اخي جني مسلم
[size=3][ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليكم اعزائي قصتي الغريبه التي مررت علي وانا في سن الثامنه عندها كنت بالصف الثالث الابتدائي وكان لي من الاخوه ثمانيه اربعة بنون واربع بنات وكنا نعيش بمنزل مترامي الاطراف كل غرفة في ركن من اركانه يسوده الصمت والظلام في اغلب ليالي الاسبوع , وكنت شديد الحب لاخي من ابي واسمه عبدالله والذي كان يبلغ من العمر 26 عاما
فقد كنت لا افارقه طيلة اليوم اذهب معه اينما ذهب , وهو كذلك كان شديد الحب لي , فقد كان ياخذ لي الهدايا والحلوى وكل ما تشتهيه نفسي من الطيبات , وشاءت الاقدار ان يحصل اخي على وظيفه في احدى المدن التي تبعد عن هجرتنا 370 كيلو مترا , وكان يتغيب طيلة ايام الاسبوع ويعود في الاجازة الاسبوعيه , وكم كانت فرحتي بعودته كل اسبوع , ففرحتي لم تكن بالاجازه بل بعودته هو , ومرت الايام والليالي وشاء الله ان ياخذ امانته بعد شهرين من استلام اخي عبدالله وظيفته وانتقل الى رحمة الله اثر سكته قلبيه مفاجئه , وجاء الخبر كالصاعقه على جميع الاهل والاقارب والاصدقاء المقربون لاخي , عندها قاموا بالسفر الى تلك المدينه وقرر والدي دفنه هناك رحمه الله , وبعد مراسم الدفن والجنازه عادوا ادراجهم الى الديار يملاهم الحزن والكآبه , عندها بدات اسال ماذا حصل , فيقولون لي اخوك عبدالله مات
, ولكني لم استوعب كلامهم , وقلت لهم عندما يعود ساساله , فيقولون لي لن يعود فقد دفناه تحت التراب , فاقول لهم انتم تكذبون , عبدالله سيعود وسوف ترون , ومر الاسبوع ثقيلا كئيبا مليئا بالاحزان والبكاء والنحيب , وجاء الموعد المنتظر , يوم الاربعاء , موعد عودته كل اسبوع , وكعادتي كنت بانتظاره , من عصر ذلك اليوم الا الساعه الثانيه عشر وانا في غرفته وبانتظاره مع محاولات جميع الاهل باقناعي بانه لن يعود, وكنت ارد عليهم بالبكاء والصراخ , الا ان نمت في سريره رحمه الله , ولم اشعر الا ويد ناعمه تداعب وجنتي , ففتحت عيني فاذا هي امي الحنونه لم تنم من خوفها وشفقتها علي , عندها بادرتها بسؤالي الم يعد عبدالله, فأجابتني عبدالله لن يعود هذا الاسبوع هو قال لي ذلك , قالت ذلك مواساة لي , وجاء كلامها كالثلج على قلبي , لانها الوحيده التي سمعت منها هذا القول , وعشت على امل اللقاء , اعد الايام والساعات والثواني , الا ان جاء الموعد التالي , ولم يعد اخي , عندها اصبت باكتئاب وامتنعت عن الطعام وهزل جسدي في الاسبوع الثالث , ووالله انها الحقيقه , من فرط حبي له كرهت العالم كله بعد غيابه عني , كنت دائم الحزن والانطواء , لكني كنت على امل عودته في اية لحظه , بل قد كنت ازور غرفته في اليوم عشرون مره او اكثر في اليوم الواحد , وكنت انام على سريره على امل ان يعود ويوقظني من نومي كما جرت العاده بيننا , ومرت الاسابيع على هذا الحال الا ان قرر والدي ان يغلق الغرفة بالمفتاح حتى انتبه لدروسي واكون واعيا للحقيقه المره التي لم استوعبها يوما من حبي لاخي وصغر سني , وجاء رد والدي قاسيا بعض الشيء , لكني لم افقد الامل ,وبعد اسابيع من الحادثه , وفي ساعة متأخره من ليلة الاربعاء , ربما في الاسبوع الرابع او الخامس من وفاته , استيقظت من نومي
وتسللت من غرفتي والاهل جميعهم نائمون , متجها الى غرفة اخي عبدالله , رغم انها كانت مغلقه , لكن كانت هناك مجموعه من الكراسي في الفناء المقابل لها وكان الفناء شديد الظلمه يسوده الصمت الكئيب , ولكني لم اشعر بالخوف لاني عندها كان لدي شعور قوي بان اخي موجود هناك , ويالا هول المفاجأه , من ذا يجلس هناك على الكرسي , فتكلمت بصوت متقطع اخي عبدالله , فأجابني بنبرته المعهوده نعم يا اخي تعال الى حضن اخيك , فاتيته راكضا وارتميت في حضنه باكيا , اشكو له ما حدث , وما قالوه عنه من انه مات ولن يعود , فقال اعلم يا اخي والان قد عدت لا جلك ولا اريد احدا ان يعلم اني عدت , واذا قلت لاحد منهم اني جئت الى هنا فلن تراني مرة اخرى , واتفقنا على ذلك على ان يكون لقائنا كل ليله اربعاء وخميس عندما تنام العائله ,
اعزائي , اقسم لكم ان قصتي هذه حقيقيه في كل حرف من حروفها والله على ما اقول شهيد , وانا ابلغ الان من العمر 27 عاما وما زالت القصه لا تفارق خيالي ,. ولن يمحوها الزمن من ذاكرتي ابدا
وسوف اكمل لكم قصتي في الغد ان شاء الله
]
|