![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد: ما أشبه الإنسان بالهلال يبدو في أول الشهر وليداً، ثم يكبر حتى يبلغ أشده في منتصف الشهر فيكون بدراً واضح الرؤية عظيم الفائدة، وما يلبث كذلك إلا ويعود إلى الضعف والتراجع حتى يبلغ أرذل عمره قبل انصرام الشهر، ثم ينطوي ويختفي، ليظهر هلال شهر جديد وزمن جديد. وكذلك الإنسان يولد صغيراً فقيراً حسيراً ثم يترعرع ويكبر حتى يبلغ أشده مروراً بمرحلة شبابه حتى اكتمال نضجه إذا بلغ أربعين سنة، قال تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [الأحقاف:15]، ثم يعود إلى الانحدار من جديد ليصل إلى آخر محطة وهي أرذل العمر إن كتب الله له بقاء حتى يصلها، وهو في هذه المحطة ينتظر قافلة هادم اللذات ليصحبهم إلى تلك الدار التي يقصدها ( شاء أم أبى ) فما هي إلا عشية أو ضحاها حتى يختفي هلال عمره ليهلّ عليه هلال عمر جديد وحياة جديدة لا يعلم تقديرها إلا مقدّرها عز وجل، تلكم هي حياة البرزخ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ [الحج:5]. والمتأمل في عمر الإنسان وعمر الهلال يدرك أن الأيام والليالي هي القاسم المشترك بين كل منهما، وكل يوم يمضي عليهما لا يعود إلى يوم القيامة، ولذا حثّ النبي على اغتنام العمر فقال: { اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك } [رواه الحاكم وصححه الألباني]. ........................................ فسماها النبي غنائم، وكأن العبد في حرب مع الزمن؛ لأن العلاقة بين هذه الأمور المذكورة في الحديث هي عامل الزمن، فما بين الشباب إلى الهرم زمن، وما بين الصحة إلى السقم زمن، وما بين الغنى والفقر زمن، وما بين الفراغ إلى الشغل زمن، وما بين الحياة إلى الموت زمن، ومجموع ذلك هو العمر، فإما أن يغنمه، وإما أن يحرمه، فالشباب غنيمة ويفسده الهرم، والصحة غنيمة ويفسدها السقم، والغنى غنيمة ويفسده الفقر، والفراغ غنيمة ويفسده الشغل بما لا ينفع، والحياة غنيمة ويفسدها الموت، فما أكثر الغنائم، ولكن أين المغتنمون؟! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شبابك قبل هرمك ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كم من شاب انفتل في ريعان شبابه وأصابته مقاتل إعجابه، لم يتذكر أن الموت يقطع كل لذة ويفسد كل متعة، وأن المنايا تخبط في الناس خبط عشواء، ومع ذلك فهو في اللهو واللعب ممتطياً كل ذلول وصعب، فلم يشعر بنفسه إلا والروح في الحلقوم تغرغر، وإلى من حوله ينظر هل من راق فيرقيه أو شاف فيشفيه وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ [سبأ:54]، وإن كان ممن أمهل حتى طال عمره وهو كذلك في لهوه ولعبه فإذا الأيام تنصرم والأعوام تندرس، فما يدرك نفسه إلا وهو في غياهب الكهولة تهب عليه عواصف الهرم فحينئذ لا ينفع الندم. عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: { أعذر الله إلى امرئ أخّر أجله حتى بلّغه ستين سنة } [رواه البخاري]. قال العلماء: ( معناه لم يترك له عذراً إذا أمهله هذه المدة ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وصحتك قبل سقمك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وكم من صحيح معافى داهمه السقم قبل أن يتحصن منه، فهو إما أن يكون ممن أصابته أمراض البدن فلم يعد قادراً على أداء المأمور به من العبادات وقد كان معافى فلم يبادر إليها؛ فتمنى ألا يكون قد فرّط أيام عافيته، وإما أن يكون ممن أصابه داء الغفلة فمرض قلبه حتى تراكمت الذنوب عليه فصارت راناً لا يمكنه التخلص منه كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطفيين:14] فأنى لمثل هذا أن يتدارك نفسه ( إلا أن يشاء الله ) وقد أضاع عمره بين سيئات الأماني ورديء المعاني، فما أدرك نفسه إلا وهو صريع الفراش، قد باع نفسه من الشيطان ببلاش أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الزمر:56-58]. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وغناك قبل فقرك ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وكم من غني موسر غزته جيوش الفقر والفاقة قبل أن يملأ خزائن آخرته. لم يبال من أي مصدر جمع أمواله، وما ترك مصرفاً من مصارف لذائذه وشهواته إلا وأنفق فيه إلا مصارف البر والإحسان لم يكن لها نصيب من نفقاته، وقد قال المعصوم : { لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع } وذكر منها: { وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه } [رواه الترمذي وصححه الألباني]. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فلم يشعر ذلك الغني إلا وهو بين براثن الفقر يقلب كفيه وهي خاوية، وحاله كحال أصحاب الجنة إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ إلى أن قال سبحانه: كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [القلم:17-33]. .................................................. ... يتبع بإذن الله. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| متفائل في زمن اليأس | المتفائله رغم الصعاب | قسم الصبر على البلاء | 4 | 16-Jun-2012 09:49 AM |
| اليأس بضاعة المفلس | ahellah | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 1 | 16-Sep-2009 05:41 AM |
| يؤخر سن اليأس ويخفض الضغط ويعالج الإمساك | شمس الإسلام | قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي | 8 | 16-Jun-2008 10:25 AM |
| الغنائم الخمس | القعقاع | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 14-Mar-2007 07:43 PM |
| الحمص | ابن حزم المصري | قسم الحجامة والأعشاب والطب التكميلي | 7 | 13-Aug-2005 01:02 PM |