![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
لماذا ؟ لا ؟ ننتصر ؟
لماذا لا ننتصر؟
خباب بن مروان الحمد أحمدك ربي حمداً يليق بجلال وجهك، وعظيم سلطانك، وأصلي وأسلم على الهادي البشير، والسراج المنير، المبعوث رحمة للعالمين، صلى عليك الله ما جن الدجى، وما جرت في فلك شمس الضحى، ورضوان الله على الصحابة الأخيار، والهداة الأبرار،الذين جاهدوا مع رسول الله حق جهاده، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يجب الصابرين. اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وبعد: فإن من سنن الله الجارية أنه إذا عصى الناس أمره، واستباحوا محارمه، وبغوا وظلموا، وابتعدوا عن صراطه المستقيم، ومنهجه القويم؛ أن يجازيهم بسوء أعمالهم، وينتقم من كل جبار عنيد ((وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً))(فاطر:43)، ومن سنن الله أنه لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم من الانحراف عن المنهج، وسلوك الطريق الخاطئ، وتضييع الأمانة ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))(الأنفال:53). إلى الله نشكو: في هذه الأيام تجد الناس في مجالسهم يخوضون ويتحدثون عن حال الأمة الإسلامية المنكوبة ومآسيها ونكباتها، وما أُصيبت به من الهوان والذل؛ خاصة بعد أن رأوا وسمعوا في وسائل الإعلام المتعددة صوراً لمآسي المسلمين تفت الفؤاد، وتجرح الخاطر، وتقلق القلب، وتهز البدن. إنها صور ليست في قطر واحد من أقطار المسلمين، بل هي صور تتعدد وتتكرر كرات ومرات، ففي فلسطين وأفغانستان؛ صور ومآسي، وفي العراق والشيشان؛ صور ومآسي، وفي الفلبين وكشمير وبورما والسودان والصومال وأندونيسيا مجازر وجزائر. في كل جزء من بلادي قصة تروي ضياع كرامة الإنسان فصورة لرجل كبير السن في فلسطين وقد خط الشيب لحيته؛ فلا تراها إلا بيضاء، وهو يرفع يديه يناجي رب الأرض والسماء بأن يهلك الأعداء، ويصب عليهم القوارع والفواجع، وأن يدمرهم تدميراً، وصورة لطفلة صغيرة في أفغانستان تبكي وتشهق من البكاء بحثاً عن والديها اللذين كانا تحت أنقاض البيت الذي هدم عليهما ففاضت روحهما؛ وهما تحت الأنقاض، والطفلة المسكينة تصيح وتصرخ بحثاً عن والديها! وصورة ثالثة لطفل صغير قد أمسك خمسة من اليهود به فأحدهم يكاد أن يخنقه، وثان قد شد شعره بكل ما أوتي من قوة وعنجهية، وآخر يركله بقدمه يريد أن يمشي على قدمه بكل سرعة، فهذا الطفل مجرم وإرهابي! والطفل يبكي ويصيح ولكن أين المغيث؟! وصورة أخرى لأم تريد أن تدافع عن ابنها، وفلذة كبدها، بعد أن أمسك اليهود بتلابيب ثيابه، وهي تترجاهم بأن يفلتوه ويطلقوا سراحه، فما كان من أحد هؤلاء القردة إلا أن فقد صوابه، وطار لبه، فأمسك بهذه المسكينة بيديه الغليظتين، ودفعها على الأرض بقوة فسقطت، وهوت على رأسها، ثم أطلق عليها عياراً نارياً من سلاحه فجندلها بالدم ثم قهقه ضاحكاً بسخرية قائلاً لها بكل خبث " ابنك لن تراه عينك ". وصورة أخيرة لرجل شاب قد بلغ الثلاثين من عمره في إندونيسيا قد أسره أعداء الله النصارى فربطوه يديه مع رجليه، وشدوا الحبال الموثوقة على جسمه، ثم أهووا به إلى الأرض لتبدأ المجزرة، حيث أنهم جاءوا بالدبابة تمشي رويداً والشاب يصرخ، ثم أمَّرُوا الدبابة على جسده الموثوق ببطء لكي يموت ألف مرة إلى أن وصلت الدبابة لرأسه فلم يبق له رسماً ولا أثراً، فقد اختلطت دماؤه بعروقه بلحمه، فأصبح كتلة لحم، بل لا أثر له، إنه جسم أصبح لا يرى بعد أن هشمته جنازير الدبابة التي لا ترحم. لا أريد أخي القارئ أن أستطرد فكأني بك قد استبشعت تلك الصور، ووقف الدم في جسمك، ولم تطق أن تسمع الباقي. وبعد أن يرى القوم في مجالسهم مثل هذه الصور المبكية فلن تسمع إلا أنين الزفرات، ولن تبصر إلا سكب العبرات، وكثرة التأوهات، حقاً إنها تبعث القشعريرة في الجسد، فالعين تفيض دمعاً، والقلب يشكو لوعة وهماً، واللسان يحوقل ويسترجع، بل تخنقه العبرة فيخرس عن الكلام ألماً وغماً. أين الخلل؟ لا شك أننا في زمن كثرت فيه النكبات، وحلت به المصائب والمدلهمات، وانتشرت فيه المعاصي والموبقات، وكثرت الأمراض والآفات، تلك قضية لا يناقش فيها إلا جاهل بواقع أمته، أو رجل مكابر! إنه سيقرع سمعنا في مثل المجلس الذي ذكرته آنفاً أنه ما حل البلاء علينا إلا لتخاذل الحكام، وضعف الشعوب، وتقاعس العلماء، وإني أقر وأجزم أن هذا الذي قيل هو جزء، بل سبب من الأسباب الهامة التي جعلت الأمة الإسلامية أمة ضعيفة، ووصمت بهذا المثل. ولكن هل هذا هو السبب الرئيس الذي جعلنا مهانين في الأرض، وأصبحت أمتنا توصف بأنها أمة المصائب، أم أن هناك شيئاً آخر قد ضيعناه ونسيناه؟ هل سألنا أنفسنا أين يكمن الخلل، ومن أين انتشرت هذه الأزمات؟ ثمت أمور يجب علينا أن نسألها أنفسنا ونجيب عنها بصدق وواقعية، لماذا تراجع المسلمون وهزموا، وتقدم غيرهم وانتصروا؟ لماذا تفكك المسلمون وانقسموا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون، وأعداء الله يرصون الصفوف، ويجمعون الجموع؟ لماذا حورب الإسلام وأهل السنة والجماعة، وفتح الباب على مصراعيه لأهل العلمنة والشر والفتنة وغيرهم؟ هل من الصحيح إذا سمعنا مثل تلك المآسي آنفة الذكر أن نصرخ قائلين: وامصيبتاه؟ أو يرفع أحدنا صوته قائلاً: قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وبيد شعب كامل مسألة فيها نظر إنني لا أحقر من تلك الصرخات ولكن هل هي الطريق الصحيح لتصحيح المسار، ومعالجة الأخطاء، والرد على الكفار أعداء الله؟ لا شكَّ أن الوقاية خير من العلاج، والسلامة لا يعدلها شيء، لكنَّ من المهم أن يعلم أنه ليست المشكلة بأن تجد المرض يدب في جسم إنسان، فإن الجسم معرض للآفات والأمراض، ولكن المشكلة أن تجد ذلك المرض يدب في جسم الإنسان، ويفتك بأعضائه، وينتهب منها السلامة، ومع ذلك فإنَّ الإنسان لا يشعر بذلك المرض، وإن شعر لا يقاومه، بل يندب حظه، ويرثي حاله، ويزعج الناس بأناته، ويوقظ أهله بآهاته وزفراته. مِثلاً لمثل فهذا حال كثير من المسلمين، فهم في الحقيقة لم يكتشفوا المرض الداخلي في أمتهم، ولم يعالجوه، ومع ذلك فما تراهم إلا وهم يندبون تلك المصائب، ويبكون هاتيك الفواجع، دع النياحة وابدأ بالعمل، إذا عُلمَ ذلك، وأن الداء منا؛ فلا بد أن نبحث عن الدواء، ورسول الهدى - صلوات الله وسلامه عليه - أخبرنا أنه: (ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء) أخرجه البخاري، وزاد ابن ماجة بسند صحيح علمه من علمه، وجهله من جهله)، ومن الجدير بنا أن نعقل هذه المصائب، ونحاول أن نعالجها. وقد يتبادر إلى أذهاننا سؤال: هل ظلمنا الله - عز وجل - عند ما أنزل علينا المصائب؟ والجواب؛ لا وحاشا ربنا، فإن الله - عز وجل - كما قال عن نفسه: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ))(يونس:44)، وقال تعالى ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ))(فصلت: 46)، وأخبر - سبحانه - أنه حرَّم الظلم على نفسه فقال: (( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا )) أخرجه مسلم، وقال تعالى: (( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ))(آل عمران: 108)، وقال تعالى: (( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ))(غافر: 31) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث، فيقيننا بالله أنه صاحب العدل المطلق، والبعيد كل البعد عن الظلم والجور، ولكن الله - عز وجل - أنزل علينا قرآناً يتلى إلى يوم القيامة، وقد بيَّن فيه أنه ما من مصيبة تحل بالمسلمين إلا بسبب معاصيهم وذنوبهم وتضييعهم حرمات ربهم وأوامره ونواهيه فقال تعالى: ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ))(الشورى:30)، وقال تعالى: (( فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ))(لأنفال:54)، وقال تعالى: ((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ))(النساء: 79) فهذا أول العلاج الذي يجب علينا أن نعرفه حتى نعالج به واقعنا، كي نعلم أنه ما من مصيبة وقعت علينا، وحلت بديارنا؛ إلا بسبب أنفسنا وذنوبنا وتقصيرنا في حق الله، ومستحيل أن ننتصر ونحن قد ضيعنا الله ونسيناه، ولا غرابة بعدها أن ينسانا ربنا: ((وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ))(الحشر:19)، ((نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ))(التوبة:67). تابع الموضوع |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| اسئلة عادية وطبيبعية جدا | الفارووق | قسم وجهة نظر | 3 | 05-Mar-2008 01:49 PM |
| اسئلة عاديه وطبيعية إذا كنت طبيعي | أهلة1 | قسم وجهة نظر | 0 | 19-Jan-2008 10:29 PM |