![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | طريقة عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الأدلة الشرعية في إثبات صرع الشيطان للإنسان والرد على المنكرين/منقوول
الأدلة الشرعية في إثبات صرع الشيطان للإنسان والرد على المنكرين د. صالحالرقب أستاذ مساعد بكلية أصول الدين - الجامعة الإسلامية - غزة **** المقدمة : إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذبالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلاهادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد عبده ورسوله. وبعد... فإنمسألة دخول الجن بدن الإنسان وتسببه في صرعه من المسائل العقائدية التي كتب فيهاالأقدمون والمحدثون من علماء أهل السنة والمعتزلة وغيرهم، منهم من أنكر ذلك، ومنهممن أثبت ذلك، ولكن معظم الدراسات في ذلك متفرقة والمجتمع منها لم تستقص الأدلة ولمتأصل للمسألة تأصيلاً علماً وافياً يتضمن إبطال مذهب الخصوم. فأحببت أن أكتب فيهذه المسألة وفق المنهج العلمي جامعاً الأدلة الشرعية والحسية، مضيفاً في الموضوعجديداً، خاصة الرد العلمي على المنكرين لدخول الجن بدن الإنسان من الأقدمينوالمحدثين، موضحاً تهافت أدلتهم وأقوالهم، مبيناً اعتقاد أهل السنة والجماعة في هذاالموضوع. وقد قسمت البحث إلى المطالب التالية: أولاً: إثبات أن دخول الجن بدنالإنسان وصرعه له هو اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهو محل اتفاق من قبل أئمة السلفالصالح وأهل السنة، كما نقل غير واحد من أهل العلم. ثانياً: جمع الأدلة الشرعيةمن الكتاب الكريم والسنة النبوية الصحيحة التي تثبت هذا الاعتقاد، وموضحاً ذلكبأقوال أئمة أهل العلم من المفسرين وعلماء الحديث وغيرهم، وإضافة الأدلة الحسيةالمشاهدة إلى ذلك. وقد روى العلماء الثقات المشهورون حوادث كثيرة تثبت دخول الجنبدن الإنسان، وأنهم شاهدوا ذلك بما لا يدع مجالاً للإنكار. ثالثاً: ذكر أقوالالمنكرين وأدلتهم، وإبطالها من عدة وجوه. مبيناً تهافتها، وبالتالي تهافت الاعتقادالذي بنوه على ذلك، وهو إنكار دخول الجن بدن الإنسان وصرعه. أولاً: بيان أن دخولالجن بدن الإنسان وصرعه له هو مذهب أهل السنة والجماعة: إن دخول الجن بدنالإنسان وصرعه له هو معتقد أهل السنة والجماعة، وقد بيّن ذلك جمع من العلماءوالأئمة. وأذكر هنا طائفة من أقوالهم التي توضح ذلك. 1. يقول أبو الحسن الأشعري (توفي سنة 324هـ): "وإن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويتخبطه( ) خلافاً لقولالذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما]المعتزلة والجهمية، كما قال الله عز وجل: سورة البقرة: 275( ).[يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس 2. يقول الإمام أحمد بنمحمد بن منصور ابن المنيِّر (توفي سنة 683هـ): "واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذهأمور على حقائقها، واقعة كما أخبر الشرع عنها، وإنما القدرية خصماء العلانية، فلاجرم ينكرون كثيراً مما يزعمونه مخالفاً لقواعدهم، من ذلك: السحر وخبطة الشيطان،ومعظم أحوال الجن".( ) 3. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (توفي سنة 728هـ): "ودخولالجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة.. وليس في أئمة الإسلاممن ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره"( ). وتحدث رحمه الله عن صرع الجن للإنسانثم قال: "وقد اتفق عليه أئمة الإسلام كما اتفقوا على وجود الجن"( ). 4. يقولالعلامة محي الدين شيخ زاد (توفي سنة 951هـ): "إن أهل السنة يعتقدون بأن الشيطانيمس الإنسان ويتخبطه ويسبب له الجنون، وأن له تأثيراً في بعض أجسام الناس)( ). 5. يقول العلامة ابن حجر الهيثمي (توفي سنة 974هـ): "فدخوله (أي الجني) فيبدن الإنسان هو مذهب أهل السنة والجماعة"( ). 6. تحدثَّ العلامة السيد محمودأفندي الألوسي (توفي سنة 1270هـ) عن المس الشيطاني للإنسان مستشهداً بقوله تعالى: سورة[الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس]البقرة: 275( ) ثم قال: "واعتقاد السلف وأهل السنة أن ما دلت عليه أمور حقيقةواقعة، كما أخبر الشرع عنها، والتزام تأويلها كلها يستلزم خبطاً طويلاً لا يميلإليه إلا المعتزلة ومن حذا حذوهم، وبذلك ونحوه خرجوا عن قواعد الشرع القويم،فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون"( ). 7. وذكر الأستاذ القاسمي (توفي سنة 1332هـ) في تفسيره نفس أقوال الإمام ابن المنير( ). 8. يقول الشيخ عبد العزيز بن باز (مفتي السعودية السابق): "وقد دل كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلموإجماع الأمة على جواز دخول الجني بالإنس وصرعه إياه"( ). ثانياً: الأدلةالشرعية على دخول الجني بدن الإنسان وصرعه إياه: أ-الأدلة من القرآنالكريم: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي]يقول الله عز وجل: سورة البقرة:275.[يتخبطه الشيطان من المس.. اعتمد أئمة علماء أهل السنةوالجماعة على هذه الآية الكريمة في إثبات صرع الشيطان للإنسان وقدرته على دخولبدنه، وبهذه الآية ردوا على المعتزلة المنكرين لذلك. وأذكر هنا طائفة من أقوال أئمةالتفسير وغيرهم التي تبين وجه استدلالهم بهذه الآية الكريمة. 1. يقول الإمامالطبري (توفي سنة 310هـ) في تفسيره: "فقال جلَّ ثناؤه للذين يأكلون الربا الذيوصفنا صفته في الدنيا لا يقومون في الآخرة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطهالشيطان من المس، يعني بذلك: يتخبطه فيصرعه من المس، يعني من الجنون، وبمثل ما قلنافي ذلك قال أهل التأويل"( ). 2. يقول أبو إسحاق الزجاج (توفي سنة 311هـ): "المعنى: الذين يأكلون الربا لا يقومون في الآخرة إلا كما يقوم المجنون من حالةجنونه، يقال بفلان مس، وهو أَلمْسَ وأَوْلقَ: إذا كان به جنون"( ). 3. يقوللا يقومون يوم القيامة من قبورهم إلا كما يقوم الذي]الماوردي (توفي سنة 450هـ): ، يعني الذي يخنقه الشيطان في الدنيا من المس، يعني[يتخبطه الشيطان من المسالجنون"( ). 4. يقول البغوي (توفي سنة 516هـ): "لا يقومون: يعني يوم القيامة منأي يصرعه الشيطان، أصل الخبط: الضرب والوطء، وهو[إلا كما يقوم الذي يتخبطه]قبورهمأي الجنون، يقال مس الرجل فهو ممسوس إذا كان[من المس]ضرب على غير استواء، مجنوناً، ومعناه آكل الربا يبعث يوم القيامة وهو كمثل المصروع"( ). 5. يقول عبدالرحمن بن الجوزي (توفي سنة 579هـ): "قال ابن قتيبة: لا يقومون أي يوم البعث منالقبور، والمس: الجنون، يقال رجل ممسوس: أي مجنون"( ). 6. يقول القرطبي (توفيسنة 671هـ): "وفي هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن، وزعمأنه من فعل الطبائع، وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان، ولا يكون منه مس"( ). 7. إلا كما يقوم الذي]يقول النسفي (توفي سنة 701هـ): "لا يقومون إذا بعثوا من قبورهممن]أي المصروع.. والخبط: الضرب على غير استواء، كخبط الغشواء،[يتخبطه الشيطانمن الجنون.. أي لا يقومون من المس الذي كان بهم إلا كما يقوم المصروع"([المس ). 8. يقول أبو حيان الأندلسي (توفي سنة 754هـ): "وظاهر الآية أن الشيطان يتخبطالإنسان، فقيل ذلك حقيقة هو من فعل الشيطان، بتمكين الله تعالى له من ذلك في بعضالناس، وليس في العقل ما يمنع ذلك، وأصله من المس باليد، كان الشيطان يمس الإنسانفيجنه، ويسمى الجنون مساً، كما أن الشيطان يخبطه ويطأه برجله فيخبله، فسمي الجنونخبطة.. وهو على سبيل التأكيد ورفع ما يحتمله من المجاز.."( ). 9. يقول بن جزيالكلبي (توفي سنة 741هـ): "أجمع المفسرون أن المعنى لا يقومون من قبورهم في البعثإلا كالمجنون، ويتخبطه يتفعله من قولك: خبط يخبط، والمس: الجنون"( ). وما قاله حق،فلمْ يخالف في ذلك أحد من المفسرين. 10. يقول ابن كثير (توفي سنة 774هـ): "أي لايقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له،وذلك أنه يقوم قياماً منكراً"( ). 11. يقول الألوسي (توفي سنة 1270هـ): "الذينيأكلون الربا لا يقومون يوم القيامة إلا قياماً كقيام المتخبط المصروع في الدنيا،أي: الجنون، يقال مُسَّ الرجل فهو ممسوس إذا جُنَّ، وأصله اللمس باليد،[من المس]وسُمي به لأن الشيطان قد يمس الرجل وأخلاطه مستعدة للفساد فتفسُد، ويحدث الجنون،والجنون الحاصل بالمس قد يقع أحياناً، وله عند أهله الحاذقين إمارات يعرفونه بها،وقد يدخل في بعض الأجساد على بعض الكيفيات ريح متعفن تعلقت به روح خبيثة بالتصرف،فتتكلم وتبطش وتسعى بآلات ذلك الشخص الذي قامت به من غير شعور للشخص بشيء من ذلكأصلاً"( ). 12. يقول محمد الطاهر بن عاشور (توفي سنة 1284هـ) :"والذي يتخبطهالشيطان هو المجنون الذي أصابه الصرع، فيضطرب به اضطرابات، ويسقط على الأرض إذاليظهر المراد من تخبط الشيطان،[من المس]أراد القيام.. وإنما احتيج إلى زيادة قولهفلا يُظن أنه تخبط مجازي بمعنى الوسوسة"( ). 13. يقول سيد قطب (توفي سنة 1965هـ): "إن صورة الممسوس المصروع صورة معروفة معهودة عند الناس، والنص القرآنييستحضرها لتؤدي دورها الإيجابي في إفزاع حس الإنسان المرابي واستجاشة مشاعره"( ). تلك أقوال بعض مفسري أهل السنة والجماعة التي تبين بجلاء أن القرآن الكريم قدأثبت ظاهرة المس الشيطاني للإنسان وصرعه له، وتسببه في الجنون. ولقد فسَّر علماءأهل السنة والجماعة الآية الكريمة على ظاهرها دون تأويل يخرجها عما تقتضيه معانيلغة العرب، ولم أر مخالفاً لذلك إلا المعتزلة أو من مسته لوثة اعتزالية، وخاصةالذين نقلوا أقوال الزمخشري المعتزلي صاحب تفسير الكشاف دون نقد أو تمحيص( ). ب-الأدلة من السنة النبوية المطهرة: اعتمد أهل السنة والجماعة علىالسنة النبوية في إثبات دخول الجن في بدن الإنسان وصرعه له، والدارس لمصنفاتهم فيالعقيدة والتفسير والحديث وغيرها يجد كثيراً من الأحاديث التي يسوقونها للاستدلالعلى ما ذهبوا إليه، وأذكر هنا طائفة من الأحاديث الصحيحة التي تدل صراحة على صحةهذا الاعتقاد الذي ذهب إليه أهل السنة والجماعة. ومن ذلك: rقالت: "كان النبيrما رواه البخاري ومسلم وأبو داود عن صفية بنت حيي زوج النبيمعتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام ليقلبني، وكان مسكنها في :rأسرعا، فقال النبيrدار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي : "إنr"على رسلكما، إنها صفية بنت حيي، فقالا: "سبحان الله يا رسول الله! فقالالشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً، أو شيئاً"( ). استدل بهذا الحديث على قدرة الجن سلوك بدن الإنسان جماعة من علماء وأئمة أهلالسنة والجماعة منهم: والقرطبي في تفسيره( )، وابن تيمية في فتاويه( )،وابن حجرالهيثمي وردَّ به على المعتزلة منكري ذلك( )، والبقاعي في تفسيره( )، وابن حجرالعسقلاني في بذل الماعون( )، والعلامة موفق الدين بن عبد اللطيف البغدادي( )،والقاسمي في تفسيره( )، وحكى النووي أن بعض علماء الشافعية استدلوا بالحديث على أنالله جعل للشيطان قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه( ). 2- ماأخرجه ابن ماجه وابن أبي عاصم وغيرهما عن عثمان بن أبي العاص قال: "لما استعملنيعلى الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي فلما رأيتrرسول الله، فقال: ابن العاص؟ قلت نعم يا رسول الله، قال: ما جاء بك؟rذلك رحلت على رسول اللهقلت: يا رسول الله عرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي، قال: ذاك الشيطان،أدنه، قال: فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده وتفل في فمي،وقال: اخرج عدو الله، ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: الحق بعملك، فقال عثمان: فلعمريما أحسبه خالطني"( ). الحديث صحيح الإسناد، فرجاله ثقات وإسناده صحيح. قالهالبوصيري( )، وصححه الحاكم في المستدرك، ومحمد ناصر الدين الألباني( )، والأستاذ : "اخرج عدوrبشار معروف( ) ودلالة الحديث على تلبس الجن بالإنسان ظاهرة، فقولهالله" تدل على وجود الشيطان داخل بدن الإنسان، فلذا أمَرَه عليه الصلاة والسلامبالخروج منه. 3- ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني والحاكم عن أبييقول: "اللهم إنيrاليسر كعب بن عمرو السَّلمي رضي الله عنه قال: "كان رسول اللهأعوذ بك من التردي والهدم، والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت،وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً وأعوذ بك أن أموت لديغاً"( ). فقوله عليهالصلاة والسلام: "أن يتخبطني" فيه دلالة واضحة على المس الحقيقي. يقول ابن الأثير: (يتخبطني) تخبطه الشيطان إذا صرعه ولعب به( ). وجاء في لسان العرب: التخبط منالشيطان: إذا مسَّ الإنسان بخبل أو جنون( ). واستدل بهذا الحديث على إثبات صرعالشيطان للإنسان غير واحد من أهل العلم( ). والحديث صحيح الإسناد، صححه الحاكمووافقه الذهبي( )، والشيخ محمد ناصر الدين( ) وقال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: وإسناده حسن( )، وصححه محققو سنن أبي داود( ) 4- ما رواه أحمد والترمذي وأبوإذا قام منrداود والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كان رسول اللهالليل كبَّر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك،ثم يقول: الله أكبر كبيراً ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم،من همزه، ونفخه ونفثه"( ). والحديث له عدة شواهد، منها رواية عبد الله بن مسعود( )، ورواية جبير بن مطعم رضي الله عنهما( )، وفي روايته قال: نفثه: الشعر، ونفخه: الكبِر، وهمزه: الموتة. قال ابن الأثير: والموتة: الجنون، لأن المجنون ينخسهالشيطان، والهمز والنخس أخوان( ) وقال ابن كثير: "فهمزه الموتة، وهو الخنق الذي هوالصرع( ). وجاء في لسان العرب: الموتة: جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان فإذا "همزة"rفاق عاد إليه عقله( ). وذكر الشوكاني: أنه فسَّر غير واحد من المحدثين قولهبالموتة، والمراد بها هنا الجنون( ). والحديث صحيح الإسناد، فلقد صحح روايةالترمذي أحمد شاكر محقق سنن الترمذي( )، وصحح الشيخ محمد ناصر الدين الألباني روايةكل من أبي داود والترمذي( ). وقال الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في تعليقه على روايةابن خزيمة عن أبي سعيد الخدري: "وسنده جيد"( ). وقال الأستاذ الأرناؤوط تعليقاًعلى رواية أبي داود لحديث جبير بن مطعم: "وللحديث شواهد بمعناه يرتقى بها إلى درجةالصحة"( ). 5- وما أخرجه أحمد والهيثمي والطبراني وابن عبد البر وغيرهم عن يعلىثلاثاً ما رآها أحد قبلي ولاrبن مرة رضي الله عنه قال: "لقد رأيت من رسول اللهيراها أحد بعدي، لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسةمعها صبي لها، فقالت يا رسول الله هذا صبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء، يؤخذ فياليوم ما أدري كم مرة، قال: ناولينه، فرفعته إليه، فجعلته بينه وبين واسطة الرَّحلثم فغر فاه فنفث فيه ثلاثاً، وقال: بسم الله، أنا عبد الله، اخسأ عدو الله، ثمناولها إياه، فقال: ألقينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل، قال: فذهبنا، : ما فعل صبيك؟ فقالت: والذيrورجعنا، فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث، فقالبعثك بالحق ما حسسنا منه شيئاً حتى الساعة، فاجترر هذه الغنم، قال: انزل فخذ منهاواحدة ورُدَّ البقية"( ). ولقصة الصبي التي رواها يعلى بن مرة رضي الله عنه عدةفيrشواهد، منها ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول اللهسفر -قال كلاماً طويلاً- ثم ذكر: أن امرأة جاءت بابن لها وقالت: يا رسول الله إن، فتناوله فجعلهrابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات لا يدعه، فوقف رسول اللهبينه وبين مقدمة الرحل، فقال: اخسأ عدو الله، أنا رسول الله، وأعاد ذلك ثلاث مرات،ثم ناولها إياه، فلما رجعنا وكنا بذلك الماء عرضت لنا تلك المرأة ومعها كبشانتقودهما والصبي تحمله، فقالت: يا رسول الله اقبل مني هديتي، فوا الذي بعثك بالحق ما : خذوا أحدهما وردُّوا الآخر.."( ).rعاد إليه بعد، فقال رسول الله والحديث صحيحالإسناد، ويحتج به -كما هو واضح في تخريجه بالهامش- ووجه الدلالة في الحديث واضحة، "بسم الله، أنا عبد الله اخسأrفقول الراوي "ثم فغر فاه، فنفث فيه ثلاثاً" ثم قولهعدو الله" دليل على أن الصبي كان يعاني المسّ الشيطاني الذي سبب له بلاءوغماً. 6- ما رواه البخاري ومسلم عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس:" rألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبيفقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئتدعوت الله أن يعافيك؟ فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف،فدعا لها"( ). وقد روى البخاري في صحيحه عن عطاء أن اسم هذه المرأة أم زفروالظاهر أن الصرع الذي كان بها من الجن، فلقد ذكر ابن حجر العسقلاني عدة طرق لهذاالحديث ثم قال: "وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرعالجن لا من صرع الخلط"( )، وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب وابن الأثير في أسدالغابة في ترجمة أم زفر أنها هي التي كان بها مس من الجن( ). وقال ابن قيم الجوزية: "ويجوز أن صرع هذه المرأة السوداء من جهة الأرواح الخبيثة"( ). ج- دليلالحسّ والمشاهدة: إن سلوك الجن في بدن الإنسان وصرعه له ونطقه على لسان المصروعأمر مشاهد محسوس، تكاد حوادثه تقع في كل عصر ومصر، ويعد منكره معانداً مكابراًللمشاهدة والمحسوس، وأخبار ذلك كثيرة جداً، شاهدها ورواها العلماء الثقات المشهورونبعلمهم وتقواهم، مما يوجب معه القطع بهذا الاعتقاد. وأنقل هنا طائفة من أقوالالعلماء وما جرى لبعضهم من مشاهدات. الإمام أحمد بن حنبل: جاء في كتاب "طبقاتالحنابلة"( ) للقاضي أبي الحسين بن أبي يعلى الفداء: أن الإمام أحمد بن حنبل كانيجلس في مسجده فأنفذ إليه الخليفة العباس المتوكل صاحباً له يعلمه أن جارية بهاصرع، وسأله أن يدعو الله لها بالعافية، فأخرج له أحمد نعلي خشب بشراك من خوص للوضوءفدفعه إلى صاحب له، وقال له: امض إلى دار أمير المؤمنين وتجلس عند رأس الجاريةوتقول له، يعني الجن: قال لك أحمد: أيما أحب إليك تخرج من هذه الجارية أو تصفع بهذهالنعل سبعين. فمضى إليه، وقال له مثل ما قال الإمام أحمد، فقال له المارد على لسانالجارية: السمع والطاعة، لو أمرنا أحمد أن لا نقيم بالعراق ما أقمنا به، إنه أطاعالله، ومن أطاع الله أطاعه كل شيء، وخرج من الجارية وهدأت ورزقت أولاداً، فلما ماتأحمد عاودها المارد، فأنفذ المتوكل إلى صاحبه أبي بكر المروذي وعرفه الحال، فأخذالمروذي النعل ومضى إلى الجارية، فكلمه العفريت على لسانها: لا أخرج من هذه الجاريةولا أطيعك ولا أقبل منك، أحمد بن حنبل أطاع الله، فأمرنا بطاعته. قال عبد اللهبن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن قوماً يقولون: إن الجن لا يدخل في بدن المصروع منالإنس، فقال: يا بني يكذبون، وهو ذا يتكلم على لسانه( ). الإمام ابن حزمالظاهري: كالذي يتخبطه]يقول رحمه الله: "وأما الصرع فإن الله عز وجل قال: فذكر عز وجل تأثير الشيطان في المصروع، إنما هو بالمماسة.. فصح أن[الشيطان من المسالشيطان يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه مساً كما جاء في القرآن، يثير به منطبائعه السوداء والأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ كما يخبر عن نفسه كل مصروع بلا خلافمنهم، فيحدث الله عز وجل له الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده، وهذا هو نص القرآن وماتوجبه المشاهدة، وما زاد على هذا فخرافات"( ). شيخ الإسلام ابنتيمية: قال رحمه الله: "إن دخول الجني بدن الإنس، وتكلمه على لسانه بأنواعالكلام وغير ذلك أمر قد علمه كثير من الناس بالضرورة.."( ). لقد عالج ابن تيميةالإنسان المصروع بسبب الجني مرات كثيرة، وحدَّث عن نفسه في ذلك فقال: "كما قد فعلنانحن هذا وجربناه مرات كثيرة يطول وصفها بحضرة خلق كثيرين"( ). ذكر رحمه اللهمقالة الإمام أحمد –السابقة- في الرد على استفسار ابنه: "يا بني يكذبون، وهو ذايتكلم على لسانه" ثم قال: وهذا الذي قاله أمر مشهود، فإنه يصرع الرجل، فيتكلم بلسانلا يُعرف معناه، ويُضرب على بدنه ضرباً عظيماً لو ضُرب به جمل لأثـَّر به أثراًعظيماً، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله"( ). العلامةابن قيم الجوزية: عقد رحمه الله في كتابه "زاد المعاد في هدى خير العباد" فصلاًفي علاج الصرع"( ) تحدث فيه عن صرع الجن للإنسان مستدلاً بوقوعهrبعنوان: "هديهبالسنة النبوية وبإقرار الأطباء به، ثم بالحس والمشاهدة، ومما قاله في ذلك "والحسوالوجود شاهد به"( ) وذكر مشاهداته لشيخه ابن تيمية وهو يعالج مرضى الصرع فقال: "وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ويقول: قال لك الشيخأخرجي، فإن هذا لا يحل لك، فيفيق المصروع، وربما خاطبها بنفسه، وربما كانت ماردةفيخرجها بالضرب، فيفيق المصروع، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مراراً"( ) ابن حجر العسقلاني: يقول رحمه الله: "والدلالة الوجودية فيمن يصرعه الجن منالإنسان كثيرة جداً"( ). الشيخ أحمد بن محمد القسطلاني (توفي سنة 923هـ): ذكر رحمه الله أن الله تعالى قد شفى على يديه ابنتين صغيرتين قد صُرعتامن الجن، وذكر قصة خادمته "غزال" الحبشية التي صُرعت وأن صارعها من الجن قد جاءه فيالمنام بأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن القسطلاني قد وبخه فأقسم الجنيالصارع لتلك المرأة على ألا يعود إليها، فاستيقظ من المنام وما بها وجع، ومن ثم لميعد إليها ذلك الجني أبداً( ). أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي: يقولرحمه الله: "وأما مشاهدة المصروع يخبر بالمغيبات وهو مصروع غائب الحس، وربما كانيلقى في النار وهو لا يحترق، وربما ارتفع في الهواء من غير رافع، فكثيراً جداً لايحصى مشاهدوه إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للقطع أن ذلك من الجن والشياطين"( ). العلامة السيد محمود الألوسي البغدادي: في تفسيره لسورة البقرة تحدثرحمه الله عن المس الشيطاني وتَكلَّم الشيطان على لسان المصروع ثم قال: "وهذاكالمشاهد المحسوس الذي يكاد يُعد منكره مكابراً منكراً للمشاهدات.. واعتقاد السلفوأهل السنة أن ما دلت عليه أمور حقيقة واقعة كما أخبر الشرع عنها، والتزام تأويلهاكلها يستلزم خبطاً طويلاً لا يميل إليه إلا المعتزلة ومن حذا حذوهم.."( ). الإمام حسن البنا (مؤسس حركة الإخوان المسلمين): ومن أدلة الحسوالمشاهدة ما ذكره الإمام الأستاذ حسن البنا أنه لما زار مدينة السويس عرض عليه أحدالإخوان قصة امرأته التي ينتابها بين الحين والآخر مرض، تفقد فيه وعيها ويحولها إلىوحش كاسر، ثم قام الأستاذ البنا بقراءة القرآن الكريم عليها، وإذ به يسمع صوتاًينبعث من جسم المرأة يستعطفه سائلاً إياه ألاَّ يحرقه، ثم أمره البنا أن يخرج منإصبع قدمها، فخرج كما أمره، وإذ بالمرأة تقوم كأنها حلت من عقال وكأن لم تكن أصيبتمن قبل"( ). __________________
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة فضيلة شيخنا الوالد ربيع بن هادي المدخلي | عابر السبيل | قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما | 2 | 15-Mar-2011 06:09 PM |
| كيف يضيّع الشيطان حياة الإنسان؟ | aboahmed20092002 | قسم السحر والعين والحسد | 2 | 26-Apr-2010 11:03 PM |
| تابع القصة(وااقعيه مؤثره جددددددددا (.....انا وزوجتى ....وابناء السبعه ....والسحر ... | نورالهدى | قسم قصتك ومعاناتك مع المرض | 0 | 10-May-2008 02:31 PM |
| وسوسة الشيطان بين الطب والقرآن!!! | جند الله | قسم وجهة نظر | 1 | 10-Jul-2005 06:07 AM |