العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 16-Feb-2008, 08:19 AM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو ذهبي

الصورة الرمزية ام محمد

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 185
تـاريخ التسجيـل : Jan 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,275 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ام محمد is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ام محمد غير متواجد حالياً

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( لا عدوى ، و لا طيرة ، ولا هامة ، و لا صفر )) .
رواه البخاري (5707) و مسلم (2220) .


قال العلامة محمد العثيمين ـ رحمه الله ـ في ( القول المفيد على كتاب التوحيد ص 361 ) : (( النفي في هذه الأمور الأربعة ليس نفيا للوجود ؛ لأنها موجودة و لكنه نفي للتأثير ، فالمؤثر هو الله ، فما كان منها سببا معلوما ؛ فهو سبب صحيح ، و ما كان منها سببا موهوما ؛ فهو سبب باطل ، و يكون نفيا لتأثيره بنفسه إن كان صحيحا ، و لكونها سببا إن كان باطلا )) اهـ


فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفعل العدوى بنفسها دون قضاء الله و قدره ، فما شاء الله كان ، و ما لم يشأ لم يكن . و لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا عدوى (1) . قال رجل : يا رسول الله . إن الإبل تكون في الفلاة كأنها الظباء ، فيدخلها البعير الأجرب ، فتجرب كلها ؟ قال : فمن أعدي الأول ؟ أشار بهذا إلى البعير الأول قد أصيب بالجرب بقضاء الله و قدره . بدون عدوى ، و كذلك الإبل . أصيبت بالجرب بطريق العدوى بقضاء الله و قدره ، فالرسول صلى الله عليه و سلم لا ينفي العدوى مطلقا ، لكونها من الأشياء التي يشهد بها الواقع المحسوس كما في قول الأعرابي .

فقد ثبت في الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يورد ممرض على مصح » (1) . فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الإبل المصابة بالجرب ، أو الهيام أن يوردها على الإبل الصحاح ، و كذلك الغنم ، و مثله الدجاج المصاب بمرض فيجلبه صاحبه ليغش به الناس و في الحديث « من غشنا فليس منا » (2) .

(1) رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة بتمامه .
(2) رواه مسلم عن أبي هريرة .

فأمر رسول الله باتقاء أسباب البلاء ، و المباعدة عن الوباء ، و العدوى ، مع التوكل على الله و قال : « فر من المجذوم فرارك من الأسد » . و جاء مجذوم مهاجرا فمنعه رسول الله من دخول البلد و قال له ارجع فقد بايعناك . و مثله المصاب بداء الجدري ، و غيره ، لأن الله سبحانه ربط الأسباب بالمسببات ، و جعل لكل شيء سببا ، و لأن الوقاية خير من العلاج ، و لهذا ثبت في الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا وقع الوباء بأرض فلا تدخلوها » .

و لما سافر عمر إلى الشام و معه عدد كثير من الصحابة فلما قرب إلى البلد . تلقاه عبيدة بن الجراح خارج البلد ، و أخبره أن الطاعون قد وقع في البلد ، فنزل خارج البلد ، ثم قال يا ابن عباس أدع لي المهاجرين ، فدعوتهم له ، فاستشارهم في دخول البلد أو الرجوع فمنهم من قال توكل على الله و أدخل البلد ، و منهم من قال ترجع و لا تدخل فقال قوموا عني .

ثم قال يا ابن عباس أدع لي الأنصار فدعوتهم له فاتفقت كلمتهم على أن أشاروا عليه بالرجوع ، و أن لا يقدم الصحابة على موضع الهلاك ، و كان عبد الرحمن بن عوف متغيبا ، فجاء ، و قال : إن عندي من هذا علما و لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا وقع الوباء بأرض فلا تدخلوها »فحمد الله عمر على إصابة الحق . و في سنن أبي داود : أن قوما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقالوا : يا رسول الله : إن لنا بلدا بعدن هي ريفنا ، و مصيفنا ، فإذا نزلناها نحفت أجسامنا ، و قل عددنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اتركوها ذميمة فإن من القرف التلف ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مقاربة الإنسان للأشياء الوبئية ، و سكناه في البلد الوبئية ، كثيرة الأسقام ، أنه عين الهلاك ، و التلف ،

فترك سكنى مثل هذه القرية الوبئية ليس من التطير في شيء كما أن منع المصاب بمرض معدي من دخول البلد ليس من التطير ، و إنما هو من أمر الحزم و فعل أولى العزم ، و قد سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته ، لأنه من باب اتقاء أسباب البلاء ، و المباعدة عن مواقع الوباء ، و لما مر النبي صلى الله عليه وسلم على حائط مائل أسرع السير ، فقيل له في ذلك : فقال : « أخشى موت الفجاءة » .

و لما عزم عمر أن يرجع بالصحابة و أن لا يدخلهم الشام و هي وبيئة ، فقال : إني مصبح على ظهر ، فأصبحوا عليه فقال له أبو عبيدة : أ فرارا من قدر الله يا عمر ؟ قال : نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله (1) .

فالرسل و أتباعهم ، يفرون من القدر إلى القدر ، و يحاربون القدر بالقدر ، و يحكمون الأمر على القدر مع توكلهم على ربهم ، فالمرض الذي يصاب به الشخص هو من قضاء الله و قدره ، و الدواء الذي يعالج به ليشفيه هو من قضاء الله و قدره ، فهو يحارب المرض بهذا الدواء ليشفيه ، كما قيل نعالج آفاتا بآفات .

و لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : أ رأيت أدوية نتداوى بها ، و عوذا نتعوذ بها ، و تقاة نتقيها ، هل ترد من قدر الله شيئا ؟ فقال : « بل هي من قدر الله » .

فالقدر ليس بغل في العنق ، و لا قيد في الرجل بل هو عبارة عن سبق علم الله بأشياء ، فلا يجب الإتكال عليه ، و النبي صلى الله عليه وسلم قال : « تداووا و لا تداووا بحرام ، فإن الله لم ينزل داء إلا و أنزل له دواء علمه من علمه و جهله من جهله إلا الموت » .

(1) الحديث بتمامه رواه مسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : « إن الإعراض عن استعمال الأدوية المباحة المجربة ، قدح في الشرع ، و اعتقاد عدم نفعها نقص في العقل ، و المؤمن كامل الإيمان يستعمل الدواء وقت حاجته إليه مع توكله علي ربه » انتهى .

و بالحقيقة : فإن العدوى الضارة هي مقارفة و مقاربة أهل السفاه و الفساد ، المتصفين بفعل المنكرات و شرب المسكرات ، فكم من سفيه أردى حكيما حين آخاه . لهذا فقد يوجد رجل يعيش في الدنيا بأدب و شرف و حسن خلق ، ثم يدب إليه داء العدوى الناشئة عن مجالسة و مؤانسة أهل الفساد ، فيتخلى عن الفرائض ، و يتحلى بالرذائل ، و تظهر سيما السوء على وجهه ، و تخيم الوحشة على أهل بيته ، و يبغض أهله و أقاربه و جيرانه ، لأنه قد شذ عنهم بطباعه ، و فساد أوضاعه ، و قد يتعدى ضرر فساده إلى إخوانه و أولاده ، فيكون عضوا فاسدا في المجتمع ، و من يهن يسهل عليه الهوان .

و أما الطيرة : فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنهما من أمر الجاهلية . « و أنها لا ترد مسلما عن حاجته » (1) . و سفره فقال : « من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك » . و قال : « إذا رأى أحدكم ما يكرهه فليقل : اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت و لا يدفع السيئات إلا أنت ، و لا حول و لا قوة إلا بك» (1) . و قال : « ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة الحسد ، و الظن و الطيرة ، ألا أنبئكم بالمخرج منها . قالوا : أنبئنا . فقال : « إذا ظننت فلا تحقق ، و إذا حسدت فلا تبغ ، و إذا تطيرت فامض » (2) .

(1) حديث صحيح عن عروة بن عامر رواه أبو داود بإسناد صحيح .
(2) رواه عبد الرحمن بن عمر الأصفهاني عن الحسن البصري مرسلا .

  رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:47 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42