العودة   دار الرقية الشرعية > الرقية الشرعية > قسم قصتك ومعاناتك مع المرض

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 09-Feb-2008, 10:32 PM
 
عضو نشيط

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  الصياد غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 581
تـاريخ التسجيـل : Apr 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 156 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الصياد is on a distinguished road
رؤية الجن

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على الحبيب النبي محمد سيد ولد ادم واله ومن تبعه باحسان الى يوم الدين.

لا شك ان بعض المسلمين لا يؤمن بامكانية رؤية الجن وبالمس والصحيح ان رؤية الجن على هيئتهم التي خلقهم الله عليها ليست ممكنة لعامة الانس بنص القران الكريم ولكن يمكن رؤيتهم في حال تشكلهم بنص القران الكريم والسنة الصحيحة ومن يخالف هذا فقد خالف القران والسنة واجماع الامة والواقع.

وهناك الكثير من الادلة على ذلك اورد واحدا منها.

الشيطان من الجن وابليس من الجن بنص القران الصريح وجاء في الاثر ان ابليس تمثل بصورة رجل قبيل معركة بدر لحث المشركين على القتال ولما شاهد نزول الملائكة هرب من المعركة واعتذر لهم بقوله اني ارى مالا ترون
قال تعالى:
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ


تفسير ابن كثير:

وَقَوْله تَعَالَى " وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ وَقَالَ لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ " الْآيَة حَسَّنَ لَهُمْ لَعَنَهُ اللَّه مَا جَاءُوا لَهُ وَمَا هَمُّوا بِهِ وَأَطْمَعَهُمْ أَنَّهُ لَا غَالِب لَهُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَنَفَى عَنْهُمْ الْخَشْيَة مِنْ أَنْ يُؤْتَوْا فِي دِيَارهمْ مِنْ عَدُوّهُمْ بَنِي بَكْر فَقَالَ إِنِّي جَارٌ لَكُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ تَبَدَّى لَهُمْ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم سَيِّد بَنِي مُدْلِج كَبِير تِلْكَ النَّاحِيَة وَكُلّ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُ " يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَان إِلَّا غُرُورًا " قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر سَارَ إِبْلِيس بِرَايَتِهِ وَجُنُوده مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَلْقَى فِي قُلُوب الْمُشْرِكِينَ أَنَّ أَحَدًا لَنْ يَغْلِبَكُمْ وَإِنِّي جَار لَكُمْ فَلَمَّا اِلْتَقَوْا وَنَظَرَ الشَّيْطَان إِلَى إِمْدَاد الْمَلَائِكَة " نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ " قَالَ رَجَعَ مُدْبِرًا وَقَالَ " إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ " الْآيَة . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ إِبْلِيس يَوْم بَدْر فِي جُنْد مِنْ الشَّيَاطِين مَعَهُ رَايَته فِي صُورَة رَجُل مِنْ مُدْلِج فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم فَقَالَ الشَّيْطَان لِلْمُشْرِكِينَ لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا اِصْطَفَّ النَّاس أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْضَة مِنْ التُّرَاب فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوه الْمُشْرِكِينَ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَأَقْبَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى إِبْلِيس فَلَمَّا رَآهُ وَكَانَتْ يَده فِي يَد رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِنْتَزَعَ يَده ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا وَشِيعَته فَقَالَ الرَّجُل يَا سُرَاقَة أَتَزْعُمُ أَنَّك لَنَا جَار فَقَالَ : إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَاف اللَّه وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب وَذَلِكَ حِين رَأَى الْمَلَائِكَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ إِبْلِيس خَرَجَ مَعَ قُرَيْش فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَال وَرَأَى الْمَلَائِكَة نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ فَتَشَبَّثَ بِهِ الْحَارِث بْن هِشَام فَنَخَرَ فِي وَجْهه فَخَرَّ صَعِقًا فَقِيلَ لَهُ وَيْلك يَا سُرَاقَة عَلَى هَذِهِ الْحَال تَخْذُلنَا وَتَبْرَأ مِنَّا فَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَاف اللَّه وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب . وَقَالَ مُحَمَّد بْن عُمَر الْوَاقِدِيّ أَخْبَرَ عُمَر بْن عُقْبَة عَنْ شُعْبَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا تَوَاقَفَ النَّاس أُغْمِيَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَة ثُمَّ كُشِفَ عَنْهُ فَبَشَّرَ النَّاس بِجِبْرِيلَ فِي جُنْد مِنْ الْمَلَائِكَة مَيْمَنَةَ النَّاس وَمِيكَائِيل فِي جُنْد آخَر مَيْسَرَةَ النَّاس وَإِسْرَافِيل فِي جُنْد آخَر أَلْفٍ وَإِبْلِيس قَدْ تَصَوَّرَ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم الْمُدْلِجِيّ يُدَبِّر الْمُشْرِكِينَ وَيُخْبِرهُمْ أَنَّهُ لَا غَالِب لَهُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس فَلَمَّا أَبْصَرَ عَدُوُّ اللَّه الْمَلَائِكَةَ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ فَتَشَبَّثَ بِهِ الْحَارِث بْن هِشَام وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ سُرَاقَة لِمَا سَمِعَ مِنْ كَلَامه فَضَرَبَ فِي صَدْر الْحَارِث فَسَقَطَ الْحَارِث وَانْطَلَقَ إِبْلِيس لَا يُرَى حَتَّى سَقَطَ فِي الْبَحْر وَرَفَعَ ثَوْبه وَقَالَ يَا رَبِّ مَوْعِدَك الَّذِي وَعَدْتنِي . وَفِي الطَّبَرَانِيّ عَنْ رِفَاعَة بْن رَافِع قَرِيب مِنْ هَذَا السِّيَاق وَأَبْسَطُ مِنْهُ ذَكَرْنَاهُ فِي السِّيرَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي يَزِيد بْن رُومَان عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَ : لَمَّا أَجْمَعَتْ قُرَيْش الْمَسِير ذَكَرَتْ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْن بَنِي بَكْر مِنْ الْحَرْب فَكَادَ ذَلِكَ أَنْ يُثْنِيهِمْ فَتَبَدَّى لَهُمْ إِبْلِيس فِي صُوَّة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم الْمُدْلِجِيّ وَكَانَ مِنْ أَشْرَاف بَنِي كِنَانَة فَقَالَ أَنَا جَار لَكُمْ أَنْ تَأْتِيَكُمْ كِنَانَة بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَخَرَجُوا سِرَاعًا قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فَذُكِرَ لِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَهُ فِي كُلّ مَنْزِل فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك لَا يُنْكِرُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم بَدْر وَالْتَقَى الْجَمْعَانِ كَانَ الَّذِي رَآهُ حِين نَكَصَ الْحَارِث بْن هِشَام أَوْ عُمَيْر بْن وَهْب فَقَالَ أَيْنَ سُرَاقَة ؟ أَيْنَ وَمَالَ عَدُوّ اللَّه فَذَهَبَ قَالَ فَأَوْرَدَهُمْ ثُمَّ أَسْلَمَهُمْ قَالَ وَنَظَرَ عَدُوّ اللَّه إِلَى جُنُود اللَّه قَدْ أَيَّدَ اللَّه بِهِمْ رَسُوله وَالْمُؤْمِنِينَ فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَصَدَقَ عَدُوّ اللَّه . وَقَالَ إِنِّي أَخَاف اللَّه وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ السُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَغَيْرهمْ رَحِمَهُمْ اللَّه وَقَالَ قَتَادَة وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام تَنْزِل مَعَهُ الْمَلَائِكَة فَعَلِمَ عَدُوّ اللَّه أَنَّهُ لَا يَدَانِ لَهُ بِالْمَلَائِكَةِ فَقَالَ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَاف اللَّه وَكَذَبَ عَدُوّ اللَّه . وَاَللَّه مَا بِهِ مَخَافَة اللَّه وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا قُوَّة لَهُ وَلَا مَنَعَة وَتِلْكَ عَادَة عَدُوّ اللَّه لِمَنْ أَطَاعَهُ وَاسْتَقَادَ لَهُ حَتَّى إِذَا اِلْتَقَى الْحَقّ وَالْبَاطِل أَسْلَمَهُمْ شَرّ مُسَلَّم وَتَبْرَأ مِنْهُمْ عِنْد ذَلِكَ قُلْت يَعْنِي بِعَادَتِهِ لِمَنْ أَطَاعَهُ قَوْله تَعَالَى " كَمَثَلِ الشَّيْطَان إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْك إِنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ " وَقَوْله تَعَالَى " وَقَالَ الشَّيْطَان لَمَّا قُضِيَ الْأَمْر إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْت بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم " وَقَالَ يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن عَمْرو بْن حَزْم عَنْ بَعْض بَنِي سَاعِدَة قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُسَيْد مَالِك بْن رَبِيعَة بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ يَقُول : لَوْ كُنْت مَعَكُمْ الْآن بِبَدْرٍ وَمَعِي بَصَرِي لَأَخْبَرْتُكُمْ بِالشِّعْبِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَة لَا أَشُكُّ وَلَا أَتَمَارَى فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمَلَائِكَة وَرَآهَا إِبْلِيس وَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِمْ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا وَتَثْبِيتهمْ أَنَّ الْمَلَائِكَة كَانَتْ تَأْتِي الرَّجُل فِي صُورَة الرَّجُل يَعْرِفُهُ فَيَقُول لَهُ أَبْشِرْ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ وَاَللَّه مَعَكُمْ فَكَرُّوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَى إِبْلِيس الْمَلَائِكَة نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَهُوَ فِي صُورَة سُرَاقَة وَأَقْبَلَ أَبُو جَهْل يُحَضِّضُ أَصْحَابه وَيَقُول لَا يَهُولَنَّكُمْ خِذْلَان سُرَاقَة إِيَّاكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى مَوْعِد مِنْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه . ثُمَّ قَالَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا نَرْجِع حَتَّى نَقْرِن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فِي الْحِبَال فَلَا تَقْتُلُوهُمْ وَخُذُوهُمْ أَخْذًا وَهَذَا مِنْ أَبِي جَهْل لَعَنَهُ اللَّه كَقَوْلِ فِرْعَوْن لِلسَّحَرَةِ لَمَّا أَسْلَمُوا " إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلهَا " وَكَقَوْلِهِ " إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر " وَهُوَ مِنْ بَاب الْبُهْت وَالِافْتِرَاء وَلِهَذَا كَانَ أَبُو جَهْل فِرْعَوْن هَذِهِ الْأُمَّة . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عُلَيَّة عَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه بْن كُرَيْز أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا رَأَسى إِبْلِيس يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَر وَلَا أَحْقَر وَلَا أَدْحَر وَلَا أَغْيَظ مِنْ يَوْم عَرَفَة وَذَلِكَ مِمَّا يَرَى مِنْ نُزُول الرَّحْمَة وَالْعَفْو عَنْ الذُّنُوب إِلَّا مَا رَأَى يَوْم بَدْر " . قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَا رَأَى يَوْم بَدْر ؟ قَالَ " أَمَا إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَزَغُ الْمَلَائِكَة " . وَهَذَا مُرْسَل مِنْ هَذَا الْوَجْه .


تفسير الجلالين:

"و" اُذْكُرْ "إذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان" إبْلِيس "أَعْمَالهمْ" بِأَنْ شَجَّعَهُمْ عَلَى لِقَاء الْمُسْلِمِينَ لَمَّا خَافُوا الْخُرُوج مِنْ أَعْدَائِهِمْ بَنِي بَكْر "وَقَالَ" لَهُمْ "لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ" مِنْ كِنَانَة وَكَانَ أَتَاهُمْ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك سَيِّد تِلْكَ النَّاحِيَة "فَلَمَّا تَرَاءَتْ" الْتَقَتْ "الْفِئَتَانِ" الْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة وَرَأَى الْمَلَائِكَة يَده فِي يَد الْحَارِث بْن هِشَام "نَكَصَ" رَجَعَ "عَلَى عَقِبَيْهِ" هَارِبًا "وَقَالَ" لَمَّا قَالُوا لَهُ اتَّخِذْ لَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَال "إنِّي بَرِيء مِنْكُمْ" مِنْ جِوَاركُمْ "إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ" مِنْ الْمَلَائِكَة "إنِّي أَخَاف اللَّه" أَنْ يُهْلِكنِي



تفسير الطبري:

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ وَقَالَ لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَاف اللَّه وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ } وَحِين زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ . وَكَانَ تَزْيِينه ذَلِكَ لَهُمْ كَمَا : 12562 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : جَاءَ إِبْلِيس يَوْم بَدْر فِي جُنْد مِنْ الشَّيَاطِين مَعَهُ رَأَيْته فِي صُورَة رَجُل مِنْ بَنِي مُدْلِج فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم , فَقَالَ الشَّيْطَان لِلْمُشْرِكِينَ : لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ ! فَلَمَّا اِصْطَفَّ النَّاس , أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْضَة مِنْ التُّرَاب , فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوه الْمُشْرِكِينَ , فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَأَقْبَلَ جِبْرِيل إِلَى إِبْلِيس , فَلَمَّا رَآهُ , وَكَانَتْ يَده فِي يَد رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , اِنْتَزَعَ إِبْلِيس يَده , فَوَلَّى مُدْبِرًا هُوَ وَشِيعَته , فَقَالَ الرَّجُل : يَا سُرَاقَة تَزْعُم أَنَّك لَنَا جَار ؟ قَالَ : { إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَاف اللَّه وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب } وَذَلِكَ حِين رَأَى الْمَلَائِكَة . 12563 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَتَى الْمُشْرِكِينَ إِبْلِيس فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم الْكِنَانِيّ الشَّاعِر ثُمَّ الْمُدْلِجِيّ , فَجَاءَ عَلَى فَرَس فَقَالَ لِلْمُشْرِكِينَ : { لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس } فَقَالُوا : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا جَاركُمْ سُرَاقَة , وَهَؤُلَاءِ كِنَانَة قَدْ أَتَوْكُمْ . 12564 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق , ثني يَزِيد بْن رُومَان , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , قَالَ : لَمَّا أَجْمَعَتْ قُرَيْش الْمَسِير ذَكَرَتْ الَّذِي بَيْنهَا وَبَيْن بَنِي بَكْر - يَعْنِي مِنْ الْحَرْب - فَكَادَ ذَلِكَ أَنْ يُثَبِّطهُمْ , فَتَبَدَّى لَهُمْ إِبْلِيس فِي صُورَة سُرَاقَة بْن جُعْشُم الْمُدْلِجِيّ , وَكَانَ مِنْ أَشْرَاف بَنِي كِنَانَة , فَقَالَ : أَنَا جَار لَكُمْ مِنْ أَنْ تَأْتِيكُمْ كِنَانَة بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ ! فَخَرَجُوا سِرَاعًا . 12565 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق , فِي قَوْله : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ وَقَالَ لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ } فَذَكَرَ اِسْتِدْرَاج إِبْلِيس إِيَّاهُمْ وَتَشَبُّهه بِسُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم حِين ذَكَرُوا مَا بَيْنهمْ وَبَيْن بَنِي بَكْر بْن عَبْد مَنَاة بْن كِنَانَة مِنْ الْحَرْب الَّتِي كَانَتْ بَيْنهمْ . يَقُول اللَّه : { فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ } وَنَظَرَ عَدُوّ اللَّه إِلَى جُنُود اللَّه مِنْ الْمَلَائِكَة قَدْ أَيَّدَ اللَّه بِهِمْ رَسُوله وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَدُوّهُمْ , { نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ } وَصَدَقَ عَدُوّ اللَّه أَنَّهُ رَأَى مَا لَا يَرَوْنَ . وَقَالَ : { إِنِّي أَخَاف اللَّه وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب } , فَأَوْرَدَهُمْ ثُمَّ أَسْلَمَهُمْ . قَالَ : فَذُكِرَ لِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَهُ فِي كُلّ مَنْزِل فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم لَا يُنْكِرُونَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم بَدْر وَالْتَقَى الْجَمْعَانِ , كَانَ الَّذِي رَآهُ حِين نَكَصَ الْحَارِث بْن هِشَام أَوْ عُمَيْر بْن وَهْب الْجُمَحِيّ , فَذَكَرَ أَحَدهمَا فَقَالَ : أَيْنَ سُرَاقَة ؟ أَسْلَمَنَا عَدُوّ اللَّه وَذَهَبَ . 12566 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ } إِلَى قَوْله : { شَدِيد الْعِقَاب } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيل تَنْزِل مَعَهُ الْمَلَائِكَة , فَزَعَمَ عَدُوّ اللَّه أَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ بِالْمَلَائِكَةِ , وَقَالَ : إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ , إِنِّي أَخَاف اللَّه . وَكَذَبَ وَاَللَّه عَدُوّ اللَّه , مَا بِهِ مَخَافَة اللَّه , وَلَكِنْ عَلِمَ أَنْ لَا قُوَّة لَهُ وَلَا مَنَعَة لَهُ , وَتِلْكَ عَادَة عَدُوّ اللَّه لِمَنْ أَطَاعَهُ وَاسْتَعَاذَ بِهِ , حَتَّى إِذَا اِلْتَقَى الْحَقّ وَالْبَاطِل أَسْلَمَهُمْ شَرّ مَسْلَم وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ عِنْد ذَلِكَ . 12567 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ } الْآيَة , قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر , سَارَ إِبْلِيس بِرَايَتِهِ وَجُنُوده مَعَ الْمُشْرِكِينَ , وَأَلْقَى فِي قُلُوب الْمُشْرِكِينَ أَنَّ أَحَدًا لَنْ يَغْلِبكُمْ وَإِنِّي جَار لَكُمْ . فَلَمَّا اِلْتَقَوْا وَنَظَرَ الشَّيْطَان إِلَى أَمْدَاد الْمَلَائِكَة نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ , قَالَ : رَجَعَ مُدْبِرًا وَقَالَ : { إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ } الْآيَة . 12568 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْفَرَج , قَالَ : ثنا عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الْعَزِيز بْن الْمَاجِشُون , قَالَ : ثنا مَالِك , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة , عَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه بْن كُرَيْز : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا رُئِيَ إِبْلِيس يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَر وَلَا أَحْقَر وَلَا أَدْحَر وَلَا أَغْيَظ مِنْ يَوْم عَرَفَة , وَذَلِكَ مِمَّا يَرَى مِنْ تَنْزِيل الرَّحْمَة وَالْعَفْو عَنْ الذُّنُوب , إِلَّا مَا رَأَى يَوْم بَدْر " . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه : وَمَا رَأَى يَوْم بَدْر ؟ قَالَ : " أَمَا إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيل يَزَع الْمَلَائِكَة " . 12569 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة , عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ } قَالَ : رَأَى جِبْرِيل مُعْتَجِرًا بِبُرْدٍ يَمْشِي بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي يَده اللِّجَام , مَا رَكَبَ . 12570 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا هَاشِم بْن الْقَاسِم , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة , عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ } الْآيَة , قَالَ : سَارَ إِبْلِيس مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ بِرَايَتِهِ وَجُنُوده , وَأَلْقَى فِي قُلُوب الْمُشْرِكِينَ أَنَّ أَحَدًا لَنْ يَغْلِبكُمْ وَأَنْتُمْ تُقَاتِلُونَ عَلَى دِين آبَائِكُمْ , وَلَنْ تُغْلَبُوا كَثْرَة . فَلَمَّا اِلْتَقَوْا نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ , يَقُول : رَجَعَ مُدْبِرًا , وَقَالَ : إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ , إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ . يَعْنِي الْمَلَائِكَة . 12571 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : لَمَّا أَجْمَعَتْ قُرَيْش عَلَى السَّيْر , قَالُوا : إِنَّمَا نَتَخَوَّف مِنْ بَنِي بَكْر . فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيس فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم : أَنَا جَار لَكُمْ مِنْ بَنِي بَكْر , وَلَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَإِنَّ اللَّه لَسَمِيع عَلِيم فِي هَذِهِ الْأَحْوَال وَحِين زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان خُرُوجهمْ إِلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِحَرْبِكُمْ وَقِتَالكُمْ , وَحَسَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ , وَحَثَّهُمْ عَلَيْكُمْ وَقَالَ لَهُمْ : لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ بَنِي آدَم , فَاطْمَئِنُّوا وَأَبْشِرُوا , وَإِنِّي جَار لَكُمْ مِنْ كِنَانَة أَنْ تَأْتِيكُمْ مِنْ وَرَائِكُمْ فَتُغِيركُمْ أُجِيركُمْ وَأَمْنَعكُمْ مِنْهُمْ , وَلَا تَخَافُوهُمْ , وَاجْعَلُوا جَدّكُمْ وَبَأْسكُمْ عَلَى مُحَمَّد وَأَصْحَابه . { فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ } يَقُول : فَلَمَّا تَزَاحَفَتْ جُنُود اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَجُنُود الشَّيْطَان مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَنَظَرَ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض ; { نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ } يَقُول : رَجَعَ الْقَهْقَرَى عَلَى قَفَاهُ هَارِبًا , يُقَال مِنْهُ : نَكَصَ يَنْكُص وَيَنْكِص نُكُوصًا , وَمِنْهُ قَوْل زُهَيْر : هُمْ يَضْرِبُونَ حَبِيك الْبَيْض إِذْ لَحِقُوا لَا يَنْكُصُونَ إِذَا مَا اسْتُلْحِمُوا وَحَمُوا وَقَالَ لِلْمُشْرِكِينَ { إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ } يَعْنِي : أَنَّهُ يَرَى الْمَلَائِكَة الَّذِينَ بَعَثَهُمْ اللَّه مَدَدًا لِلْمُؤْمِنِينَ , وَالْمُشْرِكُونَ لَا يَرَوْنَهُمْ { إِنِّي أَخَاف } عِقَاب { اللَّه } وَكَذَبَ عَدُوّ اللَّه ! { وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب } .



تفسير القرطبي:

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ وَقَالَ لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَاف اللَّه وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ } وَحِين زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ . وَكَانَ تَزْيِينه ذَلِكَ لَهُمْ كَمَا : 12562 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : جَاءَ إِبْلِيس يَوْم بَدْر فِي جُنْد مِنْ الشَّيَاطِين مَعَهُ رَأَيْته فِي صُورَة رَجُل مِنْ بَنِي مُدْلِج فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم , فَقَالَ الشَّيْطَان لِلْمُشْرِكِينَ : لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ ! فَلَمَّا اِصْطَفَّ النَّاس , أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْضَة مِنْ التُّرَاب , فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوه الْمُشْرِكِينَ , فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَأَقْبَلَ جِبْرِيل إِلَى إِبْلِيس , فَلَمَّا رَآهُ , وَكَانَتْ يَده فِي يَد رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , اِنْتَزَعَ إِبْلِيس يَده , فَوَلَّى مُدْبِرًا هُوَ وَشِيعَته , فَقَالَ الرَّجُل : يَا سُرَاقَة تَزْعُم أَنَّك لَنَا جَار ؟ قَالَ : { إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَاف اللَّه وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب } وَذَلِكَ حِين رَأَى الْمَلَائِكَة . 12563 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَتَى الْمُشْرِكِينَ إِبْلِيس فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم الْكِنَانِيّ الشَّاعِر ثُمَّ الْمُدْلِجِيّ , فَجَاءَ عَلَى فَرَس فَقَالَ لِلْمُشْرِكِينَ : { لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس } فَقَالُوا : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا جَاركُمْ سُرَاقَة , وَهَؤُلَاءِ كِنَانَة قَدْ أَتَوْكُمْ . 12564 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق , ثني يَزِيد بْن رُومَان , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , قَالَ : لَمَّا أَجْمَعَتْ قُرَيْش الْمَسِير ذَكَرَتْ الَّذِي بَيْنهَا وَبَيْن بَنِي بَكْر - يَعْنِي مِنْ الْحَرْب - فَكَادَ ذَلِكَ أَنْ يُثَبِّطهُمْ , فَتَبَدَّى لَهُمْ إِبْلِيس فِي صُورَة سُرَاقَة بْن جُعْشُم الْمُدْلِجِيّ , وَكَانَ مِنْ أَشْرَاف بَنِي كِنَانَة , فَقَالَ : أَنَا جَار لَكُمْ مِنْ أَنْ تَأْتِيكُمْ كِنَانَة بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ ! فَخَرَجُوا سِرَاعًا . 12565 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق , فِي قَوْله : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ وَقَالَ لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ } فَذَكَرَ اِسْتِدْرَاج إِبْلِيس إِيَّاهُمْ وَتَشَبُّهه بِسُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم حِين ذَكَرُوا مَا بَيْنهمْ وَبَيْن بَنِي بَكْر بْن عَبْد مَنَاة بْن كِنَانَة مِنْ الْحَرْب الَّتِي كَانَتْ بَيْنهمْ . يَقُول اللَّه : { فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ } وَنَظَرَ عَدُوّ اللَّه إِلَى جُنُود اللَّه مِنْ الْمَلَائِكَة قَدْ أَيَّدَ اللَّه بِهِمْ رَسُوله وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَدُوّهُمْ , { نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ } وَصَدَقَ عَدُوّ اللَّه أَنَّهُ رَأَى مَا لَا يَرَوْنَ . وَقَالَ : { إِنِّي أَخَاف اللَّه وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب } , فَأَوْرَدَهُمْ ثُمَّ أَسْلَمَهُمْ . قَالَ : فَذُكِرَ لِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَهُ فِي كُلّ مَنْزِل فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم لَا يُنْكِرُونَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم بَدْر وَالْتَقَى الْجَمْعَانِ , كَانَ الَّذِي رَآهُ حِين نَكَصَ الْحَارِث بْن هِشَام أَوْ عُمَيْر بْن وَهْب الْجُمَحِيّ , فَذَكَرَ أَحَدهمَا فَقَالَ : أَيْنَ سُرَاقَة ؟ أَسْلَمَنَا عَدُوّ اللَّه وَذَهَبَ . 12566 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ } إِلَى قَوْله : { شَدِيد الْعِقَاب } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيل تَنْزِل مَعَهُ الْمَلَائِكَة , فَزَعَمَ عَدُوّ اللَّه أَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ بِالْمَلَائِكَةِ , وَقَالَ : إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ , إِنِّي أَخَاف اللَّه . وَكَذَبَ وَاَللَّه عَدُوّ اللَّه , مَا بِهِ مَخَافَة اللَّه , وَلَكِنْ عَلِمَ أَنْ لَا قُوَّة لَهُ وَلَا مَنَعَة لَهُ , وَتِلْكَ عَادَة عَدُوّ اللَّه لِمَنْ أَطَاعَهُ وَاسْتَعَاذَ بِهِ , حَتَّى إِذَا اِلْتَقَى الْحَقّ وَالْبَاطِل أَسْلَمَهُمْ شَرّ مَسْلَم وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ عِنْد ذَلِكَ . 12567 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ } الْآيَة , قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر , سَارَ إِبْلِيس بِرَايَتِهِ وَجُنُوده مَعَ الْمُشْرِكِينَ , وَأَلْقَى فِي قُلُوب الْمُشْرِكِينَ أَنَّ أَحَدًا لَنْ يَغْلِبكُمْ وَإِنِّي جَار لَكُمْ . فَلَمَّا اِلْتَقَوْا وَنَظَرَ الشَّيْطَان إِلَى أَمْدَاد الْمَلَائِكَة نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ , قَالَ : رَجَعَ مُدْبِرًا وَقَالَ : { إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ } الْآيَة . 12568 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْفَرَج , قَالَ : ثنا عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الْعَزِيز بْن الْمَاجِشُون , قَالَ : ثنا مَالِك , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة , عَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه بْن كُرَيْز : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا رُئِيَ إِبْلِيس يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَر وَلَا أَحْقَر وَلَا أَدْحَر وَلَا أَغْيَظ مِنْ يَوْم عَرَفَة , وَذَلِكَ مِمَّا يَرَى مِنْ تَنْزِيل الرَّحْمَة وَالْعَفْو عَنْ الذُّنُوب , إِلَّا مَا رَأَى يَوْم بَدْر " . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه : وَمَا رَأَى يَوْم بَدْر ؟ قَالَ : " أَمَا إِنَّهُ رَأَى جِبْرِيل يَزَع الْمَلَائِكَة " . 12569 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة , عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ } قَالَ : رَأَى جِبْرِيل مُعْتَجِرًا بِبُرْدٍ يَمْشِي بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي يَده اللِّجَام , مَا رَكَبَ . 12570 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا هَاشِم بْن الْقَاسِم , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة , عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ } الْآيَة , قَالَ : سَارَ إِبْلِيس مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ بِرَايَتِهِ وَجُنُوده , وَأَلْقَى فِي قُلُوب الْمُشْرِكِينَ أَنَّ أَحَدًا لَنْ يَغْلِبكُمْ وَأَنْتُمْ تُقَاتِلُونَ عَلَى دِين آبَائِكُمْ , وَلَنْ تُغْلَبُوا كَثْرَة . فَلَمَّا اِلْتَقَوْا نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ , يَقُول : رَجَعَ مُدْبِرًا , وَقَالَ : إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ , إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ . يَعْنِي الْمَلَائِكَة . 12571 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : لَمَّا أَجْمَعَتْ قُرَيْش عَلَى السَّيْر , قَالُوا : إِنَّمَا نَتَخَوَّف مِنْ بَنِي بَكْر . فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيس فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم : أَنَا جَار لَكُمْ مِنْ بَنِي بَكْر , وَلَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَإِنَّ اللَّه لَسَمِيع عَلِيم فِي هَذِهِ الْأَحْوَال وَحِين زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان خُرُوجهمْ إِلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِحَرْبِكُمْ وَقِتَالكُمْ , وَحَسَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ , وَحَثَّهُمْ عَلَيْكُمْ وَقَالَ لَهُمْ : لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ بَنِي آدَم , فَاطْمَئِنُّوا وَأَبْشِرُوا , وَإِنِّي جَار لَكُمْ مِنْ كِنَانَة أَنْ تَأْتِيكُمْ مِنْ وَرَائِكُمْ فَتُغِيركُمْ أُجِيركُمْ وَأَمْنَعكُمْ مِنْهُمْ , وَلَا تَخَافُوهُمْ , وَاجْعَلُوا جَدّكُمْ وَبَأْسكُمْ عَلَى مُحَمَّد وَأَصْحَابه . { فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ } يَقُول : فَلَمَّا تَزَاحَفَتْ جُنُود اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَجُنُود الشَّيْطَان مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَنَظَرَ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض ; { نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ } يَقُول : رَجَعَ الْقَهْقَرَى عَلَى قَفَاهُ هَارِبًا , يُقَال مِنْهُ : نَكَصَ يَنْكُص وَيَنْكِص نُكُوصًا , وَمِنْهُ قَوْل زُهَيْر : هُمْ يَضْرِبُونَ حَبِيك الْبَيْض إِذْ لَحِقُوا لَا يَنْكُصُونَ إِذَا مَا اسْتُلْحِمُوا وَحَمُوا وَقَالَ لِلْمُشْرِكِينَ { إِنِّي بَرِيء مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ } يَعْنِي : أَنَّهُ يَرَى الْمَلَائِكَة الَّذِينَ بَعَثَهُمْ اللَّه مَدَدًا لِلْمُؤْمِنِينَ , وَالْمُشْرِكُونَ لَا يَرَوْنَهُمْ { إِنِّي أَخَاف } عِقَاب { اللَّه } وَكَذَبَ عَدُوّ اللَّه ! { وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب } .

اما الادلة من الحديث الصحيح فتفوق الحصر فمن اراد ان يناقش بعلم فاهلا وسهلا والا فلينته والله اعلم
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
فوز الناظر بمعرفة علامات الساحر (رسالة هامة جداً للشيخ محمد الإمام وفقه الله ) ابو هاجر الراقي قسم السحر والعين والحسد 2 21-Nov-2011 10:32 PM
هل تُصدق بعلاج من يستعين بالجن المسلم (؟) ابو هاجر الراقي قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما 7 27-Mar-2011 06:01 PM
أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة فضيلة شيخنا الوالد ربيع بن هادي المدخلي عابر السبيل قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما 2 15-Mar-2011 06:09 PM
كلمة ناصحة وتوجيه أمين للمتعاملين بالجن المسلمين الغالي1981 قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) 9 21-Sep-2009 08:54 AM


الساعة الآن 02:23 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42