![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
شبهات حول الصحابة والرّدّ عليها
شبهات حول الصحابة والرّدّ عليها
أم المؤمنين عائشـة رضي الله عنها لشيخ الإسلام ابن تيمية ولد سنة 661 وتوفي سنة 728هـ جمع وتقديم وتحقيق محمد مال الله الطبعة الأولى 1410هـ - 1989م بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد : أخي القارئ أقدم الجزء الثالث من هذه السلسلة، راجياً من الله تعالى أن ينفعك بها، وأن لا تبخل بالدعاء لمن قام بتأليفها وأيضاً لجامعها. أبو عبد الرحمن محمد مال الله الجزء الأول فضل عائشـة قال الرافضي: وأعظموا أمر عائشة على باقي نسوانه، مع أنه عليه السلام كان يكثر من ذكر خديجة بنت خُوَيلد، وقالت له عائشة: إنك تكثر من ذكرها، وقد أبدلك الله خيراً منها. فقال: والله ما بُدِّلتُ بها ما هو خير منها، صدقتني إذ كذَبني الناس، وآوتني إذ طردتني الناس، وأسعدتني بمالها، ورزقني الله الولد منها، ولم أرزق من غيرها. والجواب أولاً: أن يُقال: إن أهل السُّنة ليسوا مجمعين على أن عائشة أفضل نسائه، بل قد ذهب إلى ذلك كثير من أهل السنة، واحتجوا بما في الصحيحين عن أبي موسى وعن أنس رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام“( ). والثريد هو أفضل الأطعمة لأنه خبز ولحم، كما قال الشاعر: إذا ما الخبز تأدّمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد وذلك أن البرّ أفضل الأقوات، واللحم أفضل الآدم، كما في الحديث الذي رواه ابن قتية وغيره عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”سيّد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم“( ). فإذا كان اللحم سيد الإدام، والبرّ سيد الأقوات، ومجموعهما الثريد، كان الثريد أفضل الطعام. وقد صح من غير وجه عن الصادق المصدوق أنه قال: ”فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام“. وفي الصحيح عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول اللهك أي الناس أحب إليك؟ قال: ”عائشة“. قلت: مِنَ الرجال؟ قال: ”أبوها“. قلت: ثم مَن؟ قال: ”عمر“ وسمَّى رجالاً( ). وهؤلاء يقولون: قوله لخديجة: ”ما أبدلني الله بخير منها“ – إن صح – معناه: ما أبدلني بخير لي منها، لأن خديجة نفعته في أول الإسلام نفعاً لم يقم غيرها فيه مقامها، فكانت خيراً له من هذا الوجه، فكونها نفعته وقت الحاجة، لكن عائشة صحبته في آخر النبوة وكمال الدين، فحصل لها من العلم والإيمان ما لم يحصل لمن لم يدرك إلا أول زمن النبوة، فكانت أفضل بهذه الزيادة، فإن الأمة انتفعت بها أكثر مما انتفعت بغيرها، وبلغت من العلم ما لم يبلغه غيرها( )، فخديجة كان خيرها مقصوراً على نفس النبي صلّى الله عليه وسلّم، لم تُبَلِّغ عنه شيئاً، ولم تنتفع بها الأمة كما انتفعوا بعائشة، ولا كان الدين قد كمل حتى تعلمه ويحصل لها من كمال الدين به ما حصل لمن علمه وآمن به بعد كماله، ومعلوم أن من اجتمع هَمُّه على شيء واحد كان أبلغ فيه ممن تفرَّق همُّه في أعمال متنوعة، فخديجة رضي الله تعالى عنها خير له من هذا الوجه، ولكن أنواع البر لم تنحصر في ذلك. ألا ترى أن من كان من الصحابة أعظم إيماناً وأكثر جهاداً بنفسه وماله، كحمزة وعلي وسعد بن معاذ وأسيد بن حُضير وغيرهم، هم أفضل ممن كان يخدم النبي صلّى الله عليه وسلّم وينفعه في نفسه أكثر منهم، كأبي رافع وأنس بن مالك وغيرهما. وفي الجملة.. الكلام في تفضيل عائشة وخديجة ليس هذا موضع استقصائه. لكن المقصود هنا أن أهل السُّنة مُجمعون على تعظيم عائشة ومحبتها، وأن نساءه أمهات المؤمنين اللاتي مات عنهن كانت عائشة أحبهن إليه وأعلمهن وأعظمهن حُرمة عند المسلمين. وقد ثبت في الصحيح أن الناس كانوا ينحرون بهداياهم يوم عائشة( )، لِمَا يعلمون من حبه إياها، حتى إن نساءه غِرْنَ من ذلك، وأرسلن إليه فاطمة رضي الله عنها فقلن له: نسألك العدل في ابنة أبي قحافة. فقال لفاطمة: "أي بُنية: ألا تحبين ما أحب"؟ قالت: بلى. قال: "فأحبي هذه".... الحديث وهو في الصحيحين( ). وفي الصحيحين أيضاً أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "يا عائش هذا جبريل يقرأ عليك السلام". فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا نرى"( ). ولما أراد فراق سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها بإذنه صلّى الله عليه وسلّم( )، ولما كان في مرضه الذي مات فيه يقول: "أين أنا اليوم"؟. استبطاءً ليوم عائشة، ثم استأذن نساءه أن يُمَرِّض في بيت عائشة رضي الله عنها، فَمرَّض فيه، وفي بيتها توفي بين سحرها ونحرها وفي حجرها( )، وجمع الله بين ريقه وريقها( ). وكانت رضي الله عنها مباركة على أمته، حتى قال أسيد بن حُضير لما أنزل الله آية التيمم بسببها: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا جعل الله فيه للمسلمين بركة( ). وكان قد نزلت آيات براءتها قبل ذلك لَمَّا رماها أهل الإفك، فبرأها الله من فوق سبع سماوات، وجعلها من الطيبات. __________________ |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
شبهات حول الصحابة والرّدّ عليها
أم المؤمنين عائشـة رضي الله عنها لشيخ الإسلام ابن تيمية ولد سنة 661 وتوفي سنة 728هـ جمع وتقديم وتحقيق محمد مال الله الطبعة الأولى 1410هـ - 1989م بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد : أخي القارئ أقدم الجزء الثالث من هذه السلسلة، راجياً من الله تعالى أن ينفعك بها، وأن لا تبخل بالدعاء لمن قام بتأليفها وأيضاً لجامعها. أبو عبد الرحمن محمد مال الله الجزء الأول فضل عائشـة قال الرافضي: وأعظموا أمر عائشة على باقي نسوانه، مع أنه عليه السلام كان يكثر من ذكر خديجة بنت خُوَيلد، وقالت له عائشة: إنك تكثر من ذكرها، وقد أبدلك الله خيراً منها. فقال: والله ما بُدِّلتُ بها ما هو خير منها، صدقتني إذ كذَبني الناس، وآوتني إذ طردتني الناس، وأسعدتني بمالها، ورزقني الله الولد منها، ولم أرزق من غيرها. والجواب أولاً: أن يُقال: إن أهل السُّنة ليسوا مجمعين على أن عائشة أفضل نسائه، بل قد ذهب إلى ذلك كثير من أهل السنة، واحتجوا بما في الصحيحين عن أبي موسى وعن أنس رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام“( ). والثريد هو أفضل الأطعمة لأنه خبز ولحم، كما قال الشاعر: إذا ما الخبز تأدّمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد وذلك أن البرّ أفضل الأقوات، واللحم أفضل الآدم، كما في الحديث الذي رواه ابن قتية وغيره عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”سيّد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم“( ). فإذا كان اللحم سيد الإدام، والبرّ سيد الأقوات، ومجموعهما الثريد، كان الثريد أفضل الطعام. وقد صح من غير وجه عن الصادق المصدوق أنه قال: ”فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام“. وفي الصحيح عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول اللهك أي الناس أحب إليك؟ قال: ”عائشة“. قلت: مِنَ الرجال؟ قال: ”أبوها“. قلت: ثم مَن؟ قال: ”عمر“ وسمَّى رجالاً( ). وهؤلاء يقولون: قوله لخديجة: ”ما أبدلني الله بخير منها“ – إن صح – معناه: ما أبدلني بخير لي منها، لأن خديجة نفعته في أول الإسلام نفعاً لم يقم غيرها فيه مقامها، فكانت خيراً له من هذا الوجه، فكونها نفعته وقت الحاجة، لكن عائشة صحبته في آخر النبوة وكمال الدين، فحصل لها من العلم والإيمان ما لم يحصل لمن لم يدرك إلا أول زمن النبوة، فكانت أفضل بهذه الزيادة، فإن الأمة انتفعت بها أكثر مما انتفعت بغيرها، وبلغت من العلم ما لم يبلغه غيرها( )، فخديجة كان خيرها مقصوراً على نفس النبي صلّى الله عليه وسلّم، لم تُبَلِّغ عنه شيئاً، ولم تنتفع بها الأمة كما انتفعوا بعائشة، ولا كان الدين قد كمل حتى تعلمه ويحصل لها من كمال الدين به ما حصل لمن علمه وآمن به بعد كماله، ومعلوم أن من اجتمع هَمُّه على شيء واحد كان أبلغ فيه ممن تفرَّق همُّه في أعمال متنوعة، فخديجة رضي الله تعالى عنها خير له من هذا الوجه، ولكن أنواع البر لم تنحصر في ذلك. ألا ترى أن من كان من الصحابة أعظم إيماناً وأكثر جهاداً بنفسه وماله، كحمزة وعلي وسعد بن معاذ وأسيد بن حُضير وغيرهم، هم أفضل ممن كان يخدم النبي صلّى الله عليه وسلّم وينفعه في نفسه أكثر منهم، كأبي رافع وأنس بن مالك وغيرهما. وفي الجملة.. الكلام في تفضيل عائشة وخديجة ليس هذا موضع استقصائه. لكن المقصود هنا أن أهل السُّنة مُجمعون على تعظيم عائشة ومحبتها، وأن نساءه أمهات المؤمنين اللاتي مات عنهن كانت عائشة أحبهن إليه وأعلمهن وأعظمهن حُرمة عند المسلمين. وقد ثبت في الصحيح أن الناس كانوا ينحرون بهداياهم يوم عائشة( )، لِمَا يعلمون من حبه إياها، حتى إن نساءه غِرْنَ من ذلك، وأرسلن إليه فاطمة رضي الله عنها فقلن له: نسألك العدل في ابنة أبي قحافة. فقال لفاطمة: "أي بُنية: ألا تحبين ما أحب"؟ قالت: بلى. قال: "فأحبي هذه".... الحديث وهو في الصحيحين( ). وفي الصحيحين أيضاً أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "يا عائش هذا جبريل يقرأ عليك السلام". فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا نرى"( ). ولما أراد فراق سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة رضي الله عنها بإذنه صلّى الله عليه وسلّم( )، ولما كان في مرضه الذي مات فيه يقول: "أين أنا اليوم"؟. استبطاءً ليوم عائشة، ثم استأذن نساءه أن يُمَرِّض في بيت عائشة رضي الله عنها، فَمرَّض فيه، وفي بيتها توفي بين سحرها ونحرها وفي حجرها( )، وجمع الله بين ريقه وريقها( ). وكانت رضي الله عنها مباركة على أمته، حتى قال أسيد بن حُضير لما أنزل الله آية التيمم بسببها: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا جعل الله فيه للمسلمين بركة( ). وكان قد نزلت آيات براءتها قبل ذلك لَمَّا رماها أهل الإفك، فبرأها الله من فوق سبع سماوات، وجعلها من الطيبات. __________________ |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
خروج عائشة بقصد الإصلاح بين المسلمين وليس القتال
قال الرافضي: وأذاعت سر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقال لها النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنك تقاتلين علياً وأنت ظالمة له، ثم إنها خالفت أمر الله في قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } [الأحزاب: 33] وخرجت في ملأ الناس لتقاتل علياً على غير ذنب، لأن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان( )، وكانت هي في كل وقت تأمر بقتله، وتقول: اقتلوا نعثلاً، قتل الله نعثلاً، ولما بلغها قتله فرحت بذلك، ثم سألت: من تولى الخلافة؟ فقالوا: عليّ. فخرجت لقتاله على دم عثمان، فأي ذنب كان لعليّ على ذلك؟ وكيف استجاز طلحة والزبير غيرهما مطاوعتها على ذلك؟ وبأي وجه يلقون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ مع أن الواحد منا لو تحدث مع امرأة غيره وأخرجها من منـزلها أو سافر بها كان أشد الناس عداوة له، وكيف أطاعها على ذلك عشرات ألوف من المسلمين، ساعدوها على حرب أمير المؤمنين، ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما طلبت حقها من أبي بكر، ولا شخص واحد كلّمه بكلمة واحدة. والجواب أن يُقال: أما أهل السُّنَّة فإنهم في هذا الباب غيره قائمون بالقسط شهداء لله، وقولهم حق وعدل لا يتناقض، وأما الرافضة وغيرهم من أهل البدع ففي أقوالهم من الباطل والتناقض ما ننبّه إن شاء الله تعالى على بعضه، وذلك أن أهل السنة عندهم أن أهل بدر كلهم في الجنة، وكذلك أمهات المؤمنين: عائشة وغيرها.. وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير هم سادات أهل الجنة بعد الأنبياء، وأهل السُّنة يقولون: إن أهل الجنة ليس من شرطهم سلامتهم عن الخطأ، بل ولا عن الذنب، بل يجوز أن يُذنب الرجل منهم ذنباً صغيراً أو كبيراً ويتوب منه. وهذا مُتّفق عليه بين المسلمين، ولو لم يتب منه فالصغائر مغفورة باجتناب الكبائر عند جماهيرهم، بل وعند الأكثرين منهم أن الكبائر قد تُمحى بالحسنات التي هي أعظم منها، وبالمصائب المُكفِّرة وغير ذلك. وإذا كان هذا أصلهم فيقولون: ما يُذكر عن الصحابة من السيئات كثير منه كذب، وكثير منه كانوا مجتهدين فيه، ولكن لم يعرف كثير من الناس وجه اجتهادهم، وما قُدِّر أنه كان فيه ذنب من الذنوب لهم فهو مغفور لهم: إما بتوبة، وإما بحسنات ماحية، وإما بمصائب مكفّرة، وإما بغير ذلك، فإنه قد قام الدليل الذي يجب القول بموجبه: أنهم من أهل الجنة، فامتنع أن يفعلوا ما يُوجب النار لا محالة، وإذا لم يمت أحد منهم على موجب النار لم يقدح ما سوى ذلك في استحقاقهم للجنة. ونحن قد علمنا أنهم من أهل الجنة، ولو لم يُعلم أن أولئك المعينين في الجنة لم يجز لنا أن نقدح في استحقاقهم للجنة بأمور لا نعلم أنها تُوجب النار، فإن هذا لا يجوز في آحاد المؤمنين الذين لم يُعلم أنهم يدخلون الجنة، ليس لنا أن نشهد لأحد منهم بالنار لأمور محتملة لا تدل على ذلك، فكيف يجوز مثل ذلك في خيار المؤمنين، والعلم بتفصيل أحوال كل واحد منهم باطناً وظاهراً، وحسناته وسيئاته واجتهاداته، أمر يتعذر علينا معرفته؟ فكان كلامنا في ذلك كلاماً فيما لا نعلمه، والكلام بلا علم حرام، فلهذا كان الإمساك عمّا شجر بين الصحابة خيراً من الخوض في ذلك بغير علم بحقيقة الأحوال، إذ كان كثير من الخوض في ذلك – أو أكثره – كلاماً بلا علم، وهذا حرام لو لم يكن فيه هوى ومعارضة الحق المعلوم، فكيف إذا كان كلاماً بهوى يُطلب فيه دفع الحق المعلوم؟ وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة: رجلٌ عَلِمَ الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار“( ). فإذا كان هذا في قضاء بين اثنين في قليل المال أو كثيره، فكيف بالقضاء بين الصحابة في أمور كثيرة؟ فمن تكلم في هذا الباب بجهل أو بخلاف ما يعلم من الحق كان مستوجباً للوعيد، ولو تكلم بحق لقصد اتباع الهوى لا لوجه الله تعالى، أو يُعارض به حقاً آخر، لكان أيضاً مستوجباً للذم والعقاب... ومن عَلِمَ ما دلَّ عليه القرآن والسُّنة من الثناء على القوم، ورضا الله عنهم، واستحقاقهم الجنة، وأنهم خير هذه الأمة التي هي أخرجت للناس – لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة: منها ما لا يُعلم صحته، ومنها ما يتبين كذبه، ومنها ما لا يُعلم كيف وقع، ومنها ما يُعلم عذر القوم فيها، ومنها ما يُعلم توبتهم منه، ومنها ما يُعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره، فمن سلك سبل أهل السُّنة استقام قوله، وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جهل وكذب وتناقض كحال هؤلاء الضلال. وأما قوله: "وأذاعت سرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم" فلا ريب أن الله تعالى يقول: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم: 3]. وقد ثبت في الصحيح عن عمر أنهما عائشة وحفصة( ). فيُقال أولاً: هؤلاء يعمدون إلى نصوص القرآن التي فيها ذكر ذنوب ومعاص بيِّنة لمن نصت عنه من المتقدمين يتأولون النصوص بأنواع التأويلات، وأهل السُّنة يقولون: بل أصحاب الذنوب تابوا منها ورفع الله درجاتهم بالتوبة. وهذه الآية ليست بأولى في دلالتها على الذنوب من تلك الآيات، فإن كان تأويل تلك سائغاً كان تأويل هذه كذلك، وإن كان تأويل هذه باطلاً فتأويل تلك أبطل. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
ويقال ثانياً: بتقدير أن يكون هناك ذنب لعائشة وحفصة، فيكونان قد تابتا منه، وهذا ظاهر لقوله تعالى: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]، فدعاهما الله تعالى إلى التوبة، فلا يُظن بهما أنهما لم تتوبا، مع ما ثبت من علو درجتهما، وأنهما زوجتا نبيّنا في الجنة، وأن الله خيَّرهُنَّ بين الحياة الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ولذلك حرّم الله عليه أن يتبدّل بهن غيرهن، وحرم عليه أن يتزوج عليهن، واختُلف في إباحة ذلك له بعد ذلك، ومات عنهن وهنّ أمهات المؤمنين بنص القرآن. ثم قد تقدّم أن الذنب يُغفر ويُعفى عنه بالتوبة وبالحسنات الماحية وبالمصائب المكفرة.
ويقال ثالثاً: المذكور عن أزواجه كالمذكور عمن شهد له بالجنة من أهل بيته وغيرهم من الصحابة، فإن علياً لما خطب ابنة أبي جهل على فاطمة، وقام النبي صلّى الله عليه وسلّم خطيباً فقال: ”إن بني المغيرة استأذنوني أن يُنكِّحوا علياً ابنتهم، وإني لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يُطَلِّق ابنتي ويتزوج ابنتهم، إنما فاطمة بِضْعَةٌ منّي يُريبني ما رابها ويُؤذيني ما آذاها“( ) فلا يُظنّ بعليٍّ رضي الله عنه أنه ترك الخطبة في الظاهر فقط، بل تركها بقلبه وتاب بقلبه عما كان طلبه وسعى فيه. وكذلك لما صالح النبي صلّى الله عليه وسلّم المشركين يوم الحديبية، وقال لأصحبه: ”انحروا واحلقوا رؤوسكم“ فلم يقم أحد، فدخل مُغضَباً على أم سلمة، فقالت: من أغضبكَ أغضبه الله؟ فقال: ”ما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا يُطاع“ فقالت: يا رسول الله، ادع بِهَدْيِكَ فانحره، وأمر الحلاّق فليحلق رأسك. وأمر عليّاً أن يمحو اسمه. فقال: والله لا اتمحوك فأخذ الكتاب من يده ومحاه"( ). فمعلوم أن تأخر عليّ وغيره من الصحابة عمّا أمروا به حتى غضب النبي صلّى الله عليه وسلّم: إذا قال القائل: هذا ذنب، كان جوابه كجواب القائل: إن عائشة أذنبت في ذلك، فمن الناس من يتأول ويقول: إنما تأخروا متأوّلين، لكونهم كانوا يرجون تغيير الحال بأن يدخلوا مكة. وآخر يقول: لو كان لهم تأويل مقبول لم يغضب النبي صلّى الله عليه وسلّم، بل تابوا من ذلك التأخير، رجعوا عنه، مع أن حسناتهم تمحو مثل هذا الذنب، وعليّ داخل في هؤلاء رضي الله عنهم أجمعين. وأما الحديث الذي رواه وهو قوله لها: "تقاتلين علياً وأنت ظالمة له" فهذا لا يُعرف في شيء من كتب العلم المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وهو بالموضوعات المكذوبات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة، بل هو كذب قطعاً، فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت لقصد الإصلاح بين المسلمين( )، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبيّن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تَبلّ خِمارها. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة والزبير وعليّ رضي الله عنهم أجمعين، ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في الاقتتال، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم، فإنه لما تراسل عليّ وطلحة والزبير، وقصدوا الاتفاق على المصلحة، وأنهم إذا تمكنوا طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة، وكان عليّ غي راضٍ بقتل عثمان ولا معيناً عليه، كما كان يحلف فيقول: والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله، وهو الصادق البار في يمينه، فخشي القتلة، فحملوا على عسكر طلحة والزبير، فظن طلحة والزبير أن علياً حمل عليهم، فحملوا دفعاً عن أنفسهم، فظن عليّ أنهم حملوا عليه، فحمل دفعاً عن نفسه، فوقعت الفتنة بغير اختيارهم، وعائشة رضي الله عنها راكبة: لا قاتلت، ولا أمرت بالقتال. هكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار( ).
وأما قوله: "وخالفت أمر الله في قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } [الأحزاب: 33] فهي رضي الله عنها لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى. والأمر بالاستقراء في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفرة، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد سافر بهن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك، كما سافر في حجة الوداع بعائشة رضي الله عنها وغيرها، وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم. وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم يحججن كما كن يحججن معه في خلافة عمر رضي الله عنه وغيره، وكان عمر يوكّل بقطارهن عثمان أو عبد الرحمن بن عوف، وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزاً فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك. وهذا كما أ، قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } [النساء: 29]، وقوله: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } [النساء: 29] يتضمن نهي المؤمنين عن قتل بعضهم بعضاً، كما في قوله: { وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ } [الحجرات: 11]، وقوله: { لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا } [النور: 12]. وكذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا“( )، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار“ قيل: يا رسول الله: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ”كان حريصاً على قتل صاحبه“( ). |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
فلو قال قائل: إن علياً ومن قاتله قد التقيا بسيفيهما، وقد استحلُّوا دماء المسلمين، فيجب أن يلحقهم الوعيد.
لكان جوابه: إن الوعيد لا يتناول المجتهد المتأول وإن كان مخطئاً، فإن الله تعالى يقول في دعاء المؤمنين: { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [البقرة: 286] قال: "فقد فعلت". فقد عُفِيَ للمؤمنين عن النسيان والخطأ، والمجهد المخطئ مغفور له خطؤه، وإذا غُفِرَ خطأ هؤلاء في قتال المؤمنين، فالمغفرة لعائشة لكونها لم تقرَّ في بيتها( ). وأيضاً فلو قال قائل: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”إن المدينة تنفي خبثها وينصع طيبها“( ). وقال: ”لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلاّ أبدلها الله خيراً منه“ أخرجه في الموطأ( ). كما في الصحيحين عن زيد بن ثابت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”إنها طيبة (يعني المدينة) وإنها تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد“، وفي لفظ: ”تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة“( )، وقال: إن علياً خرج عنها ولم يقم بها كما أقام الخلفاء قبله، ولهذا لم تجتمع عليه الكلمة. لكان الجواب: إن المجتهد إذا كان دون عليّ لم يتناوله الوعيد، فعليّ أولى أن لا يتناوله الوعيد لاجتهاده، وبهذا يُجاب عن خروج عائشة رضي الله عنها. وإذا كان المجتهد مخطئاً فالخطأ مغفور بالكتاب والسنة. وأما قوله: "إنها خرجت في ملأٍ من الناس تقاتل علياً على غير ذنب". فهذا أولاً: كذب عليها. فإنها لم تخرج لقصد القتال، ولا كان أيضاً طلحة والزبير قصدهما قتال عليّ، ولو قُدِّرَ أنهم قصدوا القتال، فهذا القتال المذكور في قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 9-10] فجعلهم إخوة مع الاقتتال، وإذا كان هذا ثابتاً لمن هو دون أولئك المؤمنين فهم به أولى وأحرى. وأما قوله: "إن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان". فجابه من وجوه: أحدها: أن يُقال أولاً: هذا من أظهر الكذب وأبينه، فإن جماهير المسلمين لم يأمروا بقتله، ولا شاركوا في قتله، ولا رضوا بقتله. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
أما أولاً: فلأن أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة، بل كانوا بمكة واليمن والشام والكوفة والبصرة وخراسان، وأهل المدينة بعض المسلمين.
وأما ثانياً: فلأن خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان لا قتل ولا أمر بقتله، وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن، وكان عليّ رضي الله عنه يحلف دائماً: "إني ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله". ويقول: "اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل". وغاية ما يقال: إنهم لم ينصروه حقّ النُّصرة، وأنه حصل نوع من الفتور والخذلان، حتى تمكن أولئك المفسدون. ولهم في ذلك تأويلات، وما كانوا يظنون أن الأمر يبلغ إلى ما بلغ، ولو علموا ذلك لسدُّوا الذريعة وحسموا مادة الفتنة. ولهذا قال تعالى: { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً } [الأنفال: 25]، فإن الظالم يظلم فيبتلى الناس بفتنة تصيب من لم يظلم، فيعجز عن ردها حينئذ، بخلاف ما لو منع الظلم ابتداء، فإنه كان يزول سبب الفتنة. الثاني: أن هؤلاء الرافضة في غاية التناقض والكذب، فإنه من المعلوم أن الناس أجمعوا على بيعة عثمان ما لم يجمعوا على قتله، فإنهم كلهم بايعوه في جميع الأرض. فإن جاز الاحتجاج بالإجماع الظاهر، فيجب أن تكون بيعة حقاً لحصول الإجماع عليها، وإن لم يجز الاحتجاج به، بطلت حجتهم بالإجماع على قتله. لا سيما ومن المعلوم أنه لم يباشر قتله إلا طائفة قليلة. ثم إنهم ينكرون الإجماع على بيعته، ويقولون: إنما بايع أهل الحق منهم خوفاً وكرهاً. ومعلوم أنهم لو اتفقوا كلهم على قتله، وقال قائل: كان أهل الحق كارهين لقتله لكن سكتوا خوفاً وتقيَّة على أنفسهم، لكان هذا أقرب إلى الحق، لأن العادة جرت بأن من يُريد قتل الأئمة يُخيف من ينازعه، بخلاف من يُريد مبايعة الأئمة، فإنه لا يُخيف المخالف، كما يُخيف من يُريد قتله، فإن المريدين للقتل أسرع إلى الشر وسفك الدماء وإخافة الناس من المريدين للمبايعة. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 8 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
فهذا لو قدَّر أن جيع الناس ظهر منهم الأمر بقتله، فكيف وجمهورهم أنكروا قتله، ودافع عنه من دافع في بيته، كالحسن بن عليّ وعبد الله بن الزبير وغيرهما؟
وأيضاً فإجماع الناس على بيعة أبي بكر أعظم من إجماعهم على بيعة عليّ وعلى قتل عثمان وعلى غير ذلك، فإنه لم يتخلف عنها إلا نفر يسير كسعد بن عبادة، وسعد قد عُلِمَ سبب تخلفه، والله يغفر له ويرضى عنه. وكان رجلاً صالحاً من السابقين الأولين من الأنصار من أهل الجنة، كما قالت عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك لما أخذ يدافع عن عبد الله بن أُبَيّ رأس المنافقين، قالت: "وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحميَّة". وقد قلنا غير مرة: إن الرجل الصالح المشهود له بالجنة قد يكون له سيئات يتوب منها، أو تمحوها حسناته، أو تُكَفَّر عنه بالمصائب، أو بغير ذلك، فإن المؤمن إذا أذنب كان لدفع عقوبة النار عنه عشرة أسباب: ثلاثة منه، وثلاثة من الناس، وأربعة يبتديها الله: التوبة، والاستغفار، والحسنات الماحية، ودعاء المؤمنين له، وإهداؤهم العمل الصالح له، وشفاعة نبينا صلّى الله عليه وسلّم، والمصائب المُكَفِّرة في الدنيا، وفي البرزخ، وفي عرصات القيامة، ومغفرة الله له بفضل رحمته. والمقصود هنا أن هذا الإجماع ظاهر معلوم، فكيف يدَّعى الإجماع على مثل قتل عثمان من ينكر مثل هذا الإجماع؟ بل من المعلوم أن الذين تخلَّفوا عن القتال مع عليّ من المسلمين أضعاف الذين أجمعوا على قتل عثمان، فإن الناس كانوا في زمن عليّ ثلاثة أصناف: صنف قاتلوا معه، وصنف قاتلوه، وصنف لا قاتلوه ولا قاتلوا معه. وأكثر السابقين الأوَّلين كانوا من هذا الصنف، ولو لم يكن تخلَّف عنه إلا من قاتل مع معاوية رضي الله عنه، فإن معاوية ومَن معه لم يبايعوه، وهم أضعاف الذين قتلوا عثمان أضعافاً مضاعفة، والذين أنكروا قتل عثمان أضعاف الذين قاتلوا مع عليّ، فإن كان قول القائل: إن الناس أجمعوا على قتال عليّ باطلاً، فقوله: إنهم أجمعوا على قتل عثمان أبطل وأبطل. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 9 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
وإن جاز أن يُقال: إنهم أجمعوا على قتل عثمان، لكون ذلك وقع في العالم ولم يُدفع. فقول القائل: إنهم أجمعوا على قتال عليّ أيضاً والتخلف عن بيعته أجوز وأجوز، فإن هذا وقع في العالم ولم يُدفع أيضاً.
وإن قيل: إن الذين كانوا مع عليّ لم يمكنهم إلزام الناس بالبيعة له، وجمعهم عليه، ولا دفعهم عن قتاله، فعجزوا عن ذلك. قيل: والذين كانوا مع عثمان ما حُصِر لم يمكنهم أيضاً دفع القتال عنه. وإن قيل: بل أصحاب عليّ فرَّطوا وتخاذلوا، حتى عجزوا عن دفع القتال أو قهر الذين قاتلوه، أو جمع الناس عليه. __________________ |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 10 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
قيل: والذين كانوا مع عثمان فرَّطوا وتخاذلوا حتى تمكَّن منه أولئك. ثم دعوى المدّعي الإجماع على قتل عثمان مع ظهور الإنكار من جماهير الأمة له وقيامهم في الانتصار له والانتقام ممن قتله، أظهر كذباً من دعوى المدَّعي إجماع الأمة على قتل الحسين رضي الله عنه.
فلو قال قائل: إن الحسين قُتِل بإجماع الناس، لأن الذين قاتلوه وقتلوه لم يدفعهم أحد عن ذلك، لم يكن كذبه بأظهر من كذب المدِّعي للإجماع على قتل عثمان، فإن الحسين رضي الله عنه لم يعظم إنكار الأمة لقتله، كما عَظُم إنكارهم لقتل عثمان، ولا انتصر له جيوش كالجيوش الذين انتصرت لعثمان، ولا انتقم أعوانه من أعدائه كما انتقم أعوان عثمان من أعدائه، ولا حصل بقتله من الفتنة والشر والفساد ما حصل بقتل عثمان، ولا كان قتله أعظم إنكاراً عند الله ورسوله وعند المؤمنين من قتل عثمان، فإن عثمان من أعيان السابقين الأولين من المهاجرين من طبقة عليّ وطلحة والزبير، وهو خليفة المسلمين أجمعوا على بيعته، بل لم يُشهر في الأمة سيفاً ولا قَتَل على ولايته أحداً، وكان يغزو بالمسلمين الكفَّار بالسيف، وكان السيف في خلافته كما كان في خلافة أبي بكر وعمر مسلولاً على الكفار، مكفوفاً عن أهل القبلة، ثم إنه طُلِبَ قتله وهو خليفة فصبر ولم يُقاتل دفاعاً عن نفسه حتى قُتِل، ولا ريب أن هذا أعظم أجراً، وقتله أعظم إثماً، ممن كان متولياً فخرج يطلب الولاية، ولم يتمكن من ذلك حتى قاتله أعوان الذين طلب أخذ الأمر منهم، فقاتل عن نفسه حتى قُتِل. ولا ريب أن قتال الدافع عن نفسه وولايته أقرب من قتال الطالب لأن يأخذ الأمر من غيره، وعثمان ترك القتال دفعاً عن ولايته، فكان حاله أفضل من حال الحسين، وقتله أشنع من قتل الحسين. كما أن الحسن رضي الله عنه لما لم يُقاتِل على الأمر، بل أصلح بين الأمة بتركه القتال، مدحه النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: ”إن ابني هذا سيد وسيُصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين“( ). والمنتصرون لعثمان معاوية وأهل الشام، والمنتصرون من قتلة الحسين المختار بن أبي عبيد الله الثقفي( ) وأعوانه، ولا يشك عاقل أن معاوية رضي الله عنه خير من المختار، فإن المختار كذَّاب ادعى النبوة، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”يكون في ثقيف كذَّاب ومُبير“( ). فالكذَّاب هو المختار، والمُبير هو الحجاج بن يوسف. وهذا المختار كان أبوه رجلاً صالحاً، وهو أبو عُبيد الثقفي الذي قُتِلَ شهيداً في حرب المجوس، وأخته صفية بنت أب عبيد امرأة عبد الله بن عمر امرأة صالحة، وكان المختار رجل سوء. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 11 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
وأما قوله: "إن عائشة كانت في كل وقت تأمر بقتل عثمان، وتقول في كل وقت: اقتلوا نعثلاً، قتل الله نعثلاً، ولما بلغها قتله فرحت بذلك"( ).
فيقال له أولاً: أين النقل الثابت عن عائشة بذلك؟ ويقال ثانياً: المنقول الثابت عنها يُكذِّب ذلك، ويُبيّن أنها أنكرت قتله، وذمَّت من قتله، ودعت على أخيها ممد وغيره لمشاركتها في ذلك. ويقال ثالثاً: هب أن أحداً من الصحابة – عائشة أو غيرها – قال في ذلك على وجه الغضب، لإنكاره بعض ما يُنكر، فليس قوله حجة، ولا يقدح ذلك في إيمان القائل ولا المقول له، بل قد يكون كلاهما ولياً لله تعالى من أهل الجنة، ويظن أحدهما جواز قتل الآخر، بل يظن كفره، وهو مخطئ في هذا الظن. كما ثبت في الصحيحين عن عليّ وغيره في قصة حاطب بن أبي بلتعة، وكان من أهل بدر والحديبية. وقد ثبت في الصحيح أن غلامه قال: يا رسول الله، والله ليدخلن حاطب النار. فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: "كذبتَ، إنه قد شهد بدراً والحديبية"( ). وفي حديث عليّ أن حاطباً كتب إلى المشركين يُخبرهم ببعض أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما أراد غزوة الفتح فأطلع الله نبيه على ذلك، فقال لعليّ والزبير: "اذهبا حتى تأتيا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب". فلما أتيا بالكتاب، قال: "ما هذا يا حاطب"؟ فقال: والله يا رسول الله ما فعلت هذا ارتداداً ولا رضاً بالكفر، ولكن كنت امرءاً مُلصقاً في قريش، ولم أكن من أنفسهم، كان مَن معك من المهاجرين لهم بمكة قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي. فقال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: ”إنه شهد بدراً، وما يُدريك أن الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم“. وأنزل الله تعالى أول سورة الممتحنة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ }( ) [الممتحنة: 1]، وهذه القصة مما اتفق أهل العلم على صحتها، وهي متواترة عندهم، ومعروفة عند علماء التفسير، وعلماء الحديث، وعلماء المغازي والسير والتواريخ، وعلماء الفقه، وغير هؤلاء. وكان عليّ رضي الله عنه يُحدِّث بهذا الحديث في خلافته بعد الفتنة، وروى ذلك عنه كاتبه عبد الله بن أبي رافع ليبين لهم أن السابقين مغفور لهم، ولو جرى منهم ما جرى. فإن عثمان وعلياً وطلحة والزبير أفضل باتفاق المسلمين من حاطب بن أبي بلتعة، وكان حاطب مسيئاً إلى مماليكه، وكان ذنبه في مكاتبة المشركين، وإعانتهم على النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه أعظم من الذنوب التي تُضاف إلى هؤلاء، ومع هذا فالنبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن قتله، وكذَّب من قال: إنه يدخل النار، لأنه شهد بدراً والحديبية، وأخبر بمغفرة الله لأهل بدر. ومع هذا فقد قال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فسماه منافقاً، واستحل قتله، ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما، ولا في كونه من أهل الجنة. وكذلك في الصحيحين وغيرهما في حديث الإفك لما قام النبي صلّى الله عليه وسلّم خطيباً على المنبر يعتذر من رأس المنافقين عبد الله بن أُبَيّ فقال: "من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً. فقام سعد بن معاذ سيد الأوس، وهو الذي اهتز لموته عرش الرحمن، وهو الذي لا تأخذه في الله لومة لائم، بل حكم في حلفائه من بني قريظة بأن يُقتل مُقاتلهم وتُسبى ذراريهم وتُغنم أموالهم، حتى قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة“( ). فقال: يا رسول الله، نحن نعذرك منه. إن كان من إخواننا من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبتَ لعمر الله، لا تتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير، فقال: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. وكادت تثور فتنة بين الأوس والخزرج، حتى نزل النبي صلّى الله عليه وسلّم وخفضهم. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 12 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
وهؤلاء الثلاثة من خيار السابقين الأولين، وقد قال أسيد بن حضير لسعد بن عبادة: "إنك منافق تجادل عن المنافقين" وهذا مؤمن وليّ لله من أهل الجنة، وذاك مؤمن وليّ لله من أهل الجنة، فدلَّ على أن الرجل قد يُكَفِّر آخر بالتأويل، ولا يكون واحد منهما كافراً.
وكذلك في الصحيحين حديث عتبان بن مالك لما أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم منـزله في نفر من أصحابه، فقام يُصلِّي وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم ذلك إلى مالك بن الدَّخشم( )، وودوا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم دعا عليه فيهلك، فقضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلاته وقال: ”أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله“؟ قالوا: بلى وإنه يقول ذلك، وما في قلبه. فقال: ”لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله فيدخل النار أو تُطعَمه“( ). وإذا كان ذلك فإذا ثبت أن شخصاً من الصحابة – إما عائشة، وإما عمار بن ياسر، وإما غيرهما – كَفَّرَ آخر من الصحابة: عثمان أو غيره، أو أباح قتله على وجه التأويل – كان هذا من باب التأويل المذكور، ولم يقدح ذلك في إيمان واحد منهما، ولا في كونه من أهل الجنة، فإن عثمان وغيره أفضل من حاطب بن أبي بلتعة، وعمر أفضل من عمَّار وعائشة وغيرهما، وذنب حاطب أعظم، فإذا غُفِرَ لحاطب ذنبه، فالمغفرة لعثمان أولى. وإذا جاز أن يجتهد مثل عمر وأسيد بن حضير في التكفير أو استحلال القتل، ولا يكون ذلك مطابقاً، فصدور مثل ذلك من عائشة وعمَّار أولى. ويقال رابعاً: إن هذا المنقول عن عائشة من القدح في عثمان: إن كان صحيحاً فإما أن يكون صواباً أو خطأ، فإن كان صواباً لم يذكر في مساوئ عائشة، وإن كان خطأ لم يُذكر في مساوئ عثمان، والجمع بين نقص عائشة وعثمان باطل قطعاً. وأيضاً فعائشة ظهر منها من التألم لقتل عثمان، والذم لقتلته، وطلب الانتقام منهم ما يقتضي الندم على ما ينافي ذلك، كما ظهر منها الندم على مسيرها إلى الجمل، فإن كان ندمها على ذلك يدل على فضيلة عليّ واعترافها له بالحق، فكذلك هذا يدل على فضيلة عثمان واعترافها له بالحق، وإلا فلا. وأيضاً فما ظهر من عائشة وجمهور الصحابة وجمهور المسلمين من الملام لعليّ أعظم مما ظهر منهم من الملام لعثمان، فإن كان هذا حجة في لوم عثمان فهو حجة في لوم عليّ، وإن لم يكن حجة في لوم عليّ، فليس حجة في لوم عثمان، وإن كان المقصود بذلك القدح في عائشة لما لامت عثمان وعليّاً، فعائشة في ذلك مع جمهور الصحابة، لكن تختلف درجات الملام. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 13 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
وإن كان المقصود القدح في الجميع: في عثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعائشة، واللائم والملوم.
قيل: نحن لسنا ندَّعي لواحد من هؤلاء العصمة من كل ذنب، بل ندَّعي أنهم من أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين، وعباده الصالحين، وأنهم سادات أهل الجنة، ونقول: إن الذنوب جائزة على من هو أفضل منهم من الصِّدِّيقين، ومن هو أكبر من الصّدّيقين، ولكن الذنوب يُرفع عقابها بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفِّرة، وغير ذلك، وهؤلاء لهم من التوبة والاستغفار والحسنات ما ليس لمن هو دونهم، وابتلُوا بمصائب يُكفِّر الله بها خطاياهم، لم يُبتل بها من دونهم، فلهم من السعي المشكور والعمل المبرور ما ليس لمن بعدهم، وهم بمغفرة الذنوب أحق من غيرهم ممن بعدهم. والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع، فإن الرافضة تعمد إلى أقوام متقاربين في الفضيلة، تريد أن تجعل أحدهم معصوماً من الذنوب والخطايا، والآخر مأثوماً فاسقاً أو كافراً، فيظهر جهلهم وتناقضهم، كاليهودي والنصراني إذا أراد أن يُثبت نبوة موسى أو عيسى، مع قدحه في نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، فإنه يظهر عجزه وجهله وتناقضه، فإنه ما من طريق يُثبت بها نبوة موسى وعيسى إلا وتثبت نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم بمثلها أو بما هو أقوى منها، وما من شبهة تعرض في نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم إلا وتعرض في نبوة موسى وعيسى عليهما السلام بما هو مثلها أو أقوى منها، وكل من عمد إلى التفريق بين المتماثلين، أو مدح الشيء وذم ما هو من جنسه، أو أولى بالمدح منه أو بالعكس، أصابه مثل هذا التناقض والعجز والجهل. وهكذا أتباع العلماء والمشايخ إذا أراد أحدهم أن يمدح متبوعه ويذم نظيره، أو يُفَضِّل أحدهم على الآخر بمثل هذا الطريق. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 14 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
وأما قوله: "إنها سألت: من تولى الخلافة؟ فقالوا: عليّ. فخرجت لقتاله على دم عثمان، فأي ذنب كان لعليّ في ذلك؟
فيقال له أولاً: قول القائل: إن عائشة وطلحة والزبير اتهما عليّاً بأنه قتل عثمان وقاتَلوه على ذلك – كذب بيِّن، بل إنما طلبوا القتلة الذين كانوا تحيّزوا إلى عليّ، وهم يعلمون أن براءة عليّ من دم عثمان كبراءتهم وأعظم، لكن القتلة كانوا قد أووا إليه، فطلبوا قتل القتلة، ولكن كانوا عاجزين عن ذلك هم وعليّ، لأن القوم كانت لهم قبائل يذبُّون عنهم. والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء، فصار الأكابر رضي الله عنهم عاجزين عن إطفاء الفتنة وكف أهلها. وهذا شأن الفتن كما قال تعالى: { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً } [الأنفال: 25]، وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله. __________________ |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 15 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
( االْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ، قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً) تذكر أن الله يراك
|
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| فوز الناظر بمعرفة علامات الساحر (رسالة هامة جداً للشيخ محمد الإمام وفقه الله ) | ابو هاجر الراقي | قسم السحر والعين والحسد | 2 | 21-Nov-2011 10:32 PM |
| عَميتْ عين لم تَركَ عليها رقيباً .. | مسك الختام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 1 | 07-Sep-2010 12:56 AM |
| وصفة مجربة علاجا مدهشا لجميع الأمراض !! | غداً ستشرق | قسم الصبر على البلاء | 4 | 12-May-2010 12:11 AM |
| الدفاع عن الصحابة والرد على من طعن فيهم ..... | الطير الحر | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 7 | 15-Oct-2006 05:34 PM |