
03-Sep-2006, 01:48 PM
|
|
|
أقرء معي
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوكالة قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء : اعلم أن الوكالة في اللغة عبارة عن الحفظ , ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى بمعنى الحفيظ كما قال الله تعالى : حسبنا الله ونعم الوكيل ولهذا قال علماؤنا - رحمهم الله - فيمن قال لآخر : " وكلتك بمالي " : إنه يملك بهذا اللفظ الحفظ فقط , وقيل معنى الوكالة : التفويض والتسليم , ومنه التوكل , قال الله تعالى على الله توكلنا , يعني فوضنا إليه أمورنا وسلمنا , فالتوكيل تفويض التصرف إلى الغير وتسليم المال إليه ليتصرف فيه , ثم للناس إلى هذا العقد حاجة ماسة . فقد يعجز الإنسان عن حفظ ماله عند خروجه للسفر , وقد يعجز عن التصرف في ماله لقلة هدايته وكثرة اشتغاله , أو لكثرة ماله , فيحتاج إلى تفويض التصرف إلى الغير بطريق الوكالة , وقد عرف جواز هذا العقد بالكتاب والسنة , أما الكتاب فقوله تعالى : فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة وهذا كان توكيلا , وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وكل حكيم بن حزام رضي الله عنه بشراء الأضحية , وبه وكل عروة البارقي فلما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أعطاه علامة , وقال : ائت وكيلي بخيبر ليعطيك ما سألتني بهذه العلامة والدليل عليه : الحديث الذي بدأ به محمد - رحمه الله - الكتاب ورواه أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - عن سالم عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت : طلقني زوجي ثلاثا ثم خرج إلى اليمن فوكل أخاه بنفقتي فخاصمته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي نفقة ولا سكنى ففي هذا جواز التوكيل بالاتفاق , وبظاهر الحديث يستدل ابن أبي ليلى - رحمه الله - فيقول : " ليس للمبتوتة نفقة ولا سكنى " . ولكنا نقول إن صح الحديث فله تأويلان : أحدهما - أنها كانت بذيئة اللسان بذية على أحماء زوجها فأخرجوها , فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت أم مكتوم رضي الله عنها تسكينا للفتنة , فظنت أنه لم يجعل لها نفقة ولا سكنى , الثاني - أنه وكل أخاه بأن ينفق عليها خبز الشعير ولم يكن الزوج حاضرا ليقضي عليه بشيء آخر , فلهذا قالت : " ولم يجعل لي نفقة ولا سكنى " .
|