
10-Sep-2007, 01:40 PM
|
|
|
الاعتذار لمن أخطأَ في حقنا صعبٌ :
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
الاعتذار لمن أخطأَ في حقنا صعبٌ
نعم , لا يجب أن نعتذر لشخص إلا إن كنا نحن المخطئين أو الظالمين المعتدين المسيئين . ولكن في المقابل يخطئ من يتصور بأنه لا يجوز لنا أن نعتذر من شخص إلا إذا كنا نحن المخطئين في حقه أو الظالمين له . ويخطئ كذلك من يتصور بأنه لا يستحسن لنا أن نعتذر من شخص إلا إذا كنا نحن المخطئين في حقه أو الظالمين له . هذا ليس صحيحا البـتـة .
الاعتذار ليس محمودا منا فقط عندما نعرف بأننا أخطأنا , بل إنه محمود حتى ولو لم نخطئ بل إن الغيرَ هو الذي أخطأ في حقنا . قلتُ : هو محمودٌ إن رأينا بأن الاعتذار إلى المخطئ أو إلى الظالم قد يُرجعُه إلى الصوابِ . إن الاعتذارَ هنا يصبح محمودا شرعا بإذن الله . ومع ذلك , حتى إن لم يُرجع الإعتذارُ الظالمَ إلى صوابه فإن أجرَنا
- على اعتذارنا - عند الله ثابتٌ بإذن الله . وكم في حياتي من مرة اعتذرتُ إلى أشخاص وهم 100 % المخطئون أو الظالمون ( بشهادة غيرهم أو بشهادتهم – هم – فيما بعدُ ) , وفي أغلبِ هذه الحالات كان اعتذاري سببا في رجوع من اعتذرتُ إليه إلى الله ثم إلي وإلى صوابه , والحمد لله رب العالمين .
والإعتذار قد يكونُ شكليا , أي ليس من داخل الشخصِ المعتذِرِ , ومع ذلك عنده عليه أجرٌ بإذن الله تعالى , بل إن الأجرَ قد يكون مُضاعفا لأن الشخصَ يفرضُ على نفسهِ ما لا تحبُّ طمعا في رحمة الله . وإذا تعودتُ اليوم أنا - مثلا - على أن أعتذرَ لشخص – هو الذي أخطأ في حقي - اعتذارا شكليا , فإن اعتذاري سيصبح بإذن الله في الغد أو بعد غد – معه أو مع غيره - جوهريا ومن داخلي ومن أعماق القلب .
إن الاعتذار لمن أخطأ في حقنا (إن لم يعتذر هو إلينا ) محمودٌ بإذن الله شرعا , ولا يُرفضُ إلا في حالة واحدة وهي : إن كان في اعتذارنا - لمن أخطأ أو اعتدى أو ظلم أو أساء – سكوتا عن حق من حقوق الله أو دعوة لنوع من أنواع الباطل . والله أعلم .
|