العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 23-Feb-2009, 04:35 PM
الصورة الرمزية أهلة1
 
عضو ذهبي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أهلة1 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12708
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,043 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أهلة1 is on a distinguished road
Oo5o.com (20) طالب العلم بين الترتيب / والفوضوية/ د عبدالله السدحان



مُقَدِمَةُ

الحمدُ لله الذي خلق فسوى، و الذي قدَّرَ فهدى
الحمدُ لله الذي خلقَ السماواتِ و الأرضِ و جَعَلَ الظُلماتِ و النور.
الحمدُ لله فاطر السماواتِ و الأرضِ و جاعل الملائكة رُسُلاً أولي أجنحةٍ
مثنى و ثلاث و رُباع يزيدُ في الخَلقِ مَا يشاء إنَّ اللهَ على كل شيءٍ قدير .

و الصلاة و السلامُ على رسول الله الذي جاء من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا
حريصٌ علينا ، بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم ، قائمٌ بحقوق خالقهِ أتمَّ قيام
غير مضيع لحقوق المخلوقين ، مرتِّب لجميع أموره ، قد أعطى كل ذي حقٍ حقه و بعد :




فهذه رسالةٌ عن الترتيب في حياة طالب العلم و آثاره الحميدة ، و الفوضوية و عواقبها الوخيمة ..
كتبتها طمعًا في الأجر و الثواب ، و نُصحًا لكاتبها و سامعها و مَن بَلَغ ، و فيها - بتوفيق الله تعالى -
إجابات على أعذار يتشبث بها بعضهن ليرقع نقصه و تقصيره .



أحدهم يقول : أشغالي أكثر من أوقاتي ...
و ثانٍ يقول : لي زمن طويل أطلب العلم و لم أحصِّل شيئا !
و ثالثٍ يقول : لا يُمكن الجمع بين طلب العلم و بين أشغال البيت ...
رابعِ يقول : هذا الوقت كثرت فيه متطلبات الحياة ، من ضروريات و كماليات ، و بين ذلك قوامًا فلا نستطيع القيام بمسئولياتنا ..
و خامس يقول : المسافات في مدينتي طويلة ، و زحمة الطرقات مستديمة ..
و سادس يقول : زماننا هذا نُزعت منه البركة ...



و بكل حال :

نعيبُ زمانَنَا و العيبُ فينا ،‘، و ما لزماننا عيبٌ سوانا



إذا قلبت النظر في حياة هؤلاءِ .. وجدت الفوضوية قد ضربت أطنابها ..
فوضى في صلة أرحامهم ، فوضى في مواعيدهم ، فوضى في بيوتهم ، فوضى في زياراتهم
فوضى في أسفارهم ، فوضى في حضور الدروس ، فوضى في ترتيب مكاتبهم ، فوضى في وقوف سياراتهم .



و لمثل هؤلاء يُقال : جاهدوا تلكَ الهمم الضعيفة ، و العزائم العليلة ، فالخير موجود و البركة لا تنقطع.


و اجعلوا في سويداء قلوبكم و نصب أعينكم : [اللهُ لَطِفُ بِعِبَادِهِ]
و في الحديث القدسي : [ أنا عندَ حُسن ظن عبدي بي ...]

ثم أيضا :

أين أنتم من : [ وَلَا تَيْأسُوا مِنْ رَوْحٍ اللهِ ] ؟
أين أنتم من : [ لَا نَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ ] ؟
أين أنتم من قوله صلى الله عليه وسلم " إنَّما العلم بالتعلُّم" ؟
و من قوله صلى الله عليه وسلم " ومنْ يصبر يُصَبِّرهُ الله " ؟

اعلموا - رعاكم الله تعالى - أنَّ من استعان بربه ، ثم جاهد نفسه و رتب أموره سيرى ما تقر به عينه و يشرح
به صدره ؛ من بركة الوقت و تيسير الأمر .


و الحمدُ لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

يتبع بإذن الله ’’

رد مع اقتباس
قديم 23-Feb-2009, 04:38 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية أهلة1

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12708
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,043 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أهلة1 is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أهلة1 غير متواجد حالياً

/

الترتيب منْ سُنَنِ اللهِ تَعَالى الكوْنيَّة



.:.


تدبَّر فِي حَرَكَةُ الكَواكِبِ في هذا الكون الفسيح ، و كيف أنها تسير بانتظام دقيق لا يختلُّ عن مسارهِ و لا يحيد ..
[وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ] ( يس :40 )

تأمَّل في تعاقب الليل و النهار .. [وَ الَّيْلِ إذَا عَسْعَسَ (17) و الصُّبْحِ إذَا تَنَفَسَ ] (التكوير:17-18)
[يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا] (الأعراف:54) .




فقُل لي بِرَبِّك .. كيف لو استمرَّ النهارُ أو الليل سرمدًا إلى يوم القيامة ؟ هل ستنتظم حياة الناس ؟
كلاَّ .. سيحتلَ الأمر كله ، ذلك أنّ الله تعالى خلقَ الأسباب و رتَّب عليها المسببات بقدَره و هو العزيز العليم
فجعل الليل لباسًا و النَّهارَ معاشًا ، و جعَلَ في الشَّمْس مصالح للبحار و الأرض و الناس و النبات و الحيوان
فلو استمرَّ الليل سرمدًا لترتب من ذلك فسادٌ عريض ، و كذا لو لم يكن ليلٌ و استمرَّ النهار ..


[قُلْ أرَءَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عليْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَدًا إلى يَومِ القيامةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُم بِضيَاءٍ أفَلا تَسْمَعُونَ (71)
قٌُلْ أرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيِه أفَلا تُبْصِرونَ]
( القصص:71-72)


فسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ’’



و تأمَّل في تعاقب الفصول من شتاءٍ إلى صيف ، و خريفٍ و ربيع ، ثمَّ قلب الطرفَ ببصر و بصيرة
انظر إلى كيفية خلق الأرض و عظيم مساحة الماء على سطحها مقارنة باليابسة ، ثمّ انظر في شأن الأنهار كيف
جعل الله منتهى مصبها في البحار ، فكيف لو كانت تسيح على الأرض ؟
ما الذي سيحصل للناس بل للأرض جميعا ؟!



و مما يُحسن ذكره هنا جريات الأنهار و عدم ثباتها كالبحار ...
ذَكَر بعض أهل العلم أنَّ الماء العذب لو بقى راكدًا لتعفَّنت رائحته و لم يُشرب ، بخلاف الماء المالح فسبحان
الحكيم الخبير .



و أعجب من الترتيب و النظام في حياة البيئة !
و لنأخذ مثلا حياة سباع الوحش و الطير في شأن طعامها ، فسباع الوحش - كالأسد و النمر - تصطاد
فريستها من البقر و الغنم أو الظباء أو غيرها ، ثم تأكل حتى تشبع ، فتأتي بعدها صغار السباع من ضباع
و ذئاب ، بعدها تأتي جوارح الطير ، ثمَّ تأتي قوارض الأرض الصغيرة من حشرات و غيرها لتقضى على ما تبقي ..

و إذا قُدِّر أنَ جوارح الطير و قوارض الأرض لم تأت ؛ فإنَ الشمس و تقادم الأيام تُفني ما تبقى من الجيف
فكيف يكون الشأن لو بقيت تلك الجيف تُفرز رائحتها العفنة مع تقادم الزمن ؟! ألا تختل طبيعة الحياة ؟



و هنا وقفة ..

لو كان عددُ الوحوش أكثر من عدد الأغنام التي تفترسها ، فهل ستنتظم حياة البيئة ؟ كلا ..
بل سيحصل خلل و فناء ؛ لعدم أسباب التوارث الخلقي في بقاء الجوارح .

و لذا كان من عظيم حمة الله تعالى كثرة الأنعام و قلة الجوارح نسبة إليها ، و هذا من ترتيب الأمور لتستمر الحياة
كما أردا الله تعالى .



شاهد القول : أنَّ الحياة في كلياتها و جزئياتها - كونًا و شرعًا - قد بلغت غاية الترتيب و الإتقان ، فتبارك الله
أحسن الخالقين .

و انظر كذلك إلى التفاوت بين الناس .. فهناك حاكمٌ و محكومون ، و هناك خدمٌ و مخدومون ، لو كانوا سواءً
لفسدت الأرض ، و لكن [وَ رَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضَا سُخْرِيًا] ( الزخرف :32)


يتبع ...
  رد مع اقتباس
قديم 23-Feb-2009, 04:42 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية أهلة1

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12708
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,043 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أهلة1 is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أهلة1 غير متواجد حالياً

الترتيب في حياةِ الأمَمِ


كلُّ أمم الأرضِ بينهم قواسِمْ مُشْتَرَكة في تنْظيم شؤون حياتهم ،،
ففضلا عن تفاوت النَّسب بينَ الرئيس و مرؤس ، هناكَ نظامٌ لترتيب شؤون حياتهم
فهناك نظامُ الطرق و العمل و السفر و ما يتبع ذلك من شؤون البناء و الزراعة و الصناعة ...
كلُّ ذلك بقيود و لوائح تنظيمية .

و الناظر في حياة المجتمعات و الدول يرى أنَّ أكثرها عِنايةً بترتيب شؤون حياتهم
هو أهنؤها بتسيير أمور معاشهم و راحة أبدانهم .

فانظر ..!
تلك المجتمعات التي تُعنى بتطبيق نظام المرور مثلا ، إذا تقيَّد النَّاسُ به كيف
يسيرُ الراكب مطمئنًا عالما بما له و ما عليه مِنْ شأن الطريق ، و في المقابل
كيف يكون الشأن في إهمال نظام السير من عدَمْ الإعتناء به من جهة الحاكم أو المحكوم ؟!


و ببالغ الأسف بالمقارنة مع ديار المسلمين .. انظر إلى كثير من ديار الغّرب و سترى أثر
العناية بالترتيب في شؤون الحياة .

اللهَ أسأل أن يُصلِحَ أحوالَ المُسلمينَ في أمور دينهم و دنياهُم .

الإسلام دينُ الترتيب و الكمال

الناظرُ في أمور الإسلام و تشريعاته بعين البصيرة يرى أنَّ الإسلام عُني بالترتيب
و الكمال في جميع أحكامه الكلية و الفرعية ، فمثلا في شأن العبادات هناك ترتيبٌ عجيب
و تنظيم دقيق ، و بالمثال يتضحُ المقال :

هناكَ عباداتٌ زمانية منها ما هو يومي كالصلواتِ الخَمْسِ ، و منها ما هو أسبوعي كصلاة الجمعة
و منها ماهو سنوي كصيام رمضان ، و منها ما هو عُمري - أي لا يجب إلى مرة في العمر - كالحج
و منها ما يكون بحيب سببه كالكسوف و الإستسقاء ، و من العبادات ما يكون مقيَّدًا بمكان معيَّن
كالحج لا يكون إلا في مكة .

ثمَّ تأمل الترتيب في نفس العبادة .. فمثلا الصلوات المفروضة خمس صلوات ،،
فيهنَّ ركعات جهرية و ركعات سريَّة ، و فيهن الرباعية و الثلاثية و الثُنائية
ثمَّ تأمل في الركعات نفسها ، و اعجب من حُسن ترتيب أدائها .. قيامٌ ، ثم ركوع
ثم رفعٌ و اعتدال ، ثم سجود ، ثم رفع و اعتدال ..

و انظر إلى عظمة الترتيب في تنوع أذكار الركعة ..
قراءةٌ في القيام ، و تعظيم في الركوع ، و ثناءٌ و حمدٌ في الرفع منه ، و دعاءٌ في السجود ..

ثم ارجع البصر مرة أخرى إلى مناسك الحج ، و قلب الطرف في أمور المناسك لترى عجائب
و عظائم العناية بالترتيب ..
تنقل بين المشاعر بترتيب ، و رمي الجمار بترتيب ، و الطواف بالترتيب ، و السعي ، بل شوط
الطواف و السعي بترتيب ، ففي شوط الطواف تقبيلٌ و مسح و رَمَل في الثلاثة الأُول ..
و هكذا ، تشريعٌ من حكيم خبير .

يتبع >>..

التعديل الأخير تم بواسطة أهلة1 ; 23-Feb-2009 الساعة 04:44 PM
  رد مع اقتباس
قديم 23-Feb-2009, 04:48 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية أهلة1

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12708
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,043 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أهلة1 is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أهلة1 غير متواجد حالياً

النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أحسنُ النَّاس ترتيبًا لجميع شؤونه

.:.

قبلَ سياق الكلام في هذا المبحث ، اُذَكِّرَ مَنْ تذرَّعَ و تعذَّرَ بكثرة مشاغله ، و اشتكى من عدم قيامه بالوازمها فأقول له :

لو فتشت في كتب التراجم و التاريخ فلن تجد أحدًا أكثر شغلا من - النبي صلى الله عليه وسلم -
ومع كثرة مشاغله فقد كان يقوم بها على أحسن وجه و أكمل صورة , و مصداق ذلك هو شاهد المقال
أن الناظر و المتتبع لما جاء في كتب الحديث و السِّير و الشمائل في سيرة النبي - صلى الله عليه و سلم -
مع الناس ومع خاصة أهله يعجب من كثرة مشاغله و شؤونه ، و يزداد عجبه من قيام النبي بها بعناية تانة
و يبلغ الجب شأوًا بعيدًا إذا رأى في حياته - صلى الله عليه و سلم - أوقاتًا للترويح عن نفسه و عن أهل بيته
ناهيك عن القيام بشؤون أهل بيته أتمَّ قيام و أكمله ، و بالمتال يتضح المثال :

كان - صلى الله عليه وسلم - يقوم بأعمال متنوعة خاصة و عامة داخل المدينة و خارجها
فمن ذلك : تبليغ العلم ، و قيادة الجيش ، و استقبال الوفود ، و إمامته بالناس جُمُعة و جماعة
و إفتاؤه للناس ، و إجابة أسئلة غير المسلمين رجاء هددايتهم ، و تقسيم الغنائم ، و عيادة المرضى
و تشييع الجنائز ، و زيارة المقابر ...

زد على هذا أنه كان يُؤتى بالصبيان فيبرك عليهم و يحنكهم و يدعو لهم ، و كان يأتي ضعفاء المسلمين
و يزورهم ، و يعود مرضاهم ، و يشهد جنائزهم ، و كان يزور الأنصار و يسلم على صبيانهم و يمسح رؤوسهم
و كان يقبلالهدينة و يُثيب عليها ، و يمشي مع صاحب الحاجة ليقضي حاجته، و يشفع
إذا طُلبت منه الشفاعة ...

و أما فيما يتعلق بالنوافل ، فأمر عُجاب .. فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يُصلي قبل الظهر أربعا
و أحيانًا ركعتين ، و بعدها كذلك ، و بعد المغرب ركعتين
و بعد العشاء ركعتين
و قبل الفجر ركعتين
و يُصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، و كان يقوم حتى تتفظر قدماه ؟؟

و لم يُضيع حق أهله ، بل قال : [ خيْرُكم خيْرُكُمُ لأهله ، و أنا خيركم لأهلي ]
فكان - صلى الله عليه و سلم- يرقي من مَرض من أهله ، و يداعب أبناءه و أحفاده .

و مع ذلك كله لم يضيع حقَّ نفسه فأعطى جسده حقه ؛ فكان يصوم و يُفطر
و يقوم و ينام ، و يأكل اللحم ، و من عنايته بنفسه و شؤونه الخاصة أنه كان يخصف نعليه
و يرقع قميصه ، و ينحر أضحيته ، و يحلب شاته ، و يرقي نفسه .
و كان من عنايته بنفسه أيضا أنه كان أنظف الناس - صلى الله عليه وسلم -و كان يُعرَف بريح الطِّيب
إذا أقبل .

و مع هذه الأعمال المتنوعة المتكررة فقد بقي في وقته زمانٌ للترويح ، فقد سابق بين الخيل الخيل المضمرة
و الخيل التي لم تضمر .
و كان ينظر إلى بعض أهل الحبشة و هم يلعبون بحرابهم و أطال النظر إلى لعبهم ليتمكن أهله من النظر
إلى لعبهم ، و سابق عائشة - رضي الله عنها - ..

إلى غير ذلك مما يصعبُ تدوينُه فضلا عن حضر مما كان يقوم به - صلى الله عليه وسلم - من الأعمال
التي لو قسمت على سبعين لوسعتهم ، بل قد تزيد عليهم ،،
لكن بتوفيق الله تعالى له ثمَّ بعنايته - صلى الله عليه وسلم - بأموره و ترتيبها مما جعلها تكون على أحسن
حال و أتمَّ كمال .

طالب العلم
بين الترتيب و الفوْضَويَّة

لتعرف قيمة الترتيب و عظيم أثره و آثاره في حياة طالب العلم ..
قارن بيَّنَ طالبي علم :


أحدهُمَا : حريصٌ على أوقاته لا يفرِّط في جزئيات وقته فضلاً عن كلياتها
يُقسِّم أوقاته على ما يحْتاجُ مِنَ الأمُور بعنايةٍ تامَّة .. كل ذلك بترتيب ذهني مُسبق
ثمَّ يبدأ يومه أو أسبوعه أو شهْره أو عامه و قد رَسَمَ خطَّة أعماله ، فتراه - بإذن الله -
منتظما في مسيرته ، تُقضى أوقاته أو يُحصِّل مُرادهُ بفضْل الله تعالى ثمَّ بعنايته بالترتيب .

بينما ذلك الذي لم يُرتب أموره و أخذ الأمر بفوضى ، و عشوائية
تراهُ يهدر أوقاته ، و يُنْهِكَ جوارحه و يتعب نفسه ، بل و قد يتعب غيره و قد يضر
نفسه و غيره بسبب تلكَ الفوْضوية المذمومة شرعًا و عقلا .


فطالبٌ العلم قدوة في شأنهِ كله ؛ فإنْ أحسنَ و تأثَّرَ به مَنْ خَالَطَهُ فذلكَ نفْعٌ للجَميِع ،،
أمَّا إنْ كَانَتْ الأخرى - بأن عرف عنه إضاعته لأوقاته و تفريطه في أموره تجاه نفسه و تجاه الآخرين -
و تأثَّر به من خالطه ، فذلك ضررٌ على الجَمِيع .


يُتبع >>

التعديل الأخير تم بواسطة أهلة1 ; 23-Feb-2009 الساعة 04:50 PM
  رد مع اقتباس
قديم 23-Feb-2009, 04:55 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية أهلة1

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12708
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,043 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أهلة1 is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أهلة1 غير متواجد حالياً

من أسباب الفوضوية

أولاً : التواكل و التسويف .

ثانيًا : عدم تقدير قيمة الوقت .


ثالثًا : عدم العناية بأشغاله و أموره إبتداءً .

رابعًا : تقديم شغل على آخر و تأخير أشغال أخرى دون مقارنة .

خامسًا : استصعاب الأمور (1) .

سادسًا : اللامُبالاة .

سابعًا : اليأس و الخمول .

ثامنًا : إتخاذ القرار بسرعة دون تأنِّ و ترفّق .
قال - صلى الله عليه وسلم- " إنَّ الرفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه ، و لا يُنزعُ من شيءِ إلا شانه " .

تاسعًا : إتخاذ القرار و هو مشغول البال مضطرب الفكر ، و مثل هذا تكون قراراتُه عشوائية
و أموره فوضوية ؛ لأنَّ البال إذا كان مشغولا لا يتأتى لصاحبه النظر في الأمور و تقديرها حقَّ التقدير .
و لذا جاءت الشريعة بنهي القاضي عن الحُكم بين الناس و هو غضبان .
قال - صلى الله عليه و سلم - " لا يقض ِالقاضي و هو غضبان " .
و قد ذكر أهلُ العلم أنّ منع القاضي ليس مقصورًا على حالة الغضب فحسب ، بل يُقاس عليها غيرها من جوع
و عطش .. إلى غير ذلك .

عاشرًا : المبالغة في التفاؤل ، مما يولِّد عند عدم تحقيق طموحاته و مرئياته نوعًا من الفوضى الذهنية
و البدنية .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
ـ

(1) من جميل ما سمعت في هذا المقام : " المتفائل يرى في كل صعوبة فرصة ، و المتشائم يرى في كل فرصة صعوبة ".

[glow1=#ff0000]
طابت أوقاتكم.

[/glow1]

التعديل الأخير تم بواسطة أهلة1 ; 23-Feb-2009 الساعة 04:57 PM
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
أسباب الفتور عن طلب العلم عابر السبيل قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 0 12-Jun-2012 03:10 AM
التربية في الإسلام Bodour قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 5 25-May-2007 01:16 AM
في فضل العلماء وطلب العلم قالوا ابن حزم المصري قسم وجهة نظر 4 03-Jul-2005 02:54 PM


الساعة الآن 04:22 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42