دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم وجهة نظر (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=48)
-   -   وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) : (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=18611)

مستكشف 30-Mar-2008 10:32 PM

بارك الله فيكم

أبو أسامة 09-Apr-2008 06:09 PM


183- " أيام هي من أحسن الأيام في حياتي " :

قلتُ في يوم من الأيام لزوجتي وأولادي , ونحن جالسون في البيت مع سهرة من السهرات العائلية " لا أحد يتمنى أن يمرض , ولا أحد يتمنى أن يُؤخذَ إلى المستشفى " , قالوا " هذا أمر بديهي " , قلتُ " ولكن مع ذلك أنا أؤكد لكم على أن الأيام التي قضيتُـها في المستشفى ( حوالي أسبوعين ) في فيفري من العام 2006 م بسبب مرض بسيط أصاب إحدى رجلي , إن تلك الأيام كانت من أفضل وأحسن الأيام في حياتي كلها ". قالوا " وكيف ذلك ؟! " , قلتُ :
" المستشفى يذكرنا بالله تعالى , وبأهمية نعمة الصحة , وبأن نعم الله لا تعد ولا تحصى بالفعل , وبإخواننا الآخرين المصابين أكثر منا نحن , وبأهمية التكافل بين المؤمنين والمسلمين , وبأن الإنسان ضعيفٌ جدا إلا أن يقويَـه الله , و... وكذا فإن المستشفى يُـذكرنا بأن من أحبَّ الناسَ أحبُّـوه " , " وكذلك فإن استغلالي للوقت الذي قضيتُه في المستشفى جعل تلك الأيام التي بقيـتُـها هناك عزيزة جدا علي" .قالوا " وضِّـح أكثر " فـقـلـتُ :
" عندما كنتُ في المستشفى طيلة أسبوعين كان إقبال الناس على زيارتي والسؤال عني وتفقد أحوالي و ...كان كبيرا للغاية والحمد لله أولا وأخيرا , ومنه :
1- فإن بعض الممرضين والمـمـرضات والأطباء والطبيبات , كانوا يسألون عني وعن أحوالي صباحا ومساء من كل يوم , فجزاهم الله كل خير .
2- كما كان المرضى في الجناح الذي كنتُ مستقرا فيه وكذا بعضهم في أجنحة أخرى من المستشفى , كانوا يزورونني باستمرار ويسألون عن أحوالي ويطلبون مني النصيحة لأنفسهم , فوفقني الله وإياهم لكل خير .
3- كما كان بعض زوار المرضى في كل يوم يزورون مرضاهم , كما يزورونني أنا كذلك ويتفقدون أحوالي ويوصون مريضهم بي ويوصونني بمريضهم , فبارك الله فيهم جميعا .
4- كما كانت بعض المريضات في المستشفى تطلبنني ( بعد إذن أهاليهن وإذن إدارة المستشفى بطبيعة الحال ) إما من أجل رقية أو من أجل تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة لهن , فوفقني الله وإياهن لكل خير .
وحدث خلال تلك الأيام أن جيء بمريض بالسكر من السجن إلى المستشفى , بسبب أن حالته الصحية ساءت . وبقي المريض معنا حوالي 5 أيام . وُضع هذا المريض في نفس القاعة التي كنتُ أنا مستقرا فيها , وكان المـكـلف بحراسته 3 من الشرطة يتناوبون على حراسته بالليل والنهار , وفي كل 24 ساعة يغادرنا أحد الشرطة الثلاثة ويخلفه شرطي آخر . وتعودتُ طيلة ال 15 يوما ( تقريبا ) التي قضيتها في المستشفى , على تقديم دروس دينية ( عفوية وارتجالية بدون تكليف من أحد , وإنما كانت هذه فقط مبادرة مني ليس إلا وبطلب من بعض أهل المستشفى جزاهم الله خيرا ) يومية , وكان الدرس الواحد يأخذ مني حوالي ساعة أو أقل أو أكثر ويكون الدرس متبوعا ببعض الأسئلة تُـطرح علي فأجيبُ عنها .وكانت الدروس متنوعة وتتعلق بالعقيدة أو بالآداب أو بالأخلاق أو بالسيرة أو بالتفسير أو ... ويحضرُها بعض المرضى من جناحي الخاص وكذا من بعض الأجنحة المجاورة الأخرى , كما يحضرها رجال الأمن الثلاثة وبعض الممرضين وكذا بعض الإداريين . وكان جو تلك الدروس جوا أخويا رائعا وطيبا ومباركا نلتقي فيه لحوالي ساعة من كل يوم وكأننا أفراد أسرة واحدة لا فرق بين مريض وطبيب وممرض وعامل بالإدارة ( في المستشفى ) ورجل أمن و ... وكانت تلك الجلسة الإيمانية تتكرر في كل يوم , وكان من يحضرها لا يريد أن ينظر إلى الساعة أثناءها لأنه لا يريد لها أن تنتهي , وكان من يحضرها ينتظر موعدها في كل يوم وبفارغ الصبر " .
" وعندما تحسنت حالتي الصحية ورأى أطبائي أنه آن الأوان لخروجي من المستشفى , أعطوني إذنا بالخروج في يوم أربعاء . أعطوني الإذن بالخروج على الساعة ال 11 صباحا , وذلك من أجل أن أخرج من المستشفى بعد الظهر مباشرة . وأنا أذكر اليوم وباعتزاز أن الكثير من المرضى والممرضين وكذا رجال الشرطة اتصلوا في ذلك اليوم - عندما سمعوا بخبر قرب خروجي من المستشفى - اتصلوا بالطبيبة التي كانت مكلفة بمتابعة مرضي , اتصلوا بها وقالوا لها مازحين وجادين في نفس الوقت " يا حكيمة ! . نحن نتمنى منكِ لو أنكِ تبقين على الأستاذ رميته في المستشفى لأيام أخرى حتى نستفيد أكثر من بقائه معنا هنا في المستشفى , وحتى نتعلم منه أكثر !!!".
ثم قلتُ في النهاية لزوجتي وأولادي " أعرفتم الآن لماذا قلتُ لكم بأن تلك الأيام كانت عندي من أفضل الأيام في حياتي !!!" .
والحمد لله أولا وأخيرا , والفضل لله أولا وأخيرا , والشفاء بيد الله أولا وأخيرا , والتوفيق بيد الله أولا وأخيرا .

184- " ما هو لقبكِ يا امرأة ؟ " :

من مظاهر التقليد الأعمى للغرب ( أوروبا وأمريكا ) الكافر , وكذا التبعية الصماء البكماء للشرق الملحد ( روسيا ) في المجتمعات الإسلامية اليوم , استيراد القوانين في الاقتصاد والاجتماع والسياسة و...منهم ,عوض الرجوع إلى الإسلام ومناهجه العادلة في شتى المجالات الدينية والدنيوية . ومما أخذه المسلمون من الكفار من قوانين ما هو منصوص عليه عندنا في الجزائر من أن المرأة بعد أن تتزوج تذوب في زوجها ويلغى لقـبُـها حيـث يصبح لقـبُـها هو لقب زوجها . وتبقى كذلك من اليوم الذي تتزوج فيه إلى أن تموت . مثلا إن فرضنا بأن زوجتي إسمها " عائشة " , فإنها تسجل في وثائقها بالإدارة الجزائرية ( بلدية أو دائرة أو ولاية أو وزارة أو ...) باسم ( رميته عائشة ) , مع أن " رميته " هو لقبي أنا ( زوجها ) لا لقبها هي أو لقب عائلتها . والغرب أو الشرق الكافران يلغيان لقب المرأة بمجرد زواجها , ويجعلانها تذوب في زوجها طيلة الجزء الأكبر من حياتها . هما يفعلان ذلك مع أنهما يتشدقان دوما – زورا وكذبا – بأنهما ينصفان المرأة ويسويان بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات وهما دوما يتهمان الإسلام بأنه ضد المرأة وبأنه يظلم المرأة وبأنه يحرمها من حقوقها الأساسية !!!. ألا ما أكذبكم يا قوم , والله ما أنصف المرأة مثل الإسلام , وما ظلمها وهضم حقوقها وداس كرامتها كما فعلتم أنتم , وما زلتم تفعلون معها إلى اليوم " جحدوا بها واستيقـنـتـها أنفسهم ظلما وعلوا " .
ومع الوقت يمكن للمرأة المتزوجة أن تنسى لقبها من كثرة ما أذابوها في زوجها .
جاءتني امرأة من سنوات , تطلبني من أجل رقية , بعد أن أخبرتني بأن زوجها يعرفني وبأنه هو الذي أرسلها إلي مع أخيها لأرقيها . وقبل أن أعطيها موعدا من أجل الرقية طرحتُ عليها بعض الأسئلة منها " ما هو لقبكِ ؟" . والسؤال طرحـتُـه عليها لأغراض معينة , منها أنه كانت هناك مشاكل بينها وبين زوجها , وهي أخبرتني بأن زوجها ليس من عائلتها . سألتها " ما هو لقبكِ ؟" , فقالت " كذا " , وذكرت لقبَ زوجها , فقلتُ لها
" ما هو لقبكِ أنتِ ؟ " , فذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الثانية . قلتُ لها " أنا أسألك يا هذه عن لقبك أنتِ لا عن لقبِ غيركِ ؟ " , فذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الثالثة . قلتُ " ما زلتُ ألح على السؤال وأنتِ ما زلتِ تصرين على أن تذكري لي لقبا غير لقبكِ أنتِ ؟!" , فقالت لي بصوت مرتفع " لقبي يا أستاذ هو كذا " , وذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الرابعة . عندئذ قلتُ لها " يا امرأة أنا لا أسألكِ عن لقبِ زوجكِ , وإنما أنا أسألك عن لقبك أنتِ وعن لقب إخوتكِ وأخواتكِ وعن لقبِ أبيكِ . ما هو لقبكِ للمرة الأخيرة ؟!" , فقالت أخيرا " آه اعذرني واسمحلي يا أستاذ عبد الحميد , لأنني فهمتُ منك بأنك تسأل عن لقب زوجي . آه لقبي أنا ... لقبي أنا ... لقبي أنا ..." , وبقيت تفكرُ في لقبها ما هو ؟! , ثم قالت بعد أن وجدتهُ " لقبي هو كذا " !!!.
وشر البلية ما يُضحكُ أو يُـبـكي كما يقولون .

185- عن زيارة الزوجة لأهلهـا : من حق الزوجة على زوجها :

زيارتها لأهلها والبر بوالديها , وذلك لأن المرأة مطالبة ببر والديها وصلة رحمها مثل الرجل تماما . ومنه فإن من واجب الزوج أن يعين زوجته على هذه الطاعة , لأن عقاب من يقطع رحمه عند الله شديد ولأن قطيعة الرحم من كبائر الإثم ومن أقبح المنكرات . وأما عن خروج المرأة لزيارة والديها فيقول جمهور الفقهاء بأنه لا يجوز للزوج أن يمنع الزوجة من زيارة أهلها مرة كل أسبوع إن لم يستطع الأبوان الذهاب إليها لكبر سن أو لمرض أو لموانع أخرى. وقال آخرون بغير ذلك , لأن المسألة ( تحديد المدة ) ليس فيها نص شرعي من الكتاب أو من السنة الصحيحة , ولكنها مبنية فقط على اجتهاد تراعى فيه جملة أمور منها :
1- الزوجة بكر أم ثيب ؟
2- الزوج متزوج بامرأة واحدة أم بأكثر ؟
3- سكن أهل الزوجة قريب من سكن الزوج أم بعيد ؟
4- الزوجة كبيرة في السن أم صغيرة ؟.
5- العادة والعرف السائدان عند أهل الزوج ثم عند أهل الزوجة .
الخ...
لكن الكل متفق - ومهما كانت الأحوال - على أن من واجبات الزوج اتجاه زوجته أن يسمح لها بأن تزور أهلها (خاصة الوالدين) بين الحين والآخر . هذا واجب من واجباته اتجاه زوجته , سواء ذهبت الزوجة عند أهلها في الصباح ورجعت إلى بيت زوجها في المساء , أو ذهبت عند أهلها لتبقى عندهم شهرا أو أكثر أو أقل .
كل ذلك جائز , ويستحسن أن يتم بالتراضي بين الزوجين وبلا إفراط ولا تفريط .
كما يلاحظ هنا أمران مهمان :
الأول : لا يجوز أن تطول مدة زيارة الزوجة لأهلها , خاصة إن كان معها أولاد وكان أهلها فقراء , وكانوا يستاءون من طول زيارة ابنتهم لهم بسبب ظروفهم المادية الصعبة .
الثاني : لا يجوز أن تطول مدة الزيارة من الزوجة لأهلها , بحيث يتضرر الزوج من غيابها الطويل عنه , خاصة في السنوات الأولى من بعد الزواج .
وأنا هنا – وبالمناسبة – أحكي عن نفسي أمرا له صلة بهذا الموضوع .
لقد مر علي زمان , وبالضبط مع السنوات الأولى من زواجي الذي تم في جويلية 1984 م ( السنوات الأخيرة من الثمانينات ) , كانت زوجتي تستأذن مني أن تزور أهلها , فآذنُ لها , وأقول لها – بعد التشاور معها –
" إرجعي اليوم أو غدا أو بعد غد أو ...". ولكن لشدة تعلقي بها , خاصة في السنوات الأولى من بعد الزواج , حيث الزوج أصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بزوجته , والزوجة مازالت مرتبطة ارتباطا وثيقا بأهلها .
قلتُ : لشدة تعلقي بها , كنتُ آذنُ لها وأقول لها " إذهبي ..." , وأنا متردد كل التردد , والدموع تكاد تنهمر من عيني . تلاحظ زوجتي علي ذلك , وتسألني وهي تعرف الجواب مسبقا , تسألني وهي متأكدة من الجواب مسبقا , تسألني وهي على يقين من الجواب مسبقا " ما بالك مترددا ؟!. هل أذنتَ لي بالذهاب عند أهلي أم لا ؟!. هل تريدني أن أبقى هنا عندك ولا أذهب اليوم أم لا ؟!".
قلتُ " تسألني وهي تعرف الجواب مسبقا ", لأن الحقيقة أنني أذنتُ لها , ولكن لشدة تعلقي بها أنا متردد :
1- أنا أريدها أن تذهب عند أهلها , لتؤدي واجب الصلة لرحمها , ولـتُـريح وترتاح .
2- ومن جهة أخرى أنا أريدها – لنفسي أنا – أن تبقى عندي ( في بيتي ) ولا تغيب عني وعنه .
وكنتُ في الغالب أُغَـلبُ مصلحتَـها على مصلحتي أنا , فأجيبها في النهاية " إذهبي ..." , وفي القليل من الأحيان أُغلبُ مصلحتي وأنانيتي أنا , فأقول لها " إبقي هنا اليوم , وستذهبين إلى أهلك في يوم آخر بإذن الله
تعالى ".
وفي الأخير أقول : أنا متأكد من أمر , ولست متأكدا من أمر آخر :
1- أنا متأكد من أن هذا السلوك مني كان يُـعجب زوجتي كثيرا , لأنها تفهم منه مدى حب زوجها لها , بدليل أنه يجد صعوبة كبيرة في مفارقتها له , كما تفهم منـه كذلك أن زوجها حريصٌ غالبا على أن لا يُـقصر في واجبه الشرعي اتجاهها,كما تفهم منه كذلك أن زوجَـها يُـقدم غالبا مصلحتها على مصلحته هو.
2- ولست متأكدا من أمر آخر , وهو أن هذا السلوك مني : هل هو مني دليل ضعف أو قوة ؟! , هل هو سلوك حسن أم سيئ ؟! , هل هو سلوك محمود أم مذموم ؟! , هل هو سلوك يُحسبُ لي أم علي ؟! , هل هذا السلوك حسنة من حسناتي أم أنه سيئة من سيئاتي ؟!. ولكن مع ذلك أنا أحب أن أنبه إلى أن الذي يعطي هنا رأيه الذي يجب علينا أن نحترمه , هو – في رأيي - شخصٌ متزوج وليس أعزبا . أما الأعزب فإنني أرى – وقد أكون مخطئا في ظني ورأيي- أنه مازال لا يفهم الكثير عن هذه المسائل المتعلقة بالزواج وبالمتزوجين , ومنه فإن رأيه يمكن جدا أن يجانبهُ الصوابُ .
والله أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
يتبع : ...

أبو أسامة 21-Apr-2008 01:01 PM


186-عن ضرب المصاب بجن :

نشر بشكل مستقل في المنتدى .

187- بين مراعاة الدين والجمال في اختيار الزوجة :

قال أحد الإخوة - في يوم من الأيام - لأخيه المقبل على الزواج , قال له ناصحا " إن الدين وحده لا يكفي . إن كنتَ مثلي من ضعاف النفوس , فلا بد من مراعاة الإعجاب بالمرأة , أي بمراعاة الجمال كذلك . ويرحم الله الإمام أحمد حين خُـير بين الأختين فسأل عن أيهما أكثر تدينا , فقيل له ( فلانة ) فاختارها رغم قلة أو نقص جمالها ".
أخي , ذاك الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . أما نحن فلا بد من اتباع نصيحة المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام ( إذا نظرت إليها سرتك ) . صدقني أنه إن لم يتوفر الدين والإعجاب بالمرأة , فإنك مقبل على ما لا أتمناه لك".
قلتُ للأخ الكريم : أخي الحبيب : بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ونفع الله بك وجعلك الله من أهل الجنة , ونصيحتك على الرأس والعين .
ومع ذلك سأضيف قائلا لك : الإسلام طلب منا أن نختار صاحبة الدين أولا . ثم أجاز لنا أو استحب لنا أن ننظر بعد ذلك إلى الجمال ( إذا نظر إليها سرته ) .
ولكن مراعاة الجمال بعد الدين ليست واجبة , بل هي جائزة أو على أقصى تقدير مستحبة فقط .
ثم إن مراعاة الجمال أمر إن كان مستحبا , فهو يختلف من شخص إلى آخر , بمعنى :
أن الذي يعلم من نفسه أنه ضعيف ) أو نعلم نحن عنه بأنه ضعيف ) , وأنه متعلق جدا بالجمال وأنه إن تزوج بامرأة ناقصة جمال أو لا يطمئن هو إلى جمالها أو بامرأة لا تملأ له عينه " كما يقولون " , فإنه سيعيش معذبا وسيُقـصِّـر في حق زوجته بلا ذنب ارتكبته هي معه , وسيبقى في أغلب الأحيان غير مكتفي من زوجته جنسيا وعاطفيا و... فإن الأفضل له والأحسن له والأكمل له أن يراعي الجمال في المرأة التي يريدها زوجة له , وأن يراها قبل أن يخطب ويعقد .
وأما من رأى من نفسه ( أو رأينا نحن منه ) بأنه قوي وأنه يكفيه الدين من المرأة , ثم يكفيه فقط بعد ذلك أن تكون المرأة عادية ومتوسطة الجمال , وأن لا يكون بها عيب من العيوب الخِـلقية الملفتة للإنتباه , وأنه سيعيش مع هذه المرأة مرتاح البال سعيدا معها مكتفيا بها ومستغنيا بها عن النظر أو التطلع إلى نساء أخريات , فإن هذا الرجل يمكن أن نقول له ونحن مطمئنون تماما إلى صحة وصواب ما نقول له " لا بأس عليك إن اكتفيت باشتراط الدين فقط في المرأة التي تريدها زوجة لك , ولا بأس عليك إن لم تراع الجمال في زوجتك لا من قريب ولا من بعيد " .
ملاحظات : أولا : من رأى من نفسه التعلق الزائد بالجمال , فالأفضل له أن يرى المرأة من حيث لا تراه هي ولا تعلم بخبره . إن اطمأن إليها وإلى جمالها فذاك , وإلا أعرض عنها وطلبَ غيرها بدون أن تعرفَ هي عنه شيئا وبدون أن يتسبب لها هذا الرجلُ في أي إحراج . وأما إن رآها في بيت أهلها ثم رفضها بعد ذلك فإن هذا الرفض سيسبب الكثيرَ من الإحراج لهذه الفتاة ولأهلها .
وأما من رأى من نفسه عدم التعلق الزائد بالجمال , فلا بأس عليه أن يرى المرأة في بيت أهلها وأمام محارمها , لأنه مطمئن كل الاطمئنان أنه سيقبل بها ولن يرفضها بإذن الله تعالى , وهو مطمئن إلى أن نظره إليها وحديثه معها هو فقط من أجل زيادة الاطمئـنان وزيادة الاستئناس , ومن أجل تقوية الصلة بينه وبين زوجته وزيادة الثقة بينهما .
ثانيا : مع أهمية جمال المرأة في اختيار الزوج لزوجته , فما أكثر المتزوجات السعيدات بزواجهن مع أنهن لا يملكن الجمال الأخاذ . إنه ليس هناك من أجل حب الرجل لزوجته ومن أجل سعادته معها مثل الأدب والأخلاق والدين . يمكن للمرأة مع نقص جمالها أن تعوضَه عن ذلك- بكل سهولة - بخفة ظلها وبحسن معاملتها له وبدلالها وأدبها وأخلاقها وأمانتها و ... أما الدين فلا يعوضه جمال أجمل الجميلات , بل قد يكون الجمال بلا دين نقمة على المرأة والرجل سواء .
ثالثا : لا خير في الحب المؤسس على الجمال الزائل عند المرأة , لأن ثوب الجمال لا يقيم إلا فترة وجيزة , ثم يبدأ في الزوال حتى لا يبقى منه إلا الظل , وقد لا يبقى منه شيء البتة . أما حب التعقل والآداب والأخلاق الحسنة في المرأة فيزداد يوما بعد يوم , لأن العقل يزداد في إدراكه ووعيه كلما تقدم الإنسان في السن . فلينتبه الرجل كثيرا إلى ذلك .
رابعا : جمال المرأة الظاهري هو أول ما يجلب الرجلَ , لكن الرجل القوي هو الذي يقاوم هذا الجمال ولا ينخدع به . والجمال يؤثر عادة في البداية , لكن بعد اتصال الرجل بالمرأة يضعُف تأثير الجمال ويأتي دور الطيبة والمزاج الحسن والذكاء وخفة الظل وحسن العشرة وسلامة القلب و ... وباختصار يأتي دور الإيمان والعمل الصالح , فلينتبه الرجل وليحذر من المبالغة في التعلق بالجمال .
عندما أردتُ أن أتزوج في صيف عام 1982 م , لم أسأل أبدا عن الجمال , وإنما سألتُ فقط عن الدين وعن الدين فقط . سألتُ بعض الأصدقاء من مدينة ميلة حيث علَّـمتُ بثانويتها عام 1978 – 1979 م- , سألتُ عن امرأة :
1- متدينة .
2- لا تعمل خارج البيت.
3- ومثقفة ثقافة متوسطة .
ولم أذكر الجمال لا من قريب ولا من بعيد. قيل لي " أطلب أختَ تلميذك فلان (الذي درس عندك منذ عامين) , فإنها بنت حلال وبنت عائلة طيبة ومحترمة , وهي لا تعمل , ومستواها هو السنة 3 ثانوي" . قلتُ " نعم سأطلبها من أهلها بعد أيام قليلة عن طريق البعض من رجال ونساء أهلي " , قيل لي " أطلب صورتها من أخيها " , فقلتُ " لا أريد الصورةَ " , فقيل لي " نتحايل لك – تحايلا جائزا - ونريك هذه الفتاة في وقت من الأوقات , عندما تخرج من بيت أهلها أو عندما تكون داخلة إليه " , فقلتُ لهم " لا أريد ذلك , لأن الذي يُـهمني هو الدين فقط ثم يكفيني بعد ذلك أن لا يكون فيها عيبٌ خِـلقي ظاهر وملفت للإنتباه ".
طلبها أهلي من أهلها بعد أيام ووافقتْ هي ووافق أهلُـها , ثم بعد أيام أخرى قليلة تم العقد الشرعي " الفاتحة " في بيت أهلها ( يوم 30/08/1982 م ) . وفي ذلك اليوم ذهبنا إلى البلدية حيث تم العقد البلدي أو القانوني أو الإداري . ذهبت في ذلك اليوم , أنا وأبي ( رحمه الله ) , وجاءت الفتاةُ مع أبيها وخالها . وأثناء هذا العقد رفعتُ رأسي لأنظر شبه نظرة – خُـفية , ومع كثير من الخجل والحياء - إلى وجهها ثم خفضتُ رأسي وحولتُ نظري إلى جهة أخرى .
وكانت هذه النظرة أو شبه النظرة هي الوحيدة التي ظفرتُ بها من زوجتي حتى ليلة دخولي عليها . وكنتُ أخبرتُ أهلَ الفتاة بأنني سأتزوج خلال عطلة الشتاء من نفس العام ( أي بعد 3 شهور ونصف تقريبا : من 30 أوت إلى نهاية ديسمبر 82 م ) , ووافقوا على ذلك . ولكن " عبدي ! أنت تريد وأنا أريد" ,ولا يكون في النهاية إلا ما يريد الله تعالى , ومنه فإن المخابرات العسكرية اعتقلتني يوم 9 نوفمبر 1982 م من مدينة أم البواقي حيث كنتُ أُدرِّسُ هناك , وبقيتُ في السجن لمدة عام ونصف ( من 9/11/1982 م وإلى 15 ماي 1984 م ) لم أر خلالها زوجتي ولو لمرة واحدة .
ولا أخفي على إخواني القراء أنه وتحت وطأة السجن وعذابه وويلاته تمنيتُ لو زارتني زوجتي في السجن مع أحد أهلها , ومع ذلك هي لم تفعل لا لأنها لم تُـردْ ذلكَ , ولكن لأنه كان لها عَـمٌّ متشدد جدا ومحافظ جدا وكان يرى أنه لا يليق بالمرأة أن تزورَ رجلا في السجن أو خارجه مادام هذا الرجل لم يدخل بها بعدُ . وكان عزائي في ذلك الوقت أنني أرسلتُ إليها أُخيِّـرها بين أن أُطلِّـقَـها ( لأن مصيري في السجن مجهول ) أو تنـتظرني حتى أخرج من السجن , ولكنها اختارت وبدون أي تردد أن تنـتظرني وقالت لأهلها بكل وضوح وصراحة " أنتظره حتى يخرج من السجن , ولو انتظرته طيلة حياتي . أنتظره , ولن أطلب منه الطلاق أبدا " .
خرجتُ من السجن وجهزتُ نفسي للزواج وتزوجتُ يوم 13 جويلية عام 1984 م , وما رأيتُ قبل الدخول وجه زوجتي إلا نصف نظرة ولبضع ثواني فقط في البلدية في يوم من الأيام .
تزوجتُ بهذا الطريقة لأنني كنت واثقا من نفسي كل الثقة بأن الذي يهمني من المرأة هو الدين فقط , وأما الجمال فكنتُ وما زلتُ مقتنعا بأن أغلبية النساء جميلات الجمال المتوسط والعادي , كما كنتُ مقتنعا بأن الذي سيسعدني بزوجتي هو دينها أولا وثانيا وثالثا و ... وأما الجمال فيأتي عندي في المرتبة الأخيرة .
وإذا كان الإمام أحمد رضي الله عنه عالما من العلماء الكبار , فليس مستحيلا ولا ممنوعا علينا – نحن البسطاء من المؤمنين - أن نقلده في ميزة من ميزاته رضي الله عنه وأرضاه وفي خاصية من خصائصه . رسول الله أسوتنا الأولى ثم يأتي بعده الصحابة والتابعون والعلماء والصالحون و...
1- تزوجتُ بهذه الطريقة , ولو تتاح لي الفرصة لأتزوج من جديد لتزوجت بنفس الطريقة لأنني ما ندمتُ عليها أبدا .
2- تزوجتُ بهذه الطريقة , وأنا سعيد جدا بزواجي وبزوجتي التي عندي معها 6 أولاد : 3 ذكور و3 إناث .
3- تزوجتُ بهذه الطريقة ولم أقل لزوجتي أو مع نفسي في يوم من الأيام " يا ليتني تزوجتُ بامرأة أجمل! ". ما قلتُ هذه الكلمة لا في النوم ولا في اليقظة , لا بيني وبين نفسي , ولا أمام أي واحد من الناس . بل الذي يقع باستمرار هو أنني أقول دوما لزوجتي ( قلتُ وما زلتُ أقولُ وسأبقى أقولُ بإذن الله ) , وأقولها صادقا ومخلصا " أنتِ عندي أجملُ امرأة في العالم " , مع أنني أعلم بيقين أنها امرأة عادية تماما , ولكن الله قذف في قلبي الرضا والقناعة , فأنا أرى دوما بأن زوجتي هي أجمل امرأة في الدنيا .
والله أعلى وأعلم .
أسأل الله أن يبارك لكل زوج في زوجته , وأن يجمع بينهما في خير آمين .

188- عن التعذيب بالكهرباء :

ا- سألتني أخت من الأخوات في يوم من الأيام عن التعذيب بالكهرباء في السجن .
ب- وقال لي أخ من الإخوة " ذكرياتك أخي مؤلمة جدا , ولكن احمد ربك أن الاعتقال والتعذيب كان أيام زمان , حيث ما زال للسجانين قلوب ولرجال الأمن ضمائر حية . كانت أيام التعذيب في زمانكم قاسية ولكنها حلوة . أما الآن فتغير الحال وصار للتعذيب فنون وفنون وقست قلوب الرجال . وتغير الحال , وخاصة منذ أن ساعدتنا مصر الشقيقة ( ودول أخرى ) برجال أقسي من اليهود وأشد من فرعون : رجال خبراء في التعذيب , فصدروا لنا أنواعا عديدة , مثل ... والكي بالكهرباء في أماكن حساسة... ودق المسامير ... ووو ... نسأل الله العافية والسلامة ".
فأجبتُ بما يلي :
1- تعليقا على ما قال الأخ الكريم :
نعم أخي الحبيب أنت ذكرتَ بعض الفروق بين اعتقالات أيام زمان واعتقالات السنوات الأخيرة , وأنا أوافقك على كل ما قلتَ , ولكنني أضيف إلى ما قلتَ مُكملا لا مناقضا :
ا- أيام زمان كان عدد المعتقلين قليلا والآن أصبح كبيرا .
ب- أيام زمان كان التعذيب بشعا , ولكن الجلادين كانوا حريصين على أن لا يقتلونا , لأن الذي يقتلُ ( قبل حالة الطوارئ عام 1992 م ) , سيحاسب حسابا عسيرا .
جـ - أيام زمان كان عدد المعتقلين محدودا , ومنه فإن أغلبية الناس يسمعون بخبر من اعتُـقـل . وأما اليوم فعدد المعتقلين كبير جدا , ومنه فإن الكثير من الناس لا يسمعون بخبر من اعتقل لأن الاعتقال والسجن في أيامنا الحالية أصبح حدثا عاديا .
د- أيام زمان كان أبناء الحركة الإسلامية ( ومعهم من اعتقل ) , كانوا غالبا متحدين متحابين إخوة أقوياء , يجمعهم الإسلامُ العظيم , ولا تُـقسمهم لا الاختلافات البسيطة في العقيدة ولا الاختلافات البسيطة في الفقه ولا الاختلافات البسيطة في الدعوة ولا الاختلافات البسيطة في السياسة ولا ... وأما اليوم فتجد الإخوة ( في بعض الأحيان , ولا أقول في أغلب أو كل الأحيان ) في نفس المعتقل بل في نفس الزنزانة , تجدهم مختلفين منقسمين متصارعين متباغضين , فيما بينهم سب وشتم وسخرية واستهزاء وتحذير وتنفير واتهام لبعضهم البعض بالباطل وسوء الظن فيما بينهم وعدم التماس الأعذار لبعضهم البعض و ... وأحيانا يصلون في نفس القاعة من قاعات السجن بجماعتين وبإمامين , و" كل حزب بما لديهم فرحون " للأسف الشديد .
والله أعلم .
2- وجوابا على سؤال الأخت الفاضلة : عن استعمال الكهرباء , فإنني أقول لها بأن الجلادين كانوا غالبا يغطون لنا رؤوسنا قبل أن يباشروا معنا التعذيب أو التحقيق , وذلك حتى لا ينتقم الواحدُ منا عندما يلقى جلاده خارج السجن في يوم من الأيام.
ومنه فإن الجلادين عندما كانوا يعذبونني بالكهرباء كانوا يغطون رأسي قبل البدء في التعذيب . لذلك فأنا لم أر شيئا مما يفعلون , وهم يعذبونني بالكهرباء . ولكن فقط أنا أذكر أنني وعندما استعملوا معي الكهرباء للمرة الأولى أحسستُ بألم شديد جدا , وساعدني على معرفة أن المسلط علي كهرباء لا غيرها :
ا- كوني أستاذ علوم فيزيائية , لها صلة وثيقة بالكهرباء .
ب - ما رأيتُه وقرأتُ عنه من استعمال للكهرباء من طرف الجلادين الفرنسيين ضد أبناء الجزائر , أيام الاستعمار الفرنسي الذي دام أكثر من 130 سنة .
تألمتُ في المرة الأولى كثيرا ثم شغلتُ نفسي بعد ذلك بالذكر والدعاء كلما أحسستُ بأنهم يعذبونني بالكهرباء , فلاحظتُ مع الوقتِ أن الكهرباء تصبح - والحمد لله - مع الذكر والدعاء والقرآن أحيانا , تصبح بردا وسلاما .
نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .

يتبع : ...

أبو أسامة 06-May-2008 01:21 PM

189- الله وحده أعلم بالأسباب ... :

نتيجة جهل الناس بالإسلام , تجدهم يتدخلون في بعض الأحيان – ولو بنية حسنة – في علم الله الذي لا يعلمه إلا هو . ومن أمثلة ذلك :
ا-إذا أصيب شخص بالسرطان – عافاني الله وإياكم , وشفاني الله وإياكم – يقولون عنه " هذا لأنه سيء وعاصي , لذلك سلط الله عليه هذا المرض الخبيث "!!!.
ب- إذا وقع إعصار في منطقة ما أو وقعت فيضانات أو وقع حريق أو ... يقولون " ذلك بما كسبت أيدي سكان ذلك المكان أو تلك المنطقة "!!!.
جـ-إذا أصيب شخص بمرض غير معروف حتى الآن عند الأطباء , يقولون " ذلك لأن الشخص انحرف عن صراط الله المستقيم "!!!.
وهكذا ... تجد هؤلاء الناس يتدخلون – بهذه الطريقة - في علم الله الذي لا يعلمه إلا هو .
صحيح أنه يجوز لهم أن يقولوا " ربما فعل الله كذا من أجل كذا " , أو يقولون " الله ابتلى فلانا بكذا لأنه يفعل كذا " , ولكن لا يجوز بدا الجزم بشيء ما .
لا يجوز الجزم بشيء :
1-لأن هذا غيب لا يعلمه إلا الله تعالى .
2-ولأن الله يبتلي بالخير كما يبتلي بالشر , وقد يُـصاب المؤمنُ بشر ظاهر والله يريد به خيرا حقيقيا , وقد ينال الكافرَ أو العاصي خيرٌ ظاهر والله يريد به شرا حقيقيا .
3- ولأن الدنيا يعطيها الله لمن يحب ولمن لا يحب , وأما الآخرة فلا يعطيها الله إلا لمن يحب .
4- قد نـتحدث بشكل عام على أن الزلزال قد ينزله الله بمنطقة من أجل أن يعاقبَ أهلها لأنهم بالغوا في معصية الله , ولكن لا يجوز لنا أبدا أن نجزم بأن الله ابتلى منطقة معينة بالزلزال لأنهم بالغوا في معصية الله وانحرفوا عن صراطه المستقيم .
5 - لأنه لا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا ... على أن الله فعل كذا بفلان أو بالمنطقة الفلانية من أجل كذا ...
6- ولأنه مهما أنزل الله مصيبة أو بلاء بمنطقة أو بشخص فهناك مناطق أسوأ , كما أن هناك أشخاصا أسوأ , فلماذا يسلط الله العذاب في الدنيا على السيء ويترك الأسوأ ؟!.
8- في الكثير من الأحيان , لله تعالى أكثر من حكمة ( وليس حكمة واحدة ) من وراء الشيء الواحد الذي قضاه بين عباده .
9- متى يجوز لنا أن نجزم بشيء ؟! . والجواب : عندما يخبرنا الله بذلك , أو يخبرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بذلك .
10- ولأن الله يفعل ما يشاء , وهو العليم الحكيم , وهو الذي لا يُسألُ عما يفعلُ , وهو وحدهُ الذي يسألُ غيرَهُ .
ومنه فإن الذي يقول على الله بغير علم , يمكن أن يقول الله له " من ذا الذي يتألى علي ؟!". لذا فإن إيماننا بالله وعلمنا بالدين والتزامنا بالإسلام : كل ذلك يحتم علينا أن لا نتدخل في علم الله , وإذا كان لا بد لنا من أن نتكلم , فلنقل " نظن " فقط , ولا نجزم أبدا بشيء .
وأذكر هنا بالمناسبة أنني كنتُ أُدرسُ في مدرسة أشبال الثورة العسكرية , بمدينة القليعة , حين وقع الزلزال الرهيب ( عام 1980 م ) بمدينة الأصنام الكبيرة التي أصبحت تسمى فيما بعد " الشلف " , هذا الزلزال الذي دمر حوالي نصف المدينة . عندما وقع هذا الزلزال كان الكثير من الناس يقولون لي في ذلك الوقت " هذا جزاء الزناة وشاربي الخمر والسارقين والعصاة والمجرمين الذين كثروا في تلك المدينة في تلك الفترة "!. وكنتُ أقول لهم " يا ناس اتقوا الله , ولا تقولوا على الله ما لا تعلمون ".
نسأل الله أن يسترنا وأن يحفظنا وأن يوفقنا لكل خير .

190 -أختي صديقتي ! :

أنا أنصحُ منذ كنتُ صغيرا , أنصحُ كلَّ ذكر – مهما كان صغيرا أو كبيرا – أن يكون مع أخواته طيبا وكريما ومحسنا و ... كما يكون معهن جادا وحازما و ... كأنه أب ثاني لهن . هذا أمرٌ يحبه له الله ويحبه له الوالدان وتحبه له أخواته ويحبه له بـإذن الله الناسُ أجمعين .
أنا أنصحُ دوما الأخَ أن يكون بكلمة مختصرة صديقا وزميلا وصاحبا لأخواته , مع كل ما تحمله الصداقة والزمالة والصحبة من معاني , فضلا بطبيعة الحال عن أنه أخوهن في النسب وفي الإسلام . أنا أنصح بهذا :
ا-لأن هذا هو مقتضى الشرع والعقل والمصلحة المشتركة في الدارين وكذا سعادة الدنيا والآخرة .
ب- ولأن أغلبية الأولاد وكذا أغلبية الرجال في مجتمعاتنا يعيشون من الصغر بعيدين عن أخواتهم : البعد البدني مرة والبعد النفسي والشعوري والوجداني مرات عديدة .
وأقول هنا بالمناسبة بأنني - والحمد لله - ومن صغري ( وخاصة بعد أن بلغتُ , أي منذ أصبحتُ تلميذا بالثانوية منذ أكثر من 30 سنة ) , أتعاملُ مع أخواتي ( عندي 3 إخوة و4 أخوات ) على أنهن أخوات وصديقات في نفس الوقت .
ملاحظة : أنا حريص بين الحين والآخر على جمعهن جميعا في مكان واحد , لتستمتعن بلقاء بعضهن البعض , ولأستمتع أنا بدوري بالالتقاء بهن مجتمعات .
كنتُ مع أخواتي صديقا وأخا , وما زلتُ على ذلك إلى اليوم ( وأتمنى أن أبقى كذلك ) رغم أننا الآن جميعا متزوجون ولكل منا أولاد كثيرون , ونحن نسكن بعيدا عن بعضنا البعض . ورغم كل ذلك , ومع كل ذلك , فنحن نقاوم الظروف المحيطة بنا , ونحاول أن نـتصل ببعضنا البعض باستمرار . وعندما ألتقي مع إحدى أخواتي أنا أقضي معهن أوقاتا هي من أحسن الأوقات عندي : حديث عن الدين والدنيا ونصائح وتوجيهات ودردشات وابتسامات وضحكات وأكل مع بعضنا البعض وشرب مع بعضنا البعض وتجول مع بعضنا البعض وزيارات لأقارب وجيران وأحباب مع بعضنا البعض , وألعبُ معهن , وأحملُ إحداهن على ظهري وأطلب منها أن تحملني هي على ظهرها ( هي لا تقدر على ذلك بطبيعة الحال ) , وأتسابق معهن , وهكذا ... ولله الحمد والفضل والمنة .
وكما أنني أستمتع كثيرا بالأوقات الطيبة التي أقضيها مع أصدقائي الذكور وإخوتي في الله تعالى , فأنا أستمتع وبنفس القدر تقريبا بالأوقات الثمينة والرائعة التي أقضيها مع أصدقاء من نوع رفيع , وهؤلاء الأصدقاء هم أخواتي .
فالحمد لله ثم الحمد لله أولا وأخيرا . والشكر لله ثم الشكر لله من قبل ومن بعد .

191-عن تعلق المرأة الزائد بالأحلام :

في يوم من الأيام اتصل بي أخ من الإخوة في الإسلام يقول لي :
- أختي ( عمرها 35 سنة ) رأت بالأمس في منامها بأنها ستتزوج برجل عمره 60 سنة .
قلتُ له : وماذا بعدُ ؟!
- واليوم , وبعد صلاة العصر دق بالفعل باب بيتنا رجل عمره 60 سنة , جاء يطلب أختي للزواج .
- ثم ماذا ؟! .
- انقسم أفراد الأسرة بين موافق على هذا الزواج , على اعتبار أن ما رأته أختي رؤيا صالحة ويجب أن تنفذ وإلا فهي تخاف على نفسها من العواقب السيئة , ومعارض على أساس أن الرجل أكبر من أختي بكثير .
- ثم ؟!
- أختي طلبت منا في النهاية أن نتصل بك أنت يا شيخ , من أجل أن تفصل بيننا وتعطينا رأيك في الموضوع : هل نوافق على خطبتها والزواج منها لهذا الرجل " الشيخ " أم أن الأفضل لنا أن نرفض ذلك ؟!.
قلتُ له : أخي الكريم :
1- أشكركم جميعا – ومعكم أختك – على ثقتكم في .
2- ليس هناك أي دليل قطعي على أن ما رأته أختك في المنام , هو بالفعل رؤيا صالحة .
3- ثم إن الأصل – بعد ذلك وقبل ذلك - فيما يراه النائم أنه على أقسام :
• إن رأى بأنه سيفعل واجبا دينيا : فعله استجابة لأمر الله لا استجابة للرؤيا , كمن رأى غيره يطلب منه في المنام بأن يؤدي الصلاة في وقتها .
• إن رأى بأنه سيفعل حراما شرعا : وجب ألا يفعله لأن ذلك حرام – كشرب الخمر مثلا - , ولأنه لا طاعة لمخلوق أو لمنام في معصية الله تعالى .
• إن رأى بأنه سيفعل مباحا أو جائزا كأن يأكل كذا أو يشرب كذا أو ... يسافر إلى كذا أو يتزوج بفلان أو علان أو ...
4- المرأة متعلقة - بشكل عام - كثيرا إلى درجة المبالغة بالأحلام والرؤى .
5- رؤيا الأنبياء فقط هي التي تعتبر حقا خالصا لأنها وحي من الله , وأما رؤيا غير الأنبياء فيمكن أن يُعمل بها أو يُـهتم بها , كما يمكن أن تُتجاهلَ ولا يعطى لها أي اهتمام .
6- كون الأخت رأت شيئا في المنام بالأمس ثم تحقق اليوم , هذا ليس دليلا ولا حجة ولا برهانا على أن ما رأته حق يجب تنفيذه .
7- توافق أختك على الزواج بهذا الرجل أو لا توافق , كل ذلك جائزٌ ومباح من الناحية الشرعية , ولكن مطلوب منا أن نبحث لها عما هو أفضل لها دينا ودنيا .
8- أنا أخي الحبيب لو كانت أختُـك أختي أو ابنتي , أو لو كانت لي عليها سلطة لما قبلتُ منها ولا لها هذا الزواج مهما كان الزوجُ صاحبَ دين ومال وقوة وسلطان . إن من أهم ما يلزم توفره في الزوج حتى تسعد المرأةُ بزواجها منه هو الكفاءة في السن , وذلك بأن يكون الرجلُ أكبر منها ب 5 أو 10 سنوات أو حتى 12 أو 13 أو 14 أو حتى 15 سنة . وأما أن يكون الفارقُ في السن بين المرأة والرجل 25 سنة فهذا الذي لا أقبله ولا أستسيغه أبدا . من الصعب جدا أن تسعدَ امرأةٌ بزواجها من رجل في عمر أبيها : من الصعب أن تسعد معه نفسيا أو جنسيا أو شعوريا ووجدانيا و...
والله أعلم بالصواب وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
يتبع : ....

رحيق الجنة 09-May-2008 11:11 AM

الله يعطيك العافية -- أخي أبوأسامة --

سلمت يداك

أبو أسامة 09-May-2008 12:33 PM

رحيق الجنة : وفقني الله وإياك لكل خير , وجعلنا الله وأهل المنتدى جميعا من أهل الجنة , آمين .

192- تشدد مقصود في عدم أخذ الأجرة عن الرقية :

لقد قلتُ في أكثر من مناسبة بأن بعض العلماء قالوا : يجوز أخذ الأجرة على الرقية بإطلاق , وقال آخرون : يجوز ذلك بشرط تحقق الشفاء , وقال فريق ثالث بقول ثالث . ولكن الكل متفق على أن عدم أخذ الأجرة أفضل وأحسن وأنفع من وجوه عدة منها أن أجر الراقي عند الله سيكون أوفر , ومنها أن بركة الرقية ستكون بإذن الله أكبر , ومنها أن قيمة الشخص عند الناس ستكون أعظم . ومنه فلقد رقيتُ حتى الآن ربما أكثر من 14 ألفا من الأشخاص ( خلال 23 سنة ) وما أخذتُ حتى الآن ولو سنتيما واحدا من مريض أبدا أبدا أبدا . لا أقبل أبدا أن يُعطى المبلغُ لي أو لأحد من أهلي , كما لا أقبل أبدا أن يعطى المبلغُ نقدا أو بما يُـعوضُ النقدَ . ولا ننسى أن " ما عندكم ينفذ وما عند الله باق" , وأن " القناعة كنز لا يفنى " , وأنه إذا أردتَ أن يحبك الله ثم الناس فازهد ما استطعتَ فيما في أيدي الناس , و...
ومن قصص تشددي مع المرضى في هذه المسألة بالذات , حتى أُفهمَهم وأُفهمَ من خلفهم بأنني لا أقبل أبدا أن آخذ ولو سنتيما واحدا على الرقية الشرعية ما يلي :
جاءني منذ أكثر من 10 سنوات رجل من ولاية ميلة , جاءني بابنته ذات ال 5 أو 6 سنوات من عمرها , من أجل أن أرقيها . وعندما انتهيتُ من الرقية ( في بيتي ) خرجتُ معه من إحدى الحجرات نحو خارج الدار . وكان الرجل يسير أمامي , وأنا خلفه أمسك بالبنت وأقودها معي خلف أبيها . وعندما خرج هو أمام الباب وقفتُ أنا داخل الدار وقلتُ له وأنا ما زلتُ ممسكا بيد ابنته , أي ما زلتُ لم أترك يدها بعدُ " أسأل الله الشفاء العاجل لابنتك , وأن يطيل الله عمرها ويحسن عملها ويجعلها من إماء الله الصالحات . لا تنس أن تتصل بي في الأيام المقبلة من أجل إخباري بحالتها الصحية . رافقتكما السلامة . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " . تفوهتُ بهذه الكلمات وأردتُ أن أطلق ابنته من يدي . ولكن قبل ذلك وجدتهُ أخذ من جيبه حوالي 40 ألف سنتيما ووضعها في جيب معطفي ( كأجر على الرقية بطبيعة الحال ) . قلتُ له " خذ أمانتك , واعلم أنني لم آخذ أجرا على الرقية في حياتي , ولن آخذ أجرا بإذن الله " , قال " لا يا شيخ ! , بل ستأخذها , هي حقك أو أقل من حقك , وإلا فاعتبرها هدية مني إليك ". قلتُ له عندئذ كلمة أنا أعرف الآن أنها تشدد زائد , ولكنني أعتبر نفسي معذورا على هذا التشدد لأن كل تعصب يولد تعصبا مضادا , ومنه فإن تعصب الكثير الكثير من الرقاة في أخذ الأجرة والمبالغة في ذلك وكذا الكذب على الناس من أجل سرقة أموال المرضى وأكلها بالباطل ( باسم أن أخذ الأجرة جائز في الدين ) , هذا التعصب ولَّـد عندي تعصبا مضادا وتشددا مبالغا فيه من أجل عدم أخذ الأجرة من مريض أبدا أبدا ( مع أنني رقيتُ حتى الآن آلافا وآلافا من الأشخاص ) . ولكن قبل ذلك ومع ذلك وبعد ذلك , أسأل الله أن يكون هذا التشدد صوابا خالصا لوجهه الكريم .
هذا مع ملاحظتين :
1- أن تشددي حتى وإن اعتبر خطأ فهو ليس خطيئة , والفرق شاسع بين الخطإ والخطيئة .
2- هذا تعصب فرضتُـه على نفسي , ولكنني لم أفرضه على غيري .
ما زلتُ لم أكمل القصة بعدُ . قلتُ للرجل بعد أن وضع الأجرة في جيب معطفي " والله إن لم تأخذ المال الذي وضعته في جيبي , فإن ابنتك لن تخرج من بيتي " !!!. نظر إلي بوجه مصفر وعرف بأنني لستُ مثل المشعوذين ولا مثل الكثير من الرقاة السارقين والكاذبين . مد يده إلى جيبي فأخذ المبلغ , ثم تهللت أسارير وجهه وابتسم وقال لي " يا أستاذ , أنا أعتذر إليك عن الإزعاج . قصدي كان طيـبا , الحمد لله على أنه ما زال في هذه الدنيا خير . بارك الله فيك ونفع الله بك ". أطلقتُ عندئذ ابنته من يدي , فأخذها وانصرفَ .
والحمد لله رب العالمين . نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص والقناعة والرضا , آمين .

193- من ذكرياتي السيئة " عن الصلاة جماعة في المسجد " :

من المعروف بداهة في عقيدتنا الإسلامية أن الإيمان يزيد وينقص , ولو بقينا باستمرار وعلى الدوام وطيلة حياتنا الدنيا على درجة واحدة من الإيمان لصافحتنا الملائكة . شكا حنـظلة إلى أبي بكر الصديق قال : نافق حنظلة ، قال : ما هو ؟ قال : نكون مع رسول الله فكأن على رءوسنا الطير ، ثم نخرج ونعافس النساء والأموال وننسى ، قال : وأنا كذلك ، فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! إننا نكون معك على حال فإذا خرجنا ورجعنا إلى الضيعات والأولاد والنساء تغيرت أحوالنا ، قال : لو بقيتم في بيوتكم وفي الشوارع كما كنتم عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات ، ولكن ساعة وساعة ) . ومن علامات ضعف الإيمان التهاون مع المستحبات أو فعل المحرمات .
ومع ضعف الإيمان الذي يعترينا بين الحين والآخر , فنحن نسأل دوما لأنفسنا ولغيرنا من المسلمين والمؤمنين أن تكون قوة الإيمان عندنا هي الغالبة , وأن تكون كثرة الطاعة هي المسيطرة , وأن تكون في النهاية حسناتنا أكثر من سيئاتنا وأن نكون من أهل الجنة يوم القيامة .
مرت علي - منذ مدة – فـترة من الفترات قضيتُ فيها أكثر من شهرين وأنا أصلي أغلبَ الصلوات الخمس في البيت ( عوض أن أصليها جماعة بالمسجد ) , تارة جماعة مع أهل بيتي من النساء ومعهن ابني الصغير ( ما زال لم يبلغ بعد ) , وتارة أخرى أصليها لوحدي فذا .
ملاحظة : اختلف الفقهاء في حكم صلاة الجماعة للرجال في المسجد على أقوال :
الأول : قال أحمد بن حنبل : إنها فرْض عَيْنٍ على كل قادر عليها ، وذهب إلى ذلك عطاء والأوزاعي وأبو ثور، ومن أهل الحديث ابن خزيمة ، وابن حبان ، كما ذهب إليه الظاهرية الذين يَأخذون بظاهر النصوص . ولهؤلاء أدلتهم المحترمة على ما يقولون , سواء كانت قوية أو ضعيفة .
الثاني : قال مالك وأبو حنيفة وكثير من الشافعية : إن صلاة الجماعة سنة مؤكدة .
الثالث : قاله الشافعي في أحد قوليه وجمهور المتقدمين من أصحابه وكثير من المالكية والحنفية .
قالوا : إن صلاة الجماعة فرض كفاية ، يجب على أهل كل محلة أن يقيموها ، وإذا أقامها بعضه سقط الطلب عن الباقين ، وكانت في حقهم سنة , وذلك لإظهار شعيرة الإسلام بإجابة المؤذن وإقامة الصلاة .
قلتُ : كنتُ لأكثر من شهرين أصلي أغلب صلواتي في البيت عوض أن أصليها جماعة بالمسجد .
فعلتُ ذلك لسببين إثنين :
الأول : تكاسل وتهاون و ... بسبب ضعف إيمان . وهذا سبب أساسي للأسف الشديد .
الثاني : بُـعد المسجد عن البيت . وهذا سبب ثانوي , لأن المسافة بين البيت والمسجد لم تكن كبيرة بالقدر الذي يُـعذرُ معه الشخصُ شرعا عن تخلفه عن صلاة الجماعة بالمسجد .
وفي يوم من الأيام انتبهتُ من غفلتي ومن سباتي ومن تهاوني ومن تكاسلي ومن قلة شعوري بالمسؤولية . والذي نبهني أمران :
الأول بالتدريج : وذلك لأنني بدأتُ أُحس مع الأيام بالحرج بيني وبين نفسي , لأنني وجدتُ نفسي ( فضلا عن التقصير في طاعة الله تعالى ) أصلي مع النساء في البيت ( إماما أو فذا ) أكثر مما أصلي مع الرجال في المسجد. وفي هذا من الحرج ما فيه من نواحي عدة على رأسها الناحية الشرعية .
الثاني فجأة : وذلك عندما كنتُ أريد أن أُنصِّب برنامجا لأوقات الصلاة على الكمبيوتر بالبيت أو على جوالي الخاص , علَّـق شخصٌ ( من أهلي ) تعليقا بسيطا جدا ومؤلما جدا , حتى وإن كان قصدُه من وراء ذلك حسنا لأنه كان يريد أن ينصحني بطريقة غير مباشرة . قال هذا الشخصُ " ما حاجة الأستاذ رميته لهذا البرنامج وهو لا يكاد يصلي بالمسجد مع الجماعة إلا صلاتين فقط تقريبا خلال 24 ساعة "!!!.
وعندما سمعتُ هذه الكلمة نزلت علي كأنها نار أو خنجر أو ماء بارد أو ماء ساخن أو ... ولكن في كل الأحوال فإن هذه الكلمة نبهتني وأيقظتني من سباتي ومن غفلتي , وكانت سببا في رجوعي القوي إلى المسجد من جديد حتى أرجع إلى ما كنتُ عليه من قبل أو إلى أحسن وأفضل من ذلك .
آلمتني الكلمة ولكنني مع ذلك قبلـتُـها واستفدتُ منها :
• آلمتني لأنها حقيقةٌ , وليس هناك ما يجرح مثل الحقيقةُ .
• وقبلـتُها مع ذلك لأن نيةَ صاحبها طيبة ومباركة , ولأن في العمل بهذه النصيحة خيري بإذن الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة .
ومما أردتُ أن أنبه إليه من خلال هذه الوقفة :
1- بيان أهمية صلاة الجماعة في المسجد .
2- أهمية قبول النصيحة من الغير مهما كانت ثقيلة .
3- الإيمان يزيد وينقص , ونتمنى أن تكون الزيادة لنا جميعا أكثر من النقصان .
4- العيب ليس في الخطأ أو في المعصية , وإنما العيب في التمادي والإصرار على ذلك .
5-كل واحد منا له حسنات , ولكن كل واحد منا له عيوب كذلك , ولا معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هذه المعاني وغيرها هي التي أحببتُ أن أنبه إليها هنا .
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك , آمين .
يتبع : ...

رحيق الجنة 11-May-2008 09:59 PM

اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

اللهم آمين -----

سلمت يداك والله يعطيك العافية أخي أبوأسامة

أبو أسامة 12-May-2008 02:13 PM

رحيق الجنة : الله يرضى عليك ويجعلك من أهل الجنة , آمين .

ثم :
194- ما أبعد الفرق بين تلاميذ أيام زمان وتلاميذ هذا الزمان ! :

كما أن الصلاح يزداد في مجتمعاتنا فإن الفساد يزداد كذلك . ومع إيماني وعلمي ويقيني بأن المستقبل لهذا الدين وأن الصراع بين الحق والباطل قائم إلى يوم القيامة ولكن الكلمة الأخيرة ستكون للحق بإذن الله تعالى . مع إيماني بذلك فإنني أعلم من جهة أخرى بأن وقت النصر مجهول الله وحده أعلم به , وكذلك على يد من يتم النصر في النهاية ؟ الله وحده أعلم بذلك .
ومنه فإنني أرى في الكثير من الأحيان ما يطمئنني إلى أننا في وقت دعاة الشر فيه أكثر من دعاة الخير , هم أكثر أو هم أقوى . لذلك فإنني أرى أن مستوى التربية والتعليم في بلادنا ( الجزائر ) متجه من الحسن إلى السيء أو من السيء إلى الأسوأ . ومن علامات ذلك حرص تلاميذ زمان على الدراسة وعدم اهتمام تلاميذ اليوم بهذه الدراسة.
هذا مع ملاحظتين أساسيتين :
1-أنا أتحدث عن الأغلبية بطبيعة الحال ولا أتحدث عن كل التلاميذ , لأنه يوجد في كل جيل تلاميذ
ممتازون وجيدون أدبا وخلقا واجتهادا وتربية وتعليما و...
2-فرق بين جيل سابق وهذا الجيل , وأنا أرى – للأسف الشديد – الفرق لا بين 10 سنوات
سابقة واليوم , وإنما أنا ألاحظ الفرق حتى بين تلاميذ العام الماضي وتلاميذ هذه السنة , الفرق المتجه من الحسن إلى السيء أو من السيء إلى الأسوأ .
أنا لا أخرج التلاميذ من القسم كعقوبة إلا نادرا . وفي يوم من الأيام منذ 3 سنوات أخرجت مجموعة من التلاميذ من القسم كعقوبة لأنهم لم يؤدوا واجبا منزليا . أخرجتهم من القسم على الساعة ال 10 صباحا , وطلبتُ منهم أن يتركوا أدواتهم في القاعة حتى نهاية الحصة ( على الساعة 12 ) , وقلتُ لهم " ستحرمون من حضور الدرس لمدة ساعتين ", فقالت لي إحدى التلميذات المعاقَبات متوسلة , قالت نيابة عن أغلبية زملائها
" ساعتان !. هذا كثير يا أستاذ !". , فقلتُ لها " اخرجي ! قلتُ لكم : لن ترجعوا إلى الحصة إلا على الساعة 12 !", فخرجت التلميذةُ من القاعة وهي تكاد تبكي حسرة على فوات الحضور لساعتين من العلوم الفيزيائية خاصة مع أستاذ تحبه هي وأغلب زملاؤها . أكملتُ الدرس مع بقية تلاميذ القسم , وبقي أغلب التلاميذ المعاقبون أمام القاعة (لم أرسلهم إلى الإدارة ) ساكتين ومنصتين ينظرون إلي من خلال زجاج النوافذ وأنا أقدم الدرس ليستمتعوا ولو بالنظر إلى الإشارت حتى ولو لم يسمعوا كلماتي . وبقوا ينظرون إلي بهذه الطريقة على أمل أن أشفق عليهم وأُرجعهم إلى القسم قبل انتهاء مدة العقوبة التي هي " ساعتان" . وبالفعل عندما دق جرسُ الحادية عشرة , طلبتُ من تلميذ أن يخرج إليهم ليطلبَ منهم الدخول , حيث تابعوا مع زملائهم الدرس وهم فرحون جدا ومسرورون جدا ونادمون جدا على سوء ما فعلوا وعازمون على أن لا يُـقصِّروا في أداء واجب منزلي مرة أخرى حتى لا تتكرر معاقبتهم بحرمان من الحضور للدرس : حرمان يجدون صعوبة في الصبر عليه . وفي نهاية الحصة جاءتني التلميذة وتحدثت إلي راجية ومتوسلة " يا أستاذ رجاء ثم رجاء , لقد بالغت في معاقبتنا . نحن نتمنى منك مرة أخرى ( إن قصرنا ونـتمنى أن لا نُـقصر ) أن تعاقبنا بالطريقة التي تشاء , ولو بالضرب الشديد ( مجرد الضرب ممنوع قانونيا في بلادنا ) , ولكن رجاء لا تحرمـنا من الحضور إلى درسك ولو لساعة من الزمان . ومع ذلك نحن نشكرك على أن خففتَ علينا العقوبةَ , وكذلك نحن نعدك أن نتجنب أي تقصير في المستقبل ما استطعنا !!!".
هذا الحال منذ 3 سنوات فقط , وأما حال الكثير من تلاميذنا اليوم فحدث عنه ولا حرج . إن الكثير منهم – حاشا من لا يستحق ذلك منهم بطبيعة الحال – من أغلى أمنياتهم أن يغيب الأستاذ أو أن يطرأ طارئ يجعل حصة من حصص الدراسة لديهم تتعطل . وأما أن يعاقبَ الأستاذُ التلميذَ فيُخرجه من القسم , فإن التلميذَ يكاد يشكر الأستاذ على ذلك , لأنه خلصه من الحضور للدرس وأتاح له فرصة لاستنشاق الهواء الطلق أو لبعض التجول أو للعب بواسطة الهاتف النقال أو للالتقاء بتلميذ آخر في ساحة الثانوية ليتجاذبا أطراف الحديث أو ... وأما عن ذهابه إلى الإدارة فهو لا يخافه لأن الإدارة هي التي أصبحت تخاف من التلميذ بعد أن كان التلميذ هو الذي يهابُها . وأما أن يأتي التلميذُ بورقة تسمح له بالدخول إلى القسم بعد الغياب فهذا عند التلميذ أصبح أمرا أسهل من شربة ماء , فإنا لله وإنا إليه راجعون .
اللهم حسن أحوالنا وأحوال التربية والتعليم في بلادنا آمين .

195- لم أمتلك في حياتي مبلغا أكثر من 5 ملايين سنتيما ! :

مع ظروف الأستاذ المادية المتدهورة في بلادنا ( الجزائر ) , ومع كوني لا أملك موردا ماليا إضافيا من غيري راتبي الشهري المتواضع جدا . ومنه فإنني أقول كلمة عن نفسي يكاد لا يصدقها من يسمعها مني . إنني لم أمتلك مبلغا في حياتي دفعة واحدة أكثر من 5 ملايين سنـتيما , أي أكثر من راتب شهرين تقريبا ( 2008 م ) لأستاذ مرسم وعمل ل10 سنوات أو أكثر في قطاع التعليم وله بعض الأولاد . قلتُ : لم أمتلك في حياتي كلها دفعة واحدة , لم أمتلك أكثر من 5 ملايين سنـتيما ولو لمرة واحدة . هذا مع أنني أستاذ تعليم ثانوي لمدة 30 سنة تقريبا . قلتُ : لم أمتلك دفعة واحدة مبلغا أكبر من 5 ملايين من السنـتيمات , مع أن أغلب زملائي في الثانوي ( إن لم أقل كلهم ) , وكذا أغلب جيراني وأقاربي وأصدقائي و ... امتلكوا هذا المبلغ وأكبر منه بكثير , امتلكوه في حياتهم مرات ومرات .
وأنا لا أتحدث عن هذه المسألة أبدا من أجل الاعتراض على قضاء الله تعالى , بل إنني أقول دوما " الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله , اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك , الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات , اللهم إذا أنعمتَ علينا فاجعلنا من الشاكرين وإذا ابتليتنا فاجعلنا من الصابرين ". وإنما أنا أتحدث عنها لأنبه إلى جملة مسائل ودروس وعبر مهمة في حياتنا اليومية منها :
1- فضلُ الله يؤتيه لمن يشاء , والله يسألُ عباده عما يفعلون , ولكنه هو سبحانه وتعالى لا يُسألُ عما يفعلُ .
2- الدنيا ( مال ومتاع وديار ونساء وسيارات و...) يعطيها الله لمن يحب ولمن لا يحبُّ , ولكن الآخرة , ومعها سعادة الدنيا فإن الله لا يعطيها إلا لمن يحبُّ .
3- وإن كان الفقر يكاد يكون كفرا , ولكن – ومع ذلك – فإن الغنى الحقيقي هو غنى النفس لا غنى المال , ومنه فإنني أحس وفي الكثير من الأحيان ( بل في أغلب الأحيان ) بأنني أسعد بكثير ممن هو أغنى مني مالا وأكثر مني متاعا بسبب الإيمان أولا ثم القناعة والرضا ثانيا . ولا يسعدُ صاحبُ المال الكثير أكثر مني إلا إن كان أكثر مني طاعة لله وأكثر قربا منه سبحانه عزوجل .
4- التنافس على الدنيا الحلال جائز , ولكن الأولى منه والأفضل والأنفع والأطيب والأحسن هو التنافس على طلب الآخرة والجنة .
والله وحده أعلم بالصواب .
يتبع : ...

أبو أسامة 16-May-2008 06:49 AM

196- فرحتُ به فرحا شديدا :

لكل واحد منا لحظات وأوقات جميلة جدا عاشها في حياته . ومن أحسن اللحظات التي عشـتُـها في حياتي والتي فرحتُ بها كثيرا , اليوم الذي اشتريتُ فيه هاتفا نقالا ( يحتوي على ذاكرة سعتها 1 جيغا ) يسمحُ بتحميل القرآن الكريم كله مسموعا , وكذا بتحميل المصحف أو القرآن الكريم مقروء . اشتريتُ هذا الهاتف ( في الأسبوع الأول من شهر فيفري 2008 م ) وحملتُ فيه المصحف المرتل والمقروء وبدأتُ استعماله من أجل مساعدتي على مراجعة القرآن الكريم الذي أحفظه منذ عام 1983 م . فرحتُ به فرحا كبيرا جدا لسبب واحد وأساسي هو أنه يساعدني على مراجعة القرآن الكريم أينما كنتُ , ويساعدني على استغلال كل أو جل أوقات الفراغ عندي , خاصة منها أوقات الفراغ المفروضة علي فرضا أو الإجبارية :
* مثل وقت الذهاب إلى المسجد أو الرجوع منه .
* أو وقت الذهاب إلى أماكن معينة لقضاء حاجات معينة .
* أو وقت الانتظار في إدارة من الإدارات أو شركة من الشركات أو مصنع من المصانع .
* أو وقت الفراغ عندي في الثانوية التي أعمل بها .
* أو وقت السفر القصير أو الطويل .
أو …الخ …
وبسبب ظروفي المادية الصعبة كأي أستاذ في الجزائر , فإن سعر الهاتف كان غاليا بالنسبة إلي . ومع ذلك فإن سبب شرائي له ( من أجل القرآن ) جعل زوجتي وأولادي يفرحون معي بهذا الهاتف ويهنئونني عليه , وهذا مما زاد من فرحتي أو مما خفف علي من وطأة سعره المرتفع .
لقد فرحتُ بهذا الهاتف النقال فرحا شديدا , وأنا أسأل الله أن يحقق لي به المقصودَ وأن يجعلنا جميعا من أهل القرآن , كما أسأله تعالى أن يجعله زيادة لي في كل خير ونقصانا لي من كل شر , آمين .
وقبل أن أختمَ , أنبه إلى بعض الملاحظات المتعلقة بهذه الوقفة من ذكرياتي الخاصة :
1- التعلق بالدنيا ( المتوسط لا المبالغ فيه ) أمرٌ لا بد منه لنا , من أجل أن نسعد ونرتاح في حياتنا الدنيا ومن أجل أن نعبد الله في جو طيب ومبارك . ولا يحس بهذا النعمة مثل الذي فقدها .
2- ليس الصغار فقط ولا الكفار فقط هم الذين يفرحون بالدنيا , بل كل إنسان خلقه الله مفطورا على حب الدنيا .
3- الفرق بين حب المؤمن للدنيا وحب الكافر لها , هو أن الكفار " يتمعون وياكلون كما تاكل الانعام , والنار مثوى لهم " , وأما المؤمن فشعاره " ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة , ولا تنس نصيبك من الدنيا , وأحسن كما أحسن الله إليك , ولا تبغ الفساد في الأرض " .
4- ما يُـفرحني أنا – من متاع الدنيا - قد يكون بالنسبة إليك أمرا عاديا , وما يفرحك أنتَ – من متاع الدنيا - قد يكون أمرا عاديا بالنسبة إلي , أي أن الذي يُـفرح من الدنيا أمرٌ نسبي . وأما ما تعلق بالآخرة فيجب أن نفرح به جميعا حتى وإن تفاوتت درجة الفرحة من شخص لآخر .
5- ما أبعد الفرق بين أن نفرح لنيل دنيا (حتى وإن كانت الدنيا حلالا , وحتى وإن كانت الفرحةُ حلالا ) , وأن نفرح لنيل آخرة . إن الفرحة الثانية أعظم وأكبر بكثير من الأولى . إن الأولى تنتهي ثمرتها في الحين , وأما الثانية فإن ثمرتها الطيبة تبقى بإذن الله إلى الأبد .
ومنه ما أبعد الفرق بين أن تفرح لحصولك على هاتف جوال من أجل الترفيه ليس إلا حتى وإن كان الترفيه حلالا , وبين أن تفرح به لأنه سيقربك بإذن الله من الله تعالى . وأما فرحتك بالجوال لأنه يساعدك على المعصية بالتفرج على صور عورات نساء أو سماع أغاني خليعة أو … فتلك مصيبة المصائب والعياذ بالله تعالى .
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .

197- " كأنها شهادة دكتوراه " :

من عجائب التعليم والمعلمين في بلادنا أن المربي والمعلم والأستاذ والولي يغش أحيانا في الامتحانات التي هو يعمل باستمرار من أجل أن يُـفهم الناس بأن الغش فيها حرام شرعا وممنوع قانونا . ومن المضحكات والمبكيات التي مرت بي في حياتي الماضية , أنني كنتُ أحرس في بداية هذه السنة الدراسية ( 2007/2008 م ) المترشحين للفوز بإدارة متوسطات أو إكماليات , أي كنتُ أحرس أساتذة المتوسط الذين يترشحون من أجل أن يصبحوا مديرين في متوسطات. وأثناء الحراسة في امتحان مادة الفرنسية حاول أغلب أفراد الفوج الذي كنتُ أحرسه , حاولوا أن يغشوا بأكثر من طريقة فمنعتهم بشدة وحزم . قال لي بعضهم " يا أستاذ إسمح لنا بسؤال واحد من أجل معرفة معنى كلمة واحدة !" , قلتُ لهم " لن أسمح لا بمعرفة معنى كلمة ولا نصف كلمة !". قالوا " يا أستاذ : تعاونوا على البر والتقوى " !. قلتُ لهم " بل هذا تعاون على الإثم والعدوان ". حاولوا ثم حاولوا فلم أسمح لهم بشيء , فرفع عندئذ أحدُهم صوتَـه لائما ومحتجا ومعترضا
" والله يا أستاذ كأن هذا الإمتحان هو من أجل نيل شهادة الدكتوراه "!!!. وكم هي مضحكة هذه الكلمة خاصة عندما تصدر من مربي ومسؤول وولي وأستاذ , ولكنه ضحك كالبكاء !.
وصدق من قال " هَـمْ يْـضحَّـكْ وهَـمْ يْـبَـكِّـي "!!!.

198- " لعنة الله عليك " 3 مرات :

من المعروف بداهة في ديننا أنه لا يجوز للمسلم أبدا أن يلعن أخاه المسلم المعين , لا يجوز له ذلك أبدا مهما أخطأ الأخُ الآخر أو عصى , أو مهما كان الآخرُ فاسقا أو فاجرا أو ... لا يجوز للمسلم أن يلعن آخرَ معينا ما دام مسلما . وحتى الكافرُ فالأولى أن لا يُـلعن إلا إن تأكدنا 100 % بأنه مات على الكفر الذي لا شك في أنه كفر . يجوز أن نقول لعنة الله على الظالمين , ولكن لا يجوز أن نلعن مسلما بعينه مهما كان ظالما , ونفس الشيء يُـقال عن السارق والكاذب والخائن وشارب الخمر والزاني والغش و ... عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
جاء نقلا عن شبكة أنا المسلم :
[ ” ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء ”. من سب مسلماً فقد فسق لقوله صلى الله عليه وسلم " سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر "
( متفق عليه) . ومن لعن مسلماً فكأنما قتله لقوله صلى الله عليه وسلم " ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله " أخرجه البخاري . قال تعالى " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون". (الحجرات:11) . ومعنى هذا أن من فعل ذلك كان فاسقاً بعد أن كان مؤمناً . ولا يجوز لمسلم أن يستحل سب المسلم أو شتمه أو عيبه أو غيبته إلا في حق كأن يكون مظلوماً يرد عن نفسه . ولا شك أن الصفح والمغفرة أعظم وآجر عند الله لقوله تعالى " ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور" الشورى : 43 .
إن اللعن والسب والشتم والفحش في الكلام والطعن في الأنساب ، كل ذلك ليس من شيم المتقين . وسباب المسلم فسوق يعني أن السابّ نفسه فاسق , لأن سباب المسلم فسوق وقتاله كفر كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما لعن من فعل فعلا معينا دون تخصيص لأحد فهو جائز ، فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه ، ولعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، ولعن من لعن والديه ، و... ، وقد لعن الله تعالى في القرآن الظالمين والكاذبين , لكن بدون تخصيص لشخص بعينه . والمؤمن بعيد عن السب والشتم ولا يستخدم الألفاظ البذيئة في جد ولا هزل ولا في رضا أو غضب ]. ا.هـ.
ولكن – وكما قلتُ قبل قليل – لا يجوز أبدا أن يلعن المسلمُ أخاه المسلمَ المعينَ مهما كانت حالة الآخرِ من فسوق وعصيان , ومهما كانت نية اللاعنِ طيبة وحسنة . هذا أمر لا خلاف في حرمته وعدم جوازه .
ومع ذلك – وللأسف الشديد – هناك مسلمون يلعنون إخوتهم في الإسلام .
وأنا أحكي عن نفسي . من أثقل ما سمعته في حياتي ضدي : 3 أشخاص قال لي كل واحد منهم " لعنة الله عليك". !!!. صحيح أنه - وكما يقول المثل الفرنسي-
" لا تجرحُ إلا الحقيقةُ " , ومنه فما دام الذي يلعنُ هو يلعنُ بباطل وبناء على باطل , وهو يظلم نفسَـه قبل أن يظلمني أنا , وهو بإذن الله شقيٌّ وأنا سعيدٌ , وهو يزيد بفعله من سيئاته وكذا من حسناتي , ومع ذلك فلا أخفي على القارئ الكريم أن هذه اللعنات الثلاث كانت من أثقل ما سمعتُ من سب وشتم لي في حياتي .
1-أما الأول فحكَّـمني ( منذ حوالي 15 سنة ) في خلاف على الميراث بينه وبين أصهاره , ولما حكمتُ لصالح أصهاره , اعتبرني مُـزوِّرا ومُـدافعا عن أصهاره بالباطل و... ولما طلبتُ منه أن يتصل بأي إمام أو أستاذ أو شيخ ليستفتيه , أجابني " والله لو ينزل اللهُ ( استغفرُ الله تعالى ) ليحكمَ بيني وبين أصهاري بما حكمتَ به أنتَ يا عبد الحميد , ما قبِلْتُ بحكمهِ"!!!. ثم قال لي بعد ذلك " لعنة الله عليك " , وأعاد اللعنَ مرات عديدة , حتى ابتعدتُ عنه وأصبح صوتُـه لا يصلني .
2-وأما الثاني فطبيب مدمن على الخمر حكَّمني بينه وبين زوجته ( وأعلن مسبقا بأنه سيقبل بحكمي مهما كان ) فحكمتُ لصالح زوجته التي وافقتُها على طلب الطلاق منه بعد ما عاينتُ فيه ما عاينتُ من شر ومن إدمان على شرب الخمر ومن إصرار على الإثم والعدوان . وعندئذ هددني بالويل والثبور , واتصل بي عن طريق الهاتف ليقول لي " سأقول لك كلمة أنا أعرف بأنها حرام , ولكن سأقولها لك مع ذلك , مهما عذبني الله من أجلها : لعنة الله عليك يا عبد الحميد "!!!.
3- وأما الثالث فهو الأغرب والأعجب لأنه يزعمُ أنه متدين وداعية إلى الله و ... لقد آذاني متعصبون في منتديات مختلفة , وظننتُ بأنه ما آذاني شخصٌ مثلما آذاني بعضُ الإخوة في منتدى من المنتديات لا أريد أن أسميه . لقد آذاني هؤلاء أكثر مما آذاني رجال المخابرات في السجن الجزائري . ومع ذلك فإنني صادفتُ مؤخرا منتدى جزائريا عزيزا علي جدا , آذاني أحد الإخوة فيه إيذاء زائدا ومبالغا فيه . حين قلتُ له
" أنا أحترم السلفية الحقة كل الاحترام , وأُقدِّرُ المنهجَ السلفي الحق كل التقدير , و... والصواب أن السلفية الحقة والمنهج السلفي الحق بريئان كل البراءة من هذا التعصب الممقوت . وأما بالنسبة لمن يعتبر هذا التعصب ضد الدعاة والعلماء " سلفية " , فإنني أقول له " إذا كانت هذه هي السلفية فلعنة الله عليها من سلفية ! " , فأجابني قائلا " لعنة الله عليك يا رميته " !!!. قالها ( أي لعنني ) وهو يعلم أنه لا خلاف بأنه يحرم عليه أن يقولها , قالها وهو يعلم أنه يمكن جدا أن ترجع عليه هو ليبوء بها هو والعياذ بالله تعالى ( وهذا ما لا أتمناه له أبدا ) , قالها وهو يعلم أن هذه اللعنة تتناقض مع أبسط بديهيات الإسلام ومع أبسط آداب النقاش وأخلاق الحوار . قالها وهو يعلم أن هذه اللعنة لأخيه المسلم غير مقبولة ولا مشروعة ولا مستساغة ولا ... ومع ذلك قالها , وقالها باسم الدين والدعوة والغيرة على حرمات الله , وهذه هي الدنيا , كل شيء فيها ممكن حتى أن يلعن المسلمُ أخاه المسلمَ .
ومع ذلك فأنا والله مُسامحه ومُسامح من سبقه في اللعن ومن يمكن أن يلحقه . سامح اللهُ الجميعَ . هم عندهم السب والشتم واللعن لي , وأنا عندي الدعاء لهم بخير الدنيا والآخرة . هم لهم ضدي الغل والحقد والغش , وأنا والله ليس عندي لهم إلا حسن الظن والتماس الأعذار وسلامة القلب والسريرة , و " كل ينفق مما عنده " .
والله أعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .

يتبع : ...

أبو أسامة 22-May-2008 12:04 PM

199- الكلام الفاحش البذيء من المرأة أسوأ :

قلتُ في أكثر من موضع وفي أكثر من مناسبة بأن :
1- الكلام الفاحش البذيء لا يجوز قوله أبدا من طرف أي مسلم أو مسلمة لا نيابة عن نفسه , ولا نقلا عن الغير , على خلاف الكفر الذي يجوز أن يُـقال نقلا عن الغير مع ضرورة التنبيه إلى أنه كفر.
2- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو بين الرجل وزوجته .
3- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو من طرف الطبيب الاختصاصي في شؤون المرأة أو الجنس مع أحد مرضاه من الرجال أو من النساء .
4- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو على سبيل المزاح أو الترفيه عن النفس أو ما شابه ذلك .
5- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو بين المرء ونفسه , ولو كان المسلمُ في غابة لا يوجد معه فيها إلا الحيوانات المفترسة .
والكلام البذيء الفاحش يحرم شرعا على الرجل وعلى المرأة على حد سواء , ولكنه – عرفا وعادة - ممنوع أكثر وغير مقبول أكثر وغير مستساغ أكثر إن صدر من المرأة المسلمة . وهذا لأسباب عدة من أهمها أن الكلام الفاحش مضاد للحياء المطلوب من طرف الرجال والنساء , ولكنه مطلوب شرعا من طرف النساء أكثر.
مررتُ منذ حوالي 15 سنة على ساحة بالثانوية يمارسُ فيها التلاميذ ( ذكورا وإناثا ) الرياضة بطريقة مختلطة ومحرمة بلا أدنى خلاف بين عالمين مسلمين . مررتُ بتلك الساحة لأنني كنتُ مضطرا لأمُر منها وأنا متجه إلى عيادة الثانوية الطبية . مررتُ على محيط الساحة متجنبا الدخول بين التلاميذ وغاضا بصري عن النظر إلى وجوه أو أجساد التلميذات , ولكنني قبل أن أبتعد عن الساحة وأقترب من العيادة سمعتُ :
1- ما لا أسمعه إلا مرة واحدة خلال حوالي 5 أو 6 سنوات متتالية , وهو الكلام البذيء الفاحش .
2- وما لم أسمعه إلا مرة واحدة في حياتي كلها , وهو الكلام البذيء الفاحش يصدرُ من امرأة .
سمعتُ إحدى التلميذات تنطق مع إحدى زميلاتها وبصوت متوسط كانت تظن معه أنه لن يصل إلى سمعي, سمعـتُـها قالت ما قالت , فتظاهرتُ بأنني لم أسمع خاصة وأن التلميذة في لباس الرياضة . سمعتُها قالت ما قالت وتمنيتُ لو أنني ما مررتُ من ذلك المكان ولم أسمعْ ما سمعتُ .
لأول مرة في حياتي سمعتُ بأذني امرأة تقول الكلام الفاحش والبذيء . ولأنني ضربتُ خلال 30 سنة من التعليم , ضربتُ حوالي 15 تلميذا ذكرا , ولكنني لم أضرب تلميذة واحدة في حياتي , فإنني ولأول مرة في حياتي تمنيتُ أن أضربَ هذه التلميذة لو كانت تلميذتي ولو كانت تدرس عندي .
أسأل الله لي ولها ولكم إخوتي ولكنَّ أخواتي : الصواب والإخلاص في القول والعمل , والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة , آمين .

200- عن طبع ونشر مواضيعي الإسلامية :

حاولتُ منذ حوالي 10 سنوات أن أطبع مواضيعي الإسلامية القديمة التي كان عددها حوالي 30 موضوعا , والآن – فيفري 2008 م - وصل إلى أكثر من 200 موضوعا , بعضها قصير لا يتجاوز الصفحتين , والبعض الآخر طويل يمكن أن يصل إلى مئات الصفحات . ولكنني لم أستطع , مع أن أصحاب المطابع يقولون لي دوما بأن المكتوب جيد ويستحق النشر. لم أستطع الطبع والنشر لسبب واحد لا ثاني له , وهو ضعف إمكانياتي المادية .
أصحاب المطابع يلزمهم مبلغ كبير في البداية , أنا لا أملكه ولا أملك ولو جزء بسيطا منه . لم أستطع الطبع مع أنني متنازل عن كل حقوقي المادية , لأنني أعلنت باستمرار أنني لا أقبل ولو سنتيما واحدا كمقابل مادي على ما أكتبُ وأنشرُ , وأنني أكتب لله وحده وأنشر لله فقط . ومع ذلك فإن تنازلي عن حقوقي المادية لم يشفع لي عند أصحاب المطابع الذين يغلب على الكثير منهم طابع التكالب على المال للأسف الشديد , ومنه فإن كل محاولاتي من أجل الطبع والنشر باءت بالفشل .
أوصيتُ زوجتي وأولادي في تلك الفترة " إذا لم أتمكن من طبع ونشر مواضيعي , فحاولوا ولو بعد وفاتي أن تطبعوا لي وتنشروا لي مواضيعي ولو بعد عشرات السنين . هذه أمنية غالية عندي أريد لكم أن تنفذوها لي في يوم من الأيام مهما بعدَ هذا اليوم ".
كانت هذه وصيتي لأهلي منذ حوالي 10 سنوات . ولكن عندما ظهرت المنتديات الإسلامية وبدأتُ - منذ أوت 2006 م - أنشر فيها مواضيعي القديمة والجديدة .
وكذلك عندما ظهرت المدونات وبدأت أنشر فيها القديم والجديد من مواضيعي من خلال :
ا - مدونة مسائل في رسائل في " مكتوب " .
ب- مدونة موسوعة الإسلام والجنس في " مكتوب " .
جـ- مدونة مسائل في رسائل في " أكتب" .
د- مدونة وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة في Google .
قلتُ : عندما بدأتُ أنشر مواضيعي عبر المنتديات الإسلامية المختلفة ومن خلال المدونات الأربعة ( وما يمكن أن يأتي بعد الأربعة ) .عندئذ تخليتُ عن وصيتي لزوجتي وأولادي وسحبتُـها منهم .
صحيح أن الطبع والنشر من خلال كتيبات صغيرة أو من خلال كتب كبيرة نسبيا , أمر له أهميته الكبيرة , وهو وسيلة أساسية , ولا يعوضها شيء . ومع ذلك فإن النشر كذلك عبر الأنترنت مهم وطيب ومبارك ونافع بإذن الله , ولا ننسى أن ما لا يدرك كله لا يجوز أن يترك جلُّـه .
نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص في القول والعمل وأن ينفع بنا جميعا خلقا كثيرا . الإسلام منتصر بنا وبغيرنا , نسأل الله أن ينصره بنا آمين .

يتبع مع ال 100 الثالثة بإذن الله تعالى .

أبو أسامة 22-May-2008 12:05 PM

199- الكلام الفاحش البذيء من المرأة أسوأ :

قلتُ في أكثر من موضع وفي أكثر من مناسبة بأن :
1- الكلام الفاحش البذيء لا يجوز قوله أبدا من طرف أي مسلم أو مسلمة لا نيابة عن نفسه , ولا نقلا عن الغير , على خلاف الكفر الذي يجوز أن يُـقال نقلا عن الغير مع ضرورة التنبيه إلى أنه كفر.
2- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو بين الرجل وزوجته .
3- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو من طرف الطبيب الاختصاصي في شؤون المرأة أو الجنس مع أحد مرضاه من الرجال أو من النساء .
4- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو على سبيل المزاح أو الترفيه عن النفس أو ما شابه ذلك .
5- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو بين المرء ونفسه , ولو كان المسلمُ في غابة لا يوجد معه فيها إلا الحيوانات المفترسة .
والكلام البذيء الفاحش يحرم شرعا على الرجل وعلى المرأة على حد سواء , ولكنه – عرفا وعادة - ممنوع أكثر وغير مقبول أكثر وغير مستساغ أكثر إن صدر من المرأة المسلمة . وهذا لأسباب عدة من أهمها أن الكلام الفاحش مضاد للحياء المطلوب من طرف الرجال والنساء , ولكنه مطلوب شرعا من طرف النساء أكثر.
مررتُ منذ حوالي 15 سنة على ساحة بالثانوية يمارسُ فيها التلاميذ ( ذكورا وإناثا ) الرياضة بطريقة مختلطة ومحرمة بلا أدنى خلاف بين عالمين مسلمين . مررتُ بتلك الساحة لأنني كنتُ مضطرا لأمُر منها وأنا متجه إلى عيادة الثانوية الطبية . مررتُ على محيط الساحة متجنبا الدخول بين التلاميذ وغاضا بصري عن النظر إلى وجوه أو أجساد التلميذات , ولكنني قبل أن أبتعد عن الساحة وأقترب من العيادة سمعتُ :
1- ما لا أسمعه إلا مرة واحدة خلال حوالي 5 أو 6 سنوات متتالية , وهو الكلام البذيء الفاحش .
2- وما لم أسمعه إلا مرة واحدة في حياتي كلها , وهو الكلام البذيء الفاحش يصدرُ من امرأة .
سمعتُ إحدى التلميذات تنطق مع إحدى زميلاتها وبصوت متوسط كانت تظن معه أنه لن يصل إلى سمعي, سمعـتُـها قالت ما قالت , فتظاهرتُ بأنني لم أسمع خاصة وأن التلميذة في لباس الرياضة . سمعتُها قالت ما قالت وتمنيتُ لو أنني ما مررتُ من ذلك المكان ولم أسمعْ ما سمعتُ .
لأول مرة في حياتي سمعتُ بأذني امرأة تقول الكلام الفاحش والبذيء . ولأنني ضربتُ خلال 30 سنة من التعليم , ضربتُ حوالي 15 تلميذا ذكرا , ولكنني لم أضرب تلميذة واحدة في حياتي , فإنني ولأول مرة في حياتي تمنيتُ أن أضربَ هذه التلميذة لو كانت تلميذتي ولو كانت تدرس عندي .
أسأل الله لي ولها ولكم إخوتي ولكنَّ أخواتي : الصواب والإخلاص في القول والعمل , والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة , آمين .

200- عن طبع ونشر مواضيعي الإسلامية :

حاولتُ منذ حوالي 10 سنوات أن أطبع مواضيعي الإسلامية القديمة التي كان عددها حوالي 30 موضوعا , والآن – فيفري 2008 م - وصل إلى أكثر من 200 موضوعا , بعضها قصير لا يتجاوز الصفحتين , والبعض الآخر طويل يمكن أن يصل إلى مئات الصفحات . ولكنني لم أستطع , مع أن أصحاب المطابع يقولون لي دوما بأن المكتوب جيد ويستحق النشر. لم أستطع الطبع والنشر لسبب واحد لا ثاني له , وهو ضعف إمكانياتي المادية .
أصحاب المطابع يلزمهم مبلغ كبير في البداية , أنا لا أملكه ولا أملك ولو جزء بسيطا منه . لم أستطع الطبع مع أنني متنازل عن كل حقوقي المادية , لأنني أعلنت باستمرار أنني لا أقبل ولو سنتيما واحدا كمقابل مادي على ما أكتبُ وأنشرُ , وأنني أكتب لله وحده وأنشر لله فقط . ومع ذلك فإن تنازلي عن حقوقي المادية لم يشفع لي عند أصحاب المطابع الذين يغلب على الكثير منهم طابع التكالب على المال للأسف الشديد , ومنه فإن كل محاولاتي من أجل الطبع والنشر باءت بالفشل .
أوصيتُ زوجتي وأولادي في تلك الفترة " إذا لم أتمكن من طبع ونشر مواضيعي , فحاولوا ولو بعد وفاتي أن تطبعوا لي وتنشروا لي مواضيعي ولو بعد عشرات السنين . هذه أمنية غالية عندي أريد لكم أن تنفذوها لي في يوم من الأيام مهما بعدَ هذا اليوم ".
كانت هذه وصيتي لأهلي منذ حوالي 10 سنوات . ولكن عندما ظهرت المنتديات الإسلامية وبدأتُ - منذ أوت 2006 م - أنشر فيها مواضيعي القديمة والجديدة .
وكذلك عندما ظهرت المدونات وبدأت أنشر فيها القديم والجديد من مواضيعي من خلال :
ا - مدونة مسائل في رسائل في " مكتوب " .
ب- مدونة موسوعة الإسلام والجنس في " مكتوب " .
جـ- مدونة مسائل في رسائل في " أكتب" .
د- مدونة وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة في Google .
قلتُ : عندما بدأتُ أنشر مواضيعي عبر المنتديات الإسلامية المختلفة ومن خلال المدونات الأربعة ( وما يمكن أن يأتي بعد الأربعة ) .عندئذ تخليتُ عن وصيتي لزوجتي وأولادي وسحبتُـها منهم .
صحيح أن الطبع والنشر من خلال كتيبات صغيرة أو من خلال كتب كبيرة نسبيا , أمر له أهميته الكبيرة , وهو وسيلة أساسية , ولا يعوضها شيء . ومع ذلك فإن النشر كذلك عبر الأنترنت مهم وطيب ومبارك ونافع بإذن الله , ولا ننسى أن ما لا يدرك كله لا يجوز أن يترك جلُّـه .
نسأل الله أن يرزقنا الصواب والإخلاص في القول والعمل وأن ينفع بنا جميعا خلقا كثيرا . الإسلام منتصر بنا وبغيرنا , نسأل الله أن ينصره بنا آمين .

يتبع مع ال 100 الثالثة بإذن الله تعالى .


الساعة الآن 05:31 AM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42