![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
معنى المعية والقيام
الحمد لله حمدا كثيرا وبعد ، أن الله سبحانه ذكر في كتابه معيتين: عامة،وخاصة،
الأولى في قوله سبحانه: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ}[1]، والثانيةفي قوله سبحانه: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}،[2] {إِنَّنِي مَعَكُمَاأَسْمَعُ وَأَرَى}[3]. وما أشبههما من الآيات والذي عليه أهل السنة في ذلكأن الله سبحانه موصوف بالمعية على الوجه الذي يليق بجلاله مع إثبات استوائه علىعرشه وعلوه فوق جميع خلقه وتنزيهه عن مخالطته للخلق فهو سبحانه عليٌّ في دنوه قريبفي علوِّه فوصفه بالمعية لا ينافي وصفه بالعلو على الوجه الذي يليق به من غير أنيشابه خلقه في شيء من صفاته ولما كانت الجهمية والمعتزلة يحتجون بآيات المعية علىإنكار العلو ويزعمون أنه سبحانه بكل مكان أنكر عليهم السلف ذلك وقالوا: إن هذهالمعية تقتضي علمه بأحوال عباده واطلاعه عليهم مع كونه فوق العرش. ولهذا بدأآيات المعية العامة بالعلم وختمها بالعلم ؛ تنبيهاً لعباده على أن مراده سبحانه منإخباره بالمعية إشعار عباده بأنه يعلم أحوالهم ويطلع عليهم، ولهذا فسر أكثر السلفآيات المعية بالعلم، وحكى بعض أهل العلم إجماع أهل السنة على تفسير آيات المعيةبالعلم وإبطال رأي الجهمية والمعتزلة في تفسيرها بأنه في كل مكان، وإنكارهم العلووالاستواء - قاتلهم الله أنى يؤفكون - وبهذا تعلم أن تفسير المعية بالعلم ليس هوقول الشيخ تقي الدين وحده بل هو قول أهل السنة، وقد ذكر رحمه الله في الواسطية مايدل على وجوب الإيمان بأن وصف الله سبحانه بالعلو والمعية حق على حقيقته لا يحتاجإلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة إلى آخره فراجعه إن شئت، ومراده رحمه اللهأنه يجب إثبات المعية والعلو فوق العرش على وجه يليق بالله لا يشابه فيهخلقه. قال الحافظ بن كثير في تفسير قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}[4] الآية ما نصه: (حكى غير واحد الإجماع على أنالمراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولا شك في إرادة ذلك) انتهى. ولا ينافيذلك تفسير المعية بالعلم؛ لأن ذلك هو مقتضاها ولازمها فهي حق ومقتضاها: علم اللهبأحوال عباده واطلاعه عليهم، وأما كيفيتها فلا يعلمها إلا الله كسائر الصفات، فإنأهل السنة يؤمنون بأسماء الله وصفاته ويعلمون معانيها، ولكن لا يعلمون كيفيتها بللا يعلم كيفية صفاته إلا هو، كما لا يعلم كيفية ذاته إلا هو تعالى وتقدس عما يقولهالنفاة والمشبهون علوا كبيرا، ولهذا قال مالك رحمه الله وغيره من أهل السنة: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب. وهكذا يقال في سائر الصفات واللهأعلم . وأما القيام عند دخول الأستاذ فظاهر الأحاديث الصحيحة يدل على كراهتهأو تحريمه، كحديث أنس رضي الله عنه قال: (لم يكن أحد أحب إليهم - يعني الصحابة - منرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا لا يقومون إذا رأوه لما يعلمون من كراهيتهلذلك) رواه أحمد والترمذي، وقال حسن صحيح غريب. ولا ينبغي للأستاذ أن يرضىمن الطلبة بذلك، لحديث معاوية رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال: ((من أحب أنيمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار)) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذيبإسناد جيد وقد حسنه الترمذي، وأخرج أبو داود بإسناد فيه ضعف، عن أبي أمامة رضيالله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا فقمنا إليهفقال: ((لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا)) وأخرجه أيضا أحمد وابن ماجه،وذكر هذه الأحاديث الحافظ محمد بن مفلح في (الآداب الشرعية) صفحة: (464و465) المجلدالأول. وقد استثنى بعض أهل العلم من هذه الأحاديث القيام للقادم من السفرللسلام عليه ومصافحته أو معانقته، وكذا من طالت غيبته، واستثنى بعضهم قيام الولدلأبيه لإكرامه والأخذ بيده، وقيام الوالد لولده إذا كان أهلا لذلك، والمراد القيامللسلام والمصافحة، وهذا الاستثناء صحيح، وقد دلت عليه السنة الصحيحة، منها ما فيالصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للصحابة لما قدم سعد بن معاذ للحكمفي بني قريظة: ((قوموا إلى سيدكم)) والمراد: القيام للسلام عليه وإنزاله عندابته. وفي الصحيحين أيضا عن كعب بن مالك (أنه لما دخل على النبي صلى اللهعليه وسلم في المسجد والناس حوله لما أنزل الله توبته، قام إليه طلحة بن عبيد اللهيهرول فصافحه وهناه بتوبة الله عليه، ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم) وأخرجأبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد عن عائشة رضي الله عنها: (كانت فاطمة رضيالله عنها إذا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قامت إليه فأخذت بيده وقبلتهوأجلسته في مجلسها، وإذا دخلت عليه قام إليها النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدهاوقبلها وأجلسها في مجلسه). فهذه الأحاديث صريحة في جواز مثل هذا وأنه لايدخل في القيام المكروه، وأما ما يفعله بعض الناس اليوم من القيام للأستاذ ونحوهكلما دخل عليهم لتعظيمه لا للمصافحة ونحوها، وإنما يقفون ثم يجلسون تعظيما لهواحتراما، فلا شك في كراهة ذلك وإنكاره، وأنه لا يجوز للأستاذ ونحوه أن يرضى بذلكلما تقدم في حديث معاوية وغيره، وأحق الناس بامتثال السنة والتأدب بآدابها همالعلماء والمعلمون وطلاب العلم ورؤساء الناس وأعيانهم؛ لأن الناس يقتدون بهم، فإذاعظموا السنة عظمها الناس، وإذا تهاونوا بها تهاون بها الناس، ونبينا صلى الله عليهوسلم هو خير الناس وأفضلهم وسيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام وكان لا يرضى أن يقامله بل كره ذلك ونهى الصحابة عنه خوفا عليهم من الغلو ومشابهة الأعاجم في القياملرؤسائهم وعظمائهم، والله سبحانه يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِأُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَاللَّهَ كَثِيرًا}[5]، وفقنا الله وإياك للعلم النافع، والعمل به والدعوة إليه. [1] سورة الحديد الاية 4. [2] سورة التوبة الآية 40 [3] سورة طهالآية 46. [4] سورة المجادلة الآية 7 [5] سورة الأحزاب، الآية 21. كاتب المقال: الشيخ عبدالعزيز بن باز (رحمه الله ) |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
عضو ماسي
|
قال تعالى ( إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) وقال عز في علاه: ( فالحكم لله العلي الكبير) وقوله عزوجل ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)... فالله سبحانه وتعالى عز شأنه، فوق العرش فوق جميع خلقه، وعلمه في كل مكان، وهذا مادلت عليه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية وإجماع عليه سلف الأمة، وقال صلى الله عليه وسلم: ( ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟!) رواه بخاري ومسلم، وجزاك الله خيرا.
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
عضو ماسي
|
والقيام للأستاذ مكروه كراهة شديدة، لما أوردته آنفا من الأحاديث الدالة على ذلك، فبارك الله فيك.
|
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| اكتشف اسرار السحر المأكول و المشروب من الناحية العلمية | فاتحة | قسم السحر والعين والحسد | 27 | 15-Oct-2011 10:46 PM |
| (( فائدة في بيان معنى الرب والإله )) | أمة الرحيم | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 7 | 10-Aug-2010 10:33 PM |
| النظام الغذائى لمرضي قرحة المعدة | مظفرالصالحي | قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي | 3 | 27-Jan-2009 02:22 PM |
| الأمراض التي تعالجها الحجامة بإذن الله تعالى : ـ | أهلة1 | قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي | 1 | 30-Mar-2008 04:38 PM |