![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
معنى قول القائل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
معنى قول القائل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
[ قَالَ اللَّه تَعَالَى : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأعراف:199 - 200) . وَقَالَ تَعَالَى (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) (المؤمنون: 96 - 98) وَقَالَ تَعَالَى ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (فصلت:34 - 36) . فَهَذِهِ ثَلَاث آيَات لَيْسَ لَهُنَّ رَابِعَة فِي مَعْنَاهَا وَهُوَ : أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَأْمُر بِمُصَانَعَةِ الْعَدُوّ الْإِنْسِيّ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ لِيَرُدّهُ عَنْهُ إلى طَبْعه الطَّيِّب الْأَصْل إِلَى الْمُوَالَاة وَالْمُصَافَاة. وَيَأْمُر بِالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ مِنْ الْعَدُوّ الشَّيْطَانِيّ لَا مَحَالَة إِذْ لَا يَقْبَل مُصَانَعَة وَلَا إِحْسَانًا وَلَا يَبْتَغِي غَيْر هَلَاك اِبْن آدَم لِشِدَّةِ الْعَدَاوَة بَيْنه وَبَيْن أَبِيهِ آدَم مِنْ قَبْل كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ)(الأعراف: من الآية27) ، وَقَالَ تَعَالَى ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:6) ، وَقَالَ ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً)(الكهف: من الآية50) ، وَقَدْ أَقْسَمَ لِلْوَالِدِ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ لَهُ لَمِنْ النَّاصِحِينَ وَكَذَبَ فَكَيْف مُعَامَلَته لَنَا وَقَدْ قَالَ ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (صّ:82 - 83)] . فـ[ مَعْنَى أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم أَيْ أَسْتَجِير بِجَنَابِ اللَّه - دون غيره من سائر خلقه - مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم أَنْ يَضُرّنِي فِي دِينِي أَوْ دُنْيَايَ أَوْ يَصُدّنِي عَنْ فِعْل مَا أُمِرْت بِهِ أَوْ يَحُثّنِي عَلَى فِعْل مَا نُهِيت عَنْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَكُفّهُ عَنْ الْإِنْسَان إِلَّا اللَّه وَلِهَذَا أَمَرَ تَعَالَى بِمُصَانَعَةِ شَيْطَان الْإِنْس وَمُدَارَاته بِإِسْدَاءِ الْجَمِيل إِلَيْهِ لِيَرُدّهُ طَبْعه عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنْ الْأَذَى وَأَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ مِنْ شَيْطَان الْجِنّ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَل رِشْوَة وَلَا يُؤَثِّر فِيهِ جَمِيل لِأَنَّهُ شِرِّير بِالطَّبْعِ وَلَا يَكُفّهُ عَنْك إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُ ] . الفرق بينها وبين اللياذة وَالْعِيَاذَةُ تَكُون لِدَفْعِ الشَّرّ وَاللِّيَاذ يَكُون لِطَلَبِ جَلْب الْخَيْر . ثالثا : الفوائد والعبر من الاستعاذة 1- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تمهيد للجو الذي يتلى فيه كتاب الله وتطهير له من الوسوسة واتجاه بالمشاعر إلى الله خالصة لا يشغلها شاغل من عالم الرجس والشر الذي يمثله الشيطان . 2- الرد على مذهب الجبرية والقدرية ، فلو كان الإنسان مجبورا ما أمر بالاستعاذة ، ولو كان هو الذي يخلق أفعاله لأعاذ نفسه بدون مستعيذ ، لكن الإنسان له إرادة ومشيئة لا تنفذ إلا بإرادة الله ومشيئته سبحانه وتعالى . 3- وجود والشياطين وأن لهم حقيقة ، فلولا أن للشياطين حقيقة ما أمر الله بالستعاذة منهم . 4- تسلط الجن على الإنس ، وأنهم ممكنون من ذلك ولكن ( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ)(البقرة: من الآية102) 5- توثيق الصلة بالله : فالذين يتوجهون إلى الله وحده ويخلصون قلوبهم لله لا يملك الشيطان أن يسيطر عليهم مهما وسوس لهم فإن صلتهم بالله تعصمهم أن ينساقوا معه وينقادوا إليه وقد يخطئون لكنهم لا يستسلمون فيطردون الشيطان عنهم ويثوبون إلى ربهم من قريب . 6- حاجتنا التامة إلى الله ، فلولا الاحتياج غليه لما كان في الاستعاذة فائدة . 7- الإقرار بالفقر التام للعبد ، والغنى التام لله سبحانه وتعالى ، فقولك: (بالله) إشارة إلى الغني التام للحق، وقول العبد (أعوذ) إقرار على نفسه بالفقر والحاجة. 8- الإقرار بقدرة الحق سبحانه وتعالى على جلب النفع وتحصيل الخير ودفع الضر ، فقولك: (بالله) إقرار بأن الحق قادر على تحصيل كل الخيرات ودفع كل الآفات. 9- أن غير الله غير موصوف بهذه الصفة فلا دافع للحاجات إلا هو، ولا معطي للخيرات إلا هو، فعند مشاهدة هذه الحالة يفر العبد من نفسه ومن كل شيء سوى الحق فيشاهد في هذا الفرار سر قوله:{ فَفِرُّواْ إِلَى ٱللَّهِ }[الذاريات: 50] . 10- أن قوله: (أعوذ بالله) اعتراف بعجز النفس وبقدرة الرب . 11- لا وسيلة إلى القرب من الله إلا بالعجز والانكسار . 12- أن الإقدام على الطاعات لا يتيسر إلا بعد الفرار من الشيطان، وذلك هو الاستعاذة بالله . 13- أن أجل الأمور التي يلقي الشيطان وسوسته فيها قراءة القرآن، والصلاة ، لأن من قرأ القرآن ونوى به عبادة الرحمن وتفكر في وعده ووعيده وآياته وبيناته ازدادت رغبته في الطاعات ورهبته من المحرمات ، ومن خشع في صلاته فقد أفلح في الدنيا والآخرة ، فلهذا السبب صارت قراءة القرآن ، والصلاة من أعظم الطاعات، فلا جرم كان سعى الشيطان في الصد عنهما أبلغ، وكان احتياج العبد إلى من يصونه عن شر الشيطان أشد . 14- الشيطان عدو الإنسان كما قال تعالى:{ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً } . 15- الرحمن مولى الإنسان وخالقه ومصلح مهماته . استعمال الطهور، فلما قال: { أَعُوذُ بِٱللَّهِ } حصل الطهور، فعند ذلك يستعد للصلاة الحقيقية وهي ذكر الله تعالى فقال: { بِسْمِ اللَّهِ}. 16- قال تعالى:{ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ }[الواقعة: 79] فالقلب إذا تعلق بغير الله ، واللسان إذا جرى بذكر غير الله حصل فيه نوع من اللوث، 17- لك عدوان أحدهما ظاهر والآخر باطن، وأنت مأمور بمحاربتهما قال تعالى في العدو الظاهر:{ قَـٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } [التوبة: 29] وقال في العدو الباطن:{ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً }[فاطر: 6] فكأنه تعالى قال: إذا حاربت عدوك الظاهر كان مددك المَلك، كما قال تعالى:{ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالافٍ مّنَ ٱلْمَلَـئِكَةِ مُسَوّمِينَ }[آل عمران: 125] وإذا حاربت عدوك الباطن كان مددك الملِك كما قال تعالى:{ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلِيهم سُلْطَـٰنٍ }. 18- محاربة العدو الباطن أولى من محاربة العدو الظاهر؛ لأن العدو الظاهر إن وجد فرصة ففي متاع الدنيا، والعدو الباطن إن وجد فرصة ففي الدين واليقين، وأيضاً فالعدو الظاهر إن غلبنا كنا مأجورين، والعدو الباطن إن غلبنا كنا مفتونين، وأيضاً فمن قتله العدو الظاهر كان شهيداً، ومن قتله العدو الباطن كان طريداً، فكان الاحتراز عن شر العدو الباطن أولى، وذلك لا يكون إلا بأن يقول الرجل بقلبه ولسانه (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) . 19- كأنه تعالى يقول يا عبدي ، ما أنصفتني ، أتدري لأي شيء تَكَدَّرَ ما بيني وبين الشيطان ؟ إنه كان يعبدني مثل عبادة الملائكة، وكان في الظاهر مقراً بألوهيتي ، وإنما تكدر ما بيني وبينه لأني أمرته بالسجود لأبيك آدم فامتنع، فلما تكبر نفيته عن خدمتي،فعادى أباك، وامتنع من خدمتي، ثم إنه يعاديك منذ زمن وأنت تحبه، وهو يخالفك في كل الخيرات وأنت توافقه في كل المرادات، فأترك هذه الطريقة المذمومة وأظهر عداوته فقل : (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) . منقول للفائدة ........... |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| تأثير الشيطان على الجهاز التنفسي للأنسان | زهور الوادي | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 6 | 23-Nov-2011 03:14 AM |
| قصة الصــــــــــــــــــراع بين الإنســـــــــــــــــان و الشــــــــــــــــــيطان | ابو هاجر الراقي | قسم أرشدوني كيف اتغلب على مرضي ورفقاً بي ياأهلي | 7 | 18-Mar-2011 07:06 PM |
| حرب استنزاف لقوى الشيطان | ايمان نور | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 14 | 20-Jan-2008 12:10 AM |