العودة   دار الرقية الشرعية > المنتديات العامه > قسم وجهة نظر

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11-Dec-2008, 12:02 AM
الصورة الرمزية نورالهدى
 
مشرفة قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  نورالهدى غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 17273
تـاريخ التسجيـل : Oct 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : (( في دنيا لا تساوي جناح بعوضة ))
المشاركـــــــات : 1,344 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : نورالهدى is on a distinguished road
Oo5o.com (7) عمل المرأة (المساوئ - المحاسن)



وقد قمت بنقل هذا الموضوع من عدة دراسات وارجوا ان ينال قبولكم واستحسانكم فهو موضوع شائك وحديث العصر واختلط وتاه الناس من معرفة (الظروف التي تحتم عمل المرأة- الشروط - حدود -الالتزام )

من كتاب المرأة في ظل الاسلام
مريم نور الدين فضل الله


وعند المصريين : بغاية الانحطاط والذل .
وعند اليونان : انها رجس من عمل الشيطان .
وعند الرومان : على جانب عظيم من الذل
والاحتقار .
وعند الاشوريين : مادة الاثم ـ وعنوان
الانحطاط .
كذلك كانت المرأة السومرية ـ والبابلية ـ
والاكادية ـ والساسانية وغيرهم من الشعوب
التي كانت لها حضارات .
وظلت المرأة تتخبط في الظلام حتى ظهر
الاسلام .
فالاسلام هو الخطة الوحيدة المستقيمة ،
والطريق الناجح ... والإسلام بجميع نظمه
وقوانينه هو الحل الوحيد ، الذي رسم للمرأة
طريقاً محدوداً ، وانهجها منهاجاً صحيحاً ،
وخط لها درباً واضحاً ، وأبان لها دورها في
الحياة ومدى مسؤولياتها في المجتمع ، واظهر
قيمتها منزلتها مع الآخرين ، وسن لها في
القوانين حقوقاً وواجبات ، وأعطاها ما لم
يعطه من قبله ولا من بعده أحد من الامم
والشعوب .
جاء الإسلام هادياً للبشرية منقذاً لها
من الضلال والشرك مصدقاً للعلم والعقل حاثاً
على اكتشاف اسرار الكون والسيطرة عليه لذلك
سمي دين الفطرة ودين العقل .
جاء الإسلام ، حاملاً دستور الحق والعدل
والانصاف ناشراً لواء المحبة والأخوة
والمساواة ، ناصراً للضعيف المظلوم على القوي
الظالم .
ففي آداب الإسلام واخلاقياته ومعنوياته ،
ما يقوم بأعظم دستور للحياة ، في أروع صور
الحياة واسماها ، وللحضارة في أرقى ما تصل
اليه الحضارة ، يصوغ المعاملات ، والعلاقات
الحياتية على العدل والإنصاف ( ان الله يأمر
بالعدل




(32)والإحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن
الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون )
(1) . ويحث على السلوك الإنساني والعمل بالحق ،
وعلى طريق الخير والديمقراطية ، و محاربة
الاستبداد والدكتاتورية ، ولايضع قيوداً على
عقل الإنسان أو يحول دون تقدم الفكر . ولا يكبل
الإنسان بالزهد والتقشف . قال تعالى : ( قل من
حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
الرزق ) (2) ولا يرضى أن يسلم الإنسان نفسه
للترف والمتع ، قال تعالى : ( وكلوا واشربوا
ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين ) (3) .
والمبادىء الإسلامية تقوم على المحبة ،
وهي الاخوة والتضامن قال تعالى : ( إنما
المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا
الله لعلكم ترحمون) (4) . وتقوم أيضاً على
الرحمة والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، والعمل
الصالح في سبيل الله قال تعالى : ( وانفقوا في
سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
واحسنوا ان الله يحب المحسنين) (5) . وكذلك تحث
على التعاطف والتعاون قال تعالى : ( وتعاونوا
على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب) (6)
وكذلك تحث على الإلتزام بالمكارم والتسابق
للفضائل والتجنب للرذائل ، قال تعالى :
( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى
وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم
عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير) (7) .

(1) سورة النحل ـ آية : 90 .
(2) سورة الاعراف ـ آية 32 .
(3) سورة الاعراف ـ آية 31.
(4) سورة الحجرات ـ آية 10.
(5) سورة البقرة ـ آية 195 .
(6) سورة المائدة ـ آية 2 .
(7) سورة الحجرات ـ آية 13.




(33) ولم تقتصر التعاليم الإسلامية على فئة
معينة من البشر ، بل تعدتها إلى جميع الامم
والشعوب .
فالاسلام أعز المرأة ، وانتشلها من حضيض
الذل ومرارة الحرمان ، وجعل لها المكانة
العليا في المجتمع ، ثم بعد هذا ، ساوى بين
الرجل والمرأة في أكثر المجالات .
ان الشريعة الإسلامية هي الوحيدة التي
منحت المرأة الكثير من الحقوق والواجبات ،
وحباها الرسول العظيم صلّى الله عليه وآله
وسلّم بفيض من الرعاية والعناية واللطف ،
ووضعها في المكان اللائق بحالها .
قال تعالى : « ان المسلمين والمسلمات
والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات
والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات
والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات
والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم
والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات
أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً » (1) .
وقال تعالى : « والمؤمنون والمؤمنات بعضهم
أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله
ورسوله اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم
» (2) .
وقال تعالى : « وعد الله المؤمنين
والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين
فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله
أكبر ذلك هو الفوز العظيم » (3) .

(1) سورة الأحزاب ـ آية ـ 35.
(2) سورة التوبة ـ آية ـ 71.
(3) سورة التوبة ـ آية ـ 72.
المرأة في ظل الإسلام م ـ (3)



(34) ثم ان الاسلام أمدّ المرأة المسلمة
بالشعور بالشخصية المستقلة ، المزودة بمكارم
الأخلاق ، والطموح الى العزة والكرامة ، حيث
أخذ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم البيعة
منها مستقلة كالرجل ، قال تعالى : « يا ايها
النبي اذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا
يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا
يقتلن أولادهن ولا يـأتين ببهتان يفترينه بين
أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن
واستغفر لهن الله ان الله غفور رحيم » (1) .
وفي الحث على التضامن مع رفع مستوى المرأة
قال تعالى : « فاستجاب لهم ربهم أني لا اضيع
عمل عامل منكم من ذكر أو انثى بعضكم من بعض
فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في
سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيآتهم
ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً
من عند الله والله عنده حسن الثواب » (2) .
هذا من الناحية الاجتماعية ، وأما من حيث
الارث والعمل في اكتساب المال والرزق الحلال
، فقد فرض لها الاسلام فرضاً معلوماً من الارث
ولم يحرمها .
قال تعالى : « للرجال نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك
الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيباً
مفروضاً » (3) .
ثم أعطاها الاسلام حرية التصرف بما لديها
من أموال ، والتكسب به عن طريق الحلال ، قال
تعالى : « للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء
نصيب مما اكتسبن واسئلوا الله من فضله ان الله
كان بكل شيء عليما » (4) .

(1) سورة الممتحنة ـ آية ـ 12.
(2) سورة آل عمران ـ آية ـ 195.
(3) سورة النساء ـ آية ـ 7.
(4) سورة النساء ـ آية ـ 32.




(35)
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة الصريحة
التي تحفظ منزلة المرأة ، وتزيد من كرامتها
وحفظ معنوياتها ولقد احتوى القرآن الكريم على
آيات كثيرة توضح ما للمرأة من حقوق وواجبات ،
على أفضل واهدى وأقوم وأصلح ما يكون لكل زمان
ومكان .
هذه بعض المبادىء الإسلامية والتعاليم
السماوية ، التي فتحت القلوب المغلقة ،
وأنارت البصائر عند ذوي الألباب ، فلم تمض بضع
سنوات على بعث دعوة محمد صلّى الله عليه وآله
وسلّم وظهور الشريعة الآلهية السمحاء التي
تفيض بالعدل والانصاف ، حتى أصبح الإسلام
عقيدة الملايين من البشر .
ولم يمض قرن من الزمان حتى ارتفعت راية
الإسلام خفاقة في ارجاء العالم ، واستولى
أبناء البادية الاعراب على امبراطورية كسرى
وقيصر .





(85)
المرأة في رحاب العلم
لنلقي نظرة شاملة على الوضع الحاضر
للمرأة في زماننا هذا ونتساءل ... هل ان الحجاب
الذي فرضه الدين الإسلامي على المرأة المسلمة
منع من تطورها او سيرها في مضمار المدنية ؟
وهل ان الحجاب منعها من العلم والتعلم ...
والسير قدماً نحو الكمال ؟
أو منعها من ان تكون المرأة الفاضلة
المهذبة الراقية ، ربة البيت وسيدة المجتمع
كما يتقول ذلك دعاة الخلاعة والسفور ، الذين
اعمى بصيرتهم الجهل وقتلهم الغرور .
لقد رفع الإسلام من مستوى المرأة كما
ذكرت سابقاً ، وجعل فيها من النشاط والإقدام
ما هيأها للمسير على طريق الهدى والكرامة ،
ونحو المثل العليا ، مرتكزة على أساس دينها
القويم ، ومعتمدة على إيمانها العظيم .
فالحجاب لم يمنع الفتاة المسلمة من
إرتشاف العلم ، ولم يقف حجر عثرة في يوم من
الأيام في سبيل تعليمها ... وتهذيبها .
ولقد صدق الشاعر الازري حيث يقول :



ليس الحجاب بمانع تعليمها أو لم يسع تعليمهن
بغير ان

فالعلم لم يُرفع على الازياء يملأن بالاعطاف
عين الرائي



(86)
لقد احسن الشاعر الازري إلى المرأة و
أدرك الحقيقة ونطق بالصواب ، حيث ان الحجاب لم
يمنع المرأة من إرتشاف العلم والمعرفة ، وكان
نصير الحق على عكس ما قاله : عدو المرأة
أبوالعلاء المعري في شعره ، حيث انه يريد
للمرأ'ة ، ان تبقى متخبطة في دياجير الجهل .
قال أبو العلاء المعري :



علموهن الغـزل والنسج والرون فصلاة الفتاة
بالحمد والاخلاص

وخلـــوا كتابـة وقـراءة تغنـي عن يونـس
وبـراءة لقد تعصب أبو العلاء المعري وجار
بحكمه على المرأة ، وغاب عن فكرة ان الفتاة
المتعلمة ، تزهو بحسن اخلاقها ، وتهذيبها ، و
تستغنى بعلمها وثقافتها ، عن أرفع الجواهر
ولو أن ملبسها بسيطاً من القماش كما قيل :



زيني النفس بعلم ولتكن هذه الدرار فجمال
الجسم يغني وجمال النفس يبقى

وعفـــاف وأدب يعقد زينات العرب مثلما تغني
الزهور زاهراً مر الدهور تأثير العلم على
المرأة :
الفتاة المتعلمة ، تسمو بعلمها وأدبها ،
وان كان ملبسها بسيطاً كما قالت عائشة
التيمورية :



ان العلوم لاصل الفخر جوهرة فوجودها في درج
مهجة فاضل

يسمو بها قدر الوضيع ويشرف من حـازها بين
الأنام مشرف



(87)
لقد اهتم الدين الإسلامي بالنواحي
الاجتماعية ، وحرض المسلمين على العمل طبق ما
تقتضيه الشريعة السمحاء ، ونهى عن كل ما يفسد
الأخلاق ، وحث على السير نحو المثل العليا ،
في مقدمتها طلب العلم ، كما ورد ( اطلب العلم
ولو في الصين ) . ولم يحرم المرأة من هذا المورد
العذب الذي ينعش الروح ويهذب النفس ( اكسير
الحياة ) بل أباح لها ان تنهل من مورد العلم ما
ينعش نفسها وخلقها ، ويجعلها في المستوى الذي
تحمد عقباه . فالفتاة المتعلمة ، الكاملة
المهذبة ، تعرف كيف تشق طريقها في خضم الحياة
الصاخب بعكس الفتاة الفقيرة إلى العلم ،
الخالية الوفاض من الثقافة .




ان المصابيح ان افعمتها دسماً وان خـلا زيتها
جفت فتائلها

أهدت لوامعها في كـل مقتبس ين الضياء لخيط
غير منغمس فبالعلم المتوج بالدين ،
والثقافة المحاطة بالأدب والتهذيب تتمكن
المرأة من إدارة مملكتها الصغيرة ، وتنشئة
أولادها على الاخلاق الفاضلة وتخدم قومها
وبلادها حين تخرج إلى عالم الوجود شعباً حياً
يعيش الحياة المثلى .
ولا ننسى ان المرأة التي تهز السرير
بيمينها تهز العالم باسره بيسارها إذ ان
تربية الناشئة مهمة جليلة ، في غاية الصعوبة .
فالوليد الصغير ابن المدرسة الأولى وهي الأم
كما قيل :



الأم مدرسة إذا أعددتها الأم استاذ الاساتذة
الأولى الأم روض ان تعهده الحيا

شعباً طيب الاعراق شغلت مآثرها مدى الآفاق
بالريّ أورق ايما ايراق



(88)
الحجاب والعلم :
الحجاب هو ستار شرف وعفاف ، يصون المرأة
ولا يمنعها من العلم والرقي وما يضير الفتاة
المسلمة ، ان تتحجب الحجاب الشرعي ، وتتلقى من
العلوم ما شاءت وكيف شاءت .
والرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
، حث على طلب العلم بقوله كما ورد في الحديث
الشريف ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة )
.
وعلى هذا لم يمنع الإسلام الفتاة من أن
تتلقى العلوم وتتزود بالمعرفة - ولم يمنع
الحجاب المسلمة من أن تذهب إلى المدرسة ، وقد
غطت رأسها ، وسترت جسمها بالحجاب الشرعي
المحتشم ، تذهب إلى حيث تريد بدون تبذل
واستهتار ترشف مناهل العلم وتنير بصيرتها
بنور المعرفة .
ومما لا شك فيه ، ان كل عالم ومدرك ،
يوافقني على وجوب توعية الفتاة وتهذيبها ،
وتعليمها وتثقيفها حتى لا تبقى جاهلة بعيدة
عن الإدراك بنتائج الأحوال وعواقب الأمور .
يأخذ العجب والغرور ، فلا ترى إلا
الإنشغال بنفسها وزينتها وتستعين على إظهار
جمالها ، بزخرف المعادن والأحجار ، وتتخيل
انها زادت بسطة في الحسن ... ورفعة في الجاه .
وكما قالت السيدة عائشة التيمورية تصف
إحدى الجاهلات :




(89)




قد زينت بالدر غرة جبهة وتطوقت بالعقد يبهج
جيدها

وتوشحت بخمار جهل أسود والجهل يطمس كل فضل
امجد (1) وقال آخر :



ما العز لبسك أثواب فخرت بها

والجهل من تحتها ضاف على الجسد لا يخفى
على كل ذي عقل ولب أن العلم ضروري للفتاة ،
لأنه لا تصلح العائلات إلا بتعليم وتهذيب
البنات ، وتثقيفهن وتربيتهن على العفة
والفضيلة .
وبما ان الأم هي المدرسة الأولى كما
أسلفنا ، وهي المعلم الأول يجب عليها أن تكون
على جانب من العلم والثقافة والتهذيب حتى
يتسنى لها أن توجه أولادها نحو الفضيلة
والكمال ، بعكس المرأة الجاهلة التي يكون
ضررها على المجتمع وخيماً ورحم الله شوقي حيث
يقول :



واذا المعلم ساء لحظ بصيرة وإذا اتى الإرشاد
من سبب الهوى وإذا أصيب القوم في اخلاقهم

جاءت على يده البصائر حولاً ومن الغرور فسمه
التضليلا فاقم عليهم مأتماً وعويلاً


(1) الدر المنثور في طبقات ربات الخدور - زينب
فواز .




(90)
ولكن أكثر فتيات العصر الحاضر الجاهلات ،
ليس لهن من هم سوى حب الظهور ، والتفاخر
بالمال والجاه ، وقد غاب عنهن ان أحسن حلية هي
حلية الأدب ، وأفضل رصيد هو رصيد العلم ،
واجمل مزية هي حسن الخلق ، واعظم ذخيرة ....
ذخيرة العمل الصالح .
وما أحسن قول الشاعرة السيدة عائشة
التيمورية :



بيد العفاف اصون عز حجابي وبفكرة وقادة
وقريحة ولقد نظمت الشعر سيمة معشر

وبعصمتي اسمو على اترابي نقادة قد كملت آدابي
قبلي ذوات الخدر والاحساب الى ان تقول :



فجعلت مرآتي جبين دفاتر كم زخرفت وجنات طرسي
انملي ولكم اضا شمع الذكا وتضوعت

وجعلت من نقش المداد خضابي بعذار خط اواهاب
شبابي بعبير قولي روضة الاحباب الى ان
تقول :



ما ضرني أدبي وحسن تعلمي ما ساءني خدري وعقد
عصابتي ما عاقني خجلي عن العليا ولا عن طي
مضمار الرهان اذا اشتكت

لا بكوني زهرة الالباب وطراز ثوبي واعتزاز
رحابي سدل الخمار بلمتي ونقابي صعب السباق
مطامع الركاب








(36)
حول حرية المرأة في الاسلام جمعتنا الصدف
في بيت إحدى الصديقات ، وكان عندها جمع غفير ،
ضم عدداً غير قليل من ذوات الفهم والعلم
والأدب والثقافة العالية .
دار النقاش ، حول تاريخ نهضة المرأة
المسلمة وما لاقت في حياتها من عقبات ومتاعب .
علا الضجيج وزادت الجلبة والضوضاء كل
يبدي رأيه في حال المرأة ، وتطوراتها في ظل
التشريع الإسلامي . وتفرقوا شيعاً بين مادح
لوضعها ... وناع عليها .
وانبرت إحدى الحاضرات ، وهي من المسلمات ،
المثقفات ثقافة عالية لكنها ويا للأسف ... من
جملة النساء المخدوعات بتزويق كلام يرقشه
جماعة من الملحدين والمستهترين .
راحت تلك الاخت المثقفة تهاجم الشريعة
الإسلامية بحماس زائد ، مدعية أن الإسلام
بتشريعاته القاسية ، وقوانينه الصارمة ، قد
ظلم المرأة ، وأن علماء المسلمين قد أجحفوا
بحقها .
حبسوها ... قيدوها ... ضيقوا عليها ... حرموها
الحرية والنور ... جعلوها منبوذة في المجتمع ...
خاملة الذكر ... متحجبة ... حبيسة الجدران ...
مخدرة ... مستبعدة . إلى آخر ما هنالك ، من نعوت
وأوصاف .




(37) أجبتها بكل هدوء : خففي من غلوائك اختاه
، ولا تجعلي للشيطان عليك سبيلا .
لا داعي للتحدي أو المهاجمة ، فإِنني على
استعداد تام ، لكي أشرح مبينة لك ، ولغيرك وضع
المرأة المسلمة ، نصف الهيئة الاجتماعية .
ولا أستسلم للعواطف التي طالما حملت
الكثير من الناس على ذكر الحسنات دون السيئات
متى تحدثوا عن أقوامهم .
( وليس في التشريع الإسلامي سيئات ) .
وإني إبذل جهدي ، لشرح وتوضيح كل فقرة أو
كلمة مما تقولين وتنكرين ليتضح ما خفي عليك
وعلى أمثالك من المخدوعات والمخدوعين لا
تأخذني في الله لومة لائم ( قل الحق ولو على
نفسك ) .
كما وأرجو من أخواتي الحاضرات أن ينظرن
بمنظار الحق واعتبارهن امة وسطاً تحكم بالعدل
.
وإن الغاية من موقفي هذا هو كشف النقاب ،
عن وجه تطور المرأة المسلمة من النواحي
الأخلاقية والثقافية والاجتماعية ... وغيرها .
وذلك في غضون تعاقب العرب ... والفرس ...
والترك ... وغيرهم ، على الحكم في الامبراطورية
الاسلامية .
وكذلك في ظروف تداول السلطة بين العرب ...
والبربر ... في المغرب والأندلس حتى نصل إلى
تبيان التطور الذي أصاب الأمة الإسلامية في
تلك المراحل .
وللانسجام مع الواقع ، والمحافظة على
الوجه الاسلامي الصحيح من أن تشوهه الأضاليل
، أبذل الجهد في تحليل ما يقتضيه الواقع ، من
بحث وتدقيق وتنقيب وتمحيص ، للوصول إلى
الغاية المرجوة بكتابي هذا .




(38)وإنني الآن أتناول ، أولاً موضوع حرية
المرأة ، شارحة لأي مجال أعطاها الاسلام من
الحرية والانطلاق . وإني إذ أكتب أرى أنه ليس
من الضروري ، أن تكون عباراتي مسجعة ، منمقة
في غاية البلاغة وتنعدم معها إمكانيات العطاء
الذاتي كما يفعل البعض .
وإنما حرصت على أن تكون هذه العبارات سهلة
سلسة يستسيغها القراء ، مع حسن التنسيق
وسلامة التعبير .
الحرية ... والمساواة :
السؤال الذي يتردد على لسان حاملي لواء
المطالبة بحقوق المرأة المسلمة ، شعارهم : نحن
نطالب بالحرية ... والمساواة ، لنمضي في ركب
الحضارة والمدنية ، شأن النساء الاوروبيات .
وكانت صيحة محمومة ، ومطالبة صارخة ، إن
هناك من الحقوق المغبونة ، والظلم الواقع على
رأس المرأة المسلمة ، لأن الإسلام لم ينصف
المرأة ، عندما جعلها دون الرجل ، وسلَّطه
عليها .
والحق يقال : إن جميع ما يتشدق به دعاة
المدنية ، ماهو سوى بعد عن الحقائق ، وتقليد
أعمى ، درجت عليه المرأة الشرقية ، وارتضته
المسلمة لنفسها ، بالاضافة إلى ما ارتضته من
نقائص وسخافات مستوردة من البلاد الأجنبية ،
وقلدتها راضية مرضية .
إذا كانت المرأة الأجنبية ، تطالب
بحقوقها ، فهذا أمر راجع لاعتبارات كثيرة ،
اقتصادية ... واجتماعية ... وتربوية ، التي كانت
تعاني منها عندما كانت ترسف بالقيود ، وتتخبط
في الظلمات .




(39) وما شأن المرأة المسلمة بهذه المطالب
؟؟ مع العلم أن الإسلام أنصفها وأرضاها ،
وأعطاها حقوقها كاملة غير منقوصة .
لا يخفى أن المرأة في البلدان الأجنبية ،
من شرقية أو غربية قد مرَّت بأشواط قاسية .
ففي العصور المظلمة التي تخبطت بها
المرأة ، كثر الجدل حول حقيقتها انها بشر ... ؟
أم شيطان ... وهل تحتوي نفسها على الخير كالرجل
؟ أم انها بشر ؟ فضلاً عن أن الرجل كان يقودها
ويبيعها في السوق ، وهي راضخة ، قانعة بوضعها
مكتفية بإنفاق الرجل عليها .
وبعد قيام الثورة الصناعية في جميع
البلدان ، وإنشاء المصانع والمعامل والشركات
تبدلت الأوضاع ... وتفاوتت الاعتبارات .
لقد أسدت الثورة الصناعية ، خدمات كثيرة
إلى بني الإنسان ، ولكنها من جهة ثانية ،
أساءت إلى المجتمع الأخلاقي ، الذي أخذ
بالتفكك والانحلال تدريجياً . حيث أصبح الفرد
لا يهتم إلا بنفسه ، ثم إشباع ذاته وحاجته
وانغماسه في الملذات . لأن الثورة الصناعية
أدَّت إلى نشوء طبقتين الطبقة الاولى : أرباب
العمل وهم الأغنياء الذين أفسد الترف أخلاقهم
، والطبقة الثانية : العمال وهم الفقراء الذين
ألجأهم الحرمان للهث وراء المال لسد حاجتهم ،
ويكون المثل الأعلى يومئذٍ للرجل الناجح هو
الرجل الغني .
صرف المرء حينئذٍ نفسه وتفكيره وطاقاته
وجهوده عن كل شيء إلا الحصول على المال ، بأي
وسيلة ، ومن أي طريق .
كان من الطبيعي أن تدخل المرأة في ميدان
العمل ، لإعالة نفسها ، ولكنها الجانب الضعيف
الذي ينحني عادة للأقوى ، في كل زمان ومكان
إذا لم يكن هناك رادع ديني ... أو أخلاقي.




(40)
نزلت المرأة إلى ميدان العمل ، وعملت مع
الرجل وقامت بنفس الجهد أو أكثر ، ولكن بأجر
أقل من الرجل ، جهد كثير ، وأجر قليل وكرامة
غير محفوظة .
وأخيراً تهاوت تحت وطأة الحاجة والعوز
بنفسها وشرفها .
هذا واقع أكثر النساء الأجنبيات اللواتي
تريد تقليدهن والاقتداء بهن ، المرأة المسلمة
، والزمرة التي تطالب بحرية المرأة ومساواتها
بالرجل .
هذا واقع النساء المتحرزات الاوروبيات او
الأجنبيات . وهذا ما دعاهن إلى شق عصا الطاعة ،
والتنفيس عما يعانينه من جور وحرمان واضطهاد .

قامت النساء ، يطلبن حريتهن وحقوقهن
المهضومة ورفعت الأصوات ... وزادت المطالبة
بالحرية والمساواة ...
وتمَّ للمرأة ما أرادت ، ولكن هل حلَّت
المساواة والحرية مشكلتها ؟
وهل حققت لها السعادة ؟؟
هل رفعتها في نظر الرجل ؟؟
هل صانت نفسها ... وشرفها ؟؟
لا... وألف لا ... هذه صحفهم كلها تشهد وتقول
: صحيح ان قانون المساواة حقق للمرأة الكسب
المادي ، ولكنه سبب زيادة في الطلاق وأدى الى
تفكك الروابط العائلية ، بسبب غيابها عن
البيت ، وابتعادها عن أطفالها وعدم رعايتهم ،
والاعتماد على دور الحضانة .
وماذا يجدي الكسب المادي ؟ إذا كان الأمن
بعيداً عن البيت ؟؟
والاطمئنان مفقوداً ؟!
« اطمئنان الزوج ... الأم ... الأطفال ... »



جاء في مجلة ( شجرة الدر ) في الجزء السادس من
السنة الاولى نقلاً عن جريدة ( الاسترن ميل )
بقلم الانكليزية الشهيرة ( آني رورد ) (1) « إذا
اشتغلت بناتنا في البيوت خوادم او كالخوادم ،
فذلك خير وأخف بلاء ، من اشتغالهن بالمعامل
حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تُذهب برونق
حياتها الى الابد .
ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين ، حيث
الحشمة والعفاف ... والطهارة رداء الخادم ...
والخادمة اللذين يتنعمان بأرغد عيش ويعاملان
معاملة رب البيت ، ولا يمس عرضهما بسوء ..
نعم ، إنه عار على بلاد الانكليز أن تجعل
بناتها ، مثلاً للرذائل ، لكثرة مخالطة
الرجال ، فما لنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت
تعمل ما يوافق فطرتها الطبيعية ، من ملازمة
البيت ، وترك أعمال الرجال للرجال ، سلامة
لشرفها !! » انتهى .
إن عقلاء الامم الغربية ينفرون من هذه
الحال التي ضربت فيهم بجرانها ، وفينا نفر ،
أضلهم الله على علم ... يريدون أن يفسدوا
المرأة باسم إصلاحها ، ويهدموا حياتها
وطبيعتها ، بسوء هذا الصنيع . فهم يحملون
الناس ، بتزاويق الكلام ، على أن ينهجوا منهج
الغربيين سالكين طريقتهم ، مقلدين في كل شيء ،
حتى الضار من الاخلاق . . والعادات ...
والتقاليد ... ورحم الله القائل :



فلا يفسد التقليد طيب ارثكم ولا تقربوا منهم
سوى العلم وحده

ففي دسم الغرب اختفى ناقع السّم وعضوا على
أخلاق آبائنا الشم ولكنني أتساءل .... هل
يجب علينا نحن المسلمات ، ان نحمل نفس
الشعارات .... ونهتف ... وننادي بها ؟ ! .


(1) عن كتاب نظرات في السفور والحجاب ـ الشيخ
مصطفى الغلاييني .




(42)
هل يجب علينا تقليد الاجانب من الافرنج
وغيرهم ؟ التقليد الاعمى الذي يؤدي بنا إلى
الهاوية ؟
كلنا يعلم أن الإسلام أعطانا الكثير ..
ولكن نحن ظالمات ، جاحدات لنعم الله سبحانه .
ما ظلم الإسلام المرأة ... ولا أجحف بحقها ،
ولا أنقص من كرامتها . ولكنه رسم لها جانباً
ايجابياً عظيماً في هذه الحياة . والله سبحانه
وتعالى ساوى بين الرجل والمرأة بالإنسانية
والجزاء ... متساويين في الخلق : قال تعالى :
( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى
.... ) (1) .
إنكما متساويان أمام الله في الأعمال ـ
الثواب ـ العقاب ...
( إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو
انثى بعضكم من بعض ... ) (2) .
ولكن الباري سبحانه وتعالى فرق بين الرجل
والمرأة في المواضع التي تقتضيها الفطرة ...
والطبيعة .
فيا اختي المسلمة ... عودي الى الدين ...
والى الحياء ... وصوني كرامتك وشرفك ، فليس غير
الإسلام يصون نفسك ويحفظها .
تحرري من هذه النظريات والسموم ، فوالله
إن المستعمر يريد استعبادنا واستثمارنا ، بعد
أن يضعف ديننا ، ويصرفنا عنه بشتى الأساليب
والحيل والخداع واتقي الله واستعيني به .



من استعان بغير الله في طلب

فإن ناصره عجز وخذلان



(43)
المساواة في العبادات :
طالب الإسلام الإنسان رجلاً كان أم امرأة
، بانشاء نفس راقية ، وتصفيتها من نوازع النفس
البشرية ، ومن أدران المادة الدنيئة ،
وبالابتعاد عن صفات الروح الحيوانية . ودله
على السبيل إلى ذلك . فسن له سننا ووجهه إلى
طرق اسماها العبادات كقوله تعالى : ( وما خلقت
الجن والانس إلا ليعبدون ) (1) .
طلب منه الصلاة ، بان يذكر ربه اناء الليل
وأطراف النهار ، ويتهجد له بكرة وعشيا .
يقف بين يديه متوجهاً اليه بجنانه ،
سامياً عن الدنيا بنفسه ، محلقاً في ملكوت ربه
بروحه . فيخشع قلبه لما تنقشع الغشاوة عن
بصيرته ، فيرى بوجدانه عظمة الباري وقدرة
الخالق ، ويكون مشدوداً اليه في كل حركاته
وسكناته ، في قيامه ، وركوعه ، وسجوده .
هي الصلاة « سراج كل مؤمن » كما ورد في
الحديث : « هي السلم الذي يرتقي به المؤمن
متعالياً عن المفاسد الدنيا ... وهي أيضاً
قربان كل تقي » .
بالصلاة يتقرب العبد إلى ربه ، ويشف
اهابه ، وتسمو نفسه وتتهاوى سدود انانيته .
ولقد قال الرسول الاعظم صلّى الله عليه
وآله وسلّم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء
والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً » . وقال
أيضاً : « لا صلاة لمن لم يطع الصلاة ... » و طاعة
الصلاة ان ينتهى المصلي عن المعصية وفعل
المنكرات . وقال الإمام جعفر الصادق (ع) : « من
احب ان يعلم أقبلت صلاته أم لم تقبل فلينظر هل
منعته عن الفحشاء والمنكر ؟ فبقدر ما منعته
قبلت منه » .


(1) سورة الذاريات ـ آية ـ 56


(44)
ان الإنسان لو عبد الله حقاً ، ومشى على
طبق التعاليم الإسلامية وانتهج الصراط
المستقيم . و عمل الخير وأمر بالمعروف وانتهى
عن المنكر كان من الصالحين ... وإلا فقد حكم على
نفسه بأنه دجال منافق وقد أشارت الآية
الكريمة إلى هذا المعنى « فويل للمصلين (1)
الذين هم عن صلاتهم ساهون (2) » وقال الشاعر :



ما قال ربك ويل للأولى سكروا

بل قال ربك ويل للمصلينا وفرض على
الإنسان الصوم ، يصارع غرائزه الحيوانية لكي
يتمكن من مصارعة أهوائه الشخصية ، ورغباته
الذاتية التي يعصي بها ربه إن اطاعها ، لانها
تصطدم مع أهواء إخوته من بني البشر .
فكل منهم يرغب في امتلاك العالم وما فيه ،
وتكمن في نفسه شهوة السيطرة وحب الذات . وتفيض
نفسه كرهاً وحقداً لكل ما يقف في طريق تحقيق
مرادها .
ومن الناس من يسلك للحصول على المال
طرقاً ملتوية لا تقرها الشرائع والاخلاق ،
ولا يكتفي بالحلال ، ولا يبالي بالحرام . فهو
جائع لا يشبع طامع لا يقنع . استعبدته شهوة
المال ، وحرمته لذة الرضا والقناعة .
ولما تتضارب مصالح الإنسان مع مصالح أخيه
، يضطر من أجل ارضائها ان يظلم اخاه ليرمي
بانسانيته عرض الحائط . وكما قال الشاعر :



الظلم من شيم النفوس فان تجد

عفة فلعلة لا يظلم فالصيام يفرض عليه
مصارعة غرائزه الحيوانية من أكل وشرب وجنس


(1) سورة ـ الماعون ـ آية ـ 4.
(2) سورة ـ الماعون ـ آية ـ 5.




(45)
وغير ذلك ، فإن استطاع اعانه ذلك على السيطرة
على نوازع النفس وشهواتها ، فيسلك طريقاً
مستقيماً مطيعاً لله ، متجنباً معاصيه . وإلى
ذلك يشير الحديث « الصوم جنة من النار » .
طلب الإسلام من الجناحين ... الرجل
والمرأة ، على السواء ، تنقية النفس وتطهير
الذات ، لسمو روحي عال وترفع عن دنس دنيء .
وعلى حد سواء طلب منهما الصلاة التي تنهي
عن الفحشاء والمنكر ، وهي عمود الدين وقد ورد
في الحديث الشريف : « الصلاة معراج المؤمن
يعرج بها إلى ملكوت ربه بنفسه وروحه وقلبه » .
وجميع العبادات من صوم وصلاة ... وحج وزكاة
وجهاد في سبيل الله ، هي دروس للإنسان كيف
ينشيء نفساً قوية وشخصية فذة ، وكيف يسيطر على
هواه ورغباته ... ويبدأ بجهاد نفسه . وكيف
يوجهها في سبيل خير المجتمع وسعادته .
فإذا اخلص لله عمله ، رغب في كل ما يتقرب
إليه ، تراه بهمة عالية يقطع الفيافي والقفار
والمسافات البعيدة ليتمثل ما أمره الله تعالى
به : « ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه
سبيلاً » (1) .
فيطوف حول البيت ويسعى بين الصفا والمروة
يدعو الله بقلبه ولسانه بجوارحه ان يخلصه من
الشرور والآثام .
وتراهم رجالاً ونساء في هذا المؤتمر
العظيم يهتفون ويلبون بصوت واحد : « لبيك
اللهم لبيك » .
ممتثلين لدعوة ربهم لما ندبهم في قوله عز
من قائل : « واذن في الناس بالحج


(1) سورة آل عمران ـ آية ـ 97 ـ




(46)
ويأتوك رجالاً وعلى كل ضامر ياتين من كل فج
عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في
أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام
فكلوا منها واطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا
تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت
العتيق » (1) .
وذكر الطبرسي في كتابه مجمع البيان في
تفسير القرآن : يأتوك رجالاً ـ أي مشاة على
أرجلهم ( وعلى كل ضامر ) أي ركبانا .. ( ليشهدوا
منافع لهم ) قيل يعني بالمنافع التجارات ـ عن
ابن عباس وسعيد بن جبير .
وقيل التجارة في الدنيا والاجر والثواب
في الآخرة عن مجاهد وقيل : هي منافع الآخرة ،
وهي العفو والمغفرة ـ عن سعيد بن المسيب وعطية
العوفي وهو المروي عن ابي جعفر الباقر (ع) ...
وخلاصة القول : لم يحرم الله سبحانه
المرأة من هذا الثواب العظيم والاجر الجزيل ،
وهذه التجارة الرابحة .
وفسح لها المجال للمشاركة في هذا المؤتمر
العظيم الذي يجتمع فيه الناس من كل حدب وصوب ،
ومن كل لسان وجنس ولون ... من أصقاع المعمورة .
لا بل أوجبه عليها كما أوجبه على الرجل ان
تمت شرائط الوجوب . وهي القدرة ... والاستطاعة
وذلك لاطلاق قوله تعالى : « واذن في الناس ...»
ولم يقيده بالرجال أو النساء بل قال : ( من
استطاع اليه سبيلا .. )
انها العدالة الاجتماعية ، والمساواة
الإسلامية ، والحكمة الآلهية « يا أيها الناس
انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً
وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم »
.


(1) سورة الحج ـ 27 ـ 28 ـ 29




(47)
فالتقى هو ميزان الكرامة ، والقرب من
الله . لا الذكورة .. ولا الانوتة . فمن اخلص لله
عمله ورغب في كل ما يقربه الى الله ، وسار على
هدي التعاليم السماوية في خدمة المجتمع العام
متقرباً إلى خالقه ... نال السعادة الابدية
« احبكم إلى الله انفعكم لعياله » .
وبروح سامية يضرب بهواه في حب المال عرض
الحائط « المال والبنون زينة الحياة الدنيا »
فيخرج خمس أرباحه وزكاة أمواله » ان الله شارك
الفقراء في أموال الاغنياء » متقرباً بذلك
إلى الله لا يبغي منها إلا وجهه . ولا يريد إلا
رضاه .
هكذا طلب الإسلام من المرأة والرجل .
التعاون من أجل إنشاء الحياة السعيدة
المطمئنة الهادئة . والمرأة ان استطاعت تصفية
نفسها وتنقية ذاتها وتطهير قلبها كانت هادئة
مطمئنة تؤثر تأثيراً مباشراً بجيلها الصاعد
... باطفالها وأولادها وتبعث فيهم النفس
الصالحة .




(48)
في محيط المرأة ـ باب المساواة
يقول محمد العشماوي (1) لقد قرأت كلاماً
القي في شعبة هيئة الامم جاء منه :
« أن المرأة الشرقية ما تزال محجوراً
عليها ، وان هناك فوارق وفواصل بينها وبين
الرجال ، وإن مردَّ ذلك الى الدين الإسلامي ،
ووقوفه عقبة في سبيل نهوض المرأة ومساواتها
بالرجل .... الخ » .
حقاً لقد مرَّت بالأمة الإسلامية فترات
من الظلام ، أصاب المرأة فيها جانب من الحيف
والإخضاع ، ولكن ذلك شذوذ اجتماعي وحيف من قبل
القادة والحكام ، يعرض لكثير من الامم في بعض
عصورها لعوامل طارئة ولا يلبث أن يزول .
فمن الحق عليَّ أن أجهر بأن الإسلام أول
من مكّن المرأة في المجتمع الإنساني ، فليس
بمجهول أن المرأة حين بزوغ نور الإسلام كانت
في حضيض الذلة والانحطاط . ينكر عليها حق
التوريث ، ويؤبى عليها أن تشترك في أي نظام من
نظم المجتمع .
فأعلن الإسلام مساواتها بالرجل ، إذ رسم
لها فروضاً واحدة في العبادات والمعاملات ،
وجعلها بمنزلة واحدة في الحقوق والواجبات .
نري القرآن يخاطب المرأة والرجل على حدٍ
سواء ، في شؤون العاجلة


(1) عن مجلة الأزهر ـ الجزء الخامس ـ المجلد
التاسع عشر ـ ص ـ 428 ـ 429 .




(49)
والآجلة ، قال تعالى : « يا أيها الناس إنّا
خلقناكم من ذكر وانثى » وقال تعالى : «
المسلمين والمسلمات الصابرين والصابرات ...
الخ » ونراه يبيِّن أننا نشأنا جميعاً من نفس
واحدة وأننا افترقنا جنسين لكي نؤلف شطري
المجتمع البشري .
ونراه يعتز بالاسرة ويعبِّر عن الزواج
بأنه الميثاق الغليظ . ونراه يدعو إلى
المساواة بقوله : « ولهن مثل الذي عليهن
بالمعروف » .
وان في حياة الرسول صلوات الله عليه ما
يدلُّنا على أنه لا فرق بين امرأة ورجل في حق
أو واجب . فقد بايعه النساء كما بايعه
الرِّجال ، وقد استفتينه في شؤونهن كما
استفتاه الرجال ، وفي عهد عمر كان الرجال
والنساء جميعاً يدعون الى الاجتماعات العامة
.
وما أن شُقًّ طريق الجهاد ، حتى انفتح
للمرأة المسلمة باب وقفت فيه موقفاً إنسانياً
يتعطر به ذكر التاريخ .
وما أن تحلقت حلقات العلم وطلبت رواية
الحديث ، حتى اشترك النساء بالسهم الوافر ،
فرويت عنهن الأحاديث ونقل عنهن الشرع ولم يخف
أثرهن في سياسة أو اجتماع ... انتهى .
أطلق الإسلام حرية المرأة في جميع نواحي
الحياة ، ولو وازنت أيها القارئ الكريم بين
شرائع الغرب والشرق وشريعة الإسلام لتجلَّى
لك أن الإسلام أبر بالمرأة وأكفل لحقوقها
وأكثر افساحاً لحريتها من جميع الشرائع .
ومما لا ريب فيه أننا نحيا في ظل التشريع
الإسلامي العظيم الذي حفظ للمرأة ما تطمح
اليه من الحقوق .
وإذا كانت المرأة قد لقيت في بعض العصور
اعناتاً وإجحافاً ، فليس الذنب ذنب التشريع
الإسلامي . وإنما هو ذنب الذين حرموا المرأة
حقوقها المكتسبة .


المرأة في ظل الإسلام (4)




(50)
لذلك يجب علينا أن نستقي الحقوق والفرائض
من منابعها الأصيلة الصافية . قبل أن تكدرها
عهود العنت والشذوذ الاجتماعي .
« يقول محمد العشماوي (1) : بماذا تطالب
المرأة ؟ .
بالثقافة ؟ : لقد فرض عليها الإسلام أن
تتعلَّم .
بالميراث ؟ ، لقد أعطيت نصف حظ الرجل ،
وليس هذا فيه تمييز للرجال ، وأكاد أقول : ان
فيه محاباة للمرأة . فعلى الرجل أعباء النفقات
،
فإن كان ثمة غنم يقابله كبير غرم . وكيف لا
وقد رفعت عن المرأة أثقال الانفاق على نفسها
وعلى ذوي قرابتها . !؟
ومن الإنصاف إذا أردنا الحكم على شيء أن
نحكم عليه مجتمعاً متصلاً بمقدماته ونتائجه .
بقي للمرأة مطالبتها بالحقوق السياسية ،
فهل حرمها الإسلام تلك الحقوق ؟
كلا بل أباح لها أن تباشر مختلف الاعمال .
ويقول العشماوي أيضاً :
« وحسبنا دليلاً على حق المساواة وانه
طبيعي لا ريب فيه أن الريف المصري يضم 15 مليون
يعمل نصفهم من النساء عمل الرجال بجانب عملهن
الخاص . وليس بعد هذا برهان على استطاعة
المرأة العمل في الميدانين : الخاص والعام .
ولكن الريفية لم تتثقف ولم تتعلَّم ،
ولذلك تعاني ضعفاً في القيام بمهمتها التي
تبذل فيها جهدها كله . »
من العدل تكليف كل عنصر حسب قدراته
وحاجاته ، لأن العدل هو وضع كل شيء موضعه .


(1) مجلة الأزهر ـ الجزء الخامس ـ ص ـ 430 .



المرأة وتقدمها في العصر الحاضر :
جاء العصر الحاضر ومن حوالي قرن أو أكثر ،
أخذت أبواق الدسّاسين والمستهترين
والاستعماريين والالحاديين تدق داعية
المجتمعات الشرقية وخاصة العربية على
المطالبة بحقوق المرأة وبدورها في المجتمعات
للفوائد المزعومة .
وكان لتلك الأبواق الأثر الفعّال على
الواجهة الاجتماعية ، فتبدلت الحياة وانقلبت
الامور رأساً على عقب . وإذا بالمرأة التي
كانت تدير مملكتها الخاصة بها أو دائرتها ،
تظهر اليوم الى المجتمع تناهض الرجل ، وتسلب
منه الأعمال والأشغال .
ونتج من جرَّاء ذلك أن توزَّعت الاعمال ،
فإذا بالرجل الذي كان يدير الشؤون التي تخصه
لم يجد عملاً يشغل به فراغه ، لأن الجنس
اللطيف قد استلب منه شؤون عمله الخاصة به
وزاحمه عليها .




(55)
وهكذا اختلط الحابل بالنابل ، وشاعت
الفوضى ، ولم يعد للمرأة العمل بشؤونها
الخاصة ولا للرجل العمل بشؤونه الخاصة .
وكان للمرأة التقدم على الرجل في ميادين
ليس لها أي صلة بها . فتبدلت الامور وتغيَّرت
المقاييس الاخلاقية .
لكن لكل فعل رد ، فقد أحدثت سيطرة المرأة
على الكثير من المقدرات رد فعل قوي جدّاً ، في
جميع الأوساط العالمية .
وكان من جرّاء ذلك أن تنبه الكثير من
المفكرين بهذا الخطر المحدق ، من زجِّ المرأة
في بعض نواحي الحياة الاجتماعية . وراحوا
ينذرون بني قومهم من سوء العاقبة التي سترافق
المرأة من تركها بيتها والتحاقها في معترك
حياة ليس للمرأة بها أي فائدة سوى ما ينجم
عنها من مضار تورث الندم والخسران .
لا اغالي عندما أقول لبنات جنسي من أن
المرأة من حيث تركيبها الجسماني لا تقوى على
كأداء العيش ووعثاء الأعمال ومشاق الأشغال .
لذلك نراها تتجه دائماً نحو الاعمال التي
تتمكن من القيام بها مثل دوائر الصحة
والتمريض والتربية والتعليم وأمثالها من
الخدمات الانسانية كما قالت تلك الفتاة
اليابانية :



أنا إن لم احسن الرمي ولم أخدم الجرحى وأقضي
حقهم

تستطع كفاي تقليب الظي (1) وأُواسي في الوغى من
نكبا هذه هي الحقيقة ومن يقول غير ذلك فهو
مكابر ، مضافاً إلى أن المرأة بخروجها الى
معترك الحياة الشاقة يترتب عليها مضار لا
يمكن لأحد انكارها .


(1) الظبي جمع ظبة : حد السيف او السنان ونحوهما
ـ المنجد في اللغة .




(56)
أولاً : تكون قد تركت اولادها عرضة للضياع
والمتاهات الاخلاقية .
ثانياً : تكون قد اهملت شؤون بيتها وإدارة
مملكتها وجلبت الى نفسها متاعب هي في غنى عنها
.
ثالثاً : زاحمت الرجل في أعماله ، وعند
ذلك لا يجد سبيلاً من الركون إلى البطالة ،
فتعم الفوضى التي نشاهدها في كثير من البلدان
، ونسمعها من كثيرٍ من الاذاعات .
وأعود فأناشد المرأة المعاصرة وأقول : هل
عملها في مشاركة الرجل بالاعمال التي لا
تتلائم مع طبيعتها مصلحة لها أو لوطنها أو
لأولادها ؟
وأقول لها : هل ان الرجل ندبها أو دعاها
لمشاركته في الأشغال اليدوية الشاقة ؟
أو دعاها إلى مساعدته في الأعمال الحربية
مثلاً ؟ لأنه عاجز عن القيام بالعمل الذي يخصه
ورأى المرأة أقوى منه فاستجار بها ؟
كلا ... إنها أبواق الدسّاسين ، وسموم
المستعمرين ...
فيا اختي المسلمة المعاصرة اناشدك
بالضمير والوجدان أن تتفهمي الواقع وتسيري في
هذه الحياة على الوجه الصحيح ، ولا تقومي
بشيءٍ من الأعمال إلا ما يوافق طبيعتك وفطرتك
.
... مع الاحتفاظ بشرفك ودينك وكرامتك ...




(57)
متى تنزل المرأة إلى ميدان العمل وكيف ؟
ان الفتاة لها ان تعمل وتكسب ، والمرأة
المتزوجة أيضاً ، ولكن المتزوجة يجب عليها ان
تحافظ على مهمتها الأساسية ، وهي بناء
المجتمع الصالح والمحافظة على بيتها
وأطفالها .
ومن اجل ان تتفرغ لعملها الأساسي ، فقد
أوجب الله سبحانه وتعالى النفقة لها على
الزوج حتى لا تضطر إلى ترك بيتها ، وتعريض
أطفالها إلى الحرمان العاطفي ، والجفاف
النفسي الذي لا يتوفر إلا بحنان الأم .





« ما بقاء الكون إلا

بحنان الابوين »
لا تستطيع دور الحضانة أو المربيات أو
خادمات ، ان تعوض على الطفل حنان امه وعطفها .
إن دور الحضانة قد تربي أطفالا أصحاء
جسدياً ، ولكن الأطفال ربما يعاني أكثرهم ، من
اضطربات نفسية نتيجة فقدان رعاية الام
الكافية .
أما إذا اضطرت المرأة للعمل ، وذلك
لإعالة نفسها ، أو اعانة زوجها أو مساعدة
أولادها ، فلا حرج عليها من أن تخرج إلى العمل
الشريف مع اعتبار رضى الزوج واذنه إذا كانت
متزوجة .
لم يحرم التشريع الإسلامي المرأة من ثمرة
أتعابها ، فإن المال الذي تجنيه من عملها هو
ملك لها وليس لزوجها أو ابيها أو أحد من الناس
. فالمال الذي جنته من أتعابها بالوجه الشرعي
هو لها ، تتصرف به كيف تشاء .




(58)
« الناس مسلطون على أموالهم »
إن كثيراً من الناس من يستثمر جهود
المرأة وثمرة أتعابها كأبيها أو زوجها أو
أخيها ، فهذا الاستثمار لا يقره الضمير
والوجدان ، وحتى الدين إذا كان بغير رضى منها
، إلا إذا سمحت بالعطاء .
وقد روي عن النبي صلّى الله عليه وآله
وسلّم عندما جاءت اليه الصحابية السيدة ريطة
بنت عبدالله بن معاوية الثقفية . وكانت ريطة
امرأة ذات صنعة تبيع منها ، وليس لها ولا
لزوجها ولا لولدها شيء من حطام الدنيا .
فسألت النبي عليه السَّلام : عن النفقة
عليهم فقال : « لك في ذلك أجر ما انفقتِ عليهم »
.




(59)
مدى صلاحيات المرأة في تحمل المسؤولية :
إذا أمعنا النظر نرى ان المغرضين
والدساسين ، وضعوا كثيراً من الاحاديث ، كل
على حسب ميله وهواه .
ليت شعري ... اين ذوي العقل والروية ؟ من
كتاب الله وسنة رسوله ، بعد ان قررا ان المرأة
مخلوق سوى ، لها الأهلية لأن تتحمل كل تكليف ،
سواء كان من جهة الإيمان أو الاجتماع أو
التعبد لله ، أو الجهاد أو الأخلاق (1).
فهي كالرجل في مسيرة الحياة ، وعليها
تبعات كل النتائج للأعمال التي تقوم بها من
جهة الثواب والعقاب ، والسمعة في الدنيا
والآخرة .
كيف يمكن القول .. انه لا يصح ان تتحمل
المرأة مسؤولية الجزاء وهي ناقصة العقل
والإدراك ... فالإسلام أرفع وأجل .
لقد قرر لها الإسلام الحق المطلق في
التصرف في كل ما يدخل في يدها من مال ، مهما
كان عظيم المقدار ، دون أي تدخل أو اشراف أو
اذن من الرجل مهما كانت صلته بها ، إلا على
سبيل المشورة ، أو المشاركة في الرأي أو
النصيحة .
والمرأة في الإسلام لها ان تبيع وتشتري ،
وتستملك العقارات وتحوز الأموال من الكسب
الشريف ، ولها أيضاً أن تزرع وتحصد وتستدين
وتدين وتهب وتقبل الهدية ، وتوصي وتأخذ
الوصية « تكون وصية على القاصرين » وتؤجر
وتستأجر ... الخ .


(1) حسب ما يقره الشرع وتقتضيه الحكمة .




(60)
وجعل الإسلام امرها بيدها ، في مسألة
زواجها ان لم تكن قاصرة .
وكانت النساء تجادل الرسول صلي اللّه
عليه و آله و سلّم ... و معناها انها يجوز بل يحق
لها المراجعة و الدفاع عن حقها.
أوجب الإسلام على المرأة ، كل ما أوجب على
الرجل من التفكير والتدبير ، في الأمور
الدينية والزمنية ، وخاصة العلم والتعليم ،
فهي كالرجل على قدم المساوات « ان المؤمنين
والمؤمنات بعضهم أولى ببعض » .
واعترافاً بشخصيتها في السياسة ، في أخذ
النبي البيعة من النساء مستقلة عن الرجال ،
ولا يصح كل هذا الفعل إلا مع فرض الأهلية
التامة للمرأة .








المرأة في ظل الصحوة الإسلامية فاعلة ونشطة
الشائع في تحليل أدوار النساء في الصحوة
الإسلامية المعاصرة الاستناد إلى نموذج ثابت
تظهر فيه المرأة كضحية لقهر" ذكوري"
وتحيز وقمع ضدها، ويحاول هذا الكتاب الجديد
الذي يحوي مقالات و دراسات شتى صدر حديثاً في
أكسفورد بانجلترا عن منشورات بيرج لكارين آسك
وماريت تيجومسلاند (محررتين) تحت عنوان:
"المرأة والأسلمة: أبعاد معاصرة في
العلاقات بين الرجال والنساء" أن يفتح آفاق
لتفسيرات حول المشاركة النساء الحالية في
التحول للأسلمة والحركات الاجتماعية
الإسلامية، بحيث تتجاوز التصنيفات
الاستشراقية السائدة عن التحول لضحية للدين
ورجاله وتزييف
وعيها بحقوقها ،فيبحث الكتاب خلال فصوله
المختلفة من خلال بحوث ميدانية محاولاً تحليل
و فهم الظواهر التي تقدَّم في الخطاب الغربي
-العام والأكاديمي- بشكل مشوه تحت شعار
الأصولية الدينية، وتسعى المساهمات المختلفة
من خلال بحث عدد متنوع من الممارسات الدينية و
الاجتماعية الإيجابية في عدد البلدان
الإسلامية إلى وصف و فهم الدين كممارسة تحدث
في الحياة اليومية، ولهذا تظهر بفعالية في
خبرة المرأة المؤمنة، ولا توجد به أوصاف
نمطية للحركات الإسلامية مثل نعتها بالتخلف
أو السلطوية أو غياب العقلانية، بل المصطلحات
المستخدمة في الكتاب عادة هي
الإسلامية والممارسات الإسلامية، وهنا
محاولة جادة لتحليل السبل التي تطور بها
النساء المسلمات أصواتاً مسموعة ومشاركة
ملموسة في عملية الأسلمة.
ترتكز الفصول المختلفة على بحوث ميدانية و
مشاركة بين النساء في المجتمعات المسلمة من
السنغال في الغرب إلى إيران في الشرق، وتسعى
المؤلفات إلى تحديد العلاقة المعقدة بين
الإسلام و علاقات الرجال و النساء من خلال
تحليل يبرز مكانة المرأة في الاجتهاد والفتوى
الدينية في حياة النساء و اكتشاف بعض الروابط
بين الممارسات الدينية للنساء وبين الخطاب
الديني السائد،وتغطّي الحالات المدروسة في
هذا الكتاب نطاقاً واسعاً من انخراط النساء
في الحياة الإسلامية المعاصرة، فقد طرحت
النساء أسئلة من خلال منظور جديد؛ فعلى سبيل
المثال الخمار الشرعي الذي
عادة ما يقدم كرمز للقهر لأنوثة المرأة و
جسدها يتحول إلى تجسيد للقوة، فركزت النساء
الإسلاميات على كيفية استخدامهن العمليّ
للحجاب للحصول على مساحة للحركة وتوسيع مساحة
مشاركتهن العامة وتعظيم تعبئتهن المستقلة في
العمل الاجتماعي خارج الحدود المحلية؛ وهي
إستراتيجية تكتسب شرعيتها من الخطاب الشرعي
الديني.
في الفصل الأول تناقش "آنا صوفي روالد"
انخراط النساء في تشكيل ما على مستوى فكري
معقد "علم العقيدة النسوي الإسلامي" ،
ورصدت الكاتبة المحاولات المختلفة لإعادة
تفسير المصادر الإسلامية التي قامت بها نساء
مميِّزة بين المسلمات ذوات المرجعية
العلمانية، وبين ظهور أصوات إسلامية نساء و
رجال تؤكد على الحرية الكامنة في الإسلام
تجاه المرأة.
ولقد اهتمت الكاتبة بكتابات عائشة عبد
الرحمن /بنت الشاطئ(من مصر) وأمينة ودود
محسن(من أمريكا) وأخريات، محددةً محاور
للمقارنة بين هذه المساهمات النسائية في
تفسير القرآن ومشيرة للقارىء الغربي
للتقاليد المسيحية الموازية في التفاسير
النسوية للإنجيل.
في الفصل الثاني درست ثريا دوفال الدور النشط
للنساء كزعيمات للجمعيات الدينية، حيث ظهرت
إلى الوجود كتعبير محلي عن الأسلمة، ومُثلت
مشاركة النساء في حركات دينية يسودها الرجال
في الغالب. ولقد تناولت الباحثة في بحثها
النساء الإسلاميات في مصر إلى أربع مجموعات
مختلفة (السلفية- التبليغ- الإخوان المسلمون-
الزهراء) مشيرة لاكتساب النساء مكانة على
الساحة العامة لأنفسهن من خلال هذه الجماعات.
في الفصل الثالث كان المحور هو ثلاثة دوافع
فردية للنساء تجاه تغيير نمط حياتهن وفقًا
لتفسير جديد للإسلام، استعرضت ويلهيلمين
جونسون تحت عنوان "هويات متضاربة: النساء
والدين في الجزائر والأردن" محاولات
النساء في هذين المجتمعين لصياغة مفاهيم
جديدة لحقوق المرأة تأسيساً على هويتهن
كمسلمات، وناقشت الباحثة في الشق النظري
والشق التطبيقي -مستخدمة تحليل لمعلومات جمعت
في بحث أنثربولوجي- كيفية التعارض المتواصل
بين الهويات المتعددة للأفراد، وأن ذلك لا بد
أن يؤخذ في الحسبان لدى نظرية تكوين الهوية.
و كذلك استخدمت مارجو بيتلر في الفصل الرابع
مثال الحمامات العامة في المجتمع المغربي
لمناقشة ظاهرة عدم اختلاط الجنسين مكانياً
التي تسود في ثقافات دول شمال أفريقيا،
واستعرضت الكاتبة في جزء كبير من مقالتها
الملامح الرئيسية لتنظيم الأماكن العامة
وعلاقتها بالمفاهيم المختلفة للخصوصية، فقد
أظهرت الباحثة التناقض داخل الحمامات أكثر-
الأماكن العامة خصوصية للنساء، وبحثت تأثير
العلاقات الاجتماعية للنساء بعملية التحديث.
في الفصل الخامس أظهرت كاترينا رودفير أنه
إزاء تزايد الإسلاميين هناك مسلمون عاديون
يتعارضون بقوة ظهور الإسلام في المجتمع، خاصة
في الحقل السياسي ،وتركز على نموذج تركيا
،فعلى الرغم من المنع الجزئي لتنظيم العبادة
العامة ، وتقييد الحركات الصوفية بشكل خاص،
فرغم هذه الظروف المؤسسية غير المشجعة فإن
هذا المجتمع يعبر عن فترة من الصحوة حتى داخل
التيارات الغير سياسية،ويستند هذا الفصل إلى
بحث استطلاعي بين نساء ضواحي إستنبول، مع
التركيز على الإستراتيجيات المستخدمة من
النساء المرتبطات بالجماعات الصوفية إزاء
النهضة الإسلامية في المجتمع
التركي المعاصر، وتستكشف الدراسة الآثار
المتعددة للإستراتيجيات الدينية من قبل
النساء وعديد من المنظمات التي تقدم أطراً
مختلفة من الممارسات والشعائر والأزياء..إلخ.

في الفصل التالي ناقشت إيفا إيفانز كيفية أن
مساهمة وتأسيس النساء لجمعيات تقليدية ذات
أصول صوفية ما زالت مستمرة في ظل الممارسة
الشائعة من العبادة، واستندت إلى دراسة
النساء في الطريقة المريدية في السنغال. ولقد
حللت الباحثة بعناية الممارسات الدينية
النسوية في السنغال ، وهذه الممارسات لا تُرى
فقط باعتبارها مرتبطة بالمفاهيم والأفكار
الدينية السائدة، ولكن أيضا باعتبارها مفسرة
لكيفية امتلاك النساء القدرة على مخالفة
النظام القيمي بدون تحديه أو حتى الجهر
بمحاولة تغييره.
ويستعرض الفصل الأخير كيفية تشجيع النظام
الديني في إيران لمشاركة النساء في الجمعيات
الدينية ذات الأصول التقليدية العامة، ويوفر
لهن تعليماً دينياً رسمياً(في الحوزات)
مؤهلاً لتوليهن مناصب قيادية دينية في هذه
الجمعيات. فلقد درست زهرة كمالخاني النشاط
الديني للنساء في إطار يجمع بين الإسلام
التقليدي والتحديث في إيران، وافترضت
الباحثة أن الأسلمة المعاصرة تقدم نموذجاً
خاصاً من التفاعل مع الحداثة. واستعرضت بعض
نتائج هذه العملية على تعبئة النساء سياسيًا
واجتماعيًا في إيران حالياً.
لقد عرضت الفصول المختلفة كيف أن الحدود بين
التراث والمعاصرة في حياة النساء المسلمات
النشطات ترسم الآن بطرق جديدة و مركبة؛ مما
يعضد دوراً نسوياً متزايداً، والعديد من
الممارسات الإسلامية تبرز بشكل معاصر وتؤكد
على مكانة و تفعيل المرأة والاستقلالية من
خلال طرق تتحدى الأوضاع التقليدية السائدة و
تستند للإسلام في أصوله.
ويبدو واضحًا في مختلف الدراسات كيف أن نتائج
انخراط النساء في العمل الاجتماعي تعتبر
جزءاً من تعديلهن الفعال لأنماط حياتهن
لتلائم احتياجاتهن وتوقعاتهن في الحياة. ولقد
أظهرت كل الدراسات اتجاهات متزايدة لدى
النساء تجاه المشاركة في الحياة الدينية
والثقافية والاجتماعية خارج نطاق الحياة
الخاصة، وفي مجالات كانت غير متاحة لهن إما عن
طريق الوجود المادي الملموس مثل المساجد
والهيئات الاجتماعية، أو المجال الفكري مثل
تعلم العلوم الشرعية و تدريسها، وأظهرت
الفصول المختلفة انخراط النساء المسلمات
بصورة فعالة في مجالات المشاركة العامة،
وبطرق لم تكن متاحة لهن من قبل، وتحت ظروف
يخترنها بأنفسهن بحرية و إرادة، ولقد وصفت
العديد من الفصول مدى فعالية النساء في
المعاملات؛ حيث يحصلن على قروض ويسعين لتحقيق
منافع من أنشطة شرعية.
ويتراوح تأثير النساء الإسلاميات بين
المستوى الفكري و السياسي المتميز كما في
حالة مصر وإيران وحتى أصوات النساء في
الأوساط العامة كما في حالة تركيا والسنغال.
وقد وصفت حالات الدراسة المقدمة في هذا
الكتاب كيفية تطوير النساء لأوضاع تدفع نحو
تغيير الأنماط التقليدية السائدة في مختلف
المجالات باسم رؤية تجديدية إسلامية، وذلك
باستثمار أنشطتهن الدينية. ويعد هذا الكتاب
إسهاماً متميزاً لفهم ثقافة النساء
المسلمات، فقد ركز على دراسة أقل الجماعات
الاجتماعية تحليلاً وقابلية للدراسة
والتعميم ووضع الصورة الذهنية المسبقة محل
نقد ، وقد أضيفت أبعاد أخرى لدور النساء داخل
إطار أوسع من عملية الأسلمة، وأظهر تنوعاً
ضخماً وثراءً في الثقافة والطبقة والعرق بين
المجتمعات الإسلامية، بالإضافة للتنويه
لوجود اختلاف بين المجتمعات العربية و سائر
الدول الإسلامية في تاريخ الاستعمار
والتصنيع والتحضر والتحديث والعلمنة،
وبالتالي رؤية المرأة ودورها وفهم وتفسير
النص الديني بشأن قضاياها.
================================================== ===========
وهذه مجموعة من المقالات من عدة مواقع من الانترنتما حكم عمل المرأة خارج البيت؟أن الأصل والقاعدة أن يكون عمل المرأة في بيتها قياما بالحقوق الزوجية وواجبات الأمومة وتربية الأبناء وأن هذه أمور ليست بالسهلة فإنها كما قلنا تأخذ وقتا وجهدا كبيرين .وأن المكلف بالسعي والكسب والإنفاق هو الزوج لقوله تعالى : (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ))
ولكن إذا كانت هناك حاجة شخصية أو إجتماعية تدعو المرأة للعمل خارج البيت فهذا يجوز بقدر الحاجة وفي مجال أو عمل لا يترتب عليه محاذير ولا فتنة لنفسها أو غيرها ، فلو احتاجت المرأة إلى الأشتغال خارج بيتها لكسب رزقها لعدم وجود من يعولها أو أن يكون عائلها مريضا أو عاجزا أو فقيرا لا يكفيه عمله أو ليس بصاحب حرفة أو صنعه أو انشغاله بما هو أهم أو اشق من الأعمال الأخرى ، فعندئذ تضطر للعمل لكسب العيش أو للمساعدة فهذا جائز بالشرط السابق .* وهذه هي الأدلة على جواز هذا الأمر :أولا : من الكتاب الكريم :· قوله تعالى مخبرا عن موسى - عليه السلام - :
((ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتي يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (23) فسقى لهما ثم تولى إلى الظل )).ففي هاتين الآيتين إشارة إلى الحالة التي تضطر فيها المرأة العمل خارج البيت لان المرأتين قالتا : ((وأبونا شيخ كبير ))وهو اعتذار عما دعاهما إلي الخروج وسقي أغنامهما ، دون وليهما الذي يتولى ذلك عادة إذ كان عاجزا عن ذلك ، ثم في الأيتين بعد المرأتين عن مخالطة الرجال والتزامها الحياء والوقار بقولهما : ((لا نسقي حتي يصدر الرعاء )) وهو ايضا دليل ضعف المرأة وعدم قدرتها على مزاحمة
الرجال ومساجلتهم في الأعمال التي تختص بهم عادة ، وفيها أيضا أنه ينبغي للمسلمين أن يعينوا الضعفاء من النساء وأن تأخذهن الغيرة لحمايتهن وصون أعراضهم عن التبذل والإنكشاف ، وفي القصة أيضا طلب المرأتين من أبيهما أستئجاره ليكفيهما العمل خارج المنزل وقد فعل ، فإذا انتهت حالة الإضطرار للخروج والعمل عادت المرأة إلي مسكنها ومنزلها ومكانها الأول .· قوله تعالى : ((وإن اردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف )) ففي الأية أنه يجوز استئجار المرأة للرضاعة ويجب على ولى الطفل أن يقدم لها أجرها وقد تكون هذه الرضاعة
في بيتها كما قد تكون فى منزل الطفل ولا شك أن هذا العمل هو من وظائف المرأة الأصلية ومما يتوافق مع فطرتها ولا محظور فيه في الغالب من اختلاط

رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
مجموع أسئلة تهم الأسرة المسلمة عابر السبيل قسم حل المشكلات الأسرية والإجتماعية والإرشاد النفسي 0 14-Feb-2011 02:55 PM
أحكام لباس المرأة المسلمة وزينتها الشيخ السلفى قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 4 19-Jul-2010 10:46 AM
×?°للمرأه سبعين لقب .. اكتشفي لقبكِ ×?° وحيده قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 5 06-Sep-2007 07:19 AM
للمرأة سبعين لقب فأيهم انت ؟؟ فتاة مسلمة قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 2 04-Apr-2007 09:27 PM


الساعة الآن 05:13 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42