الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله ِوعلى آله وصحبهِ وبعدُ:
قال ابن القيم -رحمه الله -في الجواب الكافي :
إن المعاصي تفسد العقل فان للعقل نورا والمعصية نطفيء نور العقل ولابدوادا طفىء نوره ضعف ونقص وقال بعض السلف ما عصي الله أحد حتي يغيب عقله وهذا طاهر فانه لو حضر عقله لحجزه عن المعصية وهو في قبضة الرب تعالى أو نجهر به هو مطلع عليه وفي داره على بساطه وملائكته شهود عليه ناظرون اليه وواعظ القرآن نهاه ولفظ الايمان ينهاه وواعظ الموت ينهاه وواعظ النار ينهاه والذي يفوته بامعصية من خير الدنيا والآخرة أضعاف أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها فهل يقدم على الاستهانة بذلك كله والاستخفاف به ذو عقل سليم
وقال -رحمه الله -:
ومنها أن الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين كما قال بعض السلف في قوله تعالى ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ قال هو الذنب بعد الذنب وقال الحسن هو الذنب على الذنب حتى يعمي القلب وقال غيره لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم أحاطت بقلوبهم وأصل هذا أن القلب يصدي من المعصية فاذا زادت غلب الصدي حتي يصيررانا ثم يغلب حتي يصير طبعا وقفلا وختما فيصير القلب في غشاوة وغلاف فاذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة انتكس فصار أعلاه أسفله فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَكْفِيَنَا دَوَاعِيَ الْهَوَى، وَيَصْرِفَ عَنَّا
سُبُلَ الرَّدَى، وَيَجْعَلَ التَّوْفِيقَ لَنَا قَائِدًا، وَالْعَقْلَ لَنَا مُرْشِدًا