![]() |
144-أتشددُ مع نفسي وأتساهلُ مع غيري :
تعودتُ منذ كنتُ طالبا في الجامعةِ , أي منذ خطوتُ الخطواتِ الأولى الواعيةَ على طريق الدعوة إلى الله تعالى , تعودتُ على : ا-أن أُبلِّـغَ للناس ما أعرفهُ من الدينِ ومن شؤون الحلال والحرام ومما له صلة بالآداب والأخلاق الإسلامية و... وما أطبقُهُ وألتزمُ به أنا مع نفسي . ب- أو أن أتشدد أنا مع نفسي ولكنني في المقابلِ أتساهلُ مع الناسِ في حدودِ ما يسمحُ به الدينُ . ولكنني لا أقبلُ لنفسي أبدا أن أفعلَ العكسَ , أي أن أتساهلَ مع نفسي في أمر تشدَّدتُ فيه مع الناس فيما بلغـتُـهُ لهم على اعتبار أنه دينُ الله تعالى . * مثلا زوجتي تلبسُ النقابَ منذ تزوجتْ , ومع ذلك أنا أؤكدُ باستمرار على أن حكمَ النقابِ للمرأةِ المسلمةِ فيه خلافٌ شرعي بين علماء الإسلامِ بين من قالَ بالوجوبِ ومن قال بالاستحبابِ ومن قالَ بالجواز فقط , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح . ولذلك إن قال لي شخصٌ بأن زوجتَهُ تلبسُ النقابَ ( خاصة إن كانت مستقرة في البيتِ ) فرِحتُ بذلك وشجعتهُ على الاستمرارِ على ذلكَ . وأما إن قالَ لي بأن زوجتَهُ لا تلبسُ النقابَ ولم أرَ عندهُ ميلا أو استعدادا للبس زوجته للنقابِ , فإنني أقولُ لهُ "لا بأس ولا حرج عليك وعلى زوجتك لأن من العلماءِ من لم يقلْ بوجوبِ لبس المرأةِ المسلمة للنقاب أمام الأجانبِ عنها من الرجالِ ". * * أنا لا أصافحُ النساء الأجنبيات منذ 1975 م , ونالني بسبب من ذلك ما نالني من الأذى من طرف بعض الناس وبعض النساء , ومع ذلك أنا أؤكدُ باستمرار وفي مناسبات عدة على أن حكمَ مصافحةِ الرجلِ للمرأة الأجنبية عنهُ هو محلُّ خلاف بين الفقهاءِ بين من قال بالجوازِ ومن قال بالتحريمِ , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح . * * * أنا أعفي لحيتي منذ أكثر من 30 سنة ( أي منذ بلغتُ ) . وحتى فيما بين 1992 و 2000 م أي خلال السنوات العشر الحمراء التي مرت بالجزائر , فرضت السلطةُ في مدينة "ميلة" (المدينة التي أسكنُ فيها) على كل متدين – تقريبا- أن يحلقَ لحيته , أما أنا فإنهم لم يجرأوا على أن يطلبوا مني حلقَـها , والحمد لله رب العالمين . ومع ذلكَ فإنني أقولُ للناس في المقابلِ – وباستمرار - بأن علماء قالوا بأن الإعفاءَ واجبٌ وأن آخرين قالوا بأنه سنةٌ مؤكدةٌ ( أي إن داوَمَ المسلمُ على تركها كان آثما ) , بل إن آخرين قالوا بأن إعفاءَ الرجلِ للحيـتـه مستحبٌّ فقط , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح . * * * * زوجتي مستقرةٌ في البيتِ منذ تزوجتها , أي أنها لا تعملُ خارجَ البيتِ . وعندما تزوجتُ كان هذا عندي شرطا أساسيا ( بعد الدين ) في المرأة التي أريدُها زوجة لي وشريكة لحياتي وأما لأولادي . ومع ذلك فإنني أشهدُ وباستمرار بأن مسألةَ عملِ المرأة خارج البيت هي محلُّ خلاف بين الفقهاء , حيثُ قال بعضهم بأنه لا يجوزُ لها أن تعملَ خارجَ البيتِ إلا إن كانت مضطرة ولكن قالَ آخرون بأنه يجوزُ لها أن تعملَ خارجَ البيتِ وإن لم تكن مضطرة بشرط الابتعادِ عن الاختلاط بالرجال وبشرط أن تبقى ملتزمة أمام الأجانبِ عنها من الرجال بحجابها , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح . وهكذا... فإنني وفي كثير من الأحيان أتساهلُ مع الغير من خلال دعوتي لهم وأتشددُ مع نفسي من خلال حياتي الخاصة . وسواء وافقني القارئُ على هذا الذي أنا عليه أم لم يُوافقني , فإنني شبهُ متأكد بأنه مهما اختلفنا في أشياء فإننا نتفقُ على أنَّ التشددَ مع النفسِ والتساهلَ مع الغيرِ هو أفضلُ مليون مرة من العكس أي من التساهل مع النفسِ والتشددِ مع الغيرِ . واللهُ وحدهُ أعلمُ بالصوابِ . 145- ما أقبحها من صورة للعروس في ليلةِ زفافها ! : منذ حوالي 15 سنة حضرتُ زواجَ إحدى قريباتي . وفي الليلة التي سبقت عرسَها أو سبقت زواجَـها ( وبعد العشاء من تلك الليلة ) طلبني أبوها على جناحِ السرعة . ذهبتُ إليه فأخبرني بأن ابنـتَـه العروسَ تريدني من أجل طرح بعض الأسئلة الفقهية علي . توقعتُ أن تكون الأسئلةُ مستعجلة وأن تكون الأسئلةُ خاصة بالنساء , بحيث يستحي الرجلُ عادة أن يطرحها عوضا عن ابنـته خاصة في ليلة ما قبل زواجها , ومنه قلتُ له " مرحبا بابنـتك وأسئلتها " . نادى ابنـتَـه التي كانت في حجرة مجاورة فدخلت علينا . طرحت علي ما شاءت من الأسئلة وأجبتها على أسئلتها بتوفيق من الله , وكانت الأسئلةُ على خلافِ ما توقعتُ : كانت عامة وليست خاصة , ولم تكن مستعجلة . ومع ذلك ما دمتُ قد أتيتُ عندها وطرحتْ علي أسئلـتَـها فإنني أجبـتُـها . وكان يمكن أن أجيبها بالتفصيل عما سألتْ عنه وأن أجيـبَـها كذلك عما لم تسألْ عنه , كما كان يمكن أن أستغلها فرصة – كعادتي – لتقديم النصائح والتوجيهات المناسبة لها , كما ... ولكنني وعلى خلاف العادة أجبـت العروسَ باختصار شديد وعما سألت عنه فقط , ثم دعوتُـها بطريقة غير مباشرة للإنصراف. لماذا ؟ , لأنني رأيتُ أمامي عجبا حينما دخلتْ علينا هذه العروسُ أنا وأبوها . رفعتُ بصري لأنظرَ إليها على اعتبار أنها من محارمي , ولكنني رأيتُ ما جعلني أغضُّ بصري في الحين لأجيبَ عن أسئلتها بسرعة ولأصرفها بسرعة عني وعن أبيها بطريقة لبقة . المرأةُ – في أصلها - كائنٌ جميلٌ جدا , وهي من أجملِ ما في الكون ( ماديا ) , ومنه فهي تجلبُ إليها الرجلَ عادة سواء كان أجنبيا عنها أو كان من محارمها [ وإن كان الجلبُ يختلف في طبيعته بين الأجنبي عنها ومحرمها ]. وأنا مع هذه العروسِ بالذاتِ فإنني كنتُ سأغضُّ بصري عنها بسرعة وأصرفُـها عني بسرعة , حتى ولو كانت أجنبية عني . وبصراحة لن أفعل هذا , فقط لأنها أجنبية عني ولأن الله طلب منا – نحن الرجال - غض البصر عن الأجنبيات عنا , ولكنني كنتُ سأغض بصري عن هذه العروس – حتى ولو كانت أجنبية عني - لبشاعةِ المنظرِ الذي رأيـتُـه أمامي , وهو من أبشع المناظر التي رأيـتُـها في حياتي . وهذا الذي رأيـتُـه منها رأيته في حوالي 5 أو 10 ثواني فقط . 1-رأيتُ عروسا , وجهةُ نظري فيها أنها لا تشبهُ المرأةَ ولا تشبهُ العروسَ . رأيتُ عروسا لا أذكرُ من صورتها إلا اليدينِ وما تعلق بالجزء العلوي من جسدها , أي العنق وما فوقه . 2-رأيتُ يدين بأظافر طويلة ومصبوغة لا تشبه يدي عروس , ولكنها تشبهُ يدين أو رجلين لحيوان مفترس. والحنة في نظري تُجمل المرأةَ ولكن الأصباغَ - خاصة إن زادت عن التوسط والاعتدال – تُقبحها وتُشوه صورتها كل التشويه . 3-رأيتُ وجها يشبه كلَّ شيء إلا أن يشبهَ وجهَ امرأة : وجها على سطحه أشياء اصطناعية تلمعُ من بعيد , ولا تعبِّـرُ عن أي جمال حقيقي , بل هو لمعانٌ يقول بلسانِ حاله بأن هذا الجمالَ لوجه المرأة هو جمالٌ كاذبٌ , وما أبعد الفرقَ بين المسكِ أو العنبر أو حتى العطور الكحولية وبين هذه الأشياء اللامعة التي تُـقبِّح ولا تُـجَمِّـل والتي تكذبُ ولا تصدُقُ . 4- رأيتُ أصباغا على وجه المرأة سمكُـها كبيرٌ جدا وتُـغطي مساحة كبيرة جدا من وجه المرأة بالطريقة التي تُـصبحُ معها العروسُ تصلحُ – في نظري – أن تكون وسيلة لتخويف الغير خاصة في أماكن مظلمة , ولكنها لا تصلحُ أبدا أن تكون عروسا تـتـزينُ لزوجها من أجل إدخال الفرحة على قلبه وكذا من أجل تحصينه . رأيت أصباغا يصعبُ معها أن تعرفَ أين هو وجه المرأة الحقيقي لأن أغلبه مُغطى بالأصباغِ . 5-رأيتُ عينين مصبوغٌ محيطُ كلّ منهما بالأصباغِ من كل لون , والصبغةُ تغطي كذلك الرموشَ والأجفانَ . رأيت عينين لم يـبـق أمامَ العروسِ أو صاحباتها أو أهلها أو ... إلا أن يُدخلوا الأصباغَ إلى داخل العينينِ من العروسِ ليطمسوا لها بصرَها نهائيا . ما أبعدَ الفرقَ بين الكحلِ للعينينِ وبين هذه الأصباغ القبيحة والمـَقَـبِّـحـة . 6- ولكنَّ أبشعَ ما رأيتُ في تلك الليلةِ هو شعر هذه العروسِ : ومهما وصفتُ الشعرَ وشكلَـه فلن أقدرَ مهما كنتُ شاعرا أو أديـبا أو لُـغويا أو فيلسوفا أو ... الذي أنا متأكدٌ منه – على الأقل من وجهة نظري – هو أن شعرَ هذه العروسِ كان يُـشبه كلَّ شيء إلا أن يُـشبه شعرَ إنسان ولا أقولُ شعرَ امرأة ولا أقولُ شعرَ عروس . رأيتُ شعرا كأن الماشطة طُـلبَ منها أن تُـشوِّشه لا أن تُـصلحَـه وتُـزينه , أن تُـقبحه لا أن تُـجمله , أن تَـخلطه لا أن تُـنظِّـمه , أن تخلطَـه وتُـشبكه لا أن تُـسرحه , ... والشعر كذلك مصبوغٌ بطريقة مبالغ فيها , وكان عليه أشياءٌ تلمعُ لمعانا زائدا : لمعانَ الكذبِ والزور والبهتانِ . وباختصار لقد رأيتُ في تلك الليلة منظرا تمنيتُ أن لا أراه في حياتي كلِّـها . وبعد أن خرجت العروسُ وغادرتُ أنا دارَ أبيها جلستُ مع نفسي لأسترجعَ ما مرَّ بي وعليَّ , وكأنني كنتُ في حلم مزعج . وأنا أنبه في نهاية هذه الوقفة من ذكرياتي إلى جملة مسائل : 1- الحنةُ , والسواك , والمسك والعنبر وكذا العطور الكحولية و... والكحلُ أفضلُ مليون مرة من الأصباغ المختلفة . 2- الذي يقوم بالإشهارِ للأصباغ التي تضعها المرأةُ على يديها أو وجهها أو عينيها أو شعرِها تجارٌ وليسوا أطباء . 3- أجملُ امرأة في العالم هي المرأةُ الطبيعية . 4- الذي يُـقدِّرُ جمالَ المرأة التقدير الأسلمَ هو الرجل ( وليس المرأة ) قبلَ أن تكونَ هي المرأة , ومنه فلا يليقُ أن يقولَ لي قائلٌ " أنت يا هذا رجلٌ , ولذلك أنتَ لا تعرفُ ما يُجمِّلُ المرأةَ وما يُقبحُـها ". 5- يصل حاليا ثمنُ أو تكلفةُ "ماشطة العروس" , يصل أحيانا إلى مليون سنتيم ( وهو ما يعادل نصف مرتب موظف عادي في الجزائر لشهر كامل ) , وهذا مبلغٌ باهظ جدا وكبير جدا وضخمٌ جدا , وهو نوعٌ من أنواع الجنون عند البعض من أبناء وبنات هذا الجيل . وأنا أعتبر دوما بأنه لا يليقُ أن تحترمَ العاداتِ والتقاليدَ إلا بشرطين وهما : كون العادة أو التقليد حلالٌ في الشرع , ثم كون العادة والتقليد غير مكلفة للمسلم التكليف الزائد والشاق . إذا لم يتوفر الشرطان معا , فلا يليق احترامُ العادة أو التقليد . ومنه فإنني أقولُ بأنه غير مقبول نهائيا وغير مقبول البتة من ولي العروسِ أن يترك ابنـته العروسَ تخسرُ هذا المبلغَ الباهظ من أجل " الماشطة " . إنني أعتبر أن في هذا من الإسراف والتبذير ما فيه , فضلا عن أنه لا يُـجمِّل المرأةَ أبدا بل إنه يُـقبحُها كل القبح . والعادةُ جرت في الكثير من الأحيان ( ولا أقول دوما ) – وهذا رأيي- على أنه كلما كان المبلغُ أكبرَ كلما كانت " المشطةُ " أسوأَ وأقبحَ . 6- العروسُ في العادة تخسرُ ما تخسرُ على الأصباغ وكذا على الماشطة , لا لأنها مقتنعةٌ بصواب ذلك ولكن لسببين آخرين : أولهما مراعاة لعادات وتقاليد النساء , حتى لا يقال عنها بأنها لم تفعل مثلَ " الناس" , وثانيهما من أجل التفاخرِ مع غيرها حين تخبرهن بأنها دفعت من أجل زينتها ومن أجل " مشطتها " مبلغا أكبر مما دفعت أيُّ عروس أخرى . 7- العروس تفعل بمناسبة زواجها ما يُـقبحها لا ما يُـجملها حقيقة , وتخسر ما لا يجوز لها أن تخسرَه و... وهي تعلمُ خطأ ذلك . ولقد سألتُ خلالَ سنوات وسنوات , سألتُ عشراتِ العرائس وربما مئات النساء الأخريات فأجابتني الأغلبيةُ الساحقةُ منهن بأنهن يفعلن ذلك فقط من أجل " الناس" ليس إلا . نسأل الله أن يحفظنا وأن يحفظ نساءنا وأن يُـطهر أعراسَـنا من كل بدعة أو حرام أو إسراف أو تبذير آمين. يتبع : ... |
.
146- رجعَ إلى زوجته وداره وأولاده بفضل الله ثم الرقية : جاءني رجل ( متزوج وله أولاد ) يعمل في إدارة من الإدارات,واشتكى لي من كيد شابة تعمل معه يبدو بأنها سحرته لأنه أصبح وبدون سبب يكره زوجته ولا يهتم بأولاده ويميل إلى التي تعمل معه مع أنه يعلم في قرارة نفسه بأنها لا تريد مصلحته بل تريد الزواج ولو بتخريب أسرة كاملة.جلست معه في وجود زوجته الأولى ونصحتها أمامه بنصائح من شأنها أن تعينها على الوقوف مع زوجها أيام محنته , ورقيت الرجل وقدمت له جملة نصائح لتقوية الصلة بزوجته وأولاده وللتخلص من كيد من تتآمر عليه وعلى أسرته . اتصل بي بعد حوالي أسبوع وأخبرني –فرحا مستبشرا- بأنه شفي تماما وأنه رجع إلى زوجته وداره وأولاده , وأنه اتخذ احتياطات معينة من شأنها أن تبعث اليأس في قلب من أرادت له ولأهله الشر , والحمد لله رب العالمين . 147-أولُ امرأة طلبتُها للزواجِ قبلَ زوجتي : تزوجتُ من مدينة ميلة ( العقد يوم 30/ 8 / 1982 م , والدخول يوم 13 جويلية 1984 م ) . ولكن قبل أن أتزوجَ بزوجتي حاليا وشريكةِ حياتي وربةِ بيتي وأمِّ أولادي و... طلبتُ 4 بنات : 3 من مدينة القل (مسقط رأسي) وواحدة من مدينة ميلة ( مسقط رأس زوجتي) , وقدَّرَ اللهُ أن لا أتزوجَ بأي واحدة منهنَّ . أما الأولى فكانت تلميذة حاصلة على شهادة البكالوريا من ثانوية القل , وكانت أول تلميذة تلبسُ الحجابَ في الثانوية حوالي عام 81 – 82 م . طلبتُها لدينها ليس إلا , وكنتُ لا أعرفُ حتى صورتَـها ولم أرَها ولو مرة واحدة قبل ذلك . بل إنني لم أطلبْ حتى صورتَها – مع أن ذلك عُرضَ علي ورفضتُ - , ولم أطلبْ ولو رؤيتَـها في بيتها أمام محارمها - وهو أمر جائز أو مستحب في ديننا - . طلبَ أبوها من أبي – رحمه اللهُ - مهلة للتفكير ولاستشارة ابنته وللسؤال عني , وبعد أيام أعلن لأبي رفضَه . وكان السببُ هو " إبنك خوانجي ( أي متدين نسبة إلى الإخوان المسلمين ) , وأنا لا أعطي ابنتي لخوانجي !". ثم سمعتُ فيما بعدُ من بعضِ الإخوة والأخوات بأن الفتاةَ كانتْ موافقة على زواجها مني , وأهلُـها كلُّـهم كانوا موافقين على زواجي ممن طلبتُ , ولكن الأبَ مارس دكتاتوريـتَـه على أهلِـه وابنـته ومنعني من أن أتزوج ابنـتَـه , خاصة وأنه كان مسئولا في حزب جبهة التحرير الوطني ( حزب السلطة والحزب السياسي الوحيد في البلاد في ذلك الوقت ) . وهنا أقولُ وأعلِّـقُ : 1- مُهمٌّ جدا أن لا يطلبَ الرجلُ في المرأةِ التي يريدُها أن تكونَ زوجة له , أن لا يطلبَ إلا الدينَ أولا , قبل أن يطلبَ الجمالَ أو النسبَ والحسبَ أو المالَ أو القدرةَ على شؤون البيت أو الثقافةَ والشهادةَ العلمية أو... 2- مُهمٌّ جدا أن لا تتزوج المرأةُ – أية امرأة - إلا برضى والديها خاصة وبرضى أهلها عامة , ولكن مُهمُّ جدا كذلك أن لا يمنعَ الأبُ ( أو الأهلُ بشكل عام ) ابنتَهُ من أن تتزوجَ ممن تُـحبُّ إن كان من أحبَّـتهُ صاحبَ دين وخلق وأمانة و...ولم يكن فيه عيبٌ من العيوب . يا ليتَ الأبُ يُـفكرُ 100 مرة قبل أن يمنعَ ابنَـتَـه أن تتزوجَ ممن تحبُّ . وكما أنه هو عندما كان صغيرا تزوجَ هوَ بمن أحبَّ من النساءِ , فمن حق ابنته اليومَ أن تتزوجَ بمن تحبُّ من الرجالِ , بلا فرقَ , وهذا هو منتهى العقلِ والمنطق والشرعِ . 3- عند الناس عموما الضدان السيئان , كما أن عندهم الإفراط السيئ والتفريط المذموم : ا- نجد في مجتمعاتنا رجالا يتركون الحبلَ على الغارب لبناتهم ليفعلوا ما يشاءون بلا أدنى حسيب أو رقيب من البشر , ومنه فإننا نجد البنتَ تدخلُ – عند بعض العائلات - إلى البيتِ وتخرج منه كما تشاء وبلا إذن من أحد , وتلبسُ ما تُـحبُّ من اللباسِ الجائزِ والحرامِ , وتخالطُ من الناسِ من تريد داخلَ البيتِ أو خارجَه , وتتصلُ بمن تشاءُ من الرجالِ بالهاتفِ وبالرسائلِ المكتوبة وبالاتصالِ الجسدي , بدون أن تجد أيا كان من أهلِـها يعترضُ عليها أو يقول لها " لـمَ ؟ " أو " قفي عند حدك " أو يحاسبُها أو يوبخها أو يعاتبها أو يلومها أو ... كما نجد هذه البنت تـتـزوج – حين تتزوجُ إن تزوجتْ - كما تحبُّ هي وتريد وتشاء – هي فقط - بغض النظر عن رأي أهلها , وبغض النظر عن كون الرجل الذي تريده زوجا لها صالحا أم طالحا !!!. ب- وفي المقابل نجد في مجتمعاتنا رجالا يمارسون الدكتاتورية ضد بناتهم فلا يسمحُ الواحدُ منهم لابنته أن تخرجَ من البيت إلا نادرا , ويمنعُـها من إكمالِ دراستها بعد الانتهاء من الابتدائي مباشرة ( ويمكنُ أن يمنعُـها من الدخولِ إلى المدرسةِ أصلا ) , ويمنعُـها من المخالطةِ إلا للقريبةِ جدا من عائلتها , ويمنعُـها أن تُكلمَ أو تنظرَ إلى أي رجل أجنبي مهما كانت الأسبابُ . وحتى إن مرِضت ولم تجد إلا طبيبا رجلا فإنها يمكن أن تموتَ ولا تعالج نفسَها , و...وعند وصولِـها لسنِّ الزواجِ فإن الوليَّ لا يسمحُ لها بأن تتزوجَ إلا بمن يحلو له هو لا هي , ثم ليسَ للبنتِ الحقُّ في أن ترى هذا الرجلَ أو تُكلمَه (ولو أمام أهلها وفي وجود محارمها) أو تعرفَ عنه شيئا , وإنما يُـفرضُ عليها الزوجُ بالقوة وتؤخذُ هي - وكأنها أمة - إلى بيتِ زوجها ليَـدخلَ بها رجلٌ لا تعرفُ عنها أيَّ شيء !!!. ما أبعد التناقضات في مجتمعاتنا , ولله في خلقه شؤون . نسألُ الله أن يحفظنا في الدنيا وفي الآخرة آمين . يتبع : ... |
148- ما أحسنَ أن نقابلَ السيئةَ بالحسنةِ ! :
يجوزُ للمسلمِ أن يقابلَ السيئةَ بمثلها , والأحسنُ من ذلكَ أن يُقابلَ السيئةَ بلاشيء ( أي أن لا يقابلَـها بسيئة مثلِـها ) , ولكن الأفضلَ من ذلك كلهِ هو أن نُقابلَ السيئةَ بحسنة . وأنا أقولُ , ومن أعماقِ قلبي : لقد تعودتُ من سنوات وسنوات ( من عشرات السنين ) على أن أقابلَ – غالبا , ولا أقول دوما - السيئةَ بالحسنةِ , وحتى أخواتي وإخوتي وبعض معارفي يقولون لي بين الحين والآخر " صحيح أن ذلك حسنٌ شرعا , ولكننا لا نقدرُ على ذلك غالبا ". أنا غالبا أقابلُ السيئَةَ بالحسنةِ , وأما في القليلِ من الأحيان : 1 -قد أقابلُ السيئةَ بسيئة مثلِـها , في لحظات قليلة تغلبُـني فيها نفسي فآخذ بما هو جائزٌ في الشرعِ , ولكنه خلافُ الأولى . 2-قد لا أقابلُ السيئةَ بشيء , أي قدْ أقابلُـها بلا شيء , عندما أكونُ متأكدا أو عندما يغلُبُ على ظني أن من أساءَ إلي يمكنُ أن يفهمَ من إحساني إليه أنني أطمعُ فيهِ ( لأنه من كبار الأغنياء مثلا ) أو أخافُ منه ( لأنه من كبارِ المسؤولين مثلا ) . عندئذ لا أقابلُ السيئةَ بسيئة ولكنني في المقابلِ لا أقابلُها بحسنة. هكذا تعودتُ من زمان , وأنا كذلك أشهدُ هنا – عن تجارب شخصية - أن اللذةَ التي يحصُلُ عليها المسلمُ وهو يقابلُ السيئةَ بحـسنة أعظمُ بكثير مما يمكنُ أن يحصلُ عليه هذا المسلمُ من لذة لو انتقمَ أو قابلَ السيئةَ بسيئة مثلِـها أو حتى لو قابلها بلا شيء . وبهذه المناسبة أذكرُ أنني ومنذ حوالي 10 سنوات , وقُبيل ظهور نتائج البكالوريا كان أحد المسؤولين بالثانوية التي أدرِّسُ بها قد سبني وشتمني وقال لي من كلمات الكفر ومن الكلام البذيء الفاحش الكثيرَ. قال ما قال للمرة ال 40 أو ال 50 خلال سنوات . قال ما قال أمام المسئول الأول عن المؤسسة الذي كان يخافُ من بطشِـه , لذلك لم يعاقـبْـه ولم يكتبْ بـه أيَّ تـقرير . قال لي ما قالَ لأسباب ثلاثة : لأنني أناقشُ أكثرَ من غيري في الاجتماعات , ولأنني متدينٌ , ولأن التلاميذ يحبونني كثيرا . قال لي ما قال , ولو فكرتُ في أن أشكوَه للمسئولين الكبارِ فإنني لن آخذ حقي منه لأنني متدينٌ , وهو لن يُعاقبَ بل قد يُـجازى بأن يُرقى في المسئولية كما وقع في دنيا الجزائر مرات ومرات خلال السنوات ال 30 الماضية . وبعد هذه الحادثة بأيام قليلة ظهرت نتائجُ البكالوريا وكنتُ من الأساتذة الذين حضروا المداولاتِ , ومنه فإنني حصلتُ على نتائج مازالت الثانويةُ وكذا مديريةُ التربيةِ لم تحصلْ عليها بعدُ . وكان من بين أسماء الناجحين المسجلين في قائمة عندي بنتُ ذلك المسئول الذي سبني منذ أيام . قضيتُ ساعات – وأنا أقومُ بهذا العمل من تلقاء نفسي وتطوعا فقط ولوجه الله ليس إلا - وأنا أتنقل هنا وهناك لأُبشِّرَ بعضَ التلاميذ والتلميذات (أو أوليائهم ) بخبر نجاح الواحدِ منهم ( قبل أن تُعلق الجهاتُ الرسمية القوائمَ الرسمية ) . بعد ذلك وصلَ الدورُ لبنتِ المسئولِ , فعزمتُ على الذهاب إلى بيتِهِ لأبشرَهُ بنجاحِ ابنته التي كانت تدرسُ عندي (خلال السنة الدراسية ) , وكنتُ أعتبرها وسائرَ التلميذاتِ وكأنهن بناتي أُحبُّ لهن الخيرَ الذي أحـبُّـه لبناتي . فجأة رأيتُه يمرُّ بسيارته على الطريقِ أمام الثانوية , ومعه زوجته . ومع أن العادةَ جرتْ على أن الواحدَ منا لا يُوقفُ صاحبَ سيارة إذا كانت معه امرأةٌ ( أدبا وحياء و...) , ومع ذلك أوقفتُه في ذلك اليوم وخالفتُ العادةَ من أجلِ أن أُبَشرَه بالخبر السارِّ , ألا وهو خبر نجاحِ ابنته , الذي ينتظرهُ الجميعُ بفارغِ الصبرِ . توقفَ بسيارتِـه وهو لا يدري لماذا أوقفتُـهُ , ثم نظرَ إلي منـتظرا , فقلتُ له ولزوجته " السلام عليكم . مبروكٌ نجاحُ ابنتكم فلانة !". وصدِّقوا أو لا تُصدقوا إخواني القراء أن زوجتَـه تهلَّـلَ وجهُـها فرحا واستبشارا وسرورا و...وقالت لي" بشَّركَ اللهُ بالخير وبالجنة يا أستاذ كما بشَّرتَـنا أنتَ اليوم بهذا الخبر العزيز جدا !" , وأما هو فطأطأََ رأسَهُ - خجلا من نفسه وكأنه تمنى لو يُقَـبِّلُ رأسي أو لو تنشقُّ الأرضُ وتبتلعهُ – وقال لي بدون أن يرفعَ رأسَهُ " بارك الله فيكَ يا أستاذ . بشرك الله بالخير ". قابلتُ سيئتَهُ بحسنة , وأنا لا اطمعُ فيه أبدا ولا أخاف منه أبدا , وإنما أنا أفعلُ ذلك في الله ولله , وأنا أؤكدُ على ما أكدتُ عليه قبل قليل , بأن لذةَ الإحسانِ أعظمُ بكثير من لذة الانتقام , والحمد لله رب العالمين. 149-إن لم تغير الفتاةُ لباسَها فلن تدخلَ العروسُ بيتَ زوجِـها إلى يوم القيامة !: أنا مقتنعٌ هنا – وأنا مع وقفة من الوقفات المتعلقة بالأعراس - بجملة أمور مهمة وبسيطة وبديهية , أذكرُ منها : 1- إن أردتَ أن تعرفَ مستوى مجتمع من المجتمعاتِ الإسلاميةِ الصغيرة أو الكبيرة ( قُـربا من الإسلامِ أو بعدا عنه ) فانظرْ إلى حالِ الأعراسِ فيها . إنْ وجدتَ بأن الولائمَ والأعراسَ نظيفةٌ وطيبةٌ وتكادُ تكونُ خالية من أيِّ بدعة أو محرم , فاعلمْ أن المجتمعَ بخير بإذنِ اللهِ . وأما إن وجدتَ غير ذلكَ , أي إن وجدتَ بأن العرسَ سيءٌ وخبيثٌ وأن أغلـبَـهُ بدعٌ ومحرماتٌ تُرضي الشيطانَ وتُغضبُ الرحمانَ , فاعلمْ أن المجتمعَ بِشَرّ والعياذُ بالله وأنه يحتاجُ إلى الكثيرِ من الجهدِ والوقتِ والمالِ من أجل إصلاحهِ. 2- إن أغلبَ مفاسدِ أعراسِ المسلمينَ اليومَ آت من النساءِ ضعيفاتِ الإيمانِ , ومن الرجالِ الذين يُسَـلِّمون غالبا زمامَ توجيهِ الأمورِ في الولائمِ والأعراسِ لهؤلاء النسوةِ البعيداتِ عن الإيمانِ الحقيقي بالله واليوم الآخرِ , سواء كنَّ زوجات أو أخوات أو بنات أو أمهات , أو ... الخ... 3-المرأةُ في العرسِ – مهما كانت ضعيفةَ الإيمان أو بعيدة عنِ الإسلامِ - , إن وجدتْ رجلا مسئولا عن إدارةِ أمورِ العرسِ , إن وجدتهُ مسلما مؤمنا قويَّ الشخصيةِ حازما جادا يُـحسِنُ إلى النساءِ ولكنهُ يقيمُ حدودَ اللهِ في العرسِ ولا يسمحُ بحرام أو بدعة ولا يخافُ في اللهِ لومةَ لائم , فإنها قد تستاءُ منه في البدايةِ ولكنها بإذنِ اللهِ غالبا ستهابهُ بعد ذلك ثم ستحترمهُ في النهايةِ . وأما إن وجدت رجلا ضعيفَ الشخصيةِ لا يُـهِـمُّـه في العرسِ إلا أن يفرحَ الناسُ بالحلال أو بالحرام , ولا يُـهِـمُّـه إلا إرضاءُ النساءِ والناسِ ولو بسخطِ الله تعالى , فإنها قد تفرحُ بهِ في البداية , ولكنها بإذن الله وغالبا ستحتقِرُهُ بعد ذلك ولن تحترمَهُ في النهايةِ أبدا . في يوم من الأيام ومنذ حوالي 20 سنة , تزوجَ بنُ عم لي بإحدى قريباته , وكان العريسُ قد كلفني أنا وأخي الأكبرَ بالمسؤوليةِ عن العرسِ : أنا في المسائلِ الشرعيةِ حتى لا أسمحَ بحرام أو بدعة في العرسِ , وأخي الأكـبـرُ في المسائل التقنية المتعلقة بالأكل والشرب والمواعيد والسيارات وشراء مستلزمات العرس وغير ذلك ... وعندما ذهبنا يوم الجمعةِ صباحا إلى القريةِ التي تسكنُ فيها العروسُ لنأتي بها إلى بيتِ زوجها , لاحظنا أن إحدى المرأتين اللتين خرجـتا معها من بيتها إلى السيارةِ ( جرت العادةُ على أن امرأتين تقودان العروسَ من بيتِ أهلها إلى دارِ زوجِـها ) كانت خارجة مع العروسِ وهي متبرجة ( لابسة لـثياب قصيرة , والفتاةُ عارية الصدر والشعر والعنق و.. ) , مع أنني أنا وأخي اتـفقنا مسبقا مع أهل العروس من أجل أن لا يخرجَ مع العروس إلا امرأتان متحجـبـتان . أكدنا – قبل ذلك وبعد ذلك - لأهلِ العروس على أن المرأةَ وإن لم نستطعْ أن نفرضَ عليها الحجابَ بعيدا عن العرسِ , ولكنـنا نريدُ لها إذا تحركت معَ العروسِ فيما بـيـن بيتِ العروسِ ودار زوجها , نريد لها أن تتحرك بحجابها الكاملِ , وذلك حتى تصلَ إلى بيتِ العريسِ , ثم عندما ترجعُ إلى أهلها فـلـتـلبسْ ما تشاء بعد ذلك : إن أحسنتْ أحسنتْ لنفسِـها وإن أساءت فعلـيـها. أشرنا إلى أهلِ العروس بأن يُـرجعوا تلك الفتاة إلى بيتِ العروسِ إما من أجلِ أن تُـغـيِّـر لباسَـها وإما من أجلِ أن تُـستبدلَ بامرأة أخرى مُـتحجبة كما يحبُّ اللهُ ورسولهُ . رجعت الفتاةُ ورجعتْ معها العروسُ والمرأةُ الأخرى , ووقع لغطٌ داخلَ بيتِ العروسِ بين من يريدُ أن يعملَ بنصيحتنا وبين من يريدُ العنادَ . استشارني أخي الأكبرُ " ما رأيكَ يا عبد الحميد ؟! " , فقلتُ لهُ " لا نقبلُ منهم أبدا إلا أحدَ أمرين : إما نفس الفتاة بلباس مقبول شرعا , وإما امرأة أخرى متحجبة مكانها . وأما أن تُـصِرَّ هذه الفتاةُ على أن تذهبَ هي مع العروسِ وبهذا اللباسِِ الفاجرِ بالذاتِ فإننا لن نقبلَ منهم هذا أبدا ". قال لي أخي " وليكن الأمرُ كما رأيتَ " . اتصل أخي بأهلِ العروسِ وأكَّدَ لهم ما نحن عازمون عليه , فقال له أبُ العروسِ ( الذي كان معـنـا بقلبه , ولكنه كان في واقعه مع أهله من النساء ) " أنا معكم يا ... ولكنني مغلوبٌ على أمري . النساءُ رفضن إلا أن تـخرجَ نفسُ الفتاةِ مع العروسِ وباللباسِ الذي تريدُ هي لا الذي طلبتم أنتمْ منها " . قلتُ عندئذ أنا وأخي لأب العروس ولمجموعة كبيرة من رجال أهله , قلنا لهم وبصوت عال " إننا نعطيكم ربع ساعة فقط , ووالله إن لم تخرجْ العروسُ بحجابها ومعها امرأتان كل واحدة منهما بحجابها , والله لن تدخلَ العروسُ إلى بيتِ زوجِـها إلى يوم القيامة "!. أنا أعرف الآن – 2007 م - أن هذه الكلمةَ قاسيةٌ جدا , وأن هذا الموقفَ متشددٌ جدا , ومع ذلك فإنني أرى أن الذي دعا إليه سببان أساسيان : الأولُ أنني كنتُ صغيرا في ذلك الوقتِ , ومن خصائصِ الشبابِ الحيويةُ والنشاطُ والاندفاعُ الزائدُ سواء في الخير أو في الشر . ومنه لو وقعتْ هذه الحادثةُ اليوم وعمري 52 سنة ( وليس 32 سنة ) , فلربما تصرفتُ حيالها بطريقة أقل تشددا . وأما الثاني فهو أن الواحدَ منا يجدُ نفسَـه ميالا للتشددِ الزائدِ كلما رأى الطرفَ الآخرَ متساهلا التساهل الزائدِ , ولذلك فإنني عندما رأيتُ من الطرفِ الآخرِ نوعا من الاستهتار بالدينِ وبالحجابِ فإنني تشددتُ أنا عندئذ . أعطينا أهلَ العروسِ مهلة ل 15 دقيقة , وسمعنا بعد ذلك لغطا أكبر من سابقة , سمعناه يأتي من داخل بيتِ العروس , وكنتُ أنا وأخي مصممين على تنفيذ ما هددنا به , خاصة ونحن قد تلقينا الضوءَ الأخضرَ من العريسِ حين أعطانا المسئولية الكاملة , وكان يثق فينا الثقةَ الكافية والحمدُ لله . هذا كله مع ملاحظة أن السيارات كلها كانت تنـتـظرُ خلالَ كلِّ تلك الفترة الماضية الإشارةَ من أخي لـتـتحرك راجعة إلى دار العريس , وكنا في المقابلِ أنا وأخي ننتظرُ خروجَ العروسِ والمرأتين كما اشترطنا نحنُ على أهل العروسِ . وصدِّقْ أيها القارئ أو لا تصدقْ , فإنه وبعدَ حوالي 10 دقائق ( أي قبل انـتهاء المهلة بحوالي 5 دقائق ) خرجت العروسُ ومعها المرأةُ المحجبةُ التي خرجت معها في المرة الأولى , وكذلك خرجت معها فـتاةٌ ( غيرُ الأولى ) بحجابها وكذا بنقابـها , والحمد لله رب العالمين . ولكن كان الأمرُ واضحا بأن بعضَ أهلِ العروسِ كانوا غاضبين منا ومن تشددنا – أنا وأخي - , ومن علاماتِ غضبهم أن أمَّ العروسِ لم تخرجْ مع ابنتها لتذهبَ معها إلى بيت أو دار العريس ( جرت العادة على أن أمَّ العروس تذهبُ مع ابنتها العروس إلى بيتِ الزوج لترجعَ إلى بيتها هيَ بعد بضع ساعات أو بعد بضعة أيام أو بعد أسبوع كامل . أعطينا عندئذ الإشارةَ للسيارةِ الأولى لتنطلقَ ولتنطلقَ معا بقيةُ السياراتِ وكذا نحن ( أنا وأخي ) وجميعُ الموكبِ , لنأخذَ العروسَ إلى دارِ زوجها . لم تخرج أمُّ العروس مع ابنتها في ذلك اليوم تعبيرا منها عن غضبها علينا - أنا وأخي - وعن زوج ابنتها الذي أعطانا الضوءَ الأخضر لنُسَـيِّـرَ العرسَ كما نرى نحن ذلك مناسبا . قلتُ : لم تخرجْ أمُّ العروسِ ( وهي قريـبة من قريباتي أنا ) مع ابنتها في ذلك اليوم , ولكنها لحقت بابنـتها في الغد بعد أن هدأ غضبُها . والذي أفرحني أكثر في هذه القصة , ومازال يُـفرحني حتى اليوم , أن العريسَ قالَ لعمـتـه ( أم زوجته ) عندما ذهبت عنده في اليوم الموالي من العرسِ , قال لها بلهجة حازمة وجادة وقوية وشجاعة وبصوت مرتفع " والله يا عمتي : لو أن عبد الحميد وأخاه تركا زوجتي ولم يأتيا بها إلي بالأمس , والله ما كانت عندئذ لتدخلَ بيتي إلى يوم القيامةِ "!. غضبت أمُّ العروس في ذلك الوقت علي وعلى أخي وعلى زوج ابنتها ولكنها وبعد أيام قليلة فقط سكن غضبُها , وتحول غضبُـها علي إلى محبة لي , ما دمتُ فعلتُ ما فعلـتُهُ إرضاء لله . ومن ذلك اليوم وهذه المرأة تحبني وتحبني كثيرا , وأذكرُ أنني التقيتُ بها في آخر مرة ( وبعد 20 عاما من تلك الحادثة ) , التقيتُ بها في نهاية صيف 2007 م ( شهر أوت ) في بيتها حيث فرحت بي أيما فرح , وصدق الله العظيم " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " , أي كافيه . والله ورسوله أعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . يتبع : |
يتبع بإذن الله تعالى :
|
.
150- تريدُ رقية شرعية لأنها قصيرةٌ ! : اتصلت بي- منذ سنوات - فتاةٌ من إحدى الولايات متقدمة إلي بالشكوى الآتية : " أنا فتاة أبلغ من العمر 30 سنة أعاني منذ مدة من مشكلة أذهبت النوم عن أجفاني ، وجعلتني أعيش حالة من القلق والتوتر الشديدين . يبدو لي أنني قصيرة .كنت في طفولتي أقصر من زميلاتي , فكنت أشعر بشيء من الغيرة أو الخجل ثم في فترة البلوغ حصلت لي زيادة في الطول حيث أصبحت قرابة 1.70 م , ففرحت أيما فرح.ومع ذلك فإن صديقتي وأختي وأبواي يسخرون مني ويدعونني بالقصيرة !. أنا الآن أعاني اضطرابا نفسيا لم أعشه طوال حياتي فصرت أرى- أو ربما هكذا يخيل لي- أن كل من حولي أطول مني قامة ، وأني أقصرهم جميعًا . هرعت مؤخرا إلى زيادة الأكل والشرب لأنه قيل لي بأن ذلك يزيد من الطول ". ترددت في الذهاب عند طبيب فلجأتْ إلي طالبة مني النصيحة . أذكرُ أنني اتفقت معها على الانتقال إلى بيتها لأتحدث إليها في وجود والديها وأفراد أسرتها . وقبل الحديث معها رقيتها لأطمئنها فقط ( بعد أن ألحت على الرقية ) لأنني مقتنع أن مشكلتها نفسية ولا علاقة للرقية بها لا من قريب ولا من بعيد . وبعد الرقية توسعت معها في الاستماع إلى شكواها أولا ثم في الأجوبة على مجموعة من الأسئلة طرحـتُها عليها ثم في تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة لها . وأذكر أن مما قلت لها أن طولها بالنسبة لسنها طول طبيعي ومناسب ، وكون صديقتها أو أختها أطول منها ليس له علاقة بالأكل أو غيره . وذكرتُ لها بأن المسألة متعلقة بالجينات الوراثية وتراكمها مما يتحكم في طول الإنسان,وأكدت لها بأن الغذاء المناسب الجيد وممارسة الرياضة بأنواعها المختلفة من الأشياء المهمة في المساعدة على النمو السليم للجسم بصورة عامة،ولكن لا يوجد غذاء معين أو رياضة خاصة لزيادة الطول ،وإنما يوجد اهتمام عام بالصحة يؤدي إلى نمو طبيعي وجيد للجسم خال من الأمراض بإذن الله . وأخبرتها بأنه لا توجد عمليات جراحية أو حقن لزيادة الطول الطبيعي . وأعلمت الشابة بأنها فضلا عن ذلك لا تحتاج إلى مثل هذه الإجراءات . وذكرت لها بأن العمليات الجراحية تستخدم في حال العيوب الخلقية ( وما عندها ليس عيبا ولا يشبه العيب ) كما أن الحقن تستخدم في حالة نقص الهرمون الوراثي الذي يؤدي إلى توقف النمو ( وهو أمر لا علاقة لها به). ونبهتها إلى أن كل شخص يحبها يشفق عليها من كثرة اهتمامها بهذا الأمر وسيطرته على تفكيرها ويخاف عليها من أن يتحول الأمر عندها إلى صورة مرضية نفسية.ونصحت الفتاة بالإقلاع تمامًا وفي الحين (ولو خلال أيام أو أسابيع ) عن التفكير في هذا الأمر خاصة وأنه لا فائدة من التفكير فيه,ولأن قيمة الإنسان تظهر من خلال أفكاره وعلمه وسلوكه ودينه:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"وليس من خلال طوله أو كتلته أو جنسه أو لونه,ولأن الطول إذا لم يكن ناقصا جدا أو زائدا جدا فإنه نسبي,أي إذا لم يستسغه رجل (أو امرأة) فإنه سيستسيغه الكثير من الرجال أو النساء.وقلت لها في النهاية:"أرجو أن يكون هذا آخر عهدكِ بالتفكير في هذا الأمر وإلا أصبح الأمر يحتاج إلى تدخل الطبيب النفسي. ويمكن عندئذ أن يفيدك من أول وهلة كما يمكن أن يصعب العلاج ويطول إذا لم تبذلي أنتِ الجهد الكافي من أجل التخلص من هذا الوهم". بقيتُ بعد ذلك على اتصال بالشابة وأهلها من خلال الهاتف , إلى أن أخبرتني بعد أسابيع قليلة أنها –والحمد لله - تخلصت من أغلب ما كانت تعاني منه , والحمد لله رب العالمين . 151- أقصرُ مدة "حـنة" للعروس في عُـرس من الأعراس ! : أنا أظنُّ أن مواعيدَ النساءِ غيرُ مضبوطة خاصة في مناسباتِ الأعراسِ , ولكونِ جُل الرجالِ مغلوبين من طرفِ النساءِ خاصة في الأعراسِ فإن فوضى المواعيدِ غيرِ المضبوطة تصبحُ أكثر وضوحا . قلتُ : مواعيدُ النساء غير مضبوطة , ومنهُ فقد تقولُ لكَ المرأةُ " يلزمنا من أجل فعل (كذا ) ساعةٌ واحدة من الزمانِ " مثلا , ولكنها تبقى معها ساعتين . وقد تقولُ لكَ المرأةُ – زوجةٌ أو أخت أو أمّ أو بنتٌ أو... – " أنا الآن آتيةٌ معكَ " , ومع ذلكَ لنْ تصلَ إليكَ ولن تأتيكَ بالفعلِ إلا بعدَ ربعِ ساعة أو أكثر أو نصف ساعة أو ... وهكذا قِسْ على هذين المثالين مئاتِ الأمثلةَ الأخرى المشابهةَ من مناسباتِ الأعراس أو من غيرها . في يوم من الأيام – ومنذ حوالي 15 سنة - كنتُ أنا وزوجتي مدعوين إلى عُرس من الأعراسِ , من طرفِ أهل العريسِ , وكنا مدعوينِ عشيةَ ذلك اليومِ للذهابِ إلى بيتِ العروسِ من أجل " الحنة " للعروسِ في تلك الليلةِ , قبل أن نذهبَ في الغدِ للإتيان بالعروسِ إلى بيتِ زوجِها . ولما كانَ أهلُ العريسِ أعطوني – مع بدايةِ العرسِ- أنا وزوجتي المسؤوليةَ الكاملةَ على مراقبةِ العرسِ من أجلِ تخليصهِ من بدعِ ومحرماتِ الولائمِ الكثيرةِ والمنـتشرةِ في أغلبِ أعراس الناسِ اليوم أو في ذلك الوقتِ ( زوجتي على مستوى النساء وأنا على مستوى الرجالِ ) , وكذا من أجلِ مراعاةِ النظامِ العام في العرسِ . طلبتُ من زوجتي أن تستشيرَ النساءَ عن الموعدِ المناسبِ لـ " الحنة " ذهابا وإيابا , ولكنني طلبتُ منها أن تؤكدَ لهن بأن الموعدَ بعد أن يُضبطَ , يجبُ أن يُحترمَ ,وبأننا لن نقبلَ أيَّ تسيب أو فوضى في الموعدِ. اتفقت النسوةُ على أن يكون الموعدُ 10.00 ليلا (ذهابا ) , والواحدة صباحا ( إيابا ) . ذهبتُ أنا وحوالي 5 رجال و 6 نسوة قبيلَ العاشرةِ ليلا إلى بيتِ العروسِ . قضيتُ أكثرَ من ساعتين ونصف أنا ومن معي من رجالِ أهلِ العريس مع أهلِ العروسِ من الرجالِ , قضينا هذه المدةَ مع دردشات وتعارف ونُـكت , وقدمتُ للحاضرين نبذة من أحكام الإسلام وآدابه وأخلاقه و... المتعلقة بالزواج والأعراس , ونبهتُ نفسي والحاضرين إلى جملة من النصائح والتوجيهات المتعلقة بالأعراس والولائم في الإسلام , وأوصيتُ الرجالَ بالنساءِ خيرا والرجلَ بزوجتِهِ خيرا , وأكلنا وشربنا و... وعندَ الساعةِ 12.45 ( بعدَ منتصفِ الليلِ ) بلَّـغتُ لزوجتي حتى تُـنـبِّـهَ النسوةَ إلى أنه لم يبقَ لهنَّ إلا ربعُ ساعة فقط , وقلتُ لزوجتي " عند الواحدةِ بالضبط , أنا أريدُ أن أراكنَّ جميعا خارجَ حجرةِ العروسِ حتى نَـرجعَ إلى بيتِ أهلِ العريسِ كما هو نصُّ الاتفاقِ بيني وبينكنَّ ". قالت لي زوجتي " أنا أطلبُ منهن ذلك منذ حوالي ساعة , ولكن العروسَ مازالتْ لم تخرجْ إليهن بعدُ , ومنه فلربما لم تنـتَـهِ " الحنةُ " إلا حوالي الساعة الثانية صباحا "!. قلتُ لها " قولي لهن : أنا أنتظرُكن حتى الواحدةِ صباحا بالضبطِ , وواللهِ سأنطلقُ أنا ومن معي – راجعين- على الساعة الواحدة بالضبط , سواء وضعـتُـنَّ الحنةَ للعروس أم لا , وسواء زيَّـنـتُـنَّ العروسَ بهذه " الحنة " أم لطخـتُـنَّـها فقط بها , ولن أنـتظرَ بعدَ الواحدةِ صباحا ولو دقيقة واحدة , حتى ولو كلَّـفني هذا أن أتركهنَّ هنا هذه الليلة في بيتِ أهلِ العروسِ على خلافِ الاتفاقِ الذي تمَّ بيننا ". وصدِّقْ أيها القارئ أو لا تصدقْ , إنني قلتُ لزوجتي الكلامَ السابقَ حوالي 12.47 دقيقة , وعند الساعة 12.59 دقيقة بالضبط كانت زوجتي مع كل من كان معها , كنَّ خارجَ بيتِ أهلِ العروسِ ينتظرنني أنا ومن معي من الرجال . وعندما وصلتُ إلى بيت أهل العريس والتقيتُ بزوجتي وخلوتُ بها ضحكتْ زوجتي طويلا وقالت لي " والله أنا أعتبر ما وقع هذه الليلة نكتة : ظاهرُها مُقلقٌ ولكنَّ باطِـنَـها مُضحِكٌ للغاية . لقد كانت الحنةُ سريعة جدا إلى حد أنها يمكنُ أن تُدرجَ ضمنَ الأرقام القياسية في مناسباتِ الأعراس , لأنها تمت في حوالي 3 دقائق فقط . وكان نصفُ الحنة زينة للعروسِ ونصفُها الآخر تلطيخا لها , والنساءُ استأنَ في البداية من هذه الحنة السريعة ولكنهن ضحكنَ وضحكن كثيرا في النهاية - بمن فيهن العروسُ وأهلُـها من النساء – لأنهن رأين أن هذه الحنة لطيفةٌ وطريفةٌ في نفسِ الوقتِ . وعندما كنا راجعات في السيارةِ كانت النسوةُ من أهلِ العريسِ يشعُـرن – في بدايةِ الأمر- ببعضِ الحرجِ من تشددكَ معهنَّ , ولكنهن قلنَ قبل نزولنا من السيارة [ ومع ذلك يا ليتَ كلّ الرجال يتشددون مع النساء في مثل هذه الأمور حتى يعمَّ النظامُ في الأعراس وتتقلصُ فيها الفوضى] ". اللهم يا معلم إبراهيم علمنا , ويا مفهم سليمان فهمنا آمين . 152- " المخدرات دواءٌ لأوجاع الرأس" ! : منذ حوالي 5 سنوات التقيتُ رجلا ما رأيتُه من سنوات . سلَّـمْتُ عليهِ وسألـتُـهُ عن أحوالـِـه فأجابني . وفي طيات دردشة بسيطة بيني وبينه لحوالي 10 أو 15 دقيقة قال لي من ضمنِ ما قال لي , قال عجبا : " رأسي يؤلِـمُـني منذ مدة وأنا أتناولُ المخدرات !" . قلتُ:" أسألُ الله لي ولك ولجميع المسلمين الشفاء والعافية .لماذا الربطُ بين أوجاعِ الرأس وتناولِ المخدرات؟". قال : " أتناولُ المخدراتِ من أجل التغلبِ على أوجاعِ الرأسِ أو من أجلِ التخلصِ منها , ومع ذلك ففي الحقيقة أنا لم أشفَ بعدُ من أوجاعِ رأسي ". قلتُ له :" ومن نصحكَ بتناولِ المخدراتِ من أجل علاجِ آلام الرأس ؟!" . قال : " طبيبٌ من الأطباءِ "!. قلتُ :" في نظري هذا غيرُ ممكن . إما إنك تزعُمُ وتدعي فقط والحقيقةُ أنه لم ينصحكَ بذلك طبيبٌ , وإما أن الذي نصحكَ بذلك طبيبٌ بالشهادةِ فقط , ولكنه لا يستحق – شرعيا وعلميا ومنطقيا وقانونيا – أن يكون طبيبا . إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال [ ما جعل الله شفاءَكم فيما حرَّمَ عليكُم ] , ومنه فلا يمكنُ أن تكون المخدراتُ الخبيثةُ والسيئةُ ( والتي فيها 1000 سيئة وسيئة ) , دواء حقيقيا لأيِّ مرض , سواء كان المرضُ آلامَ الرأس أو غيرَه من الأمراضِ . هذا مستحيلٌ ثم مستحيل . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب من قال عكس ما قالَ . استدرك هذا الرجل عندئذ وقال لي " لا !. في الحقيقة الذي قال لي ذلك ليس طبيبا وإنما هو فقط واحد من أصدقائي !". قلتُ له " إذن يا هذا لا تقل عن الأطباء ما لم يقولوا , ثم اعلم يا هذا أن صديقَـكَ لم ينصحْـك وإنما هو يكذبُ عليك ويغشُّك ". وأذكر أنني قلتُ كلاما مشابها لهذا الذي قلتُ لهذا الشخص , قلتهُ لتلاميذي بالثانوية , في قسم من الأقسام حين قال لي أحدُهم بأن ناسا يدعون أن علاجَ بعضِ أمراض الكلى يمكنُ أن يتم عن طريق شربِ كمية لا بأس منها من الخمرِ أو الكحولِ , خلال مدة معينة !". والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ . يتبع : ... |
150- تريدُ رقية شرعية لأنها قصيرةٌ ! : اتصلت بي- منذ سنوات - فتاةٌ من إحدى الولايات متقدمة إلي بالشكوى الآتية : " أنا فتاة أبلغ من العمر 30 سنة أعاني منذ مدة من مشكلة أذهبت النوم عن أجفاني ، وجعلتني أعيش حالة من القلق والتوتر الشديدين . يبدو لي أنني قصيرة .كنت في طفولتي أقصر من زميلاتي , فكنت أشعر بشيء من الغيرة أو الخجل ثم في فترة البلوغ حصلت لي زيادة في الطول حيث أصبحت قرابة 1.70 م , ففرحت أيما فرح.ومع ذلك فإن صديقتي وأختي وأبواي يسخرون مني ويدعونني بالقصيرة !. أنا الآن أعاني اضطرابا نفسيا لم أعشه طوال حياتي فصرت أرى- أو ربما هكذا يخيل لي- أن كل من حولي أطول مني قامة ، وأني أقصرهم جميعًا . هرعت مؤخرا إلى زيادة الأكل والشرب لأنه قيل لي بأن ذلك يزيد من الطول ". ترددت في الذهاب عند طبيب فلجأتْ إلي طالبة مني النصيحة . أذكرُ أنني اتفقت معها على الانتقال إلى بيتها لأتحدث إليها في وجود والديها وأفراد أسرتها . وقبل الحديث معها رقيتها لأطمئنها فقط ( بعد أن ألحت على الرقية ) لأنني مقتنع أن مشكلتها نفسية ولا علاقة للرقية بها لا من قريب ولا من بعيد . وبعد الرقية توسعت معها في الاستماع إلى شكواها أولا ثم في الأجوبة على مجموعة من الأسئلة طرحـتُها عليها ثم في تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة لها . وأذكر أن مما قلت لها أن طولها بالنسبة لسنها طول طبيعي ومناسب ، وكون صديقتها أو أختها أطول منها ليس له علاقة بالأكل أو غيره . وذكرتُ لها بأن المسألة متعلقة بالجينات الوراثية وتراكمها مما يتحكم في طول الإنسان,وأكدت لها بأن الغذاء المناسب الجيد وممارسة الرياضة بأنواعها المختلفة من الأشياء المهمة في المساعدة على النمو السليم للجسم بصورة عامة،ولكن لا يوجد غذاء معين أو رياضة خاصة لزيادة الطول ،وإنما يوجد اهتمام عام بالصحة يؤدي إلى نمو طبيعي وجيد للجسم خال من الأمراض بإذن الله . وأخبرتها بأنه لا توجد عمليات جراحية أو حقن لزيادة الطول الطبيعي . وأعلمت الشابة بأنها فضلا عن ذلك لا تحتاج إلى مثل هذه الإجراءات . وذكرت لها بأن العمليات الجراحية تستخدم في حال العيوب الخلقية ( وما عندها ليس عيبا ولا يشبه العيب ) كما أن الحقن تستخدم في حالة نقص الهرمون الوراثي الذي يؤدي إلى توقف النمو ( وهو أمر لا علاقة لها به). ونبهتها إلى أن كل شخص يحبها يشفق عليها من كثرة اهتمامها بهذا الأمر وسيطرته على تفكيرها ويخاف عليها من أن يتحول الأمر عندها إلى صورة مرضية نفسية.ونصحت الفتاة بالإقلاع تمامًا وفي الحين (ولو خلال أيام أو أسابيع ) عن التفكير في هذا الأمر خاصة وأنه لا فائدة من التفكير فيه,ولأن قيمة الإنسان تظهر من خلال أفكاره وعلمه وسلوكه ودينه:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"وليس من خلال طوله أو كتلته أو جنسه أو لونه,ولأن الطول إذا لم يكن ناقصا جدا أو زائدا جدا فإنه نسبي,أي إذا لم يستسغه رجل (أو امرأة) فإنه سيستسيغه الكثير من الرجال أو النساء.وقلت لها في النهاية:"أرجو أن يكون هذا آخر عهدكِ بالتفكير في هذا الأمر وإلا أصبح الأمر يحتاج إلى تدخل الطبيب النفسي. ويمكن عندئذ أن يفيدك من أول وهلة كما يمكن أن يصعب العلاج ويطول إذا لم تبذلي أنتِ الجهد الكافي من أجل التخلص من هذا الوهم". بقيتُ بعد ذلك على اتصال بالشابة وأهلها من خلال الهاتف , إلى أن أخبرتني بعد أسابيع قليلة أنها –والحمد لله - تخلصت من أغلب ما كانت تعاني منه , والحمد لله رب العالمين . 151- أقصرُ مدة "حـنة" للعروس في عُـرس من الأعراس ! : أنا أظنُّ أن مواعيدَ النساءِ غيرُ مضبوطة خاصة في مناسباتِ الأعراسِ , ولكونِ جُل الرجالِ مغلوبين من طرفِ النساءِ خاصة في الأعراسِ فإن فوضى المواعيدِ غيرِ المضبوطة تصبحُ أكثر وضوحا . قلتُ : مواعيدُ النساء غير مضبوطة , ومنهُ فقد تقولُ لكَ المرأةُ " يلزمنا من أجل فعل (كذا ) ساعةٌ واحدة من الزمانِ " مثلا , ولكنها تبقى معها ساعتين . وقد تقولُ لكَ المرأةُ – زوجةٌ أو أخت أو أمّ أو بنتٌ أو... – " أنا الآن آتيةٌ معكَ " , ومع ذلكَ لنْ تصلَ إليكَ ولن تأتيكَ بالفعلِ إلا بعدَ ربعِ ساعة أو أكثر أو نصف ساعة أو ... وهكذا قِسْ على هذين المثالين مئاتِ الأمثلةَ الأخرى المشابهةَ من مناسباتِ الأعراس أو من غيرها . في يوم من الأيام – ومنذ حوالي 15 سنة - كنتُ أنا وزوجتي مدعوين إلى عُرس من الأعراسِ , من طرفِ أهل العريسِ , وكنا مدعوينِ عشيةَ ذلك اليومِ للذهابِ إلى بيتِ العروسِ من أجل " الحنة " للعروسِ في تلك الليلةِ , قبل أن نذهبَ في الغدِ للإتيان بالعروسِ إلى بيتِ زوجِها . ولما كانَ أهلُ العريسِ أعطوني – مع بدايةِ العرسِ- أنا وزوجتي المسؤوليةَ الكاملةَ على مراقبةِ العرسِ من أجلِ تخليصهِ من بدعِ ومحرماتِ الولائمِ الكثيرةِ والمنـتشرةِ في أغلبِ أعراس الناسِ اليوم أو في ذلك الوقتِ ( زوجتي على مستوى النساء وأنا على مستوى الرجالِ ) , وكذا من أجلِ مراعاةِ النظامِ العام في العرسِ . طلبتُ من زوجتي أن تستشيرَ النساءَ عن الموعدِ المناسبِ لـ " الحنة " ذهابا وإيابا , ولكنني طلبتُ منها أن تؤكدَ لهن بأن الموعدَ بعد أن يُضبطَ , يجبُ أن يُحترمَ ,وبأننا لن نقبلَ أيَّ تسيب أو فوضى في الموعدِ. اتفقت النسوةُ على أن يكون الموعدُ 10.00 ليلا (ذهابا ) , والواحدة صباحا ( إيابا ) . ذهبتُ أنا وحوالي 5 رجال و 6 نسوة قبيلَ العاشرةِ ليلا إلى بيتِ العروسِ . قضيتُ أكثرَ من ساعتين ونصف أنا ومن معي من رجالِ أهلِ العريس مع أهلِ العروسِ من الرجالِ , قضينا هذه المدةَ مع دردشات وتعارف ونُـكت , وقدمتُ للحاضرين نبذة من أحكام الإسلام وآدابه وأخلاقه و... المتعلقة بالزواج والأعراس , ونبهتُ نفسي والحاضرين إلى جملة من النصائح والتوجيهات المتعلقة بالأعراس والولائم في الإسلام , وأوصيتُ الرجالَ بالنساءِ خيرا والرجلَ بزوجتِهِ خيرا , وأكلنا وشربنا و... وعندَ الساعةِ 12.45 ( بعدَ منتصفِ الليلِ ) بلَّـغتُ لزوجتي حتى تُـنـبِّـهَ النسوةَ إلى أنه لم يبقَ لهنَّ إلا ربعُ ساعة فقط , وقلتُ لزوجتي " عند الواحدةِ بالضبط , أنا أريدُ أن أراكنَّ جميعا خارجَ حجرةِ العروسِ حتى نَـرجعَ إلى بيتِ أهلِ العريسِ كما هو نصُّ الاتفاقِ بيني وبينكنَّ ". قالت لي زوجتي " أنا أطلبُ منهن ذلك منذ حوالي ساعة , ولكن العروسَ مازالتْ لم تخرجْ إليهن بعدُ , ومنه فلربما لم تنـتَـهِ " الحنةُ " إلا حوالي الساعة الثانية صباحا "!. قلتُ لها " قولي لهن : أنا أنتظرُكن حتى الواحدةِ صباحا بالضبطِ , وواللهِ سأنطلقُ أنا ومن معي – راجعين- على الساعة الواحدة بالضبط , سواء وضعـتُـنَّ الحنةَ للعروس أم لا , وسواء زيَّـنـتُـنَّ العروسَ بهذه " الحنة " أم لطخـتُـنَّـها فقط بها , ولن أنـتظرَ بعدَ الواحدةِ صباحا ولو دقيقة واحدة , حتى ولو كلَّـفني هذا أن أتركهنَّ هنا هذه الليلة في بيتِ أهلِ العروسِ على خلافِ الاتفاقِ الذي تمَّ بيننا ". وصدِّقْ أيها القارئ أو لا تصدقْ , إنني قلتُ لزوجتي الكلامَ السابقَ حوالي 12.47 دقيقة , وعند الساعة 12.59 دقيقة بالضبط كانت زوجتي مع كل من كان معها , كنَّ خارجَ بيتِ أهلِ العروسِ ينتظرنني أنا ومن معي من الرجال . وعندما وصلتُ إلى بيت أهل العريس والتقيتُ بزوجتي وخلوتُ بها ضحكتْ زوجتي طويلا وقالت لي " والله أنا أعتبر ما وقع هذه الليلة نكتة : ظاهرُها مُقلقٌ ولكنَّ باطِـنَـها مُضحِكٌ للغاية . لقد كانت الحنةُ سريعة جدا إلى حد أنها يمكنُ أن تُدرجَ ضمنَ الأرقام القياسية في مناسباتِ الأعراس , لأنها تمت في حوالي 3 دقائق فقط . وكان نصفُ الحنة زينة للعروسِ ونصفُها الآخر تلطيخا لها , والنساءُ استأنَ في البداية من هذه الحنة السريعة ولكنهن ضحكنَ وضحكن كثيرا في النهاية - بمن فيهن العروسُ وأهلُـها من النساء – لأنهن رأين أن هذه الحنة لطيفةٌ وطريفةٌ في نفسِ الوقتِ . وعندما كنا راجعات في السيارةِ كانت النسوةُ من أهلِ العريسِ يشعُـرن – في بدايةِ الأمر- ببعضِ الحرجِ من تشددكَ معهنَّ , ولكنهن قلنَ قبل نزولنا من السيارة [ ومع ذلك يا ليتَ كلّ الرجال يتشددون مع النساء في مثل هذه الأمور حتى يعمَّ النظامُ في الأعراس وتتقلصُ فيها الفوضى] ". اللهم يا معلم إبراهيم علمنا , ويا مفهم سليمان فهمنا آمين . 152- " المخدرات دواءٌ لأوجاع الرأس" ! : منذ حوالي 5 سنوات التقيتُ رجلا ما رأيتُه من سنوات . سلَّـمْتُ عليهِ وسألـتُـهُ عن أحوالـِـه فأجابني . وفي طيات دردشة بسيطة بيني وبينه لحوالي 10 أو 15 دقيقة قال لي من ضمنِ ما قال لي , قال عجبا : " رأسي يؤلِـمُـني منذ مدة وأنا أتناولُ المخدرات !" . قلتُ:" أسألُ الله لي ولك ولجميع المسلمين الشفاء والعافية .لماذا الربطُ بين أوجاعِ الرأس وتناولِ المخدرات؟". قال : " أتناولُ المخدراتِ من أجل التغلبِ على أوجاعِ الرأسِ أو من أجلِ التخلصِ منها , ومع ذلك ففي الحقيقة أنا لم أشفَ بعدُ من أوجاعِ رأسي ". قلتُ له :" ومن نصحكَ بتناولِ المخدراتِ من أجل علاجِ آلام الرأس ؟!" . قال : " طبيبٌ من الأطباءِ "!. قلتُ :" في نظري هذا غيرُ ممكن . إما إنك تزعُمُ وتدعي فقط والحقيقةُ أنه لم ينصحكَ بذلك طبيبٌ , وإما أن الذي نصحكَ بذلك طبيبٌ بالشهادةِ فقط , ولكنه لا يستحق – شرعيا وعلميا ومنطقيا وقانونيا – أن يكون طبيبا . إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال [ ما جعل الله شفاءَكم فيما حرَّمَ عليكُم ] , ومنه فلا يمكنُ أن تكون المخدراتُ الخبيثةُ والسيئةُ ( والتي فيها 1000 سيئة وسيئة ) , دواء حقيقيا لأيِّ مرض , سواء كان المرضُ آلامَ الرأس أو غيرَه من الأمراضِ . هذا مستحيلٌ ثم مستحيل . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب من قال عكس ما قالَ . استدرك هذا الرجل عندئذ وقال لي " لا !. في الحقيقة الذي قال لي ذلك ليس طبيبا وإنما هو فقط واحد من أصدقائي !". قلتُ له " إذن يا هذا لا تقل عن الأطباء ما لم يقولوا , ثم اعلم يا هذا أن صديقَـكَ لم ينصحْـك وإنما هو يكذبُ عليك ويغشُّك ". وأذكر أنني قلتُ كلاما مشابها لهذا الذي قلتُ لهذا الشخص , قلتهُ لتلاميذي بالثانوية , في قسم من الأقسام حين قال لي أحدُهم بأن ناسا يدعون أن علاجَ بعضِ أمراض الكلى يمكنُ أن يتم عن طريق شربِ كمية لا بأس منها من الخمرِ أو الكحولِ , خلال مدة معينة !". والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ . يتبع : ... |
153- " مراجعة طبيب نفساني قد تكون مفيدة لك "!!! :
هذه وقفة حديثة جدا لأنها وقفةٌ مع حادثة وقعت لي اليوم ( 29/10/2007 م بعد منتصفِ الليلِ ) . نشرتُ منذ أيام قليلة موضوعَ " مع الكلمة الفاحشة " في 4 منتديات إسلامية , واستُـقبِـل استقبالا طيبا – والحمد لله - من طرف زوار المنتدى على مستوى 3 منتديات , وتم تثبيتُ الموضوعِ في منتدى وتم اعتباره متميزا في منتدى آخر والحمد لله رب العالمين . وبالأمسِ ( الإثنين) عندما دخلتُ إلى منتدى من هذه المنتديات التي نُشِـرَ بها موضوعي ( وهو المنتدى الرابع ) , وجدتُ أن أخا ( كريما ) عقَّبَ على موضوعي بما يلي : " السلام عليكم أخي . أستسمحك وأقول لك بأن ما كُـتِـب هو أقربُ إلى مقاطع من سيرة ذاتية اختير لها عنوانٌ في غير محله - حسب رأيي - ... وأنا أنصحُ نفسي أولا بعدم التحدثِ عن نفسي كما لو كنتُ قدوة للناس ... أستسمحكَ مجددا أخي , ولكن الموضوعَ حسب رأيي مُمِلٌّ !". فكتبتُ له ردا بسيطا قلتُ له فيه " على راحتك أخي الحبيب أنا أعتذرُ إليك , ولو عرفتُ أن الموضوعَ لن يعجبَـك ما كنتُ نشرتُه . لا أدري إن كنتَ من المشرفين في المنتدى أم لا ؟. لكن إن كنتُ مشرفا أخي فأتمنى عليك أن تحذف هذا الموضوع من الليلة ( ليلة الإثنين 29/10/07 م ) وأنا والله مسامحُـك على ذلك دنيا وآخرة . وإلا فسلِ اللهَ أخي أن يغفرَ لي لأنني نشرتُ موضوعا مُـمِلا شَوشْتُ به على البعضِ من أهل المنتدى . اللهم استر أخي فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض . اللهم اغفر لأخي وارحمه واهده وارزقه وعافه . اللهم اسق أخي يوم القيامة من حوض نبيك محمد صلى الله عليه وسلم شربة ماء لا يظمأ بعدها أبدا آمين" . فرد علي قائلا " بعد قراءتي لموضوعك هذا لفتَ انتباهي أشياء في كتاباتك...أنصحك ونفسي أولا بمراجعة نفسك...كما أن مراجعة طبيب نفساني قد تكون مفيدة لك ... شفانا الله جميعا "!!!. تدخَّلَ عندئذ وفي أقل من ساعة أحدُ المشرفين الأعزاء على المنـتدى وطلبَ من هذا الأخ أن يعتذرَ إلي عما قال لي . قال له " عفوا , ولكن تكرَّر منك التقليلُ من شأن الآخرين في المنتدى , وهذا تصرفٌ غيرُ مقبول في منتدانا نعم نختلفُ مع الأستاذ عبد الحميد رميته ... ونـنـتـقِـدُ - أحيانا – البعضَ مما يكتبُ نقداً بناءً , ولكننا نرفضُ نهائياً الإساءةَ له أو لغيره ... فضلا لا أمراً ... أرى أنَّ أخلاقَـكَ الكريمة تُحتم عليكَ أن تعتذرَ للأخ رميته وجزاك الله خيراً ". رد الأخُ بما يفيدُ أنه لا يريدُ الاعتذارَ فقال " كلما فعلـتُه أخي ... هو نُـصحي لنفسي أولا ثم له , والدعاءُ للجميع بالشفاء . ثم إنه من حق القارئ أن يُـبديَ رأيَـه ويقولُ إن موضوعا ما سبَّبَ لهُ مللا , وهذا في إطار الموضوعية". قال له المشرفُ ثانية "الأخ الكريم ...قلتَ [ولكنه حسب رأيي أن الموضوع ممل] هل هذه موضوعية أم تجريح ؟!... أليس الأفضلُ أن تقولَ [ الموضوعُ طويلٌ مثلا] .وقلتَ [كما أن مراجعةَ طبيب نفساني قد تكونُ مفيدة لك], هل هذه موضوعية أم استهزاء ؟ .!أخي الكريم لا زلتُ أطمعُ أن كريمَ أخلاقِـكَ ...تُـلزمك بالاعتذارِ للأستاذ رميته عبد الحميد , فكما لك احترامُك له هو احترامُـهُ , فهل تتفضل وتعتذرْ ؟". فأجاب الأخُ قائلا " نعم تلك موضوعية أخي فتقييمُ الموضوعِ على أنه مُـملٌّ هو تقييمٌ موضوعي لناحية الموضوع الجمالية . أما نُصحي بمراجعة الطبيب النفساني فليس فيه أيُّ تجريح , فهناك أمراضٌ عضوية وأخرى نفسية , فإذا كانت النصيحة بمراجعة الطبيب العضوي هي نصيحة محببة عند لزومها , فكذلك الأمرُ بالنسبة للطبيب النفسي . فالمشكل فقط فيما نعتقده حول من يزور الطبيب النفسي ". فرد عليه المشرفُ الكريمُ في النهاية قائلا بعد أن نفذ صبرهُ " طيب , أنا أكتفي بما تقدم ... ونرفعُ الأمرَ للإدارة للنظر فيهِ ... جزاك الله خيرا ". تدخلتُ أنا عندئذ وكتبتُ للمشرفِ " أخي الحبيب والكريم والعزيز والغالي ... : أخي الحبيب ... رجاء !. إن أمكنَ ذلك وقبلتَ مني رجائي , فأنا أتمنى أن لا يُرفع الأمرُ للإدارة , لأنني متنازلٌ عن حقي أنا , وأنا أُعفي " الأخ " من الاعتذار إلي وأنا مسامُـحه من أعماقِ قلبي دنيا وآخرة . جازاهُ الله خيرا وبدَّلَ الله لهُ سيئاته القديمة والحديثة حسنات وجعله الله من أهل الجنة في أعلى عليين , بل إنني أستسمِحهُ وأُقَـبِّـلُ رأسَه ولو من بعيد , لأنني كتبتُ في المنتدى ما لم يعجبْـهُ , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". وأنا أعلقُ هنا على هذه الحادثة البسيطة بما يلي : أولا : أنا أعتبرُ القولَ بأنني نظرا لأنني كتبتُ موضوعا مثل هذا " مع الكلمة الفاحشة " فإنني أعتبرُ مصابا بمرض نفسي , ومنه فأنا أحتاجُ إلى مراجعة طبيب نفساني , أعتبرُ هذا القولَ نكتة : ا-كان يمكن أن تكون نكتة مُبكية ومُـحزنة لي لو كانت التهمةُ حقيقية , أي لو كنتُ بالفعلِ مصابا بمرض نفسي أو لو كنتُ كتبتُ موضوعا تافها أو موضوعا سيئا أو ما شابه ذلك . لماذا ؟ لأنه وكما يقول المثل الفرنسي "il n'ya que la vérité qui blesse ", أي أن الحقيقةَ فقط تجرحُ وتُؤلمُ. فإذا كنتَ تسرقُ مثلا وقيل عنك أنك تسرقُ فإنك تحزنُ لأن أمركَ سيءٌ بالفعلِ إلى درجة أن أصبحَ سوءُك معلوما عند الناس , ونفسُ الشيء إن قيل عنك بأنك تشربُ الخمر أو تكذب أو تزني أو ... وهكذا... ب- ولما كانت التهمةُ زائفة فإنني أعتبرُ ما قيلَ عني نكتة مُضحكة ومُسلية . ثانيا : كلُّ شيء ممكنٌ , في دنيا الناس اليوم وفي كل زمان . ومنه فإن الموضوعَ الواحد يُنشرُ في منتدى إسلامي فيُـثبت أو يعتبر متميزا أو ... وفي منتدى آخر إسلامي يمكن أن يُقالَ عن صاحبِـه بأنهُ مريضٌ وأنه يحتاجُ إلى مراجعة طبيب نفساني . ولقد وقع لي خلال حوالي عام أكثر من مرة أن يُـعتبر موضوعي المنشور في منتدى إسلامي مميزا أو رائعا أو مثبتا , وفي منتدى آخر يُـحذفُ على اعتبار أنه مخالفٌ للإسلام أو لقوانين المنتدى . وعلى سبيل المثال نشرتُ من شهور – في أكثر من منتدى - مقالا عنوانه " بعض النساء أنانيات ودكتاتوريات " , فثُبِّتَ في منتدى وكان الإقبال كبيرا على قراءته في المنتديات الأخرى , وأما في منتدى معين فإنه حُـذف في الحين وفي أقل من ليلة على اعتبار أنه مخالفٌ لقوانين المنتدى وكذا لتعاليم الإسلام التي تدعو إلى احترام المرأة وكأنني أنا لم أحترمها ولم أقدرها . ثالثا : رضا الناسِ غايةٌ لا تُـدرك , ومنه فمهما حرصتُ على أن لا أنشرَ ما يسيء إلى أي مسلم ولا أنشرَ ما يخالف أصلا من أصول الإسلام ولا أنشرَ ما أخالفُ به قوانين المنتدى الذي أنشرُ فيه موضوعا ما , ومع ذلك فإن الشرَّ آتيك آتيك وإن الشرَّ يتبعُـك أينما حللتَ , والحمد لله على كل حال والحمد لله على ما أعطى وعلى ما منع . نسأل الله إذا أنعم علينا أن يجعلنا من الشاكرين وإذا ابتلانا أن يجعلنا من الصابرين آمين . رابعا : أنا أقول دوما وأرفع صوتي بهذا القولِ بأن اللذةَ التي يجدُها الواحدُ منا وهو يعفو ويسامحُ ويغفرُ لمن أساءَ إليه واعتدى عليه وظلمه , هذه اللذة أعظمُ بكثير من اللذةِ التي يمكن أن يجدها الواحدُ منا حين يَـردُّ على السيئة بمثلها ( ولو جاز ذلك له شرعا ) أو حين ينتقمُ ممن آذاه . أنا تعودتُ ومن سنوات على الاستمتاعِ – غالبا ولا أقول دوما - بلذة عظمى أجدها كلما عفوتُ عمن ظلمني ودعوتُ له بالخير أو كُـلما قابلتُ السيئةَ بالحسنة ابتغاءَ وجه الله تعالى . إنني أجدُ كلما فعلتُ ذلك لذة كبيرة جدا لا يعرفُـها من سمع عنها أو قرأ عنها , ولكن لا يعرفُـها من الناسِ إلى من ذاقها . خامسا : كلُّ واحد منا يحرصُ في حياته على أن لا يَـظْـلمَ ولا يُظْـلَمَ , هذا هو الذي يريدُه كلُّ واحد منا ويحبه ويتمناه ويسأل الله أن يحققه له " وأعوذُ بك أن أَظـلِمَ أو أُظـلَمَ " , ولكن ولأنه ليس كل ما يتمنى المرءُ يدركهُ فإن هذا الذي يتمناه كلُّ مسلم لنفسه لا يتحققُ إلا للقليلِ من الناس , ومنه فإننا نجدُ الكثيرَ من الناس إما ظالمين وإما مظلومين . وإذا لم يتحقق لنا هذا , أي إذا كان لا بد من ظلم يقع منا أو علينا , فإن الواجبَ على كل واحد منا إن أراد لنفسه السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة أن يتمنى أن " يُظلَمَ" و" لا يَظلِمَ" , لأنه لأن تلقى الله وأنتَ مظلومٌ خيرٌ لك عند اللهِ ألف مرة من أن تموتَ وتلقى اللهَ وأنتَ ظالمٌ . والله ورسولهُ أعلمُ . 154- شربتْ المرأةُ من ماء لم أقرأْ عليه ! : يمكن أن يشفى المريض –أحيانا - قبل أن يعالج بالدواء عند طبيب أو بالرقية عند راق . يحدث هذا في بعض الأحيان والتفسير نفسي.مثلا قد تحس امرأة أنها مهملة من طرف أهلها فتشتكي من أشياء تقلقها عضوية أو نفسية حقيقية أو وهمية , وتطلب من أهلها أن يأخذوها عند طبيب معين ترتاح إليه أو عند راق معين تطمئن إليه.يضطر الأهل إلى أن يبذلوا جهدا ووقتا ومالا من أجل أن يأخذوها عند من طلبته.وبمجرد أن يجلس معها الراقي أو الطبيب ويبدأ في السماع منها والحديث معها وتقديم النصائح المناسبة لها تشعر المرأة وكأنها شفيت مما كانت تحس به من قبل , وذلك قبل الرقية أو قبل العلاج الطبي. وأذكر أن كثيرات من النساء كن يعانين خاصة نفسيا أياما أو أسابيع أو شهورا من أعراض معينة سببها اقتناعهن بأنهن مريضات ( وهن في حقيقة الأمر سليمات ) وتعلقهن الزائد بالرقية . وبمجرد دخول الواحدة منهن عندي أو دخولي عنها في بيتها أحس بأن المرأة بدأت تتخلص من الجزء الأكبر مما تعاني منه. وأذكر أن امرأة تركت لي ( في بيتي ) ماء لأرقيه لها ( لأنها تعاني من أعراض نفسية معينة ما نفع الطبيب في علاجها). تركت الماء فوق الثلاجة في بيتي في انتظار أن أرقيه وأوصيت أهل بيتي أن لا يعطوها الماء في غيابي إلا بعد أن أقرأ عليه ما أقرأ من قرآن ومأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم . لكنها جاءت إلى بيتي في غيابي وأعطاها من لم يسمع وصيتي من أولادي , أعطاها الماء , فغضبت وفكرت في الاتصال بها لأخبرها بأن الماء غير مرقي لكنني لم أستطع لأنني لا أعرف أين تسكن . التقيت بها بعد أيام ( بالصدفة) في الطريق , وعندما أردت أن أفاتحها بأن الماء الذي أخذته غير مرقي سبقتني وقالت لي : " كم نفعني الماء الذي قرأت لي فيه !.لقد تخلصتُ في يوم أو أقل من يوم من أغلب ما كنت أعاني منه !. أنت مشكور جدا على خدمتك لي ". ابتسمتُ بيني وبين نفسي لما وقع لكنني حمدت الله ولم أخبرها بأن الماء الذي شربته عادي وغير مرقي حتى لا أشوش عليها.ويحدث أن يشفى المريض ولو بدون رقية أو قبلها , ولو بدون معالجة طبيب أو قبلها ,يحدث هذا مرات ومرات خاصة إذا كانت ثقة المريض بالطبيب أو بالراقي كبيرة وكان يعاني من إهمال من طرف أهله وكان شديدة التعلق بالطبيب أو بالراقي . وللأطباء أو علماء النفس تفسيراتهم الخاصة بهذه الظاهرة . يتبع :... |
155- يا ليتهم كانوا أنانيين فقط ! :
قلتُ في أكثرِ من مناسبة وفي أكثرِ من مكان وزمان وظرف وحال و ... بأن بعضَ الرجالِ ( بل الكثير ) أنانيون في تعاملِـهم مع المرأةِ , بحيثُ يُحبُّ الواحدُ منهم لبنتِ أهلهِ ( زوجة أو أما أو بنتا أو أختا أو ...) الشرفَ والعفةَ والعفافَ والحياءَ والأدبَ والخلقَ و... وأما بالنسبةِ لبنتِ الناسِ أو لبنتِ الغيرِ فإنه يرى أنه لا يلزمُـها كلُّ ذلكَ حتى تبقى مغفلة يستطيعُ أن يلعبَ بها ( وبشرفها وعفتها وحيائها و...) هو أو أيُّ فاجر أو فاسق أو ساقط أو مريضِ قلب من الناسِ . إن في هذا السلوكِ من بعض الرجالِ ما فيه من الأنانية وحبِّ الذاتِ لأنهم لو لم يكونوا أنانيين لأحبُّـوا لبنتِ الغير نفسَ ما يحبون لبناتهم " لا يؤمن أحدُكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وفي هذا المعنى كتبتُ من شهور موضوعا تحت عنوان " بعضُ الرجالِ أنانيون مع المرأة ". ولكنني الآن - وهنا – أقولُ بأنني تمنيتُ لو أن بعضَ الرجالِ بَـقـوا أنانيين , ولكن أنانيتَـهم تبخرتْ للأسفِ الشديدِ , ولم يبقَ لهم إلا الدياثةُ أو ما يشبهُ الدياثةَ . والفرقُ بين الأناني والديوثِ هو أن الأنانيَّ حتى وإن لم يحبَّ الخيرَ لبنتِ الغيرِ فهو – على الأقلّ- يحبُّ الخيرَ لبنـتِـهِ هوَ . وأما الديوثُ فإن قلـبَهُ ماتَ وإن فطرتَهُ فسدتْ , ومنه فإنه أصبحَ لا يغارُ لا على بنتِ الناسِ ولا على بنـتِهِ هوَ . كنتُ في يوم من الأيامِ – منذ حوالي 10 سنوات - وفي عرس من الأعراس وفي اليوم الذي جيء فيه بالعروس إلى بيت زوجها , كنتُ أُقدمُ عشيةَ ذلك اليومِ , درسا بسيطا ( أمام حوالي 40 أو 50 شخصا من أهل العريسِ ) عن المرأةِ في الإسلام وعن الزواجِ وأهدافه وعن بدعِ ومحرمات الولائم وعن حقوقِ الزوجين و... وفي طياتِ الدرسِ قلتُ لمن كان أمامي " أنا الآن أصارحُـكم بنصيحة ثقيلة جدا ومُحرجة جدا ولكنها مهمة جدا . أقدمُـها لكم لأنني أحـبُّـكم , واعلموا أن الذي يحبكم حقيقة هو الذي ينصحُـكم لا الذي يجاملُـكم . أنا اليومَ رأيتُ من البعضِ منكم عجبا وقبيحا وسيئا . عندما كانَ أهلُ العريسِ خارجين اليوم من هذا البيتِ ليذهبوا إلى بيتِ العروس للإتيانِ بها هنا , كنتُ أراقبُ الأمرَ من بعيد ( مِن على بعد حوالي 250 مترا ) فرأيتُ نساء خارجات - من هنا – وهنَّ متبرجات وهن في كامل زينتهن وهن لابسات الضيقَ والشفاف والقصير والمفتوحَ و ... مع كلِّ الأصباغِ على الوجهِ واليدينِ . خرجتْ هؤلاءِ النسوةُ من هذا البيتِ أمامَكم أنتم ولا أحدَ يمنعُ ولا أحدَ ينكرُ مع أنهن زوجاتُ البعضِ منكم وبناتُ البعضِ منكم وأخواتُ البعضِ منكم وأمهاتُ البعضَِ منكم ". قلتُ لهم" كلُّ هذا كان سيئا , ولكن الأسوأََ منه والأقبحَ منهُ هو " رأيتُ – من بعيد – البعضَ منكم واقفين هنا أمام البيتِ - أي في طريقِ النساء الخارجاتِ من الدارِ – والواحدُ منكم ينظرُ إلى بنتِ الرجلِ الذي يقفُ إلى جانبِهِ أمام البيتِ , ينظرُ إليها النظرةَ المحرمة ويُقلِّـبُ النظرَ إليها من أعلى رأسِها إلى أسفلِ قدميها . والغريبُ جدا في هذا الأمرِ أن هذا الرجلَ ( وهو ينظرُ إلى بنت من يقفُ بجانبهِ ) يرى الرجلَ الآخرَ ينظرُ – في نفسِ الوقتِ – إلى بنـتِهِ هوَ النظرةَ المحرمةَ . وعوضَ أن يُنكرَ على الغيرِ نظرتَـهُ الحرامَ إلى ابنـتِـهِ , هو منهمكٌ في النظرِ إلى ابـنَـةِ الآخر , وهكذا ... وكأن كلَّ واحد من الرجلين – من البعضِ منكم يا إخوتي – يقول لصاحبه [ أُنظر أنتَ على راحـتِـك إلى ابنتي , ولكن اتركني في المقابل أنظرُ أنا كما أشاء إلى ابنتك أنتَ !!!] ". وقبلَ أن أُكمل حديثي سألتُهم " أليسَ ما أحكيهِ عما وقعَ من البعضِ منكم اليومَ صحيحا ؟!" , فقالَ البعضُ منهم " بلى يا شيخ . هو صحيحٌ كل الصحة " , وطأطأَ البعضُ الآخرُ رؤوسَهم ساكتين وصامتين , سكوتا يدلُّ على الاعترافِ بصوابِ ما قلتُ. قلتُ لهم في النهاية " يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ القـبـيـحةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أقبحِ المناظرِ التي رأيتُها في حياتي . يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ السيئةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أقبحِ ما رأيتُ في حياتي . يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ الغريـبـةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أغربِ المناظرِ التي رأيتُها . يا إخوتي هذا الذي أتحدثُ عنه ليس أنانية من البعضِ منكم ولكنه دياثةٌ والعياذُ بالله تعالى . والله إن هذا لمنكرٌ وخزي وعار وحرام ولا يجوز , فضلا عن أنه قبيحٌ جدا وغريبٌ جدا وسيءٌ جدا !!!". نسأل الله أن يحفظنا وأن يحفظ نساءنا وأهالينا في الدنيا وفي الآخرة , آمين . 156- قد يحتاجُ المرضُ الجلدي إلى رقية : ا- اتصلت بـي امرأة من سنوات وأخبرتني بأن كل جسدها تقريبا مغطى ببقع حمراء تؤلمها بحيث أنها تجد صعوبة في مجرد المشي بسبب هذه البقع التي تعاني منها من أكثر من أسبوع.عالجت عند طبيب اختصاصي في الأمراض الجلدية فما أفادها ولو بشيء بسيط من التحسن. رقيتها وفي أقل من 24 سنة تخلصت من أغلب البقع الحمراء , ثم في 24 ساعة أخرى شفيت تماما ولله الحمد والمنة . ب- اتصلت بي امرأة من سنوات وأخبرتني بأن كل جسدها تقريبا مغطى ببقع حمراء تؤلمها بحيث أنها تجد صعوبة في مجرد المشي بسبب هذه البقع التي تعاني منها من أكثر من أسبوع . عالجتْ عند طبيب اختصاصي في الأمراض الجلدية فما أفادها ولو بشيء بسيط من التحسن . رقيتُها وفي أقل من 24 سنة تخلصت من أغلبِ البقع الحمراء , ثم في 24 ساعة أخرى شفيت تماما ولله الحمد والمنة . يتبع : ... |
بارك الله فيك اخى
|
حسام المصري : أخي الحبيب شكرا لك على المتابعة . وفقني الله وإياك لكل خير آمين .
ثم : 157- هو يحتاجُ إلى من يُقنعه بأنهُ ليسَ به شيء : اتصل بي – عن طريق الهاتف - منذ مدة شابٌّ من مدينة ... أخبرني بأنه يعاني من سنوات من مرض عضال (على حد تعبيره ) . وعندما سمعتُ منه وجدتُ بأنه يحتاج بالدرجة الأولى إلى من يقنعه بأنه ليس مريضا أو بأن مرضه عضوي وبسيط لا يحتاج إلى اهتمام زائد . لقد كان يعاني في البداية من أوجاع في الرأس , ومن قلق بعضه آت من آلام الرأس والبعض الآخر آت من التفكير في بعض المشاكل البسيطة اليومية , ومن أحلام مزعجة من الممكن ( جدا ) أن تكون ناتجة عن هذا القلق . وعوض أن يتجه إلى الطبيب من أجل آلام الرأس وعوض أن يتجه إلى نفسه من أجل تقوية إيمانه بالله ومعالجة مشاكله اليومية بالطريقة المناسبة , قلت : عوضا عن ذلك ذهب عند راق من رقاة هذا الزمان الجاهلين فأخبره – بالباطل - بأن جيشا من الجن يسكنون في جسده . ومنذ ذلك اليوم ازدادت معاناته وكثرت الأعراض التي يشتكي منها لا لشيء إلا لأنه أصبح يعيش في رعب كبير من المرض الوهمي الذي قيل له بأنه مصاب به . طمأنت المريض بأنه ليس مصابا بجن وقدمت له النصائح والتوجيهات المناسبة التي من شأنها أن تنسيه مرضه وأن تنقله للتفكير في الحاضر والمستقبل عوض العيش في سجن الماضي وجحيمه.وقلت له :"وحتى إن كنت مصابا بجن بالفعل فإن الإصابة ليست سرطانا والشفاء من المرض سهل ويسير بإذن الله". استمرت المكالمة لحوالي 20 دقيقة وأحسست في نهايتها بأن الشاب قد تخلص من أغلب ما كان يعاني منه , وأما الجزء الباقي فالوقت جزء لا بد منه من أجل علاجه , والحمد لله رب العالمين . 158-أحوالُ الناس مع الطِّـيبةِ والقبحِ 5 أحوال : يمكن أن نقسمَ أحوالَ الناسِ هنا إلى 5 أحوال أو أقسام أو أصناف : الأول : طيبٌ إلى الدرجة المرفوضة شرعا وعرفا وذوقا لأن الشخص يُصبحُ معها ساذجا وقلـيل الفهم وذليلا و... وربما أحمقا غبيا . ويمكن اعتبار أن هذا هو أقصى اليمين . الثاني : طيبٌ زيادة , ومنه نخاف عليه أن يُعصر من طرف من يمكنُ أن يفهمَ بأن طيبتًـه ليست أدبا وخلقا ولكنها ضعفٌ . ويمكن اعتبار أن هذا هو اليمينُ . الثالث : هو الوسطُ الذي لا يقفُ عنده بصفة عامة إلا الأنبياءُ والمرسلون , وربما وقفَ عندهُ بعضُ الصالحون والعلماءُ والأولياءُ . وهذا هو الوسطُ والاعتدال والحنيفيةُ السمحاء والفطرةُ السليمةُ و...و" إنك لعلى خلق عظيم " و" كان خلقه القرآن " . الرابع : قبيحٌ ومتشدد ومتعصب , ومنه نخافُ عليه أن يُكسرَ في يوم من الأيام من طرفِ من لا يُطيقُ تشدُّدَه وتعصبه وقبحه . ويمكن اعتبار أن هذا هو اليسارُ. الخامس : ظالمٌ ومستبد ومعتد ومسيئ و... إلى الدرجة التي يصبح معها لا يأمنُ بوائقَهُ أحدٌ من المسلمين أو من المؤمنين . ويمكن أن نعتبر بأن هذا هو أقصى اليسارِ. الوسطُ في كل شيء هو الأفضلُ والأحسنُ والأنفعُ والأجودُ والأولى و..., ولكن هذا الوسطَ من الصعب جدا الالتزامُ به والوقوف عنده عمليا , وأنا أظن أنه لا يستطيع الوقوفَ عنده تماما إلا الأنبياء والمرسلونَ أولا . ومنه نجدُ الشخصَ المسلمَ والمؤمنَ الطائع لله الخائف من عقاب الله والراجي لرحمة الله , نجدهُ في كثير من الأحيان إما أن يميل إلى بعضِ اليبوسة فنخافُ عليه أن يُكسرَ أو أن يميلُ إلى بعض الرطوبة فنخاف عليه أن يُعصرَ كما هو حالي عموما منذ كنتُ صغيرا . أما أقصى اليمين وأقصى اليسار فمرفوضان بكل المقاييسِ . وفي المقابلِ أنا مقتنع تمام الاقتناع – على الأقل بالنسبة إلى نفسي - أن من لا يقدر على الوقوفِ عند الوسط , فإن وقوفَـه على اليمين أفضلُ من وقوفِهِ على اليسار , وذلك لأن الحاكم وكذا القاضي وكذا العالم وكذا الولي (أب أو أم ) وكذا ... وكذا الأستاذ , هؤلاء جميعا لأن يخطئوا في العفو خيرٌ من أن يخطئوا في العقوبة . وأُوضِّـحُ هنا بأن المعنى هو أن المسلمَ إن خُـيِّـرَ بأن يعفوَ حيثُ العقابُ مطلوبٌ عند الله - والمسلمُ لا يدري- , أو بأن يُعاقِـبَ حيثُ العفوُ هو المطلوبُ عند اللهِ – والمسلمُ لا يدري- . المعلومُ شرعا هو أن الاختيارَ الأول هو المطلوبُ وهو الأفضلُ وهو الأحسنُ وهو الأولى . وربما لذلك أنا في أغلبِ حياتي واقفٌ في الجهة التي أقفُ عندها منذ كنتُ صغيرا , أي ربما من أجل ذلك أنا " نية " كما قالت لي تلميذتان في يوم من الأيام وكما قال لي الكثيرُ من الأصدقاءِ والجيران والأصهار والتلاميذ والأقارب والأساتذةِ و...خلال سنوات طويلة . والحمد لله رب العالمين , والحمد لله على كل حال , والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحاتُ . يتبع : ... |
.
159- لماذا لا أريد أن أشتغل كمدير ثانوية ؟ : من الناحية القانونية كان يمكنني أن أكون مديرا لثانوية من الثانويات من سنوات طويلة , لأنني أمتلكُ والحمد لله كلَّ المؤهلات اللازمة لذلك , والكثيرُ من المسئولين في الإدارةِ بمديرية التربية يُـشجعونني على ذلك . ومع ذلك أنا رفضتُ وما زلتُ أرفضُ وبقوة أن أعملَ ولو ل 24 ساعة كمدير ثانوية . قد أكونُ مصيبا وقد أكون مخطئا أنا لا أدري !. وقد يكون المديرُ – أي مدير- معذورا وقد لا يكونُ , وقد يكون قائما بدوره ومؤديا لواجبه كما ينبغي وقد لا يكون . ولكن الذي أنا متأكدٌ منه هو أن نيتي من وراء رفضي للاشتغال كمدير طيبةٌ ولي على ذلك بإذن الله سندي وحجتي في الشرع , كما أنني متأكدٌ بأن رفضي هذا ليس مكروها ولا حراما , بل إنني أرجو من اللهِ أن يكون هذا الرفضُ في ميزان حسناتي يوم القيامةِ . أنا رفضتُ وما زلتُ أرفض ل 3 أو 4 أسباب أساسية وهي : الأول : أنني لا أريدُ أن يُفرضَ عليَّ – من السلطاتِ العليا - ما لا يقبلُـه الدينُ أو ما هو حرامٌ شرعا . الثاني : أنني لا أريدُ أن أسرقَ الأموالَ – باستغلالِ المنصبِ – عندما أتولى إدارةَ الثانوية , كما يفعل الكثيرُ من المديرين اليومَ . الثالثة : أنني أريدُ أن أبقى على صلة بالتعليم وبالتلاميذ وبالتربية , لأنني اخترتُ التعليم من البداية عن مبدأ وقناعة. ثم يمكنُ أن يُضافَ إلى ما تقدَّمَ سببٌ رابعٌ وهو أنني وبشهادة الكثير من معـارفي لا أصلحُ للسياسةِ ( ومُهمةُ المديرِ يغلبُ عليها الطابعُ الإداري والسياسي ) التي تساوي " اللفَّ والدوران" , والتي قال عنها محمد عبده رحمه الله " لعن اللهُ ساسَ يَسوسُ سياسة ". نسألُ الله الصدقَ والإخلاص في جميع الأقوالِ والأعمال , وكذا الثباتَ في الدنيا وفي الآخرةِ آمين . 160- لو كان خوفه من الله أكبر , لكان ذلك أفضل له ! : في يوم من الأيام , ومنذ سنوات , وقبيل عرس من الأعراس لأخ لي من الإخوة في الإسلام , سألني العريسُ عن رأيي في خروجه هو مع عروسه يوم العرس من بيتها إلى بيته هو , بحيث يُـخرجُها هو من بيتها ( عوض أن تُـخرجها امرأتان كما جرت العادةُ عندنا منذُ مئات السنين ) ويدخلُ معها إلى السيارة الأولى في موكب العرس , ويقضي كلَّ المسافة بين البيتين وهو معها في السيارة : يتحدث إليها ويمسها ويأخذ صورا معها في أماكن معينة ( في الغابة أو بجانب البحر أو... ) وأمام الناس , وعندما ينزلُ من السيارة يأخذُها ويقودُها بيده حتى يوصلُـها إلى بيته هو ثم يتركها هناك حيث تستقبلها النساء . سألني " ما رأيك ؟! " , فقلتُ لهُ " أنا لن أقول لك : حلالٌ أو حرام , ولكنني أقول لك بأنني لا أحب هذا السلوكَ أبدا لمن أُحبُّ من الناس , وأنا لذلك لا أحبه لابني ولا لقريبي ولا لجاري ولصهري ولا لأي كان من الناسِ الذين أحبهم وأُحب لهم خير الدنيا قبل الآخرة . أنا أُعلنُ هذا منذُ كنت صغيرا وقبل أن أتزوجَ أنا بسنوات وسنوات . أنا لا أحب هذا بالدرجة الأولى , لأنني أرى أنه ضد أبسط مقتضى من مقتضيات الحياء . وإذا كانت هذه العادة قد انتشرت كثيرا في أوساط شباب وفتيات الجيلِ الجديد, فليس معنى هذا أنها عادةٌ حسنة. إن القبيحَ يبقى قبيحا مهما أقبل عليه الناسُ وإن الحسنَ يبقى حسنا مهما هجرهُ الناسُ". وكان الشخصُ الذي سألني يحترمني كثيرا وكان ينوي أن يُـطبق ما نصحتُـه به , ولكن يبدو أن البعضَ من أصحابه وأصدقائه غلبوه أو أن العاداتِ والتقاليدَ المعوجة أثرتْ عليه تأثيرا بالغ فخضعَ وسلَّـم واستكانَ . ومنه فبعد أيام احتفل هذا الشخصُ بزواجه وبوليمته وبعرسه , وعندما توجه الموكبُ ليأتي بزوجته أو عروسه كان هو راكبا في السيارة الأولى , في الخلف. وعند الرجوعِ أخرج عروسَـه من بيتها وفعل ما سألني عنه وما أخبرته أنا بأنني أبغضه ولا أُحبه . ولم أكن أنا أعرف بأنه خالفَ , ولكنني ظننتُ أنه سمع نصيحتي وعمل بها . وعندما وصل موكبُ العرس أمامَ بيت العريس وجدني العريسُ مع بعض المدعوين أمام بيته . فوجـئتُ أنا وفوجئ هو . أما أنا فإنني فوجئتُ عندما رأيـتُـه جالسا في السيارة الأولى ( المزينة بالورود والأزهار ) مع عروسه , وكان يهم بالخروجِ معها ليـوصلها حتى إلى باب بيته . ومع أنني فوجئتُ فإنني قلتُ في نفسي " المهم أنني نصحتُه , وما على الرسول إلا البلاغ , وكل واحد منا فيه خيرٌ وشر , وليس منا معصوم عن الخطإ أو الخطيئة , ولا معصوم عن الخطيئة إلا الأنبياءُ والرسل عليهم الصلاة والسلام " . وأما هو فإنه فوجئ لأنه ما كان يتوقع أن يجدني أمامه هنا وخاصة في هذا الوقت بالذات وفي هذا المكان بالذات . ولأنه كان يحترمني كثيرا , فإنه لم يكن يريد أن تسوء صورتُـه عندي . أنا أُسلِّـم كلَّ التسليم بأن اللهَ أحقُّ من أي بشر أن يُخشى وأن يُـخافَ . ومع ذلك فإنني أعتقدُ بأن من يحترمُ الناسَ عموما والمتدينين خصوصا ويستحي منهم , هو أفضلُ بكثير , وأفضلُ مليون مرة من المجاهرِ بالمعصية الذي لا يخافُ اللهَ ولا يحترمُ عباده المؤمنين , كما أنه وإن راعى اليومَ البشرَ واستحى منهم فإن هناك احتمالا كبيرا في أن هذا الحياءَ من البشر سيقوده غدا أو بعد غد بإذن الله إلى الحياءِ من الله عزوجل وإلى الوقوف عند حدوده تبارك وتعالى . هذا أمرٌ مهم أؤكدُ عليه كثيرا. أنالم أكملُ القصةَ . قلت : عندما رآني العريسُ أمامَـه , حيث لم يتوقعْ , وقعَ منه عندئذ ما لم يُتوقَّـعْ . بمجرد رؤيتهِ لي نزل من السيارة من الجهة الأخرى المقابلة للجهة التي نزلتْ منها عروسُـه , وترك عروسَـه بسرعة فائقة واختفى عن الأنظار . ترك عروسَـه تبحثُ عنه ولكنها لمالم تجدْه , جرتْ إليها امرأتان فأسعفتاها وقادتاها حتى أدخلتاها إلى بيتِ الزوج . وقع هذا بطبيعة الحال على خلاف المتفق عليه بين الزوج وعروسه وبين الزوج وأهله كذلك . وقع هذا الاختلالُ ووقعت هذه المخالفةُ للاتفاق , بسبب رؤيتي للعريس في الوضع الذي لا يريدني أن أراه عليه . وكان من نتيجة هذا الذي وقع من العريس حين تخلى عن عروسه أن استاء شخصٌ وتعجبَ آخرون . أما العروسُ فإنها استاءت استياء كبيرا وغضبت غضبا شديدا على زوجها , لأنه تخلى عنها فجأة وبدون أن يُـفهمها لماذا فعل ذلك ؟. وأما من تَعجبَ فهم عامةُ المدعوين من أهلِ العريس أو من أهل العروسِ الذين لم يفهموا لماذا ترك العريسُ عروسَه فجأة في الوقتِ الذي لا يليق به أن يتركها فيه ؟. ولم يعرفْ الجوابَ على " لماذا ؟ " إلا أنا والقليلون من الأشخاص , وهم الذين سمعوا العريسَ قبل أيام يسألني وسمعوا ما أجبتُـه به . وكان موقفُ هذا الأخ العريسِ مع عروسه حين تخلى عنها بهذه الطريقة السريعة وفي الوقت غير المناسب وبدون سبب مفهوم من أغلبِ الناس , كان نكتة عندَ أغلبِ من علِم السببَ وكذا عندَ من لم يعلم السبب . كان الموقفُ نكتة طريفة بالنسبة لهؤلاء , ولكنه كان بالنسبة للعروس ذكرى سيئة يمكن أن لا تنساها طيلةَ حياتها . ومع ذلك فأنا أقول في النهاية بأن هذا الأخَ الكريمَ والعزيزَ رجلٌ طيبٌ بشكل عام وبأن امرأته مباركةٌ , هكذا أحسبهما والله حسيبهما ولا أزكي على الله أحدا . وأنا أسأل الله أن يغفر لهما وأن يرحمهما وأن يباركَ لكل منهما في الآخر وأن يجمع بينهما في خير آمين . يتبع : ... |
161-سرعة البديهة :
سرعةُ البديهة مهمةٌ جدا لأسباب عدة منها أنها يمكن جدا أن تُخرجَ الواحدَ منا من الورطات أو من المواقف المحرجة بأقل التكاليف الممكنة أو بأقل الخسائر الممكنة أو بأقل حرج ممكن . وبهذه المناسبةِ أحكي عن نفسي أنني ومنذ حوالي 10 سنوات , وبينما كنتُ أحرسُ التلاميذَ في امتحانِ شهادة التعليم الأساسي ( مع نهاية التعليـم المتوسط ) , حاولَ التلاميذُ في فوج من الأفواج كنتُ أحرسُه في أمسية من الأمسيات , قلتُ : حاولَ بعضُهم الغشَّ فما مكنـتُـهم منه , وبقيتُ أتحركُ باستمرار بدون إحداثِ صوت يُقلقُ التلاميذ , كما بقيتُ أفتحُ العينين والأذنين حتى أغلقَ بابَ الغشِّ على التلاميذِ ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا. وقبل أن تـنـتـهي الحصةُ بحوالي نصف ساعة بقيت 5 تلميذات ( في صف واحد , أي أنهن كن جالسات وراءَ بعضهن البعض ) , فأردتُ أن أطمئنَـهن – ولو بطريقة غير مباشرة - بأنني لن أسمحَ لهن بالغشِّ . ومن أجلِ ذلك ذهبتُ لأجلسَ في مقابلِـهنَّ فوقَ المكتبِ وأبقى أراقبهُـن باستمرار . ولكن لأن المكتبَ كانَ مكسورا ولم أنتبه أنا إلى ذلك , فإنني بمجرد أن جلستُ على المكتبِ سقط لوحُ المكتبِ من جهة وارتفعت بي الجهةُ الأخرى , فلم أدرِ إلا وأنا أرتفعُ في الهواء بحوالي متر أو متر ونصف ثم أسقطُ على الأرضِ . تألمتُ كثيرا ( الحمد لله أنه لم يُكسر مني شيء ) ولكنه لا يليقُ بي أن أظهرَ للتلميذات أنني أتألمُ . رأيتُ كأن التلميذات تُـرِدن أمرين متناقضين : كأنهن تُـرِدنَ نجدتي , وتُـرِدنَ الضحكَ في نفس الوقتِ . وحتى لا أُتيحَ لهن الفرصةَ للضحكِ عليَّ وحتى أرفعَ الحرجَ عن نفسي , قلتُ لهن وبسرعة " كأن واحدة منكن أصابتني بالعين !. ومع ذلك ومهما كان فإنني سأقرأ بإذن الله المعوذتين لأحفظ نفسي من شياطين الجن ومن العين , وأنا مصرٌّ مع ما وقع على أن أمنعكن من أيِّ غش . هيا أكملن أجوبتكن . وفقكن الله لخيري الدنيا والآخرة . هيا أكملن الأجوبة لأنه لم يبقَ من وقتِ الحصةِ إلا حوالي 20 دقيقة !". والحمد لله لأنه بمجرد أن قلتُ لهن ما قلتُ وتحاملتُ على نفسي – وكأن السقطة لم تؤلمني - وبقيتُ أراقبهن وكأن شيئا لم يحدثْ , قلتُ : وبعد أن قلتُ لهن ما قلتُ صرفتُ انتباهَهن إلى العين والمعوذتين وإلى الوقت المتبقي على نهاية الامتحان وإلى الدعاء لهن بالتوفيق و...نسيت التلميذاتُ سقطةَ الأستاذ أمامهن وانهمكن مع ورقة الأجوبة أمامهن ليُـكملن الأجوبةَ ,والحمد لله رب العالمين. والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 162- لا تنسي أختي أنني أنا كذلك لي أنصار : قالت لي – في يوم من الأيام - أختٌ من الأخوات المشرفات في منتدى من المنتديات وهي غاضبة لأن ما أكـتبه عن الرقية الشرعية في ذلك المنتدى قد يخالفُ في بعض أجزائه ما يكتبه الشخصُ الذي كلفه المنتدى بالكتابة عن الرقية وبالإجابة عن أسئلة الزوار والأعضاء . قلتُ : قد يخالفُ , وربما لم يُخالف وإنما خالفَ مزاجَها هي فقط أو ربما ... قد تخـتلفُ أسبابُ ما قالـتُـه أو كتبتهُ لي وتتعددُ , ولكن المؤكدَ عندي 100 % أنني ما كتبتُ ( ولن أكتبَ بإذن الله ) عن الرقية أو عن غيرها ما يخالفُ أصلا من أصول الإسلام أو إجماعا انعقدَ بين علماءِ الإسلام . ما حدث هذا ولن يحدثَ بإذن اللهِ . قلتُ : قالتْ لي أختٌ من الأخواتِ المشرفات في منتدى من المنتديات " إن جميع ما تـتفضل بطرحه يبقى رؤية وتجربة شخصية لا يمكنـنا تعميمها ، لذا سوف يتم دمج أي موضوع لحضرتك بخصوص الرقية في موضوع واحد حتى يستطيع أهل الإختصاص مراجعة مادته كاملة , حتى يتم عرضه والتواصل به من الجميع إن شاء الله". وكانت الأختُ تقصدُ بأن ما أكتبُه سيعرضُ فيما بعدُ على من كُـلِّـفَ من طرف المنتدى بالكتابة عن الرقية ( وسمته هي بأهل الاختصاص ) لـيـعطوا رأيَـهم فيما أكتبُ أنا وأنشرُ أنا . قلتُ لنفسي في ذلك الوقت : يا ليتَ الأخت الفاضلة تنـتبه إلى جملة أمور مهمة منها : 1- من سمتهُ بأهل الاختصاص لا دليل قطعي على أنهم بالفعل أهل اختصاص.واعتقاد أهل المنتدى بأن الشيخ " ..." هو أهل اختصاص ليس حجة شرعية . 2- إن اعتبرتني هي بأنني لستُ من أهل الاختصاص , فلا دليل قطعي على أنني بالفعل لستُ من أهل الاختصاص . واعتقاد أهل المنتدى بأنني لستُ من أهل الاختصاص ليس دليلا شرعيا . 3- يجبُ أن تعلمَ الأختُ علمَ اليقين بأن أهل المنتدى سلكوا معي هذا السلوك لجملة أسباب منها أنهم لا يعرفونني . ولو جاء " شيخُ " هذا المنتدى الذي يكتبُ عن الرقية في المنتدى والذي يعتبره أهلُ المنتدى راقيا شرعيا وأهلَ اختصاص وشيخا وأستاذا وداعية وربما عالما (!) , لو جاء هنا إلى مدينة ميلة أو ولاية ميلة مثلا ( بالجزائر) , حيث أسكن وأُدرِّس منذ 29 سنة وحيثُ أرقي منذ 22 سنة وحيثُ أدعو إلى الإسلام والدين منذ 1978 م و ...حيث يعرفني أغلبيةُ الناس ويثقون في ويحبونني حبا جما. قلتُ : لو جاء هذا الراقي إلى " ميلة " ليرقيَ أو ليكتبَ عن الرقية فإن هناك احتمالا كبيرا جدا جدا جدا في أن يسألني عامةُ الناس ( أو المثقفون منهم ) عن رأيي في هذا الشيخ وفيما يكتبُ ( صواب أو خطأ , حق أو باطل ) , وفي رقيته ( شرعية أم غير شرعية ) . وأُصبحُ عندئذ أنا المسئولَ عن إعطاء رأيي في هذا الشيخ وفي رقيته وفيما يكتبُ , أي أنني أنا الذي أصبحُ " أهلَ الاختصاص" وليس هوَ لو تعلمُ هذه الأخت الكريمة . آه لو تعلم هذه الأختُ . 4- وأخيرا لو تضعُ الأختُ نفسها في محلي أنا أو في محل من تظلمُه , أنا أجزم أو على الأقل أنا أظن ظنا غالبا بأنها لن تظلمني ولن تظلم أحدا بإذن الله تعالى , ولكنها الأنانية وقلة الخوف من الله هي التي تُسوِّل للإنسان أن يظلمَ بدون أن تهتز له شعرةٌ من بدنه . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " . والله أعلم بالصواب . يتبع : ... |
163- " والله لقد سألني فقط عن الساعة فأجبته كم هي ؟ " :
هذه حادثة وقعت لي اليوم فقط ( 1/12/2007 م ) , حيث كنتُ أحرسُ تلاميذَ قسم من أقسام السنة الثانية ثانوي بمناسبة امتحانات الثلاثي الأول من السنة الدراسية 2006 – 2007 م . رأيتُ خلال الحصة تلميذا يتحدثُ مع زميله الذي يجلسُ خلفه فأخذتُ منه الورقـةَ وطلبتُ منه أن يغادرَ القاعةَ . أراد أن يحتج وأن يعترضَ فقلتُ له " إما أن تخرجَ بالهدوء بدون أن أُسجِّـل عليك ملاحظة على ورقة أجوبتك وبدون أن أكتبَ عنك تقريرا , وإلا فإنني أكتبُ على ورقتك " غاشٌّ " ثم أكتبُ بك تقريرا أُسـلمه لأستاذ مادة الامتحان وللإدارة ". سكت فجأة وتردد في الخروج ثم قال لي وكأنه وجد المخرَجَ الذي يُـنجي نفسه به من الخروج من الامتحان ومن القاعة قبل نهاية الوقت " والله يا أستاذ أنا ما سألتُ زميلي عن شيء له صلة بالامتحان , وإنما هو فقط سألني عن الساعة فأجبته كم هي ؟ "! . ومع أنني كنتُ شبهَ متأكد من أنه كان يسألُ زميله عن مادة الامتحان , ومع ذلك وخلال حوالي 5 ثواني انتبهتُ إلى زميله الذي رأيته بساعة في يده وإلـيه هو الذي لم تكن له ساعة أساسا وأصلا , فقلتُ له " هذا أمر غريب وشيء عجيب يا هذا , كيف يسألك زميلُـك عن الساعة ولديه ساعة مضبوطة تماما , وكيف يسألُـك زميلُـك عن الساعة كم هي , وأنت لا تملك ساعة !!!", فاستدار كلُّ تلاميذ القسم إلى هذا التلميذ وضحكوا , ثم لما رأى التلميذُ أنه أُسقطَ في يده ضحك هو كذلك على نفسه وطأطأ رأسَـه وخرج من القاعة . وهذه القصة الحقيقية وهذه النكتة الحقيقية تُـذكرني بما أقوله للناس كثيرا " الكذبُ حرامٌ بلا شك , ومع ذلك إن أراد شخصٌ أن يكذب فليكذبْ كذبة لها يدان ورجلان وبطنٌ ورأسٌ , أي كذبة يمكن أن تخدع الغيرَ , وأما الكذبة التي لا مخَّ لها ولا قلبَ لها والتي لا يقبلها عاقلٌ فإنها تسيء إلى الكاذب مرتين : الأولى أنه آثم , والثانية أنه كذبَ كذبة تجلبُ ضحكَ الناس عليه وسخريـتَـهم منه . والمثال عندي على من يكذبُ كذبة لا مخ ولا قلب لها , قول من قال " الكذب لَـمْـزَبْـلَـقْ ( أي الذي لا يُصدَّق ) , ومثالـهُ : الجَـرَّة ( إناء معلق في البيت , ويخبئُ فيه الناسُ أيام زمان زيتَ الزيتون ) انكسرتْ والزيتُ بقيَ مُعلَّـقا " . وطبعا هذا مستحيل , أي يستحيل أن ينكسرَ الإناءُ ومع ذلك يبقى الزيتُ معلقا !!!. 164- يتمنى المرء في السجن لو أن ذاكرته تمسحُ تماما : من أهم ما كان يبحثُ عنه رجالُ المخابرات الجزائرية مع الإسلاميين في المعتقلات والسجون خلال فترة الثمانينات ( وقبل أن يسمحَ الرئيسُ الشاذلي بن جديد بالتعددية الحزبية وبحزب إسلامي ثم أحزاب إسلامية ثم ...) أمرٌ واحدٌ مهم جدا وهو : أسماء إسلاميين نشطين متهمين عنده ( ولو لأتـفه السباب أو للا سبب ) بتهديد الأمن العام والخروج على النظام والاعتداء على وحدة التراب الوطني , وكذا بتكوين عصابة أشرار أو بالانتماء للإخوان المسلمين أو بإنشاء حزب سياسي أو جماعة إسلامية أو تنظيم إرهابي أو ... وكان الجلادون يُـعذبوننا كثيرا من أجل أن يأخذوا منا أسماء أشخاص ( أقارب أو جيران أو إخوة في الدين أو أصهار أو زملاء في العمل أو في الدراسة أو ...) مهما كانوا عاديين ولا صلة لهم لا بالدعوة ولا بالحركة ولا بالسياسة ولا ... بالنسبة لرجال المخابرات كل من يعرفه الإسلامي ( أي كل من يعرفه أحدُنا ) هو إسلامي كذلك وهو خطير كذلك وهو إخواني كذلك وهو إرهابي كذلك وهو ...وبمجرد معرفة اسمه يُـعتقل وتُـلصق به أية تهم باطلة ويُـبدأ في تعذيبه هو بدوره , ثم الله وحده أعلم متى يتم إطلاق سراحه ؟!. ولذلك كنا نحرص كل الحرص على أن نموتَ من العذاب ولا نُـسمي شخصا , أيَّ شخص . وكنا من أجل ذلك نكذبُ ( والكذبُ هنا جائز بإذن الله ) حين ندعي بأنـنا لا نعرف أحدا وأن الناس يعرفوننا وأما نحن فلا نعرفُ أحدا منهم , أو بأننا كنا نعرفُ الكثيرَ من الناس ولكننا نسينا أسماءهم (!) , قلتُ : كنا نكذبُ والجلادون يعرفون بأننا نكذبُ , لأنه يستحيلُ أن لا نعرفَ أحدا أو يستحيلُ أن ننسى كلَّ الناسِ . لقد عُـذبْـتُ عشرات المرات العذابَ المنوع , المادي والمعنوي والنفسي , كما عُـذبت بالكهرباءِ و... من أجلِ أن أذكرَ للجلادين شخصا واحدا أعرفه فلم أذكر ولو شخصا واحدا أبدا أبدا أبدا , وكنتُ دوما مستعدا ليُـقطع جسدي قِـطعا قطعا ولا أسمي شخصا , وكنت أقول لنفسي " أموت – في سبيل الله – ولا أتسببُ في أي أذى يصيبُ أي شخص مهما كان اسمه ". ومن أجل ذلك كان الواحد منا أثناء التعذيب الشديد يتمنى لو أن ذاكرته تُـمسح تماما حتى لا يُسميَ شخصا مهما كان ولا يتسبب في إيذاء أي عبد من عباد الله , لأن الواحدَ منا كان يخافُ على نفسِه أن لا يطيقَ العذابَ فيُسمي شخصا ويؤذيهِ من حيث لا يريد أن يؤذيَـه . نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين . يتبع : ... |
165 – ضعف التلاميذ في اللغات :
مما أنصح به دوما التلاميذ في الثانوية " كثرة المطالعة " كوسيلة من الوسائل الأساسية لتعلم اللغة , أية لغة . وأضرب لهم المثال من نفسي . كنتُ في السنة الثانية متوسط في العام الدراسي 1969 - 1970 م وكنتُ متفوقا على زملائي في كل المواد ( كنتُ في كل المواد ضمن الـ 3 أوائل في القسم ) إلا في مادة الفرنسية فقط التي كانت أساسية مع العربية ومع الحساب أو الرياضيات , والتي كنتُ آخذ فيها في أغلب الأحيان حوالي 5/20 في الإنشاء أو rédaction وحوالي 00/20 في الإملاء أو dictée . وعزمتُ في ذلك الوقت على أن أطالع وأطالع وأطالع , وعندما لا أفهم كلمة إما أن أسألَ عنها أو أبحثَ عن معناها في قاموس أو أفهمَها من خلال السياق أي مما قبلها في النص أو مما بعدها . وتم لي هذا الأمر بالعزيمة القوية وبالإرادة القوية , ولم أقل لنفسي " لا أقدر " بل قلتُ لنفسي " أنا أريد هذا , إذن أنا أقدر عليه بإذن الله تعالى ". وخلال حوالي عام ونصف قرأتُ أكثر من 200 قصة أو رواية أو جريدة أو مجلة ( بعض القصص أو الروايات تتكونُ الواحدة منها من 250 أو 300 صفحة ) مما كان متوفرا آنذاك في المحيط الجزائري أي في محيط ما بعد الاستقلال . والذي نتج - والحمد لله - هو أنني , ومع نهاية السنة الثالثة متوسط , أي في ضواحي مارس - أفريل 1971 م , أصبحت آخذ غالبا 13 أو 14 أو 15 /20 في الإنشاء (وهي غالبا علامة ضمن ال 3 علامات الأولى في القسم) , كما أصبحتُ آخذ غالبا 20/20 في مادة الإملاء . والحمد لله على توفيق الله وعلى عون الله وعلى حفظ الله . ومن ذلك الحين أنا ما زلتُ أُتقن الفرنسيةَ حتى الآن , مع أنني تحولتُ فيما بعدُ في الثانوية إلى الدراسة بالعربية لا بالفرنسية . أنا أنصحُ التلاميذَ من سنوات بكثرة المطالعة في الفرنسية وفي الأنجليزية , ولكن للأسف أنا ألاحظ غالبا أنه " لمن تقرأ زبورك يا داوود ؟! " أو " لا حياة لمن تنادي ؟! " , أو كأنني أزرع في واد أو أنفخ في رماد , إلا مع تلاميذ قليلين للأسف الشديد خاصة في السنوات الأخيرة . والله وحده أعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 166- " أنت تقول عن كل شيء بأنه محل خلاف أو أنه جائز ومباح " ؟! : قال لي أخٌ فاضل في يوم من الأيام وهو يعلق على ما يقرأه لي من هذه الوقفات في منتدى من المنتديات الإسلامية " أعجبتني سلسلتك , إلا انه لدي عليك هذا المأخذ : أنت تقول تقريبا عن كل شيء في الدين تكتبُ عنهُ بأن في حكمه خلاف أو أنه جائز !". فقلتُ له : ا- أخي الكريم بقدر ما تقرأ في الدين بقدر ما تعرفُ بأن أصول الدين التي لا خلاف فيها هي أقل بكثير من المسائل الثانوية التي وقع فيها خلاف بين العلماء . 2- لن أقول عن شيء بأن فيه خلاف إلا إن كنتُ متأكدا بالفعل و 100 % من ذلك ومما أقول . 3- الاختلافات بين العلماء هي رحمة للمسلمين وليست نقمة عليهم . لن تكون هذه الاختلافات نقمة إلا إن صاحبها تعصب وتزمت وتشدد من أحد الطرفين أو منهما معا . 4- الاختلاف بين العلماء في مسائل كثيرة جدا في الدين هو سبب من الأسباب الأساسية التي جعلت الإسلام صالحا لكل زمان ومكان . 5- بقدر ما يطالع ُ الواحد منا في الدين بقدر ما يتعرف على الثوابت والمتغيرات فيه , وبقدر ما يعرف أسباب الاختلاف بين العلماء , وبقدر ما يزداد احترامه وتقديره للعلماء ومن ثم يزداد تواضعه معهم. 6- وأخيرا : ما أكثرَ ما أقولُ وأكتبُ وأنشرُ – في المنتديات - عن أشياء كثيرة في الدين بأنها حرام بلا خلاف بين العلماء , أو بأن جمهور العلماء يقولون عنها بأنها حرام , أو بأنها جائزة ولكن الاحتياطَ في الدين يقتضي أن نبتعد عنها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا . إقرأ لي أخي الكريم من أجل التأكد من صحة ما أقولُ لك , إقرأ لي إن شئتَ على سبيل المثال لا الحصر موضوعي " الخواطر " و " الوقفات " . والله أعلم بالصواب . 167-عندي شبه اختصاص في قضايا المرأة : عندي شبه اختصاص منذ كنتُ صغيرا في موضوعين : الأول متعلق بالمرأة , والثاني بالأحكام الفقهية بشكل عام . والذي ساعدني أكثر على التعرف أكثر على المرأة وعلى النساء هو ما يلي : 1- المطالعات العلمية والدينية لجل ما يتعلق بالمرأة , بالعربية أو بالفرنسية . 2 - الدروس المحاضرات والندوات التي قدمتُها للمرأة خلال أكثر من 25 سنة . 3- الإجابة عن أسئلة النساء الفقهية لسنوات وسنوات , سواء منها المتعلقة بالإسلام بشكل عام أو المتعلقة بالمسائل الخاصة جدا بالنساء ( أكثر من 2500 سؤالا ) . 4- المساعدة لسنوات طويلة على حل الكثير من المشاكل الاجتماعية والأسرية بين الزوجين , أو بين الوالدين والأولاد , أو بين الإخوة والأخوات , أو ... 5- ممارسة الرقية الشرعية لأكثر من 22 سنة , وأغلبُ من رقيتُهم خلال هذه الفترة هن نساء ( حوالي 8500 امرأة في مقابل حوالي 4500 رجلا ) . 6- الإجابة عن الاستشارات النفسية لآلاف النساء الصغيرات أو الكبيرات , المثقفات أو الأميات , المتزوجات أو العازبات أو المطلقات , ... 7- ممارسة التعليم الثانوي لأكثر من 29 سنة , في ثانويات مختلطة , أغلبُ من فيها إناث . والتلميذات يستشرنني خارج الحصص الرسمية في أدق شؤونهن الخاصة جدا . والواحدة منهن تقول لأمها في أغلب الأحيان " أمي أنا لي أبوان : الأول هو أبي الحقيقي , أي زوجكِ يا أمي , وأما الثاني فهو الأستاذ رميته عبد الحميد " . 8- علاقتي الطيبة جدا بأخواتي اللواتي يعتبرنني أخا لهن وصديقا لهن في نفس الوقت . لدي 3 إخوة و 4 أخوات , وأخواتي الأربعة يحببنني أكثر من إخوتي الثلاثة الآخرين . وأخواتي ال 4 يسألنني ويستشرنني حتى في أدق التفاصيل المتعلقة بالمرأة ( حيض ونفاس وغسل ووضوء وجنابة و... ) وأجيبهن بأدب وحياء , هذا في الوقت الذي يستحي فيه أغلبُ الرجال أن يتحدثوا في شيء من هذه الأمور مع الأخوات , بل يعتبرون مثل هذا الحديث بين الأخ وأخته قلة حياء وأدب وخلق. كل هذه عواملٌ ساعدتني على أن يتكون عندي مع الوقت ما يشبه الاختصاص في قضايا المرأة والنساء . فالحمد لله والفضل لله والتوفيق بيد الله . يتبع :... |
168 – حساسية بعض الطلبة من الإسلام :
أذكر هنا ما جرى لي عام 1976 م في جامعة قسنطينة ( الجزائر ) , حيث طُلب منا – نحن الطلبة - كما طُـلب من الطبقة المثقفة عموما في الجزائر , طُـلب منا أن نناقش مشروعَ الدستور الجزائري , قبل وضع صيغة نهائية له , ثم عرضه على الإستفتاء من طرف الجزائريين . وكنتُ أنا مكلفا بالإشراف على هذه المناقشة على مستوى مجموعة من الطلبة في معهد العلوم الدقيقة ( وكان منهم طلبة يدعون بأنهم ملحدون وشيوعيون و...) . تمت هذه المناقشة التفصيلية لمشروع الدستور خلال حوالي شهر في جلسات حوار ومناقشة طويلة وعريضة وواسعة وممتدة . وكنتُ أعرفُ مسبقا أن نتائج مناقشات الطلبة عموما في الجامعات الجزائرية لن تُؤخذ بعين الاعتبار من طرف حكامنا الذين لا يحكمون عموما بما أنزل الله , وإنما هم يحكمون في أغلب قوانينهم بالقوانين الكافرة وبالقوانين الفرنسية التي تركتها لنا فرنسا قبل أن تغادر بلادَنا بعد الإستقلال عام 1962 م . وكنتُ حريصا – أثناء مناقشة مسودة الدستور - على توعية زملائي وعلى النقاش الحر وعلى الحوار الهادئ وعلى احترام الرأي والرأي الآخر مع الاعتزاز بطبيعة الحال بديني وبإسلامي الذي أنا أعلنُ باستمرار بأنني لا أريده فقط أن يحكم الجزائر بل أريده أن يحكم الدنيا كلها . قلتُ : كنتُ أعرفُ أن نتائج مناقشات الطلبة عموما في الجامعات الجزائرية لن تُؤخذ بعين الاعتبار من طرف حكامنا , ومع ذلك فإنني كنتُ أحاول أن أقوم بما أقدر عليه من جهتي لأن هذا هو المطلوب مني شرعا , وأما الباقي أي وأما النتائج فلست مسئولا عنها بإذن الله أمام الله تبارك وتعالى . المطلوبُ منا فقط هو تقديم الأسبابِ , وأما الباقي فعلى الله وحده سبحانه وتعالى . بدأتُ المناقشة معهم في الأيام الأولى انطلاقا من ديني وإسلامي , وعمدتُ من أجل أن تكون نتيجة النقاش مشروعا يتفق في أغلبه مع الإسلام , عمدتُ إلى أن أُقدمَ في كل مسألة وجهة النظر الإسلامية وأدافعَ عنها بقوة وأبينَ أنها هي الأفضل دنيا وآخرة وأستدلَّ على ذلك بالكتاب والسنة و... ولكنني لاحظت مع الوقت وخلال الأيام الأولى من النقاش حساسية مفرطة ( عند البعضِ من الطلبة ) من كل ما له صلة بالإسلام وبالكتاب وبالسنة , ولاحظت أنهم بمجرد أن يسمعوا مني " قال الله أو قال رسول الله " يرفضون مطلقا ما أطلب تدوينه في المشروع مهما كان منطقيا وعقليا ومقبولا ومستساغا و... ومن أجل ذلك عمدتُ بعد ذلك إلى استعمال الحيلة ( الحلال بإذن الله ) , وذلك بتقديم وجهة النظر الإسلامية بدون أن أقول عنها بأنها إسلامية وبدون أن أقول " قال الله أو قال رسول الله " أو " قال العالم ... أو العالم ..." , وإنما أركزُ فقط على الأدلة العقلية والمنطقية والواقعية و... فلاحظتُ أن كل ما أطرحُه تقريبا يُـقبل مني بدون أي نقاش , على اعتبار أنه رائع وجيد وممتاز و... مع أن كل ما أطرحه هو الذي يقولُ به الإسلام . وأذكر أنني بهذه الطريقة ضربتُ عصفورين بحجر واحد : الأول أنني قدمتُ – بالشورى – مشروعا إسلاميا إلى حد بعيد , والثاني أنني كسبتُ مجموعة كبيرة من الطلبة الذين كانوا يعادون الدين فأصبحوا – خلال مدة قصيرة – من المتدينين الملتزمين , حين علموا بأن الأشياء الجميلة والرائعة والجيدة والممتازة التي سمعوها مني ووافقوا عليها وهم يناقشون مشروع دستور الجزائر لعام 1976 م , هي من صميم الدين الإسلامي الذي كانوا ينفرون منه , فأصبحوا يحبونه كل الحب والحمد لله رب العالمين . 169-صبرتُ وما زلتُ أصبرُ وسأبقى أصبرُ : نالني من الأذى ما نالني من طرف سلفيين متعصبين ومتشددين ومتزمتين هنا وهناك وكذا في بعض المنتديات الإسلامية . ومع ذلك أنا عاهدتُ نفسي على أن أقابل السيئة ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا : ا - إما بحسنة . ب - وإما بلا شيء . ولكن لن أقابل بإذن الله السيئةَ بمثلها , حتى وإن جاز لي ذلك شرعا . سأبقى أقول ما حييتُ بأن المطلوب في المسائل الخلافية سعة الصدر وطول البال , وأن المطلوب في المسائل الاتفاقية والأصولية التشدد والتعصب . وسأبقى أركز في دعوتي على أصول الإسلام التي تجمع , لا على الفروع التي يمكن أن تفرق .وأنا من أجل تحقيق هذه الغاية صبرتُ على أذى الغير ( الذي يأخذ في كل مسألة خلافية قولا ويرفض بقية الأقوال , والذي يميل في كل شيء إلى التشدد والتعسير , والذي يحاول باستمرار أن يحول المسائل الخلافية إلى اتفاقية , والذي يسب المخالف له ويشتمه ويتهمه بالضلال والانحراف و... لمجرد الاختلاف البسيط معه والذي ...) , وما زلتُ صابرا , وسأصبر بإذن الله مهما طال الزمن , ومهما كثرت إساءات الغير لي ومهما عظم ظلم الغير لي . وأنا أسأل الله أن يجعل هذا مني مصدرَ أجر كبير لي عند الله عزوجل يوم القيامة . وأنا مع ذلك أضيف - هنا - على ما قلتُ , بأن أقول بأن مئات من الإخوة ظلموني خلال سنوات وسنوات ( أي خلال حوالي 32 سنة , أي منذ 1975 م حين كنتُ طالبا في الجامعة وبدأتُ الخطوات الأولى على طريق الدعوة إلى الله بطريقة واعية ) , ثم - والحمد لله - ذهب زمان وجاء زمان , ثم عرف أغلبيةُ ( ولا أقول الكل ) من ظلمني بأنه ظلمني . وكان من نتيجة ذلك أن : * بعضهم اعتذر إلي بطريقة صريحة ومباشرة . * والفريق الثاني اعتذر بطريقة غير مباشرة ( أي تلميحا ) . * والبعض الآخر أصبح حريصا على المبالغة في حسن معاملتي كنوع من التعبير منه على أنه أخطأ في حقي , وعلى أنه يريد بهذه الطريقة أن يعتذر إلي . والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 170-أسميتُ نفسي" بطاطا" ! : في يوم الأيام كنتُ أريدُ أن أسجلَ نفسي في برنامج المحادثة أو الدردشة Paltalk " " , فطُـلب مني – أثناء التسجيل – أن أعطي لنفسي إسما , فكتبتُ "عبد الحميد" فقيل لي بأن الإسم موجود مسبقا وعلي أن أكتب إسما آخر , فكتبتُ " أبو أسامة " , ثم " أبو حبيبة" , ثم " رميته" , ... كتبت 6 أو 7 أسماء , وفي كل مرة يُـرفضُ الإسم الذي كتبته على اعتبار أن غيري قد استعمله قبلي , فانزعجتُ ولم أعرفْ ما هو الإسم الذي سأكتبه والذي سيقبله البرنامجُ . وفي لحظة من لحظات الانزعاج , عزمت على أن أكتب إسم " بطاطا " فقُـبل الإسمُ في الحين . دخلتُ بعد ذلك إلى غرفة من الغرف لأستمع إلى محاضرة إسلامية ( بالصوت ) من خلال البرنامج , فقيل لي – كتابة - " مرحبا بك يا بطاطا " , وقيل لي من طرف شخص آخر " يا أخي لماذا اخترتَ هذا الإسم بالذات ؟! " . وعندئذ , وعندئذ فقط انتبهتُ إلى أنني أخطأتُ في اختيار الإسم , لأنه وإن جاز شرعا فإنه غير مستساغ عرفا . ألغيت تسجيلي هذا وأعدتُ المحاولة مرة أخرى , مع استعمال إسم مسقط رأسي " لولوج " , دائرة القل , ولاية سكيكدة بالجزائر , فقُـبل الإسمُ وأصبح البرنامجُ يسميني بعد ذلك " لولوج " . يتبع :... |
| الساعة الآن 06:00 AM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم