![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 16 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
وقال تعالى " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله "
وقال تعالى " وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم " وقال تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك " وقال تعالى " فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون ،أم خلقنا الملائكة إناثا وهو شاهدون ،ألا إنهم من إفكهم ليقولون ،ولد الله وإنهم لكاذبون ،أصطفى البنات على البنين ،مالكم كيف تحكمون ،أفلا تذكرون ،أم لكم سلطان مبين ،فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ،وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ،سبحان الله عما يصفون ،إلا عباد الله المخلصين " إلى قوله " سبحان ربك رب العزة عما يصفون ،وسلام على المرسلين ،والحمد لله رب العالمين " فسبح نفسه عما يصفه المفترون المشركون وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك وحمد نفسه إذ هو سبحانه المتسحق للحمد بما له من الأسماء والصفات وبديع المخلوقات )) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد : الدرس الثالث من دروس الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، قبل أن نشرع في الدرس نقدم مقدمة ، هذه المقدمة أملتها الظروف وهي أن بعض الناس الذين لا يعرفون قيمة العقيدة وقيمة هذه الكتب كتب الأئمة التي تدرس في باب العقيدة قد يشوشوا على صغار الطلبة : لماذا تُدْرَس هذه الكتب كتب ابن حنبل وابن تيمية وابن القيم ومن في طبقتهم ، هذه الكتب قديمة لماذا لا تدرس الكتب الحديثة ؟ الشاب الساذج قد ينطلي عليه مثل هذا الكلام ، لذلك ينبغي التنبيه على أن ما يُقرأ ينقسم إلى قسمين : - كتب أساسية في العقيدة . - وكتب الثقافة . أما كتب الثقافة فلطالب العلم الناضج له أن يقرأ ما يشاء من كتب العلماء المعروفين بالاستقامة ومن كتب الطوائف الأخرى والفرق الأخرى وكتب أصحاب الانتماءات كل ما يُكتب ينبغي أن يُقرأ إذا كان هناك وقت يساعدك ، هذه كتب الثقافة ، كتب الثقافة تدرس لهدفين اثنين : - الهدف الأول : يؤخذ ما فيها من الخير ، وبأسلوب مناسب أسلوب عصري لأنه كتب بأسلوب عصرك ، تأخذ ما فيه من الخير بدون تكلف والأسلوب أسلوبك والخير معروف لديك . - الأمر الثاني : ليرد ما فيها من الشبه والانحرافات ، ولتعرف من قراءة هذه الكتب اتجاه أصحاب الكتب ، هل هو اتجاه سليم يتمشى مع روح الإسلام أو هو اتجاه منحرف ، تعرف لكل إنسان موقعه وموقفه . هذا بالاختصار ، لهذا تدرس كتب الثقافة العامة . أما كتب التوحيد وكتب العقيدة وكتب الحديث وكتب الفقه هذه أحكام ، أساس ، أساس الإسلام ينبغي أن تُدرس وتؤخذ العقيدة من الذين عرفوا بالاستقامة ويُحافَظ على كتبهم وتحفظ كتبهم ، الذين ينتقدون قراءة هذه الكتب عليهم أن ينتقدوا عندما نقرأ كتاب الصلاة والصيام والزكاة والحج في نيل الأوطار في صحيح البخاري في صحيح مسلم فليقولوا هذه كتب قديمة فلتترك ، كما أن الأحكام لا يقال فيها إنها قديمة فتترك ، وكتب الأحكام أيضا فكتب العقيدة من باب أولى ، أساس الإسلام ، ينبغي أن تدرس العقيدة في كل وقت وحين ويحافظ عليها وخصوصا العقيدة على المنهج السلفي السليم ، لأننا بحمد الله إنما ندرس العقيدة على المنهج ، المنهج السليم منهج السلف الصالح تحقيق توحيد العبادة وتحقيق توحيد الأسماء والصفات وعرض توحيد الربوبية عرضا للاستدلال به على توحيد العبادة ، والذي ينبغي أن ينتقد ذلك المنهج الذي يدرسه كثير من طلبة العلم من شبابنا المسلمين في كثر من الأقطار الذين يرددون توحيد الربوبية ويقضون أعمارهم في توحيد الربوبية الذي لم يجهله أبو جهل نفسه ، ما الفائدة في تكرار توحيد ( الربوبية ) في كل وقت وحين وأنت تجهل تحقيق توحيد العبادة وتحقيق توحيد الأسماء والصفات ؟ هما محل الخصومة الآن ومحل الحاجة الآن ، تترك محل الحاجة وتجتهد فيما لا خلاف فيه قديما وحديثا ، اللهم إلا ما حصل من بعض الملحدين الذين أنكروا وجود الله تعالى عنادا لذلك لا تؤثر فيكم ثرثرة بعض الكتاب المعاصرين الذين ينتقدون منهج السلف في باب |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 17 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
الأسماء والصفات وفي توحيد العبادة ، يُدرس هذا المنهج وهذه العقيدة ويُهتم بها أكثر من الاهتمام بالصلاة والزكاة والحج لأن هذه أساسها العقيدة ، إذا كانت العقيدة فاسدة ما يعتقده العبد نحو ربه ودينه ونبيه ، لا صلاة له ولا صيام ولا زكاة إلى آخره .
لذلك ينبغي التنبيه على هذا وعدم الإصغاء إلى تلبيس الملبسين وبالله التوفيق . وبعد : قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته التدمرية (والله سبحانه وتعالى بعث رسله بإثبات مفصل ) لم يقل ( بعث رسوله ) بل قال (بعث رسله) إشارة إلى أن دين الرسل واحد أصول دين الرسل واحدة وإنما جعل الله في الشريعة منهجا يناسب كل زمان وكل مكان ، جعل لكل أمة شرعة ومنهاجا في باب العبادة في المعاملات في الأحكام ، أما أصول الدين في المطالب الإلهية وفي النبوات وفي شؤون المعاد لا تختلف أبدا إلى هذا يشير الشيخ بقوله (بعث الله رسله بإثبات مفصل ونفي مجمل) – يكتب هنا - أي غالبا ، لأن الإثبات قد يأتي مجملا والنفي قد يأتي مفصلا وهذا أوضحه الشيخ في الواسطية كما تعلمون لذلك هذا إنما هو غالبا هكذا ، وإلا كما ستأتي الأمثلة في هذه الآيات التي أوردها الشيخ تجدون أحيانا الإثبات مجملا والنفي مفصلا يأتي أحيانا هكذا . (فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل) لأن الإثبات هو الأصل ، إثبات الصفات هو الأصل والتنزيه إنما هو مبالغة في ذلك الإثبات ، لذلك يكفي فيه الإجمال . (ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل ) تكلمنا فيما تقدم في التفريق بين التشبيه والتمثيل ، التشبيه لا يلزم منه أن يكون من كل وجه ، أي : بين المشبَّه والمشبَّه به ، أما التمثيل يلزم منه ذلك كما تقدم . (كما قال تعالى " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " ) استفهام إنكاري (هل تعلم له سميا) هذا إجمال ، إجمال في النفي ، (هل تعلم له سميا) في ذاته وصفاته وأفعاله ، هذا معنى الإجمال . (قال أهل اللغة هل تعلم له سميا أي نظيرا يستحق مثل اسمه ، ويقال مساميا يساميه - أي يساويه - وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما " هل تعلم له سميا " مثيلا أو شبيها) المعنى واحد اختلاف في العبارات فقط . (وقال تعالى " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ") ماذا يسمى هذا ؟ هذا نفي مفصّل ، انتبه ، لذلك قلنا [غالبا] جاء النفي هنا مفصلا (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) أي على خلاف الغالب ، جاء النفي هنا مفصلا على خلاف الغالب . (وقال تعالى " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ") (لا تجعلوا لله أندادا) نظراء لا في الذات ولا في الأسماء ولا في الصفات هذا مجمل ، هذا نفي مجمل . (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) هذا وإن كان ليس نفيا صريحا لكنه ذكر في معرض الذم وهو يتضمن النفي ، (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) لم يذكر مدحا لهم ولكن ذما لهم . (يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) محل الشاهد من الآية (من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) لأن ذِكر ذلك في معرض الذم يتضمن النفي . (وقال تعالى " وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ،بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ") قال (أنى يكون له ولد) نفي ، نفي للولد (ولم تكن له صاحبة) نفي للصاحبة إذن هذا نفي مفصل (وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم) (وهو بكل شيء عليم) وهذا إثبات يحتمل أن يكون مجملا باعتبار المعلومات أما باعتبار إثبات العلم إثبات مفصل إثبات للعلم . (وقال تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ") ماذا يسمى هذا ؟ .. نفي مفصّل ، كل هذا على خلاف الغالب لأن الشيخ لا يريد من إيراده هذه الآيات الحصر وإنما هي أمثلة . (وقال تعالى " فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) كذلك نفي مفصل (أم خلقنا الملائكة إناثا وهو شاهدون ،ألا إنهم من إفكهم ليقولون ،ولد الله وإنهم لكاذبون) كل هذا نفي مفصل وإن لم يكن صريحا في النفي (أصطفى البنات على البنين) كذلك (مالكم كيف تحكمون) كل هذا نفي مفصل (أفلا تذكرون ،أم لكم سلطان مبين ،فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ،وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ،سبحان الله عما يصفون) (سبحان الله عما يصفون) نفي مجمل لأن هذا التنزيه يتضمن النفي ، ثم قال (عما يصفون) يشمل وصفهم بإثبات الولد وإثبات الصاحبة أو غير ذلك مما وصف به الكفار والمشركون . (وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك وحمد نفسه إذ هو سبحانه المتسحق للحمد بما له من الأسماء والصفات وبديع المخلوقات) .. (سبحان ربك) يتضمن التنزيه العام يمكن أن يقال فيه نفي مجمل لأن التنزيه عن كل ما لا يليق بالله تعالى داخل في النفي المجمل .. راجعوا في هذه المسألة شرح الواسطية ، هناك إشارة إلى أن النفي يأتي مجملا ومفصلا وكذلك الإثبات يأتي مفصلا ومجملا ، في أصرح من هذا هناك . قال رحمه الله تعالى ((وأما الإثبات المفصل فإنه ذكر من أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته كقوله "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" الآية بكمالها ،وقوله "قل هو الله أحد ،الله الصمد" السورة وقوله "وهو العليم الحكيم""وهو العليم القدير""وهو السميع البصير""وهو العزيز الحكيم""وهو الغفور الرحيم ""وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد""هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ،هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 18 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير"
" وقوله ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم " وقوله " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين "الآية وقوله "رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه" وقوله "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه" وقوله " إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون "وقوله " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " وقوله "ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين . وقوله "وكلم الله موسى تكليما " وقوله " وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا " وقوله "ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون " وقوله "إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " وقوله "هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ،هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ،هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم " وإلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسماء الرب تعالى وصفاته ، فإن في ذلك من إثبات ذاته وصفاته على وجه التفصيل وإثبات وحدانيته بنفي التمثيل ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل فهذه طريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين )) قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (وأما الإثبات المفصل) فهو الغالب كما تقدم ، وإنما كان غالبا لأنه هو المقصود أيضا . (فإنه ذكر من أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته) إشارة إلى أن الأسماء والصفات أو باب الأسماء والصفات باب توقيفي ليس لأحد أن يجتهد فيزيد من عند نفسه في أسماء الله تعالى وصفاته . (كقوله "الله لا إله إلا هو الحي القيوم") أثبت لنفسه الحياة واسمه ( الحي ) و (القيوم ) وهذان الاسمان كل الصفات الذاتية راجعة إلى اسمه تعالى ( الحي ) وكل الصفات الفعلية راجعة إلى اسمه تعالى ( القيوم ) ، ( الحي ) أي بالحياة الكاملة ، الحياة الكاملة تتضمن ( العلم) ( والسمع) ( والبصر ) ( والكلام ) وغير ذلك من الصفات هذا معنى رجوع الصفات الذاتية إلى اسمه تعالى ( الحي ) وإنما يحصل النقص في ( العلم ) ( والسمع ) ( والبصر ) لنقص الحياة ، لما كانت حياتنا ناقصة لزم من ذلك أن يكون علمنا ناقصا محدودا ، ويعتري سمعنا وبصرنا وجميع صفاتنا نقص وعيب لأن الحياة نفسها ناقصة ، ولما كانت حياة الله الحياة الكاملة من كل وجه استلزمت ثبوت جميع الصفات الذاتية الكاملة . (القيوم) القائم بنفسه الذي لا يحتاج إلى غيره في وجوده ، المقيم لغيره لا يقوم شيء إلا بإقامته ، والمقيم على غيره أيضا بتدبير أمور عباده وشؤونهم ، إذن جميع الصفات الفعلية راجعة إلى هذا الاسم العظيم ، وقد قال بعضهم : ( القيوم ) هو الاسم الأعظم ، أو ( الحي القيوم ) معا . الشاهد في درسنا إثبات ( الحي ) وإثبات الحياة وإثبات أنه ( القيوم ) وإثبات القِيام بنفسه والقيام على غيره بالتفصيل ، ثم كمّل الآية آية الكرسي بكمالها . (قل هو الله أحد ،الله الصمد") إثبات مفصل (قل هو الله أحد ،الله الصمد") وقال (السورة) إذا أكملنا السورة سوف ننتقل إلى النفي المفصل ولكن هذا هو محل الشاهد من السورة . ("وهو العليم الحكيم") إثبات مفصل واضح . ("وهو العليم القدير""وهو السميع البصير") هذه الأسماء كما تعلمون تدل على المعاني في التفصيل : على العلم وعلى الحكمة وعلى القدرة وعلى السمع وعلى البصر لأن من منهج ومن طريقة أهل السنةوالجماعة أن الأسماء تدل على المعاني وتلك المعاني هي الصفات ، لا نقول كما قالت المعتزلة : عليم بلا علم سميع بلا سمع بصير بلا بصر ، وما ذكر في كتاب ( الحيدة ) في هذا المعنى اختلف أهل العلم في توجيه ذلك ، من يثبتون نسبة الكتاب إلى عبد العزيز يؤولون ذلك أو يلتمسون له العذر ، يقولون لعله من باب المناظرة لأن المناظر أحيانا ينبغي له أن لا يحتد وينبغي له أن يوافق خصمه أحيانا بحيث لا يؤدي ذلك إلى كتمان الحق ، هذا ما يحاول به من يثبت نسبة الكتاب من التماس الأعذار إلى عبد العزيز . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 19 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
وأما الذين لا يثبتون نسبة الكتاب فيرون بأن الكتاب تمثيلية رويت على أسلوب أو على لسان عبد العزيز لا يتكلفون هذا التكلف فيرون إنها هفوة وقعت في أثناء المناظرة ولكل جواد كبوة .
وعلى كل الكتاب كتاب عظيم يشتمل على خير كثير والحق والصواب الذي فيه هو الأكثر وقد يغطي ما حصل من مثل هذه الهفوة ومن الذي لا يخطئ ، وبعد : ("وهو الغفور الرحيم ""وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد""هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) والآيات ظاهرة كلها في الإثبات المفصل (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) إثبات مفصل لصفة الاستواء ، وإذا كنا تعدينا أو مررنا على ما تقدم بدون تعليق فلا بد من التعليق على هذه الصفة صفة الاستواء لأنها محل المعركة بين السلف والخلف . السلف يثبتون استواء الله تعالى على عرشه استواء يليق به وأن صفة الاستواء صفة فعليه وهي غير صفة العلو ، وصفة العلو صفة ذاتية لا تفارق الله سبحانه وتعالى ، بمعنى : لم يزل الله سبحانه في علوه ولن يزال وحتى في حال نزوله إلى سماء الدنيا وفي حال مجيئه يوم القيامة لفصل القضاء فهو يوصف بالعلو لأن نزول الرب سبحانه وتعالى ليس كنزول المخلوق ولا مجيئه كمجيء المخلوق حتى يلزم من ذلك فراغ المحل الأول والانتقال ، بل نزول يليق به ومجيء يليق به ، هما صفتان فعليتان أي النزول والمجيء لا يتنافيان مع الصفة الذاتية الثابتة لله تعالى وهي صفة العلو ، أما الاستواء كما أخبر الله في هذه الآية (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى) بـ ( ثم ) التي تفيد الترتيب والتراخي أي حصل الاستواء على العرش بعد خلق السماوات والأرض ، وما يقوله بعض المفسرين المتأخرين من أن ( ثم ) ليست للترتيب هنا ، لا ترتيب ولا تقديم ولا تأخير وأن معنى استوى إنما هو الهيمنة والسلطان فتفسير خَلَفي أشعري إلا أن الكاتب لبراعته في أسلوبه لا يظهر أشعريته ، ولا يدرك أشعريته إلا من يعرف تلك العقيدة ، وتتبعت تفسير في ظلال القرآن فوجدت أنه يسلك في جميع الآيات السبع هذا المسلك أن المراد من الاستواء الهيمنة يقول لا نشك في ذلك ، وثم يدعي أنه لا يعلم معنى العرش ، العكس هو الصواب ، العرش معروف في اللغة : ( سرير الملك ) إلا أن عرش الرحمن لا ندرك كنه أو حقيقة كبره وسعته ولكنه مخلوق معلوم ، الذي لا يُعلم : كيفية استواء الرب سبحانه وتعالى بعد أن نعرف معنى استوى " الرحمن على العرش استوى " علا ، أما كيفية علوه واستوائه على عرشه هو الذي لا يُعلم فلينتبه لمثل هذا لأن هذا التفسير المشار إليه منتشر في أيدي الشباب ولكونه يستعمل أسلوبا عصريا إنشائيا يحبه الشباب قد ينخدعون بما فيه من بعض الهفوات في باب الأسماء والصفات . ثم قال (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها) تفصيل مفصل سبحانه " يعلم ما يلج في الأرض " إثبات للعلم بما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها . ثم قال (وهو معكم أينما كنتم) هذه الآية العظيمة في أولها بينت استواء الله تعالى على عرشه وفي آخرها بينت صفة المعية (وهو معكم أينما كنتم) كيف يكون معنا وهو مستو على عرشه ؟ والعرش سقف الدنيا ، فالله سبحانه وتعالى فوق عرشه كما يليق به ، ليس مختلطا بخلقه ، وليس فوق العرش مخلوق ، كيف يكون معنا ؟ فلْيُنْتَبَه ، المعية بإجماع السلف إنما هي معية ( العلم ) ومعية ( السمع ) و ( البصر ) و (التدبير ) وجميع معاني الربوبية وليست معية الذات ، لم يقل أحد من سلف هذه الأمة الذين أثنى الله عليهم وأثنى عليهم رسوله عليه الصلاة والسلام ، أثنى الله عليهم وأثبت لهم الرضا والجنة من الآن وهم على وجه الأرض قبل أن يموتوا قال الله فيهم " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات " وهذا الثناء وهذا الوعد الكريم من الله دل على أن القوم على الحق المحض في عقيدتهم ليس في عقيدتهم دخل ولا خطأ عقيدتهم حق محض فيما يعتقدون نحو ربهم وكتاب ربهم ورسول ربهم ، وفي شؤون المعاد ، أي : في المطالب الإلهية والنبوات والمعاد ، يلزم لزوما أن يُفهم هذا المعنى من هذا الثناء ومن هذا الوعد ، ثم الذين اتبعوهم بإحسان عليهم أن يطمعوا طمعا شديدا في ذلك لأن الله أثبت للذين اتبعوهم بإحسان قبل أن يبدلوا أو يغيروا أثبت لهم ما أثبت للسابقين الأولين ، آية عظيمة فيها رجاء عظيم للسلفيين [1]، انتبه ، هنا سلف وسلفيون " السابقون الأولون " هم السلف الذين سلفونا وسبقونا " والذين اتبعوهم بإحسان " هم السلفيون ، أي : المتبعون للسلف إذن اتباع السلف هو الخير كله ومخالفتهم الشر كله . لأن مخالفة الركب الأول الذين هم محل ثناء الله وثناء رسوله معنى ذلك مخالفة للدين وإن كانت المخالفة تختلف ، قد تصل إلى الكفر وقد لا تصل ، الشاهد هؤلاء كلهم جميعا لم يُؤْثر ولم ينقل من أحد منهم أنه قال بأن الله معنا بذاته في الأرض هنا بل أنكر الذين أدركوا زمن الفتنة بعد أن دخل علم الكلام في العقيدة وشوش على الناس وسمع المسلمين من جديد ما لم يسمعوا من قبل بأن الله في كل كان بذاته وهو في كل شيء ودرسوا درس شباب المسلمين عقيدة لا يفهمون معناها بأن الله ليس فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن يساره كل هذا حدث قريبا وقريبا جدا في عهد العباسيين ، المسلمون الأولون من عهد النبوة وعهد الخلافة الراشدة وأيام الأمويين وأوائل عهد العباسيين لا يعرفون من هذا التخبط وهذا النفي والتشبيه والتمثيل لا يعرفون شيئا من ذلك ولم يسمعوا بل يؤمنون بأن الله بذاته فوق جميع مخلوقاته وهو مع ذلك مع عباده لا يخلو مكان من ( علمه ) صرح الأئمة بما فيهم بعض الأئمة الأربعة المشهود لهم بالإمامة بأن الله مستو على عرشه فوق جميع مخلوقاته وعلمه في كل مكان ، علمه في كل مكان ولا يخلو مكان من علمه بمعنى : محيط بعلمه بكل شيء ، علوه فوق عرشه لا يمنعه من أن يعلم دقائق الأمور منا ، وهو سبحانه يعلم منا الآن ما لا يعلم الجليس من جليسه ، الجليس من جليسه لا يعلم إلا ما يبدو له لا يعلم ما تحت ثوبه فضلا من أن يعلم ما في صدره ، إذن مَن يعلم منك هذا العلم الدقيق الذي لا يعلم منك جليسك أليس هو معك ؟ هذا معنى المعية ، إذن المعية معية حقيقية وليست مجازية ، كما أن استواء الله على عرشه حقيقي وعلوه حقيقي والمعية حقيقية أيضا بالمعنى الذي شرحنا وأشرنا إليه أي : معية العلم . قال رحمه الله (وهو معكم أينما كنتم) في أي مكان كنتم فهو معكم سبحانه ، وهو الوحيد الواحد الأحد لكن مع جميع مخلوقاته مع كثرتهم أينما كانوا ما أعظم شأنه . [1] ) هنا ينتصف الشريط . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 20 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
(والله بما تعملون بصير) وآخر الآية ، تذييل الآية بهذا يشير إلى معنى المعية (والله بما تعملون بصير) أن المعية معية ( العلم ) معية ( السمع ) معية ( البصر ) معية ( التدبير ) .
(ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه) إثبات الرضا (فأحبط أعمالهم) . (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله) السخط والغضب بمعنى واحد ، إثبات صفة السخط والغضب من الصفات الفعلية (وكرهوا رضوانه) إثبات الرضا (فأحبط أعمالهم ) .. قوله (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) إثبات المحبة لله ، إثبات المحبة من الطرفين ، هذا ما شددت الأشعرية في الإنكار قالوا : لا مناسبة بين الخالق والمخلوق حتى تُثبت المحبة بين الخالق والمخلوق ، أي : لا يوصف بأنه يحب بل معنى يحب يُنْعِم ويكرم فيعطي ولا يوصف بأن العباد يحبونه بل تفسر محبة العباد لله بالطاعة ، محبة العباد لله رب العالمين بالطاعة فنحن نثبت الصفة ونثبت لازمها ، فهم ينفون الصفة ويثبتون اللازم هذا تناقض حتى من الناحية العقلية ، إذا نفيت الصفة يلزم نفي اللازم فنحن نثبت الصفة أي : بأن الله يحب عباده ونثبت لازم الصفة : الإنعام والإكرام والعطاء العظيم . هذا لازم المحبة ، كذلك نثبت بأن العباد يحبونه ومن محبتهم ربهم وخالقهم طاعتهم إياه وعبادتهم إياه هذا من لازم ذلك ، هذا ما درج عليه السلف ، انتبه دائما ابحث في كل صفة وفي كل مقام وجدت فيه الاختلاف بين السلف وبين الخلف عليك أن تؤثر دائما طريقة السلف ، والخلف أنفسهم يشهدون بذلك ويحثون على ذلك من تناقضاتهم حيث يقول قائلهم : وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف والعجب العجاب أن هذا الكتاب ( جوهرة التوحيد ) من الكتب المقررة التي يحفظها طلاب الأزهر وفروع الأزهر حفظا في تلك المنظومة هذا البيت وأبيات أخرى بهذا المعنى ومع ذلك كأن الله أعمى بصيرتهم لم يلتفتوا لمنهج السلف ، متمسكون بمنهج الخلف ، هذه الأبيات لا معنى لها في قراءتها بالنسبة لهم . (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين "الآية "رضي الله عنهم) مثل قوله تعالى (بقوم يحبهم ويحبونه) نثبت بأن الله يرضى عن عباده المؤمنين ( رضى ) صفة فعل ، وأن العباد يرضون عن ربهم عطاءه وكرمه (ذلك لمن خشي ربه) " خشي ربه " الله سبحانه وتعالى العباد يحبونه ويرضون عنه وفي الوقت نفسه يخشونه ، ليس هناك أحد تحبه وتخشاه ، فإذا فررت فررْت إليه ، كل أحد إذا خفت منه تفر منه إلى غيره ، أما الرب سبحانه إذا خفت منه ، من صحة العبودية أن تفر منه إليه " ففروا إلى الله " تخشاه وتفر منه إلى من ؟ إليه سبحانه ، هذه من خصائص رب العالمين . (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه) هذا محل الشاهد الله يغضب على من يفعل ما يكرهه رب العالمين كقتل النفس ، ويلعنه : يبعده من رحمته ولا يلزم من ذلك الكفر ، قد يغضب عليه ويلعنه فإذا تاب تابَ الله عليه ، من قتل نفسا أو فعل فاحشة أو فعل ما فعل من الموبقات واستحق الغضب والسخط واللعن لا يلزم من هذا بأنه لو مات على هذا مات وهو كافر بل يموت وفيه من معاني الكفر والإيمان معا ، وقد ادخر النبي عليه الصلاة والسلام شفاعته لأهل الكبائر من أمته ، لذلك الذين يموتون بعد أن ارتكبوا الكبائر قبل أن يتوبوا يفوض أمرهم إلى الله لا يقطع بكفرهم أما ما يقوله بعض المتطرفين من لم يصل إيمانه إلى إيمان ماعز بن مالك ...[1] بعد أن يرتكب الكبيرة فهو كافر مرتد هذا جهل منهم وسلوك منهم مسلك الخوارج من حيث لا يشعرون ، الناس حتى الصحابة يتفاوتون في الإيمان وليس بلازم أن يكون إيمان كل فرد كإيمان الآخرين لم يدع أحد من الصحابة أن إيمانه كإيمان أبي بكر وعمر مثلا ، في عهد النبي عليه الصلاة والسلامكما ارتكب هذا الشخصان والقصة معروفة ما ارتكبا من الفواحش أو من فاحشة الزنا ولم يستطيعا الصبر بعد ذلك بل بادرا بالاعتراف وطالبا بإقامة الحد عليهما لكن كل الذين فعلوا مثل ذلك أو قريبا من ذلك في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كانوا فعلوا مثل فعلهما ؟ لا . [1] ) عندي مسح في الشريط . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 21 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
حصل من شخص شرب الخمر فلم يقدم نفسه فأخِذ إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأقيم عليه الحد ثم شرب مرة ثانية ومرة ثالثة فيقام عليه الحد في كل مرة بدون أن يقدم هو نفسه ومع ذلك في المرة الثالثة أو الرابعة – الشك مني – قال بعض الصحابة : لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به وهو سكران إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، قال عليه الصلاة والسلام : لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ، إيمان هذا الرجل وإن كان أثبت له النبي عليه الصلاة والسلام بأنه يحب الله ورسوله قطعا دون إيمان الغامدية وماعز حيث لم يصبرا على تلك القاذورة وتلك الفاحشة وقدما أنفسهما بإلحاح وإصرار ، وحصل في عهد الصحابة خصوصا في عهد عمر أيضا من شرب الخمر في رمضان فأقيم عليه الحد ، أقام عليه الحد عمر نفسه .. قال تأتي سكران وصبيانا صوّم ثم نفاه من المدينة .
أريد أن أقول إن ارتكاب هذه الفواحش في كل وقت لا يلزم منه الكفر البواح إنما مرتكب هذه الكبائر كفره كفر دون كفر أي كفر عملي ، ولا ينبغي التطرف بدعوى التحمس والغيرة إلى درجة إخراج عصاة الموحدين من الإيمان والحكم عليهم بالكفر وليسوا بكافرين ، ينبغي أن يَدرس الإنسان الفقه دراسة فاحصة فقه السنة حتى لا يتخبط مثل هذا التخبط وخصوصا في هذا الوقت والناس أعرضت عن دراسة كتب السنة وكتب الفقه واكتفت بدراسة الكتب الثقافية وكتب الكتّاب المعاصرين وهم ليسوا بفقهاء فصاروا أو أعلنوا عن أنفسهم بأنهم هم العلماء وهم أكثر خطأ وأخطاؤهم أكثر حتى من أخطاء صغار طلبة العلم ، الله المستعان . وقوله (إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) " ينادَون " على أن الله هو الذي يناديهم ويحتمل – هذا ليس بصريح – أن يكون النداء من الله أو بأمر الله ولكن يأتي ما هو أصرح من هذا . (إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون "وقوله"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) إثبات ( مجيء ) الله تعالى يوم القيامة . (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) الذي عليه بعض المفسرين قوله تعالى " ثم استوى إلى السماء " بخلاف قوله تعالى " ثم استوى على العرش " أي : إذا تعدى بـ ( إلى ) يكون بمعنى القصد أي قصد .. والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ... الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه ورحمته وبركاته على رسوله الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : كنا نسرد الآيات التي فيها الإثبات المفصل ووقفنا عند قوله تعالى (إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) الشاهد من الآية (إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) أما الفعل " ينادَون " ليس بصريح في إثبات صفة الكلام وستأتي أدلة كثيرة في إثبات صفة الكلام لأن لفظة " ينادَون " الفعل مبني للمجهول يحتمل أن الذي يناديهم هو الله ويحتمل أن الله يوكل أو يكلف ملكا يناديهم ولذلك ليس بصريح ، إذن محل الشاهد من الآية (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) إثبات المقت وهو بمعنى الغضب وهو من الصفات الفعلية فصفات الأفعال تتجدد ولا توصف بالقِدم ، الصفات التي توصف بأنها قديمة قِدم الذات هي الصفات الذاتية كالقدرة والعلم والإرادة وغير ذلك أما الصفات الفعلية فهي تتعلق بمشيئة الله تعالى فتتجدد . وقوله تعالى (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) ومحل الشاهد من الآية ظاهر " إلا أن يأتيهم الله " إثبات الإتيان وهو المجيء يوم القيامة لفصل القضاء ، الإتيان والمجيء بمعنى واحد وهي أيضا من الصفات الفعلية التي تتجدد حسب مشيئة الرب سبحانه وتعالى ، أخّر المجيء إلى يوم القيامة لحكمة يعلمها وليس بعاجز عن الاتصاف بهذه الصفة قبل ذلك الوقت . وقوله تعالى (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا) الآية ، الشاهد " ثم استوى إلى السماء " من أهل التفسير من فسر استوى المتعدي بـ ( إلى ) تفسير استوى المتعدي بـ ( على ) أي بمعنى العلو ، ومنهم من فسر بالقصد هذا هو المتبادر والله أعلم ، وعلى كل إثبات صفة الاستواء ، فصفة الاستواء |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 22 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
صفة فعلية أيضا ينبغي أن نفرق دائما بين الصفتين الذاتية والفعلية ، كل صفة تتعلق بمشيئة الله تعالى وتتجدد حسب مشيئة الرب سبحانه فهي من الصفات الفعلية لأن الله فعال لما يريد ، وأما الصفات الذاتية فهي الصفة القديمة اللازمة لذات الله تعالى ولا تنفك عنه .
(وقوله "وكلم الله موسى تكليما) الشاهد واضح إثبات صفة الكلام ، فصفة الكلام لها اعتباران : - باعتبار أصل الكلام ونوع الكلام فهي صفة ذاتية أي : بأن الله سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال أن يتصف بالكلام لأن الكلام من صفات الكمال ولا يجوز أن يَعدم صفة الكمال إذن فالله سبحانه وتعالى موصوف بصفة الكلام دائما وأبدا ولا يجوز أن يُعتقد أن الكلام كان ممتنعا عليه يوما ما ثم تكلم ، ولم يكن عاجزا عن الكلام ثم تكلم ، بل صفة الكلام باعتبار أصل الصفة ونوع الصفة صفة ذاتية . - وباعتبار أفراد الكلام صفة فعلية لأن أفراد الكلام يحصل في وقت دون وقت : خاطب الله نوحا فذلك كلامه ، وكلم موسى في وقت غير ذلك الوقت وكلم رسوله وخاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج فأسمعه كلامه فذلك فرد من أفراد كلامه والقرآن من كلام الله والتوراة والإنجيل والزبور . فالله سبحانه وتعالى يتكلم عندما يقول في آخر كل ليلة إذا بقي الثلث الأخير : هل من مستغفر فأغفر له . ويكلم أهل الجنة يوم القيامة ، هذا معنى أن أفراد الكلام حادث وليس بقديم بل صفة فعليه ، إلا أن الحدوث لا يلزم منه الخلق ، أي : كل مخلوق حادث وليس كل حادث مخلوقا ، لأن الله سبحانه وتعالى يُحْدِث ما يُحْدِث إما بالخلق والاختراع والإيجاد وقد يحدث ما يحدث بالتكلم والخطاب والإنزال هذا هو إحداث القرآن ، لا يقال إن القرآن قديم كما زعم بعضهم ذلك ربما نسب ذلك إلى الإمام احمد ولم يقل ذلك أبدا ، بل القرآن حدث حدوث إنزال وخطاب وتكلم به ولا يلزم من القول بأنه حادث أنه مخلوق فليُفَرّق بين الأمرين . وقوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) تأكيد الفعل بالمصدر ينفي احتمال المجاز ، لو قال ( وكلم الله موسى ) واكتفى لا يكون الكلام حقيقة بل فيه احتمال ، لكن قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما) أي كلاما حقيقيا لا يحتمل إلا الكلام الحقيقي لا يحتمل المجاز ، بالاختصار : تأكيد الفعل بالمصدر ينفي المعنى المجازي ، فمثلا : لو قال الإنسان ( ضربت زيدا ضربا ) لا يحتمل إلا الضرب الحقيقي ، لكن لو قال ( ضربت زيدا ) فسكت يحتمل أنه آلمه بالسب والإساءة إليه ألما كألم الضرب ، ( قتلت زيدا ) يحتمل القتل الحقيقي ويحتمل الضرب ، ( قتلت زيدا قتلا ) لا يحتمل إلا إزهاق الروح وهكذا قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما ) تأكيد بأن الله كلمه حقيقة . فصفة الكلام أدلتها كثيرة جدا في القرآن ومع ذلك فهي محل المعركة بين السلف والخلف ، صفة الكلام وصفة العلو وصفة الاستواء من الصفات التي خالفت الأشاعرة فيها السلف خلافا ظاهرا ، حتى إن كلامهم يؤدي إلى نفي الصفات لا إلى مجرد التأويل ، والعجب تشددهم في نفي الكلام الحقيقي مع كثرة الأدلة المتنوعة أحيانا بالقول وأحيانا بالنداء وأحيانا بالتكلم وأحيانا بالإيحاء ، ما أكثر الأدلة في القرآن التي تثبت بأن الله يتكلم فينادي فيقول . قال تعالى (وناديناه من جانب الطور الأيمن) " ناديناه " نادى موسى ، نداء والنداء لا يكون إلا بصوت عال ، يستفاد من الآية بأن كلام الله له صوت يُسمع وأن المخاطَب يسمع صوت الرب سبحانه ، فرسول الله عليه الصلاة والسلامعندما خاطبه الله ليلة الإسراء والمعراج سمع كلام الله بصوت الله ، وموسى سمع كلام الله بصوت الله وإنما نصصنا على ذكر الصوت لأن الأشاعرة وهم جيرانكم يقولون كلام الله ليس بحرف ولا صوت ، أعني بالجوار بأن زملاؤكم من شباب المسلمين الذين يدرسون في جامعة الأزهر وفروع الأزهر من جميع الجامعات التي تدرس الإسلام يدرسون فيقولون في دروسهم أو تقول الكتب المقررة : الله يتكلم بكلام ليس له حرف ولا صوت أي إن كلام الله معنى واحد قائم بالذات ليس له حرف ولا صوت وإذا كانوا هم يكررون هذا الكلام من هناك فنحن نكرر من هنا بأن الله يتكلم بكلام يُسمع له حرف وصوت ، القرآن حروف فهو من كلام الله والذين سمعوا هذا القرآن من الله : جبرائيل سمع صوت الله ومحمد صلى الله عليه وسلم سمع صوت الله وكل من خاطبهم الرب من الأنبياء سمعوا كلام الله تعالى بصوت الله ، فلنكن صرحاء في تقرير عقيدتنا ، إذا كان القوم صرحاء في تحريف العقيدة فلنكن نحن صرحاء في إثبات العقدة وتقريرها . (ويوم يناديهم فيقول) في الآية الأولى " ناديناه " بالفعل الماضي ، وفي الآية الثانية (ويوم يناديهم ) بالمضارع ثم قال (فيقول) إذن كلام ونداء وقول كل ذلك تأكيد لإثبات صفة الكلام ، وليس في إثبات صفة الكلام الحقيقي بحرف ولا صوت تشبيه للرب سبحانه وتعالى بالمخلوق لأن شبهتهم قالوا : لو أثبتنا له صوتا وحرفا شبهناه بالمخلوق لأن ذلك يستلزم إثبات مخارج الحروف وذلك غير وارد وغير ثابت ، يؤدي إلى هذا المحال والذي يؤدي إلى المحال محال ، إذن الكلام اللفظي محال ، هكذا قرروا ، فنحن نقول : في واقعنا وفي واقع الدنيا أشياء تكلمت وستتكلم وهي من الجمادات ليس لها مخارج الحروف ، الحصى سبحت والطعام سبح والحجر سلم على النبي عليه الصلاة والسلام هذه جمادات تكلمت حقيقة وليس لها مخارج الحروف إذن لا يلزم من الكلام الحقيقي الذي بحرف وصوت لا يلزم من ذلك إثبات مخارج الحروف ، إذا أمكن في المخلوق أن يتكلم مخلوق ما بدون إثبات مخارج الحروف له فكيف يُستصعَب ويُستبعَد ذلك على رب العالمين الذي هو فعال لما يريد سبحانه . ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته التدمرية (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) له الأمر سبحانه ( إذا أراد شيئا) إثبات صفة الإرادة وهذه الإرادة كما يؤخذ من السياق هي الإرادة الكونية الأزلية (إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ( يقول ) يتكلم إثبات لصفة القول . وقوله تعالى (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة) إثبات اسم الله ( الله ) الله لا يطلق هذا اللفظ لفظ الجلالة إلا على خالق السماوات والأرض بخلاف ( إله ) فـ ( إله ) يطلق على المعبود بحق والمعبود بباطل لذلك معنى قوله ( لا إله إلا الله ) لا معبود بحق إلا الله ، إذن لفظة ( إله ) يطلق على كل معبود بحق أو بالباطل ، ولكن لفظة ( الله ) لم تطلق إلا على الله المعبود بالحق خالق السماوات والأرض . (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة) إثبات اسم الله ( عالم ) ليدل على العلم لأن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف كما سيأتي ذلك . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 23 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
(هو الرحمن الرحيم) إثبات هذين الاسمين (هو الله الذي لا إله إلا هو) لأننا الآن في صدد تعداد صفات الله تعالى وأسماءه على وجه التفصيل وهذا هو التفصيل المفصل .
(هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) واضح ولا يحتاج إلى محل الشاهد كله شاهد . (هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) وهذه الآية كلها أسماء أسماءُ الرب سبحانه وتعالى . ثم قال الشيخ (إلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسماء الرب تعالى وصفاته) إشارة إلى أن ما سرده من الآيات الكثيرة في النفي المجمل وفي الإثبات المفصل وبالعكس إنما هي من باب الأمثلة لا من باب الحصر والإحصاء لذلك قال (إلى أمثال هذه الآيات) إلى آخره (إلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسماء الرب تعالى وصفاته) ثم قال (فإن في ذلك من إثبات ذاته وصفاته على وجه التفصيل وإثبات وحدانيته بنفي التمثيل ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل) عباده الذين وفقهم للسير على هذا الخط (إلى سواء السبيل) إلى وسط الطريق لم يخرجوا يمنة ولا يسرة ولكنهم مشوا على وسط الخط لم يخرجوا من الخط . ثم قال رحمه الله تعالى (فهذه طريقة الرسل) الرسل جميعا ليست طريقة الرسول فقط بل طريقة الرسل (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) لأن الرسل كما تقدم غير مرة دينهم واحد . وأما من خالف هذا السواء السبيل فخرج إلى بنيات الطريق خالف طريقة الرسل ومن خالف طريقة الرسل هلك ، ما لم يرجع إلى الطريق وإلى الجادة . قال شيخ الإسلام رحمه الله ((وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب ومن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية والقرامطة والباطنية والقرامطة والباطنية ونحوهم فإنهم على ضد ذلك يصفونه بالصفات السلبية على وجه التفصيل ولا يثبتون إلا وجودا مطلقا لا حقيقة له عند التحصيل وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحققه في الأعيان ، فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلا يستلزم نفي الذات ، فغلاتهم يسلبون عنه النقيضين فيقولون : لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل لأنهم يزعمون أنهم إذا وصفوه بالإثبات شبهوه بالموجودات وإذا وصفوه بالنفي شبهوه بالمعدومات فسلبوا النقيضين وهذا ممتنع في بداهة العقول وحرفوا ما أنزل الله من الكتاب وما جاء به الرسول فوقعوا في شر مما فروا منه فإنهم شبهوه بالممتنعات إذ سلب النقيضين كجمع النقيضين كلاهما من الممتنعات ، وقد علم بالاضطرار أن الوجود لا بد له من موجد واجب بذاته غني عما سواه قديم أزلي لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم ، فوصفوه بما يمتنع وجوده فضلا عن الوجوب أو الوجود أو القدم )) ثم قال (وأما من زاغ) هذا يفسر المفهوم مفهوم الكلام السابق (وأما من زاغ وحاد) أي من مال (عن سبيلهم من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب ومن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية والقرامطة والباطنية ونحوهم فإنهم على ضد ذلك) أي ليسوا على سواء السبيل لأنهم زاغوا وحادوا عن سبيل الرسل والحيدة والخروج عن السبيل قد يصل بالإنسان إلى حد الكفر وقد يقف دون ذلك أي : ليس كل من حاد وزاغ وضل يكون كافرا لأن الضلال والإلحاد قد يصل إلى درجة الكفر وقد لا يصل ، من نفى مثلا جميع صفات الرب سبحانه وجميع الأسماء لم يثبت لله تعالى إلا الوجود المطلق الذهني هذا إلحاده كفر كالجهمية . ومن كان إلحاده وضلاله بنفي الصفات مع إثبات الأسماء يتحفظ في تكفيرهم إذ يلزمهم من إثبات الأسماء إثبات الصفات من حيث لا يشعرون وهم المعتزلة . ومن أوّل بعض الصفات تأويلا يصل أحيانا إلى النفي مع إثباته لبقية الصفات إلحاده دون إلحاد المعتزلة وهكذا . إلا أن القاعدة التي لا ينبغي أن ننساها مع ملاحظة أنها لا تُطَبق على كل من اندرج تحتها وهي القاعدة التي أجمع عليها السلف " أن من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر " هذه قاعدة ينبغي أن تحفظ ، لكن لا يلزم من إطلاق القاعدة أن من وقف هذا الموقف كلهم كفار لأنه قد ينفي صفة ثابتة بالكتاب والسنة تمنعه الشبهة من الكفر أو يمنعه الجهل الذي يعذر به من الكفر ، ليس كل جاهل معذورا إن كان جهله جهلا يعذر به ، وتفصيل ذلك قد تقدم غير مرة وبالله التوفيق . وبعد : قال الشيخ إشارة إلى هذا التفصيل الذي أشرنا إليه (وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم من الكفار والمشركين) هؤلاء أمرهم واضح (والذين أوتوا الكتاب) – جميع النسخ هكذا ؟ والذين أوتوا الكتاب بعد الكفار والمشركين ؟ هكذا ؟ العطف هذا ليس بواضح – (ومن دخل في هؤلاء من الصابئة) الصابئة ينقسمون إلى قسمين : - صابئة حنفاء موحدون هم الذين أثنى الله عليهم بقوله "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر " الآية . - ومنهم مشركون . ليس كل صابئ ضالا ، الصابئ : من انتقل من دين إلى دين أو من ملة إلى ملة قد يكون مشركا وقد يكون موحدا . (والمتفلسفة) المتفلسفة كما سيأتي تفصيل الكلام فيهم ينقسمون إلى قسمين أيضا : ـ متفلسفة يسميهم بعض المسلمين ـ من الذين عليهم عاطفة على الفلسفة والفلاسفة ـ يسموهم فلاسفة الإسلام ، فلاسفة الإسلام كابن سينا والفارابي والكندي . - والفلاسفة اليونانيون كأرسطو وأفلاطون . ما الفرق بينهما ؟ الفرق بينهما بالجنسية هؤلاء يحملون جنسية غير جنسية أولئك ، هؤلاء فلاسفة من اليونانيين ، اختلاف في الجنس ولكن العقيدة هي هِي ، عقيدة ابن سينا الذي يسمَّى |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 24 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
بالأستاذ والفارابي والكندي هي عقيدة أرسطو وأمثاله لا يختلفون في العقيدة لذلك لا ينطلي عليكم ما يقوله بعض الكتاب من تبجيل ابن سينا والثناء عليه والاعتزاز به أنه من فلاسفة المسلمين ، وهل الفلسفة من العلوم الإسلامية حتى نعتز بالفلسفة ؟
الفلسفة نفسها علم أجنبي كالمنطق ، أما كوننا نعتز لكونه يجيد الفلسفة ، قبل أن نعتز به فلنعد النظر في الفلسفة من أين جاءت؟ جاءت من حيث جاء المنطق ، بضاعة أجنبية ولكن راجت بدأ من عهد المأمون إلى يومنا هذا لأنها تدرس الآن ، الفلسفة تدرس الآن في كلية تسمى ( كلية الدعوة وأصول الدين ) - ليست هذه التي عندكم ، لا ، هناك - كلية الدعوة وأصول الدين ، هذا اسم الكلية لكن هذه الكلية ماذا تدرس ؟ المواد الأساسية فيها : الفلسفة والمنطق وعلم الكلام ، وهذا الاسم وذاك المسمى لذلك يعتزون بالفلسفة ، من يجيد الفلسفة عندهم أعظم من الذين لا يجيدون الفلسفة . ومن توفيق الله تعالى أن ابن تيمية عندما على ظهر على أولئك الفِرق والطوائف المجتمعة في دمشق خرج وهو يجيد هذه الفنون وهذه الاصطلاحات هذا الذي ضايقهم وبذلك أفحمهم . أريد أن أقول : من تمكن من دراسة العقيدة الإسلامية وفهم الكتاب والسنة ومنهج السلف لو أراد بعد ذلك أن يدرس المنطق والفلسفة قد يُسْتَحْسَن ذلك وخصوصا في وقتنا هذا ، وقتنا هذا يشبه الوقت الذي ظهر فيه ابن تيمية لأن هذا الانفتاح العظيم الذي نعيشه وجاءت جميع العقائد والفِرق والمِلل والانتماءات اجتمعت كلها هنا من باب عرفت : عرفت الشر لا للشر لكن لأتقيه من لم يعرف الشر وقع فيه من هذا الباب الطالب الذكي الفطن الذي تمكن من دراسة العقيدة على منهج السلف ونضج في علمه وعقله لو درس هذه الاصطلاحات الحديثة من هذا الباب يُستحسن ذلك وهذا رأي فردي والله أعلم . ثم قال الشيخ (والمتفلسفة والجهمية ) كلمة الجهمية أولا كانت تطلق على أتباع جهم بن صفوان ولكن توسع أتباع السلف فيما بعد فأطلقوا هذه اللفظة على نفاة الصفات جميعا وعلى المؤولة الذين يصل تأويلهم إلى نفي الصفات أي : لك أن تطلق الجهمية على المعتزلة وعلى الأشاعرة والماتريدية كل بحسب وقوعه في التأثر بعقيدة الجهمية ، ومعنى الجهمية واضح جدا عند الأشاعرة .. الشريط الثالث : ومعنى الجهمية واضح جدا عند الأشاعرة في صفة الكلام وصفة العلو ، وإن كان في الأصل لقب لأتباع جهم بن صفوان إلا أنه بعد ذلك يتوسع في إطلاق هذه اللفظة على جميع النفاة. (والقرامطة الباطنية) الباطنية طوائف : - باطنية القرامطة . - باطنية الفلاسفة . - باطنية الصوفية . - وباطنية الشيعة . الباطنية فِرَق و (والقرامطة) فرقة من فرق الباطنية ، وهؤلاء ، إن كثيرا من الناس الآن – بعض الشباب – يحسبون أنهم لا وجود لهم ، الباطنية بجميع فرقها موجودة الآن : باطنية الصوفية مثل وحدة الوجود كابن عربي ، ابن عربي الطائي وابن الفارض هؤلاء من باطنية الصوفية أي : غلاة الصوفية يصلون إلى درجة الباطنية. وباطنية الشيعة : كابن سينا ، ابن سينا من العبيديين ، العبيديون الذين أطلقوا على أنفسهم أخيرا الفاطميون ، وهم منبع البدع ، وهم الذين ابتدعوا المواليد ، الاحتفال بالمواليد من بدع الفاطميين وهم عبيديون ، وهذا اللقب ( الفاطميون ) لقب مزيف اشتروه ، ولما لقبوا أنفسهم بالفاطميين أرادوا أن يثبتوا هذا اللقب بالتملق والتزلف لآل البيت فاخترعوا وابتدعوا الاحتفال بالمواليد في كل سنة ست مرات : - احتفال بالنبي عليه الصلاة والسلام. - واحتفال بمولد فاطمة . - واحتفال بمولد علي . - واحتفال بمولد الحسن . - ثم الحسين . - أخيرا الاحتفال بالوالي الموجود حاليا في ذلك الوقت . كل ذلك تملق وتزلف منهم بالباطل لآل البيت ليثبتوا بأنهم فاطميون ، وفاطمة رضي الله عنها بريئة منهم وهم عبيديون ، وابن سينا منهم أي من باطنية الشيعة . (ونحوهم فإنهم على ضد ذلك) على ضد طريقة الرسل جميعا . (فإنهم يصفونه سبحانه وتعالى بالصفات السلبية على وجه التفصيل) يفصلون في السلوب . (ولا يثبتون إلا وجودا مطلقا) لا يثبتون لله تعالى إلا وجودا مطلقا . (لا حقيقة له عند التحصيل) المراد عند التحصيل أي في خارج الذهن . عندما يقول قائلهم ليس بموجود ولا معدوم ، لا جاهل ولا عالم ، لا حي ولا ميت ، يجمعون النقيضين كما سيأتي ، مَن يصفون الله تعالى بهذا الأسلوب لم يعرفوا ربهم ولم يكونوا على طريقة الرسل . (ولا يثبتون إلا وجودا مطلقا لا حقيقة له عند التحصيل وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحقيقه في الأعيان) إذا كان مثلا الإنسان المطلق والحيوان المطلق ، الوجود المطلق ، كل هذه لا حقيقة لها إلا في الذهن ، والذهن يتصور ، لأن الذهن قد يتصور المتسحيلات ، الذهن حر ، ممكن أن يتصور الصاحبة والولد والشريك ولكن هل لذلك وجود في الخارج أي في خارج الذهن؟ لا . كذلك الإنسان المطلق الذي لم يقيد أنه زيد أو عمرو أو خالد لا وجود له ، الوجود المطلق الذي لم يقيد بوجود الله أو بوجود المخلوق لا حقيقة له إلا في الأذهان . (فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل) غاية التعطيل لأنهم عطلوا وجوده الحقيقي ، ليس تعطيل الصفات والأسماء فقط بل عطلوا وجود الله الحقيقي الخارجي لم يثبتوا إلا الوجود الذهني . ( وغاية التمثيل ) لأنهم مثلوه بالمعدوم ، الذي يوصف بما سمعتم هو المعدوم ، لو قيل لك : صف معدوما ؟ تقول الذي ليس في داخل العالم ولا خارج العالم ولا متصل ولا منفصل ، هذا المعدوم . (فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلا يستلزم نفي الذات) نفي الذات الحقيقي إلا ما كان من الوجود المطلق الذهني . ( إذا مثلوه بالممتنعات ) الممتنع الذي ليس بموجود ولا |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 25 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
معدوم أو ( بالمعدومات ) إذا وصفوه بعدم الموجود ، ( وبالجمادات ) إذا جردوه من جميع الصفات ( ويعطلون الأسماء ) لأنهم لا يثبتون لها معاني ، ويعطلون ( الصفات ) أيضا ، قد يجمعون بين تعطيل الأسماء والصفات كما هو عند الجهمية كما تقدم .انتبه ، مذهب الباطنية . يقول الشيخ رحمه الله ( فغالبيتهم) – .. نسخة فغالبيتهم وفي نسخة فغلاتهم وفي نسخ فغالبهم ، نُسَخ كما في النسخة المحققة فالمعنى واحد - ( فغالبيتهم ) أي أغلبهم أو (غلاتهم يسلبون عنه النقيضين) ثم مثل الشيخ لسلب النقيضين بقوله (لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل) هنا في اصطلاحهم اصطلاح علماء الكلام ( نقيضان ) و ( ضدان ) بينهما فرق :
- النقيضان : لا يجتمعان ولا يرتفعان ، لا بد أن يبقى أحدهما ويرتفع الآخر كالليل والنهار نقيضان ، والموت والحياة نقيضان ، إما ليل وإما نهار وإما موت وإما حياة وإما علم وإما جهل ، هذا النقيضان . - أما الضدان : لا يجتمعان وقد يرتفعان ، كالألوان ، الألوان كثيرة ، لا يجتمع اللونان في مكان واحد وفي موصوف واحد ولكن قد يرتفعان – الاثنان معا – السواد والبياض لا يجتمعان في موصوف واحد لكن قد يرتفعان لا سواد ولا بياض ولكن حُمرة أو خُضرة أو أي لون آخر ، هذا يسمى ضدان ، الضدان لا يجتمعان وقد يرتفعان . قال الشيخ رحمه الله تعالى (فيقولون:لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل) لأنهم بزعمهم إذا وصفوه بالإثبات قالوا إنه مثلا ( عالم ) شبهوه بالموجودات ، إثبات العلم يؤدي إلى التشبيه بالموجودات ، وإذا وصفوه بالنفي ، بعدم العلم ، شبهوه بالمعدومات ، إذن ما هي الطريقة المثلى عندهم ، فسلبوا النقيضين ، لا علم ولا جهل ، وهذا شيء غير موجود (وهذا ممتنع في بداهة العقول) أي في أوائل العقول أي ما يدركه العقل بدون نظر أو تفكير ، من سمع من يصف موصوفا بأن هذا ليس بموجود ولا بمعدوم ، وليس بعالم ولا جاهل لا يحتاج ليفكر هل هذا المعنى صحيح أو باطل ، بدون تفكير تدرك أنه باطل ، هذا معنى (ممتنع في بداهة العقول وحرفوا ما أنزل الله تعالى من الكتاب وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فوقعوا في شر مما فروا منه) هكذا من حاد عن طريقة الرسل لا بد أن يقع في التناقض هذه قاعدة ، كل من حاد عن الحق لا بد أن يتناقض ، وليس هناك تناقض أعظم من هذا التناقض (فإنهم شبهوه بالممتنعات) فروا من أن يشبهوه بالموجودات وفروا من أن يشبهوه بالمعدومات فوقعوا في التشبيه بالممتنعات ، التشبيه بالممتنعات أفظع وأقبح من التشبيه بالموجودات أو بالمعدومات لعلكم تفرقون بين المعدومات وبين الممتنعات ، ومن قال إنه ليس بحي شبهه بالمعدوم ومن قال ليس بحي ولا ميت شبهه بالممتنع ، التشبيه بالممتنع أقبح من التشبيه بالمعدوم ، هذا ما وقع فيه كثير من علماء الكلام ، من وقت لآخر ننبه : هؤلاء الذين نناقشهم أو يناقشهم شيخ الإسلام ونحن نعرض مناقشته : أناس لهم وجود في وقتنا هذا لا تحسب أننا نتحدث عن أساطير الأولين أو عن الذين دفنوا ولا وجود لهم على وجه الأرض ، لا . الباطنية مثلا – لنقرب لكم – تسمعون قوما يقال لهم الإسماعيلية ، وهؤلاء من الباطنية ، الإسماعيلية موجودة في بعض بلاد الشام وفي بعض دول أفريقيا ويأتون في الحج ويأتون للزيارة ، قوم يلبسون طاقية من شكل واحد - لتعرفوهم إذا جاءوا في الزيارة - فإذا دخلوا المسجد فرشوا لهم قماشا أبيض ، الطواقي متشابهة والفراش الأبيض متشابه ...[1] غير الإسماعيلي لا يدخل ، وهم لا يدخلون مساجد المسلمين هناك ، لكن إذا جاءوا هنا باسم الإسلام لأنهم يحملون إسلاما رسميا أنتم تفرقون بين الإسلام الرسمي وبين الإسلام الحقيقي ، الإسلام الذي في الجواز إسلام رسمي ، يحملون هذا الإسلام وبذلك الإسلام الرسمي تمكنوا من دخول الحرمين والصلاة فيهما أما هناك عند الأقوام الذين يعرفونهم على حقيقتهم لا يدخلون مساجدهم والمسلمون لا يدخلون معابدهم ، هكذا شاهدناهم في بلادهم ، إذن الإسماعيلية الباطنية والنصيرية ، لعلكم تعرفون النصيرية - على مقربة منكم مرمى الحجر ليسوا ببعيدين عنكم – هؤلاء كلهم من الباطنية ، إذن كل هؤلاء الذين نستعرض عقائدهم ونبين ضلالتهم ليسوا بمدفونين ، أحياء كغيرهم وموجودون لهم معابد ولهم مساجد ولهم عبادات خاصة ، ولكن القوم كما قلت إذا خرجوا وجاءوا إلى حيث لا يعرفون تقدموا بالإسلام الرسمي وخالطوا المسلمين ، الله المستعان . [1] ) يوجد مسح في الشريط . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 26 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
وبعد ، قال الشيخ رحمه الله تعالى (فإنهم شبهوه بالممتنعات إذ سلب النقيضين كجمع النقيضين) كما أنه لا يجمع بين النقيضين – بين الموت والحياة – كذلك لا يسلبان معا لا بد من بقاء أحدهما بدل الآخر (كلاهما من الممتنعات) إن شاء الله إنه واضح (وقد علم بالاضطرار أن الوجود لا بد له من موجد واجب بذاته غني عما سواه) ( علم بالاضطرار ) بالفطرة أن هذا الوجود الذي نحن فيه ، وهذا الكون المكون من الموجودات لا بد له من موجِد وإلا هل يوجِد نفسه بنفسه ؟ لا ، وهل يوجَد من غير موجِد ؟ لا ، إذن لا بد له من موجِد أوجده ، وذلك الذي أوجده يجب عقلا وشرعا أن يكون مخالفا لما أوجده ، ما أوجده جائز ، الجائز ما يجوز عليه العدم والوجود ، يستويان عنده ، أنت تسمى جائز لأنك وُجِدْت بعد أن لم تكن ، كل ما حدث ووُجِد بعد أن لم يكن يقال له حادث ويقال له جائز ويقال له ممكن ، الذي أوجد هذه الموجودات يجب أن يكون مخالفا لهذا الموجودات هذه الموجودات وجدت بعد أن لم تكن ، إذن يجب أن يكون وجود الموجِد وجودا واجبا (قديما أزليا) والقديم الأزلي يذكران – هذان الاسمان – من باب الإخبار عن الله لا من باب أنهما من أسماء الله تعالى بل يؤديان إلى حد ما معنى اسم الله ( الأول الذي ليس قبله شيء ) وإن كان معناهما فيهما نقص من هذا المعنى ولكن الشيخ عندما يخاطب القوم الذين أفحمهم وألف في إبطال مذهبهم قد يخاطبهم بالأساليب وبالاصطلاحات التي يعرفونها ، طالما تلك الاصطلاحات معناها صحيح ، ( القديم ) مثلا أتبع القديمَ بأزلي حيث قال (لا بد له من موجد) هو الله (واجب بذاته) أي ليس بمحتاج إلى غيره في وجوده وفي بقائه ، لذلك قال (غني عما سواه) في جميع أموره (قديم أزلي) الاسم ( القديم ) اسم اصطلاحي يخبر به عن الله وليس من أسماء الله ، و ( أزلي ) أدق لأن الأزل ما لا بداية له ولعل لفظة الأزلي تؤدي معنى ( الأول الذي ليس قبله شيء ) ، لذلك أتبع القديم بأزلي.
(غني عما سواه قديم أزلي لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم) لا يوصف بأنه حدث بعد أن لم يكن ولا يوصف بأنه يلحقه العدم بل هو كما قال النبي عليه الصلاة والسلامفي تفسير تلك الأسماء " أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء " محيط بعلمه بكل شيء سبحانه (فوصفوه بما يمتنع وجوده فضلا عن الوجوب أو الوجود أو القدم) أما أولئك الباطنية وصفوه بما يمتنع وجوده حيث سلبوا النقيضين فضلا عن الوجوب في مذهبهم ليس بواجب الوجود ولا هو بقديم بل شبهوه بالممتنع . هذا مذهب من مذاهب بعض الباطنية ، والمحقق يقول مذهب ابن سينا وأتباعه ، ابن سينا وأتباعه كما تقدم من الباطنية لكن من باطنية الشيعة العبيدية ، لذلك قال وقاربهم طائفة من الفلاسفة وأتباعهم فوصفوه بالسلوب والإضافات)(وصفوه بالسلوب) وافقوا الباطنية التي تقدم ذكرهم وهم الغلاة وافقوهم بأن يصفوا الله سبحانه وتعالى بالسلوب وزادوا عليهم بـ (الإضافات دون الإثبات) الصفات صفات سلبية وصفات إضافية :- الصفة السلبية : كل صفة وقعت في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام الإنكاري وهذا كثير في القرآن كما تقدم " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " هذه من السلوب وهي التي سمينا فيما تقدم بالنفي المفصل ، النفي المفصل هو السلوب ، ولكن القرآن يجمع بين السلب وبين الإيجاب ، وبين النفي المفصل والإثبات المجمل وبالعكس ، يجمع ، ولكن هؤلاء يصفون الله تعالى إما بالسلوب كما تقدم : ليس بجوهر ولا عرض ولا متحيز ، هذه كلها سلوب ، وإذا أردتم أن تقفوا على أمثلة كثير للسلوب راجعوا ( مقالات الإسلاميين ) لأبي الحسن الأشعري ، سلوب كثيرة يقشعر جسم الموحد عند سردها . - أما الإضافات الصفات الإضافية هي الصفة التي يتوقف تعقل معناها أو تصور معناها على تعقل معنى صفة أخرى أو على تعقل ما يقابلها ، كل صفة يتوقف تصورها أو تعقلها على تصور وتعقل ما يقابلها تسمى صفة إضافية ، قبل أن نذهب في الصفات مثلا : الأبوة والبنوة ، تصورك لمعنى الأبوة يتوقف على تصورك لمعنى البنوة ، كذلك تصورك لمعنى البنوة يتوقف على تصورك لمعنى الأبوة أي صفات متقابلة كذلك الفوقية والتحتية ، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ((وقاربهم طائفة من الفلاسفة وأتباعهم فوصفوه بالسلوب والإضافات دون صفات الإثبات وجعلوه هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق ، وقد علم بصريح العقل أن هذا لا يكون إلا في الذهن لا فيما خرج عن الموجودات وجعلوا الصفة هي الموصوف ، فجعلوا العلم عين العالم ، مكابرة للقضايا البديهات ، وجعلوا هذه الصفة هي الأخرى ، فلم يميزوا بين العلم والقدرة والمشيئة جحدا للعلوم الضروريات . وقاربهم طائفة ثالثة من أهل الكلام من المعتزلة ومن تبعهم فأثبتوا لله الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات ، فمنهم من جعل العليم والقدير والسميع والبصير كالأعلام المحضة المترادفات ، ومنهم من قال عليم بلا علم قدير بلا قدرة سميع بصير بلا سمع ولا بصر فأثبتوا الاسم دون ما تضمنه من الصفات. والكلام على فساد مقالة هؤلاء وبيان تناقضها بصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول مذكور في غير هذه الكلمات )) الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه ورحمته وبركاته على رسوله الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : الدرس الخامس من دروس الرسالة التدمرية مبحث ابن سينا أو مبحث عقيدة ابن سينا وأتباعه من الفلاسفة الذين لهم موقف معين في باب الأسماء والصفات وهم من الباطنية من باطنية الشيعة ، يقول الشيخ رحمه الله تعالى (وقاربهم) أي قارب الباطنية الذين سلبوا عنه النقيضين كما تقدم قاربهم (طائفة من الفلاسفة وأتباعهم) مذهب الباطنية الذي تقدم الحديث فيه ومذهب هذه الطائفة من الفلاسفة متقارب ، هؤلاء وصفوه بالسلوب والإضافات ، الذين تقدم ذكرهم سلبوا عنه النقيضين قالوا : لا موجود ولا معدوم ، لا حي ولا ميت ، هذا هو سلب النقيضين ، وسلب النقيضين مستحيل كما أن جمع النقيضين مستحيل ، والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان معا ، لا بد من بقاء أحدهما ، الشيء إما يكون موجودا وإما يكون معدوما ، إما يكون حيا أو يكون ميتا أو يكون عالما أو جاهلا ، أما رفع النقيضين معا أو جمع النقيضين معا هذا مستحيل عقلا قبل الشرع ، هذا مذهب من مذاهب الباطنية ، سبق أن نبهنا بأن هذه الباطنية التي تعتقد هذه العقيدة الغريبة التي ربما ما سمع بعض المسلمين قبل الآن ، هذه الباطنية موجودة وهم المعرفون بالإسماعيلية ، الإسماعيلية أصلهم من الهند ومنتشرون الآن في بعض دول أفريقيا وفي بعض بلاد الشام ، والنصيرية منهم ، أقول هذا القول لئلا يستغرب من لا يعرف عنهم شيئا كأن أصحاب هذه العقيدة غير موجودين في الدنيا وهم موجودون ، ويحضرون إلى |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 27 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
هذا البلد في موسم الحج باسم الحج وباسم الزيارة لأنهم كما قلنا وإن كانوا ليسوا من الإسلام في شيء لكنهم يحملون الإسلام الرسمي ، الإسلام الرسمي الذي يحمله جواز السفر ، ومن يحمل هذا الإسلام يدخل في كل مكان ولكن في الواقع ليسوا من الإسلام في شيء .
وابن سينا وأمثاله من الفلاسفة المعروفين بالإلهيين ، وهم ينقسمون كما تقدم إلى قسمين : - فلاسفة إسلامية . - والفلاسفة اليونانيون . والفلاسفة الإسلاميون تلاميذ للفلاسفة اليونانيين ، الإسلاميون كابن سينا والفارابي والكندي هؤلاء يحسب كثير من الذين يدرسون علم الكلام أنهم من المسلمين وليسوا من المسلمين ، لا فرق بينهم وبين أساتذتهم من اليونانيين بل الفرق بينهم في الجنسية أولئك يونانيون وهؤلاء من غيرهم ينتسبون إلى الإسلام ، هؤلاء وصفوا الله سبحانه وتعالى بالسلوب ، بالسلوب فقط دون أن يثبتوا له صفة من الصفات ولكن لا يجمعون بين النقيضين كالذين تقدم ذكرهم ، يقولون ليس بحي وليس بجسم وليس بعَرَض وليس بذي حرارة أو بذي برودة سلوب كثيرة جدا جمع أكثرها أبو الحسن الأشعري في كتابه ( مقالات الإسلاميين ) ووصفوا أيضا بالإضافات . - أما السلوب جمع سلب والصفة السلبية هي الصفة الواقعة في سياق النفي أو في سياق النهي أو في سياق الاستفهام الإنكاري ، وليس كل سلب مذموما لأن ورد في الكتاب والسنة بعض الصفات السلبية التي تصرف عن الله تعالى ما لا يليق به مثل قوله تعالى " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " لكن وجه الذم لهؤلاء أنهم لا يثبتون لله تعالى صفة ثابتة أبدا وإنما يصفونه بالسلوب ، وفي زعمهم هذا السلوب وصفه بالسلوب تنزيه ، هكذا من حاد عن طريقة الرسل يضيع ، التنزيه أمر مطلوب وليس هناك أبلغ في التنزيه من قوله تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " التنزيه أن تثبت لله سبحانه ما أثبت لنفسه من صفات الكمال ومن الأسماء الحسنى وما أثبت له رسوله الأمين عليه الصلاة والسلامثم تنفي المشابهة بين ما أثبت وبين صفات المخلوقين ، لأن السمع يشترك فيه الخلق والخالق وكذلك البصر وكذلك العلم والقدرة وغير ذلك من الصفات ، تثبت هذه الصفات ثم تنفي المشابهة بين صفات الخالق وصفات المخلوق وهذا ما يُفهم من قوله تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " أي ليس كمثله شيء في ذاته ، تثبت لله ذاتا والعباد ذوات ولكن تنفي المشابهة بين ذات الرب سبحانه وبين ذوات خلقه ، تثبت له السمع والبصر وتنفي المشابهة بين سمعه تعالى وبصره وبين سمع وبصر المخلوقين ، هذا هو التنزيه ، وأما السلوب عندهم كما سمعتم وصف الله سبحانه وتعالى بالنفي فقط دون أن يثبتوا له صفة واحدة . - أو بالإضافات ، الصفة الإضافية هي الصفة التي يتوقف تعقلها أو تعقل معناها أو تصور معناها على تعقل وتصور ما يقابلها ، وليس هذا خاصا في الصفات بل في كل شيء من الأمور المتقابلة ، كالأبوة مثلا يتوقف تصور الأبوة على تصور البنوة ، كذلك يتوقف تصور البنوة على تصور الأبوة ، كذلك الفوقية والتحتية ، لا تتصور معنى السفل أو التحتية إلا إذا تصورت الفوقية ، هذه هي الصفات الإضافية ، كما يقول بعضهم من الذين تأثر بعقيدة الجهمية : العرش والفَرْش عنده على حد سواء يقصدون بالفَرْش ما تحت الأرض أي : ما فوق العرش وما تحت الأراضي على حد سواء عند الله تعالى هذا هو السلب والإضافة في وقت واحد ، هذا للأسف قد يقوله بعض جهلة الأشاعرة الذين أثرت فيهم العقيدة الجهمية فصاروا يبالغون في نفي العلو حتى يقولون الأماكن عنده واحدة على حد سواء لا يقال إنه فوق ، هذه مصادمة للنصوص " أأمنتم من في السماء " " إليه يصعد الكلم الطيب " " الرحمن على العرش استوى " " إن الله لما خلق الخلق كتب في كتاب وهو عنده فوق العرش " هذه النصوص الصريحة تخالفها العقيدة الأشعرية المنتشرة بين شبابنا اليوم إذا خرجنا من حدود هذا البلد هي العقيدة المعروفة باسم عقيدة أهل السنة والجماعة وتدرس في المعاهد المعروفة بالمعاهد الدينية بما في ذلك الأزهر الشريف الله المستعان . هذه كلها سلوب وإضافات (دون صفات الإثبات) وليس معنى هذا بأن الأشاعرة لا يثبتون ، لا ، الأشاعرةيثبتون صفات كثيرة ليست الصفات السبعة فقط كما يظن بعض الناس ، الصفات السبع هي المشهورة ولكن يثبتون صفة يسمونها صفة نفسية ( الوجود ) والصفات السلبية السبع ( القِدم ) و ( البقاء ) و ( الوحدانية ) و ( مخالفته للحوادث ) و ( قيامه بنفسه ) هذه الصفات وإن لم ترد بهذه الألفاظ بعضها في الكتاب والسنة لكن من حيث المعنى توافق ما جاء في الكتاب والسنة فيه معنى التنزيه ، هذا هو السر في أن شيخ الإسلام الذي نازل وناظر هذه الفرق كلها شهد للأشاعرة بأنها من أقرب الطوائف - الكلام - إلى منهج السلف الصالح لهذا لإثبات أو لهذا القدر من الإثبات . قال الشيخ رحمه الله (وجعلوه هو الوجود المطلق) انتبهوا لهذه النقطة جعلوا الله - الفلاسفة ابن سينا وأتباعه - جعلوا الله الوجود المطلق ، الوجود وجودان : - الوجود المطلق وهو الوجود الذهني . - الوجود المقيد المختص وهو الوجود الخارجي . ومن سلب عن الله سبحانه تعالى جميع الصفات لم يثبت له تعالى صفة واحدة من الصفات الثبوتية جعل وجود الله تعالى الوجود المطلق أي له وجود خارجي بمعنى شيء معنوي يتصوره الذهن فقط ولكن ليس له وجود في خارج الأذهان ، الذهن له أن يتصور حتى المستحيلات ، يمكن للذهن أن يتصور الشريك والصاحبة والولد لله تعالى وهذه من الممتنعات لكن التصور الذهني يرد ، وهل لهذه الأشياء وجود خارجي ؟ لا ، من سلب صفات الله تعالى لا يثبت له سمعا ولا بصرا ولا قدرة ولا حياة ولا علما يجعل وجود الله تعالى وجودا ذهنا خياليا هذا معناه . قال (بشرط الإطلاق) أي بشرط أن لا يثبت له شيء من الصفات ، هذا معنى قوله (بشرط الإطلاق) أي بحيث لا يثبت له شيء من الصفات إذ في زعمهم إثبات صفة ثبوتية له يؤدي إلى التشبيه هكذا زعموا . قال الشيخ رحمه الله (وقد علم بصريح العقل أن هذا لا يكون إلا في الذهن) الموصوف الذي أو الموجود الذي لا يثبت له شيء من الصفات لا يكون إلا في الذهن كما مثلنا (لا فيما خرج عنه) أي عن الذهن (من الموجودات) لو قيل مثلا لو قال الإنسان أن يثبت الإنسان المطلق وهل الإنسان المطلق له وجود ؟ هذا الإنسان ليس بزيد ولا عمرو ولا خالد إنسان مطلق ، أين يوجد ؟ يوجد في الذهن ولا يوجد في الخارج حتى تقيده ، الإنسان الذي اسمه زيد أو اسمه عمرو ، صار موجودا في الخارج ، لكن قبل أن تقيد فهو في الذهن ، هكذا الموجودات جميع الموجودات إن لم تقيدها بصفة أو باسم فوجودها وجود ذهني . (وجعلوا الصفة هي الموصوف) فوجدوا ذكر الصفات في الكتاب والسنة كيف يتخلصون من هذه الصفات الموجودة المذكورة في الكتاب والسنة ؟ قالوا الصفة والموصوف شيء واحد (فجعلوا العلم عين العالم) العلم ليس عين العالم والسمع ليس غير السميع شيء واحد ليتحقق بذلك أن وجوده وجود ذهني لا خارجي ، الصفة قد تكون عين الموصوف وقد تكون غير الموصوف ، هذا بحث ينبغي أن يفطن له طلاب العلم ، لا يطلق فيقال الصفة غير الموصوف ولا يطلق فيقال الصفة عين الموصوف ، بل يختلف ذلك باعتبار : - باعتبار أن للصفة معنى غير الموصوف وللصفة كيان غير كيان الموصوف ، بهذا الاعتبار الصفة غير الموصوف . - وباعتبار عدم الانفكاك أن الصفة لا تنفك عن الموصوف بهذا الاعتبار هما شيء واحد - افهموا جيدا - وقد بحث شيخ الإسلام هذه المسألة في غير هذه الموضع بتوسع لست أدري هل في الحموية أو في منهاج السنة والله أعلم . قال الشيخ رحمه الله تعالى فعلوا ذلك (فعلوا ذلك مكابرة للقضايا البديهات) القضايا التي تدرك كما يقال بطرف العقل أي بدون تفكير وتأمل ، أي إنسان سمع ( عالم ) يفهم أن له صفة اسمها العلم ، إذن العلم غير العالم هذه من الأمور البديهيات إلا بالاعتبار الذي قلنا الآن . (وجعلوا هذه الصفة هي الأخرى ) أيضا (فلم يميزوا بين العلم والقدرة والمشيئة) كلها واحدة جعلوا العلم والقدرة والمشيئة والحياة وغير ذلك من الصفات شيئا واحدا من الأمور التي تنكرها العقول السليمة . (جحدا للعلوم الضروريات) صحيح هذا جحد وإنكار للعلوم الضروريات وإلا كل عاقل يدرك أن العلم غير السمع وغير البصر وغير القدرة . جعل الشيخ في ترتيبه لذكر الطوائف ينتقل من ذكر أسوأ الطوائف إلى السيئ ، لذلك وصلنا إلى المعتزلة ، من المعتزلة ننتقل إلى الأشاعرة حتى نقرب من الجادة . قال الشيخ رحمه الله (وقاربهم طائفة ثالثة من أهل الكلام من المعتزلة) قاربوا هؤلاء الذين نفوا الأسماء والصفات أو جعلوا الصفات كلها بمعنى |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 28 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
واحد أو جعلوا الصفة والموصوف شيئا واحدا قارب هؤلاء قوم من أهل الكلام من المعتزلة ، المعتزلة ظهروا أيام الحسن البصري عندما كان إماما مفتيا ومدرسا كان يجلس في مجلسه واصل بن عطاء أحد تلاميذه ، سئل الحسن البصري عن عبد ارتكب كبيرة هل هو مؤمن أو كافر ؟ قبل أن يجيب الحسن البصري على هذا السؤال بادر واصل بن عطاء قال مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ، أطلق هذه العبارة ثم قام من مجلسه إلى سارية من سواري المسجد وفتح له مجلسا آخر يفتي فيه بهذه العقيدة اعتزل مجلس الحسن البصري واعتزل عقيدة المسلمين ومنهج المسلمين في مرتكب الكبيرة ، ليس تسمية الاعتزال مجرد اعتزاله للمجلس بل لزم من اعتزاله لمجلس الحسن اعتزاله طريقة أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة ، في مرتكب الكبيرة الناس افترقت إلى ثلاث فرق :
- عند أهل السنةوالجماعة الذي عليه السابقون الأولون والذين اتبعوهم بإحسان مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أي لا يخرج من الإيمان مهما كبرت تلك الكبيرة ولو كان قاتل نفس ولو كان زانيا محصنا لا يخرج من الإيمان ، يبقى عنده إيمان ضعيف ولكنه فاسق أي يفقد الإيمان الكامل ، يفقد الإيمان المطلق وهو الأيمان الكامل ويبقى عنده مطلق الإيمان أي الإيمان الضعيف لذلك قد يُنْفَى عنه الإيمان ، ويجب أن يفهم هذا الإيمان المنفي ما هو عن بعض مرتكبي الكبيرة ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن [1] ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) الحديث ، إطلاق أو نفي الإيمان من هؤلاء نفي لكمال الإيمان لا أصل الإيمان ، أما أصل الإيمان فمرتكبو الكبيرة كلهم مؤمنون ومسلمون وتجري عليهم أحكام الإسلام ، لو ماتوا دفنوا في مقابر المسلمين وصلي عليهم وجرى الإرث في أموالهم ، ولذلك أوجب الله في حقهم الحدود ولم يعاملوا قط معاملة المرتدين ولكن لهم حدود معروفة وعقوبات معينة معروفة في الكتاب والسنة يعلمها جميع المسلمين . لذلك المعتزلة لما أخرجوا مرتكب الكبيرة من الإيمان ولم يدخلوه في الكفر وزعموا أنه في هذه الدنيا يبقى في قنطرة وهمية بنوها هم ليس بمسلم ولا كافر ، خرج من [1] ) هنا ينتصف الشريط . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 29 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
- الإسلام فلم يدخل في الكفر ، أين يبقى ؟ في منزلة وهمية بين الكفر والإيمان حتى يموت ، فإذا مات أين يذهب ؟ إلى النار خالدا مخلدا مع الكفار .
- وعند الخوارج بمجرد ارتكاب تلك الكبيرة يخرج من الإيمان ويدخل في الكفر للأسف هذه هي العقيدة التي تنتشر الآن بين بعض الشباب المتطرفين الذين يتحمسون التحمس الزائد دون تقيد بتعاليم الإسلام إذ يحكمون على كل من ارتكب كبيرة ثم لم يسلم نفسه للسلطة للعقوبة أنه كافر مرتد خالد مخلد ، هكذا تتحدث في هذه الآونة الأخيرة بعض الأشرطة ، فأصبحنا الآن نسمع الكلام من الأشرطة لا من بني آدم ولكن بدأت بعض الأشرطة تتحدث بمثل هذا ، تكفير مرتكب الكبيرة ، هذا أمر خطير وخطير جدا لأن من كفّر مسلما يكفر هو ، ومرتكب الكبيرة بإجماع المسلمين – إذا استثنينا الخوارج والمعتزلة – من المسلمين وقد عرفتم موقف المعتزلة وموقف الخوارج ، لذلك نصيحتنا لشبابنا الذين يتتبعون هذه الأيام الأشرطة أشرطة المتحمسين أشرطة الذين يزعمون أنهم أصحاب الغيرة وأنهم غيرهم من العلماء لا غيرة لهم هكذا يزعمون ثم يكفرون من يشاءون يكفرون الحكام ويكفرون مرتكب الكبيرة ويفسدون من حيث لا يشعرون ، فلينتبه صغار الشباب لهذه الأشرطة فإذا سمعوها فليعرضوها على العلماء المعروفين المشهود لهم بالعلم فليستفتوا وليسألوا ولا يسلموا لكل ما يسمعون في هذه الأشرطة الحديثة . وبعد : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى - عرفنا متى ظهرت المعتزلة ولِمَ سموا معتزلة - (ومن تبعهم) من اتبع كبار المعتزلة كواصل بن عطاء وأمثاله (فأثبتوا لله الأسماء دون ما تتضمنه من الصفات) من مذهب المعتزلة في هذا الباب إثبات أسماء مجردة لا تدل على الصفات كأنها أعلام تدل على المسمى فقط كزيد وعمرو يدل على المسمى لا يدل على المعنى ، ولكن أسماء الله - فلنفهم - أسماء الله تعالى أوصاف وأعلام هذه قاعدة عند أتباع السلف ، أسماء الله تعالى أعلام من حيث دلالتها على الذات وأوصاف من حيث دلالتها على الصفات ، لذلك وجه خطأ المعتزلة جعلوا أسماء الله تعالى أعلاما مجردة لا تدل على المعاني وتلك المعاني هي الصفات ، أي : اسم الله (العليم) يدل على العلم ، واسم الله (السميع) يدل على السمع ، واسم الله (البصير) يدل على البصر وهكذا إلى آخر الصفات ، وهم نفوا هذا المعنى . ثم اختلفت عباراتهم اختلافا شكليا والعقيدة هي هِي (فمنهم من جعل العليم والقدير والسميع والبصير كالأعلام المحضة المترادفة ) وجه ترادفها لأنها أعلام لمسمى واحد ولكنها لا تدل على الأوصاف (ومنهم من قال عليم بلا علم قدير بلا قدرة سميع بصير بلا سمع ولا بصر) هذا هو المشهور عند المعتزلة هذا التعبير وإلا المعنى كما قلنا هذا الأسلوب والذي قبله مؤداهما واحد . فأثبتوا الاسم دون ما تضمنه من الصفات وهذا خطأ محض وفي زعمهم يريدون التنزيه وليس هذا سبيل التنزيه ، لكن هل هؤلاء يُكَفّرون ؟ كما كفّروا الفلاسفة والجهمية لأنهم لم يثبتوا شيئا لم يثبتوا لله تعالى إلا الوجود الذهني ، وهل المعتزلة لكونهم أثبتوا الأسماء وإن نفوا الصفات هل يكفّرون ؟ يُتوقف في أمرهم ويُتحفظ ، وجه التحفظ لأن الإلزام سهل في أمرهم أي من أثبت أن الله عليم يلزمه من حيث لا يشعر إثبات العلم ومن أثبت بأنه سميع يلزمه إثبات السمع من حيث لا يشعر ، بهذا الاعتبار يتحفظ ومع ذلك ننبه على القاعدة التي نبهنا عليها غير مرة : من تجرأ ونفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر لكن إذا أثبت الاسم مع نفيه للصفة هنا يأتي التحفظ لهذا الإلزام الذي قلت لكم وإلا القاعدة تنطبق عليهم أن أي إنسان نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة وليست له شبهة وليس معذورا بجهله فهو كافر هذه القيود لا بد منها ، رحم الله شيخ الإسلام هو الذي علمنا هذه القيود لكثرة مناظرته ولكثرة فقهه أو دقة فقهه في الكتاب والسنة استنبط هذه القيود أن إطلاق الكفر على من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة ليس على الإطلاق بل إن كان هذا الذي أطلق ونفى معذورا بجهله – وليس كل جاهل يعذر بل إذا كان جهله جهلا يعذر به - أو له شبهة وجود الشبهة ووجود الجهل الذي يعذر به يمنعه من الكفر ، إذا كان يعيش في بادية بعيدة عن أهل العلم ووقع في شيء من نفي الصفات أو تربى في بيئة من بيئات علم الكلام بين الأشاعرة والمعتزلة وهو طالب صغير ليس له استعداد ليستنبط من الكتاب والسنة ولكنه مقلد لشيخه كان يقرر شيخه فيقول له ليس الله فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن يساره تربى على هذا ، ولم يعلم قط أنه توجد عقيدة غير هذه العقيدة في الدنيا ويحسب أن هذا هو ما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام، جاهل وله شبهة ، شيخه شبهة مجسدة إذن هذا الطالب يُتريث معه حتى يخرج من تلك البيئة الأشعرية وبيئة الاعتزال ويدخل في بيئة إسلامية سلفية ويتبيّن ، إذا تبيّن وبعد التبين قال لا لن أترك أبدا تلك العقيدة التي تلقيتها من شيخي من صغري أموت عليها وإن كان ما تقولونه هو الحق هو الموافق للكتاب والسنة كما يظهر لكني لن أخالف هذا كافر لأنه تبين له " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا " هذا تبين له إذا عاند بعد تبين الحق فهو كافر وقبل ذلك لا ، يقول شيخ الإسلام : دائما أتذكر وأكرر هذه الآية عندما أناظر علماء الكلام ، لذلك كان يقول لهم لو كنت أنا مكانكم لكفرت ولحكمت على نفسي بالكفر ولكنكم جهال ، يقول لعلماء الكلام فطاحلة علماء الكلام يقول لهم أنتم جهال ويعذرهم بجهلهم لذلك فلننتبه لأن كثيرا من شبابنا اليوم شباب المسلمين في كثير من الأقطار لا يزالون يدرسون نفي الصفات أو تأويل صفات الرب سبحانه وتعالى تأويلا يؤدي إلى النفي وهم يظنون ويحسبون أن تلك العقيدة هي التي جاء بها محمد رسول الله عليه الصلاة والسلامإذن فلنتريث معهم ولنرسل لهم الأشرطة ولنحاول أن نخفف ما لديهم من الشبه ومن الجهل وهم هناك واليوم متيسر لأن من كل بلد توجد هنا طوائف تأثروا وتعلموا وفهموا ينبغي أن يدعوا إخوانهم وهم هناك بالأشرطة الصالحة لا بالأشرطة التي وصفناها قبل قليل. وبعد : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : (والكلام على فساد مقالة هؤلاء) الذين تقدم ذكرهم (وبيان تناقضها بصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول مذكور في غير هذه الكلمات) هكذا غالبا تحويل شيخ الإسلام رحمه الله لأنه يكتب هذه الرسائل على عجل ارتجالا بدون رجوع إلى الكتب من محفوظاته والرسائل عبارة عن جواب على رسالة تأتيه لذلك في التحويل كثيرا ما يحول بدن تعيين للمكان الذي بحث فيه هذا البحث ، قوله رحمه الله (وبيان تناقضها بصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول) لشيخ الإسلام كتاب في هذا المعنى موافقة المنقول للمعقول أو العكس وهو الكتاب الذي جعل له اسم آخر فيما بعد يصرح فيه شيخ الإسلام : النقل الصحيح لا يخالف العقل الصريح ، إذا كان النقل صحيحا وثابتا لا يكاد يخالف العقل الصريح السليم وإنما تأتي المخالفة بين المعقول وبين المنقول إما أن النص الذي استدللت به غير صحيح أو أن العقل الذي تناقشه غير صريح وغير سليم مشوش ملوث بآراء علماء الكلام ، أما إذا بقي الإنسان على فطرته وعقله الصحيح الصريح السليم لا يكاد هذا العقل الصريح السليم أن يخالف النقل الصحيح أبدا . نعم . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ((وهؤلاء جميعهم يفرون من شيء فيقعون في نظيره وفي شر منه مع ما يلزمهم من التحريف والتعطيل ولو أمعنوا النظر لسووا بين المتماثلات وفرقوا بين المختلفات كما تقتضيه المعقولات ولكانوا من الذين أوتوا العلم الذين يرون أنما أنزل إلى الرسول هو الحق من ربه ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ، ولكنهم من أهل المجهولات المشبهة بالمعقولات يسفسطون في العقليات ويقرمطون في السمعيات ، وذلك أنه قد علم بضرورة العقل أنه لا بد من موجود قديم غني عما سواه إذ نحن نشاهد حدوث المحدثات كالحيوان والمعدن والنبات ، والحادث ممكن ليس بواجب ولا ممتنع وقد علم بالاضطرار أن المحدث لا بد له من محدث والممكن لا بد له من موجد كما قال تعالى " أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون " فإذا لم يكونوا خلقوا من غير خالق ولا هم الخالقون لأنفسهم تعين أن لهم خالقا خلقهم وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم ، فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا بل وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه واتفاقهما في اسم عام لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتخصيص والتقييد ولا في غيره )) قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (وهؤلاء جميعهم) من الباطنية والفلاسفة والمعتزلة وغيرهم (يفرون من شيء فيقعون في نظيره بل في شر منه) لأنهم أعرضوا عن بيان الله تعالى وبيان رسوله عليه الصلاة والسلاموالتمسوا الهدى في غير كتاب الله وهذه قاعدة - وإن كان الحديث الذي جاءت فيه هذه القاعدة من الناحية الاصطلاحية ليس بصحيح ولكن معناه صحيح جدا - أن كل من التمس الهدى في غير كتاب الله تعالى أضله الله ، هذه قاعدة مجربة ، كل من التمس الهدى في غير كتاب الله ترك بيان الله وبيان رسوله عليه الصلاة والسلامواعتمد على عقله في باب الأسماء والصفات أو في باب العبادة أو في باب التشريع أضله الله ولا بد ، لذلك هؤلاء جميعا |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 30 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
فروا من شيء في زعمهم لئلا يشبهوا الله بالمخلوقات هذا الشيء الذي فروا منه ، بالمخلوقات أي بالموجودات ، ولكن وقعوا في نظيره : شبهوه بمخلوق آخر بل في شر منه بأن شبهوه بالمعدومات أو بالممتنعات تقدم هذا بالتفصيل ، لأن من نفى عن الله سبحانه تعالى الصفات شبهه بالجمادات التي لا توصف بالصفات وإذا فر من تشبيهه بالموجودات وقع في تشبيهه بالمعدومات وهو شر وإذا نفى النقيضين وقع في تشبيهه بالممتنعات أشر من الذي قبله .
(مع ما يلزمهم من التحريفات والتعطيلات ) هذا شيء لا بد منه . (ولو أمعنوا النظر لسووا بين المتماثلات) وهي المحدَثات المخلوقات (وفرقوا بين المختلفات) بأن يفرقوا بين صفات الخالق وصفات المخلوق كما أن ذات الخالق تخالف ذوات المخلوقين كذلك صفاته تخالف صفات المخلوقين ( كما تقتضيه المعقولات ولكانوا) لو فعلوا ذلك أي لو فرقوا بين المختلفات (لكانوا من الذين أوتوا العلم الذين يرون أن ما أنزل إلى الرسول هو الحق) فيلتمسون الهدى فيما أنزل على الرسول عليه الصلاة والسلام(ويرون أنما أنزل إلى الرسول هو الحق من ربه ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ، ولكنهم من أهل المجهولات ) ليسوا من أهل المعقولات والمعلومات (المشبهة بالمعقولات) ولما تركوا المعلومات المأخوذة من الكتاب والسنة وقعوا في التشبيه بالمعقولات أي بعقولهم العقول تختلف ، عقول الأشاعرة أقرب من عقول المعتزلة ، وعقول المعتزلة أقرب من عقول الجهمية وهكذا (يسفسطون في العقليات) السفسطة الخداع والتمويه والثرثرة التي لا ثمرة لها ، إذا جاءوا في العقليات سفسطوا ، أكثروا الكلام وموهوا على الناس وخدعوا الناس بكثرة الكلام ، لذلك سمي علم الكلام علم الكلام لكثرة الكلام مع قلة النتيجة . (ويقرمطون في السمعيات) القرمطة في الأصل تقارب الخطى أو تقارب الخط القرامطة نسبة إلى حمدان القرمطي ، والقرامطة مجوس أظهروا الإسلام كيدا ومكرا للمسلمين ، في المائة الثانية ، هؤلاء تأويلاتهم يؤولون الشريعة كما يؤول علماء الكلام الصفات ، الزكاة مؤولة عندهم ، الصلاة مؤولة والصيام ، جميع العبادات مؤولة عند القرامطة الباطنية ، الشيخ يقول (ويقرمطون في السمعيات) أي علماء الكلام يشبه تأويلهم للسمعيات كتأويل القرامطة للشريعة كلها هذا تشبيه ..[1] (إذ نحن نشاهد حدوث المحدثات كالحيوان والمعدن والنبات ، والحادث ممكن ليس بواجب ولا ممتنع) إذا كنتم فررتم من إثبات الصفات والأسماء لأنها تتفق في اللفظ مع صفات الله تعالى وأسمائه ، تعالوا إلى الوجود ( علم بضرورة العقل أنه لا بد من موجود) وهذا الموجود (قديم) وهو الله المراد بـ ( القديم ) القديم ليس من أسماء الله تعالى ، أي هو الأول الذي ليس قبله شيء ( غني عما سواه إذ نحن نشاهد حدوث المحدثات ) والمحدثات هذه موجودة يطلق عليه أنه موجود الحيوان موجود والمعدن موجود والنبات موجود والله موجود وهل وجود الله كوجود الحيوان ووجود المعدن ووجود النباتات ؟ لا ، هذا بضرورة العقل يجب أن يوافقوا ، إذا وافقوا على وصف الله بأنه موجود مع العلم أن هناك أشياء يقال إنها موجودات وهل وجود الله كوجود هذه المحدثات ؟ لا ، إذن يقال لهم اسم الله ( السميع ) و ( البصير ) و ( القدير ) ليس كأسماء المخلوقين الذين يوصفون أو يسمون بهذه الأسماء ، هذا وجه الإلزام . قال الشيخ رحمه الله تعالى – نعيد مرة أخرى فليُفْهَم – (وذلك أنه قد علم بضرورة العقل أنه لا بد من موجود قديم غني عما سواه إذ نحن نشاهد حدوث المحدثات كالحيوان والمعدن والنبات ) هذه الموجودات والمحدثات تدل على وجود موجِد قديم غني مخالف لهذه المحدَثات ، بمعنى : استدلال بالمُحدَثات على المُحْدِث هذه المحدَثات تدل على المُحْدِث ، هذه الموجودات المحدَثة تدل على موجود قديم كما تدل البعرة على البعير . (والحادث ممكن ) الممكن ما يستوي في حقه الوجود والعدم ، كل ما عدا الله يقال له ممكن ويقال له جائز، الممكن والجائز يقابل الواجب ، الله سبحانه وتعالى يقال في حقه الواجب ، وما عدا الله يقال في حقه ممكن وجائز إذ يستوي وجوده وعدمه ولا يوجَد إلا [1] ) هنا مسح في الشريط . |
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الامام ابن تيمية يجيز الاحتفال يجيز الاحتفال بالمولد فلماذا المكابرة يا من تدعون انك | عاشق المنتدى | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 23 | 03-Feb-2012 10:15 PM |
| إجابة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية يصف فيها الدواء لرجل لا يدري ما طريق التوفيق : | ابومسلم المصري | قسم الدواء الشافي | 1 | 04-Dec-2011 05:30 AM |
| الصراط أصول منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والعمل | أم عبدالمهيمن | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 03-Oct-2011 08:46 PM |
| أكثر من 30 مقطع فيديو قصص أعتناق الإسلام في الغرب لا تفوتك رائعة | شمس الإسلام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 5 | 16-Feb-2008 07:02 PM |
| مقاطع فيديو لبعض قصص اعتناق الإسلام في الغرب وبعض الهندوس | totot367 | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 24-Jan-2008 09:17 PM |