![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر . وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة (المائة الثانية ): 101- الجنُّ حق : لو تتاح الفرصة لمنكري السحر أو العين أو الجن أن يحضروا مع الراقي وهو يعالج الناس لاقتنعوا في أقل من يوم وليلة بأن السحر حق والعين حق والجن حق,ولكن الذي يمنع من إمكانية ذلك هو أن المريض وأهله لا يحبون عادة أن يحضر أثناء الرقية إلا الراقي وذلك من أجل المساعدة على كتمان المرض والتستر على المريض . ومن الأمثلة الكثيرة جدا على أعاجيب الإصابة بالجن شابتان رقيتهما ( مع بعض الإخوة الرقاة) منذ حوالي عشر سنوات لأكثر من مرة قبل أن تشفى كل واحدة منهما من مرضها (الذي هو عبارة عن إصابة من الجن). لقد كانت الشابتان تعطيان أثناء الرقية معلومات لا يمكن معرفتها إلا عن طريق الجن كما كانت تتصرفان معنا تصرفا خشنا جدا لا يليق بهما خاصة وأنهما شابتان متدينتان ثم ترجعان فجأة وبدون مقدمات إلى حالتهما الطبيعية بمجرد خروج الجن من كل منها.هذا وكانت الشابتان تتحدثان وتغنيان أثناء الرقية ولأيام طويلة باللغة الهندية التي لم تكن تعرف البنتان شيئا منها قبل ذلك.والجواب عن الإشكال بطبيعة الحال هو أن الجن هم الذين يتكلمون على لسان المريضتين !.وقصة هاتين الفتاتين طالت للأسف الشديد وطال معها المرض ولم يأت الشفاء إلا بعد شهور,وذلك بعد إعادة الرقية لمرات ومن طرف أكثر من راق ثم بعد رقية قمنا بها للفتاتين في جماعة من الرقاة .شفيت الفتاتان في النهاية وكانت فرحة الشابتين ومجموعة الرقاة وأهلي الفتاتين عارمة والحمد لله أولا وأخيرا . 102-أنا أعشق التوسط والاعتدال حتى النخاع : لقد عشت من سنوات وسنوات - ولا زلت - بين فريقين متعصبين ( الأول في اتجاه والآخر في اتجاه معاكس , والخير كل الخير في الوسط ) : الأول : يعتبرني منحلا ومائعا لا لشيء إلا لأنه رآني ابتسمتُ في وقت من الأوقات مع تلميذة تدرس عندي أو مع مريضة جاءتني لأرقيها أو لأنني سمعت أنشودة لسامي يوسف مثلا فيها موسيقى هادئة مصاحبة لكلام نظيف أو لأنني نظرت إلى نصف وجه امرأة أجنبية أثناء الرقية لأساعد نفسي على تشخيص حالتها أو ... والثاني : يعتبرني متعصبا ومتزمتا ومتشددا التشدد الممقوت لأنني لا أصافح أجنبية عني أو لأنني لا أخالط النساء أو لأنني أغض بصري عن النظر إلى النساء بشكل عام وأنصحهن كأنهن بنات أو أخوات أو أمهات أو... أو لأنني حريص على الدعوة إلى الإسلام في كل مكان أو لأن البنات في الثانوية التي أدرس فيها (المختلطة للأسف الشديد) يسمعن مني أكثر مما يسمعن من غيري أو لأنني دخلتُ السجن مرتين بسبب توجهاتي الدينية أو لأنني أستاذ علوم فيزيائية ومع ذلك قد أدعو إلى الإسلام أكثر مما يفعل الأستاذ " الفلاني" الذي يُدرِّس العلومَ الإسلامية أو لأن زوجتي تلبس النقاب أو لأنني أربي أولادي من الصغر على الدين والتعاليم الإسلامية أو... وأنا والحمد لله برئء من التهمتين . 103- " إن تسخر مني مرة واحدة فإنني أسخر منك مرتين " : في يوم من الأيام ذهبتُ أنا ومجموعةٌ كبيرة من الزملاء في الثانوية : أساتذة وعمال ومراقبون وإداريون , ذهبنا في رحلة جماعية من ميلة إلى مدينة " قالمة " ( وهي الرحلة التي تعودنا على القيام بها كل 3 أشهر تقريبا ) . وكنا في كل مرة نزور مدينة فيها حـمَّامٌ , نذهبُ إلى تلك المدينة في الصباح ونرجعُ إلى مِـيلة في المساء . وفي تلك الرحلة وقبل أن ندخلَ إلى الحمام بمدينة قالمة , تفرقنا وانقسمنا إلى مجموعات صغيرة وذهبنا نتجول عبر شوارع المدينة . وعندما وصلنا إلى بائع أشرطة "غناء" ينشرُ هو وشخصٌ آخر معه , ينشران مئات الأشرطة – وربما آلاف - أمامهما ويعرضانها للبيع . تذكرتُ عندئذ ( وكنتُ مصحوبا بأستاذ آخر من أساتذة الثانوية التي أُدرسُ بها ) شريطا كنتُ أبحث عنه من زمان لأشتريه وما وجدتهُ , وهو شريط فيه أغنية طويلة لمطرب جزائري يحكي من خلال أغنية جميلة جدا قصة سيدنا إبراهيم عندما أراد ذبحَ ابنه سيدنا إسماعيل عليهما وعلى رسولنا محمد الصلاة والسلام . سألتُ أحدَ الشخصين " هل عندك شريط ..." , قال " شريط مـن ؟ " , قلتُ " لمطرب جزائري يـغني عن قصة سيدنا إبراهيم عندما أراد ذبحَ ابنه ". وبينما كنتُ أنتظـرُ الجوابَ همزني زميلي الأستاذُ , وقال لي بصوت منخفض " أنظر إليه وهو يهمزُ زميلَـه ويضحكُ عليكَ , لأنك عوض أن تبحثَ عن غناء ساقط ومائع وخليع مثل الكثير من الناس , أنتَ تبحثُ عن أغنية دينية !" , فقلتُ له مبتسما " أنا سألـتُـهُ وأنا أتوقـعُ منه أن يستهزأ بي أو يسخر مني " . سألتُ التاجرَ مرة أخرى " هل يوجد عندك الشريط الذي طلـبْـتُـهُ أم لا ؟ " قال " لا , هو غير موجود".غادرتُ أنا وزميلي المكانَ ثم قلتُ لزميلي " أنا كنتُ أتوقعُ ردَّ فعله , ولكن الإعراضَ عن الجاهلِ أحسنُ جواب لهُ , وإن يسخرْ هوَ مني مرة فأنا أسخرُ منه مرتين . ما أبعدَ الفرقَ بين من يسمعُ طيبا ومن يسمع خبيثا . ما أبعد الفرق بين الثرى والثريا !". نسأل الله أن يحفظنا آمين . 104- الجهلُ يفعل بصاحبه ما لا يفعل العدوُّ بعدوه : ومن أمثلة ذلك تلك المرأة المثقفة الأديبة والأستاذة في مادة الأدب العربي في مؤسسة تعليمية والتي تزوج منها رجل بعد أن طلق زوجته الأولى.وبعد سنوات قضتها معه على أحسن حال اكتشف الرجل بأنها سحرته حتى يحبها أكثر وحتى توجهه كما تشاء مثلما تدير الخاتم في أصبعها ,وأنها سحرت كذلك أولاده من المرأة الأولى لتفسد عليهم حياتهم.وكنت أنا الذي رقيته هو وأولاده حتى تخلص مما صنعته الزوجة من سحر.ولكن بعد مدة اكتشف عندها كيسا مملوء بالكراسات والأوراق والعقاقير والتمائم و... التي صنعت زوجته له-من خلاله- سحرا جديدا.أرسل الرجل زوجته (ومعها الكيس ) إلي في بيتي وحكَّمني في الأمر بينه وبين زوجته.فتحتُ الكيس فوجدت فيه عجبا من السحر أشكالا وألوانا. سألتها وسمعت منها فتأكدت من أنها هي الفاعلة (وفي الكثير من الأحيان بخط يدها) وأنها تقصد السحر بالفعل لزوجها وأولاده ,فعنفتها كثيـرا وطلبت منها أن تعترف بالذنب وأن تتوب إلى الله ووعدتها بأن أشفع لها – عندئذ- عند زوجها حتى يغفر لها ذنبها معه ومع أولاده, ولكنها-للأسف الشديد-أنكرت إنكار المصر على المعصية فأخبرتها عندئذ بأنني سأخبر زوجها بما تم وأضفت قائلا لها:"لو فعلت لي زوجتي ما فعلتِ أنتِ لزوجك لطلقتها بدون أي تردد". طلق الزوج بعد ذلك زوجته ثم أرجع زوجته الأولى وكنتُ أنا الذي عقد له عليها في المرة الثانية,والحمد لله رب العالمين أولا وأخيرا . 105-أنا شخصية كبيرة وأنا لا أعلم (!) : عندما كنتُ أدرسُ بثانوية من الثانويات في ولاية من الولايات اعتُقلتُ من طرف رجال الأمن العسكري ( لأنتقل عبر عدة معتقلات ولأبقى في المعتقل 3 أشهر ونصف قبل أن يطلق سراحي ويتم إجباري على الإمضاء على وثيقة أُعلن من خلالها بأنني عوملتُ طيلة اعتقالي معاملة طيبة , مع أنني في حقيقة الأمر ذُقت الويلات وسُلطت علي أشكالٌ وألوان من العذابِ البدني والنفسي و...) بتهمة أنني متدين وأتحدث في الدين وأنني " خوانجي" وأنني أتصل بالطلبة في الجامعة لأقدم لهم دروسا وندوات ومحاضرات إسلامية وأنني أنتقد سياسة الدولة , وأنني ضد أمن الدولة وأنني أهدد وحدة التراب الوطني وأنني... الخ... وأثناء اعتقالي استدعاني أكثر من مرة ضابطٌ كبير ليحققَ معي . وأثناء التحقيق في مرة من المرات , قال لي الضابطُ بلهجة الواثق من نفسه ومما يقول وبلهجة المُهدد والمُتوعد : [ أنت لك صلة وثيقة : 1- بـ"الخميني" زعيم الثورة في إيران ( ربما بسبب بعض المجلات والكتب الدينية التي كانت تُرسل إلي من إيران مجانا بعد 1979 م , عندما كنتُ غافلا عن انحرافات الشيعة الإمامية الإثناعشرية في العقيدة وعن حقدهم الكبير على أهل السنة والجماعة ) . 2- وبالملك السعودي "خالد" رحمه الله ( ربما بسبب الكتيبات والمطويات الإسلامية التي كانت تصلني مجانا بين الحين والآخر من طرف بعض الجهات الخيرية في السعودية ) . 3- وبالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين ( ربما بسبب مجلة " الدعوة " التي كنتُ مشتركا فيها والتي كانت تصلني شهريا لسنوات ) ]. ولو أن هذه التهمة وُجهت إلي اليوم لكان جوابي وردي عليها أكثر حكمة وأقل تهورا , ولكنني في ذلك الوقت كنتُ شابا مملوء حيوية ونشاطا وحماسا للدين و...وكذلك تهورا واندفاعا . ولذلك أجبتُ الضابطَ ساخرا ومستهزءا به وبسخافة تفكيره " والله إذن ( ما دامت لي صلة بالخميني وبالملك خالد وبالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين) أنا شخصيةٌ كبيرةٌ , وأنا لا أدري !". وكان من نتيجة جوابي هذا أن أسمعني الضابطُ الكثير من السب والشتم لله وللدين ولي أنا , كما أشبعني ضربا . نسأل الله الهداية للجميع حكاما ومحكومين , ثم أن يوفقنا جميعا لكل خير , وأن يصلح أحوالنا , وأن يغفر لكل من أساء إلي آمين . يتبع : |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
106- قال لي " أعرفُ ولكنني مغلوبٌ على أمري " :
عندما كنتُ في الخدمة العسكرية فيما بين 1979 م و1981 م , كانت الجزائر في تلك الفترة ولسنوات طويلة استمرت لأكثر من 10 سنوات بدأت من حوالي 1975 م واستمرت لما بعد 1985 م , كانت الجزائرُ تعملُ بالحساب – لا بالهلال - في تحديدِ أول شهر رمضان من كل عام وكذا في تحديد مواعيد الأعياد الدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى. فكرتُ في يوم من الأيام أن أكتبَ رسالة لوزير الشؤون الدينية في ذلك الحين ( وكان رجلا طيبا على ما يبدو , بالمقارنة مع رجال آخرين جاءوا من بعده وتقلدوا مسؤولية وزارة الشؤون الدينية ) . كتبتُ الرسالةَ التي قدمتُ من خلالها الأدلةَ والبراهين والحجج الشرعية ثم العقلية والواقعية على أن العملَ بالحسابِ باطلٌ وعلى أن الصوابَ كلَّ الصوابِ هو في العملِ برؤية الهلالِ سواء بالعين المجردة أو بالآلات والأجهزة والمراصد و... وأرسلتُ الرسالةَ للوزيرِ عن طريقِ شخص يعرفني جيدا ويعرفُ كذلك الوزيرَ شخصيا.ولقد جاءني ردُّ الوزيرِ بسرعة , وكان ملخصُـه " أنا يا أستاذ عبد الحميد معك فيما قلتَ ونقلتَ وفيما أكدتَ عليهِ , ولكنني في هذه المسألة بالذاتِ غُـلبتُ على أمري , لأن العملَ بالحسابِ في الجزائر فرضهُ "فلان" ( وذكر شخصية دينية رفيعة المستوى في الجزائر في ذلك الوقت ) ووافقت عليه الحكومةُ الجزائريةُ . وفلانٌ هذا ماتَ بعد ذلك بسنوات , وهو الآن بين يدي ربه نسأل الله أن يغفرَ له وللوزيرِ وأن يرحمهما رحمة واسعة , وأن يُصلحَ أحوالَ الجزائرِ والعالم العربي والإسلامي وأن يهدينا جميعا لخيري الدنيا والآخرة آمين. 107-من عواقب اللعب مع الجن : تورطت طبيبة متزوجة في يوم من الأيام في لعبة مع الجن بالاشتراك مع البعض من زميلاتها فأصابها بعض الجن فكادت تفقد عقلها وكاد زوجها وأهله وأهلها أن ييأسوا من شفائها بسبب ما وصلت إليه حالتها من سوء لمدة ما يقرب من أسبوعين حيث توقفت عن العمل وأصبحت إما طريحة الفراش وإما هائمة على وجهها ولوحدها في الخلاء لا تعرف من أين أتت وإلى أين تذهب.زرتها في بيتها برفقة زوجها ووجدت صعوبة في الرقية لها بسبب أنها كانت متوترة جدا.كانت تسبني وتسب زوجها وتكفر بالله وتقول لي ولزوجها الكلام البذيء الفاحش والساقط و...على خلاف ما هو معروف عنها في العادة (قبل أن تصاب) من أدب وحياء وخلق ودين ...رقيتها ونصحتها وتحملت السوء الذي سمعته منها,ثم تركتها وطلبت من زوجها أن يخبرني عن قريب بأحوالها. وخلال أيام معدودات تحسنت الطبيبة ثم شفيت تماما بإذن الله ففرح أهلها أيما فرح وفرحتُ معهم كذلك وكأن المرأة من أهلي كما أفعل عادة مع أي مريض شفي من مرضه بالرقية أو بغيرها . 108-"أنت ماكش مربي ( أي منعدم التربية) . أنت ما تحشمش ( أي لا تستحي) " : في يوم من الأيام منذ أكثر من 10 سنوات كنتُ أريدُ أن أنتقلَ من محطة المسافرين – عبر السيارة – إلى وسط مدينة من المدن الكبرى الجزائرية . وكانت في السيارة امرأةٌ ومعها ولدٌ في ضواحي السنة العاشرة من عمره . وأثناء انتظار سائق السيارة ( من خارج السيارة ) لشخص رابع وأخير , وضعتُ أنا شريطا للأناشيد لـ"عماد رامي" في مُسجلة السيارة بدون إذنِ السائقِ . وعندما دخلَ الراكبُ الرابع السيارةَ سمع السائقُ صوتَ المسجلةِ , وبدون أن يتأكد من أن الشريطَ الموجود داخلَ المسجلة ليس شريطا من أشرطته هو ( التي كانت خاصة بالأغاني الخليعة والماجنة) , أوقفَ المسجلةَ عن العملِ واستدارَ إلي وهو يقولُ لي غاضبا " أنت ماكش مربي , أنت ما تحشمش !!!" ( وهي كلمة ثقيلة جدا ومؤلمة جدا عندنا نحن في لهجة الجزائريين) . كظمتُ غيظي وحاولتُ أن أقابلَ السيئةَ بحسنة أو على الأقل أن أقابلها بلا شيء . قلت له " لماذا ؟!" فقال " تفعل ما فعلتَ ثم تتمادى في غيك وتسألني لماذا أغضبُ ؟!. أليست لك بقية من حياء تمنعك من عرض ما لا يليق من الغناء على العائلة – المرأة والولد- الراكبة في الخلف . ألا تستحي يا هذا !؟. إذا لم تحترم نفسَك فعلى الأقل قليلا من الاحترام للعائلة الراكبة معنا !". قلتُ له – وأنا مالكٌ تماما لأعصابي - وقد بدأتُ أفهمُ الحكايةَ " أنا يا هذا لا أسمعُ غناء لا يليق لا أمامَ عائلة ولا وحدي. أنا لا أسمعُ في حياتي إلا أناشيد دينية أو غناء طيبا ونظيفا , وأما الساقط والهابط من الغناء فلا أسمعه ولو كنتُ معزولا في غابة بعيدا عن كل البشر" . نظر إلي بتعجب وقال " ما أشد جرأتك . تُسمِع العائلةَ غناء فاسدا ثم تدعي بأنك لا تسمعُ إلا طيبا !". قلتُ له " أدخِلْ الشريطَ من جديد وستسمعُ ما كنتُ وضعتُه لي ولك وللعائلة ". أدخلَ السائقُ الشريطَ من جديد فسمِع – على خلاف ما توقع- عماد رامي يغني عن فلسطين وعن اليهود وعن المسلمين وعن... فتعجبَ وزاد من حجم الصوتِ وقال لي " من أين جاء هذا الشريط ؟!" قلت له " هو لي . أنا دوما آخذُ في سفري أشرطة للأناشيد الدينية أستمعُ إليها في الطريق – إلى جانب سماع القرآن- من خلال السيارة أو الحافلة..". قال لي متعجبا" وأين أشرطتي أنا ؟!" , فقلت له " هي هنا " وأشرت إلى مكانها بجانب المسجلة . قال " إذن أنتَ وضعت شريطَك وليس شريطي أنا " , قلتُ له " نعم " . تغير لونُ وجهه (لأنه ندم على ما قال لي) , وزاد من حجم الصوت مرة أخرى ليسمع هو وأنا والعائلةُ الأناشيدَ الجميلة لعماد رامي ثم استدار إلي خجِلا وقال وهو مطأطئ الرأس" أعتذرُ إليك كثيرا يا شيخ على ما بدر مني من كلام لا يليق ومن تهم باطلة ومن ..." , فقاطعتُه " أنت معذورٌ ونصف معذورٌ . سامحنا الله جميعا دنيا وآخرة". ومع ذلك فإن الرجلَ قطع كل ما تبقى من الطريق بين محطة المسافرين ووسط المدينة وهو يعتذرُ إلي ثم يعتذر لأنه ندم ندما شديد على ما قال لي وخاصة عن قوله " أنت ماكش مربي ...أنت ما تحشمش". ومن فوائد هذه الوقفة : 1-أن المنحرف قد يعرفُ أنه منحرفٌ ولكنه يعصي لا بسبب الجهل بالإسلام , بل بسبب ضعف الإيمان . 2-أن المؤمن إذا حرص على الوقوف عند حدود الله , فإن الناس يحترمونه ويحبونه وإن لم يكونوا على نفس الدرجة من الطاعة لله . 3-الكثيرُ من عامة الناس , ورغم انغماسهم في المعاصي فإن فطرتَـهم -التي ما زالت سليمة- تجعلهم يحترمون العائلاتِ ويحترمون النساءَ , ومنه فإنهم يحرصون على تنزيه آذانِ النساء عن سماع ما لا يليق من الغناء . والله أعلم بالصواب . يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
109- حكايتي مع ديك !!! :
عندما كنتُ صغيرا أدرسُ في الابتدائي كنتُ أربي دجاجا : أسهرُ على نظافته وأكله وشربه ومبيته ودخوله وخروجه و... وأحرصُ على انتظار البيض وجمعه من إناثه و...وفي يوم من الأيام خطر ببالي أن أجري تجربة بسيطة ومُضحكة على ديك . قلتُ في نفسي " الدجاجُ عموما يخافُ من الإنسان لأن الإنسانَ أقوى , ولكن لمَ لا أجربْ فأُظهر للدجاجِ بأنني أخافُـه ثم أرى ردَّ الفعل بعد ذلك : هل يبقى الدجاجُ على خوفه من الإنسان أم أنه سيقتنعُ مع الوقتِ بأنني أنا الذي أخاف منه ؟!". قضيتُ بعد ذلك حوالي أسبوعين وأنا كلما رأيتُ ديكا معينا ( من بين دجاجي) كلما اقتربتُ منه ثم تظاهرتُ له بأنني أخافُ منه فأبتعد عنه بطريقة ذكية ومُضحكة في نفس الوقت . في الأيام الأولى من بعد بدء التجربة بدأ الديكُ كلما هربتُ منه كلما لحقني بضعَ مترات ثم توقف . وبعد حوالي أسبوع لحقني الديكُ وهو يتبعني وأنا أتظاهر بالهرب منه , لحقني لحوالي 15 م ثم توقف . وبعد حوالي أسبوع آخر اقتربتُ من الديكِ ثم تظاهرتُ بأنني خفتُ منه فهربتُ لمسافة تساوي حوالي 50 م وهو يجري ورائي بقوة وأنا أجري أمامه بأقصى سرعة أقدرُ عليها . وفي نهاية الـ 50 م توقفتُ فجأة ورجعتُ إلى الوراء , فرأيتُ أن الديكَ توقفَ ولكنه يخوفني وكأنه أسدٌ يريد أن يفترسَني . نظرتُ إلى الديك لحوالي 5 ثواني ثم ( وأنا الآن أستغفرُ اللهَ على ما فعلتُ لأن ذلكَ كان من طيشِ الشبابِ) ركلتُ الديكَ بركلة رفعتهُ في الهواء لحوالي 10 أمتار ثم سقط على الأرض وهو يئن من ألم الركلة , ثم رجع إلى الوراء وهرب مبتعدا عني بسرعة أكبر بكثير من السرعة التي يتحرك بها الديكةُ عادة . ومنذ ذلك اليوم أصبحتُ كلما اقتربتُ من الدجاجِ لأعطـيَـه أكلَـه العادي اليومي يقتربُ مني كلُّ الدجاجِ إلا ذلك الديك فإنه يبقى بعيدا حتى أبتعد أنا ثم ينضمُّ إلى سائرِ الدجاج ليأكلَ نصيبه . وإلا , فإنني إن بقيتُ قريبا من الدجاجِ فإن الديكَ يُـفضِّلُ البقاءَ جائعا على أن يقتربَ مني , لأنه كان يخافُ من ركلة أخرى تُشبه الركلةَ التي ذاق مرارتها في يوم ما (!) . نسال الله أن يرزقنا الإيمانَ الصادق والعقلَ الكامل والأدبَ الجم والخلقَ الحسن آمين. 110- من بركات الرقية الشرعية : اتصل بي تاجر في يوم ما من أجل رقية لزوجته التي تزوج بها من حوالي 7 سنوات , لأنه يشتكي من أنها أصيبت ببرود ... مفاجئ وغير عادي . سألته :"لماذا لم تتصل بطبيب اختصاصي ؟ " فقال لي : " أردتُ وأرادت معي زوجتي أن نبدأ بالرقية , فإذا لم تنفع لجأنا إلى الطبيب ", فقلت له: " أنا أميل إلى أن استشارة الطبيب هي الأصل , ومع ذلك سألبي لك رغبتك". رقيتُ زوجتَـه ونصحتها بنصائح من شأنها أن ترغبها في زوجها . وبعد أيام وعلى خلاف ما توقعتُ اتصل بي زوجها وأخبرني – مع كثير من الفرح والسرور- أن زوجته شفيتْ تماما وذكر لي بعض الأمثلة على ذلك , وحمِد الله وحمدتُه معه على كل ما أنعم به علينا . 111- أتوضأ بكأس ماء فقط ! : من الذكريات المتعلقة بالسجن الأول "من نوفمبر 82 إلى ماي 84 م" , وعندما كنا في الزنزانة أنا و4 إخوة معي , قضينا حوالي شهرا ونصف الشهر مع بعضنا البعض. من هذه الذكريات أننا وبسبب قلة الماء الذي كان يُعطى لنا ( طبعا ليس لأن الماءَ غيرُ موجودٌ , وإنما كنا نُحرمُ من الماءِ كوسيلة من وسائل التعذيب النفسي خاصة ) , كان الواحدُ منا يتوضأُ أحيانا بكأس ماء فقط !. كأس ماء صغير وليس كبيرا ( حجمُه يساوي تقريبا حجمَ فنجان القهوة ) . ا- وكان الواحدُ منا يحرصُ في الوضوءِ على أن يكتفيَ بفرائضِ الوضوءِ فقط , ما دمنا في ضيق من أمرنا ولسنا في سعة . ب – وكنا نكتفي في الأعضاءِ التي يُطلبُ فيها الغسلُ لا المسحُ ( الوجه واليدين والرجلين ) بسيلانِ الماء على العضو لا من العضوِ , لأن هذا قولُ بعضِ الفقهاءِ في توضيحِ الغسلِ المطلوبِ في الوضوءِ خاصة . وكان في هذا من التخفيفِ علينا ما فيه ومن التيسيرِ علينا ما فيه , لأنه لو كان المطلوبُ سيلانَ الماءِ من العضو (لا على العضوِ) لاحتجنا إلى كمية أكبر من الماء للوضوء , ولكان كأسُ الماءِ غير كاف ولو من أجل نصف وضوء . ومما تعلمتهُ من تلك التجربة : 1- أهميةُ الاقتصاد في الماءِ سواء ونحنُ نطلبُ الدنيا أو الآخرة . 2- نعمُ الله على الإنسانِ - أي إنسان - لا تُعد ولا تحصى. 3-تعلم الفقه الإسلامي مُهم من جهات عدة , ومنها أنه يُخففُ عليكَ من حدةِ أوقات الشدةِ . 4- الاختلافُ بين العلماء (إن لم يُصاحبهُ تعصبٌ وتزمتٌ وتشددٌ ) رحمةٌ عظيمةٌ . يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
112- أبكي لفراق رمضان :
أنا بين الحين والآخر أقولُ للناس" ما أبعد الفرق بين بكاء وبكاء !" . 1- ما أبعد الفرق بين بكاء على دنيا فاتـتـنا وبكاء على شيء من الدين فقدناه !. 2- ما أبعد الفرق بين بكاء من أجل الناس وبكاء لوجه الله . 3- ما أبعد الفرق بين بكاء من أجل مال أو متاع خسرناه وبكاء سببه الطمع في رحمة الله والخوف من عذاب الله . 4- ما أبعد الفرق بين البكاء الجاهلي الذي يصاحبه لطمُ الخدود وشق الجيوب ودعوى الجاهلية , وبكاء الرحمة . 5- ما أبعد الفرق بين البكاء الذي مبعثه الجزع واليأس والقنوط وفيه " لو " التي تفتح عمل الشيطان , والبكاء الذي يصاحبه الإيمان بالله والرضا بقضائه , وفيه التصديق بقول الله " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ". وبالمناسبة أقول عن نفسي – ونحن في هذه الأيام مع العشر الأواخر من رمضان - بأنه مرت علي سنواتٌ وسنوات منذ بدأتُ صيامَ رمضان كله في ضواحي العام 1964 م ( وعمري آنذاك 9 سنوات تقريبا ) , قلتُ مرت علي سنواتٌ وسنوات , وأنا كلما وصل اليومُ الأخير من رمضان أدخلُ إلى غرفة معينة في داري , سواء عند والدي عندما كنتُ صغيرا أو في داري مع زوجتي وأولادي بعد أن تزوجتُ , وأُغلقها على نفسي من الداخل وأستسلمُ للبكاء حزنا على انتهاء شهر رمضان وانتهاء صيام وقيام رمضان وكذا متمنيا أن تكون السنةُ كلها رمضان . كنتُ أختبئُ وأبكي البكاءَ الطويلَ : أختبئ عندما كنتُ صغيرا بسبب الحياء من الغير , وأما عندما كبرتُ فكنتُ أختبئُ حتى يبقى بكائي خالصا لوجه الله عزوجل . وكنتُ أعتزُّ كثيرا بذلك البكاء , وبتلك الدموع الغزيرة التي أسأل اللهَ أن يجعلها في ميزان حسناتي يوم القيامة . ومع ذلك كنتُ وما زلتُ أقولُ لنفسي " الله أحكمُ الحاكمين " , ومنه فلو كانت السنةُ كلها رمضان لما بقي لرمضان الطعمُ والنكهة والقيمة والمكانة والمنزلةُ التي يحتلها رمضان عند المسلمين منذ أن شرعه الله تبارك وتعالى وإلى اليوم . والله أعلى وأعلم , وهو وحده الموفق لكل خير . تقبل الله منا ومنكم , وثبتني الله وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . 113- من كيد بعض الساقطات : جاءني رجل (متزوج وله أولاد كبار ) منذ سنوات من أجل رقية , جاءني وهو منهار المعنويات وأخبرني بأن امرأة سحرته فتعلق بها وهو يعاشرها باستمرار كما يعاشر الرجل زوجته , وأنه اشترى لها سكنا واسعا بحوالي 200 مليون سنـتـيما وهو يريد أن يكتبه باسمها عن قريب . وأخبرني في المقابل بأنه أصبح يكره زوجته وأولاده ولا ينفق عليهم بل إنه أصبح يكره حتى الدار في حد ذاتها.رقيتُ الرجلَ وقدمتُ له مجموعة نصائح من شأنها أن تخلصه من الساقطة نهائيا وأن ترجعه بسلام إلى زوجته وأولاده.التقيت الرجل بعد بضع أسابيع فأقبل علي فرحا مسرورا وأعلن لي بأنه تخلص نهائيا من السحر وتخلص من الساحرة ورجع إلى زوجته وأولاده وباع داره القديمة وأخذ أهله إلى الدار الجديدة التي اشتراها في الأصل للساقطة , وأنه يحمد الله على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى. اللهم لك الحمد أولا وأخيرا . 114-عن خلوة رجل مع نساء وخلوة امرأة مع رجال : اختلف الفقهاء ، في خلوة رجل بأكثر من امرأة ، وفي خلوة امرأة بأكثر من رجل : هل تدخل في دائرة الخلوة المحرمة شرعا أوْ لا ؟ 1- ذهب المالكية والحنابلة إلى أنها من الخلوة المحظورة والممنوعة والمحرمة . 2- واختلف الشافعية في ذلك ، ولكن الذي عليه محققوهم جواز ذلك . ورجحه الإمام النووي في ( المجموع ) ودليله الحديث : " لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مُغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان " قال " ولأن النساء المجتمعات ، لا يتمكن الرجلُ في الغالب من مفسدة ببعضهن في حضرتهن" . والمغيبة : من غاب عنها زوجُها في الجهاد وغيره . 3- واتفق الحنفية على أن الصور المسئول عنها , أي خلوة الرجل بنساء أو خلوة المرأة برجال لا تدخل في الخلوة الممنوعة , أي أنها جائزة ومباحة . ولأن المسألةَ خلافيةٌ وليست أصولية فأنا من زمان لا أشترطُ على المرأةِ التي تطلبني للرقيةِ ( بعد استئذانها من أهلها أو من زوجِها ) أن يكونَ معها محرمٌ من الرجالِ أو زوجٌ . نعم إن كان معها محرمٌ من الرجالِ أو زوجٌ فذلك خيرٌ وبركةٌ , ولكن إن لم يكن ذلك معها فإنني لا أتشددُ معها وأشترطُ عليها فقط أن تكون معها امرأةٌ أو أكثر من الصديقات أو الجارات أو القريبات أو ... وذلك فقط حتى لا يكونَ بيني وبينها خلوةٌ شرعيةٌ محرمةٌ بلا خلاف. إن وجودَ الرجلِ الواحد مع امرأتين أو أكثر ليس خلوة , وكذلك وجودَ المرأةِ الواحدة مع رجلين أو أكثر ليس خلوة , على الأقل عند بعض الفقهاء والعلماء قديما وحديثا . والله أعلى وأعلم وهو وحده العاصم من كل سوء . 115- من أسباب ظهور الإرهاب جهل بعض المتدينين بالإسلام : كنتُ أقولُ لرجال المخابرات الذين كانوا يُعذبونني في السجن عام 1985 م . كنتُ أقول لهم حين يسألونني عن فلان أو علان ممن ينتمون إلى جماعة " مصطفى بويعلي" رحمه الله تعالى ( وهي جماعة خرجت على النظام عن طريق حمل السلاح في ذلك الوقت) " أظن أنهم صادقون ومخلصون , ولكنهم في المقابل جاهلون بالإسلام" . ثم أضيف " ولو كنتُ جاهلا مثلَـهم لرددتُ على تعذيبكم لي وعلى سبكم لله ولرسوله ولعلماء المسلمين , وعلى الكلام الفاحش والبذيء الذي يصدر منكم باستمرار , وعلى تهديدكم لي بإكراهي على الزنا وشرب الخمر وعلى سبكم لأبي وأمي , وعلى ...لو كنتُ جاهلا مثل هؤلاء الذين سألتموني عنهم لرددتُ مثلما ردوا ". "لو كنتُ جاهلا مثلهم لاتهمتكم بالكفر , ولاتهمتُ كل من يخضع لقوانينكم ولنظامكم بالكفر , ولسببتُـكم أكثر مما سببتموني أنتم , ولخرجتُ عليكم بحمل السلاح في وجوهكم , ولدعوتُ الغير لحمل السلاح ضدكم مثلما فعلتُ أنا , ولاتهمتُ جميع من لم يخرج معي ضدكم بأنه كافر مثلكم , ولاعتبرتُ من واجبِ كل مؤمن ومسلم أن يهاجر إلي وإلى من آمن بأفكاري لنشكل معا جماعة "التـكفير والهجرة " مثلا التي تقيم دولة الإسلام وتطبق شرع الله و...الخ"…. وكنتُ أضيفُ " ولكن لأن الله علمني الكثير من أمور ديني , ومنه فإنني وإن قلتُ بأن الدولة لا تحكم بالإسلام في أغلب قوانينها , ومع ذلك فإنني لا أُكفر حكام بلدي ولا أُكفركم أنتم يا رجال المخابرات أو رجال الأمن والدرك أو ... بل إنني أعتبر بأنكم منحرفون ولكنكم مسلمون , وبأنكم عصاة ولكنكم مؤمنون , ولا أحمل السلاح ضدكم , ولكنني أدعو إلى الإسلام وإلى الحق والعدل والخير , وآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر و... حتى يحكم الله بحكمه وهو أحكم الحاكمين , وحتى يفتح الله بين أهل الحق وأهل الباطل وهو أحسن الفاتحين " . " وأنا كذلك أحاول ما استطعتُ أن أقابل السيئة منكم بالحسنةِ مني , ومنه فأنا أدعو الله لكم يا رجال المخابرات الظالمين بالهداية ثم بأن يغفر الله لكم وبأن يرحمكم وأن يجعلني وإياكم من أهل الجنة آمين". يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
116- وكأنه وُلد من جديد :
جاءني رجل (متزوج وله أولاد وأحفاد ) منذ سنوات من أجل رقية,جاءني وهو منهار نفسيا وأخبرني بأن امرأة مطلقة-تسكن في نفس المدينة التي يسكنها-سحرته فتعلق بها وهو يعاشرها جنسيا باستمرار وأنه ينوي التزوج بها والتخلص من زوجته الأولى وأولاده منها.وأخبرني كذلك بأنه أصبح يكره زوجته وأولاده ولا ينفق عليهم بل إنه أصبح يكره مجرد الاقتراب من الدار.أما معاشرته لزوجته فإنه زهد فيها من زمان. رقيت الرجل وقدمت له مجموعة نصائح وتوجيهات من شأنها أن تخلصه من العاهرة نهائيا وأن ترجعه بسلام إلى زوجته وأولاده وأكدت له بأن الرقية وحدها لن تحل له المشكل نهائيا إذا لم يبذل هو الجهد الكافي من أجل الابتعاد عن الساقطة والرجوع إلى زوجته وحليلته.اتصل بي الرجل بعد بضعة أسابيع فأقبل علي وكله غبطة وفرح وسرور وأعلن لي بأنه تخلص نهائيا من السحر ومن الساحرة ورجع إلى زوجته وأولاده وكأنه تزوج من جديد.ومن جهتهم اعتبره أولاده وكذا زوجته وكأنه وُلد من جديد.وأكد لي الرجل في نهاية حديثه بأنه أصبح على خير حال والحمد لله رب العالمين . 117- من استغفر لمن ظلمه فقد هزمَ الشيطانَ : قيل : "مكتوب في الإنجيل : من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان". والشرع وإن كان يجيز لنا أن لا نسمح لمن ظلمنا وأن نطالب بحقنا منه في الدنيا فإن لم نأخذه يكون من حقنا أن نطالب به في الآخرة , فإن الشرع حبَّب إلينا رغم ذلك أن نسمح لظالمنا وأن نعفو عنه دنيا وآخرة . وقد كنتُ أقول في فترة ماضية (منذ أكثر من 20 سنة ) : " اللهم إني أطالب بحقي من عشرات ومئات وآلاف الدعاة ظلموني ظلما مؤكدا 100 % , أطالب بحقي منهم في الدنيا أو في الآخرة كما أطالبُ بحقي من كثير من الناس ظلموني خلال حياتي الماضية " ( أقارب وجيران وأصدقاء وأشخاص في مجال التعليم و...) , لكنني والحمد لله – أصبحتُ أقول من بضع سنوات , وأنا أعي تماما ما أقول " اللهم يا رب إنني أشهدك شهادة حق بأنني سمحتُ وعفوتُ عن كل من اعتدى علي كبيرا أو صغيرا , رجلا أو امرأة , بقول أو بفعل في الماضي القريب أو البعيد" . ولا أستثني من ذلك إلا رجالا من السلطة بدا لي بأنهم أرادوا إيذاء الدين بإيذائي في السجن مرتين ( مرة فيما بين 81 و ماي 84 , والمرة الثانية فيما بين أكتوبر 85 و جانفي 86 م ) فهؤلاء لن أسمح لهم إلا إذا هداهم الله وتابوا مما فعلوا ولو بينهم وبين ربهم سبحانه وتعالى . 118 – شعورٌ متبادل (!) : في سنة من السنوات الماضية , وأثناء حراسة التلاميذ في امتحان البكالوريا شعرتُ بأن تلاميذ فوج من الأفواج استاء مني كثيرا في الفترة الصباحية بسبب تشددي في مراقبتهم من أجل منعهم من الغش.وفي المساءِ فوجئوا بي آتيا لمراقبتهم مرة ثانية فازداد استياؤهم . وأثناءَ الحصةِ حاولَ التلاميذُ إبعادي عن القاعة من أجل إتاحةِ الفرصة لأكبرِ عدد ممكن من التلاميذ ليغشوا في وجود ( أو مع بقاء ) أستاذتين مسالمتين معهم في القاعة . حاولوا إبعادي بطريقة مفضوحة ومكشوفة حتى الأستاذتان تفطنتا لها. طلبَ مني أحدُ التلاميذ أن أصاحبَـه إلى المرحاضِ لقضاء حاجة ( وهو يعلمُ أنني لن أرسلَ معه أستاذة لأن ذلكَ مخالفٌ للذوقِ السليم وربما للشرعِ الحنيف ) , فتفطنتُ للحيلة ونبهتني إحدى الأستاذتين إلى "لا تخرجْ يا أستاذ , إنهم يريدون الغشَّ في غيابك !" , قلتُ لها " أنا أعلمُ ذلك , ولكن اطمئني . إنني لن أتيحَ لهم الفرصةَ التي يبحثونَ عنها ". أرسلتُ إحدى الأستاذتين إلى الأمانةِ ليرسلوا إلي أستاذا (ذكرا ) حتى أبعثَه إلى دورة المياه مع التلميذ. جاء الأستاذُ بعد بضع دقائق وأخذ التلميذَ خارج القاعة . بقيتُ أنا أراقبُ التلاميذَ كعادتي وكأن لي 10 أعين : أقفُ تارة وأسيرُ بهدوء بين الصفوف تارة أخرى , ولا أجلس إلا نادرا : من يعتمد على الله ثم على نفسه يطمئنُّ إلى وجودي في القاعة حارسا , ومن جاء معتمدا على الشيطان وعلى الغش انزعج مني أيَّ انزعاج . وأنا أمرُّ في لحظة من اللحظات بجانب تلميذ استوقفني قائلا لي مبتسما ابتسامةَ من ليس أمامه إلا الابتسامُ " يا أستاذ لماذا أتعبتَ الأستاذَ الآخرَ وأرسلتهُ مع التلميذ , لماذا لم تذهبْ أنتَ مع التلميذِ ولا تُزعج أمانةَ البكالوريا ؟!" , فأجبتهُ مازحا وجادا في نفس الوقتِ " أنا أُحِـبكم كثيرا , ومنه لم أستطع أن أفارقَـكم !" , فردَّ علي بكلمة أضحكـتني كثيرا كثيرا ولمدة حوالي 5 دقائق , وأنا الآن كلما ذكرتُ الكلمة مِلتُ إلى الضحكِ . ردَّ علي " شعورٌ متبادلٌ يا أستاذ !!!". أضحكتني الكلمةُ فوق اللزوم لأن الشعورَ ليس متبادلا البتة , بل إن التلاميذ انزعجوا مني انزعاجا كبيرا وتمنوا لو يجدون طريقة ما ليتخلصوا بها مني . إنهم لم يحبوني , والشعورُ لم يكن أبدا متبادلا. وهذا التلميذُ بالذات ضُبط في اليوم الموالي من طرف الإدارة والأساتذة وهو يغشُّ بالقراءة من كتاب علوم طبيعية في مرحاض الثانوية أثناء فترة الامتحان الصباحية . حاولت أمانة البكالوريا معه ليعتذر فلما أنكرَ واستكبرَ أخذوا منه بالقوة الاعترافَ الكتابيَّ بالغش , ثم طردوه نهائيا من الامتحان ( للأسف الشديد ) ولم يسمحوا له أن يُـكملـهُ , وهذه عاقبةٌ سيئة من عواقب الغش الكثيرة جدا في الدنيا وفي الآخرة . اللهم ثبتنا على الحق ما حيينا آمين . يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
مشرفة
|
[align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً وجعل ماقدمت شاهداً لك ومثقلاً لميزان حسناتك سدد الله قلمك لكل خير ورضي عنك وأرضاك وأجزل لك العطاء ![]() [/align] |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
119- الجن خصومك وليسوا أصدقاءك :
اتصلت بي شابة في يوم من الأيام عن طريق الهاتف عند حوالي 12 ليلا , لتخبرني بأن لها جنا ( تراهم وتسمع أصواتهم ) يعينونها من سنوات على الكثير من شؤون الدين والدنيا وأنها تحبهم ويحبونها وأنهم طلبوا منها لترقي الغير (طبعا مرة بطريقة شرعية وأخرى بطريقة غير شرعية) , ولكنها تريد أن أرقيها لأنها تعاني من القلق الزائد والخلعة والوسواس والصداع والأرق والأحلام المزعجة والخوف تقريبا من كل شيء و...قلت لها :" لن أرقيك حتى تسلمي بأن الجن الذين تقولين عنهم بأنهم يعينونك هم أعداء حقيقيون لك . إن الجن المتسلطين على شخص لن يعينوه أبدا إعانة حقيقية في شيء من الأشياء :" وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا", وإذا تصورتِ عكس ذلك فأنت واهمة كل الوهم ولن تتخلصي مما تعانين منه لأنك أنت عندئذ التي تهدمين ما تبنيه الرقية الشرعية ". حاولتُ عن طريق الهاتف أن أوضح الأمر ثم سألتها في النهاية :"ما رأيك ؟! ", فقالت : "لست مستعدة أن أعاديهم ومع ذلك أريدك أن ترقيني !", فقلتُ :" أنا متأسف جدا , لكنني أحذرك بأنك لن تشفي بإذن الله مادامت لك صلة بالجن . اللهم إني بلغت . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". وانتهت المكالمة . أسأل الله الهداية والتعليم والشفاء لي ولها ولجميع المسلمين والمسلمات –آمين-. 120- خجلٌ يسمونه – ظلما وعدوانا – حياء : على خلاف حال أغلبية الناس : أنا يسألني إخوتي وأخواتي بين الحينِ والآخر ( رغم الحياءِ والأدبِ والخلقِ الذي بيني وبينهم ) , يسألونني عن أشياء مختلفة متعلقة بالحلال والحرام , ومنها المسائل ال***** التي يستحي بعضُ الناس أن يتحدثوا فيها من منطلق الحياء المزيف , والحقيقةُ أنه ليس بحياء ( محمود) ولكنه خجلٌ ( مذمومٌ ) . أنا – منذ كنتُ في الجامعة ومنذ خطوتُ الخطواتِ الأولى والكبرى على طريق الدعوة إلى الله - أُشجعُ إخوتي وأخواتي على السؤال وأجيـبُـهم تارة بأجوبة مختصرة وتارة أخرى بأجوبة مفصلة , تارة بالتلميح وتارة أخرى بالتصريح , تارة عن السؤال المطروح فقط وتارة أخرى أجيب عن السؤال المطروح وعن أسئلة أخرى مشابهة , تارة أجيبُ عن السؤال المطروح وتارة أخرى أُعرضُ عنه لعدم أهميته وأجيبُ عن سؤال آخر غير مطروح وأرى أنه أهمُّ من المطروح , وهكذا ... وأنا بهذا أؤدي فرضَ كفاية وأدعو إلى الله وأُعرِّفُ الناسَ بالإسلامِ وأُخرجُ الكثيرَ منهم من حيرتهم وأُعرِّفُ الغيرَ بالحلال والحرام وأساعدهم على حلِّ الكثير من مشاكلهم وأمنعُ البعضَ منهم من الطلاق و...كلُّ ذلك بأسلوب نظيف وطيب ومبارك و...وكلُّ ذلك بدون أن أخالفَ شرعا أو أرتكبَ حراما أو أفعلَ مكروها , وبدون أن أتفوه بأية كلمة فاحشة , والحمد لله رب العالمين . 121- العلاقة المثلى للرجل مع زوجته : أنا من زمان أقولُ وأرفعُ صوتي بالقول , أقولُ مع البعيد ومع القريب , أقولُ مع الذكورِ ومع الإناث , بل إنني أقولُ هذا حتى مع إخوتي وأخواتي . أنا من زمان أقولُ دوما وباستمرار وحتى أمام إخوتي وأخواتي , أقول لكل متزوج ومتزوجة " أنا عندما أكون في البيت مع زوجتي , عندما نكون وحدنا , أنا يمكنُ أن أعطيَ ظهري لزوجتي لتركبَ عليه . هذا شأني ولا دخلَ لأحد في . هذا شأني مع زوجتي أفعلُ معها ما أشاء , أتحببُ إليها وأتودد لها وأُحسن إليها وأُحبها وأعاملها المعاملةَ الطيبة وأعاشرها العشرةَ الحسنةَ . لا دخل لأي كان في هذه العلاقة بيني وبينها . هذه زوجتي وأنا أسيرُ معها كما أشاءُ ولا أسمح لأي كان أن يقولَ لي لـمَ ؟؟؟ ".هذا فيما بيني وبينها , لأنني أنا هنا معها الرجلُ والزوج الذي تُحبه. " [ ولكن : ا- فيما بينها وبين الله (مثل الصلاة أو الصيام أو الصدق أو الوفاء أو أداء الأمانة أو...) , فإنني لا أسمحُ لها أبدا ولا أسكتُ عن أي تقصير منها ولا أداهـنُـها أبدا , لأنني أنا هنا معها الرجلُ الجادُّ الحازمُ الذي تحترمهُ وأنا هنا معها الزوجُ الذي تهابهُ . ب- فيما بينها وبين أهلي أو فيما بينها وبين أي واحد من الناس , فإنني لا أسمحُ لها أبدا أن تظلمَ أحدا أو تستهزئَ بأحد أو تسخرَ من أحد أو تتكبـرَ على أحد أو تسفِـكَ دمَ أحد أو تأكلَ مالَ أحد أو تكذِبَ على أحد أو ...الخ...ولا أسكتُ عن أي تقصير منها في مجال من هذه المجالات التي ذكرتُها أو التي لم أذكرْها مما يُـشبِـهها , ولا أداهنُـها أبدا أبدا أبدا ... وإلا إذا سكتُّ عنها وداهنـتُها فأنا كلُّ شيء إلا أن أكونَ رجلا أو زوجا ]". أنا أرى بأن هذه هي المعاملة المثلى لكل زوج مع زوجته , هذه هي المعاملة التي فيها للزوجين بإذن الله خيرُ الدنيا والآخرة وسعادتهما. والله وحده أعلمُ بالصواب وهو وحده الموفقُ والهادي لما فيه الخير . يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 8 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
122- لكنني لا أريده ... , ولكنني لا أعرفهُ ! :
1- لكنني لا أريدُهُ : يوجد عندنا في ولاية ميلة بعضُ الرقاة المنحرفين الذي يرقون الناسَ من سنوات بالطرقِ غير الشرعية ويُشخِّصون بدون علم ويتدخلونَ في الطبِّ العضوي والنفسي وفي طب الأعشاب بدون دليل ولا برهان ويأكلونَ من أموالِ الناسِ بالباطلِ الكثيرَ ويرقون الناسَ رقية جماعية ويستعينونَ بالجنِّ في رقيتهم ويضربون المريضَ ويستعملونَ معه الكهرباءَ ويكذبونَ على الناسِ وينتهكون أعراضَ النساء و...الخ...وعندما أحاولُ أن أنصحَ أحدَهم ( أنا لا أعرفُـهُ ) فأبعثَ إليه من يـعـرفُهُ ليقول له " عبد الحميد يريدُك من أجل أمر ما , وهو يتمنى منكَ لو تحددُ له موعدا ليأتيكَ في المكانِ الذي تريدُ أنتَ وفي الزمانِ الذي تحبُّ أنتَ ". وجرت العادةُ على أن هذا الراقي بمجرد سماعِـه لاسمي ينتفِضُ ويقول لمحدِّثِـهِ " عبد الحميد يريدُني لكنني أنا لا أريدُه . أنا لا أريدُ أن ألتقي بـه في أي يوم من الـأيام !!!" , ثم يَهُـمُّ بالانصرافِ فجأة وبدون مقدمات . والسببُ واضحٌ وهو أن هذا الراقي يعرفُ أنه على باطل وشر وانحراف , وفي نفسِ الوقتِ هو لا يريدُ أن ينصحهُ ناصحٌ يعرفُ جيدا انحرافاته وشرَّهُ وباطلهُ . 2- لكنني لا أعرفُـهُ : البعضُ من الرقاةِ الذين ذكرتُـهم قبلَ قليل , يقولُ الواحدُ منهم– في ولاية ميلة – للمريض الذي جاءه من أجل رقية , يقول له سائلا " من تعرفُ من الرقاة في منطقتك ؟" فيجيبُ المريضُ " فلان وفلان و...وعبد الحميد رميته " , فيجيبُ الراقي مسرعا " آه عبد الحميد , أنا أعرفه جيدا وهو صاحبي. إنه إنسانٌ طيبٌ و.. !". يزعمُ ويدعي أنه يعرفني , وهو في الحقيقةِ لا يعرفني عن قرب , بل إنه يسمعُ عني فقط. هو يكذبُ فقط من أجلِ كسبِ ثقةِ المريضِ فيه . وذلك لأن الناسَ يحترمونني هنا في ميلة ( والراقي يعرفُ ذلك جيدا ) , فإذا قال للمريضِ بأنه صاحبي فإنه يكسبُ بذلك احترامَ وتقديرَ ومحبةَ المريضِ لهُ . ومن هنا فإنني تعودتُ على أن أجيبَ المريضَ قائلا " إن كان هو يعرفني فأنا لا أعرفُـهُ !". وأنا بالفعلِ وفي حقيقةِ الأمرِ لا أعرفُهُ , ولكنني أريدُ كذلك بكلمة " لا أعرفه " أمرا آخر . أنا أريدُ بذلك أن أقولَ بأنني لا أحبُّ أن أعرفَ رقاة منحرفين مثلَ هذا ولا أقبلُ بمصاحبتهم أبدا لأنَّ عندهم من الشرِّ ما عندهم وهم مصرون على البقاءِ عليه كلَّ الإصرار ِ. 123- ما هي قصة هذه الوقفات التي أنشرها حاليا من خلال هذه الرسالة ؟: إنني أتحسر من سنوات لأنني ما دونتُ مذكراتي وما كتبتُ شيئا عنها ولو في الأوساخ . ولكن ومنذ حوالي 6 أشهر اقترح أحدُ المشرفين الأعزاء في منتدى جزائري أن يكتبَ كلُّ واحد من أعضاءِ المنتدى ذكرى واحدة من ذكرياته من خلال موضوع بدأه هو ومن خلال صفحة بدأها هو عنوانها " الذاكرة ...الأعضاء ". كتبَ هو ذكرى ثم كتبتْ أختٌ من الأخوات ذكرى أخرى ثم كتبتُ أنا ذكرى كانت قد وقعت لي قبل ذلك بيوم أو يومين ( عن قراءة القرآن على الميت ) . وما كنتُ أنوي في ذلك الوقت إلا كتابةَ ذكرى واحدة كما طُلب منا . وكان استقبالُ الإخوةِ والأخوات في ذلك المنتدى , لما كتبتُ طيبا , ففكرتُ في أن أضيفَ ذكرياتِ أخرى . بدأت أعصرُ ذهني وأكتبُ كل يومين أو ثلاثة ذكرى واحدة . ومع الوقتِ وخلال أسابيع لاحظتُ أن شهيتي انفتحتْ لتحقيق ما حلُـمتُ بـه عن كتابة مذكراتي ثم نشرها . ولكنني لاحظتُ في المقابل أنني أنشرُ مذكراتي من خلال صفحة فتحها أخٌ مشرف كريم لتكونَ للجميع لا لشخص واحد , ولذكرى واحدة من كل شخص لا لذكريات . عندئذ اقترحتْ علي إحدى الأخوات العزيزات في ذلك المنتدى أن أنـقلَ هذه الذكريات إلى صفحة أخرى في المنتدى خاصة بي وأعطيها العنوان الذي أريدُ ( إقترحتْ علي أن أعنونَها بمذكرات عبد الحميد رميته ) وأستقلُّ أنا بهذه الصفحة لأنشرَ من خلالها ذكرياتي على راحتي وبدون أن أتطفَّلَ على أحد . نـفذتُ فكرة الأخت في الحين وأعطيتُ لموضوعي أو لرسالتي عنوانا خاصا هو " وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" . وفكرتُ بعد ذلك في تعميم فائدة هذه الذكريات وذلك بنشرها في أكثر من منتدى. وأنا الآن والحمد لله اليوم أجد سهولة كبيرة في أن أستحضرَ الماضي وأكتبَ باستمرار هذه الذكريات على حاسوبي ثم أنشرُها تباعا في أكثر من منتدى . وأنا أحمد الله كثيرا على الاستقبال الطيب والمبارك والعزيز والجيد الذي استُـقبلت به هذه الذكريات أو هذا الموضوع أو هذه الرسالة في مختلف المنتديات التي أنا أنشر فيها موضوعي هذا , والحمد لله أولا وأخيرا والفضل لله أولا وأخيرا ( ثم للإخوة والأخوات الكرام والأعزاء الذين شجعوني بتعليقاتهم وبملاحظاتهم وتوجيهاتهم التي أحاولُ باستمرار أن أعملَ بها فيما تبقى من هذه الوقفات التي مازالت طويلة جدا بإذن الله تعالى ) , أسأل الله تعالى الصدق والإخلاص لي ولكل الإخوة والأخوات القراء في المنتديات المختلفة . ملاحظة : ومع ذلك فإن لكل قاعة استثناء , ومنه فإن بعض الإخوة ينتقدونني على ما أكتبُ هنا وإن اعتبروه جيدا جدا ومفيدا للغاية . هم ينتقدونني على اعتبار أنني أُكثِـر من ذكرِ " أنا " , ومنه فهم يخافون عليَّ من الغرورِ ومن الإعجاب بالنفس ومن الرياء ومن ... وأنا أقول لهؤلاء : 1- أنا لا أدري وأنا حائر تماما لماذا الكثيرُ من الناس يميلون إلى سوء الظن ببعضهم البعض , مع أن الذي عندنا في الدين " الأصل في الأشياء الإباحة " , و" الأصل في الأشياء الطهارة " و" الأصل في المسلم البراءة " و " الأصل في النية السلامة " و ... أنا لا أدري لماذا حُـبِّـب للكثير من الناس سوءُ الظن ببعضهم البعض ؟!. لماذا يتحدثُ الواحدُ منا عن نيةِ الآخر التي يمكن أن تكون سيئة وكأنه شقَّ على قلبِ الآخر فرأى أنه معجبٌ بنفسهِ وأنه أصابه الغرورُ وأنه ...؟!. لماذا لا نفهمُ بأن البعضَ من مواضيعي التي أقول فيها " أنا " هي جزء من موضوع" وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ", والأصل في كتابة المذكرات أن يذكرَ صاحبُها حسناته وسيئاته , والأفضلُ أن يستر على نفسه السيئاتِ ( مع أنني في مذكراتي أذكرُ بين الحين والآخر البعضَ من جوانبِ النقص في ومن جوانب الشرِّ عندي ) وأما الحسناتُ فإنه إن ذكرها فإنه يذكرُها ليستفيدَ منها الغير وليقتدي به فيها الغيرُ وليتعظَ منها الغيرُ وليأخذَ منها الدرسَ الغيرُ و... وكتابةُ المذكراتِ بدون ذكرِ " أنا " لا معنى لها . إن من مكائد الشيطان لعنه الله أنه يمكن أن يأتيك من جهة أنه يجبُ عليك أن تنصحَ أخاك وتنبهه وتوجهه وتُـبعده عن الغرور والإعجاب بالنفس والرياء حتى لا يحبطَ عملُـه , وأنكَ إن فعلتَ ذلك كان لك الأجرُ الكبيرُ عند الله تعالى و... لعنة الله على الشيطان : هو يأتيك مُوسوسا بهذه الطريقة , لِـيوقعك بدون أن تشعرَ في ظلمِ أخيك وسوء الظن به وعدم التماس الأعذار له وفي اتهامه بالباطل والزور والبهتان ( وربما اغتبته بسبب ذلك أو ... شعرتَ أم لم تشعُرْ ) . لعنة الله على الشيطان الذي يُـغوي المسلمين بإتيانهم من جوانب الشر حينا ومن جوانب الخير حينا آخر . أنا والله حائر لماذا هذا الميلُ من بعض الإخوة إلى سوء الظن الذي يُلبسونه في الغالبِ بالإشفاق على أخيهم وبحب الخير له وبالنصيحة له وبتنبيهه إلى ضرورة الخوف من الرياء ومن الإعجاب بالنفس ومن الغرور و... متى يُطهِّـر الإخوةُ قلوبَـهم من سوء الظن ومن التأويل السيء ومن ... ومتى يميلون إلى مقتضيات المحبة في الله والأخوة في الإسلام التي منها حسنُ الظن والتماس الأعذار واعتبارُ أن الأصلَ في المؤمن البراءةُ حتى تثبتَ إدانتُـه . متى ؟! متى يحصل هذا ؟! متى يتحقق هذا ؟!. ثم أرجعُ لأقولَ : أسألُ الله تعالى أن يمدني بالقوة من أجل كتابة ونشر مئات الوقفات التي كتبتُ فقط عناوينها في الشهور الماضية ثم في كل يومين أو ثلاثة أكتبُ الذكريات الموافقة لتلك العناوين في انتظار نشرها في المنتديات تباعا وفي الوقت المناسب بإذن الله . والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 9 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
124- " أهذا تحقيق شرطة ؟!!" :
تعودتُ منذ كنتُ تقريبا في الجامعة أو على الأقل منذ بدأتُ التدريسَ في ثانوية ديدوش مراد بميلة عام 1978 م , تعودتُ على أنني عندما أجلسُ مع ناس في مناسبة فرح – كالأعراسِ مثلا - , عندما أجلسُ معهم حول مائدةِ العشاءِ أو الغذاء أحرصُ على التعرفِ على من آكلُ معهم أو أجلسُ معهم . أتعرَّف على من لا أعرفُ منـهم : عليهم جميعا أو على أغلبيتهم على حسب الظروف وعلى حسب الوقتِ المُـتوفَّر . طبعا أحرصُ على التعرفِ عليهم من منطلق ديني وإسلامي " جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا . إن أكرمكم عند الله أتقاكم " . أطرحُ على كل شخص –أثناءَ الأكل- مجموعة أسئلة وعلى ضوء الأجوبة التي أسمعها أقدَّمُ النصائح والتوجيهات المناسبة وأبدي الملاحظات المناسبة كذلك. أسأل الشخصَ عن " إسمه ولقبه , عمله أو دراسته , متزوج أم لا , يعمل أو لا , أين يعمل , أين يدرس , له أولاد أم لا , ما عددهم , ما هو عدد الذكور وما عدد الإناث , من الأكبر من الأولاد أنثى أو ذكر , أين يسكن , ما رأيه في كذا أو كذا , وهكذا ..." . والناسُ عادة يستأنسون كثيرا بأسئلتي هذه ومن هذا التعارف ومن النصائح والتوجيهات والملاحظات التي تصاحبُهُ , خاصة وأن الأمرَ يتم في جو ودي جاد وهزلـي في نفس الوقت .ويتعلمُ الذي أتعرفُ عليه من جملةِ الحوار أشياء مهمة في دينِـه , وكذلك نضحكُ جميعا من خلالِ بعضِ النكتِ التي أُدخلُـها بطريقة مناسبة وبذكاء في طياتِ التعارفِ لتكون في الحوار مثلَ الملحِ في الطعام . هكذا تعودتُ من سنوات وسنوات ... وفي يوم من الأيام ونحنُ (5 أشخاص) حولَ مائدةِ العشاءِ في عرس من الأعراسِ , تعرفتُ على الأول والثاني والثالث وكنتُ لا أعرفُـهم ولكنهم هم يعرفونني . ولما وصلتُ إلى الرابعِ والأخيرِ – الذي جاءَ من العاصمةِ الجزائرية ولم يكن يعرفُـني - وبدأتُ في طرحِ أسئلتي ( طبعا أغَـيِّـرُ الأسئلةَ من شخص إلى آخر حتى لا تكون مُـملة) انتفضَ فجأة وقال لي ولمن معنا غاضبا " ما هذا ؟ أهو تحقيقُ شرطة أم أنه عشاءٌ في عرس ؟! ". قلتُ له " أعتذرُ يا هذا إن كنتُ قد أزعجـتُـك " , وابتسم الثلاثةُ الآخرون – وكانوا يعرفونني ويعرفونَـه في نفس الوقتِ- وقالوا له " هذا أستاذُنا , وهو يطرحُ هذه الأسئلة على كل الناسِ لا عليك فقط , وهو يفعلُ هذا من سنوات ومن أجل التعارف ليس إلا ". حاولتُ أنا بعد ذلك أن أُغير الموضوع , ولكنَّ ذلك الشخص ضحِـكَ وتوجَّـهَ إلـي بحديـثِـه قائلا " لا داعي لتغييرِ الموضوعِ . بإذن الله سترجعُ الآن إلى أسئلـتـِك التي أردتَ طرحَها وأنا على أتمِّ الاستعدادِ للإجابـةِ عنها , وأنا أشكركَ يا شيخ , وأعتذرُ إليكَ في نفس الوقتِ ". والحمد لله رب العالمين . وفقنا الله جميعا لكل خير آمين . 125 - ما أشد جهل بعض الناس ! : ذهبتُ اليوم ( سبتمبر 2007 م ) إلى بيت من البيوتِ من أجل رقية لامرأة أصيبت منذ أسابيع بشلل نصفي أقعدها في الفراش . عندما رأيتُ المرأةَ وسمعتُ منها ومن أهلها حصلَ عندي شبهُ يقين من أن مرضَـها عصبيٌّ وعضوي يحتاجُ إلى طبيب لا إلى رقية . ومع ذلك ولأنها ألحت في طلبِ الرقيةِ وكذلك ألح أهلُـها فإنـني رقيتُها بعد أن أخبرتُ الجميعَ بأنني أميلُ إلى أن مرضَها عضوي عصبي . ولكنني قبل الرقيةِ وكعادتي أسمعُ من المريضِ وأهلِـه وأُقـدِّمُ للمريضِ وأهلِـه ( وخاصة للمريض ) النصائحَ والتوجيهاتِ المناسبة وأبينُ لهم الفرقَ بين السحر والعين والجن من جهة والأمراض العضوية والنفسية والعصبية من جهة أخرى , و... وكذا الفرق بين الرقية الشرعية من جهة والسحر والكهانة والدجل والشعوذة من جهة أخرى , وأربطُ المريضَ باللهِ عن طريق دعوته للتمسك بالصلاة والذكر والقرآن والدعاء والتوكل على الله والطمع في رحمته والخوف من عذابه , وأحاولُ أن أرفعَ للمريضِ المعنوياتِ ببيان أن " لكل داء دواء " بإذن الله و....ولكنني رأيتُ وسمعت عجبا قبل الرقية وبعدها مما يدلُّ على أن بعضَ الناس جاهلون جهلا مُضاعفا . أما قبل الرقية : ا-فإن الأهل قاطعوا كلامي أكثر من مرة قائلين " ارق لنا المرأة بارك الله فيك يا شيخ !. نحن نريدك أن ترقيـَـها !...." بمعنى أنـنـا لم نأتِ بك من أجل النصيحة والتوجيه ومن أجل بيان حقيقة مرض المريضةِ . المهم عندنا فقط هو أن تقرأ لها قرآنا !!!. ب-ثم إنهم قبل الرقية كانوا يريدون إقناعي بالقوة ( تقريبا ) بأن أمَّهم مصابةٌ بجن مستندين في ذلك على أدلة واهية ليست لها أية قيمة علمية أو شرعية أو واقعية . جـ- ثم إنهم قبل الرقية كانوا يريدون أن يفرضوا عليَّ الأكلَ من أشياء يريدون تقديمَـها لي , وأنا أرفضُ بقوة . أنا أرفضُ ولا أقولُ أبدا بأن الأكلَ حرامٌ , ولكنني أرفضُ وأرى بأنَّ عدم الأكلِ أفضلُ من الأكلِ لأن الأكلَ قد يكون أحيانا نوعا من الأجرِ المادي على الرقية أو قد يكون مقدمة حتى أصبحَ مع الوقتِ ممن يأخذون الأجرَ على الرقيةِ . كانوا يُلحُّون علي من أجل أن آكلَ ويخبرونني بأن الرقيةَ بدون الأكلِ بركـتُـها ناقصةٌ ( وهذا كلام فارغ بطبيعة الحال ولا يحتاج إلى أي جهد من أجل بيان بطلانـه ) !!!. وأما بعد الرقية : ا-عندما نصحتُ المرأةَ بالصلاة ولو بالتيمم ولو مضطجعة على ظهرها , وبينتُ لها كيفيةَ ذلك , تدَخَّـل إبنُـها قائلا لي " نحن يا شيخ يُـهِـمُّـنا أن تُشفى المريضةُ ولا يُهمُّـنا أن تصلي أو لا تُصلي !!!". وفي هذه الكلمةِ من الجهل ما فيها , لأن الصلاة فرضٌ ولأن الصلاةَ تساعدُ على الشفاءِ عموما من السحر أو العين أو الجن ( إن وُجدَ شيء من ذلك عند هذه المرأةِ ) ولأن الذي طلبَ منا الصلاةَ هو الذي نحنُ نطلبُ منه الشفاءَ , و...ولأن الراقي هو السيدُ وليس المريض أو أهله هم السادة . ب- قالت لي ابنـةُ المريضةِ " يا شيخ رجاء أنتَ لم تقرأ لها القرآنَ لمدة طويلة . رجاء إقرأ لها الآن لمدة أطول وبصوت أكثر ارتفاعا !!!". فأخبرتُـها بأن الراقي – في رقيتِـه - سيدٌ وأنه هو الذي يملي على المريضِ أو أهله الأوامرَ وليس العكس , ثم وضحتُ لها وفصلتُ حتى تعرفَ بأن عندها صورة خاطئة عن الرقيةِ الشرعية . جـ - قالت لي بنتُ المريضةِ " رجاء يا شيخ إصرعْ المريضةَ حتى يتحدثَ الجنُّ على لسانِـها ونعرفَ منهُ ما بها , وكيف تُشفى من مرضها !؟" . فوضحتُ لها بأننا لسنا متأكدين من أن المريضةَ مصابةٌ بجن ثم إن الصرعَ ليس شرطا من شروط صحة الرقية ولا شرطا من شروطِ حصولِ الشفاءِ , ثم إن الجنَّ الذين يؤذونَ المريضَ كاذبون لا يجوزُ تصديقُهم في شيء . نسال اللهَ أن يُـعَـلِّمنا ما ينفعنا وأن ينفَعنا بما يُعَلِّـمنا وأن يزيدنا علما آمين . 126- "أنا أعطيتُ يا أستاذ ولكنني لم آخذ" : منذ حوالي 15 سنة , وأنا أحرسُ التلاميذَ في امتحانِ البكالوريا التجريبية في نهاية السنة الدراسية في مادة العلوم الفيزيائية ( وهي المادة التي أدرِّسُها ) , ضبطتُ تلميذا (ضعيفا من حيث المستوى الدراسي ) ينقلُ من ورقـة لم أجدْ صعوبة كبيرة في معرفـةِ من أعطاها لهُ. وكان الذي أعطاها له تلميذٌ كان يدرسُ عندي لأكثر من سنة , وكان تلميذا ممتازا في خُلقـه وفي اجتهاده ( الله يبارك فيه ) . ومع ذلك أخذتُ ورقـتَـي التلميذين وأخرجْـتُـهما من القسمِ قبل نهاية الامتحانِ , وقبل أن أكتبَ بـكل منهما تقريرا في اليوم الموالي . وبمجرد أن أخذتُ ورقـةَ التلميذ المُعطي احمرَّ وجهُـهُ خجلا وحياء , ومع ذلك احتجَّ علي قائلا " لكنني يا أستاذ أعطيتُ ولم آخذْ !" , فقلتُ له : " الغش حرامٌ كله وممنوع كله , سواء على المعطي أو على الآخذِ" . قال لي " والله يا أستاذ هذه هي المرة الأولى التي أُتـهَم فيها بالغشِ وأُعاقَب عليه ". ( وأنا أصدقه في هذا ) . قلتُ له " وأنا أعاقبكَ الآن لأنني أحبك ولأنني أتمنى أن تكون هذه هي المرة الأولى والأخيرة بإذن الله التي تغش فيها في حياتك سواء في مجال الدراسة أو في مجالات الحياة الكثيرة الأخرى". بكى التلميذ ووعدني خيرا. والحمد لله : ذلك التلميذُ هو الآن طبيبٌ , وطبيبٌ ماهر وطيب ومستقيم,زملاؤه يحبونه والمرضى يحبونه كذلك. وهو مازالَ يذكرُ جيدا تلك الحادثة التي أخذَ منها العبـرةَ والعظةَ لحياتِـه كلها , ومازال كذلك يذكرني أنا بالخير ويرسلُ إلي بسلامه بين الحين والآخر , والحمد لله رب العالمين. يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 10 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
127- يمكن أن يصيب المرءُ نفسَـه بالعين :
ومن أمثلة ذلك فتاة جاءتني من أكثر من عشر سنوات ( وكانت حينئذ تعمل في المستشفى كتقنية سامية ثم تزوجت بعد ذلك من شاب أخذها لتعيش معه في دولة عربية ) . جاءت وهي تعاني من جملة أعراض يبدو أنها عضوية لكنها في الحقيقة ليست عضوية بدليل أن الأطباء جميعا أكدوا لها بأنها سليمة تماما.وعندما رأيتها من بعيد وقبل أن أسمع منها بدا لي بأنها مصابة بعين (لأنها كانت تلميذة تدرس عندي في الثانوية , وكان من عادتها الاهتمام الزائد بجسدها وجماله وبزينتها.سمعت منها ما جعلني أطمئن إلى أنه من الممكن جدا أن تكون قد أصابت نفسها بنفسها بسبب أنها تقضي في كل صباح حوالي نصف ساعة أمام المرآة وخلال ذلك تعرض نفسها على أهلها أكثر من مرة :"أنظروا إلي,كم أنا جميلة وفاتنة ورائعة و..أليس كذلك يا أمي (أو يا أختي) ؟!".رقيتها ونصحتها,وخلال أيام قليلة شفيت تماما والحمد لله رب العالمين. 128- عاداتٌ أحترمُها وأخرى لا أحترمُها : الإسلامُ طلبَ منا أن نحترمَ عاداتِ وتقاليدَ الناس الذين يعيشون معنا أو حولنا , ومنه فالعرفُ مصدرٌ من مصادرِ التشريع الإسلامي عند بعض الفقهاء مثل الإمام مالك رضي الله عنه . والعرفُ الذي هو مصدرُ تشريع له بطبيعةِ الحال شروطُـه التي يمكنُ معرفـتُـها من خلال الرجوعِ إلى كتبِ أصول الفقه مثلا . والإنسانُ المسلمُ - وخاصة الداعيةُ – مطلوبٌ منه أن يراعيَ عاداتِ وتقاليدَ الناس الذين يدعوهم إلى الإسلام وإلى آدابه وأخلاقه وتعاليمه و... ليكسبَـهم إلى صفِّـهِ وليجعلهم مستعدين أكثرَ للسماعِ منه ولقبولِ دعوته قبولا حسنا . ولكن ككلِّ شيء آخر فإن الشيءَ إذا زادَ عن حدِّه انقلبَ إلى ضدهِ , ومنه فإن خيرَ الأمورِ أوسطها , بمعنى : ا- أنه لا يُقبل من المسلمِ الحرصُ المستمرُّ على مخالفةِ الناسِ في كل عاداتهم وتقاليدِهم إلى حدِّ أن يصبحَ شعارُ الشخصِ المسلمِ وكأنه " خالفْ تُعرفْ " , وهو شعارٌ قبيحٌ جدا وسيءٌ جدا . ب- أنه لا يُقبلُ من المسلمِ أن يحرصَ على الموافقةِ الدائمةِ والمستمرةِ لكل عاداتِ وتقاليدِ الناسِ إلى درجة تقديسِ هذه العادات والتقاليد بحيثُ تصبحُ تساوي – من حيث المكانة والمنزلة – الدينَ , أو تصبحُ هي الأهمَّ ثم يأتي الدينُ بعدها الذي يصبحُ ( هو ) مهما فقط , والمعروفُ أن الأهمَّ مقدمٌ على المُـهِـمِّ . وأنا ضمنَ هذه الوقفات وضمن هذه الوقفة بالذات , أذكرُ أنني أحترمُ عادات وأراعيها ولا أحترمُ عادات أخرى ولا أراعيها : 1- من الأمثلةِ عن العادات التي أحترمُـها في حياتي : بقاءُ الرجلِ بعيدا عن زوجته , ولو بعد العقدِ الشرعي عليها , وبقاؤه بعيدا عنـها حتى في يومِ العرسِ , حيث تَـعـوَّد الناسُ أيامَ زمان أن تَـقودَ العروسَ في يومِ عرسِها امرأتان حتى توصلاها من بيتِ أهلِـها إلى حجرتِـها في بيتِ زوجِـها . وأما خلالَ السنواتِ الأخيرة ( وأنا أتحدثُ عن الجزائر , وأما في دول أخرى فأنا لا أدري ما هي العادةُ السائدة هناك حاليا ) فإن كثيرا من الأزواجِ أصبح الواحدُ منهم هو الذي يركَـبُ في السيارة مع عروسه من بيتها إلى بيته هو . يجلسُ معها في السيارة ثم ينزلان من السيارة معا ويتجهان معا من السيارة إلى بيته هو , حيث يتركُـها هناك ويخرجُ هو بعد ذلك . أنا هنا أرى أن عاداتِ الناس أيامَ زمان أفضلُ ألفَ مرة من عادة الكثير من الناس اليوم . إن في الأولى مراعاة للحياء ولكنني أرى أن في الثانية دوسا على مقتضيات الحياء . وكمظهر من مظاهرِ احترامي لعاداتِ الناسِ أيامَ زمان في علاقةِ العريسِ بعروسِه يومَ العرسِ أنني عندما تزوجتُ يوم 13 جويلية 1984 م , وكنتُ في ذلك الوقتِ - وما زلتُ حتى الآن – أرفضُ رفضا باتا أن أركبَ مع زوجتي يوم العرسِ أمام الناسِ في سيارة واحدة , أنا أرفضُ ذلك ولا أقبله ولا أستسيغهُ بأي حال من الأحوال . قلتُ : كنتُ واقفا ( في مسقط رأسي ) أمامَ بيتِ قريب لي بتُّ عندهُ قبلَ العرسِ بيوم , وذلك يومَ الجمعة 13 /7 حوالي الساعة العاشرة صباحا , كنتُ واقفا على قارعة الطريقِ أنتظرُ وصولَ العروسِ ( زوجتي ) التي ستصلُ بعدَ قليل من مدينة ميلة التي تبعدُ عن مسقطِ رأسي بحوالي 160 كلم . وبمجردِ أن سمعتُ منبهاتِ السياراتِ الآتية بزوجتي والتي بدأتْ تدخلُ إلى القريةِ التي كنتُ أسكنُ فيها مع أهلي (بدائرة القل , ولاية سكيكدة ) , بمجردِ أن سمعتُ المنبهاتِ , والسياراتُ الحاملةُ لزوجتي ومن معها , مازال بينها وبيني حوالي 500 مترا , استحيـيـتُ ودخلتُ إلى البيتِ الذي بتُّ فيه , ولم أخرجْ منه إلا بعد أن تأكدتُ 100 % من أن زوجتي قد وصلتْ إلى بيتي وأنها دخلتْ إلى حجرتها . تمنيتُ أن أرى زوجتي وهي تمر أمامي في السيارة مع امرأتين معها وفي موكبِ عرسِي أنا , ولكن الحياءَ منعني من ذلك , وهو حياءٌ أنا كنتُ ومازلتُ أعتزُّ به إلى اليومِ . أنا لا أقولُ بأن ما فعلتهُ هو الواجبُ ولكنني أقولُ بأنني أرى أنه الأفضلُ والأحسنُ والأجودُ والأطيبُ , والله أعلمُ . 2- ومن الأمثلةِ عن العاداتِ التي لا أحترمُـها أن العريسَ كان أيامَ زمان – ومبالغة في الحياءِ الذي يصبحُ مع المبالغة خجلا لا حياء – يقضي أسبوعا كاملا بعد العرسِ مباشرة وهو بعيدٌ تماما عن أهلِـه في النهارِ ولا يدخل بيتَهُ إلا من الليلِ إلى الليلِ . هذه عادة أنـا لم أحترمْها عندما تزوجتُ لأنني اعتبرتها علامةَ خجل لا حياء , ومنه فإنني ومن اليومِ الأولِ بعد زواجي كنتُ أدخلُ إلى بيتي وأخرجُ بالليل وبالنهار بشكل عادي وعفوي وطبيعي . تعجَّب مني البعضُ في اليومِ الأولِ ثم علِمَ الناسُ وأهلي بعد ذلك بأن العيبَ هو في هذه العادة القبيحة وليسَ العيبُ في سلوكي أنا , والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ . 129- لا يجوز أن يُؤثرَ المريضُ أو أهلـُه على الراقي : من أجل أن يرقيَ شخصا مريضا مرضا مستعجلا قبل أن يُؤخَذَ إلى الطبيب إذا غلب على ظن الراقي أن المريض مصاب بمرض عضوي , بل حتى إذا لم يكن الراقي يعلم بحقيقة المرض . يجب أن يُقدَّم في حالة مثل هذه العلاجُ الطبي أولا . فإذا ظهر للأطباء بأن المريضَ لا يعاني من أي شيء عضوي أو نفسي فإن الرقية تصبح هي الحل بإذن الله , ولكنها أُخرت لأنها ليست مستعجلة . وأذكر بهذه المناسبة أن رجلا من ميلة ومن سنوات طلب مني أن يُـخـرِج لي ابنه الرضيع (الذي يعاني من أيام من جملة أعراض منها ارتفاع في درجة الحرارة وإسهال حاد وقيء و.. ) من المستشفى لأرقيه.سمعت منه ثم قلت له : " لا ثم لا ! " , قال : " إفعل معي معروفا لوجه الله " قلت له : " المعروف الذي أقبل فعله معك الآن هو أن أترك الرضيع بين يدي الأطباء ليروا رأيهم في مرضه وليفعلوا ما يقدرون على فعله فإذا لم يستطيعوا معرفة أو فعل شيء وأذنوا بإخراج الرضيع فإنني سأرقيه بلا من ولا أذى , وأنا أتمنى من أعماق القلب الشفاء لابنك وكأنه ابني". حاول الأب معي وحاول,ولكنني رفضت وأصررت على الرفض.طلب الأطباء نقل الرضيع في أمسية ذلك اليوم إلى مستشفى ... حيث بات هناك وباتت معه أمه . وفي صبيحة اليوم الموالي جاءني خبر بوفاة الرضيع نتيجة تعرضه لمرض عضوي بحث لا علاقة له بالرقية الشرعية.وعندما التقيت بالأب قلت له " ما رأيك , لو أنك أخرجتَ ابنك إلي ومات بين يدي وأنا أرقيه , ألا يمكن أن يوسوس لك - أو لأحد أهلك ومحبيك - شيطانٌ من الإنس أو من الجنِّ بأن عبد الحميد رميتة هو سبب في وفاة الرضيع لأنه لم يعرف كيف يرقيه أو لأنه عطله عن التداوي عند طبيب اختصاصي أو...!". قال" بلى! " , وشكرني . والحمد لله رب العالمين , وإنا لله وإنا إليه راجعون . يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 11 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
130- قال : " أكبر خطأ ارتكبتُه في حياتي هو ...." :
في العام الذي بدأتُ فيه التدريسَ في ثانوية ديدوش مراد عام 1978 م كنتُ الأستاذَ الأولَ الذي يُحدثُ التلاميذَ عن الدينِ الإسلامي ويُعرِّفهم به ويدعوهم إلى الالتزامِ بتعاليمه من خلال تخصص غير تـخـصصه هو ( أي أنني لا أتحدثُ عن أستاذ الأدب العربي الذي كان في تلك الفترة هو المُـكلَّف بتدريس العلوم الإسلامية للتلاميذ ) . وكنتُ في تلك السنة – والحمد لله أولا وأخيرا – سببَ التزامِ عشرات التلاميذ والتلميذات بالصلاة بعد أن كانوا تاركين لها , كما كنتُ سببا في بدء تفكير البنات في زيادة الستر في انتظار لبس الحجاب الشرعي الكامل بعد أن كنَّ لا يسمعنَ نهائيا بالحجاب , كما كنتُ سببا في بدء اهتمام مئات التلاميذ في الثانوية بتعلم الإسلام بعد أن كانوا يتصورون بأن الإسلام صلاة وصيام فقط وبأن الصلاة واجبةٌ فقط على الشيوخ والعجائز , كما كنتُ سببا في بدء توجه الأساتذة والعمال والإداريين في الثانوية إلى معرفةِ الحلال والحرام بعد كانوا غرباء جدا عن هذا العلم , و....الخ... وبسب حرصي على أن أكون أستاذا ومربيا في نفس الوقت نالني من مدير الثانوية في ذلك الوقت ما نالني من الأذى . والمدير ندمَ على أنه قبل بتوظيفي في تلك الثانوية إلى درجة أنه في نهاية السنة الدراسية قال لبعض الناس " ما ندمتُ على شيء في حياتي مثلما ندمتُ على أنني قبلتُ رميته عبد الحميد أستاذا في ثانوية ديدوش مراد !!!. وأنا – والحمد لله – أعتزُّ كثيرا بهذه الشهادة وأعتزُّ بها كلَّ الاعتزاز من باب" إذا أتتك مذمتي من ناقص فتلك الشهادةُ لي بأني كاملُ ". أسأل الـلـهَ لي ولهذا المديـر ولجميع المسلمين والمسلمات الهداية ثم التوفيق لكل خير . 131- يخطئ الطبيبُ النفساني أو طبيبُ الأعصابِ : في بعض الأحيان حين يربط به مريضا لسنوات وسنوات بدون أن يتحسن أو يُشفى, والمريض في الأساس لا يحتاج إلى طبيب بل إلى راق.كانت تلميذة تدرس عندي من سنوات تُصرع باستمرار. أصيبت بذلك وعمرها 6 سنوات,فأُخِذت عند طبيب اختصاصي بقي يداويها خلال 12 سنة بدون أن تتحسن أو تُشفى.رقيتُـها عندما أصبحتْ تدرس في السنة النهائية فبدا لي بأنها مصابة بجن , ثم اتصلتْ بـي بعد مدة قصيرة لتخبرني بتحسنها الكبير , فرقيتُـها مرة أخرى فشفيت من مرضها والحمد لله رب العالمين . 132- اخترتُ التعليمَ عن مبدأ وقناعة : عندما نجحتُ في امتحان البكالوريا عام 1975 م , سجلتُ في الجامعة في فرع العلوم الدقيقة على اعتبار أنني بعد الفرع المشترك ( سنة واحدة ) سأُسجِّـلُ في فرع " إلكترونيك " من أجل التخرج كمهندس في الإلكترونيك . وبالفعل في السنة الثانية سجلتُ في هذا الفرع , ولكنني بعد حوالي أسبوع تقريبا غيرتُ رأيي لألـغي تسجيلي ( في فرع الإلكترونيك لأصبح مهندسا ) ولأسجل من جديد في فرع الكيمياء من أجل نيل شهادة ليسانس "كيمياء تعليم" لأصبح أستاذا في الثانوية في مادة العلوم الفيزيائية . ومما أذكره هنا أن المسؤولين في الجامعة آنذاك سهلوا لي المهمة – جازاهم الله خيرا – من أجل التحول بسهولة من مهندس إلكترونيك إلى ليسانس كيمياء تعليم . وتم لي ما أردتُ , وواصلتُ الدراسةَ في الجامعة ونلتُ شهادةَ الليسانس والحمد لله بدون أي تأخر , أي بعد دخولي للجامعة ب 3 سنوات فقط ( من سبتمبر أو أكتوبر 1975 إلى سبتمبر 1975 م ) . والذي أؤكدُ عليه هنا من خلال هذه الوقفة أنني اتجهت إلى التعليم عن مبدأ وعن قناعة , على اعتبار أنه مهمةُ الأنبياء والرسل عليهم جميعا وعلى رسولنا محمد الصلاة والسلام . هذا مع كل ما في التعليم من ظلم وتعدي وإساءة للمعلم وللأستاذ ماديا ومعنويا , ومع كل ما فيه من حرمان من الحقوق : 1-لأن الأستاذَ أي أستاذ ( والمعلمَ أي معلم ) عنصرٌ غيرُ منتج في نظر السلطة عندنا في الجزائر خاصة. 2-ولأن الأستاذَ المتدين الذي يحرصُ – أثناء عمله – على أن يكون مربيا قبل أن يكون معلما , هو في نظر السلطة مصدرٌ أساسي لتغذيةِ الإرهاب والعنف (!). قلتُ : اتجهتُ إلى التعليمِ عن قناعة وعن مبدأ , ونالني بسبب من ذلك ما نالني من أذى طيلة ال 29 سنة التي قضيتُـها حتى الآن في مجال التعليم , سواء من طرفِ الشرطة والدرك والمخابرات أو من طرفِ مديري التربية ومديري الثانويات أو من طرفِ المسؤولين في حزب جبهة التحرير الوطني ( حزْب السلطة ) , أو من طرفِ البلدية والدائرة والولاية أو... مما سأرجعُ بإذن الله إلى ذكر البعضِ منه من خلال وقفات أخرى . والله أعلم. يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 12 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
133- بعضُ الأطباء لا يؤمنون بالرقية الشرعية :
أصيبت شابة منذ سنوات بمس من الجن ووصلت حالتها إلى درجة كبيرة جدا من السوء والعنف والخطورة ,وجاءها أهلها بطبيب نفساني ( ممن لا يؤمنون بالرقية والرقاة ) إلى بيتها ليفحصها ونادوني أنا كذلك من أجل أن أرقيها . فحصها الطبيب أولا وأعطاها الدواء والتعليمات اللازمة ثم رقيتها أنا فاطمأننتُ إلى أنها مصابة بجن . قال الطبيب لأهل الفتاة : " أعطوها الدواء كما أوصيتكم وبعد شهر اتصلوا بي مرة أخرى !, وهاهو الشيخ يهدئها قليلا بالقرآن ", ولكنني في المقابل قلت لأهل الفتاة ( بعد أن خرج الطبيب , وحتى لا أصطدم به في ظرف لا يناسب الاصطدام ) : " ابنتكم مصابة بجن ولا تحتاج إلى أي دواء . لا تشتروا لها أي دواء . إفعلوا لها كذا وكذا , فإذا لم تُشف خلال 24 ساعة اتصلوا بي ". أوصيت الفتاةَ ونصحتها ثم غادرت البيت ( مع ملاحظة أن العادة جرت على أنه إذا تناقضت توجيهاتي مع توجيهات الطبيب فإن الناس يقدمون غالبا توجيهاتي على توجيهات الطبيب لسبب بسيط وهو أنني أحترم الطبيب حتما ودائما ولكنه هو قد لا يحترمني في بعض الأحيان لأنه لا يؤمن بالرقية الشرعية أصلا ) . وفي الغد أعدت لها الرقية ( وأعانني على ذلك أحد الرقاة بميلة ). وبعد يومين أو ثلاثة اتصلتُ بأهل الفتاة فوجدتُ أنها قد شفيت تماما والحمد لله رب العالمين . 134-قالت لي " يجوز لي يا أستاذ أم لا يجوز لي ؟!" : عندما نرى اليوم كيف تفشى الغشُّ في أوساطِ التلاميذ والطلبة من الابتدائي إلى الجامعة ثم نُقارنُ حالنا اليوم بحالنا أيام زمان ( منذ حوالي 20 أو 30 أو 40 سنة ) نجد أنفسَنا مدفوعين دفعا لأن نقول " يرحمُ اللهُ أيامَ زمان !" , لأنه وإن كان الغشُّ منـتشرا آنذاك ولكنه كان منـتشرا بشكل أقل بكثير مما هو متفشي اليوم , للأسف الشديد . ومن ذكرياتي المتعلقة بهذا الأمر , أنا أذكرُ أنني عندما كنتُ أُدرِّسُ في ثانوية أم البواقي في العام الدراسي 81 – 82 م , جاءتني تلميذةٌ كانت تدرسُ عندي في السنة النهائية , وكانت تلميذة رائعة وجيدة وممتازة أدبا وخُلُقا وحياء وجدا واجتهادا ومثابرة . جاءتني لتطرحَ علي سؤالا عجيبا وغريبا حيثُ قالت لي " يا أستاذ أنا خلال امتحان الفيزياء وأنا بصدد حل تمرين , نسيتُ قانونا من القوانين التي أحتاجُ إليها من أجل الإجابة على سؤال ضمن ذلك التمرين . وفي لحظة من اللحظات وأنا أعصرُ ذهني لأتذكَّرَ القانونَ وقعت عيني بدون قصد مني ( وأنا أُصدِّقُها في ذلك ) على ورقة زميلتي , وبالذاتِ على القانون الذي كنتُ أبحثُ عنه. وأنا أسألك الآن أستاذي : هل يجوزُ لي أن أستعملَ ذلك القانون الذي أخذتُه من زميلتي بدون قصد مني للغش , هل يجوزُ لي استعمالُه في حل التمرين أم أن ذلك حرامٌ علي " ؟!!!؟. وبغضِّ النظرِ عما أجبتُ به التلميذةَ عن سؤالها , أقول " أنظروا إخواني وأخواتي إلى أثر من الآثار الرائعة للخوفِ من الله تعالى عند هذه التلميذة في مؤسساتنا التعليمية أيام زمان , ولذلك قلت قبل قليل : رحمَ اللهُ أيامَ زمان !". والله وحده الموفق لما فيه الخير . 135- " لو كنتَ عاقلا ما تخاصمتَ مع التلميذ " : في يوم من الأيام وأنا أراقبُ التلاميذَ في امتحان البكالوريا اقتربتُ من تلميذ وفتحتُ الورقةَ المزدوجة التي كان يكتبُ هو أجوبتَهُ عليها , لأنني شككتُ في أنه يخفي شيئا بداخلها . انتفضَ التلميذُ واستشاط غضبا – وتبين فيما بعدُ بأنه يعملُ في الجيشِ ويريد أن يترقى من خلال شهادة البكالوريا- , ورفع صوته قائلا " ابتعد عني , أنا لا أريد أن تراقـبَـني ولا أن تمسَّ أوراقَ إجاباتي ولا أن تقتربَ مني ولا أن تشكَّ في ولا ..." , فقلتُ له " على رسلك يا هذا , حتى ولو كنتَ بنَ رئيسِ الجمهورية سأراقـبُـكَ كما أراقبُ غيرك وكما هو مطلوبٌ مني قانونا وشرعا , وليس لك أيُّ حق في الاحتجاج". تدخلتْ بعد ذلك أمانةُ البكالوريا من خلال رئيسِ المركزِ لتُهدئ من الأمرِ ولتُـبيِّـنَ للتلميذ بأنه تلميذٌ وبأن وظيفةَ الحارسِ الأساسية هي مراقبتُه ومنعُه من الغش والسماحُ له فقط بأن يكتبَ ما يكتبُ اعتمادا على الله ثم على نفسه في جو هادئ ومريح . وبعد ذلك رجعت الأمورُ إلى مجراها الطبيعي وخضعَ التلميذُ لما هو مطلوبٌ منه . ولكن هذه القصة تذكرني بجانب منها أسود يتمثل في كلمة قالها لي أحدُ أفراد الأمانة (وهو أستاذٌ مثلي ) كان يحرصُ على أن يمرَّ الامتحانُ في جو عادي ولو على حساب زميله ( وهو أنا ) وعلى حسابِ الحق والعدل والقانون . قال لي" والله يا أستاذ لو كنتَ عاقلا ما كنتَ دخلتَ في خصومة مع التلميذ ! ". ووالله لقد اعتبرتُ تلك الكلمة في ذلك الوقتِ نكتة , ولكنها كانت نكتة مؤلمة جدا لي . ومع ذلك فأنا أترك الكلمة هنا بلا تعليق لأنها غنية عن أي تعليق , ولأننا في زمان أصبحَ – أو كاد – الحقُّ فيه باطلا وأصبحَ الباطلُ فيه حقا , وأصبح الحليمُ فيه حيرانا , ولا حول ولا قوة إلا بالله . يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 13 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
.
136-الحلمُ هو دليله على الاتهام بالسرقة ! : في يوم من الأيام طلبني أفرادُ عائلة لأحكمَ بينهم في خلاف نشبَ بينهم وكاد يمزقُ شملَ الأسرة كلِّها . ذهبتُ عندهم وعندما سمعتُ بالمشكلةِ طلبتُ جمعَ كلِّ أفراد العائلة : رجالا ونساء ( فقط أعفيتُ الصغارَ من الحضور ) . جُمعَ أفرادُ الأسرة في حوالي ربع ساعة ثم سمعتُ الحكايةَ من جديد من أكثر من فرد من أفراد العائلة . وكان ملخصُها أن أحدَ الرجال من أفرادِ الأسرة ( وكان تاجرا ويبدو أنه كان مصابا بجن ) فَقدَ مبلغا معتبرا من المالِ ( 8 ملايين من السنتيمات ) . بحثَ عن المبلغِ في أكثرِ من مكان , بحثَ عنه خلال أيام فلم يجد له أثرا . وفي ليلة من الليالي رأى في المنامِ ( هكذا يقول هو ) كأنَّ شخصا ( إنسيا أو جنيا ) يقولُ لهُ بأن زوجة أخيك "..." هي التي سرقـتكَ . هذا الشخصُ اعتبر حلمَه كأنه رؤيا صالحة , كأنه رؤيا صالحا رآها نبيٌّ من الأنبياء , أي كأن الذي رآه في المنام إلهاما من الله أو وحيا منه سبحانة وتعالى. وجَّـهَ هذا الرجلُ التهمةَ بعد ذلك لزوجة أخيه , وكان من نتيجة ذلك : 1- زوجةُ الأخ أصبحَ أغلبُ وقتها مع البكاء بسبب أنها حلفتْ بأنها بريئةٌ , فلم يُصدقها من اتهمها بالسرقةِ. 2-زوجُ المتهمة وقفَ على الحيادِ بين زوجته وأخيه . 3- انقسم أفرادُ الأسرةِ بين مُبرئ للمتهمة , وبين مُتهم لها , وبين واقف على الحيادِ . جلستُ بعد ذلك مع أفراد الأسرة أُفهمُ الرجلَ – ومعه باقي أفراد الأسرة – بأنه حرام عليه ما فعلهُ مع زوجة أخيه لجملة أسباب منها : 1-أن المسلمَ بريء حتى تثبتُ إدانتُهُ . 2-أن هناك فرقا بين الحلم الذي هو من الشيطان والرؤيا الصالحة التي هي من الرحمان. 3-أن هناك فرقا بين رؤيا نبي أو رسول ( تعتبر وحيا من الله ) , ورؤيا غيرهم من البشر التي لا يجوزُ أن تُقدَّسَ . 4-إذا فرضنا بأن الجنَّ هو الذي تكلم في الحلم , فإن الأصلَ في الجن الذي يُؤذي الإنسَ أنه كاذبٌ لا يُصدَّق . 5-كما أن الرجلَ لا يحبُّ أن يُـتَّـهمَ من طرفِ الغيرِ بلا دليل ولا حجة , فلا يجوز لهُ هو أن يـتهمَ غيرَه بالسرقة بلا برهان ولا بينة , مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه". وواصلتُ النصيحةَ والتوجيهَ والموعظة و...حتى تراجع الرجلُ عن اتهامه لزوجة أخيه واعتذر إليها , وحتى اطمأنت نفوسُ أفرادِ العائلة , وحتى بدا لي بأن السكينةَ نزلت على البيتِ كله . بعد ذلك انصرفتُ وأنا فرحٌ مسرورٌ لتوفيق الله لنا جميعا , والحمدُ لله أولا وأخيرا والشكرُ لله أولا وأخيرا . 137- قسوةُ الأب قد تكون سببا في مرض الإبن : جاءني رجل قضى أغلب حياته في العمل في فرنسا (كمهاجر) ,جاءني منذ شهور بابنه الذي يدرس في المتوسطة من أجل أن أرقيه على اعتبار أنه أصبح مؤخرا يتكلم وحده ويضحك وحده ويحدث حركات لا لزوم لها وأصبح يبكي أحياني فجأة وبدون سبب ظاهر . بدأت بالحديث مع الطفل أمام أبيه لكنني شعرت أنه يميل إلى الاختلاء بي . استأذنت من الأب أن أسمع من ابنه بعيدا عنه.سمعت من الطفل طويلا وعلمت أن الأب قاس جدا في معاملته لأهله ( يبالغ في ضرب زوجته ويبخل بالمال على أولاده ويكوي بالنار أحد أبنائه ولا يتحاور مع أهله بشكل عام و..) كما علمت أن الطفل تحمل من الهموم ما هو أكبر من سنه فأصيب بما أصيب به نتيجة لذلك . نصحت الطفل بأن يهتم بدراسته وأن يقوي إيمانه بالله وأن يشغل وقته الفارغ بما هو نافع وأن يمارس الرياضة وأن يختار الصحبة الصالحة و.. وأن يترك هموم الكبار للكبار و.. وأن يخطو خطوة نحو الأب من أجل التعود على الحوار معه ومصارحته والشكوى إليه وتقديم النصيحة له مهما كانت بسيطة و..طلبت من الأب كذلك أن يحسن من معاملته لأهله بدون أن أخبره بتفاصيل ما حكى ابنه وأن يقترب من ابنه وأن يشرح صره له وأن يفتح معه بابا للحوار الدائم و.. رقيت الولد لكنني أخبرت الأب بأن له دور كبير في معالجة ابنه بإذن الله.خرج الأب والإبن من عندي فرحين, وبعد أيام أخبرني الأب عن طريق الهاتف بأن ابنه تحسن إلى حد كبير وأنه شفي إلى حد بعيد , والحمد لله أولا وأخيرا. 138- عن الماكياجِ للمرأة : معروفٌ في ديننا : 1- لا يجوزُ للمرأة أن تستعملَ الماكياجَ على وجهها ( إن كان مكشوفا ) أو على يديها أمام رجال أجانب . 2- أما العطورُ فلا يجوز لها أن تضعها على جسدها إن خرجت من منزلها للتحرك وسطَ رجال أجانب , سواء كان وجهُـها مكشوفا أم لا . 3- لا يجوز للمرأة أن تتوضأَ للصلاةِ أو تغتسلَ للصلاةِ والأصباغُ على يديها أو على وجهها , لأن "الصبغة" تمنعُ وصولَ الماءِ إلى البشرةِ , ومنه فإن وضوءَها يكون بذلك باطلا , وصلاتَها التي ستصليها بهذا الوضوء أو بهذا الاغتسال ستكون باطلة تبعا لذلك . 4- استعمالُ الـمـرأةِ للعطورِ في بيـتِـها أمامَ زوجِـها أو أمام محارمها من الرجال جائزٌ بإذن الله ولا شيءَ فيه شرعا , بل إن استعمالَ العطورِ أو المسك أو العنبر أو ما شابه ذلك , استعمالَهُ من طرف المرأةِ كوسيلة من وسائلِ تزينها لزوجها هو أمرٌ مستحبٌّ يجعلُ زوجَـها يحبها أكثرَ , كما يُعَظِّمُ أجرَها عند الله تعالى . وأنا منذ كنتُ صغيرا كنتُ أكرهُ الماكياجَ ( الذي بدأ في ذلك الوقت يظهرُ هنا في الجزائر , أي في الستينات ) كرها شديدا ولا أستسيغه لا في المواضعِ التي يجوزُ فيها شرعا ولا في المواضعِ الأخرى المحرمةِ . وعندما تزوجتُ وجدتُ أن من الاتفاقات الجميلة أن زوجتي كذلك تكرهُ الماكياجَ منذ كانت صغيرة , ولما رأت أنني أنا كذلك أرفضُه ازدادت كراهيتُـها له , وما استعملـتْـهُ في يوم من الأيام لا قبل الزواج ولا بعده , لا أمامي ولا أمام واحد من محارمها من الرجالِ . هذا مع ملاحظة أن الذي يقوم بالدعاية والإشهار للماكياج وللأصباغ المختلفة هم عموما تجار يريدون جمعَ الأموال الطائلة بالحق وبالباطل وليسوا أطباء يريدون صحة المرأة وسلامتها . أنا أرى – وزوجتي كذلك توافقني على ذلك- أن أفضلَ زينة للمرأةِ هي : الوضوءُ , والنظافةُ , واللباسُ الحسن , والكحلُ , والحناءُ , والسواكُ والطيب أو العنبر أو المسك أو...غيرُ ذلكَ من مصادر الروائح الطيبة . والله أعلم بالصواب . يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 14 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
.
139-آكل " الحمص" على طول الأسبوع تقريبا : عندما كنتُ أدرس في المتوسط ما بين 1968 و 1972 م بمدينة القل , كنت أتمتعُ بالنظام الخارجي , ومنه فأنا آكلُ على حسابي وأنامُ على حسابي كتلميذ خارجي . وكنتُ أنا تقريبا أفقرَ زملائي في ذلك الوقتِ , ومنه فإن أبي رحمه الله كان يعطيني في بداية الأسبوع ( الإثنين ) ألف سنتيم فقط في الوقت الذي كان فيه جلُّ زملائي يأخذونَ من آبائهم 1500 سنتيما . الألفُ سنتيما كنتُ أصرفُـها من يوم الإثنين وحتى يوم السبت على أكلي وشربي وعلى النقلِ من لولوج ( مسقط رأسي ) إلى القل ذهابا وإيابا . المبلغُ لا بد أن يكفيني للأكل والنقل , وإلا , أي إذا لم يكفني فإنني إما أن لا آكل في بعض المرات , وإما أن أصعد 18 كلم كاملة على الأقدام من مدينة القل إلى قرية " لولوج". كنتُ أفقرَ زملائي تقريبا , ولكنني والحمد لله – وبسبب من ديني – ما كنتُ أحسُّ أبدا بالنقصِ لأنني أعلمُ بأن أبي لا يقدرُ على أكثر مما كان يعطيني , ولأنني أعرفُ " إن أكرمكم عند الله أتقاكم ". كنتُ أفقرَ زملائي تقريبا , ولكنني والحمدُ لله كنتُ أحبَّ التلاميذِ إلى أساتذتي بسبب سلوكي وأدبي وأخلاقي , كما كنتُ دوما من ناحيةِ الدراسةِ وفي كلِّ الموادِ , كنتُ مع الثلاثةِ الأوائل في القسمِ ( من السنة 1 متوسط وإلى السنة الرابعة متوسط ) .كنتُ في السنوات الأربعة من دراستي بالمتوسط , كنتُ أفقرَ زملائي تقريبا , ومنه فإنني كنتُ غالبا إما أن أطبخَ أكلي وإما أن آكل في الغذاء والعشاء أرخصَ شيء في المطعم . ولأن "الحمص" كانت هي أرخصَ وجبة في السوق , فإنني أكلتُ "الحمص" – غذاء أو عشاء – وخلال أربع سنوات , ربما أكلتُها أكثر من 1000 مرة . ومع ذلك مرتْ تلك الفترة مع مرارتها ومتاعبها وصعوباتها , ولكن بقيتْ – والحمد لله - الثمراتُ الطيبةُ لسلوكي وأدبي وأخلاقي ولاجتهادي في الدراسة . وأنا كلما تذكرتُ تلك الفترة قلتُ " الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات " " اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك ". والله أعلمُ بالصوابِ . 140- الأصلُ في الجن الذي يؤذي الإنسَ أنهم ظالمون وكاذبون : في نفس الوقت . ومن أمثلة ذلك ما أكثر ما أتاني أهل مريض يقولون بأن الجن يقول على لسان المريض بأنه لن يخرج إلا على يد " الشيخ رميته" كما يقولون , ومع ذلك فإنني عندما أذهب أحاول أن أخرجه فلا يخرج لأنه كان يكذب على الأهل وعلي , وإن كنتُ أنا أعلم غالبا بأنه يكذب ولا أثق في وعود الجن إلا في النادر من الأحيان . وفي المقابل ما أكثر ما أتاني أهل مريض يقولون بأنهم عندما ذكروا اسمي أمام المريض قال الجن على لسانه:" لا داعي لأن تُـتعبوا أنفسكم لأنني لن أخرج على يد "الشيخ رميته", ومع ذلك فإنني عندما أذهب عند المريض أرقيه وأقدم له بعض النصائح والتوجيهات المتعلقة بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن و.. فيشفى في الحين بإذن الله أو بعد ساعات أو أيام قليلة , ولله الحمد والمنة . ومن أمثلة ذلك قصة أهل امرأة الذين اتصلوا بي – عن طريق الهاتف - في يوم من الأيام عند حوالي الساعة الواحدة ( زوالا ) وقالوا لي بأن الجن الذي يؤذي ابنتهم قال بأن الشيخ رميته إذا لم يأت قبل الساعة الرابعة عصرا فإنه سيقتل الفتاة خنقا . طمأنتهم إلى أنه يكذب حتما بإذن الله واعتذرت إليهم لأنني لا أستطيع أن آتيهم اليوم لأرقي الفتاة لأنني مشغول, فلم يقتنعوا بما قلت إلا بصعوبة.وفي المساء عند حوالي الساعة السادسة مساء اتصلوا بي فسألتهم :"هل حدث للفتاة شيء ؟!" فقالوا :"لم يحدث شيء والحمد لله ". طلبتُ منهم أن يتصلوا بالراقي "فلان" فرقاها في تلك الأمسية وشفيت والحمد لله رب العالمين . يتبع :... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 15 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
.
141- قصتي مع الفطر وصلاة العيد : خلال السنوات التي كانت فيها الجزائر مُصرة على العمل بالحساب – لا بالهلال- من أجل تحديد مواعيد المواسم والمناسبات الدينية , وهو أمرٌ لا يجوز في ديننا ويكاد الإجماعُ ينعقد بين العلماء على حرمته وعدم جوازه . قلتُ في هذه السنوات ( بين 1975 وحوالي 1988 م ) عانيتُ ما عانيتُ من أجل الفطرِ في اليومِ الأولِ من أيام شوال حيثُ أغلبُ الدول العربية مُفطرة وفي عيد الفطر ومع اليوم الأول من شهر شوال , وأما الجزائر وبناء على حسابها لا على ترقبها للهلال ما زالت مع الصيام لما تسميه اليوم الـ30 من رمضان . عانيتُ من أجل الفطرِ والناسُ صائمون , ولو كانت الجزائرُ تعتمدُ على الرؤيةِ لكان لها عذرُها حتى وإن خالفت كلَّ الدولِ العربية الأخرى في الصيام أو في الإفطار . وعانيتُ كذلك من أجلِ صلاة العيدِ في اليوم الأول من أيام شوال , حيث الجزائرُ ما زالت مع الصيام لما تسميه اليوم الـ 30 من رمضان . وكنتُ متشددا في ذلك الوقت بسبب صغرِ سني ( عمري آنذاك حوالي 22 سنة ) من جهة أولى , وبسبب تعصب السلطة ضد المتدينين من جهة ثانية , وبسبب جهل عامة الناس حيال الدعاة إلى الله من جهة ثالثة , قلتُ : كنتُ مُتشددا بالنسبة لصلاة العيد : ا- التي كنتُ مُصرا على أدائها في اليوم الأول , مع أن بعض الحنابلة قالوا بأنه يجوز قضاؤها في اليوم الثاني سواء أخَّـرها المسلمُ ولم يُـصلها في اليوم الأول بعذر أو بدون عذر . ومعنى ذلك أنني أرى الآن – وأنا صاحب 52 سنة من العمر - بأنه كان الأفضل لي لو أخرتُ صلاةَ العيد لليوم الثاني من شوال وصليتُـها مع عامة الناس في المسجد أو في الخلاء إبعادا للشبهة وللحرج عني . ب- والتي كنتُ مُصرا على أدائها جماعة مع بعض الإخوة والأصدقاء في الخلاء , مع أن بعض المالكية قالوا بأنه يندبُ صلاتها في البيت جماعة أو بشكل فردي لأن ذلك أبعدُ عن الرياء . قالوا : يندبُ ذلك بشروط ثلاثة : أن ينشط بفعلها في بيته , وأن لا يكون بأحد الحرمين المكي والمدني وهو من أهل الآفاق , وأن لا يَـلزمَ من فعلها في البيتِ تعطيلُ الصلاةِ بالمساجدِ أو في الخلاءِ . وقال هؤلاء المالكية : " إذا انتفى شرطٌ واحدٌ فُعِـلت عندئذ في المسجدِ" . لقد عانيتُ من أجل الفطرِ حيث كنتُ أفطر في بيتي بعلم وموافقة والدي وأهل بيتي وبعلم البعض من إخواني وأصحابي الثقات . وكان البعضُ من الإخوة الذين لا يستطيعون أن يُـفطروا في بيوتهم ,كانوا يفطرون عندي في بيتي . كنتُ أفطرُ خفية وكنتُ أحرصُ كلَّ الحرصِ على أن لا يسمعَ بخبرِ فطري واحدٌ من الناسِ , لأن السلطاتِ من حزب وشرطة ودرك ومخابرات كانوا يتجسسون علي ويبحثون عن أي دليل أو شبه دليل مهما كان تافها على أنني أفطرُ قبلَ سائرِ الناس لأُعتقل ثم ربما أُسجن أو أُعذب أو أُحاكم أو ... بتهمةِ الخروج على القانون والنظامِ وكذا تهديد أمن الدولة وكذا المساس بوحدة التراب الوطني و...!. ولقد عانيتُ كذلك من أجل صلاةِ العيد جماعة مع حوالي 10 من إخواني وأصحابي وتلاميذي ( لأنني كنتُ أنا الذي أُعلمهم وأُقدم لهم دروسا في الدين وكنتُ أنا الذي أُشرفُ على حلقاتِ العلمِ في المساجدِ وفي غيرها ) , حيثُ كنا نخرجُ يوم العيد بعد طلوع الشمس مباشرة أو قبلها , نخرجُ من البيت ونتجهُ إلى مكان بعيد في غابة بعيدة بجانب واد ( كان المكان متفقا عليه بيننا ومعلوما عند الجميع ) . كان كلُّ واحد يخرجُ من بيته ويتجهُ إلى المكانِ المتفق عليه عبر طريق معين متشعِّـب , ثم نلتقي بعد السير لحوالي 5 كلم عبرَ الغابة , نلتقي في مكان معين نتخذه خلاء فأصلي أنا بالجماعة ركعتي العيد ثم أخطبُ فيهم ثم نتصافحُ ونباركُ لبعضنا البعض بمناسبة العيدِ , ثم ننصرفُ كل واحد على حدة , وكل واحد في طريق . وبعد حوالي ساعة يصبحُ كلُّ واحد مستقرا في بيته وكأنه لم يكن شيء منه .كنتُ أنا وإخواني نتخذُ هذه الاحتياطات لأنني كنتُ على يقين من أنَّ رجالَ السلطة في ذلك الحينِ كانوا يتجسسون علي وكانوا يبحثون عن أية حجة أو ما يشبهها على أنني أُصلي صلاةَ عيدِ الفطرِ قبل صلاة العيد لسائر الجزائريين , ليعاقبوني بطريقة أو بأخرى بتهمة الخروج على النظام العام أو ... نسأل الله الهداية والصلاح لي وسائر المسلمين في كل مكان وكذا لجميع حكام المسلمين آمين. 142-" أنتَ نِـيَّـة يا أستاذ ! " : تعودتُ من سنوات وسنوات على أن أبدأ السنةَ الدراسيةَ مع التلاميذ والتلميذات في الثانوية بأن أطلبَ منهم خلال حصة من الحصص الأولى ( من شهر سبتمبر ) أن يكتبوا لي على أوراق نصائح وتوجيهات وملاحظات وأمنيات لأحاولَ الاستفادة منها أو من البعضِ منها ( لأن منها ما لا أقبلهُ ولا أقتنعُ به , ومنها ما لا أقدرُ على تطبيقه , ومنها ما هو متناقضٌ مع طلباتِ وأمنيات لتلاميذ آخرين , ومنها ... وهكذا... ) أثناء تدريسي لهم ولغيرهم خلال السنوات الدراسية الحالية والمقبلة . أطلبُ منهم هذا في بداية السنة الدراسية , وأطلبُ منهم أمرا مماثلا في الأيام الأخيرة من السنة الدراسية , أي أن يكتبوا لي انطباعاتهم وملاحظاتهم وانتقاداتهم و ... ودعواتهم لي ولأنفسهم على ضوء السنة الدراسية التي قضوها معي ومع تدريس مادة العلوم الفيزيائية . وفي سنة من السنوات , وبعدما طلبتُ من تلاميذ قسم من الأقسام ( 2 ثانوي ) في نهاية السنة أن يكتبوا لي ما يمكنهم كتابتُه , أخذتُ كل ما كتبه التلاميذُ . وفي البيتِ جلستُ أقرأُ بتدبر ما كتبهُ التلاميذُ , فوجدتُ كتابة اشتركت فيها واتفقت عليها تلميذتان , كانتا أحسنَ تلميذتين عندي ( سلوكا واجتهادا في الدراسة ) في ذلك القسم لتلك السنة الدراسية . قالت لي كلُّ منهما – كتابة – من ضمنِ ما قالتْ " يا أستاذ أنت نِـيَّـة !". و " نية " تعني في اللهجة الجزائرية أحد معنيين : إما أنك ساذجٌ وإما أنك طيبٌ فوق اللزوم . في اليوم الموالي ناديتُ التلميذتين وسألتُـهما : ماذا تعنيان بكلمة " نية" !؟. إن كان قصدُكما أنني ساذجٌ قليلُ الفهم و... فأنا بريءٌ كل البراءة من هذه التهمة , وعندي وعند غيري بإذن الله 1000 دليلا ودليلٌ على أن هذه التهمةَ ليس لها أي نصيبٌ من الصحة . وأما إن كان قصدُكما غيرَ ذلك فإن صحَّ كلامُكما فأنا أعترفُ بذلك وأنا أعتزُّ عندئذ كل الاعتزاز بكوني " نية" . أجابت التلميذتان معا وفي الحين وبدون أي تردد " أبدا يا أستاذ ! , نحن لا نقصدُ أبدا هذا المعنى الأولَ , وإنما نحنُ قصدنا بما قلنا لك أنك طيبٌ زيادة أو أنك طيبٌ فوقَ اللزومِ . نحنُ يا أستاذ نحبكَ كثيرا وأكثرَ مما نُحبُّ أيَّ أستاذ آخر , ولكننا نعرفُ أنَّ من التلاميذِ من ينافسُ الأستاذَ في الحبِّ والمعاملة الطيبة والاحترام والتقدير و... ولكن منهم من يفهمُ طيبةَ الأستاذِ على أنها ضعفٌ .نحنُ يا أستاذ لا نريدُ لك أن تكونَ زائدَ اللين حتى لا تُعصر". قلتُ لهما : 1- شكرا جزيلا لكما . 2- هذه النصيحةُ ( أو الملاحظة أو النقد ) قدمها لي منذ كنتُ صغيرا وحتى اليوم أكثرُ من صديق وأكثرُ من قريب وأكثرُ من جار وأكثرُ من صهر وأكثرُ من أستاذ و ... 3- أنا أعترفُ ثم أعترفُ بأنني طيبٌ زيادة . ولأنني لم أستطع أن ألتزمَ بالوسط الذي لا يقدرُ عليه إلا القليلون , فإنني مِلتُ في حياتي إلى أن أكون طيبا عوض أن أكون " قبيحا " أو متشددا أو ... وكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلقَ لهُ . والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 143- لا يجوز اطلاعُ الراقي على عورة المرأة مهما كان نوعُ مرضِها ! : طلبني رجل في يوم من الأيام لأرقي زوجته لأنها كانت قد أصيبت بعد النفاس مباشرة بمرض في رجليها (ساقين وفخذين ووسط جسد) استمر لما يزيد عن الشهر واستعصى على الأطباء علاجه . سمعت منها ما جعلني أميل إلى أنها قد تكون مصابة بسحر . وعندما عزمت على الرقية , قرأت لها قرآنا في قليل من الماء فشربته وسألتها إذا كان قد ظهر عليها شيء . بعد ذلك طلبت منها أن تضطجع على فراش أعدته لها أمها , وكنت أنتظر حتى يستوي أمرها على الفراش وتغطي جسدها كما يلزم ثم أقرأ لها قرآنا على الناصية بعد ذلك فإذا بي ألمح من طرف العين أن أمها رفعت الغطاء من الجهة السفلى من جسد ابنتها المريضة وقالت لي " تفضل يا شيخ !!! " فقلت لها : "معاذ الله . ماذا تفعلين ؟! " قالت " كشفت لك عن موضع الألم من ابنتي لتفحصها !" قلت لها : " أستغفر الله. إن هذا حرام ثم حرام . إن الفرق واضح وشاسع بين الطب العضوي والرقية . أما في الطب العضوي فيجوز للطبيب -مع عدم وجود طبيبة-أن يطلع على عورة المرأة المغلظة إذا كان الفحص وتشخيص المرض والعلاج يستدعي ذلك , أما من أجل علاج السحر أو العين أو الجن بالرقية الشرعية فلا يجوز أبدا رؤية غير الوجه والكفين من المرأة ولا يجوز مس ولو شعرة من رأسها مهما كان الجزء الذي يؤلمها من جسدها".بعد الرقية بأيام قليلة اتصل بي أهل المرأة فأخبروني بأنها شفيت تماما والحمد لله رب العالمين . يتبع : ... |
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| رسـالة في سجود السهو | أمة الرحيم | قسم قرآني وصلاتي نجاتي | 10 | 15-Jun-2010 08:30 PM |
| وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثالثة ) : | أبو أسامة | قسم وجهة نظر | 3 | 11-Jun-2008 06:15 AM |
| وقفات مع ذكريات لها صلة بالمرأة : | أبو أسامة | قسم وجهة نظر | 25 | 01-Jun-2008 04:24 PM |
| وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : | نصيرة | قسم وجهة نظر | 55 | 25-Oct-2007 02:35 AM |
| ذكريات علي سليم | علي سليم | قسم وجهة نظر | 16 | 26-May-2007 06:27 AM |