![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
أصول تعبير الرؤيا
ومن هذا تأويل اللبن بالفطرة لما في كل منهما من التغذية الموجبة للحياة وكمال النشأة , وأن الطفل إذا خلي وفطرته لم يعدل عن اللبن ; فهو مفطور على إيثاره على ما سواه , وكذلك فطرة الإسلام التي فطر الله عليها الناس .
ومن هذا تأويل البقر بأهل الدين والخير الذين بهم عمارة الأرض كما أن البقر كذلك , مع عدم شرها وكثرة خيرها وحاجة الأرض وأهلها إليها ; ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم بقرا تنحر كان ذلك نحرا في أصحابه . ومن ذلك تأويل الزرع والحرث بالعمل ; لأن العامل زارع للخير والشر , ولا بد أن يخرج له ما بذره كما يخرج للباذر زرع ما بذره ; فالدنيا مزرعة , والأعمال البذر , ويوم القيامة يوم طلوع الزرع للباذر وحصاده . ومن ذلك تأويل الخشب المقطوع المتساند بالمنافقين , والجامع بينهما أن المنافق لا روح فيه ولا ظل ولا ثمر , فهو بمنزلة الخشب الذي هو كذلك ; ولهذا شبه الله - تعالى - المنافقين بالخشب المسندة ; لأنهم أجسام خالية عن الإيمان والخير , وفي كونها مسندة نكتة أخرى , وهي أن الخشب إذا انتفع به جعل في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع , وما دام متروكا فارغا غير منتفع به جعل مسندا بعضه إلى بعض , فشبه المنافقين بالخشب في الحالة التي لا ينتفع فيها بها . ومن ذلك تأويل النار بالفتنة لإفساد كل منهما ما يمر عليه ويتصل به , فهذه تحرق الأثاث والمتاع والأبدان , وهذه تحرق القلوب والأديان والإيمان . ومن ذلك تأويل النجوم بالعلماء والأشراف ; لحصول هداية أهل الأرض بكل منهما , ولارتفاع الأشراف بين الناس كارتفاع النجوم . ومن ذلك تأويل الغيث بالرحمة والعلم والقرآن والحكمة وصلاح حال الناس . ومن ذلك خروج الدم في التأويل يدل على خروج المال , والقدر المشترك أن قوام البدن بكل واحد منهما . ومن ذلك الحدث في التأويل يدل على الحدث في الدين ; فالحدث الأصغر ذنب صغير والأكبر ذنب كبير . ومن ذلك أن اليهودية والنصرانية في التأويل بدعة في الدين ; فاليهودية تدل على فساد القصد واتباع غير الحق , والنصرانية تدل على فساد العلم والجهل والضلال . ومن ذلك الحديد في التأويل وأنواع السلاح يدل على القوة والنصر بحسب جوهر ذلك السلاح ومرتبته . ومن ذلك الرائحة الطيبة تدل في الثناء الحسن وطيب القول والعمل , والرائحة الخبيثة بالعكس , والميزان يدل على العدل , والجراد يدل على الجنود والعساكر والغوغاء الذين يموج بعضهم في بعض , والنحل يدل على من يأكل طيبا ويعمل صالحا , والديك رجل عالي الهمة بعيد الصيت , والحية عدو أو صاحب بدعة يهلك بسمه , والحشرات أوغاد الناس , والخلد رجل أعمى يتكفف الناس بالسؤال , والذئب رجل غشوم ظلوم غادر فاجر , والثعلب رجل غادر مكار محتال مراوغ عن الحق , والكلب عدو ضعيف كثير الصخب والشر في كلامه وسبابه , أو رجل مبتدع متبع هواه مؤثر له على دينه , والسنور العبد والخادم الذي يطوف على أهل الدار , والفأرة امرأة سوء فاسقة فاجرة , والأسد رجل قاهر مسلط , والكبش الرجل المنيع المتبوع . ومن كليات التعبير أن كل ما كان وعاء للماء فهو دال على الأثاث , وكل ما كان وعاء للمال كالصندوق والكيس والجراب فهو دال على القلب , وكل مدخول بعضه في بعض وممتزج ومختلط فدال على الاشتراك |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|