![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
سافرت في أحد الأيام إلى مكة المكرمة للعمرة ، وكان دخولي للحرم مع أصحابي بعد أن انتهى المسلمون من أداء صلاة العشاء ،
رأينا جماعة تصلي قرب المطاف ( الصحن ) فأدركنا الصلاة معهم ، ثم قمنا لنبدأ عمرتنا ، وهنا وجدنا الناس يتجهون لجهة معينة من المطاف ، ويقتربون للكعبة أكثر ، والازدحام يكثر ويكثر ، حتى تيقنّا أن هناك أمرا ً ما نتيجة هذا الازدحام الغريب الملفت للنظر لكل من دخل المطاف ولو كان من جهة أخرى . فاقتربت أنا وأصحابي وكنت أقربهم للحدث ، فاخترقت الصفوف ، وكلما قربت رأيت الناس قد تغيرت ألوانهم ، حتى وصلت لسبب ازدحام الناس . فماذا كان ؟! الموقف باختصار : رجل يتضح عليه من لباسه أنه من ال***** الأفغانية أو الباكستانية ، كبير ٌ في العمر ، كث وطويل اللحية ، وهي بيضاء بياضا كاملا لا ترى محلا للسواد فيها ، الرجل متمدد على الأرض ، وبعض الموجودين – وهم قلة قليلة – جلسوا عند رأسه ، يقولون : لا إله إلا الله – يكررونها - ، فعلمت أن الرجل يحتضر ، يا الله ، موقف عصيب ، لا أستطيع أن أصفه ، الرجل كلما مرت دقيقة كلما اشتد تمدده على الأرض وكأنه قطعة من خشب ، والذين عند رأسه يرددون : لا إله إلا الله ، وهنا بدأ الرجل يتكلم ، ولكنه كلام ٌ غير مفهوم لي ولمن معي ، وأظنه كان يتحدث بلغته ، الناس يرددون : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ، وهو ما زال يردد كلاما ليس مفهوما لنا ، الموقف اشتد أكثر وأكثر ، والوجوه تغيرت أكثر وأكثر ، الألوان بدت شاحبة لكل من شاهد ذلك المنظر المخيف ، فرجل يصارع الموت أمامك ، وأناس يرددون : لا إله إلا الله ، وهو يردد كلاما غير مفهوم بلغته ، ثم حدث شيء لم أكن أتوقع أني أراه في حياتي ، جعل من عند رأس المحتضَر يتراجعون عنه ويقفون معنا ، أتعلمون ماذا حدث ؟! ، التفت ساقا الرجل ببعضهما البعض ومباشرة تذكرت قوله – تعالى – : ( والتفت الساق بالساق ) ، وكأن هذه الآية لأول مرة تمر بي !! ، اشتد الرجل على الأرض ، والتفت ساقاه ، وقلّ حديثه الذي كنا نسمعه ولا نفهمه ، ثم سكت سكوتا ً يسيرا ً ، فعاد من جديد للحديث ، ولكن هذه المرة بصوت واضح ٍ جدا ، وبلغة مفهومة معروفة لكل من وقف ، فقد قال كلمة لا يوجد مسلم لم يسمع بها ، أو يعرف معناها ، قال – بكل وضوح - : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . ثم توقفت أنفاسه ، ولان جسمه ، وارتخت ساقاه اللتان كانتا ملتفتان على بعضهما ، فلم نسمع له بعد ذلك لا نسما ً ولا همسا ً ! ، سكت الرجل ، وبدأ الناس يتحدثون ولكن بلغة الدموع ، والنشيج ، والنحيب ، فهذا يبكي ، وهذا يحوقل ، وذاك يسترجع ، وكأن الميت أب للحاضرين أو أخ لهم ، وكم من واقف عليه لسان حاله يقول : طوبى له ليتني كنت مكانه . حُمِل الرجل ، وتولى أهل الخير إنهاء أوراقه ، ورأت عائلته أن يصلى عليه في الحرم حيث كانت متواجدة معه في مكة – على ما أظن - ، وبذلنا جهدنا أن نعرف متى الصلاة عليه ، وفي أي فرض ، صلينا عليه من الغد ، وذلك الموقف راسخ ٌ في البال ، لا يمحوه تعاقب الأيام والليالي . ومن ذلك الموقف – بعد توفيق الله تعالى لي - تغيرت حالي ، وأسأل الله – تعالى – لي ولكم الثبات على الحق حتى نلقاه . ولكن أنت – أيها القارئ الكريم – كيف ستكون نهايتك ، وختام حياتك لو كنت مكان ذاك الأعجمي ؟! ، أستصدح بــ : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أم سيُغلق عليك ، ولا تعرف منها شيئا ؟! ، أيها القارئ الكريم : اعلم أن من شب ّ على شيء شاب عليه ، ومن شاب على شيء ٍ مات عليه ، وسكرات الموت ، كالملعقة لما في الصدور ، فمن كانت نفسه متعلقة بالله – تعالى - ، متبعة لأوامره ، منتهية عن نواهيه ، فذاك الفائز الرابح ، ومن كانت نفسه متعلقة بالدنيا ، مقدمة ً لها على الآخرة ، فذاك الخاسر النادم – ولات حين مندم - . منقوووول |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الكعبة المشرفة والبناء المعجزة !!!!!! | ابن حزم المصري | قسم وجهة نظر | 2 | 18-Jan-2006 02:38 PM |
| فضل النظر إلى الكعبة والمصحف 000 | المتفائل | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 03-Dec-2005 10:08 AM |
| (الكعبة الجديدة في كرب بلاء) هدمها الله !!! | جند الله | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 27-Jul-2005 07:26 AM |