العودة   دار الرقية الشرعية > الرقية الشرعية > قسم السحر والعين والحسد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 06-Feb-2006, 07:24 PM
الصورة الرمزية عزيزالروح
 
عضو فخري

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  عزيزالروح غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2881
تـاريخ التسجيـل : Jul 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة : الأمارات العربية المتحدة
المشاركـــــــات : 4,804 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عزيزالروح is on a distinguished road
الخطب المنبرية حول السحر

اسم الخطيب : عبد المحسن القاضي / 22-6-1524

حكم السحر والسحرة.

التحذير من المروجين للسحر.

الطرق الشرعية لعلاج السحر

الخطبة الاولى

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى وتمسكوا بكتاب ربكم وسنة نبيكم... يقول الله تعالى في كتابه الكريم: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون [البقرة:102].

إخوة الإيمان: لكثرة الملحين على تناول هذا الموضوع وطرحه ولتعلقه الكبير بإيمان الناس وعقيدتهم، رأيت لزاما على أن نتحدث اليوم عن موضوع السحر

ولست أزعم إخوة الإيمان: أنني سأغوص في تفاصيل هذا الموضوع وطرقه ودروسه وتاريخه، فهذا ما لا أراه مجديا ولا الوقت كافيا، وللأسف أننا نرى الآن انتشار بعض الكتب التي يتداولها عامة الناس من صغار وكبار ورجال ونساء في هذا الأمر وهم لا يعلمون شرها وضررها، أما لماذا نطرح هذا الموضوع، فلأنه موضوع مهم وقضية هامة من قضايا المجتمع كل فرد ينتمي إلى هذا المجتمع ولهذه الأمة هو من المعنيين بحديثنا هذا اليوم عن السحر، إن حديثنا عن السحر، حديث القرآن عن السحر، ذلك الحديث الذي ذكر الله سبحانه وتعالى فيه أن السحر ضلالة وكفر وذكر فيه المولى جل وعلا أن السحر ينتج عنه التفريق بين المرء وزوجه، وقِسْ على ذلك ما تشاء من التفريق بين الأم وأبنائها وبين الوالد وأولاده وبين الجار وجيرانه والقريب وأقربائه

إننا نعرف أنا هناك من يرى أن طرح هذا الموضوع لا أهمية له بجانب قضايا كبيرة أهم منه ولكن هؤلاء ربما لم يقدروا الآثار العظيمة التي دعتنا للحديث عنه:

زوجته أو العكس، وهو كذلك الترجمة الحقيقة لما يحيك في النفس الشريرة من مؤامرات، ومن تدبير لتفريق الأسر، وهدم المجتمع وضياع الأفراد ،ويصاحب ذلك من الهوى المتبع ومن الشيطان

المريد ومن ضعف الإيمان ما يجعله تجارة سائغة موجودة في المجتمع يجب التنبه إليها.

ثاني هذه الأسباب: التي دعتنا لطرح هذا الموضوع هو قلة زواج أو لتحقيق نجاح يعتقده الإنسان، ويكون في أكثر الأحيان للتخلص من عدو يراه الإنسان وإنني أقول أن من يسلك هذا المسلك هو من الذين فقدوا المعنى الحقيقي لـ لا إله إلا الله تلك الكلمة التي حملها بين جنبيه ورددها بلسانه وأشهرها وأعلنها مبدأ من مبادئه ولكنه يفقد معنى هذه الكلمة حينما يسلم نفسه إلى الساحر أو الكاهن ليفعل به ما يريد، يقول جل وعلا: أفتأتون السحر وأنتم تبصرون أولها: ضعف الإيمان : هو سبب لكثير من القضايا حيث يقل توكل الإنسان على ربه فتضعف نفسه لدواعي الشيطان ومهلكاته بالسحر وغيرها

ثاني هذه الأسباب: الجهل بالدين وقلة العمل فإن كثيرا من الذين يذهبون إلى السحرة لا يعلمون أنه منكر وكفر بل قد يظن الرجل أحيانا أن السحرة مثل القراء الذين يقرؤن الرقى الشرعية، بل يظن البعض أنها قربة له في أن يفرج عن المريض أو المصاب كربته، أو كخدمة لقريب له أو صديق يقول : من أتى ساحرا أو عرافا فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد)) رواه أحمد، وقال : ((من أتى كاهنا أو عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوما))، وعد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب من نواقض الإسلام:

الإعراض عن دين الله لا يعلمه المرء ولا يتعلمه، وأيضا من الأسباب التي تدعو إلى هذا العمل كثرة الفراغ لدى الشباب والشابات وغيرهم وهو منبع كل شر

أما السبب الذي لا نستطيع أن نخفي أثره في نشر السحر وتهوين أمره فهي تعرض لنا مثل هذه البائقة التي عدها رسول الله من الموبقات من خلال البرامج المطروحة، فنرى أطفالنا يتلقون الأفلام الكرتونية التي تبين السحر والسحرة وكيف أثرهم حتى أن الساحر منهم بعصاه ذي النجمة يستطيع تحويل كل شيء لما يحب، من تحويل الجو وبناء القصور في لحظة والمدافعة عن المظلومين لكي يحبه هذا الطفل الصغير بل وقد يقلده وكل ذلك يعرض ونحن في غفلة، كذلك ما يعرض في الأفلام والمسلسلات من

استعانة بالسحرة واللجوء إليهم عند الشدائد ألا ترون إخوة الإيمان أن لذلك كبير الأثر على الأسرة المسلمة الموحدة.

هذا فضلا عن الجرائد والمجلات التي تجلب لنفسها الإثارة والمتعة بالتشويق مثل هذه الأمور حتى أن جريدة عربية واحدة منها على سبيل المثال استمرت في عرض حلقات مطولة وعبر ثلاث صفحات على الأقل بعنوان كيف تتعلم السحر؟! وغيرها من المجلات والجرائد التي تغفل عنها وهي تعرض المقابلات مع السحرة والكهنة وكيف يتعلمون السحر وما هي طرقكم في السحر إلى أخر ذلك من الأسئلة التعليمية، وانظر مثالا للإيمان بالشعوذة والكتابة والأبراج والحظ فأنت إن ولدت في يوم كذا ستكون مشئوما وفي يوم كذا ستكون سعيدا أو حظك اليوم سعيد أو حظك اليوم شقاء وغير ذلك من ترهات نشتريها بأموالنا ونغذي بها عقول أولادنا ونسائنا.

ومن الأسباب كذلك لإنتشار السحر: سوء بعض العمالة الوافدة، وأكثرها غير مسلم من الخادمات على وجه الخصوص اللاتي يختلطن في البيوت وكذلك السائقين والعمال من الديانات الهندوسية والبوذية والنصرانية وغيرها، وإنني على يقين من أن بعضكم يعرف قصصا تثبت ما أقول

عباد الله إن أحوال السحرة وعاداتهم وطبائعهم غريبة كل الغرابة، بل وشاذة أنزه أسماعكم وهذا المنبر من ذكر بعضها أو كلها، ولا يفلح الساحر حيت أتى right" >ويكفي هذا الأمر لكي نعلم مدى السوء الذي يصلون إليه حينما يكونوا من السحرة أو الكهنة ولذلك فقد كان حد الساحر ضربة بالسيف كما ورد ذلك عن النبي ، قال الإمام مالك رحمه الله في الموطأ : " الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه: ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلق فأرى أن يقتل إذا عمله بنفسه .." وقال مثل ذلك الإمام الشافعي رحمه الله . وإن مما يساعد السحرة ويجعل سوقهم رائجة الوهم الذي يصيب الكثير منا لأي هاجس يصاب به الإنسان أو حالة نفسية طبيعية تصيبه أو مرض غير معروف للوهلة الأولى وخصوصا لدى النساء اللاتي يسارعن إلى الشك بأن هذا الوهم عمل من السحر، بل ونسارع إلى علاجه قبل كل شيء بالذهاب إلى السحرة وتصديقهم فيما يقولون ودفع المبالغ الطائلة لهم بل والإشراك بالله في بعض الأحيان إما بقول فيه شرك أو بالذبح لغير الله وغير ذلك وهذا من أعظم الطوام، وعلى فرض أن السحر وقع حقيقة لا تجد أننا نسعى لكتاب الله نطلب فيه الشفاء الذي يقول الله تعالى عنه : وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين [سورة الفلق]. ولا شك أن القرآن

أثبت أن فيه العلاج لكثير من الأمراض والأسقام وهناك مع ذلك الطرق المشروعة التي قال بها الفقهاء عند الإصابة بالسحر أو قبل الإصابة به كقراءة الأوراد والأذكار الحافظة للإنسان من كل شر وكذلك الرقى الشرعية أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله

الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسد اذا حسد " الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، أمرنا باتباع كتابه وهدي رسوله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بين لنا الحق بدليله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الهادي إلى سبيله، صلى الله عليه وسلم على آله وأصحابه وكل من الصف باتباع الحق وقبوله، وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

أيها الإخوة المؤمنون: بالله ورسوله، لا شك أن لكل داء دواءا علمه من علمه وجهله من جهله إلا الموت كما ورد ذلك عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ولا شك أن هناك طرقا شرعية لعلاج السحر والوقاية منها يجب علينا أن نعرفها ونشير بها على الناس ومنها:

أولا: الصبر وقوته على المرض أو الوهم وعدم الخوف والضعف، فإن هذه الأمور كثيرا ما تصيب ضعيف الإرادة ذا الإيمان الضعيف، وكذلك الصبر بعدم التعجل للشفاء مع استخدام الرقى الشرعية من القرآن الكريم، فقد تطول مدة القراءة، والناس مع الأسف يملون ثم يتجهون إلى السحرة، لقد جلس النبي ستة أشهر وهو يستخدم القراءة بالرقى الشرعية حينما أصيب بالسحر، فما بالكم إذا علمتم أن صبر الإنسان لهذه الصيبة رافع لدرجاته زيادة لحسناته فإنه من الابتلاء

الثاني: من الطرق الشرعية لعلاج السحر: تقوية الإيمان بالله ،والتوحيد في نفوسنا والاتكال على الله وكثرة الاستعاذة بالله واللجوء إليه من شياطين الإنس والجن كما قال سبحانه وتعالى: وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون [المؤمنون:97-98]. وكما قال تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله.. > [فصلت:36] الآية، واجعل قلبك أخي المؤمن مملوء بتقوى الله ومخافته في السر والعلن وأن تكون متوكلا على الله في جميع أمورك ومن يتوكل على الله فهو حسبه [الطلاق:3]

نسأل الله العظيم الجليل أن يحمي أنفسنا ونسائنا وذرياتنا من كل من في نفسه شر وفتنة، وأن يرد كيد السحرة والمشعوذين في نحورهم وأن يكفي البلاء والعباد خطرهم وضررهم إنه سميع مجيب.
رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2006, 07:26 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو فخري

الصورة الرمزية عزيزالروح

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2881
تـاريخ التسجيـل : Jul 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة : الأمارات العربية المتحدة
المشاركـــــــات : 4,804 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عزيزالروح is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عزيزالروح غير متواجد حالياً

تابع

رقم : 2 الخطيب : الشيخ عبد العزيز القاري

مسجد : قباءالمدينة المنورة

تاريخ :2/5/1510 هـ

ملخص الخطبة :

السحر , أثره , وصوره وحكمه في القرآن والسنة – من شُعَب السحر الاستعانة بالنجوم لمعرفة المُغَيبات... – من لوازم الإيمان اللجوء إلى الله وحده –- فضل المعوذتين وأثرها –

الخطبة الاولى :

أما بعد: قال الله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا [النساء:51-52].

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (الجبت هو السحر والطاغوت هو الشيطان) وقال جابر رضي الله عنه: (الطواغيت كُهّان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد) - أي في كل حي من أحياء العرب واحد من هؤلاء الكهان - وقال سبحانه وتعالى: ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق[البقرة:102]. أي لقد علمت اليهود الذين استبدلوا السحر بمتابعة الرسول فضلوا اتباع الوسائل الشيطانية كالسحر على متابعة المصطفى والإيمان به.

لقد علموا أن من فعل ذلك ما له في الآخرة من خلاق أي ما له في الآخرة من نصيب وقد ثبت في القرآن أن السحر علم يتعلمه من لا خلاق له في الآخرة فيكفر بتعلمه وتطبيقه واستعماله، ويؤثر في الإنسان المسحور، إما بالتفريق بينه وبين زوجه، أو بقتله أو بإلحاق غير ذلك من أنواع الأذى به، ولا يستطيعون أن يفعلوا ذلك إلا بإذن الله، إلا إذا كان الله قد كتب ذلك على الإنسان المسحور وقدره، قال تعالى: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون

الناس السحر وما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله [البقرة:102].

فدلت هذه الآية على أن تعلم السحر واستعماله كفر، وهذا هو مذهب أكثر الأئمة ولهذا فإن عقوبة الساحر أو الكاهن عندهم هو القتل وهذا هو مذهب الصحابة. فقد ثبت عن جندب رضي الله عنه أنه قال، حد الساحر ضربة بالسيف. وثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى ولاته وأمرائه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، وقد قتلوا الصحابة ما وجدوا من السحرة والساحرات ثبت ذلك من فعلهم رضوان الله عليهم أجمعين.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله : ((اجتنبوا السبع الموبقات - أي السبع المهلكات - الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)).

فالسحر من السبع الموبقات وقد أورده رسول الله > في هذا الحديث بعد الشرك بالله ومن السحر العيافة وهو زجر الطير، ومن السحر الطرق وهو الضرب على الرمل أو الحصى أو الخبط في الأرض.

ومن بعض شعب السحر الاستعانة بالنجوم لمعرفة المغيبات أو التأثيرات على الناس، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله : ((من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك من تعلق شيئًا وُكل إليه)

يا أيها المؤمن الموحد تعلم أن من لوازم الإيمان وواجبات التوحيد أن يكون لجوؤك دائمًا لله وحده، تستعيذ به وبكلماته التامات حتى إذا مسك ضر

أما ما يصفه الجهال من اللجوء إلى السحرة والكهان والعرافين فهذا مثل صنيع اليهود الذين يؤمنون بالجبت والطاغوت، وقد علمنا أن الجبت هو السحر والطاغوت هو الكاهن والساحر، بل كل من زعم أنه يخبر بالمغيبات بمقدمات ووسائل يتخذها كل من عقد عقدة فنفث فيها، كل من خط خطًا في الأرض أو ضرب على الرمل أو الحصى، كل من زعم أنه يرشد عن السارق أو عن مكان المسروق

وكل من استعان بالنجوم على معرفة المغيبات والتأثيرات وزعم ذلك.

وكل من استعان بالجن والشياطين على شيء من ذلك كل هؤلاء طواغيت سحرة وكهان ومن أتاهم من المسلمين ولجأ إليهم وصدقهم بما يقول فقد أتى جرمًا عظيمًا

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله > : ((من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد ))

وروى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي وهي حفصة أن النبي قال: ((من أتى عرافًا - والعراف هو الساحر أو الكاهن أو المنجم أو الذي يضرب على الرمل أو يخط في الأرض - فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يومًا))

لماذا يلجأ بعض الناس إلى الكهان والسحرة، لماذا ينسون ربهم ويلجأون إلى الطواغيت وقد أنزل الرحيم الرحمن لهم الشفاء والدواء من مسه ضر فليس هناك من شفاء أحسن ودواء أفضل من أن يقرأ المعوذتين: > قل أعوذ برب الفلق > [الفلق:1]. قل أعوذ برب الناس [الناس:1].

بأن يقرأ المعوذتين ثلاثًا ثم ينفخ في كفيه ثم يمسح بهما جسده أو يقرأ على نفسه الفاتحة أو آية الكرسي أو يرقيه بهما غيره، أو يقرأ غير ذلك من آيات القرآن الكريم فالقرآن كله شفاء أو ما ثبت من أدعية المصطفى .

المؤمن الموحد إذا مسه ضر يلجأ إلى ربه عز وجل يستعيذ به وبكلماته التامات بقرآنه الذي أنزله شفاءً وهدى ورحمة للمؤمنين.

المؤمن الموحد يتيقن من أن أولئك السحرة والكهنة لا يستطيعوا أن يضروا إنسانًا أو ينفعوا إنسانًا إلا بإذن الله فإذا كان الله قد كتب ذلك للإنسان أو كتبه عليه لا يستطيع الكهنة بسحرهم وعقدهم ونفثهم ونفخهم أن يضروا إنسانًا بشيء إلا أن يكون الله تعالى قد كتبه عليه: وما هم بضارين به من أحد [البقرة:102] أي ما هم بضارين بسحرهم أحدا: إلا بإذن الله [البقرة:102].

فالمؤمن الموحد إذا مسه ضر يلجأ إلى من بيده النفع والضر: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو [الأنعام:17].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
  رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2006, 07:30 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو فخري

الصورة الرمزية عزيزالروح

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2881
تـاريخ التسجيـل : Jul 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة : الأمارات العربية المتحدة
المشاركـــــــات : 4,804 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عزيزالروح is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عزيزالروح غير متواجد حالياً

تابع

الموضوع الثالث : الكهنة والمشعوذون

الشيخ : صالح بن حميد ( مكة المكرمة – المسجد الحرام )
ملخص الخطبة :

لاعتصام بالله والاستعانة به وأثره – انتشار الخرافات والأوهام مرتبط بضعف الإيمان ويقابلها المادية المفرطة التي تنكر الغيب – طبيعة الإنسان وتأثره بالمؤثرات المادية والروحية- تسلط الشيطان على الإنسان وأثره والأدلة على ذلك – الوقاية والعلاج من تسلط الشيطان - التحذير من الدجالين والمشعوذين وبيان ضررهم

الخطبة الأولى :

أما بعد:

فيا أيها الناس اتقوا الله ربكم، فهو سبحانه أحق أن يطاع فلا يعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر

أيها المسلمون: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمه، ولا إله غيره. من اعتصم به هُدي إلى صراط مستقيم، ومن استعان به واستعاذ أوى إلى ركنٍ شديدٍ. نزَّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. أعظم ما تتعلق به القلوب رجاؤه. وأعذب ما تلهج به الألسن ذكره ودعاؤه. سبحانه وتقدس وتبارك لا شفاء إلا شفاؤه.

خلق الأجساد وعللها، والأرواح وأسقامها، والقلوب وأدواءها، والصدور ووسواسها.

أيها الإخوة: صلاح الجسد مرتبطٌ بصحة المعتقد، بل متى يصلح الجسد إذا لم يصلح المعتقد؟؟.

حين يضعف وازع الإيمان، ويختل ميزان الاعتقاد تختلطُ الحقائق بالخرافة، وتنتشر الخزعبلات والأوهام، ويفشو الدجل والشعوذة. ويضيع الحق بين فريقين؛ ضلاَّلٌ ماديون ينكرون الغيب وعالمه ويكفرون بما جاءت به رسل الله من الحقِّ، وكلُّ ما عدا المادة فهو عندهم أساطير وأوهامٌ من معتقدات المجتمعات البدائية، أساطير تخطَّاها الإنسان المتحضر. الإيمان بالغيب عندهم ردة حضاريةٌ إلى عصور الظلام

يقابلهم فريق آخر عششت الخرافات في رؤوسهم وامتلأت بالخزعبلات صدورهم، تعلقت قلوبهم بالسحر والكهانة، ارتبطت مصائرهم بالتنجيم والعرافة، ضربٌ بالكف والرمل، ونظرٌ في الوَدَع والخرز، واستشفاء بالأنواء.

وكلا الفريقين قد سلك مسلك الجاهلية. أما الأولون فجاهليتهم الإعراض عن العلم المتنزل على رسل الله، ورفض ما جاء به المرسلون. فلاسفة وملاحدة وزنادقة: > فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَـٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ ٱلْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ[غافر:83].

وأما الآخرون فاعتمدوا على التقاليد الفاسدة وبنوا حياتهم على الظنون والتخرصات وتعلقوا بأهل الكهانة والسحر والتنجيم فهم في لون آخر من الجاهلية الجهلاء؛ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُور [النور:40].

أيها المسلمون: إن الإنسان جسدٌ وروحٌ، فكما يتأثر بالمادة وأسبابها من طعامٍ وشراب، وحَرٍ وقَرٍ، وغذاءٍ ودواءٍ، فإنه يتأثر بالمؤثرات الروحية بإذن الله.

فالشيطان وجنوده جعل الله لهم تسلطاً على بني آدم؛ وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلاْمْوٰلِ وَٱلأولَـٰدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلاَّ غُرُورًا[الإسراء:64]. ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـٰنِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـٰكِرِينَ [الأعراف:17].

وأخبر نبيكم محمد : ((أنه ما من أحدٍ من بني آدم إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله، قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلمَ فلا يأمرني إلا بخير))[9][1]، أخرجه مسلم. وفي خبر عند مسلم أيضاً: ((إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه))[10][2].

بل إن هذا التأثير – أيها الإخوة – منه ما هو وسوسةٌ وإيحاءٌ، ومنه ما هو محسوسٌ وملموسٌ.

وتظهر الوسوسات والإيحاءات في صورٍ وأحوالٍ من الدوافع والانفعالات ففي هاجس الفقر وحب المال ومسالك الفحشاء: ٱلشَّيْطَـنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَاء [البقرة:268]. وفي حب الأولاد والعواطف: وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلاْمْوٰلِ وَٱلأولَـٰدِ [الإسراء:64]. ((والنظرة سهم من سهام إبليس))[11][3]. وفي انفعالات الغضب يتغلغل الشيطان ليخرج المرء عن طوره المعتدل فيسبُّ ويشتم ويقطع الرحم ويُطلِّق. وفي الحديث: ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم))[12][4] متفق عليه.

حتى انفعالات الغيرة النسائية أيتها الأخوات المسلمات للشيطان فيها نصيب. فحينما افتقدت عائشة رضي الله عنها حبيبها محمداً ذات ليلة أدركتها الغيرة. فقال لها عليه الصلاة والسلام: ((أو قد جاءك شيطانك؟ فقالت: أو معي شيطان؟ قال: نعم. قالت: ومع كل إنسان؟ قال: نعم))[13][5] رواه مسلم.

بل إن الشيطان قد يبث المخاوف في النفس، ويهز القلوب بالقلق والحَزَن: إِنَّمَا ذٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُم[آل عمران:175]. إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ[المجادلة:10].

ويترقى ذلك إلى بثِّ النزعات العدوانية: وَقُل لّعِبَادِى يَقُولُواْ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ[الإسراء:53]. وفي الخبر الصحيح: ((إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم))[14][6].

أما التأثير المحسوس الملموس فقد أخبر عليه الصلاة والسلام: ((أن كل بني آدم يطعن في جنبه بإصبعه حين يولد – أي بإصبع الشيطان))[15][7]. رواه البخاري، وقال أيضاً: ((إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي))[16][8] رواه مسلم.

وهذه الآثار – أيها الأحبة – معنويها وحسيها لها علاجها ووقايتها إذا رزق العبد إرادة قوية مؤمنة متعلقة بربها واثقة به: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَـنُهُ عَلَىٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ[ النحل:99-100].

جيء إلى النبيبصبي به مس من الشيطان فنفث عليه الصلاة السلام في فيه ثلاثاً وقال: ((بسم الله أنا عبد الله اخسأ عدو الله))[17][9].

واشتكى ابن أبي العاص إلى النبي شيئاً يأتيه يصرفه عن صلاته، فقال : ((ذاك شيطان ثم ضرب على صدر ابن أبي العاص وقال: اخرج عدو الله - ثلاثاً - ))[18][10] رواه ابن ماجه بسند صحيح.

وإذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل[19][11]. وإذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر فإن الشيطان يبيت على خيشومه[20][12].

إذا كان الأمر كذلك – أيها المسلمون – فلتعلموا أن الناس تختلف في ضعف نفوسها، وقوة إرادتها، وصدق يقينها وتعلقها بربها، وقوة تأثير الوساوس عليها.

فأهل الإيمان والتقوى: إِذَا مَسَّهُمْ طَـئِفٌ مّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [الأعراف:201]. تذكروا ورجعوا إلى ربهم، موقنين أنه النافع الضار الحكيم المدبر: فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ يهديهم ربهم بإيمانهم، فيعتدل حـالهم ويستقيم مزاجهم، اتقوا ربهم فجعل لهم نوراً يمشون به: وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ ٱللَّهَ بَـلِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلّ شَىْء قَدْراً [الطلاق:2-3]. إنهم مؤمنون غير متذبذبين، متزنون غير مترددين، إيمانٌ راسخٌ، ومعتقدٌ ثابتٌ لا تقعدهم الضغوط، ولا تستفزهم الأوهام، شيطانهم في وسواسه خناس. نفوس طيبة بذكر الله مطمئنة، ترضى بربها، وتؤمن بما جاء من عنده، متطهرة من الغل صادقة في التعامل.

وثمَّت نفوس ذات تردد وتعجل، وقلة صبر وقلق، متسرعة في مواقفها، متقلبة في انفعالاتها، تتعرض للمزعجات النفسية، والمقلقات الداخلية، يتلبسها الخوف والاضطراب، والعدوان والغضب، ضعيفة الإبصار، مهتزة الجنان: وَإِخْوٰنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى ٱلْغَىِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ [الأعراف:202]. سرعان ما ينساقون وراء الأوهام، بل ينجرون إلى ألوان من الانحرافات والمعاصي، فيكثر وسواسهم، ويعظم بغير الله تعلقهم، ويشتد بالخزعبلات اهتمامهم فيما يسمعون، وفيما يرون، وفيما يُعطون.

أيها الأحبة: إن عقيدة المسلم في كتاب الله واضحة وفي سنة رسول الله بينة. القرآن لهذه الأدواء هو الشفاء ولكنه لأهل الإيمان خاصة: وَنُنَزّلُ مِنَ ٱلْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82]. قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ هُدًى وَشِفَاء [فصلت:44].

علاج أدوائكم في قرآنكم وفي سنة نبيكم محمد . وطلب العلاج مشروع، والأخذ بالأسباب المباحة مطلوب، فقد أخبر رسول الله : أن ((لكل داء دواءً، فإذا أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله))[21][13] وقال أيضاً: ((ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً))[22][14]، هذا هو لفظ البخاري، وزاد أحمد: ((عَلِمه من علمه وجهله من جهله))[23][15]. وهذا الدواء لا يكون ولن يكون فيما حرَّم الله ورسوله، فتداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام.

((وليس منا من تَطَيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له))[24][16]، ((ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ))[25][17].

وحصول البرء والشفاء بيد الله وإذنه، فلا يأس من رَوح الله، ولا استبعاد لفرج الله، ((وعجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ولا يكون ذلك إلا لمؤمن))[26][18].

هذه هي العقيدة وهذا هو المنهج، ولكن أين العقيدة من أناس خفافيش القلوب ضعاف النفوس تعلَّقوا بالدجالين، ولحقوا بركاب المشعوذين؟ ضلُّوا في متاهات الكذب والكهانة، فساد معتقدٍ، وضياع مالٍ، ودوام مرضٍ.

إنكم تعلمون والمرضى يعلمون أنهم قلَّ ما يجدون عند هؤلاء الدجاجلة شفاء، ولكنهم قد يجدون عندهم راحةً نفسية لفترة قصيرة، ثم لا يلبثون أن ينتكسوا إلى حالٍ أشد، فلا شُفي لهم مريض، ولا ارتفعت عنهم حيرة. أضاع نفسه وخسر ماله، وهل سلم له دينه؟

غرقوا في دجل ومشعوذات وعُقَدٍ وهمهمات وعزائم وطلاسم وتلطخٍ بالنجاسات، في المقابر والخربات وبيوت الخلاء، يعقدون الخيوط، وينفثون العُقَد، ويوقدون المباخر، ونعوذ بالله من شر النفاثات في العقد. كثير منهم معالجون ذوو قلة في الديانة، وخبثٍ في النفس، وشرٍ في العمل، وفتنة للذين في قلوبهم مرض.

ناهيك بما يظهر من مخالفات في الدين بينة، في تكاسل عن الصلاة، وخلل في السلوك، وجرأة على الحرمات، وأكل لأموال الناس بالباطل، وخلوات بالنساء محرمة، بل قد يباشر ما لا يحل له من نظر ومـس.

إن ضرر هؤلاء يتعاظم، وخطبهم يشتد، فحقٌ على أهل العلم والإيمان أن يشتد نكيرهم، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فعلى ولاة أمور المسلمين أن يُخلِّصوا هؤلاء الضعاف العامةً من أشباه الرجال والنساء والصبيان، يخلصوهم من براثن الأفاكين الأكالين لأموال الناس بالباطل، عبدة الدرهم والدينار، الذين ينازعون الله رب العالمين ما اختصَّ به من الربوبية وعلم الغيب، ويُضبط ذلك وينظم بضوابط الشرع وما ينفع الناس.

ولقد حمد كل صاحب سنةٍ ودين ما قام به ولاة أمور هذه البلاد وفقهم الله من متابعة لهؤلاء المشعوذين[27][19] والدجالين، وإنزال العقاب الرادع بهم بما تقضي به الشريعة المطهرة، سدد الله الخطى، وبارك في الجهود وزادهم إحساناً وتوفيقاً وحفظ الله على أمة الإسلام دينها وحسن معتقدها وأصلح بالها إنه سميع مجيب.
  رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2006, 07:34 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
عضو فخري

الصورة الرمزية عزيزالروح

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2881
تـاريخ التسجيـل : Jul 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة : الأمارات العربية المتحدة
المشاركـــــــات : 4,804 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عزيزالروح is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عزيزالروح غير متواجد حالياً

الموضوع الرابع : السحر ( طرق الوقاية والعلاج )

الخطيب : سليمان حمدالعودة ( القصيم )

ملخص الخطبة

التوكل على الله وقاية من السحر

2- نشر العلم والعقيدة الصحيحة وقاية للمجتمع من السحر

3- ذكر الله وقاية من السحر

4- العجوة (نوع من التمر) وقاية بإذن الله من السحر

5- بعض الأذكار والآيات التي تعالج السحر

الخطبة الأولى :

أيها المسلمون: وحيث سبق الحديث عن السحر وحقيقته وحكمه وجزاء السحرة والذهاب إليهم وأسباب رواج السحر في بلاد المسلمين، فإن حديث اليوم استكمالاً لما سبق وإذا كان ما سبق تشخيص للداء فحديث اليوم توصيف للدواء وتلمس مشروع للوقاية وطرق العلاج.

وليس يخفي أن اتقاء السحر قبل وقوعه أولى وأحرى من التعب في استخراجه بعد الوقوع ويحفظ الناس من مأثور الحكم: (الوقاية خير من العلاج).

وإليكم إخوة الإسلام شيئا من الطرق الوقائية للسحر قبل وقوعه، وما أحرانا جميعا بتأملها والعمل بها.

اولا: تجديد الإيمان في النفوس كلما أنس المرء من نفسه ضعفا، والاتجاء إلى الله كلما خاف المرء على نفسه عدوا، ومن يركن إلى الله فإنما يأوي إلى ركن شديد، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.

وهذا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يدعونا إلى تجديد إيماننا ويقول ((إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم))

وأي قوة مهما بلغت وأي عدو مهما كانت شراسته لا حول له أمام قوة الله وجبروته فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم

ومن لوازم الإيمان الاستمساك بشرع الله أمرا ونهيا علانية وسرا، وهل علمتم أن من أسباب انتشار السحر قديما وفساد بني اسرائيل خصوصا بُعدهم عن الشريعة التي أنزلت عليهم ونبذهم تعاليمها واتباعهم للشياطين الذين استدرجوهم إلى السحر وزينوه لهم، وسولت لهم أن تسخير الجن والإنس والطير والريح لسليمان عليه السلام من اتباع الشياطين :

واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر .

ثانيا: نشر العلم بقضايا العقيدة والحرص على سلامتها، وبيان مايخدشها وتعميم الوعي بمخاطر السحر والشعوذة، وتحذير الناس منها بمختلف وسائل الاعلام وتوسيع دائرة الوعي بمدارس البنين والبنات، وبالطرق المناسبة واستخدام المحاضرة والندوة والمطوية أسلوبا من اساليب التوعية عن هذه الأدواء.

ثالثا: تشجيع المؤسسات الحكومية ذات العلاقة على الرقابة الدقيقة لكل ما يرد أو يصدر لهذا البلد الآمن، والأخذ بحزم على كل من تسول لهم أنفسهم الإضرار بالآخرين، ولا بد من تعاون الناس مع هذه الجهات المسئولة وسرعة البلاغ عما يثبت من محاولات الإفساد والكشف عن أماكن التجمعات المشبوهة ورصد التحركات المريبة والله يقول: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان

المريبة والله يقول: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان .

رابعا: إصلاح البيوت وعمارتها بالذكر والصلاة وتلاوة القرآن، وفي الحديث ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة (4))). وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام موجها ومبينا أثر صلاة النافلة في البيت ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا(5)))

قال النووي معلقا: (حث على النافلة في البيت لكونه أخفي وأبعد عن الرياء وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك وتتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان(1))

ودونكم أثر السلام، وهو نوع من الذكر ندبنا الله إلى البدء به حين الدخول إلى البيوت فقال جل ذكره فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة [النور:61]. وأرشدنا إليه المصطفي صلى الله عليه وسلم واعتبره ضمانا على الله للحفظ والأمان فقال: ((ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل، وذكر منهم رجلا دخل بيته بسلام، فهو ضامن على الله سبحانه وتعالى(1)))

ولا تسأل عن أثر قراءة آخر ايتين من سورة البقرة، آمن الرسول .. ، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. . فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ((من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه(2))).

ومن المعاني الواردة في قوله (كفتاه) أي من الشيطان، ولهذا جاء في حديث آخر ((إن الله كتب كتابا وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرءان في دار فيقر بها الشيطان ثلاث ليال(3))).

فهل نحصن بيوتنا ونحفظ أنفسنا وأولادنا وأهلينا بذكر الله والصلاة وتلاوة القرآن.. مع استبعاد كل ما يجمع الشياطين من الصور والكلاب والغناء ونحوها من المنكرات الأخرى. .. ذلكم لمن رام النجاة في الدنيا والاخرة.

خامسا: ومما يدفع الله به الإصابة من السحر، التصبح بسبع تمرات من تمر العجوة، وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام(من تصبح بسبع تمرات من تمر العجوة لم يصبه سم ولا سحر(4))).

وقد اشترط كثير من أهل العلم في التمر أن يكون من العجوة _ كما في الحديث _ وذهب آخرون إلى أن لفظ العجوة خرج مخرج الغالب، فلو تصبح بغيرها نفع، وهو قول قوي وإن كان تمر العجوة أكثر نفعا وتأثيرا. كذا قال أهل العلم والله أعلم(5).

والشعوذة، والناس غافلون.

سابعا: ونظرا لسهولة انتشار السحر والشعوذة عند النساء أكثر منه في الرجال، فينبغي على المرأة أن تحفظ نفسها في بيتها، ولا تكثر من الخروج للأسواق، وألا ترتاد الأماكن المشبوهة، وعلى الأزواج أن يحافظوا على أهليهم في بيوتهم ويوفروا لهم حوائجهم.

ثامنا: أما الحصن الحصين والسبب الوافي المنيع _ بإذن الله _ من كل سوء ومكروه، فهو المحافظة على الأوراد الشرعية في الصباح والمساء، وهي صالحة للاستشفاء قبل وقوع السحر أو بعد وقوعه، وكيف لا؟ وهي الأدوية الإلهية كما يسميها ابن القيم رحمه الله، ومع مسيس حاجة الانسان لهذه الأذكار فما أكثر ما يقع التفريط فيها! وإليكم منها مع بيان أثرها:

( أ) (( فمن قرأ آية الكرسي حين يأوي إلى فراشه لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتي يصبح)) كذلك صح الخبر(1).

(ب) ومن قرأ بالأيتين الاخرتين من سورة البقرة كفتاه، وقد سبق البيان.

(ج) وقراءة قل هو الله أحد و وقل أعوذ برب الفلق و وقل أعوذ برب الناس حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات، يكفيك من كل شئ(2) كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(د) وكان عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكم كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق ((أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة(1))) والهامة ذات السموم، وقيل كل ماله سم يقتل، واللآمة كل داء وآفة تلمّ بالانسان من جنون وخبل(2).

(ه)(3) وصح في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتي يرتحل من منزله ذلك))

فهل يصعب عليك ذلك يا أخا الإسلام، وانت محتاج لحفظ الله لكثرة حلولك وارتحالك؟ وهل تعجز أن تقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة ((بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم)) ثلاث مرات؟ وهي كفيلة بإذن الله أن لا يضرك شيء كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم(1)

أيها المسلمون: وكتب الأذكار مليئة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يدفع الله بها ويمنع من كل مكروه. . وحري بالمسلم أن يطالعها ويعمل بها ويحافظ على ورده منها صباحا ومساء، وأن يعلمها أهله وذويه، ومع المحافظة على الأذكار لابد من الصدق والإيمان والثفة بالله والاعتماد عليه وانشراح الصدر لما دلت عليه، فبذلك ينفع الله بهذه الأوراد ويدفع كما قرر أهل العلم1.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوساً قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً [الإسراء:82-84].

نفعني الله وإياكم بهدي القرآن وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.
  رد مع اقتباس
قديم 06-Feb-2006, 07:35 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
عضو فخري

الصورة الرمزية عزيزالروح

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2881
تـاريخ التسجيـل : Jul 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة : الأمارات العربية المتحدة
المشاركـــــــات : 4,804 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عزيزالروح is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عزيزالروح غير متواجد حالياً

الموضوع الخامس :

السحر الخطيب : الشيخ منصور الغامدي – الطائف – مسجد ابو

بكر الصديق

ملخص الخطبة :


خطورة السحر وحقيقته

– معنى السحر وصوره

– حكم الساحر

– التحذير من الكهَنة والعرّافين وحكم من يأتيهم لمرض أو نحوه

– ماذا يفعل من ابتُلي بالسحر – كيفية الوقاية من السحر

الخطبة الأولى :

أما بعد:

فيا إخواني، أوصيكم ونفسي بتقوى الله في الظاهر والباطن وبمتابعة النبي قولاً وعملاً.

أيها المؤمنون، بعد أن كانت الأمة موئلا للتوحيد وملاذا للإيمان وقلعة من قلاع العقيدة، غزت بعض تلك الأمم أو قل كلها تيارات الشرك، وأناخت بركابها الشعوذة، فأمطرت سحبها وأزهر سوقها، وطال ربيعها.

إن السحر عالم عجيب، ظاهره جميل خلاب، وباطنه قذر عفن، لقد عبّد الشيطان السحر والسحرة وأتباعه للشمسَ والقمر والنجوم والأوثان، بل ترقى به الحال إلى تعبدهم لنفسه الخبيثة، لقد كان السحر ولا يزال منزلقا لم يجن البشر من ورائه إلا ثمرات مُرَّة، إنه صورة مشوهة، وأيد ملطخة بدماء الأبرياء، لقد سلب الفرحة من قلوب كثير من الناس، وأزال البسمة عن شفاههم، إنه تاريخ مظلم بظلام آثاره وضلال أتباعه.

لقد نعى الله ـ تبارك وتعالى ـ على فريق من الذين أوتوا الكتاب أنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، وتركوا ما فيه، واتجهوا إلى ما يضاده، ألا وهو السحر، قال ـ تعالى ـ: وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ ٱلشَّيَـطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ بَيْنَ ٱلْمَرْء وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِى ٱلآخِرَةِ مِنْ خَلَـقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ.

لقد انتشر السحر في طول الدنيا وعرضها، لم يدع أمة من الأمم إلا كان فيها، واستخدم لتعبيد الناس لغير رب العالمين، بل لقد كان أداة فاعلة في حرب الرسل والرسالات، وتهمة جاهزة تلصق بكل نبي يدعو إلى عبادة الله ونبذ الشرك.

وقد جاء السحر بمعان متعددة، فمن معانيه الإزالة والخداع، وإخراج الباطل في صورة الحق، ويأتي بمعنى الإفساد، أما معناه الاصطلاحي فقيل فيه: عزائم ورقى وعقد، تؤثر في الأبدان والقلوب، فيمرض ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن الآخر، والذي يصنع هذه الأمور هو الساحر أو الساحرة، ولكي يعملوا هذه الأعمال الخبيثة فإنه لا بد لهم من طريقة معينة يسلكونها، ونظام ثابت يتبعونه ليبلغ درجة الكفر بالله، أرجو أن لا يقشعر بدنك، فهم يرتدون المصحف في أقدامهم يدخلون به الخلاء، أو يكتبون آيات الله بالقذارة أو بدم الحيض، ويذبحون لغير الله، ومنهم من يأتي أمه أو ابنته، ومنهم من يسجد للكواكب.

إن هذه الفعال الكفرية التي يفعلها الساحر هي دليل صدقه في التعلم، وعنوان صداقته لإبليس ـ لعنه الله ـ: إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ، وكلما كان الساحر أشد كفراً كان الشيطان أكثر طاعة وأسرع في تنفيذ أمره، وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَاء فَتَخْطَفُهُ ٱلطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ ٱلرّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ .

لقد خرج هذا الساحر إلى حيث أراد إبليس خرج إلى حيث غضب الله وسخطه، وقصده الذي قال: فيما حكاه الله عنه: لاَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً، كَذلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَـٰلَهُمْ حَسَرٰتٍ عَلَيْهِمْ، ومن يعمل هذه الأعمال فهو كافر. وقد اتفق الأئمة العلماء على ذلك واستدلوا بقول الله تعالى: وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ.

وحد الساحر القتل، لأنه من أهل السعي في الأرض بالفساد، لتعلمه السحر، واستدعائه الناس إليه وإفساده إياهم، مع ما صار إليه من الكفر.

ومن كان هذا حكم الله فيه فقد ظهر خطره، لكنه لا يظهر أمام الناس بوجهه الكالح، بل يظهر على أنه رجل معالج وربما أطلق عليه (السيد) أو (الشيخ) نعم إنه شيخ ضلالة، وربما تجده يصلي بالناس أحيانا ليلبس على الناس، وربما ادعى أنه يصوم النوافل فيُخْدَع به المغفلون.

وبعد كل ما يصنعه فإنك تجد ـ أخي الكريم ـ أن هذه البضاعة منتشرة مشهورة في بلاد المسلمين، وأن لها رواداً وعواداً، حتى عادت شيئا لا غرابة فيه ، ولا أحد ينكره إلا من رحم الله، فأنت ربما تجد الساحر في وسائل الإعلام يجعل الحيةَ حبلا، ويخرج حيوانات كثيرة من قبعته وغير ذلك باسم المهارة والألعاب العجيبة، وربما تجرى معه المقابلة

ويظهر الساحر بمظهر ذلك الإنسان الذي فتح قدرات لا يملكها غيره من الناس إمعانا في التلبيس وخداع البسطاء من الناس.

أخي الكريم، هل أتاك نبأ أولئك النفر الذين يذهبون إلى هناك، نعم هناك حيث يطفأ نور الإيمان، حيث المعصية، لقد اشتعلت قلوب بعضهم بفتيل الحسد، فسهروا الليل وكابدوا النهار، فساروا بخطوات سريعة، متناسين هواتف النفس، بأن هذا الطريق إيذاء للمسلم.

لقد دخل على الساحر وتحدثا بحديث الغدر والخيانة، ثم ما لبث أن سمع كلمات الطمأنينة من هذا الساحر المفسد بأن كل شيء سوف يسير كما يخططون: أَلا يَظُنُّ أُوْلَـئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ، أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ثم ما هو إلا وقت يسير حتى يشعر ذلك المسكين المبتلى بأن نفسه ليست تلك الأولى، وأن حياته قد طرأ عليها أمر ما غيره مسارها إلى حيث لا يريد، قال الفضيل بن عياض: "والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا أو خنزيرا بغير حق فكيف تؤذي مسلما". كم أثرت تلك الصفقات المعقودة في جنح الظلام على حياة أسر، فكم من نساء قد طُلقْنَ، كم من أبرياء قد ماتوا وكم من شركاء في التجارة وغيرها فُرِّق بينهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

الخطبة الثانية :

الحمد لله إله الأولين والآخرين، وقيوم يوم الدين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.

أما بعد، عباد الله، وبعض الناس يبتلى بمرض لفترة طويلة ولم يُجْد معه العلاج، فيصاب باليأس والقنوط، فيزين له الشيطان الذهاب إلى الساحرة أو السيد، عله أن يعرف دواء لعلته تلك، ونسي قول رسولنا : ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن))[46][1].

ومنهن من تذهب إلى الساحر أو الساحرة بزعم أنها لا تريد زوجها أن يتزوج عليها، وإن تزوج فلعله يميل إليها ويطلق الثانية، أولم تعلم هذه الفئة من الناس أنها قد أتت فعلا شنيعاً؟ روى الإمام مسلم في صحيحه، قال : ((من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما))[47][2]، وهذا الوعيد عن سؤاله فقط، أما من يسألهم ويصدقهم فقد قال : ((من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))[48][3] ومنهم من يدفعه القلق والهموم والحيرة إلى هذا الفعل المحرم، وأصل ذلك كله ضعف الإيمان بالله ـ تعالى ـ، والله ـ سبحانه ـ لم يجعل شفاء فيما حرم عليها.

ومن العلامات التي يعرف بها الساحر دون المعالج لينجلي أمره ويحذره الناس ما يلي:

تجده يسأل المريض عن اسمه واسم أمه، أو يأخذ أثراً من آثار المريض، أو يطلب حيواناً بصفات معينة ليذبحه ولا يذكر اسم الله عليه، وربما لطخ بدمه أماكن الألم من المريض، أو يكتب الطلاسم التي لا يعرف أحد قراءتها أو تلاوة العزائم والطلاسم، ويأمر المريض أن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس، وربما طلب من المريض أن لا يمس الماء مدة معينة، وقد يعطيه أوراقاً يحرقها ويبخر بها، وقد يخبر المريض باسمه واسم بلده ومشكلته التي جاء من أجلها.

ومن ابتلي بشيء من السحر فليتعز بالنبي ، فعن عائشة قالت: ((سحر النبي حتى أنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعاه ثم قال: أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفيته فيه؟ قلت وما ذاك يا رسول الله، قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل، قال: مطبوب، قال ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق، قال في ماذا؟ قال: مُشط ومشاطة وجُفِّ طَلْعَةِ نخل ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان، فذهب النبي في أناس من أصحابه إلى البئر، ثم رجع إلى عائشة فقال: والله لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين، فأمر بها فدفنت)) رواه البخاري[49][4]، هذا ورسول الأمة قد أصيب بالسحر فكيف بمن دونه.

ثانيا: استخراج السحر وإبطاله فهذا أبلغ ما يعالج به المسحور.

ثالثا: الرقية الشرعية المشتملة على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الثابتة عن النبي : وَنُنَزّلُ مِنَ ٱلْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ.

رابعا: كثرة دعاء الله والتضرع إليه والافتقار إليه ـ سبحانه ـ: وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ.

ولا يشترط أن تكون الرقية من أناس بأعيانهم، يمكن أن يرقي المسلم نفسه أو زوجته أو أولاده، فإنه أفضل متى ما صاحب ذلك التقوى.

خامسا: قراءة سورة البقرة، فإن قراءتها بركة، ولا تستطيعها السحرة، قال : ((اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولايستطيعها البطلة))[50][5] أما كيف يقي المسلم نفسه من السحر والمس وغيرها فعليه أولاً: أن يحافظ على أذكار الصباح والمساء، وقراءة آية الكرسي والمعوذات، فإنها حصن حصين للمسلم.

ثانيا: أكل سبع تمرات عجوة لقوله : ((من اصطبح كل يوم تمرات عجوة، لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل))[51]>[6]>، تقيه من كل شيطان

ثالثا: التسمية على كل شيء، لقوله : ((إذا كان جنح الليل، أو أمسيتم فكفّوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم، فأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم)) رواه البخاري
وهذا من رحمة الله بعباده وشفقة نبينا بأمته في أن لا يصيبهم مكروه، فإن فرطوا فالله المستعان.


منقوووووووووووول
  رد مع اقتباس
قديم 26-Feb-2006, 08:18 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
عضو


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 6111
تـاريخ التسجيـل : Nov 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 71 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : swan is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

swan غير متواجد حالياً

موضوع طويل جدا
ما قريته كله ..
جزاك الله خير على النقل الطيب
  رد مع اقتباس
قديم 19-Mar-2006, 12:22 AM   رقم المشاركة : ( 7 )
عضو فخري

الصورة الرمزية عزيزالروح

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2881
تـاريخ التسجيـل : Jul 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة : الأمارات العربية المتحدة
المشاركـــــــات : 4,804 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عزيزالروح is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عزيزالروح غير متواجد حالياً

ويجزااك الله ألف خير اختي وأدري الموضوع طويل وبارك الله بك على المرور
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
فتاوى السحر والمس والعين مفرغا من شريط للعلامة ابن باز : اعداد بعض طلبة العلم أبو حسام قسم السحر والعين والحسد 19 21-Apr-2017 09:51 PM
تأثير السحر في المسحـور عابر السبيل قسم السحر والعين والحسد 9 08-Aug-2012 07:15 AM
فتاؤى العلماء في أحكام العين والسحر والحسد شاكر الرويلي قسم السحر والعين والحسد 3 21-Dec-2010 12:41 PM
انواع السحر ام الزهراء قسم السحر والعين والحسد 3 15-Dec-2009 05:09 PM


الساعة الآن 06:19 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42