![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
شـيـطـان صـريـع بـه نـظـرة مـن الإنـس ! للإمام ابن قيّم الجوزية الطاعة تنوِّر القلب، وتجلوه وتصقُله، وتقوّيه وتثبته، حتّى يصير كالمرآة المجلوة في جلائها وصفائها فيمتلئ نوراً؛ فإذا دنا الشيطان منه أصابه من نوره ما يصيبُ مُسْتَرِقي السَّمعِ من الشهب الثواقب. فالشيطان يفرَق من هذا القلب أشدَّ من فرَقِ الذئب من الأسد، حتى إنّ صاحبه لَيصرَعُ الشيطان، فيخِرّ صريعاً، فيجتمع عليه الشياطين، فيقول بعضهم لبعض: ما شأنه؟ فيقال: أصابه إنسيّ، وبه نظرة من الأنس! فيا نظرةً من قلبِ حُرٍ منوَّرٍ ... يكاد لها الشيطانُ بالنور يحرَقُ أنا قرينك في الدنيا وفي الحشر بعدها ... فانت قرينٌ لي بكلّ مكـانِ فإن كـنتَ في دار الشقـاء فانّـني ... وأنت جميعاً في شقاً وهوان قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَحَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُوَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾. فاخبر سبحانه أنْ من عشا عن ذكره - وهو كتابه الذي أنزله علي رسوله - فأعرض عنه، وعميَ عنه، وعشَتْ بصيرتُه عن فهمه وتدبّره ومعرفةِ مراد الله منه = قيّض الله له شيطاناً عقوبةً له بإعراضه عن كتابه. فهو قرينه الذي لا يفارقه لا في الإقامة ولا في المسير، ومولاه وعشيره الذي هو بئس المولى وبئس العشير. رضيعَي لِبانٍ ثديَ أمٍّ تقاسما ... بأسحمَ داجٍ عوضُ لا نتفرَّقُ ولما كان المصابُ إذا شاركه غيرُه في مصيبته حصل بالتأسّي نوع تخفيفٍ وتسليةٍ = أخبر الله سبحانه أنّ هذا غير موجود وغير حاصل في حقّ المشتركين في العذاب، وأنّ القرين لا يجد راحةً ولا أدنى فرحٍ بعذاب قرينه معه، وإن كانت المصائب في الدنيا إذا عمَّتْ صارت مَسْلاةً كما قالت الخنساء في أخيها صخر: ولولا كثرةُ الباكين حـولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن ... أغزّي النفسَ عنه باالتأسي من كتاب الداء والدواء لابن القيم ص 222
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
|
|