![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
عقد منثور !!!
[grade="FF4500 DC143C FF4500 800080 B22222"]
الاذان يأتي حزينا هذا اليوم اكثر من الايام الماضية التي عرفتها... وحشرجة صوت المؤذن تتضرع لله شاكية حالنا صوت مألوم يرتفع رويدا ،رويدا من الزقاق القديم... الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله ، واردد الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله اشعر بوحدة المآذن الصامدة واشعر ببرودة الشوارع التي تدب عليها بعض أقدام المصلين التي هرعت لله تعالى يأتون فرادى من كل زقاق تلبية للنداء . لا اله الا الله ارددها عونا لي على الالم والحزن اللذين يمزقان احشائي ، ومن حجري يأتيني صوت رفيع كأنه صوت مزمار صغير ، انه صوت ابن اخي الذي لم يبلغ من العمر سنتين يردد اسمي. أضمه ضاحكة ثم يرد علي بضحكات متتالية ، يجلجل صداها حتى يملأ الحجرة . إنه بدأ معي لعبة المد والجزر ذلك لأني سَهوت عنه وتعلقت عيني بالفراغ.... أُربت على شعره الذي يسبق الحرير نعومة ، ورائحة عطره الطفولي تعبق في انفي حتى لم أعد اشم غيرها ، أُطل عليه من اعلى وينظر الي كمن ينظر الى عملاق ، ويضحك ويتحدث كمن أخذ على عاتقه إخراجي من وحدتي في تفكيري... وصمتي الذي كما يبدو أخافه. أجاهد نفسي لكي لا يشعر بما ينتابني ، وانا موقنة تماما أنه عبث حق العبث كل تلك المحاولات لخداع الاطفال ومراوغتهم ، فمجساتهم الدقيقة الحساسة تجعل كل من حولهم في حالة تأهب وترقب. أُردد معه ترانيم القيلولة ويسقط أسيرا للنوم ، تغلبت عليه أخيرا . وأبتسم لنفسي وأُطل على وجهه البريء الذي يشع نورا بعد أن قبله شعاع شمس الظهيرة ، أفرغه من ذراعي في مكان نومه ... واستعد للصلاة، السكينة كل السكينة والهدوء ... لولا الصلاة لكنت حية كميتة، ولولا ذكر الله لأصبح جسدي قبرا لقلبي، واحمد الله على نعمة ذكره. انظر الى ساعة الحائط إنها الواحدة والنصف ويسرقني أمر الدنيا ثانية بعد قليل ستعود زوجة أخي من عملها وستسترد طفلها ثانية... شيء ما في هذه الساعة يؤلمني عميقا عميقا ... تكتكاتها ... إنها ليست ساعة حائط التي تذكرني أن ساعات النهار تمضي وسيأتي بعدها الليل مسرعا يبتلع الطاقة كما دوما، بل إنهاالساعة البيولوجية نعم ساعة خاصة بالنساء ؟ او لنقل إنها الساعة التي تقلق الأيامى من النساء... هذه الساعة بدأت تضج في داخلي ، هذه الساعة تهددني وتخيفني كلما دقت الأمومة على أوتار قلبي... ها هي الساعة البيولوجية قد أسرعت الي بجنود من الشيب قد اختلست عتمة شعري .. لكنني ما زلت اتصدى لتلك الجنود خلسة؟ أغير لونها في مملكتي منتصرة لشبابي .... هل من احد يراني ؟؟ لكن هذه الساعة تقاومني حتى تستنزف قواي وأعاند أنوثتي وأتمرد على مراياي... جرس الباب يعيدني إلى الواقع ، إنها زوجة أخي تأتي كالزوبعة... السلام عليكم، كيف الحال ؟ الولد ..نائم ؟..هل شاغب ؟.. كيف سلك اليوم ؟... هل أكل جيدا ؟... بالكاد استطيع أن اجيبها علي سؤالين ،اسحق تحت وابل الاسئلة .. تلملم العاب الطفل وبعض أغراضه عن الارض واشير اليها بالهدوء » الولد نائم » أحاول ان اسبقها اليه ؟ بدأت حرب الانتصارات ... حرب الاخذ والعطاء.. » حرب الأمومة« وتبدر بذهني قصة المرأتين مع سيدنا سليمان عليه السلام ... أحمل الطفل بحنان خوفا عليه من امه.. أيعقل ذلك؟؟ يصحو الولد ويصرخ »ما ما« أظنه ناداني ، لكنه ارتمى سريعا في حضن أمه ... وتعود الي ثانية حرب البدايات مع الانكسارات . ذهب شادي الذي غفا بحجري بحنان ، غفا شادي الذي أبقيته على ساعدي قليلا ، وقليلا خوفا من برد الفراش. الملم ما بقي لدي من أغراضه وألثم قميصه الصغير واضع جميع أغراضه مرتبة حتى صباح جديد ، ذهب شادي لكن لا بأس فسوف يعود الي بعد أن تغرد له العصافير ، وبعد أن تنير له شمس الصباح درب الرجوع الي ... ذهب شادي وما زالت بقايا رائحته الطيبة الزكية على ساعدي... دفئا على صدري حتى غد جديد ... أفكر فيه ... أشفق عليه من أمه التي سوف تركنه في القفص كأسير وتبدأ بمهمات البيت والزوج ! ليتني أبقيته لدي. وتنزلق دمعة دافئة على خدي تقبل اثر لمسات يديه الصغيرة ... وأصحو ثانية وادعو... الحمد لك يا ربي على كل أخذ أخذته بحكمة منك لم ندركها وعلى كل نعمة أوليتنا اياها ولم تبلغها نيتنا ورجاؤنا . الساعة البيولوجية تصر على الأزير في جوفي واقرر ان اذهب لزيارة بعض الصديقات هربا لا ليس هربا ولكن للغفلة عنها بعض الوقت فأنا أحاربها . نجلس أنا وصديقتي ، فما تلبث أن تأتيني بطقم من الذهب الهندي على طبق مخملي وتقول لي هذه هدية قدمها لي زوجي بمناسبة عيد الفطر ما رأيك بها ؟ ويغيب بصري ويشرد ذهني في بحر الشعاع الذهبي وأقول الحمد لله الذي لم يهبني زوجا كهذا ؟ زوجا يدفع الي من زيف الدنيا وبريقها الفاني .. اريد زوجا يهدي الي قيود الجنة ... أريد رجلا مدبرا عني مقبلا على الله والآخرة إدباره عني قيادة لي إلى الله سبحانه وتعالى .. أريد رجلا أدفع إليه بمصاغي .. رجلا يحثني على أن أدفع به الى من هم أحق مني به.. وتصر صديقتي الا أن تعيدني من ابحار روحي الى عالم الماديات وأدرك أني كنت أحلم قليلا ... وتقول لي صديقتي : أنا لم أقصر بزوجي فقد اشتريت له هذه البدلة وهذا العطر الفاخر وتدفع بهما الي ما رأيك ؟ وابتسم قائلة انا لا أفهم بأمور الرجال . وأسبح ثانية وأعود أتساءل بيني وبين نفسي : أين ذهب أمثال مصعب بن عمير رضي الله عنه الذي هجر افخر الملابس وأزكى الطيب ؟ أعقم الزمان عن أن يلد أمثال هؤلاء الرجال ؟ رجال تدب أقدامهم على الأرض وتحدث قعقعة بالجنة ، أنفاسهم تسابيح وأيديهم بالجود تسبق الريح زينتهم القرآن وخلقهم السنة بطانتهم رجال النصح والتناصر .. قد ترك الصعيد على جباههم أثرا يعرفون به يوم يلقون الله سبحانه وتعالى .. وتعيدني صلصلة فناجين القهوة التي أقبلت بها صديقتي الى أرض الماديات ثانية .. وأتذكر الساعة البيولوجية التي بدأت حصارا ذاتيا من جديد ، لكن هذه المرة بالم وجرح أعمق واجاهدها لكن لا محالة فقد أعلنت قدوم وقت الرحيل .. ][][ o0o0o0o0o0 منقول o0o0o0o0o ][][ ][][ o0o0o0o0o0 وجزى الله الكاتب خير الجزاء o0o0o0o0o0o ][][ [/grade] |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|