![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
أيها الإخوة الأماجد السلام عليكم ورحمة الله هذه صفحات من كتابي الرقية بين الخرافة والوهم أطرحها للتعليق والاستدراك والفائدة طبعا : بمجيء الإسلام كان هناك كمّ غزير من الرقى والتعاويذ . وكانت حصيلة الاجتهاد في الأسباب الدوائية ، ركام من المعادن والألوان والنجاسات ومتفرقات أخرى ... لا يوحد بينها سوى الشرك في العقيدة ، والخرافة في العقل . لكن الإسلام بدا في تعامله معها ، مهيمنا عليها . فأبطل ذلك التلازم الثلاثي([1]) في مفهوم الرقية وموضوعها ، وبصدر ذي سعة استعرض رقى الجاهلية ، ولم يضق أبدا بالتفصيل فيما يجوز وما لا يجوز منها . لقد أبقى الإسلام بابه مفتوحا لكل ما هو رقية صحيحة ، وإن كانت من الجاهلية ، على اعتبار أنها خلاصة تجربة إنسانية متراكمة لا يمكن تجاهلها وإلغاء الفائدة التي تحتها . فذلك يناقض أهم مقاصد الإسلام في حفظ النفس والعقل والصحة العامة . ويمكن أن نلخص الموقف غير المسبوق للإسلام تجاه الرقية ، في بضعة مبادئ عامة ، تتحد جميعها في إبراز أهمية الرقية ، وتشجيع المسلمين على الاهتمام بهذا الفن من التداوي . يدل على ذلك أن بعض الرقاة تركوا الرقية بعد إسلامهم ، لكن النبي r أمرهم بمواصلة الرقية إذ لا تعارض بين الأمرين . بل إن فيه تعطيلا لمصلحة متحققة ، يؤيد هذا ما حصل بين النبي r والشفاء بنت عبد الله . فقد ورد ( أن رجلا من الأنصار ، خرجت به نَمْلة . فدُلّ على أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة ، فجاءها فسألها أن ترقيه فقالت : والله ما رقيت منذ أسلمت . فذهب الأنصاري إلى النبي r فأخبره بالذي قالت الشفاء ، فدعا رسول الله r الشفاء فقال r : « اعرضي علي » فأعرضتها عليه فقال r : « ارقيه ، وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب » )([2]) . ومثله حديث عبادة بن الصامت t قال : ( كنت أرقي من حمة العين في الجاهلية فلما أسلمت ذكرتها لرسول الله r فقال : « اعرضها علي » فعرضتها عليه فقال : « ارق بها فلا بأس بها » قال عبادة : ولولا ذلك ما رقيت بها إنسانا أبدا )([3]) . وبالنظر إلى الأحاديث النبوية ، نجد أن بعض الرقاة قد يشتهرون برقى معينة يعرفون بها وتنسب إليهم ثم يقصدون لأجل ذلك . لأن التخصص في شأن واحد سبب في النبوغ والمهارة فيه ، كما برع آل عمرو بن حزم في رقية الحية أو العقرب ، ونبغت الشفاء بنت عبد الله في رقية النملة . وهذا التخصص هو أحد ملامح الرقية في الجاهلية ، إذ ورد ذكرها مقرونة بآفات محددة ، ومنسوبة إلى أشخاص معينين . كيف إذن عالج الإسلام قضية الرقى ؟ كيف نظر إلى هذا الجانب من المعرفة الذي انطوى على تجارب طبية مفيدة ؟ . الجواب نقرأه من خلال عدة (مبادئ عملية) نعتبرها مداخل منهجية إلى رصد موقع الرقية الرفيع في الإسلام . 1 – مبدأ الإقرار : أقر النبي r العلاج بالرقى والتعاويذ وصح عنه أن هذه من الأدوية المباحة التي تعالج أدواء مخصوصة . ورد ذلك في أحاديث منها قول عائشة : « أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ r - أَوْ أَمَرَ- أَنْ يُسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ»([4]) . ومنها قولـه r : « لا رقية إلا من عين أو حُمة »([5]) وبهذا الإقرار النبوي ، اكتسبت الرقية وصفها الشرعي ، وهو الذي أبقى الباب مفتوحا أمام جملة من التجارب الدوائية الناجحة . هذا الإقرار سبقه حكم عام على الرقى بأنها شرك . يفهم منه أنها ممنوعة إطلاقا . وذلك - ربما - لحداثة العهد بالتعليق والجاهلية ، ولَمّا يتمكن التوحيد من النفوس ، أو للاعتقاد الشائع بأن الرقية تنفع بذاتها مما يفسر ورود بعض الأحاديث نافية التوكل عمن يعتقد هذا الأمر : « لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنْ اسْتَرْقَى »([6]) . 2 - مبدأ العرض : هذا المبدأ قائم على الاستئذان. فالإسلام لم يلغ الرقى ضربة لازب ، بل أخضعها للمراقبة والإذن فيها ، وأباح الصالح منها ما لم يحو محذورا شرعيا . كما في قول الرسول r في حديث شريف سابق : « اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ » . وقد مر بنا أن النبي r قال للرجل الذي عرض عليه رقية المجانين ، وكان يرقي بها في الجاهلية ، قال له r : « اطْرَحْ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وَارْقِ بِمَا بَقِيَ »([7]) . 3- مبدأ التأسيس : أتى الإسلام برقى بديعة من عنده ، مساهمة منه في توجيه وإثراء مسار الرقية . ويميز هذه الرقى إعلانها رفض كل تعلق بغير الله U ، واستبعادها لكل سبب وهمي لم يجعله اللهU سببا شرعيا كالفاتحة ، أو طبيعيا كالعسل . ومن الرقى التي سنها الإسلام الرقية التي نزل بها جبريلu على النبي r ورقاه بها لما اشتكى r : « بسم الله يبريك ومن كل داء يشفيك ومن شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين »([8]) . ومن الرقى البديعة ما أسميته بالرقية النفسية . كرقية الهم والحزن والكرب ... مما لم يرد له مثال في الرقى الجاهلية المذكورة آنفا ، فكلها تعنى بآفات جسدية أو عقلية . عن ابن عباس t أن النبي r كان يقول عند الكرب : « ِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم »([9]) . وعن الهم والحزن قال النبي r : « مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِيوَذَهَابَ هَمِّي . إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه:ِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلاءِ الْكَلِمَات ؟ِ قَالَ : أَجَلْ ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ »([10]) . ومما يتقى به الهم ، الإكثار من الصلاة عن النبي r : فعن أُبَي بن كعب t قال : قلت : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ فقال : « ما شئت » . قال : قلت : الربع ؟ قال : « ما شئت فإن زدت فهو خير لك » . قلت : النصف ؟ قال : « ما شئت فإن زدت فهو خير لك » . قلت : فالثلثين ؟ قال : « ما شئت فإن زدت فهو خير لك » . قلت: أجعل لك صلاتي كلها ؟ قال : « إذا تُكفى همك ، ويغفر لك ذنبك »([11]) . وتدل هذه الرقية النفسية ، على القيمة العلاجية الفعلية للرقية من جهة ، وعلى مدى الاهتمام الذي حظيت به بعد مجيء الإسلام من جهة أخرى . كما لم تقف عناية النبي r بالرقية عند حد الإتيان برقى جديدة ، بل تعدت ذلك إلى اعتماد أساليب ذات قيمة علاجية كبيرة ، جعلت من الرقية وسيلة علمية ناجحة في مجال الاستشفاء الذاتي . ومن هذه الإضافات مثلا : النفث ، وضع اليد اليمنى على محل الألم والمسح عليه ، والذي يعرف في الأوساط الطبية باللمسة العلاجية . وكذلك تكرير الرقية أو بعض كلماتها ، وتقييد عدد المرات بأرقام مخصوصة كالرقمين ثلاثة وسبعة . عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ r كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ r : « اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا » ([12]) . إن الشيء إذا تكرر تقرّر وثبت وانتصر . فتكرار لفظة الشفاء مقصود في الحديث . إن إسماع المريض كلمات الرقية وتكرير لفظة الشفاء خمس عشرة مرة إذا كُرر الحديث ثلاث مرات مثلا ، هذا يحيط المريض بجو نفسي خاص من الشفاء يمهد لسيطرة فكرة الشفاء التي يفرضها التكرار على اللاوعي . هذا الإلحاح المكرر يرسخ إيحاءات الكلمة ويهيئ الطبيعة لتقبل الشفاء ، وبناء حالة من الشفاء النفسي والذهني الذي ينعكس إيجابا على الجسم . وفي قوله r : « اشْفِهِ » تعيين للمريض ، لأن الضمير في الفعل عائد عليه . وقد وقع في رواية ذكر المريض بالاسم : « اكْشِفْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ عَنْ ثَابِتِ بنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ »([13]) . وفائدة ذلك ، الاستعانة على المرض بتركيز الدعاء وحصر أثره . ومنه قول النبي r لما عاد سعد بن أبي وقاص t : « اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا » ثلاث مرار([14]) . وقوله r : « لا شِفَاءَ إِلاّ شِفَاؤُكَ » تضمن حقيقة التوكل على الله U فليس يحصل الشفاء إلا من جهتهU . ولا ينزل إلا بعد إذنهU . وفي قوله r : « شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمَاً » دعاء للمريض بالشفاء المطلق من المرض وليس بمطلق الشفاء . والغرض من هذا القيد الأخير بيان أن أفضل الدواء على الإطلاق ، هو الاستشفاء بالرقية والدعاء . وقوله r : « لاَ يُغَادِرُ سَقَمَاً » أي : لا يترك سقما . والسقم تأثير المرض في البدن خاصة ، والمرض يكون في النفس وفي البدن . والمقصود أن مفهوم الرقية في الإسلام قد توسع ليشمل مختلف الآفات التي قد تصيب الإنسان ، سواء كانت جسدية (اللدغة) أو عقلية (العته) أو نفسية (الوسوسة) . كما أضاف الإسلام إلى الرقية إضافات ذات قيمة شفائية ، لا يمكن تجاهلها . فهناك إضافات ارتبطت بكيفيات كالمسح والتيامن ووضع اليد على موضع الألم والتكرار وتركيز الدعاء والعدد سبعة ، وهناك إضافات ارتبطت بأعيان منها البزاق والهواء الخارج بالنفث والتراب والماء . 4- مبدأ الاقتباس : هو لون من ألوان اكتساب المعرفة ، مداره على الاستفادة من خبرة الغير لخدمة الأهداف الذاتية . لابد فيه من الإرادة الحرة ، وتحقق المصلحة الجالب لها . وقد مر بنا كيف انفتح الإسلام على رقى الجاهلية ورضي منها ما يخدم مقاصده . والأصل فيه قول النبي r لآل عمرو بن حزم : « ما أرى بأسا » . وذلك عندما عرضوا عليه r رقية كانت بالجاهلية . 5- مبدأ الربط : ربط الإسلام الرقية بمقاصده كما هي عادته في رعاية المصالح والدوْر معها حيث دارت . فحتى لا تتحول الرقية إلى فعل سحري أو كهانة مفسدة ، علق صحتها على شرط التوحيد وربطها به : « لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا » . وحتى لا تنقلب الرقية سلوكا عدوانيا شريرا أو استغلالا أنانيا للغير ، ربطها بالمصلحة الإنسانية والأخوة الإيمانية . قال r لما عرض عليه آل عمرو بن حزم رقيتهم : « ما أرى بأسا ، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه » . ومن بحث عن مصدر اضطراب الرقية اليوم ، وجده كامنا في مخالفة هذين الأصلين : انتشار السحر والكهانة والشعوذة ، وسيطرة النفعية المادية والاستغلال . ومن نجا من الأولى وقع في الثانية . 6 - مبدأ التعليم : لا يرسخ العلم إلا بالتعليم والتبليغ ، وهذا عين ما فعله الإسلام في ترسيخ التداوي بالرقية وتعميقها وجعلها من أولويات الصحة العامة . والدليل أن النبي r دخل على حفصة وعندها امرأة يقال لها شفاء ترقي من النملة . فقال النبي r : « علميها حفصة »([15]) . وفي هذا دليل على أن المرأة يجوز لها أن ترقي . وكل ما ورد من دعاء أو رقية ينبغي تعلمه وحفظه كما أرشد إليه النبي r في الحديث السابق : « مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ ... قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّه:ِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلاءِ الْكَلِمَات ؟ِ قَالَ : « أَجَلْ ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ » . وعن عبادة بن الصامتt قال : دخلت على النبي r غدوة وبه من الوجع ما يعلم الله شدته . ثم دخلت عليه العشية وقد برأ . فقال r : « إن جبريل رقاني برقية برئت ، أفلا أعلمكها يا ابن الصامت ؟ » قلت : بلى . قال r : « باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حسد كل حاسد وعين ، باسم الله يشفيك »([16]) . 7 – مبدأ التحفيز :كانت الرقية معروفة قبل الإسلام وكان التداوي بها شائعا . ولم يكن سلوك الصحابةy مستغربا ، عندما مروا في غزوة لهم على قوم ورقوا ملكهم وكان قد لدغ . لكن الذي ميزه هو ما أحاط به من العناية النبوية الكريمة وما رافقه من التشجيع عليه من خلال بضعة حوافز : $ قطيع الغنم :لم يكن هذا حافزا ماديا بحتا ، ولم يكن أخذ الصحابة الكرامy لهدية القوم مقصودا لذاته أو لقيمتها المادية . ولكن ما فعله الصحابة قبل الأخذ ، هو المقصود أساسا . وما حصل بعد ذلك لم يكن إلا وسيلة لتشجيعهم على مثل ما فعلوا . فلا المعطي ولا العطاء ولا الأخذ ، بذي قيمة قبل أن ينظر النبي r في المصلحة وراء ذلك كله ، ليأمرهم بالأخذ مكافأة لهم على هذه السنة الحسنة . وقد قال لي مرة أحد الذين يأكلون برقية باطل : - لقد ثبت أن هذا الراقي قد أعطي ثلاثين شاة . وهذا يعتبر ثروة في ذلك العهد . - قلت : وكم عدد الصحابة الذين كانوا معه؟ لأنهم أعطوا القطيع جميعاً لاقتسامه فيما بينهم . لم يُحر صاحبنا جواباً . - قلت : كانوا ثلاثين راكبا . كما في سنن ابن ماجة والدارقطني . ومعناه : أنهم إذا اقتسموا هذه الثلاثين شاة فيما بينهم ، فلن يحصل كل واحد منهم إلا على شاة واحدة، وإن ضربوا للنبي r بسهم معهم ، وآثروه على أنفسهم ، فلن يحصل الواحد منهم إلا على عشاء ليلة !. $ الابتسامة : إقرار النبي r ترجم رضاه إلى ابتسامة شريفة على شفتيه . وليس تحت الابتسامة من معان إلا كما تحت النبوة من أسرار . لا أحد يجهل المغزى التعليمي والتربوي للابتسامة عندما تصدر من القائد أو المعلم . فكانت بذلك حافزا معنويا انضاف إلى الحافز المادي الأول . وهي تعكس كذلك واقع الرضا والفرح لما قام به الصحابة y . فكانت أيضا حافزا إيمانيا يجسد روح الرقية وهو : رضا الله ورسوله . وأعتقد انه لو عرض حال بعض الرقاة اليوم ، على معنى هذا الحديث الشريف ، فإنه إن وافقهم على ما أخذوا من الأموال ، إلا أنه لن تكون الابتسامة من نصيب أحدهم ، بلْه أن يضرب بسهم معهم . $ سهم النبي r : أمر النبي r أن يضرب له بسهم من القطيع ، فجاء فعله r قاطعا للحرج الذي منع الصحابة من التصرف في الغنم ، ودافعا للشبهة التي عرضت لهم في حكمها . فكان هذا حافزا آخر أبلغ في الأثر . وذلك عندما يقر القائد أو المعلم تلميذه على عمل ثم يعمل بمثل عمله مبالغة في تطييب نفسه وإظهار الرضا عنه ، وإفهاما له أنه وُفق وأتى بالجيد . ومثل هذا الحافز سبب مباشر في التشجيع على الإبداع وتنافس المواهب يؤيده قوله r مقرا ومستحسنا : « من أين علمتم أنها رقية ؟ أحسنتم واضربوا لي معكم بسهم »([17]) للدلالة على حسن فعلهم ، وأن ما أخذوه حلال طيب لا شبهة فيه . 8 – مبدأ الاجتهاد :لم ينمُ الفكر وتتسع الأرض في الإسلام إلا بشيئين : الاجتهاد والجهاد . وذلك لأن مردهما إلى العقل والقوة ، ومدارهما على بذل الجهد لبلوغ الغاية منهما . والعمدة في هذا المبدأ حديث اللديغ السابق . حين أقر النبي r من رَقى اللديغ مجتهدا في ذلك . وكان ذلك الصحابي قد قرأ عليه بفاتحة الكتاب في رقية عجيبة لم يسبقه إليها أحد قبله . والنبي r فرح بفعله وقال له في استفهام إقراري يبين أنه اجتهد وأصاب : « وما أدراك أنها رقية ؟ »([18]) . ( وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقي بالفاتحة )([19]) . إن الاجتهاد استعداد ذاتي مع توفيق ، لا يستعار من عقل إلى عقل . وهذا عينه مبلغ تربية النبي r من صحابتهy، والتي صنعت رجالا يحملون في صدورهم كل ما جاء به r ، ويمشون به مُلبّين حاجة الناس إلى المفتي والمربي والقائد والفقيه والمجاهد والزاهد وغيرهم ... وحتى لما احتاج الناس إلى راق ، وجدوه حاضرا . ([1]) يعني المضمون الشركي والعمق السحري والبعد الخرافي . ([2]) المستدرك للحاكم 4/63 . وفيه أيضا : ( أنها كانت ترقي برقية في الجاهلية ، فلما أن جاء الإسلام قالت : لا أرقي حتى أستأمر رسول الله r . فقال لها النبي r : « إرقي ما لم يكن شرك بالله عز وجل ») 4/63 . ([3]) الأحاديث المختارة 8/355 . ([4]) صحيح البخاري 5/2166 . ([5]) سنن أبي داود 4/10. ([6]) مسند أحمد 4/251 . فهْم هذا الحديث محمول على الاعتقاد أن الرقية نافعة لا محالة ، فيتكل عليها المريض. فمن استرقى متكلاً على الرقية ، على أن البرء من قِبَلها خاصة ، أخرجه ذلك من التوكل . ([7]) مسند أحمد 5/223. ([8]) صحيح مسلم 4/1718. ([9]) مسلم 5/2092. ([10]) مسند أحمد 1/452 . ([11]) الترمذي 4/636 . وقال : هذا حديث حسن صحيح . ([12]) صحيح البخاري 5/2168 . ([13]) سنن أبي داود 4/10. ([14]) صحيح مسلم 3/1253. ([15]) سبق تخريجه . ([16]) سنن النسائي الكبرى 6/249 . ([17]) سنن أبي داود 3/265. ([18]) صحيح مسلم 4/1727. ([19]) فتح الباري 4/457. |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| احموا الرقية والرقاة من هؤلآء | moon light | قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما | 7 | 19-Dec-2011 09:34 PM |
| الصراط أصول منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والعمل | أم عبدالمهيمن | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 03-Oct-2011 08:46 PM |
| رسالة تحذير أهل السنة من يوسف القرضاوي | عبد الرزاق | قسم وجهة نظر | 9 | 11-Mar-2011 11:54 AM |
| وصفة مجربة علاجا مدهشا لجميع الأمراض !! | غداً ستشرق | قسم الصبر على البلاء | 4 | 12-May-2010 12:11 AM |
| عمل المرأة (المساوئ - المحاسن) | نورالهدى | قسم وجهة نظر | 2 | 27-Mar-2009 10:50 PM |