العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 09-Oct-2007, 04:46 PM
الصورة الرمزية الطير الحر
 
عضو ذهبي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  الطير الحر غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9136
تـاريخ التسجيـل : Aug 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Saudi Arabia
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 1,133 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الطير الحر is on a distinguished road
Thumbs up الحزن على علاقة التصوف بالحزن" لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الحميد حسونة -حف

"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحزن
على علاقة التصوف بالحزن
....
* * *
* *
*
....
....إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله:
....
....{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون َ} سورة "آل عمران" الآية(102)
....
....{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } سورة "النساء" الآية(1)
....
....{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } سورة "الأحزاب" الآية(70-71)
....
....أما بعد : فإن أصدق الحديث: كتاب الله، وخير الهدي: هدي محمد- صلى الله عليه وآله وسلم -وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
....
،،، أما بعد ،،،
....لقد حثنا الشارع الحكيم على دفع الحزن بتحقيق التوحيد، وذلك في مثل قوله الله تعالى "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"وأمرنا بالفرح الحقيقي-وأرشدنا أنه في التمتع باتباع شرعه الذي هو أعظم الفضل الدنيوي-وذلك في قوله تعالى:قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا "والآيات في الباب كثيرة
....
....وفي السنة: جاء في السنة القولية والفعلية التعبد بالتبسم، وكان نبينا -صلى الله عليه وسلم- يبتسم، بل ويضحك حتى تشرق نواجذه، بل واستعاذ-صلى الله عليه وسلم-من الحزن. غير أنهإنوجد سببه فبقدره، مع امتلاء القلببالرضى بالقدروحفظ اللسان عن التسخط، ورتب على هذا خير.
....
....بل الضحك وصفٌ، وصف به بارينا-سبحانه وتعالى-ضحكاً لا يشبهه ضحك خلقه، ولا تلزمه لوازمهم، ضحكاً يليق بجلاله وكماله وجماله سبحانه وبحمده، كما نفي عن ربنا-جل وعلا- الحزن؛ لكونه نقصاً، ولو كان كمالاً لكان .
....
....قال الإمام الآجري- رحمه الله تعالى : " اعلموا - وفقنا الله وإياكم للرشاد من القول والعمل - أن أهل الحق يصفون الله- عز وجل-بما وصف به نفسه عز وجل، وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -وبما وصفه به الصحابة - رضي الله عنهم .
....
....وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع ، ولا يقال فيه: كيف، بل التسليم له، والإيمان به: أن الله عز وجل يضحك، كذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن صحابته - رضي الله عنهم ، فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق… عن أبي هريرة -رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وسلم - قال: "يضحك الله تعالى إلى رجلين: يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة: يقاتل هذا في سبيل الله، فيقتل. ثم يتوب الله عز وجل على القاتل، فيقاتل في سبيل الله فيستشهد" أخرجه الإمام البخاري (2826) وصحيح الإمام مسلم (1890)ح129، وسنن ابن ماجة(191)و"مصنف الإمام عبد الرزاق الصنعاني(20280)و"موطأ الإمام مالك"(2/460) وصحيح ابن حبان(215) وفي"التوحيد"لإمام الأئمة ابن خزيمة ص(234-235) وشرح السنة"للبغوي(2633) و"الأسماء والصفات"للبيهقي ص(467-468) و"السنن"(9/165)كلهم من حديث أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-انظر حاشية"الشريعة"ص(283)
....
....وإليك هذا النبأ العظيم والذي جمع ضحك رب العالمين – سبحانه - وكذا نبينا الصادق الأمين - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وصحابته الغر الميامين -رضي الله تعالى عنهم-وكل تابع لهم بإحسان إلى يوم الدين، في "الصحيحين" عن أنس بن مالك-رضي الله تعالى عنه- عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال : " آخر من يدخل الجنة : رجل يمشي على الصراط، وهو يكبو مرة ويمشي مرة، وتسفه النار مرة، فإذا جاوزها، التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني ربي-عز وجل-عطاء ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين، فيرفع له شجرة، فيقول:
أي رب: ادنني منها ؛ فأستظل بظلها، وأشرب من مائها .
فيقول الله - عزّ وجلّ : يا ابن آدم، لعلي إن أعطيتكها تسألني غيرها .
فيقول: لا يارب، فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه عز وجل يعلم أنه سيفعل، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، فيرفع له شجرة أحسن من الأولى، فيقول : أي رب، أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها ؟
فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم: ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟
فيقول: أي رب، ولكن هذه، لا أسأل غيرها، وربه عز وجل يعلم أنه سيفعل.
فيقول عز وجل: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه عز وجل يعلم أنه سيفعل، فيدنيه منها، فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ويرفع له شجرة أخرى عند باب الجنة، أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب: أدنني من هذه لا أسألك غيرها، وربه عز وجل أعلم أنه سيفعل، وهو يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب: أدخلني الجنة ؟ فيقول: يا ابن آدم: ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟
فيقول: أي رب أدخلنيها .
فيقول: يا ابن آدم: ما يرضيك مني؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها ؟
فيقول: أي رب: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟
فضحك ابن مسعود-رضي الله عنه- فقال : ألا تسألوني مم أضحك ؟
فقالوا : مم تضحك ؟
قال: هكذا فعل رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ثم ضحك، فقال: ألا تسألوني: مم أضحك؟ فقال: من ضحك رب العالمين-عز وجل-منه حين يقول: أتستهزئ بي ؟ فيقول: لا أستهزئ بك، ولكني على ما أشاء قدير، فيدخله الجنة"أخرجه الإمام مسلم في"صحيحه"(187)والإمام أحمد(1/391-392،(410-411)وابن حبان(7430)وابن خزيمة في"التوحيد(231،318-319)والبغوي(4355)والبيهقي قي"البعث"(96)و"الأسماء والصفات"ص(474)والطبراني(9775)وابن منده في"الإيمان"(841)والدارمي في"الرد على بشر المريسي"ص(532) من طرق عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد.
وورد من طرق أخرى: أخرجه البخاري(6571)ومسلم(176)وأحمد(1/378)والترمذي(2595) وابن ماجه(4339)وأبو نعيم في"صفة الجنة"(444)وابن منده(842)والبغوي(4356)وابن حبان(7427) كلهم من حديث ابن مسعود انظر حاشية"الشريعة"للآجري ص(289)
....
....قال الإمام الأجري- رحمه الله تعالى - بعد ذكر ما تقدم وغيره : " هذه السنن كلها نؤمن بها، ولا نقول فيها: كيف؟ والذين نقلوا إلينا هذه السنن هم الذين نقلوا السنن في الطهارة، وفي الصلاة، وفي الزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وسائر الأحكام من الحلال والحرام، فقبلها العلماء منهم أحسن قبول، ولا يرد هذه السنن، إلا من يذهب مذهب المعتزلة، فمن عارض فيها أو ردها، أو قال: كيف؟ فاتهموه واحذروه""أهـ "الشريعة"ص(290)
....
....هذا ..
ولم يرض - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أن يكون الحزن اسماً يلتصق بصاحبه : دليل ذلك أن النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال له : ما اسمك ؟
قال : حزن .
قال : أنت سهل .
قال : لا .. السهل يوطأ ويمتهن .
قال سعيد( هو : ابن المسيب ) فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة…" "صحيح سنن أبي داود"(4/289) وانظر"السلسة الصحيحة"(1/423)و"صحيح الأدب المفرد"(1/292) وفي رواية : جبير بن شيبة قال جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني أن جده حزنا قدم على النبي-صلى الله عليه وسلم-فقال ما اسمك ؟ قال اسمي حزن . قال: بل أنت سهل . قال: ما أنا بمغير اسما سمانيه أبي .
قال ابن المسيب: فما زالت فينا الحزونة بعد. رواهالإمام البخاري .
....
....فانظر كيف أن سيد التابعين – رحمه الله تعالى – اعتبر الحزن مصيبة ، وسببها معصية أمر النبي – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم– وهؤلاء يتعبدون الله تعالى بالمعصية – رحماك اللهم .
....
....وأمر النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- بالاستعاذة- قبل- والاستغاثة- بعد- من الحزن:
وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قال ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال:" اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله عز وجل همه وأبدله مكان حزنه فرحا قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن"رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم وانظر"صحيح الترغيب والترهيب"و"السلسة الصحيحة"(1/383)و"صحيح الكلم الطيب"ص (119)
....
((( دعوة التصوف للحزن وتحضيضه عليه بل وسؤالهم الله-تعالى- التنعم بالأحزان )))
....العجيب في الباب أن التصوف تعبدوا الله بالحزن ، وسألوه-تعالى-إياه :
فزعم التستري أن "من لوازم المعرفة كثرة البكاء""من قضايا التصوف في ضوء الكتاب والسنة"ص(144)
....
....وقال أبو بكر بن أبي طالب: دخلت مسجد معروف، فخرج وقال: حياكم الله بالسلام، ونَعِمْنا وإياكم بالأحزان ""سير أعلام النبلاء"(9/340)
....
....وقال مالك بن ديار:"إذا لم يكن في القلب حزن خرب، كما إذا لك يكن في البيت ساكن يخرب""منهج التأويل في الفكر الصوفي""ص(21)
....
....ونقل الشعراني : " عن مشايخه أن كل واحد منهم (كان) يغلب عليه البكاء والخوف، فيصير يتمرغ في الأرض كالطير المذبوح" "انظر "الأخلاق المتبولية"للشعراني (1/149) والنقل عن"دراسات في التصوف"للشيخ إحسان إلهي ظهير ص(49) إدارة ترجمان السنة.
....
....وقيل : أن عطاء السلمي لم يضحك أربعين سنة، وهذا كان حال سائر عباد البصرة، غلبت عليهم المخاوف، فكان حالهم الحزن" "حياة القلوب في كيفية الوصول إلىالمحبوب"لعماد الدين الأموي ص(15) بهامش"قوت القلوب"لأبي طالب المكي ط. دار صادر – بيروت.والنقل عن"دراسات في التصوف"ص(51)
....
....ومن غلوهم ما "ذكر صاحب "الأخلاق المتبولية" عن مشايخه أن كل واحد منهم كان يغلب عليه البكاء والخوف، فيصير يتمرغ في الأرض كالطير المذبوح"" انظر"الأخلاق المتبولية" لعبد الوهاب الشعراني (1/149) والنقل عن"دراسات في التصوف"للشيخ إحسان إلهي ظهير ص(49)
....
....وعند الرفاعية "الخلوة المحرمية، وهي خلوة سنوية تبتدئ من يوم عاشوراء([1])-وهو اليوم الحادي عشر من شهر المحرم-وتبقى أسبوعاً، ويشترطون فيها على المريد: أن لا يأكل طعاماً فيه ذو روح، وأن يتخذ فراشاً خالصاً لا تشاركه فيه النساء، أن يداوم على الوضوء، أن يقول في خلوته: دستور يا أنبياء..دستور يا أولياء..دستور يا سيدي أحمد يا أبا العينين، مدد""تطبيق حكم الطريقة العلية على الأحكام الشرعية"ص (318)و "القواعد المرعية"ص(15،16،26)و"الفخر المخلد"ص(14)و"المعارف المحمدية"ص(63)وانظر"الرفاعية"ص(185)
........
....قال الشيبي في كتابه"الصلة بين التصوف والتشيع":"…كما تفعل الشيعة على صورة فيها المبالغة في الحزن، لكن تقادم العهد أنسى أصحاب الطريقة دلالات مراسمها فلم يلتفتوا إلى الممرات السرية التي تصلهم بالتشيع" "الصلة بين التصوف والتشيع"ص(448)"الطرق الصوفية "(104-105)والنقل عن"الرفاعية"ص(173)ثم أن تخيرهم يوم عاشوراء يرمز إلى إظهار التحزن على حادث يوم عاشوراء، اليوم الذي قتل فيه الحسين-رضي الله عنه" "الرفاعية"ص(185)
....
....ثم زعموا أنه - أي: النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال للرفاعي:" البس الزي الأسود" "الرفاعية عبد الرحمن دمشقية ص(45) ومع ما في هذا من غلو، فيه أيضاً مشابهة لنصارى حتى في زيهم على وجه تعبدي !!! مع أن النبي-صلى الله عليه وسلم–قال : " البسوا الثياب البيض فإنها أطهر وأطيب… " "صحيح الجامع" (1/267) برقم (1235) وقال : " البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم…""صحيح الجامع"(1/267) برقم (1236) فبين النبي-صلى الله عليه وسلم-أن الثياب البيض: أطهر وأطيب وخير، ويأبى هؤلاء إلا المخالفة .
....
....قال الشيخ إحسان إلهي ظهير-رحمه الله تعالى : " وقد عدّ المتصوفة الحزن الدائم، وعدم الضحك، من علائم الخشية ([2]) والتقوى! مع أن رسول الله-صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وهو أتقى العالمين وأخشاهم لله -تعالى- كان يضحك ويبتسم" "دراسات في التصوف"ص(51)
....
....وقرروا وكرروا ، أنه: " لا بد من القول بأن الحزن سيصبح من الأبواب الرئيسية في كتب التصوف وخلقاً للصوفية فيما بعد، انطلاقاً من كون:"الحزن من أوصاف أهل السلوك""تاريخ التصوف الإسلامي"ص(159-172)والنقل عن"منهج التأويل في الفكر الصوفي"لنظلة الجوري ص(21) مكتبة ابن تيمية البحرين
....
....سبحان الله !! لقدبيّن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أن الأحزان- إن هجمت علىبعض النفوس-فهيمن جملة البلاء، الذي تكفّر به الذنوب، في الوقت نفسه الذي أمر بسؤال الله تعالى العافية منه والصبر عليه إذا ما وقع، فكيف – مع ما تقدم- يسأل هؤلاء البلاء ؟!!
....
....قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : " ما من شيء يصيب المؤمن من نصب ولا حزن ولا وصب حتى الهم يهمه إلا يكفر الله به عنه من سيئاته" "صحيح الجامع"(5725) فانظر إلى السياق تجده مكروهاً ، رتب الشارع على الصبر عليه - حال نزوله – الأجر، ومثله ما بعده :
....
....عن أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله تعالى عنهما- عن النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم –قال : " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " انظر "مشكاة المصابيح"(3)
....
ونحن إذ نذكر هذا، نذكر معه صورة من تطبيقاتهم العملية لهذه الأحزان، وهل صدقوا في ذا ؟
....يعجب المرء من أُناس يعشقون أجساد النساء، وينزون على المردان والصبيان، ويستحلون الفواحش، ويعتقدون حل تعاطيها مع الأمهات والأخوات ، ويدمنون حلق الرقص على الطرائق الصوفية ويزعمون أن لها آداب([3]) ويعتقدون أن الغناء أفضل من كلام الرحمن-سبحانه- و.. و.. و.. ثم هم مع ذا يدّعون حزناً!!! .
....
....الحاصل ..
نظرت فرأيت أنه "ليس أدل على ذلك من قصة عبد الله بن خفيف الذي حكى ابن الجوزي أنه ذهب ليعزي زوجة أحد مريديه بموته، فاصطحب معه بعضاً من خواص أصحابه، ودخل على زوجة مريده المتوفى، وكان عندها جمع من"الصوفيات"يعزينها. فقال لها هل ههنا غيرنا؟- أي: ممن يوافقنا في مذهبنا- قالت: لا. قال لها: فما معنى إلزام النفس آفات الغموم وتعذيبها بعذاب الهموم؟ ولأي معنى نترك الامتزاج لتلتقي الأنوار؟ فقالت النساء: إذا شئت. قال الراوي: فاختلط هو وأتباعه بهن، ولم يخرجوا إلا بعد طلوع الفجر""تلبيس إبليس"ص(370)
....
....فيقال لهؤلاء: هل نجعل بيوتنا بيوت أحزان ونلزمها؟ أم ندخل مواخير التصوف لأجل تلكم الأنوار، لا بل الظلمات الشيطانية والحيل الإبليسية تحت دعوى التصوف الفاجر؟!! الرب سبحانه يقول: { وأصابتكم مصيبة الموت } والنبي-صلى الله عليه وسلم-يزرف لأجله الدمع، ويقرّ امرأة جعفر -رضي الله تعالى عنهما-على البكاء، فتبكي الليالي والنبي-صلى الله عليه وسلم-يسكت مراعاة منه لعظم الفاجعة، وأنتم تذهبون تهتكون أستار الآدمية وتجرحون المشاعر الإنسانية، وتفترون على الأدلة القرآنية والنبوية، إرضاءً لشهواتكم المسعورة ورغباتكم المحمومة، في وقت فاضل وقت السحر حين يفترش الصالحون الأرض سجدا وبكياً، ويقوم المتقون بالاستغفار لرب البرية، تركبون الفاحشة وتعتلون الرذيلة، وتضيعون الصلاة العظيمة!!! كل هذا باسم الدين ودعوى الحقيقة! أي حقيقة؟!
....
....اكشفوا النقاب عن وجوهكم الشوهاء، وبينوا لأتباعكم الحيارى : هل يجعلون بيوتهم بيوت أحزان؟ أم "فما معنى إلزام النفس آفات الغموم وتعذيبها بعذاب الهموم ؟ تباً .. تباً .
....
....تنبيه له تعلق بما نحن بصدده: رويبضة حاقد - من المعاصرين- سود صفحات سوء، للنيل من المنهج السلفي العالي الغالي، في شخص شيخ الإسلام وحسنة الأيام وتلامذته مصابيح الدجى ومحبيه أعلام الهدى، وقد بينت جهله ورفعت تدليسه وبينت كذبه([4])ممن مسخه جنون التصوف، راح يذكر الحزن كما ذكره سلفه الهالك، ويعدد فوائده، فزعم أنه :"سبب في استشعار القهر الإلهي ونزول الرحمة في القلب والخشوع والإخبات وإدراك العبد ذلته مع ربه، وعدم الهم بالمعصية، وترك فضول الدنيا والزهد فيها، والإقبال على الآخرة، وانكسار الشهوة وضعف المعاصي النارية -كالكبر والعجب والتجبر والرياء وحب الظهور- ودوام العبرة والفكرة، والرحمة بالضعيف، والتواضع حتى عد أحسن الناس قراءة للقرآن من قرأه تحزناً "أهـ أقول:
....أولاً: فإذا كان ذلك كذلك !! لمَ لمْ تأمر به الشريعة ، وتحض عليه ؟!
....ثانياً: وهل كملت الشريعة وتمت ، مع هذه الغفلة عن تلكم العبادة العظيمة ذات الأثر الخطير؟
....ثالثاً: كيف وقد استعاذ النبي-صلى الله عليه وسلم-من الحزن؟!!!
....رابعاً: وهل تحبون ذا من آبائكم وأزواجكم وأبنائكم وإخوانكم وعشيرتكم؟! أيّ حياة هذه ؟!
....
....قال الشيخ عبد الرحمن الوكيل- رحمه الله تعالى "وأنقل لك هنا طرفاً مما شرح به ابن القيم الحديث-حديث الولاية-لترى كيف يفهم المؤمنون ويهرف بالزندقة الصوفيون، وفيه:"فمتى كان العبد بالله هانت عليه المشاق، وانقلبت المخاوف في حقه أماناً فبالله يعون الصعب ويسهل كل عسير ويقرب كل بعيد، وبالله تزول الأحزان والهموم والغموم، فلا هم مع الله، ولا حزن مع الله"حاشية"مصرع التصوف"ص(235)
....
....وأقول: يعتقد المؤمن أن من أركان إيمانه ومصححات إسلامه الإيمان بالقدر، ويستحضر حديث"عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير…"الحديث رواه الإمام مسلم"كتاب الزهد والرقائق"باب المؤمن أمره خير كله برقم(2999)ومختصره للعلامة الألباني برقم(2092) ويعلم مما علمه من القرآن وفاة النبي-صلى الله عليه وسلم-وآل بيته وصحبه بل وكل نفس منفوسة، فهذه العقيدة توجب عليه اعتدالاً وقصداً في أمره، فإن غلبته عينه أو زاحمه حزنه، أو قهره غضبه، لا يقول إلا ما يرضي ربه -سبحانه.
....
....وأيضاً: فإن العبد يتعبد الله تعالى بعبادات متنوعة، يوفي كل مقام منها حقه، فكما أن لله تعالى عبادة في الضراء فله-سبحانه-أيضاً عبادة في السراء، ويجب على العبد الراجي رحمة ربه المبتغي نجاة نفسه أن يعطي كل مقام حقه، وإلا فقل لي بربك كيف نطبق حديث النبي - صلى الله عليه وسلم : " تبسمك في وجه أخيك صدقة "رواه الإمام البخاري في"الأدب المفرد"حديث (891) والإمام الترمذي في"البر- باب ما جاء في صنائع المعروف" برقم(1957) وانظر"صحيح الجامع" للعلامة الألباني (1/561) برقم(2908) وفي الباب جملة من الأحاديث الدالة على تبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومداعبته لنسائه، وأصحابه رجالاً ونساء بل وأطفالاً، وضحكهم ، بل ولعبهم أحياناً بين يديه ، هذه سنة نبينا – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لكن يأبى التصوف إلا أن تكون بيوت المسلمين بيوت أحزان! وآحادهم لا يتعبد الله إلا بالحزن حتى الموت ؛ تدليلاً منه وتوقيراً لجناب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - هذا الذي يريده منا كل الدّعي!!
....
وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين
....
كتبه
الراجي عفو ربه
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
في 17/2/1426هـ 27/3/2005
....
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
فوز الناظر بمعرفة علامات الساحر (رسالة هامة جداً للشيخ محمد الإمام وفقه الله ) ابو هاجر الراقي قسم السحر والعين والحسد 2 21-Nov-2011 10:32 PM
عائشة أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) للامام الذهبي رحمه الله أبو الحارث الليبي قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 3 11-Oct-2010 01:26 AM
تراجم للعلماء و للدعاة Mohammed_1991 قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 2 21-Aug-2010 06:02 PM
هل تعاني من وسواس اذن ابشـر visitor قسم السحر والعين والحسد 14 04-Dec-2007 09:19 PM


الساعة الآن 08:35 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42