|
وما تلك بيمينك ياموسى ؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟
وما تلك بيمينك يا موسى؟؟؟
الله سبحانه وتعالى حين سأل موسى عما في يده لم يكن لعدم علم فهو يعلم كل شيء, يعلم ما بيمين موسى كما يعلم ما بقلبه وعقله, كما يعلم ما سيؤول إليه حال موسى وماذا سيكسب غداً وفي أي أرض يموت, ولم يكن إنكاراً أو استنكاراً كما نعلم من سياق الاية. ذهب بعض المفسرون إلى أن السؤال كان بغرض إدخال الأنس إلى نفس موسى لما راه الله خائفاً وجلاً, وذهب البعض إلى تفسير ذلك بأنه للتقرير. لكن ما نراه في الاية وسياقها هو أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يستخدم موسى هذه العصى في إبطال سحر السحرة –وهو كما نعلم وبحسب رد موسى ليس من الاستخدامات العادية للعصى. إذاً فسؤال رب العزة لموسى عليه السلام كان بمثابة لفت النظر لأمر عادي وجعل التركيز عليه لأنه فيما بعد سيستخدم بشكل غير عادي. "ما تلك بيمينك يا موسى؟" .... أي هذه العصى التي بيمينك كيف تستخدمها أو ماذا تعني لك أو ما قيمتها في مهمتك في الدنيا؟ السؤال عن ماهية العصى هنا تعدى غرضه التساؤل عن كنه الشيء إلى لفت الانتباه للغرض منه وقيمته الكلية بالنسبة للمسؤول, فأتت الإجابة مصدقة للغرض من السؤال. قال موسى "هي عصاي" .... إلى هنا كانت الإجابة ستؤدي الغرض المطلوب لو أن السؤال عن ماهية الشيء, وهو سؤال الغير عالم للعالم وهذا لا يليق بالسائل في الاية الكريمة. لكن الإجابة استمرت لأن موسى (بغض النظر عن إدراكه للهدف من السؤال) يدرك أن رب العالمين لا يمكن أن يسأله سؤالاً تكون إجابته إجابة من يعرف لمن لا يعرف وهو علام الغيوب, فأضاف موسى كل ما تعني له العصى وكأنه يقول يارب تسألني عن العصى وأنت خلقتها وخلقتني؟ هي بالنسبة لي "عصاي" –وفي إضافة الياء إلى العصى يكون موسى قد أكد بأنه يستخدمها الاستخدام النمطي للعصي فهي بالنسبة له عصاه... تماماً كقولنا "هذا المكان بيتي" أي أنه يؤدي غرض البيت بالنسبة لي, فالعصى لموسى كانت "عصاه" أي تؤدي كل أغراض العصى العادية والمعروفة ولكن بالنسبة لموسى نفسه ... فهو يتوكأ عليها كما هو الحال بالنسبة لأي شخص له في يمينه عصى, ويهش بها على غنمه, وهذا استخدام الرعاة للعصي (أكثر تخصيصاً) , كما أن له فيها مارب أخرى ربما لم يذكرها لأن الله يعلمها بكل تأكيد والمستخدم للعصى أحياناً لا يعلم لمَ سيستخدم عصاه إلا حين تأتي الحاجة لذلك كأن يعترض طريقه كلبٌ أو حية أو أن يزيح بها شوكة من أمامه أو يطال بها فاكهة أو ما إلى ذلك. وهذه بعض المارب الأخرى الممكنة. وكلها بالتأكيد أغراض نمطية لاستخدام العصى لا تتدخل فيها القوة الروحية للإيمان أو القدرة الإلهية الخارقة التي يمكن أن تمنح القوة لمن لا قوة له.
إلى هنا تنتهي إجابة موسى المشبعة باستخدامات العصى النمطية وما تعني له هو. فيقول الله تعالى "القها يا موسى"... يعني أنت قلت لي كل ما تعني لك العصى وكيف تستخدمها, أما الان فألقها من يدك لأنها وهي في يمينك أنت من تستخدمها بيدك لأغراض أنت تحددها بقدرتك المحدودة التي لا بد أن تستخدم فيها يدك محدودة القدرة أيضاً, فألقها للأرض لتبدأ قدرتي أنا أو القوة الروحية في عمل فعلها في العصى.
الخطيب, وهو هندي الأصل
منقوووول
|