![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
مذكرات مهنسة 00لو عاد الزمن للوراء
بين تلال من الأوراق , وبين مجموعات من المخططات والإضبارات
تربعت المهندسة بكل ثقة وفخر ترقب مشروعها الأخير بعد أن دققته ووافقت على جاهزيته للتنفيذ000 عادت بها الذكريات إلى خمس سنوات خلت,إلى أول يوم حصلت على الوظيفة, كيف كانت متحمسة ونشيطة تحدوها الآمال وتدفعها الأحلام فخورة لنيل هذا المقعد في الدائرة الوظيفية كم احتكت بالمراجعين من كلا الجنسين , وكم احتاجت لمشورة المهندس الفلاني ورأي المهندسة الفلانية وكم اضطرت لمجاملة الر~يس الفلاني وتحمل المدير العلاني, عدا عن الفراشين والخدم والمساعدين تبتسم بوجه هذا وتشكر الآخر وتساير البعض وتتحمل ثقالة البعض الآخر نعم لقد أعطت كل جهدها وأعصابها ووقتها لعملها وأوراقها ومشاريعها والتي ربما يأخذ الواحد منها ستة أشهر من البحث والسهر والعناء بهذا النشاط وهذه الهمة ولهذا الإخلاص في العمل والإتقان نالت ثقة الجميع واحترامهم سألتها في جو من الصداقة والمحبة وبعد أن تأكدت أنها لن تضيق ذرعا بسؤالي الفضولي:مع كل هذا النجاح الباهر في مجال الهندسة00فلا أرى في عيونك السعادة ولا ألحظ الرضى عليك وكأنك مكرهة على عمل لاتحبيه؟؟!!!!!!! نظرت صديقتي إلى الأفق البعيد وكأنها تستعيد الماضي, وبعد لحظات من الصمت الحزين هزت رأسها متأسفة: يبدو أننا بحاجة إلى أن نراجع حساباتنا جيدا أتدرين 00لو عاد الزمن إلى الوراء خمسة عشرة سنة , ثم خيرت0000 لاخترت أي فرع من فروع الجامعة إلا00000 الهندسة 00000 نظرت إليها متعجبة مدهوشة , أأنت تقولين ذلك وقد كنت ومازلت متفوقة علميا ومهنيا؟؟!!!! أردفت قائلة :أحس أنني أضعت سنوات كثيرة من عمري في غير ما خلقت له, فقد كان يكفيني بعد أن حجبت كلية الطب عني أن أكون مدرسة ناجحة في ثانوية للبنات بدل هذه المخاضة التي خضتها قلت لها : لكن المجتمع بحاجة لك ولمثيلاتك 00وكما تعرفين المرأة نصف المجتمع 00لا لا أظنك جادة فيما تقولين0 لقد أثبتِ أن المهندسةلا تقل شأنا عن أي مهندس برغم كل مشاكل المهنة وصعوباتها أجابتني بحدة متسائلة :ولكن ألم يكن أي مهندس مخلص يستطيع لأن يفعل ما فعلتُ بنصف هذا الجهد الذي أخذ الكثير من جسمي وعقلي وأعصابي000في الوقت الذي كان يجدر بي أن أهتم أكثر ببيتي وأولادي وأن أوفر طاقاتي في رعاية وتعليم زهرات متفتحة أنور عقولها بروح العلم وأغذي نفوسها بحكايات وسير الأنبياء والصالحين والأبطال, وأملأ قلوبها بدفقات الحب والإيمان. لن أنسى يوم دخل مهندسا يحمل شهادته الكبيرة وطموحه العظيم للعمل إلى المؤسسة التي أعمل بها وهو يتوثب حماسة وشبابا يطلب الموافقة على توظيفه000 أتدرين ماذا أجابه المدير آسفا ؟: ليس عندي شاغر لمهندس000لماذا؟؟؟؟00لأن المهندسات أخذن مكانكم, مع أنني لا أثق بهن كثيرا في المشاريع الهامة000 إنهن فرضن علينا فرضا000 وأنا مضطر اتحمل أعبائهن مع أولادهن لقد أتعببني ,ففلانة حامل , والثانية مرضع , والثالثة تكثر من إجازاتها لرعاية ولدها المريض , والرابعة تضطر للهروب متى سنحت لها الفرصة لأن ولدها الصغير يصل من الروضةقبلها فيجلس على الدرج أو ينتظر في بيت الجيران!!!00 أتدرين ماذا فعل ذلك المهندس المتوقد حماسة ؟ لقد عمل في ورشة خياطة للألبسة كم خجلت يومئذ من نفسي وأنا أستمع إلى هذه الإستهزاءات المبطنة , وكم شعرت بالأسى لهؤلاء المهندسين الذين لا يجدون لهم عملا بسبب مزاحمة المهندسات لهم0 هذه هي الحقيقة 00فما الذي يضطرني لأن آخذ مكان غيري وأترك مكاني الذي خلقت لأجله لا لشيئ إلا ليقولوا فلانة مهندسة000نعم لقد قالوها , وقلتها0000 ولم أكسب إلا التعب والنصب00ألام في الظهر’ ضعف في البصر زيادة في الوزر, توتر أعصاب ,000 ضحكت محدثتي ثم استأذنت متعجلة وقالت: علي أن أذهب لمتابعة الأولد في وظائفهم , لقد استقلت من الهندسة لكني الآن مدرسة أولادي ومربيتهم 0 |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|