![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
هناك مقدمتان مهمتان في سبيل الخلاص من الوساوس والخطرات التي إنما هي نزغات من نزغات الشيطان ومكائده .
المقدمة الأولى : مقدمة علمية ( الخطوة الأولى في العلاج ) المقدمة الثانية : مقدمة تطبيقية ( الخطوة العملية في العلاج ) . المقدمة الأولى : تتلخص في نقاط : 1 - : حياة القلب ومادّته . فإن حياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه ، وموته وظلمته مادة كل شر فيه . وإن حياة القلب وصحته لا تحصل إلا بـ : - إدراكه للحق . لأن الجهل بوابة الفساد والعطب ، فحين لا يدرك الحق فإنه حتما سيحويه الباطل ولابد . - إرادته له . فإنه حين يدرك الحق ويعلمه لكنه غير مريد له فأنى له أن يحيا ؟! - إيثاره على غيره . وحين يدركه ويريده لكنه يؤثر هواه ونفسه الأمارة بالسوء على هذا الحق فإنه كالمتخبط في ظلمات التيه !! فصار مدار ذلك كله ومرجعه إلى الحق الذي هو الروح ، ولن يجد القلب له أماناً ولا قرارا ولا اطمئناناً إلا حين تسري فيه الروح ، وأعني بالروح روح الوحي الذي قال الله تعالى فيه : " وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ " سورة الشورى . فأخبر تعالى أن هذا القرآن إنما هو الروح والنور والهدى ، وكل هذا - أعني الروح والنور والهدى - مادة الحياة الحقيقية وآية السعادة والإطمئنان . عُلم من هذا أن شفاء القلب وصلاحه وحياته إنما يكون من معين القرآن ومن منبع الوحي العذب الرويّ . 2 - : فساد القلب وشقاؤه . أمّأ فساد القلب وشقاؤه إنما يكون بـ : - بالجهل . - والغفلة . - واتباع الهوى . فبقدر هل العبد بربه بقدر ما يشقى القلب ويتعس لبعده عن مادة الحياة . وحين يبعد القلب عن الله وعن مادة الحياة التي تحييه تتسلط عليه الشياطين بأنواع المكائد والوسوسة ، لأن الشيطان يخنس ويبعد عن القلوب الحية الذاكرة لله جل وتعالى ، ويستقر ويتسلّط على القلوب التي بعدة عن الله جل وتعالى . وإن أعظم ما يتسلّط به الشيطان على قلوب بني آدم إنما يكون بسلاح ( الوسوسة ) . 3 - : الوسوسة وسلطة الشيطان . والوسوسة : حديث النفس والصوت الخفي . وهي مكيدة الشيطان ( الوسواس الخناس ) ! فإنه يخلط الأمور ببعضها حتى ما يكاد تبين وجه الحق فيها إلا لمن عصمه الله تعالى من كيده ووسوسته . إن إدارك تسلّط الشيطان ونزغاته ووساوسه ومعرفة حقيقة الشيطان وطبيعته ليولّد عند المرء وعياً يعينه على إدراك طبيعة النزغات الشيطانية والموقف الصحيح منها . وإن المتأمل لآيات القرآن يجد شدة عنايته بالتحذير من مكيدة الشيطان وشركه أكثر من تحذيره من النفس والهوى . لأن شر النفس وفسادها ينشأ من وسوسته فهي مركبه وموضع شره ومحل طاعته . ويمكن أن نلخص طبيعة عمل الشيطان في إشارات مهمة ينبغي إدراكها : - وجوده . قد أخبر الله تعالى بوجود إبليس ، وان وجوده إنما هو وجود فتنة وإضلال لبني آدم . قال تعالى : " وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ " وقال في ابليس : " قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ " - ترصّده . إن الشيطان أحرص ما يكون على الإنسان عندما يهمّ بالخير أو يدخل فيه فهو يشتد عليه حينئذ حتى يقطعه ، في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن شيطانا تفلّت عليّ البارحة فأراد أن يقطع صلاتي " ! وكلما كان العمل أنفع للعبد وأحب إلى الله كان اعتراض الشيطان له أكثر . جاء في المسند من جديث سبرة بن أبي الفاكة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرافه ، فقعد له بطريق الإسلام فقال : أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وأباء آبائك !! فعصاه فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال : أتهاجر وتذر أرضك وسماءك ؟ وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطِّوَل ، فعصاه وهاجر . ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : تقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويُسم المال ؟ قال : فعصاه فجاهد " . فالشيطان للعبد المؤمن بالرصد والمرصاد مصداق قول الله تعالى فيه : " ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ " الأعراف . - حقيقة سلطانه . قد أخبر الله تعالى عن إبليس أنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا فقال : " إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " فنفى جل وتعالى سلطانه عن من اتصف بصفتين : - الإيمان . ( آمنوا ) - العمل . ( وعلى ربهم يتوكلون ) . والسلطان سلطان الحجة والبرهان ، وابليس ليس له حجة ولا برهان على مكائده ووسوسته إنما سلطانه بالإغواء والوسوسة . هذا هو سلطانه كما فسره حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما . وإنما سلطان إبليس على الذين يتولونه ، قال تعالى : " إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ " فبيّنت هذه الآية أصناف من يتسلّط عليهم ابليس : - الذين يتولّونه : باتباع الهوى والاستجابة لداعيه والغفلة عن ذكر الله . - الذين هم به مشركون : وهم طائفة أشد ضلالا ممن قبلهم . المقصود أن حقيقة سلطان إبليس إنما هي سلطة إغواء ونزغ لا سلطة حجة وبرهان . وهذه السلطة سلطة ضعيفة في حقيقتها كما أخبر الله تعالى بقوله : " إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا " 4 - : الشعور بضرورة العلاج . وإدراك أن هذه الوسوسة إنما هي كيد الشيطان ونزغاته . فإن هذاالإدراك هو بداية الطريق في صدّ هذا الكيد ودفعه ، فإن الإنسان حين لا يدرك أن هذا من كيد الشيطان ووسوسته فإنه لا يزال به حتى يصرعه أسيرا للوسوسة والتزيين والإغواء والإغراء . 5 - الوسواس القهري كمرض ( عقلي أو نفسي ) . هو من الأمراض النفسية العصابية (Neurosis) ، وهو من الأمراض التي تختلف فيها وجهات نظر العلماء المختصين في هذا المجال فبعضهم ينظر له بأنه حالة دفاع لا شعوري ضد الأمراض العقلية ( الذهانية Psychosis ) . فيما يرى آخرون أنه مرض نفسي عصابي ولا يتحول إلى مرض عقلي إلا إذا كانت الشخصية مهيئة أساساً بالاستعداد للإصابة بالذهان . يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــع |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| طرق علاج الوسواس القهري؟؟؟ | عزيزالروح | قسم حل المشكلات الأسرية والإجتماعية والإرشاد النفسي | 32 | 04-Sep-2011 01:36 AM |
| علاج الوسواس/ خالد بن سعود البليهد/ | ابو هاجر الراقي | قسم أرشدوني كيف اتغلب على مرضي ورفقاً بي ياأهلي | 0 | 01-Oct-2010 06:15 PM |
| علاج الوسواس | أهلة1 | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 17-Apr-2009 12:21 AM |
| الوسواس : بين علم الشرع وعلم النفس | الجنلوجيا | قسم وجهة نظر | 2 | 22-Aug-2008 02:50 PM |