ بالستر : العورة ) . فلهذا كان إشاعةُ الفاحشة مقترنةً بالتعيير ، وهما من خصال الفجار ، لأن الفاجر لا غرض له في زوال المفاسد ولا في اجتناب المؤمن للنقائص والمعايب ، إنما غرضُهُ في مُجَرَّد إشاعة العيب في أخيه المؤمن ، وهتك عِرْضه ، فهو يُعيد ذلك ويُبديه ، ومقصودُهُ تنقص أخيه المؤمن في إظهار عيوبه ومساويه للناس ليُدخل عليه الضرر في الدنيا . وأما الناصحُ فغرضُه بذلك إزالةُ عيب أخيه المؤمن واجتنابه له ، وبذلك وصف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فقال : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ... ) سورة التوبة : 128 ووصف بذلك أصحابه فقال : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ … ) سورة الفتح : 29 ووصف المؤمنين بالصبر والتواصي بالمرحمة(3) . وأما الحامل للفاجر على إشاعة السوء وهتكه فهو القوةُ والغلظة ، ومحبتُه إيذاء أخيه المؤمن ، وإدخالَ الضرر عليه وهذه صفة الشيطان الذي يُزيِّن لبني آدم الكفرَ والفسوق والعصيان ليصيروا بذلك من أهل النيران كما قال الله : (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً )(4). وقال بعد أن قصَّ علينا قصته مع نبي الله آدم عليه السلام ومكرَهُ به حتى توصل إلى إخراجه من الجنة : ( يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا)(5). فشتان بين من قصدُه النصيحةَ وبين من قصده الفضيحة ، ولا تلتبس إحداهما بالأخرى إلا على من ليس من ذوي العقول الصحيحة . ومن بُلي بشيء من هذا المكر فليتقِّ الله ويستَعِنْ به ويصبِرْ فإن العاقبة للتقوى . كما قال الله تعالى بعد أن قصَّ قِصَّة يوسفَ وما حصل له من أنواع الأذى بالمكر والمخادعة : ( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ) وقال اللهُ تعالى حكايةً عنه أنه قال لإخوته : ( أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا… ) ، وقال تعالى في قصة موسى عليه السلامُ وما حصل له ولقومه من أذى فرعون وكيده ، قال لقومه : ( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا … ) وقد أخبر الله تعالى أن المَكْرَ يعود وبَالُه على صاحبه ، قال تعالى : ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) وقال تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا . والواقع يشهد بذلك ، فإن من سبر أخبار الناس وتواريخَ العالمِ وقف على أخبار من مَكَرَ بأخيه فعادَ مَكْرُهُ عليه ، وكان ذلك سبباً في نجاتِهِ وسلامَتِهِ على العَجَبِ العجاب . لو ذكرنا بعض ما وقع من ذلك لطال الكتابُ واتَّسع الخطابُ ، والله الموفق للصواب ، وعليه قَصدُ السبيل ، وهو حسبُنا ونِعَم الوكيل ، وصلَّى الله على مُحمدٍ وآله وصَحْبِه وسلَّم تسليماً . من رسائل الحافظ الكبير الإمام ابن رجب الحنبلي ، المتوفي سنة ( 795 هـ ) -------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة النور : 19 – 20 . (2) انظر " فتح الباري " ( 5 / 97 ) و " صحيح مسلم " ( 4 / 1996 ) . (3) كما في قوله تعالى من سورة البلد : ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) آية : 17 . (4) سورة فاطر : 27 . (5) سورة الأعراف : 27 . جزا الله كاتبه خيرا [/align] |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
مشرفة
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله في ما كتبت يداك أخي الفاضل وكتب الله أجرك ورفع قدرك وتبوأت من الجنه نزلآ |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | |||
|
عضو جديد
|
جزاك الله الجنة
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
عضو
|
جزاك الله الف خيررررررررررر
|
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| أحكام الاضحية والذكاة...العلامة بن عثيمين رحمه الله .. | أمة الرحيم | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 6 | 15-Nov-2010 05:07 PM |