العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 24-Apr-2007, 11:03 PM
 
عضو فخري

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  شهاب ثاقب غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 11342
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 16 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : شهاب ثاقب is on a distinguished road
مرض العشق وخطره

بسم الله الرّحمن الرّحيم

العِشق: تعريفه، حقيقته،أسبابه، الوقاية والعلاج منه

الحمدلله الّلطيف الخبير ، والصّلاة والسّلام على نبيّنا المُْرسل للأخذ بحُجِزنا عن التّفلّت في السّعير أمّا بعد:
فإنّ محبّة النّفوس للصّوت والصّورة الجميلة قد تكون عظيمة جدّاً ، فإذا جُعِل ذلك ديناً وسمّيَ لله ، صار كاتخاذ الأنداد ، والطّواغيت المحبوبة تدّيّناً ، وعبادة كما قال تعالى :" وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم "(البقرة:93).
فالعبادة معناها الذّلّ وهي تتضمّن معنى الذّلّ ومعنى الحبّ ، أي :غاية الذّلّ لله بغاية المحبّة له.
والمحبّة مراتب:
أوّلهـــا : العُلاقة ، وهي تعلّق القلب بالمحبوب .
الثّانيـة : الإرادة ، وهي ميل القلب إلى محبوبه وطلبه له.
الثّالثـة : الصّبابة ، وهي انصباب القلب إليه بحيث لايملكه صاحبه.
الرّابعة : الغرام ، وهو الحبّ الملازم للقلب .
الخامسة: المودّة ،والودّ ، وهي صفوّ المحبّة وخالصها ولُبّها.
السّادسة: الشّغَف ، وهي وصول المحبّة إلى شِغاف القلب.
السّابعة : العِشق ، وهو محبّة مع شهوة.
الثّامنـة : التّيم ، وهو بمعنى التّعبّد.
التّاسعة : التّعبّد .
العاشرة : الخلّة ، وهي المحبّة الّتي تخلّلت روح المحبّ وقلبه .
قال الشاعر : قد تخللت مسلك الروح مني == وبذا سمي الخليل خليلا
كما أنّ المحبّة أنواع متعدّدة : فأفضلها وأجلّها المحبّة في الله ولله ؛ وهي تستلزم محبّة ما أحبّ الله تعالى، وتستلزم محبّة الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم .
وليس في دين الله محبّة أحد لحسنه قطّ ، فإنّ مجرّد الحسن لايثيب الله عليه ولايعاقب ، ولو كان كذلك لكان يوسف عليه السّلام ، لمجرّد حسنه ، أفضل من غيره من الأنبياء ، وإذا استوى شخصان في الأعمال الصّالحة ، وكان أحدهما أحسن صورة و صوتاً ، كانا عند الله سواء ، فإنّ أكرم الخلق عند الله تعالى أتقاهم ، يعمّ ذلك صاحب الصّورة الحسنة والصّوت الحَسَن ، فإذا استعمل ذلك في طاعة الله دون معصية ، كان أفضل من هذا الوجه..
ومن أنواع المحبّة ، محبة الاتّفاق في طريقة ، أو دين ، أو مذهب ، أو نحلة ، أو قرابة، أو صناعة ، أو مراد ما .
ومنها ، محبّة لنيل غرض من المحبوب ، إمّا من جاه أو من مال أو من تعليمه وإرشاده ، أو قضاء وطر منه ، وهذه هي المحبّة العرضيّة الّتي تزول بزوال موجبها ، فإنّ من ودّك لأمر ، ولى عنك عند انقضائه.
وأمّا محبّة المشاكلة والمناسبة الّتي بين المحبّ والمحبوب ، فمحبّة لازمة لاتزول إلاّ لعارض يُزيلها ، ومحبّة العشق من هذا النّوع ، فإنّها استحسان روحاني ، وامتزاج نفساني ، ولايعرض في شئ من أنواع المحبّة من الوساوس والنّحول ، وشغل البال ، والتّلف ،ما يعرض من العشق.

· تعريف العشق وتبيان ماهيّته وحقيقته:
العشق ،كما تقدّم ، مرتبة عالية في المحبّة ، فهو الإفراط في المحبّة بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق حتّى لايخلو من تخيّله وذكره والفكر فيه بحيث لايغيب عن خاطره وذهنه طرفة عين ، كما قال أحدهم :
تغيبُ فـلاأفـــــــرح ** فليتك ماتبـــــرح
وإن جـــئتَ عذّبتنــي ** بأنّك لاتسمــــــــح
فأصبحت مابين ذَيـــــ**ـــنِ لي كبدٌ تجرح

والعشق خفيّ أن يُرى ، وجليّ أن يُخفى ، فهو كامن ككمون النّار في الحجر إن قدحته أورى وإن تركته توارى.
هو مرضٌ من أمراض القلب ، مُخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه ، وإذا تمكّن واستحكم ، عزّ على الأطبّاء دواؤه و أعيَ العليل داؤه ، وإنّما حكاه الله سبحانه في كتابه عن طائفتين من النّاس : النّساء ، وعشّاق الصّبيان و المُردان ، فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف عليه السّلام ، كما حكاه عن قوم لوطٍ عليه السّلام.
والعاشق لصورة إذا بقيَ قلبه مُتعلّقاً بها ، مستعبداً لها، اجتمع له من أنواع الشرّ والفساد مالايُحصيه إلاّ ربّ العباد وتأمّل قول القائل:

ياسُعاد الّتي سبتني فــؤادي ** ورقــادي هبي لعيني رُقادي

· أسباب العشق :
من أعظم أسباب هذا البلاء إعراض القلب عن ذكر الله تعالى وتدبّر كلامه ؛ قال تعالى :" ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشةً ضنكى"( طه :124).
كذلك خلوّ القلب من محبّة الله سبحانه ، فعشق الصّور،والأصوات، إنّما تبتلى به القلوب الفارغة من محبّة الله جلّ في علاه ، المتعوّضة بغيره عنه.
والهوى والشّهوة وضعف الإخلاص ونقص الإيمان والتّقوى أسبابٌ له ، فأهل الأهواء والشّهوات من النّساء والرّجال يميلون إلى ذي الصّورة الحسنة –وكذا الصّوت الحسن- ويحبّونه ويعشقونه ، ويرغبّونه بأنواع الكرامات ويرهبّونه عند الإمتناع بأنواع المخوّفات ، كما جرى ليوسف عليه السّلام وغيره.

· الوقاية من العشق:
العشق مركّب من أمرين :
استحسان للمعشوق، وطمعٌ في الوصول إليه ، فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق.
وإذا كان القلب محبّاً لله وحده مخلصاً له الدّين لم يُبتلَ بحبّ غيره أصلاً ، فضلاً أن يبتلى بالعشق ، وحيث ابتلى بالعشق فلنقص محبته لله وحده.
ولهذا لمّا كان يوسف محبّاً لله مخلصاً له الدّين لم يُبتلَ بذلك ،بل قال تعالى :"كذلك لنصرف عنه السّوء والفحشاءَ إنّه من عبادنا المخلصين"(يوسف:24).
وأمّا امرأة العزيز فكانت مشركة هي وقومها ، فلهذا أُبتلِيت بالعشق،ومايبتلى بالعشق أحد إلاّ لنقص توحيده وإيمانه ، وإلاّ فالقلب المنيب إلى الله الخائف منه فيه صارفان عن العشق:
أحدهما : إنابته إلى الله ، ومحبّته له ،فإنّ ذلك ألذّ وأطيب من كلّ شئ ، فلا تبقي مع مبّة الله محبّة الله محبّة مخلوق تزاحمه.
والثّاني : خوفه من الله ، فإنّ الخوف المضادّ للعشق يصرفه ، وكلّ من أحبّ شيئاً بعشق أو دونه فإنّه يصرف من محبّته بمحبّة ماهو أحبّ إليه منه إذا كان يزاحمه ، وينصرف عن محبّته بخوف حصول ضرر يكون أبغض إليه من ترك ذاك الحبّ ، فإذا كان الله أحبّ إلى العبد من كلّ شئ وأخوف عنده من كلّ شئ ، لم يحصل معه عشق ولامزاحمة إلاّ عند غفلة أو عند ضعف هذا الحبّ والخوف ، بترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرّمات ، فإنّ الإيمان يزيد بالطّاعة وينقص بالمعصية .
فبخٍ بخٍ من أمتلى قلبه بذكر الله ، قال تعالى :" الذّين آمنوا وتطمئنّ قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب "( الرّعد:28).

· علاج العشق:
من فاته الوقاية من العشق فعليه بتحصيل العلاج والإلتزام به ، وهو أنواع:

· فإن كان ممّا للعاشق سبيل إلى وصل محبوبه شرعاً وقدراً ، فهو علاجه ، كما ثبت في "الصّحيحين" من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : {يامعشر الشّباب من استطاع منكم أن الباءة فليتزوّج ، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم ، فإنّه له وجاء}.
فدلّ المحبّ على علاجين : أصلي وبدلي. وأمره بالأصلي ، وهو العلاج الذّي وضع لهذا الدّاء، فلاينبغي العدول عنه إلى غيره ماوجد إليه سبيلاً.
وروى ابن ماجه في سننه "ح1847" عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ، عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال :{ لم نرَ للمتحابّين مثل النّكاح}(صحيح/الصّحيحة624).وهذا هو المعنى الذّي أشار إليه سبحانه عقيب إحلال النّساء حرائرهنّ وإمائهنّ عند الحاجة بقوله :" يُريد الله أن يخفّف عنكم وخُلِق الإنسان ضعيفاً"(النّساء:28).
فذكر تخفيفه في هذا الموضع ، وإخباره عن ضغف الإنسان يدلّ على ضعفه عن احتمال هذه الشّهوة ، وأنّه-سبحانه- خفّف عنه أمرها بما أباحه له من أطايب النّساء مثنى وثُلاث ورباع ، وأباح له ماشاء مّما ملكت يمينه ، ثمّ أباح له أن يتزوّج بالإماء إن احتاج إلى ذلك علاجاً لهذه الشّهوة ، وتخفيفاًً عن هذا الخلق الضّعيف ،ورحمة به.

· وإن كان لاسبيل للعاشق إلى وصال معشوقه قدراً أو شرعاً ، أو هو ممتنع عليه من الجهتين ، وهو الدّاء العضال ، فمن علاجه إشعار نفسه اليأس منه ، فإن النّفس متى يئست من الشّئ استراحت منه ، ولم تلتفت إليه ، فإن لم يَزُل مرض العشق مع اليأس ، فقد انحرف الطّبع انحرافاً شديداً ، فينتقل إلى علاج آخر ، وهو علاج عقله بأن يعلم بأنّ تعلُّق القلب بما لامطمع في حصوله نوعٌ من الجنون ، وصاحبه بمنزلة من يعشق الشّمس ، وروحه متعلّقة بالصّعود إليها.
· وإن كان الوصال ممتنعاً شرعاً لاقَدَراً ، فعلاجه بأن ينزله منزلة الممتنع قَدَراً ، إذ لم يأذن فيه الله...
· ومن العلاج أن يقارن بين لذّة الدّنيا سريعة الزّوال والممثّلة بتحقيق هذا الوصال المتنع ، مع لذّة أعظم وأدوم في الآخرة ، فيظهر له التّفاوت.
· ومن العلاج تذكّر قبائح المحبوب ، وما يدعوه إلى النّفرة عنه.
· ومنه التضرّع إلى الله تعالى بالدّعاء والاستعانة بالصّبر والصّلاة وملئ الفراغ بالطّاعات .
فمتى وفّق لذلك ، فقد قرع باب التّوفيق ، فليعفّ وليكتُم ، ولايشبّب بذكر المحبوب ، ولايفضحه بين النّاس ويعرّضه للأذى ، فإنّه حينها يكون ظالماً معتدياً.
انتهى.

وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.
منقول للفائدة بقليل من التصرف
..................
المراجع:

v مجموع الفتاوى لابن تيمية : 10/135-136 و186-187.
v الإستـقامــــــــة لابن تيمية :1/348-349 و372-374.
v زاد المـــــــــعاد لابن القيّم :4/265-276 وانظرأيضاً الجواب الكافي .
v شرح العقيدة الطــــــحّاويّة : ص165/ط8، المكتب الإسلامي.
رد مع اقتباس
قديم 25-Apr-2007, 11:26 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 13429
تـاريخ التسجيـل : Apr 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 31 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : سلامة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

سلامة غير متواجد حالياً

شكرا لك

ويزاك الله خيرا عل النقل الطيب
  رد مع اقتباس
قديم 25-Apr-2007, 07:42 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو موهوب

الصورة الرمزية حفيدة الصحابه

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12992
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : فلسطين
المشاركـــــــات : 741 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : حفيدة الصحابه is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

حفيدة الصحابه غير متواجد حالياً

مشكور شهاب ثاقب عالنقل الطيب جعله الله في ميزان حسناتك
  رد مع اقتباس
قديم 25-Apr-2007, 08:53 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
عضو يتحلا بالعلم

الصورة الرمزية بدر الدجى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12828
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Morocco
الـــــدولـــــــــــة : Maroc
المشاركـــــــات : 3,655 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : بدر الدجى is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بدر الدجى غير متواجد حالياً

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
اعتـــــــــرافــــــــــات عـــــــــاشـــــــــق أم جهاد قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 0 30-Mar-2013 04:45 PM
هل ثمة ما يسمَّى " مس العشق " أو " سحر العشق " وما هي أعراضه وكيف علاجه ؟ شاكر الرويلي قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) 0 17-Jul-2010 01:37 AM
ولعلنا اليوم نسمع الكثير ، عن العشق والتبادل العاطفي بين الشباب والفتايات في شتي مجال امة الاسلام قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 2 20-Aug-2009 05:04 PM


الساعة الآن 12:46 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42