![]() |
وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) :
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر . وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة (المائة الثانية ): 101- الجنُّ حق : لو تتاح الفرصة لمنكري السحر أو العين أو الجن أن يحضروا مع الراقي وهو يعالج الناس لاقتنعوا في أقل من يوم وليلة بأن السحر حق والعين حق والجن حق,ولكن الذي يمنع من إمكانية ذلك هو أن المريض وأهله لا يحبون عادة أن يحضر أثناء الرقية إلا الراقي وذلك من أجل المساعدة على كتمان المرض والتستر على المريض . ومن الأمثلة الكثيرة جدا على أعاجيب الإصابة بالجن شابتان رقيتهما ( مع بعض الإخوة الرقاة) منذ حوالي عشر سنوات لأكثر من مرة قبل أن تشفى كل واحدة منهما من مرضها (الذي هو عبارة عن إصابة من الجن). لقد كانت الشابتان تعطيان أثناء الرقية معلومات لا يمكن معرفتها إلا عن طريق الجن كما كانت تتصرفان معنا تصرفا خشنا جدا لا يليق بهما خاصة وأنهما شابتان متدينتان ثم ترجعان فجأة وبدون مقدمات إلى حالتهما الطبيعية بمجرد خروج الجن من كل منها.هذا وكانت الشابتان تتحدثان وتغنيان أثناء الرقية ولأيام طويلة باللغة الهندية التي لم تكن تعرف البنتان شيئا منها قبل ذلك.والجواب عن الإشكال بطبيعة الحال هو أن الجن هم الذين يتكلمون على لسان المريضتين !.وقصة هاتين الفتاتين طالت للأسف الشديد وطال معها المرض ولم يأت الشفاء إلا بعد شهور,وذلك بعد إعادة الرقية لمرات ومن طرف أكثر من راق ثم بعد رقية قمنا بها للفتاتين في جماعة من الرقاة .شفيت الفتاتان في النهاية وكانت فرحة الشابتين ومجموعة الرقاة وأهلي الفتاتين عارمة والحمد لله أولا وأخيرا . 102-أنا أعشق التوسط والاعتدال حتى النخاع : لقد عشت من سنوات وسنوات - ولا زلت - بين فريقين متعصبين ( الأول في اتجاه والآخر في اتجاه معاكس , والخير كل الخير في الوسط ) : الأول : يعتبرني منحلا ومائعا لا لشيء إلا لأنه رآني ابتسمتُ في وقت من الأوقات مع تلميذة تدرس عندي أو مع مريضة جاءتني لأرقيها أو لأنني سمعت أنشودة لسامي يوسف مثلا فيها موسيقى هادئة مصاحبة لكلام نظيف أو لأنني نظرت إلى نصف وجه امرأة أجنبية أثناء الرقية لأساعد نفسي على تشخيص حالتها أو ... والثاني : يعتبرني متعصبا ومتزمتا ومتشددا التشدد الممقوت لأنني لا أصافح أجنبية عني أو لأنني لا أخالط النساء أو لأنني أغض بصري عن النظر إلى النساء بشكل عام وأنصحهن كأنهن بنات أو أخوات أو أمهات أو... أو لأنني حريص على الدعوة إلى الإسلام في كل مكان أو لأن البنات في الثانوية التي أدرس فيها (المختلطة للأسف الشديد) يسمعن مني أكثر مما يسمعن من غيري أو لأنني دخلتُ السجن مرتين بسبب توجهاتي الدينية أو لأنني أستاذ علوم فيزيائية ومع ذلك قد أدعو إلى الإسلام أكثر مما يفعل الأستاذ " الفلاني" الذي يُدرِّس العلومَ الإسلامية أو لأن زوجتي تلبس النقاب أو لأنني أربي أولادي من الصغر على الدين والتعاليم الإسلامية أو... وأنا والحمد لله برئء من التهمتين . 103- " إن تسخر مني مرة واحدة فإنني أسخر منك مرتين " : في يوم من الأيام ذهبتُ أنا ومجموعةٌ كبيرة من الزملاء في الثانوية : أساتذة وعمال ومراقبون وإداريون , ذهبنا في رحلة جماعية من ميلة إلى مدينة " قالمة " ( وهي الرحلة التي تعودنا على القيام بها كل 3 أشهر تقريبا ) . وكنا في كل مرة نزور مدينة فيها حـمَّامٌ , نذهبُ إلى تلك المدينة في الصباح ونرجعُ إلى مِـيلة في المساء . وفي تلك الرحلة وقبل أن ندخلَ إلى الحمام بمدينة قالمة , تفرقنا وانقسمنا إلى مجموعات صغيرة وذهبنا نتجول عبر شوارع المدينة . وعندما وصلنا إلى بائع أشرطة "غناء" ينشرُ هو وشخصٌ آخر معه , ينشران مئات الأشرطة – وربما آلاف - أمامهما ويعرضانها للبيع . تذكرتُ عندئذ ( وكنتُ مصحوبا بأستاذ آخر من أساتذة الثانوية التي أُدرسُ بها ) شريطا كنتُ أبحث عنه من زمان لأشتريه وما وجدتهُ , وهو شريط فيه أغنية طويلة لمطرب جزائري يحكي من خلال أغنية جميلة جدا قصة سيدنا إبراهيم عندما أراد ذبحَ ابنه سيدنا إسماعيل عليهما وعلى رسولنا محمد الصلاة والسلام . سألتُ أحدَ الشخصين " هل عندك شريط ..." , قال " شريط مـن ؟ " , قلتُ " لمطرب جزائري يـغني عن قصة سيدنا إبراهيم عندما أراد ذبحَ ابنه ". وبينما كنتُ أنتظـرُ الجوابَ همزني زميلي الأستاذُ , وقال لي بصوت منخفض " أنظر إليه وهو يهمزُ زميلَـه ويضحكُ عليكَ , لأنك عوض أن تبحثَ عن غناء ساقط ومائع وخليع مثل الكثير من الناس , أنتَ تبحثُ عن أغنية دينية !" , فقلتُ له مبتسما " أنا سألـتُـهُ وأنا أتوقـعُ منه أن يستهزأ بي أو يسخر مني " . سألتُ التاجرَ مرة أخرى " هل يوجد عندك الشريط الذي طلـبْـتُـهُ أم لا ؟ " قال " لا , هو غير موجود".غادرتُ أنا وزميلي المكانَ ثم قلتُ لزميلي " أنا كنتُ أتوقعُ ردَّ فعله , ولكن الإعراضَ عن الجاهلِ أحسنُ جواب لهُ , وإن يسخرْ هوَ مني مرة فأنا أسخرُ منه مرتين . ما أبعدَ الفرقَ بين من يسمعُ طيبا ومن يسمع خبيثا . ما أبعد الفرق بين الثرى والثريا !". نسأل الله أن يحفظنا آمين . 104- الجهلُ يفعل بصاحبه ما لا يفعل العدوُّ بعدوه : ومن أمثلة ذلك تلك المرأة المثقفة الأديبة والأستاذة في مادة الأدب العربي في مؤسسة تعليمية والتي تزوج منها رجل بعد أن طلق زوجته الأولى.وبعد سنوات قضتها معه على أحسن حال اكتشف الرجل بأنها سحرته حتى يحبها أكثر وحتى توجهه كما تشاء مثلما تدير الخاتم في أصبعها ,وأنها سحرت كذلك أولاده من المرأة الأولى لتفسد عليهم حياتهم.وكنت أنا الذي رقيته هو وأولاده حتى تخلص مما صنعته الزوجة من سحر.ولكن بعد مدة اكتشف عندها كيسا مملوء بالكراسات والأوراق والعقاقير والتمائم و... التي صنعت زوجته له-من خلاله- سحرا جديدا.أرسل الرجل زوجته (ومعها الكيس ) إلي في بيتي وحكَّمني في الأمر بينه وبين زوجته.فتحتُ الكيس فوجدت فيه عجبا من السحر أشكالا وألوانا. سألتها وسمعت منها فتأكدت من أنها هي الفاعلة (وفي الكثير من الأحيان بخط يدها) وأنها تقصد السحر بالفعل لزوجها وأولاده ,فعنفتها كثيـرا وطلبت منها أن تعترف بالذنب وأن تتوب إلى الله ووعدتها بأن أشفع لها – عندئذ- عند زوجها حتى يغفر لها ذنبها معه ومع أولاده, ولكنها-للأسف الشديد-أنكرت إنكار المصر على المعصية فأخبرتها عندئذ بأنني سأخبر زوجها بما تم وأضفت قائلا لها:"لو فعلت لي زوجتي ما فعلتِ أنتِ لزوجك لطلقتها بدون أي تردد". طلق الزوج بعد ذلك زوجته ثم أرجع زوجته الأولى وكنتُ أنا الذي عقد له عليها في المرة الثانية,والحمد لله رب العالمين أولا وأخيرا . 105-أنا شخصية كبيرة وأنا لا أعلم (!) : عندما كنتُ أدرسُ بثانوية من الثانويات في ولاية من الولايات اعتُقلتُ من طرف رجال الأمن العسكري ( لأنتقل عبر عدة معتقلات ولأبقى في المعتقل 3 أشهر ونصف قبل أن يطلق سراحي ويتم إجباري على الإمضاء على وثيقة أُعلن من خلالها بأنني عوملتُ طيلة اعتقالي معاملة طيبة , مع أنني في حقيقة الأمر ذُقت الويلات وسُلطت علي أشكالٌ وألوان من العذابِ البدني والنفسي و...) بتهمة أنني متدين وأتحدث في الدين وأنني " خوانجي" وأنني أتصل بالطلبة في الجامعة لأقدم لهم دروسا وندوات ومحاضرات إسلامية وأنني أنتقد سياسة الدولة , وأنني ضد أمن الدولة وأنني أهدد وحدة التراب الوطني وأنني... الخ... وأثناء اعتقالي استدعاني أكثر من مرة ضابطٌ كبير ليحققَ معي . وأثناء التحقيق في مرة من المرات , قال لي الضابطُ بلهجة الواثق من نفسه ومما يقول وبلهجة المُهدد والمُتوعد : [ أنت لك صلة وثيقة : 1- بـ"الخميني" زعيم الثورة في إيران ( ربما بسبب بعض المجلات والكتب الدينية التي كانت تُرسل إلي من إيران مجانا بعد 1979 م , عندما كنتُ غافلا عن انحرافات الشيعة الإمامية الإثناعشرية في العقيدة وعن حقدهم الكبير على أهل السنة والجماعة ) . 2- وبالملك السعودي "خالد" رحمه الله ( ربما بسبب الكتيبات والمطويات الإسلامية التي كانت تصلني مجانا بين الحين والآخر من طرف بعض الجهات الخيرية في السعودية ) . 3- وبالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين ( ربما بسبب مجلة " الدعوة " التي كنتُ مشتركا فيها والتي كانت تصلني شهريا لسنوات ) ]. ولو أن هذه التهمة وُجهت إلي اليوم لكان جوابي وردي عليها أكثر حكمة وأقل تهورا , ولكنني في ذلك الوقت كنتُ شابا مملوء حيوية ونشاطا وحماسا للدين و...وكذلك تهورا واندفاعا . ولذلك أجبتُ الضابطَ ساخرا ومستهزءا به وبسخافة تفكيره " والله إذن ( ما دامت لي صلة بالخميني وبالملك خالد وبالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين) أنا شخصيةٌ كبيرةٌ , وأنا لا أدري !". وكان من نتيجة جوابي هذا أن أسمعني الضابطُ الكثير من السب والشتم لله وللدين ولي أنا , كما أشبعني ضربا . نسأل الله الهداية للجميع حكاما ومحكومين , ثم أن يوفقنا جميعا لكل خير , وأن يصلح أحوالنا , وأن يغفر لكل من أساء إلي آمين . يتبع : |
106- قال لي " أعرفُ ولكنني مغلوبٌ على أمري " :
عندما كنتُ في الخدمة العسكرية فيما بين 1979 م و1981 م , كانت الجزائر في تلك الفترة ولسنوات طويلة استمرت لأكثر من 10 سنوات بدأت من حوالي 1975 م واستمرت لما بعد 1985 م , كانت الجزائرُ تعملُ بالحساب – لا بالهلال - في تحديدِ أول شهر رمضان من كل عام وكذا في تحديد مواعيد الأعياد الدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى. فكرتُ في يوم من الأيام أن أكتبَ رسالة لوزير الشؤون الدينية في ذلك الحين ( وكان رجلا طيبا على ما يبدو , بالمقارنة مع رجال آخرين جاءوا من بعده وتقلدوا مسؤولية وزارة الشؤون الدينية ) . كتبتُ الرسالةَ التي قدمتُ من خلالها الأدلةَ والبراهين والحجج الشرعية ثم العقلية والواقعية على أن العملَ بالحسابِ باطلٌ وعلى أن الصوابَ كلَّ الصوابِ هو في العملِ برؤية الهلالِ سواء بالعين المجردة أو بالآلات والأجهزة والمراصد و... وأرسلتُ الرسالةَ للوزيرِ عن طريقِ شخص يعرفني جيدا ويعرفُ كذلك الوزيرَ شخصيا.ولقد جاءني ردُّ الوزيرِ بسرعة , وكان ملخصُـه " أنا يا أستاذ عبد الحميد معك فيما قلتَ ونقلتَ وفيما أكدتَ عليهِ , ولكنني في هذه المسألة بالذاتِ غُـلبتُ على أمري , لأن العملَ بالحسابِ في الجزائر فرضهُ "فلان" ( وذكر شخصية دينية رفيعة المستوى في الجزائر في ذلك الوقت ) ووافقت عليه الحكومةُ الجزائريةُ . وفلانٌ هذا ماتَ بعد ذلك بسنوات , وهو الآن بين يدي ربه نسأل الله أن يغفرَ له وللوزيرِ وأن يرحمهما رحمة واسعة , وأن يُصلحَ أحوالَ الجزائرِ والعالم العربي والإسلامي وأن يهدينا جميعا لخيري الدنيا والآخرة آمين. 107-من عواقب اللعب مع الجن : تورطت طبيبة متزوجة في يوم من الأيام في لعبة مع الجن بالاشتراك مع البعض من زميلاتها فأصابها بعض الجن فكادت تفقد عقلها وكاد زوجها وأهله وأهلها أن ييأسوا من شفائها بسبب ما وصلت إليه حالتها من سوء لمدة ما يقرب من أسبوعين حيث توقفت عن العمل وأصبحت إما طريحة الفراش وإما هائمة على وجهها ولوحدها في الخلاء لا تعرف من أين أتت وإلى أين تذهب.زرتها في بيتها برفقة زوجها ووجدت صعوبة في الرقية لها بسبب أنها كانت متوترة جدا.كانت تسبني وتسب زوجها وتكفر بالله وتقول لي ولزوجها الكلام البذيء الفاحش والساقط و...على خلاف ما هو معروف عنها في العادة (قبل أن تصاب) من أدب وحياء وخلق ودين ...رقيتها ونصحتها وتحملت السوء الذي سمعته منها,ثم تركتها وطلبت من زوجها أن يخبرني عن قريب بأحوالها. وخلال أيام معدودات تحسنت الطبيبة ثم شفيت تماما بإذن الله ففرح أهلها أيما فرح وفرحتُ معهم كذلك وكأن المرأة من أهلي كما أفعل عادة مع أي مريض شفي من مرضه بالرقية أو بغيرها . 108-"أنت ماكش مربي ( أي منعدم التربية) . أنت ما تحشمش ( أي لا تستحي) " : في يوم من الأيام منذ أكثر من 10 سنوات كنتُ أريدُ أن أنتقلَ من محطة المسافرين – عبر السيارة – إلى وسط مدينة من المدن الكبرى الجزائرية . وكانت في السيارة امرأةٌ ومعها ولدٌ في ضواحي السنة العاشرة من عمره . وأثناء انتظار سائق السيارة ( من خارج السيارة ) لشخص رابع وأخير , وضعتُ أنا شريطا للأناشيد لـ"عماد رامي" في مُسجلة السيارة بدون إذنِ السائقِ . وعندما دخلَ الراكبُ الرابع السيارةَ سمع السائقُ صوتَ المسجلةِ , وبدون أن يتأكد من أن الشريطَ الموجود داخلَ المسجلة ليس شريطا من أشرطته هو ( التي كانت خاصة بالأغاني الخليعة والماجنة) , أوقفَ المسجلةَ عن العملِ واستدارَ إلي وهو يقولُ لي غاضبا " أنت ماكش مربي , أنت ما تحشمش !!!" ( وهي كلمة ثقيلة جدا ومؤلمة جدا عندنا نحن في لهجة الجزائريين) . كظمتُ غيظي وحاولتُ أن أقابلَ السيئةَ بحسنة أو على الأقل أن أقابلها بلا شيء . قلت له " لماذا ؟!" فقال " تفعل ما فعلتَ ثم تتمادى في غيك وتسألني لماذا أغضبُ ؟!. أليست لك بقية من حياء تمنعك من عرض ما لا يليق من الغناء على العائلة – المرأة والولد- الراكبة في الخلف . ألا تستحي يا هذا !؟. إذا لم تحترم نفسَك فعلى الأقل قليلا من الاحترام للعائلة الراكبة معنا !". قلتُ له – وأنا مالكٌ تماما لأعصابي - وقد بدأتُ أفهمُ الحكايةَ " أنا يا هذا لا أسمعُ غناء لا يليق لا أمامَ عائلة ولا وحدي. أنا لا أسمعُ في حياتي إلا أناشيد دينية أو غناء طيبا ونظيفا , وأما الساقط والهابط من الغناء فلا أسمعه ولو كنتُ معزولا في غابة بعيدا عن كل البشر" . نظر إلي بتعجب وقال " ما أشد جرأتك . تُسمِع العائلةَ غناء فاسدا ثم تدعي بأنك لا تسمعُ إلا طيبا !". قلتُ له " أدخِلْ الشريطَ من جديد وستسمعُ ما كنتُ وضعتُه لي ولك وللعائلة ". أدخلَ السائقُ الشريطَ من جديد فسمِع – على خلاف ما توقع- عماد رامي يغني عن فلسطين وعن اليهود وعن المسلمين وعن... فتعجبَ وزاد من حجم الصوتِ وقال لي " من أين جاء هذا الشريط ؟!" قلت له " هو لي . أنا دوما آخذُ في سفري أشرطة للأناشيد الدينية أستمعُ إليها في الطريق – إلى جانب سماع القرآن- من خلال السيارة أو الحافلة..". قال لي متعجبا" وأين أشرطتي أنا ؟!" , فقلت له " هي هنا " وأشرت إلى مكانها بجانب المسجلة . قال " إذن أنتَ وضعت شريطَك وليس شريطي أنا " , قلتُ له " نعم " . تغير لونُ وجهه (لأنه ندم على ما قال لي) , وزاد من حجم الصوت مرة أخرى ليسمع هو وأنا والعائلةُ الأناشيدَ الجميلة لعماد رامي ثم استدار إلي خجِلا وقال وهو مطأطئ الرأس" أعتذرُ إليك كثيرا يا شيخ على ما بدر مني من كلام لا يليق ومن تهم باطلة ومن ..." , فقاطعتُه " أنت معذورٌ ونصف معذورٌ . سامحنا الله جميعا دنيا وآخرة". ومع ذلك فإن الرجلَ قطع كل ما تبقى من الطريق بين محطة المسافرين ووسط المدينة وهو يعتذرُ إلي ثم يعتذر لأنه ندم ندما شديد على ما قال لي وخاصة عن قوله " أنت ماكش مربي ...أنت ما تحشمش". ومن فوائد هذه الوقفة : 1-أن المنحرف قد يعرفُ أنه منحرفٌ ولكنه يعصي لا بسبب الجهل بالإسلام , بل بسبب ضعف الإيمان . 2-أن المؤمن إذا حرص على الوقوف عند حدود الله , فإن الناس يحترمونه ويحبونه وإن لم يكونوا على نفس الدرجة من الطاعة لله . 3-الكثيرُ من عامة الناس , ورغم انغماسهم في المعاصي فإن فطرتَـهم -التي ما زالت سليمة- تجعلهم يحترمون العائلاتِ ويحترمون النساءَ , ومنه فإنهم يحرصون على تنزيه آذانِ النساء عن سماع ما لا يليق من الغناء . والله أعلم بالصواب . يتبع :... |
109- حكايتي مع ديك !!! :
عندما كنتُ صغيرا أدرسُ في الابتدائي كنتُ أربي دجاجا : أسهرُ على نظافته وأكله وشربه ومبيته ودخوله وخروجه و... وأحرصُ على انتظار البيض وجمعه من إناثه و...وفي يوم من الأيام خطر ببالي أن أجري تجربة بسيطة ومُضحكة على ديك . قلتُ في نفسي " الدجاجُ عموما يخافُ من الإنسان لأن الإنسانَ أقوى , ولكن لمَ لا أجربْ فأُظهر للدجاجِ بأنني أخافُـه ثم أرى ردَّ الفعل بعد ذلك : هل يبقى الدجاجُ على خوفه من الإنسان أم أنه سيقتنعُ مع الوقتِ بأنني أنا الذي أخاف منه ؟!". قضيتُ بعد ذلك حوالي أسبوعين وأنا كلما رأيتُ ديكا معينا ( من بين دجاجي) كلما اقتربتُ منه ثم تظاهرتُ له بأنني أخافُ منه فأبتعد عنه بطريقة ذكية ومُضحكة في نفس الوقت . في الأيام الأولى من بعد بدء التجربة بدأ الديكُ كلما هربتُ منه كلما لحقني بضعَ مترات ثم توقف . وبعد حوالي أسبوع لحقني الديكُ وهو يتبعني وأنا أتظاهر بالهرب منه , لحقني لحوالي 15 م ثم توقف . وبعد حوالي أسبوع آخر اقتربتُ من الديكِ ثم تظاهرتُ بأنني خفتُ منه فهربتُ لمسافة تساوي حوالي 50 م وهو يجري ورائي بقوة وأنا أجري أمامه بأقصى سرعة أقدرُ عليها . وفي نهاية الـ 50 م توقفتُ فجأة ورجعتُ إلى الوراء , فرأيتُ أن الديكَ توقفَ ولكنه يخوفني وكأنه أسدٌ يريد أن يفترسَني . نظرتُ إلى الديك لحوالي 5 ثواني ثم ( وأنا الآن أستغفرُ اللهَ على ما فعلتُ لأن ذلكَ كان من طيشِ الشبابِ) ركلتُ الديكَ بركلة رفعتهُ في الهواء لحوالي 10 أمتار ثم سقط على الأرض وهو يئن من ألم الركلة , ثم رجع إلى الوراء وهرب مبتعدا عني بسرعة أكبر بكثير من السرعة التي يتحرك بها الديكةُ عادة . ومنذ ذلك اليوم أصبحتُ كلما اقتربتُ من الدجاجِ لأعطـيَـه أكلَـه العادي اليومي يقتربُ مني كلُّ الدجاجِ إلا ذلك الديك فإنه يبقى بعيدا حتى أبتعد أنا ثم ينضمُّ إلى سائرِ الدجاج ليأكلَ نصيبه . وإلا , فإنني إن بقيتُ قريبا من الدجاجِ فإن الديكَ يُـفضِّلُ البقاءَ جائعا على أن يقتربَ مني , لأنه كان يخافُ من ركلة أخرى تُشبه الركلةَ التي ذاق مرارتها في يوم ما (!) . نسال الله أن يرزقنا الإيمانَ الصادق والعقلَ الكامل والأدبَ الجم والخلقَ الحسن آمين. 110- من بركات الرقية الشرعية : اتصل بي تاجر في يوم ما من أجل رقية لزوجته التي تزوج بها من حوالي 7 سنوات , لأنه يشتكي من أنها أصيبت ببرود ... مفاجئ وغير عادي . سألته :"لماذا لم تتصل بطبيب اختصاصي ؟ " فقال لي : " أردتُ وأرادت معي زوجتي أن نبدأ بالرقية , فإذا لم تنفع لجأنا إلى الطبيب ", فقلت له: " أنا أميل إلى أن استشارة الطبيب هي الأصل , ومع ذلك سألبي لك رغبتك". رقيتُ زوجتَـه ونصحتها بنصائح من شأنها أن ترغبها في زوجها . وبعد أيام وعلى خلاف ما توقعتُ اتصل بي زوجها وأخبرني – مع كثير من الفرح والسرور- أن زوجته شفيتْ تماما وذكر لي بعض الأمثلة على ذلك , وحمِد الله وحمدتُه معه على كل ما أنعم به علينا . 111- أتوضأ بكأس ماء فقط ! : من الذكريات المتعلقة بالسجن الأول "من نوفمبر 82 إلى ماي 84 م" , وعندما كنا في الزنزانة أنا و4 إخوة معي , قضينا حوالي شهرا ونصف الشهر مع بعضنا البعض. من هذه الذكريات أننا وبسبب قلة الماء الذي كان يُعطى لنا ( طبعا ليس لأن الماءَ غيرُ موجودٌ , وإنما كنا نُحرمُ من الماءِ كوسيلة من وسائل التعذيب النفسي خاصة ) , كان الواحدُ منا يتوضأُ أحيانا بكأس ماء فقط !. كأس ماء صغير وليس كبيرا ( حجمُه يساوي تقريبا حجمَ فنجان القهوة ) . ا- وكان الواحدُ منا يحرصُ في الوضوءِ على أن يكتفيَ بفرائضِ الوضوءِ فقط , ما دمنا في ضيق من أمرنا ولسنا في سعة . ب – وكنا نكتفي في الأعضاءِ التي يُطلبُ فيها الغسلُ لا المسحُ ( الوجه واليدين والرجلين ) بسيلانِ الماء على العضو لا من العضوِ , لأن هذا قولُ بعضِ الفقهاءِ في توضيحِ الغسلِ المطلوبِ في الوضوءِ خاصة . وكان في هذا من التخفيفِ علينا ما فيه ومن التيسيرِ علينا ما فيه , لأنه لو كان المطلوبُ سيلانَ الماءِ من العضو (لا على العضوِ) لاحتجنا إلى كمية أكبر من الماء للوضوء , ولكان كأسُ الماءِ غير كاف ولو من أجل نصف وضوء . ومما تعلمتهُ من تلك التجربة : 1- أهميةُ الاقتصاد في الماءِ سواء ونحنُ نطلبُ الدنيا أو الآخرة . 2- نعمُ الله على الإنسانِ - أي إنسان - لا تُعد ولا تحصى. 3-تعلم الفقه الإسلامي مُهم من جهات عدة , ومنها أنه يُخففُ عليكَ من حدةِ أوقات الشدةِ . 4- الاختلافُ بين العلماء (إن لم يُصاحبهُ تعصبٌ وتزمتٌ وتشددٌ ) رحمةٌ عظيمةٌ . يتبع :... |
112- أبكي لفراق رمضان :
أنا بين الحين والآخر أقولُ للناس" ما أبعد الفرق بين بكاء وبكاء !" . 1- ما أبعد الفرق بين بكاء على دنيا فاتـتـنا وبكاء على شيء من الدين فقدناه !. 2- ما أبعد الفرق بين بكاء من أجل الناس وبكاء لوجه الله . 3- ما أبعد الفرق بين بكاء من أجل مال أو متاع خسرناه وبكاء سببه الطمع في رحمة الله والخوف من عذاب الله . 4- ما أبعد الفرق بين البكاء الجاهلي الذي يصاحبه لطمُ الخدود وشق الجيوب ودعوى الجاهلية , وبكاء الرحمة . 5- ما أبعد الفرق بين البكاء الذي مبعثه الجزع واليأس والقنوط وفيه " لو " التي تفتح عمل الشيطان , والبكاء الذي يصاحبه الإيمان بالله والرضا بقضائه , وفيه التصديق بقول الله " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ". وبالمناسبة أقول عن نفسي – ونحن في هذه الأيام مع العشر الأواخر من رمضان - بأنه مرت علي سنواتٌ وسنوات منذ بدأتُ صيامَ رمضان كله في ضواحي العام 1964 م ( وعمري آنذاك 9 سنوات تقريبا ) , قلتُ مرت علي سنواتٌ وسنوات , وأنا كلما وصل اليومُ الأخير من رمضان أدخلُ إلى غرفة معينة في داري , سواء عند والدي عندما كنتُ صغيرا أو في داري مع زوجتي وأولادي بعد أن تزوجتُ , وأُغلقها على نفسي من الداخل وأستسلمُ للبكاء حزنا على انتهاء شهر رمضان وانتهاء صيام وقيام رمضان وكذا متمنيا أن تكون السنةُ كلها رمضان . كنتُ أختبئُ وأبكي البكاءَ الطويلَ : أختبئ عندما كنتُ صغيرا بسبب الحياء من الغير , وأما عندما كبرتُ فكنتُ أختبئُ حتى يبقى بكائي خالصا لوجه الله عزوجل . وكنتُ أعتزُّ كثيرا بذلك البكاء , وبتلك الدموع الغزيرة التي أسأل اللهَ أن يجعلها في ميزان حسناتي يوم القيامة . ومع ذلك كنتُ وما زلتُ أقولُ لنفسي " الله أحكمُ الحاكمين " , ومنه فلو كانت السنةُ كلها رمضان لما بقي لرمضان الطعمُ والنكهة والقيمة والمكانة والمنزلةُ التي يحتلها رمضان عند المسلمين منذ أن شرعه الله تبارك وتعالى وإلى اليوم . والله أعلى وأعلم , وهو وحده الموفق لكل خير . تقبل الله منا ومنكم , وثبتني الله وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . 113- من كيد بعض الساقطات : جاءني رجل (متزوج وله أولاد كبار ) منذ سنوات من أجل رقية , جاءني وهو منهار المعنويات وأخبرني بأن امرأة سحرته فتعلق بها وهو يعاشرها باستمرار كما يعاشر الرجل زوجته , وأنه اشترى لها سكنا واسعا بحوالي 200 مليون سنـتـيما وهو يريد أن يكتبه باسمها عن قريب . وأخبرني في المقابل بأنه أصبح يكره زوجته وأولاده ولا ينفق عليهم بل إنه أصبح يكره حتى الدار في حد ذاتها.رقيتُ الرجلَ وقدمتُ له مجموعة نصائح من شأنها أن تخلصه من الساقطة نهائيا وأن ترجعه بسلام إلى زوجته وأولاده.التقيت الرجل بعد بضع أسابيع فأقبل علي فرحا مسرورا وأعلن لي بأنه تخلص نهائيا من السحر وتخلص من الساحرة ورجع إلى زوجته وأولاده وباع داره القديمة وأخذ أهله إلى الدار الجديدة التي اشتراها في الأصل للساقطة , وأنه يحمد الله على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى. اللهم لك الحمد أولا وأخيرا . 114-عن خلوة رجل مع نساء وخلوة امرأة مع رجال : اختلف الفقهاء ، في خلوة رجل بأكثر من امرأة ، وفي خلوة امرأة بأكثر من رجل : هل تدخل في دائرة الخلوة المحرمة شرعا أوْ لا ؟ 1- ذهب المالكية والحنابلة إلى أنها من الخلوة المحظورة والممنوعة والمحرمة . 2- واختلف الشافعية في ذلك ، ولكن الذي عليه محققوهم جواز ذلك . ورجحه الإمام النووي في ( المجموع ) ودليله الحديث : " لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مُغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان " قال " ولأن النساء المجتمعات ، لا يتمكن الرجلُ في الغالب من مفسدة ببعضهن في حضرتهن" . والمغيبة : من غاب عنها زوجُها في الجهاد وغيره . 3- واتفق الحنفية على أن الصور المسئول عنها , أي خلوة الرجل بنساء أو خلوة المرأة برجال لا تدخل في الخلوة الممنوعة , أي أنها جائزة ومباحة . ولأن المسألةَ خلافيةٌ وليست أصولية فأنا من زمان لا أشترطُ على المرأةِ التي تطلبني للرقيةِ ( بعد استئذانها من أهلها أو من زوجِها ) أن يكونَ معها محرمٌ من الرجالِ أو زوجٌ . نعم إن كان معها محرمٌ من الرجالِ أو زوجٌ فذلك خيرٌ وبركةٌ , ولكن إن لم يكن ذلك معها فإنني لا أتشددُ معها وأشترطُ عليها فقط أن تكون معها امرأةٌ أو أكثر من الصديقات أو الجارات أو القريبات أو ... وذلك فقط حتى لا يكونَ بيني وبينها خلوةٌ شرعيةٌ محرمةٌ بلا خلاف. إن وجودَ الرجلِ الواحد مع امرأتين أو أكثر ليس خلوة , وكذلك وجودَ المرأةِ الواحدة مع رجلين أو أكثر ليس خلوة , على الأقل عند بعض الفقهاء والعلماء قديما وحديثا . والله أعلى وأعلم وهو وحده العاصم من كل سوء . 115- من أسباب ظهور الإرهاب جهل بعض المتدينين بالإسلام : كنتُ أقولُ لرجال المخابرات الذين كانوا يُعذبونني في السجن عام 1985 م . كنتُ أقول لهم حين يسألونني عن فلان أو علان ممن ينتمون إلى جماعة " مصطفى بويعلي" رحمه الله تعالى ( وهي جماعة خرجت على النظام عن طريق حمل السلاح في ذلك الوقت) " أظن أنهم صادقون ومخلصون , ولكنهم في المقابل جاهلون بالإسلام" . ثم أضيف " ولو كنتُ جاهلا مثلَـهم لرددتُ على تعذيبكم لي وعلى سبكم لله ولرسوله ولعلماء المسلمين , وعلى الكلام الفاحش والبذيء الذي يصدر منكم باستمرار , وعلى تهديدكم لي بإكراهي على الزنا وشرب الخمر وعلى سبكم لأبي وأمي , وعلى ...لو كنتُ جاهلا مثل هؤلاء الذين سألتموني عنهم لرددتُ مثلما ردوا ". "لو كنتُ جاهلا مثلهم لاتهمتكم بالكفر , ولاتهمتُ كل من يخضع لقوانينكم ولنظامكم بالكفر , ولسببتُـكم أكثر مما سببتموني أنتم , ولخرجتُ عليكم بحمل السلاح في وجوهكم , ولدعوتُ الغير لحمل السلاح ضدكم مثلما فعلتُ أنا , ولاتهمتُ جميع من لم يخرج معي ضدكم بأنه كافر مثلكم , ولاعتبرتُ من واجبِ كل مؤمن ومسلم أن يهاجر إلي وإلى من آمن بأفكاري لنشكل معا جماعة "التـكفير والهجرة " مثلا التي تقيم دولة الإسلام وتطبق شرع الله و...الخ"…. وكنتُ أضيفُ " ولكن لأن الله علمني الكثير من أمور ديني , ومنه فإنني وإن قلتُ بأن الدولة لا تحكم بالإسلام في أغلب قوانينها , ومع ذلك فإنني لا أُكفر حكام بلدي ولا أُكفركم أنتم يا رجال المخابرات أو رجال الأمن والدرك أو ... بل إنني أعتبر بأنكم منحرفون ولكنكم مسلمون , وبأنكم عصاة ولكنكم مؤمنون , ولا أحمل السلاح ضدكم , ولكنني أدعو إلى الإسلام وإلى الحق والعدل والخير , وآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر و... حتى يحكم الله بحكمه وهو أحكم الحاكمين , وحتى يفتح الله بين أهل الحق وأهل الباطل وهو أحسن الفاتحين " . " وأنا كذلك أحاول ما استطعتُ أن أقابل السيئة منكم بالحسنةِ مني , ومنه فأنا أدعو الله لكم يا رجال المخابرات الظالمين بالهداية ثم بأن يغفر الله لكم وبأن يرحمكم وأن يجعلني وإياكم من أهل الجنة آمين". يتبع :... |
116- وكأنه وُلد من جديد :
جاءني رجل (متزوج وله أولاد وأحفاد ) منذ سنوات من أجل رقية,جاءني وهو منهار نفسيا وأخبرني بأن امرأة مطلقة-تسكن في نفس المدينة التي يسكنها-سحرته فتعلق بها وهو يعاشرها جنسيا باستمرار وأنه ينوي التزوج بها والتخلص من زوجته الأولى وأولاده منها.وأخبرني كذلك بأنه أصبح يكره زوجته وأولاده ولا ينفق عليهم بل إنه أصبح يكره مجرد الاقتراب من الدار.أما معاشرته لزوجته فإنه زهد فيها من زمان. رقيت الرجل وقدمت له مجموعة نصائح وتوجيهات من شأنها أن تخلصه من العاهرة نهائيا وأن ترجعه بسلام إلى زوجته وأولاده وأكدت له بأن الرقية وحدها لن تحل له المشكل نهائيا إذا لم يبذل هو الجهد الكافي من أجل الابتعاد عن الساقطة والرجوع إلى زوجته وحليلته.اتصل بي الرجل بعد بضعة أسابيع فأقبل علي وكله غبطة وفرح وسرور وأعلن لي بأنه تخلص نهائيا من السحر ومن الساحرة ورجع إلى زوجته وأولاده وكأنه تزوج من جديد.ومن جهتهم اعتبره أولاده وكذا زوجته وكأنه وُلد من جديد.وأكد لي الرجل في نهاية حديثه بأنه أصبح على خير حال والحمد لله رب العالمين . 117- من استغفر لمن ظلمه فقد هزمَ الشيطانَ : قيل : "مكتوب في الإنجيل : من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان". والشرع وإن كان يجيز لنا أن لا نسمح لمن ظلمنا وأن نطالب بحقنا منه في الدنيا فإن لم نأخذه يكون من حقنا أن نطالب به في الآخرة , فإن الشرع حبَّب إلينا رغم ذلك أن نسمح لظالمنا وأن نعفو عنه دنيا وآخرة . وقد كنتُ أقول في فترة ماضية (منذ أكثر من 20 سنة ) : " اللهم إني أطالب بحقي من عشرات ومئات وآلاف الدعاة ظلموني ظلما مؤكدا 100 % , أطالب بحقي منهم في الدنيا أو في الآخرة كما أطالبُ بحقي من كثير من الناس ظلموني خلال حياتي الماضية " ( أقارب وجيران وأصدقاء وأشخاص في مجال التعليم و...) , لكنني والحمد لله – أصبحتُ أقول من بضع سنوات , وأنا أعي تماما ما أقول " اللهم يا رب إنني أشهدك شهادة حق بأنني سمحتُ وعفوتُ عن كل من اعتدى علي كبيرا أو صغيرا , رجلا أو امرأة , بقول أو بفعل في الماضي القريب أو البعيد" . ولا أستثني من ذلك إلا رجالا من السلطة بدا لي بأنهم أرادوا إيذاء الدين بإيذائي في السجن مرتين ( مرة فيما بين 81 و ماي 84 , والمرة الثانية فيما بين أكتوبر 85 و جانفي 86 م ) فهؤلاء لن أسمح لهم إلا إذا هداهم الله وتابوا مما فعلوا ولو بينهم وبين ربهم سبحانه وتعالى . 118 – شعورٌ متبادل (!) : في سنة من السنوات الماضية , وأثناء حراسة التلاميذ في امتحان البكالوريا شعرتُ بأن تلاميذ فوج من الأفواج استاء مني كثيرا في الفترة الصباحية بسبب تشددي في مراقبتهم من أجل منعهم من الغش.وفي المساءِ فوجئوا بي آتيا لمراقبتهم مرة ثانية فازداد استياؤهم . وأثناءَ الحصةِ حاولَ التلاميذُ إبعادي عن القاعة من أجل إتاحةِ الفرصة لأكبرِ عدد ممكن من التلاميذ ليغشوا في وجود ( أو مع بقاء ) أستاذتين مسالمتين معهم في القاعة . حاولوا إبعادي بطريقة مفضوحة ومكشوفة حتى الأستاذتان تفطنتا لها. طلبَ مني أحدُ التلاميذ أن أصاحبَـه إلى المرحاضِ لقضاء حاجة ( وهو يعلمُ أنني لن أرسلَ معه أستاذة لأن ذلكَ مخالفٌ للذوقِ السليم وربما للشرعِ الحنيف ) , فتفطنتُ للحيلة ونبهتني إحدى الأستاذتين إلى "لا تخرجْ يا أستاذ , إنهم يريدون الغشَّ في غيابك !" , قلتُ لها " أنا أعلمُ ذلك , ولكن اطمئني . إنني لن أتيحَ لهم الفرصةَ التي يبحثونَ عنها ". أرسلتُ إحدى الأستاذتين إلى الأمانةِ ليرسلوا إلي أستاذا (ذكرا ) حتى أبعثَه إلى دورة المياه مع التلميذ. جاء الأستاذُ بعد بضع دقائق وأخذ التلميذَ خارج القاعة . بقيتُ أنا أراقبُ التلاميذَ كعادتي وكأن لي 10 أعين : أقفُ تارة وأسيرُ بهدوء بين الصفوف تارة أخرى , ولا أجلس إلا نادرا : من يعتمد على الله ثم على نفسه يطمئنُّ إلى وجودي في القاعة حارسا , ومن جاء معتمدا على الشيطان وعلى الغش انزعج مني أيَّ انزعاج . وأنا أمرُّ في لحظة من اللحظات بجانب تلميذ استوقفني قائلا لي مبتسما ابتسامةَ من ليس أمامه إلا الابتسامُ " يا أستاذ لماذا أتعبتَ الأستاذَ الآخرَ وأرسلتهُ مع التلميذ , لماذا لم تذهبْ أنتَ مع التلميذِ ولا تُزعج أمانةَ البكالوريا ؟!" , فأجبتهُ مازحا وجادا في نفس الوقتِ " أنا أُحِـبكم كثيرا , ومنه لم أستطع أن أفارقَـكم !" , فردَّ علي بكلمة أضحكـتني كثيرا كثيرا ولمدة حوالي 5 دقائق , وأنا الآن كلما ذكرتُ الكلمة مِلتُ إلى الضحكِ . ردَّ علي " شعورٌ متبادلٌ يا أستاذ !!!". أضحكتني الكلمةُ فوق اللزوم لأن الشعورَ ليس متبادلا البتة , بل إن التلاميذ انزعجوا مني انزعاجا كبيرا وتمنوا لو يجدون طريقة ما ليتخلصوا بها مني . إنهم لم يحبوني , والشعورُ لم يكن أبدا متبادلا. وهذا التلميذُ بالذات ضُبط في اليوم الموالي من طرف الإدارة والأساتذة وهو يغشُّ بالقراءة من كتاب علوم طبيعية في مرحاض الثانوية أثناء فترة الامتحان الصباحية . حاولت أمانة البكالوريا معه ليعتذر فلما أنكرَ واستكبرَ أخذوا منه بالقوة الاعترافَ الكتابيَّ بالغش , ثم طردوه نهائيا من الامتحان ( للأسف الشديد ) ولم يسمحوا له أن يُـكملـهُ , وهذه عاقبةٌ سيئة من عواقب الغش الكثيرة جدا في الدنيا وفي الآخرة . اللهم ثبتنا على الحق ما حيينا آمين . يتبع :... |
[align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيراً وجعل ماقدمت شاهداً لك ومثقلاً لميزان حسناتك سدد الله قلمك لكل خير ورضي عنك وأرضاك وأجزل لك العطاء http://uaekeys.com/dmoo3/1/qloop.jpg [/align] |
119- الجن خصومك وليسوا أصدقاءك :
اتصلت بي شابة في يوم من الأيام عن طريق الهاتف عند حوالي 12 ليلا , لتخبرني بأن لها جنا ( تراهم وتسمع أصواتهم ) يعينونها من سنوات على الكثير من شؤون الدين والدنيا وأنها تحبهم ويحبونها وأنهم طلبوا منها لترقي الغير (طبعا مرة بطريقة شرعية وأخرى بطريقة غير شرعية) , ولكنها تريد أن أرقيها لأنها تعاني من القلق الزائد والخلعة والوسواس والصداع والأرق والأحلام المزعجة والخوف تقريبا من كل شيء و...قلت لها :" لن أرقيك حتى تسلمي بأن الجن الذين تقولين عنهم بأنهم يعينونك هم أعداء حقيقيون لك . إن الجن المتسلطين على شخص لن يعينوه أبدا إعانة حقيقية في شيء من الأشياء :" وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا", وإذا تصورتِ عكس ذلك فأنت واهمة كل الوهم ولن تتخلصي مما تعانين منه لأنك أنت عندئذ التي تهدمين ما تبنيه الرقية الشرعية ". حاولتُ عن طريق الهاتف أن أوضح الأمر ثم سألتها في النهاية :"ما رأيك ؟! ", فقالت : "لست مستعدة أن أعاديهم ومع ذلك أريدك أن ترقيني !", فقلتُ :" أنا متأسف جدا , لكنني أحذرك بأنك لن تشفي بإذن الله مادامت لك صلة بالجن . اللهم إني بلغت . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". وانتهت المكالمة . أسأل الله الهداية والتعليم والشفاء لي ولها ولجميع المسلمين والمسلمات –آمين-. 120- خجلٌ يسمونه – ظلما وعدوانا – حياء : على خلاف حال أغلبية الناس : أنا يسألني إخوتي وأخواتي بين الحينِ والآخر ( رغم الحياءِ والأدبِ والخلقِ الذي بيني وبينهم ) , يسألونني عن أشياء مختلفة متعلقة بالحلال والحرام , ومنها المسائل ال***** التي يستحي بعضُ الناس أن يتحدثوا فيها من منطلق الحياء المزيف , والحقيقةُ أنه ليس بحياء ( محمود) ولكنه خجلٌ ( مذمومٌ ) . أنا – منذ كنتُ في الجامعة ومنذ خطوتُ الخطواتِ الأولى والكبرى على طريق الدعوة إلى الله - أُشجعُ إخوتي وأخواتي على السؤال وأجيـبُـهم تارة بأجوبة مختصرة وتارة أخرى بأجوبة مفصلة , تارة بالتلميح وتارة أخرى بالتصريح , تارة عن السؤال المطروح فقط وتارة أخرى أجيب عن السؤال المطروح وعن أسئلة أخرى مشابهة , تارة أجيبُ عن السؤال المطروح وتارة أخرى أُعرضُ عنه لعدم أهميته وأجيبُ عن سؤال آخر غير مطروح وأرى أنه أهمُّ من المطروح , وهكذا ... وأنا بهذا أؤدي فرضَ كفاية وأدعو إلى الله وأُعرِّفُ الناسَ بالإسلامِ وأُخرجُ الكثيرَ منهم من حيرتهم وأُعرِّفُ الغيرَ بالحلال والحرام وأساعدهم على حلِّ الكثير من مشاكلهم وأمنعُ البعضَ منهم من الطلاق و...كلُّ ذلك بأسلوب نظيف وطيب ومبارك و...وكلُّ ذلك بدون أن أخالفَ شرعا أو أرتكبَ حراما أو أفعلَ مكروها , وبدون أن أتفوه بأية كلمة فاحشة , والحمد لله رب العالمين . 121- العلاقة المثلى للرجل مع زوجته : أنا من زمان أقولُ وأرفعُ صوتي بالقول , أقولُ مع البعيد ومع القريب , أقولُ مع الذكورِ ومع الإناث , بل إنني أقولُ هذا حتى مع إخوتي وأخواتي . أنا من زمان أقولُ دوما وباستمرار وحتى أمام إخوتي وأخواتي , أقول لكل متزوج ومتزوجة " أنا عندما أكون في البيت مع زوجتي , عندما نكون وحدنا , أنا يمكنُ أن أعطيَ ظهري لزوجتي لتركبَ عليه . هذا شأني ولا دخلَ لأحد في . هذا شأني مع زوجتي أفعلُ معها ما أشاء , أتحببُ إليها وأتودد لها وأُحسن إليها وأُحبها وأعاملها المعاملةَ الطيبة وأعاشرها العشرةَ الحسنةَ . لا دخل لأي كان في هذه العلاقة بيني وبينها . هذه زوجتي وأنا أسيرُ معها كما أشاءُ ولا أسمح لأي كان أن يقولَ لي لـمَ ؟؟؟ ".هذا فيما بيني وبينها , لأنني أنا هنا معها الرجلُ والزوج الذي تُحبه. " [ ولكن : ا- فيما بينها وبين الله (مثل الصلاة أو الصيام أو الصدق أو الوفاء أو أداء الأمانة أو...) , فإنني لا أسمحُ لها أبدا ولا أسكتُ عن أي تقصير منها ولا أداهـنُـها أبدا , لأنني أنا هنا معها الرجلُ الجادُّ الحازمُ الذي تحترمهُ وأنا هنا معها الزوجُ الذي تهابهُ . ب- فيما بينها وبين أهلي أو فيما بينها وبين أي واحد من الناس , فإنني لا أسمحُ لها أبدا أن تظلمَ أحدا أو تستهزئَ بأحد أو تسخرَ من أحد أو تتكبـرَ على أحد أو تسفِـكَ دمَ أحد أو تأكلَ مالَ أحد أو تكذِبَ على أحد أو ...الخ...ولا أسكتُ عن أي تقصير منها في مجال من هذه المجالات التي ذكرتُها أو التي لم أذكرْها مما يُـشبِـهها , ولا أداهنُـها أبدا أبدا أبدا ... وإلا إذا سكتُّ عنها وداهنـتُها فأنا كلُّ شيء إلا أن أكونَ رجلا أو زوجا ]". أنا أرى بأن هذه هي المعاملة المثلى لكل زوج مع زوجته , هذه هي المعاملة التي فيها للزوجين بإذن الله خيرُ الدنيا والآخرة وسعادتهما. والله وحده أعلمُ بالصواب وهو وحده الموفقُ والهادي لما فيه الخير . يتبع :... |
122- لكنني لا أريده ... , ولكنني لا أعرفهُ ! :
1- لكنني لا أريدُهُ : يوجد عندنا في ولاية ميلة بعضُ الرقاة المنحرفين الذي يرقون الناسَ من سنوات بالطرقِ غير الشرعية ويُشخِّصون بدون علم ويتدخلونَ في الطبِّ العضوي والنفسي وفي طب الأعشاب بدون دليل ولا برهان ويأكلونَ من أموالِ الناسِ بالباطلِ الكثيرَ ويرقون الناسَ رقية جماعية ويستعينونَ بالجنِّ في رقيتهم ويضربون المريضَ ويستعملونَ معه الكهرباءَ ويكذبونَ على الناسِ وينتهكون أعراضَ النساء و...الخ...وعندما أحاولُ أن أنصحَ أحدَهم ( أنا لا أعرفُـهُ ) فأبعثَ إليه من يـعـرفُهُ ليقول له " عبد الحميد يريدُك من أجل أمر ما , وهو يتمنى منكَ لو تحددُ له موعدا ليأتيكَ في المكانِ الذي تريدُ أنتَ وفي الزمانِ الذي تحبُّ أنتَ ". وجرت العادةُ على أن هذا الراقي بمجرد سماعِـه لاسمي ينتفِضُ ويقول لمحدِّثِـهِ " عبد الحميد يريدُني لكنني أنا لا أريدُه . أنا لا أريدُ أن ألتقي بـه في أي يوم من الـأيام !!!" , ثم يَهُـمُّ بالانصرافِ فجأة وبدون مقدمات . والسببُ واضحٌ وهو أن هذا الراقي يعرفُ أنه على باطل وشر وانحراف , وفي نفسِ الوقتِ هو لا يريدُ أن ينصحهُ ناصحٌ يعرفُ جيدا انحرافاته وشرَّهُ وباطلهُ . 2- لكنني لا أعرفُـهُ : البعضُ من الرقاةِ الذين ذكرتُـهم قبلَ قليل , يقولُ الواحدُ منهم– في ولاية ميلة – للمريض الذي جاءه من أجل رقية , يقول له سائلا " من تعرفُ من الرقاة في منطقتك ؟" فيجيبُ المريضُ " فلان وفلان و...وعبد الحميد رميته " , فيجيبُ الراقي مسرعا " آه عبد الحميد , أنا أعرفه جيدا وهو صاحبي. إنه إنسانٌ طيبٌ و.. !". يزعمُ ويدعي أنه يعرفني , وهو في الحقيقةِ لا يعرفني عن قرب , بل إنه يسمعُ عني فقط. هو يكذبُ فقط من أجلِ كسبِ ثقةِ المريضِ فيه . وذلك لأن الناسَ يحترمونني هنا في ميلة ( والراقي يعرفُ ذلك جيدا ) , فإذا قال للمريضِ بأنه صاحبي فإنه يكسبُ بذلك احترامَ وتقديرَ ومحبةَ المريضِ لهُ . ومن هنا فإنني تعودتُ على أن أجيبَ المريضَ قائلا " إن كان هو يعرفني فأنا لا أعرفُـهُ !". وأنا بالفعلِ وفي حقيقةِ الأمرِ لا أعرفُهُ , ولكنني أريدُ كذلك بكلمة " لا أعرفه " أمرا آخر . أنا أريدُ بذلك أن أقولَ بأنني لا أحبُّ أن أعرفَ رقاة منحرفين مثلَ هذا ولا أقبلُ بمصاحبتهم أبدا لأنَّ عندهم من الشرِّ ما عندهم وهم مصرون على البقاءِ عليه كلَّ الإصرار ِ. 123- ما هي قصة هذه الوقفات التي أنشرها حاليا من خلال هذه الرسالة ؟: إنني أتحسر من سنوات لأنني ما دونتُ مذكراتي وما كتبتُ شيئا عنها ولو في الأوساخ . ولكن ومنذ حوالي 6 أشهر اقترح أحدُ المشرفين الأعزاء في منتدى جزائري أن يكتبَ كلُّ واحد من أعضاءِ المنتدى ذكرى واحدة من ذكرياته من خلال موضوع بدأه هو ومن خلال صفحة بدأها هو عنوانها " الذاكرة ...الأعضاء ". كتبَ هو ذكرى ثم كتبتْ أختٌ من الأخوات ذكرى أخرى ثم كتبتُ أنا ذكرى كانت قد وقعت لي قبل ذلك بيوم أو يومين ( عن قراءة القرآن على الميت ) . وما كنتُ أنوي في ذلك الوقت إلا كتابةَ ذكرى واحدة كما طُلب منا . وكان استقبالُ الإخوةِ والأخوات في ذلك المنتدى , لما كتبتُ طيبا , ففكرتُ في أن أضيفَ ذكرياتِ أخرى . بدأت أعصرُ ذهني وأكتبُ كل يومين أو ثلاثة ذكرى واحدة . ومع الوقتِ وخلال أسابيع لاحظتُ أن شهيتي انفتحتْ لتحقيق ما حلُـمتُ بـه عن كتابة مذكراتي ثم نشرها . ولكنني لاحظتُ في المقابل أنني أنشرُ مذكراتي من خلال صفحة فتحها أخٌ مشرف كريم لتكونَ للجميع لا لشخص واحد , ولذكرى واحدة من كل شخص لا لذكريات . عندئذ اقترحتْ علي إحدى الأخوات العزيزات في ذلك المنتدى أن أنـقلَ هذه الذكريات إلى صفحة أخرى في المنتدى خاصة بي وأعطيها العنوان الذي أريدُ ( إقترحتْ علي أن أعنونَها بمذكرات عبد الحميد رميته ) وأستقلُّ أنا بهذه الصفحة لأنشرَ من خلالها ذكرياتي على راحتي وبدون أن أتطفَّلَ على أحد . نـفذتُ فكرة الأخت في الحين وأعطيتُ لموضوعي أو لرسالتي عنوانا خاصا هو " وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" . وفكرتُ بعد ذلك في تعميم فائدة هذه الذكريات وذلك بنشرها في أكثر من منتدى. وأنا الآن والحمد لله اليوم أجد سهولة كبيرة في أن أستحضرَ الماضي وأكتبَ باستمرار هذه الذكريات على حاسوبي ثم أنشرُها تباعا في أكثر من منتدى . وأنا أحمد الله كثيرا على الاستقبال الطيب والمبارك والعزيز والجيد الذي استُـقبلت به هذه الذكريات أو هذا الموضوع أو هذه الرسالة في مختلف المنتديات التي أنا أنشر فيها موضوعي هذا , والحمد لله أولا وأخيرا والفضل لله أولا وأخيرا ( ثم للإخوة والأخوات الكرام والأعزاء الذين شجعوني بتعليقاتهم وبملاحظاتهم وتوجيهاتهم التي أحاولُ باستمرار أن أعملَ بها فيما تبقى من هذه الوقفات التي مازالت طويلة جدا بإذن الله تعالى ) , أسأل الله تعالى الصدق والإخلاص لي ولكل الإخوة والأخوات القراء في المنتديات المختلفة . ملاحظة : ومع ذلك فإن لكل قاعة استثناء , ومنه فإن بعض الإخوة ينتقدونني على ما أكتبُ هنا وإن اعتبروه جيدا جدا ومفيدا للغاية . هم ينتقدونني على اعتبار أنني أُكثِـر من ذكرِ " أنا " , ومنه فهم يخافون عليَّ من الغرورِ ومن الإعجاب بالنفس ومن الرياء ومن ... وأنا أقول لهؤلاء : 1- أنا لا أدري وأنا حائر تماما لماذا الكثيرُ من الناس يميلون إلى سوء الظن ببعضهم البعض , مع أن الذي عندنا في الدين " الأصل في الأشياء الإباحة " , و" الأصل في الأشياء الطهارة " و" الأصل في المسلم البراءة " و " الأصل في النية السلامة " و ... أنا لا أدري لماذا حُـبِّـب للكثير من الناس سوءُ الظن ببعضهم البعض ؟!. لماذا يتحدثُ الواحدُ منا عن نيةِ الآخر التي يمكن أن تكون سيئة وكأنه شقَّ على قلبِ الآخر فرأى أنه معجبٌ بنفسهِ وأنه أصابه الغرورُ وأنه ...؟!. لماذا لا نفهمُ بأن البعضَ من مواضيعي التي أقول فيها " أنا " هي جزء من موضوع" وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ", والأصل في كتابة المذكرات أن يذكرَ صاحبُها حسناته وسيئاته , والأفضلُ أن يستر على نفسه السيئاتِ ( مع أنني في مذكراتي أذكرُ بين الحين والآخر البعضَ من جوانبِ النقص في ومن جوانب الشرِّ عندي ) وأما الحسناتُ فإنه إن ذكرها فإنه يذكرُها ليستفيدَ منها الغير وليقتدي به فيها الغيرُ وليتعظَ منها الغيرُ وليأخذَ منها الدرسَ الغيرُ و... وكتابةُ المذكراتِ بدون ذكرِ " أنا " لا معنى لها . إن من مكائد الشيطان لعنه الله أنه يمكن أن يأتيك من جهة أنه يجبُ عليك أن تنصحَ أخاك وتنبهه وتوجهه وتُـبعده عن الغرور والإعجاب بالنفس والرياء حتى لا يحبطَ عملُـه , وأنكَ إن فعلتَ ذلك كان لك الأجرُ الكبيرُ عند الله تعالى و... لعنة الله على الشيطان : هو يأتيك مُوسوسا بهذه الطريقة , لِـيوقعك بدون أن تشعرَ في ظلمِ أخيك وسوء الظن به وعدم التماس الأعذار له وفي اتهامه بالباطل والزور والبهتان ( وربما اغتبته بسبب ذلك أو ... شعرتَ أم لم تشعُرْ ) . لعنة الله على الشيطان الذي يُـغوي المسلمين بإتيانهم من جوانب الشر حينا ومن جوانب الخير حينا آخر . أنا والله حائر لماذا هذا الميلُ من بعض الإخوة إلى سوء الظن الذي يُلبسونه في الغالبِ بالإشفاق على أخيهم وبحب الخير له وبالنصيحة له وبتنبيهه إلى ضرورة الخوف من الرياء ومن الإعجاب بالنفس ومن الغرور و... متى يُطهِّـر الإخوةُ قلوبَـهم من سوء الظن ومن التأويل السيء ومن ... ومتى يميلون إلى مقتضيات المحبة في الله والأخوة في الإسلام التي منها حسنُ الظن والتماس الأعذار واعتبارُ أن الأصلَ في المؤمن البراءةُ حتى تثبتَ إدانتُـه . متى ؟! متى يحصل هذا ؟! متى يتحقق هذا ؟!. ثم أرجعُ لأقولَ : أسألُ الله تعالى أن يمدني بالقوة من أجل كتابة ونشر مئات الوقفات التي كتبتُ فقط عناوينها في الشهور الماضية ثم في كل يومين أو ثلاثة أكتبُ الذكريات الموافقة لتلك العناوين في انتظار نشرها في المنتديات تباعا وفي الوقت المناسب بإذن الله . والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . يتبع :... |
124- " أهذا تحقيق شرطة ؟!!" :
تعودتُ منذ كنتُ تقريبا في الجامعة أو على الأقل منذ بدأتُ التدريسَ في ثانوية ديدوش مراد بميلة عام 1978 م , تعودتُ على أنني عندما أجلسُ مع ناس في مناسبة فرح – كالأعراسِ مثلا - , عندما أجلسُ معهم حول مائدةِ العشاءِ أو الغذاء أحرصُ على التعرفِ على من آكلُ معهم أو أجلسُ معهم . أتعرَّف على من لا أعرفُ منـهم : عليهم جميعا أو على أغلبيتهم على حسب الظروف وعلى حسب الوقتِ المُـتوفَّر . طبعا أحرصُ على التعرفِ عليهم من منطلق ديني وإسلامي " جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا . إن أكرمكم عند الله أتقاكم " . أطرحُ على كل شخص –أثناءَ الأكل- مجموعة أسئلة وعلى ضوء الأجوبة التي أسمعها أقدَّمُ النصائح والتوجيهات المناسبة وأبدي الملاحظات المناسبة كذلك. أسأل الشخصَ عن " إسمه ولقبه , عمله أو دراسته , متزوج أم لا , يعمل أو لا , أين يعمل , أين يدرس , له أولاد أم لا , ما عددهم , ما هو عدد الذكور وما عدد الإناث , من الأكبر من الأولاد أنثى أو ذكر , أين يسكن , ما رأيه في كذا أو كذا , وهكذا ..." . والناسُ عادة يستأنسون كثيرا بأسئلتي هذه ومن هذا التعارف ومن النصائح والتوجيهات والملاحظات التي تصاحبُهُ , خاصة وأن الأمرَ يتم في جو ودي جاد وهزلـي في نفس الوقت .ويتعلمُ الذي أتعرفُ عليه من جملةِ الحوار أشياء مهمة في دينِـه , وكذلك نضحكُ جميعا من خلالِ بعضِ النكتِ التي أُدخلُـها بطريقة مناسبة وبذكاء في طياتِ التعارفِ لتكون في الحوار مثلَ الملحِ في الطعام . هكذا تعودتُ من سنوات وسنوات ... وفي يوم من الأيام ونحنُ (5 أشخاص) حولَ مائدةِ العشاءِ في عرس من الأعراسِ , تعرفتُ على الأول والثاني والثالث وكنتُ لا أعرفُـهم ولكنهم هم يعرفونني . ولما وصلتُ إلى الرابعِ والأخيرِ – الذي جاءَ من العاصمةِ الجزائرية ولم يكن يعرفُـني - وبدأتُ في طرحِ أسئلتي ( طبعا أغَـيِّـرُ الأسئلةَ من شخص إلى آخر حتى لا تكون مُـملة) انتفضَ فجأة وقال لي ولمن معنا غاضبا " ما هذا ؟ أهو تحقيقُ شرطة أم أنه عشاءٌ في عرس ؟! ". قلتُ له " أعتذرُ يا هذا إن كنتُ قد أزعجـتُـك " , وابتسم الثلاثةُ الآخرون – وكانوا يعرفونني ويعرفونَـه في نفس الوقتِ- وقالوا له " هذا أستاذُنا , وهو يطرحُ هذه الأسئلة على كل الناسِ لا عليك فقط , وهو يفعلُ هذا من سنوات ومن أجل التعارف ليس إلا ". حاولتُ أنا بعد ذلك أن أُغير الموضوع , ولكنَّ ذلك الشخص ضحِـكَ وتوجَّـهَ إلـي بحديـثِـه قائلا " لا داعي لتغييرِ الموضوعِ . بإذن الله سترجعُ الآن إلى أسئلـتـِك التي أردتَ طرحَها وأنا على أتمِّ الاستعدادِ للإجابـةِ عنها , وأنا أشكركَ يا شيخ , وأعتذرُ إليكَ في نفس الوقتِ ". والحمد لله رب العالمين . وفقنا الله جميعا لكل خير آمين . 125 - ما أشد جهل بعض الناس ! : ذهبتُ اليوم ( سبتمبر 2007 م ) إلى بيت من البيوتِ من أجل رقية لامرأة أصيبت منذ أسابيع بشلل نصفي أقعدها في الفراش . عندما رأيتُ المرأةَ وسمعتُ منها ومن أهلها حصلَ عندي شبهُ يقين من أن مرضَـها عصبيٌّ وعضوي يحتاجُ إلى طبيب لا إلى رقية . ومع ذلك ولأنها ألحت في طلبِ الرقيةِ وكذلك ألح أهلُـها فإنـني رقيتُها بعد أن أخبرتُ الجميعَ بأنني أميلُ إلى أن مرضَها عضوي عصبي . ولكنني قبل الرقيةِ وكعادتي أسمعُ من المريضِ وأهلِـه وأُقـدِّمُ للمريضِ وأهلِـه ( وخاصة للمريض ) النصائحَ والتوجيهاتِ المناسبة وأبينُ لهم الفرقَ بين السحر والعين والجن من جهة والأمراض العضوية والنفسية والعصبية من جهة أخرى , و... وكذا الفرق بين الرقية الشرعية من جهة والسحر والكهانة والدجل والشعوذة من جهة أخرى , وأربطُ المريضَ باللهِ عن طريق دعوته للتمسك بالصلاة والذكر والقرآن والدعاء والتوكل على الله والطمع في رحمته والخوف من عذابه , وأحاولُ أن أرفعَ للمريضِ المعنوياتِ ببيان أن " لكل داء دواء " بإذن الله و....ولكنني رأيتُ وسمعت عجبا قبل الرقية وبعدها مما يدلُّ على أن بعضَ الناس جاهلون جهلا مُضاعفا . أما قبل الرقية : ا-فإن الأهل قاطعوا كلامي أكثر من مرة قائلين " ارق لنا المرأة بارك الله فيك يا شيخ !. نحن نريدك أن ترقيـَـها !...." بمعنى أنـنـا لم نأتِ بك من أجل النصيحة والتوجيه ومن أجل بيان حقيقة مرض المريضةِ . المهم عندنا فقط هو أن تقرأ لها قرآنا !!!. ب-ثم إنهم قبل الرقية كانوا يريدون إقناعي بالقوة ( تقريبا ) بأن أمَّهم مصابةٌ بجن مستندين في ذلك على أدلة واهية ليست لها أية قيمة علمية أو شرعية أو واقعية . جـ- ثم إنهم قبل الرقية كانوا يريدون أن يفرضوا عليَّ الأكلَ من أشياء يريدون تقديمَـها لي , وأنا أرفضُ بقوة . أنا أرفضُ ولا أقولُ أبدا بأن الأكلَ حرامٌ , ولكنني أرفضُ وأرى بأنَّ عدم الأكلِ أفضلُ من الأكلِ لأن الأكلَ قد يكون أحيانا نوعا من الأجرِ المادي على الرقية أو قد يكون مقدمة حتى أصبحَ مع الوقتِ ممن يأخذون الأجرَ على الرقيةِ . كانوا يُلحُّون علي من أجل أن آكلَ ويخبرونني بأن الرقيةَ بدون الأكلِ بركـتُـها ناقصةٌ ( وهذا كلام فارغ بطبيعة الحال ولا يحتاج إلى أي جهد من أجل بيان بطلانـه ) !!!. وأما بعد الرقية : ا-عندما نصحتُ المرأةَ بالصلاة ولو بالتيمم ولو مضطجعة على ظهرها , وبينتُ لها كيفيةَ ذلك , تدَخَّـل إبنُـها قائلا لي " نحن يا شيخ يُـهِـمُّـنا أن تُشفى المريضةُ ولا يُهمُّـنا أن تصلي أو لا تُصلي !!!". وفي هذه الكلمةِ من الجهل ما فيها , لأن الصلاة فرضٌ ولأن الصلاةَ تساعدُ على الشفاءِ عموما من السحر أو العين أو الجن ( إن وُجدَ شيء من ذلك عند هذه المرأةِ ) ولأن الذي طلبَ منا الصلاةَ هو الذي نحنُ نطلبُ منه الشفاءَ , و...ولأن الراقي هو السيدُ وليس المريض أو أهله هم السادة . ب- قالت لي ابنـةُ المريضةِ " يا شيخ رجاء أنتَ لم تقرأ لها القرآنَ لمدة طويلة . رجاء إقرأ لها الآن لمدة أطول وبصوت أكثر ارتفاعا !!!". فأخبرتُـها بأن الراقي – في رقيتِـه - سيدٌ وأنه هو الذي يملي على المريضِ أو أهله الأوامرَ وليس العكس , ثم وضحتُ لها وفصلتُ حتى تعرفَ بأن عندها صورة خاطئة عن الرقيةِ الشرعية . جـ - قالت لي بنتُ المريضةِ " رجاء يا شيخ إصرعْ المريضةَ حتى يتحدثَ الجنُّ على لسانِـها ونعرفَ منهُ ما بها , وكيف تُشفى من مرضها !؟" . فوضحتُ لها بأننا لسنا متأكدين من أن المريضةَ مصابةٌ بجن ثم إن الصرعَ ليس شرطا من شروط صحة الرقية ولا شرطا من شروطِ حصولِ الشفاءِ , ثم إن الجنَّ الذين يؤذونَ المريضَ كاذبون لا يجوزُ تصديقُهم في شيء . نسال اللهَ أن يُـعَـلِّمنا ما ينفعنا وأن ينفَعنا بما يُعَلِّـمنا وأن يزيدنا علما آمين . 126- "أنا أعطيتُ يا أستاذ ولكنني لم آخذ" : منذ حوالي 15 سنة , وأنا أحرسُ التلاميذَ في امتحانِ البكالوريا التجريبية في نهاية السنة الدراسية في مادة العلوم الفيزيائية ( وهي المادة التي أدرِّسُها ) , ضبطتُ تلميذا (ضعيفا من حيث المستوى الدراسي ) ينقلُ من ورقـة لم أجدْ صعوبة كبيرة في معرفـةِ من أعطاها لهُ. وكان الذي أعطاها له تلميذٌ كان يدرسُ عندي لأكثر من سنة , وكان تلميذا ممتازا في خُلقـه وفي اجتهاده ( الله يبارك فيه ) . ومع ذلك أخذتُ ورقـتَـي التلميذين وأخرجْـتُـهما من القسمِ قبل نهاية الامتحانِ , وقبل أن أكتبَ بـكل منهما تقريرا في اليوم الموالي . وبمجرد أن أخذتُ ورقـةَ التلميذ المُعطي احمرَّ وجهُـهُ خجلا وحياء , ومع ذلك احتجَّ علي قائلا " لكنني يا أستاذ أعطيتُ ولم آخذْ !" , فقلتُ له : " الغش حرامٌ كله وممنوع كله , سواء على المعطي أو على الآخذِ" . قال لي " والله يا أستاذ هذه هي المرة الأولى التي أُتـهَم فيها بالغشِ وأُعاقَب عليه ". ( وأنا أصدقه في هذا ) . قلتُ له " وأنا أعاقبكَ الآن لأنني أحبك ولأنني أتمنى أن تكون هذه هي المرة الأولى والأخيرة بإذن الله التي تغش فيها في حياتك سواء في مجال الدراسة أو في مجالات الحياة الكثيرة الأخرى". بكى التلميذ ووعدني خيرا. والحمد لله : ذلك التلميذُ هو الآن طبيبٌ , وطبيبٌ ماهر وطيب ومستقيم,زملاؤه يحبونه والمرضى يحبونه كذلك. وهو مازالَ يذكرُ جيدا تلك الحادثة التي أخذَ منها العبـرةَ والعظةَ لحياتِـه كلها , ومازال كذلك يذكرني أنا بالخير ويرسلُ إلي بسلامه بين الحين والآخر , والحمد لله رب العالمين. يتبع :... |
127- يمكن أن يصيب المرءُ نفسَـه بالعين :
ومن أمثلة ذلك فتاة جاءتني من أكثر من عشر سنوات ( وكانت حينئذ تعمل في المستشفى كتقنية سامية ثم تزوجت بعد ذلك من شاب أخذها لتعيش معه في دولة عربية ) . جاءت وهي تعاني من جملة أعراض يبدو أنها عضوية لكنها في الحقيقة ليست عضوية بدليل أن الأطباء جميعا أكدوا لها بأنها سليمة تماما.وعندما رأيتها من بعيد وقبل أن أسمع منها بدا لي بأنها مصابة بعين (لأنها كانت تلميذة تدرس عندي في الثانوية , وكان من عادتها الاهتمام الزائد بجسدها وجماله وبزينتها.سمعت منها ما جعلني أطمئن إلى أنه من الممكن جدا أن تكون قد أصابت نفسها بنفسها بسبب أنها تقضي في كل صباح حوالي نصف ساعة أمام المرآة وخلال ذلك تعرض نفسها على أهلها أكثر من مرة :"أنظروا إلي,كم أنا جميلة وفاتنة ورائعة و..أليس كذلك يا أمي (أو يا أختي) ؟!".رقيتها ونصحتها,وخلال أيام قليلة شفيت تماما والحمد لله رب العالمين. 128- عاداتٌ أحترمُها وأخرى لا أحترمُها : الإسلامُ طلبَ منا أن نحترمَ عاداتِ وتقاليدَ الناس الذين يعيشون معنا أو حولنا , ومنه فالعرفُ مصدرٌ من مصادرِ التشريع الإسلامي عند بعض الفقهاء مثل الإمام مالك رضي الله عنه . والعرفُ الذي هو مصدرُ تشريع له بطبيعةِ الحال شروطُـه التي يمكنُ معرفـتُـها من خلال الرجوعِ إلى كتبِ أصول الفقه مثلا . والإنسانُ المسلمُ - وخاصة الداعيةُ – مطلوبٌ منه أن يراعيَ عاداتِ وتقاليدَ الناس الذين يدعوهم إلى الإسلام وإلى آدابه وأخلاقه وتعاليمه و... ليكسبَـهم إلى صفِّـهِ وليجعلهم مستعدين أكثرَ للسماعِ منه ولقبولِ دعوته قبولا حسنا . ولكن ككلِّ شيء آخر فإن الشيءَ إذا زادَ عن حدِّه انقلبَ إلى ضدهِ , ومنه فإن خيرَ الأمورِ أوسطها , بمعنى : ا- أنه لا يُقبل من المسلمِ الحرصُ المستمرُّ على مخالفةِ الناسِ في كل عاداتهم وتقاليدِهم إلى حدِّ أن يصبحَ شعارُ الشخصِ المسلمِ وكأنه " خالفْ تُعرفْ " , وهو شعارٌ قبيحٌ جدا وسيءٌ جدا . ب- أنه لا يُقبلُ من المسلمِ أن يحرصَ على الموافقةِ الدائمةِ والمستمرةِ لكل عاداتِ وتقاليدِ الناسِ إلى درجة تقديسِ هذه العادات والتقاليد بحيثُ تصبحُ تساوي – من حيث المكانة والمنزلة – الدينَ , أو تصبحُ هي الأهمَّ ثم يأتي الدينُ بعدها الذي يصبحُ ( هو ) مهما فقط , والمعروفُ أن الأهمَّ مقدمٌ على المُـهِـمِّ . وأنا ضمنَ هذه الوقفات وضمن هذه الوقفة بالذات , أذكرُ أنني أحترمُ عادات وأراعيها ولا أحترمُ عادات أخرى ولا أراعيها : 1- من الأمثلةِ عن العادات التي أحترمُـها في حياتي : بقاءُ الرجلِ بعيدا عن زوجته , ولو بعد العقدِ الشرعي عليها , وبقاؤه بعيدا عنـها حتى في يومِ العرسِ , حيث تَـعـوَّد الناسُ أيامَ زمان أن تَـقودَ العروسَ في يومِ عرسِها امرأتان حتى توصلاها من بيتِ أهلِـها إلى حجرتِـها في بيتِ زوجِـها . وأما خلالَ السنواتِ الأخيرة ( وأنا أتحدثُ عن الجزائر , وأما في دول أخرى فأنا لا أدري ما هي العادةُ السائدة هناك حاليا ) فإن كثيرا من الأزواجِ أصبح الواحدُ منهم هو الذي يركَـبُ في السيارة مع عروسه من بيتها إلى بيته هو . يجلسُ معها في السيارة ثم ينزلان من السيارة معا ويتجهان معا من السيارة إلى بيته هو , حيث يتركُـها هناك ويخرجُ هو بعد ذلك . أنا هنا أرى أن عاداتِ الناس أيامَ زمان أفضلُ ألفَ مرة من عادة الكثير من الناس اليوم . إن في الأولى مراعاة للحياء ولكنني أرى أن في الثانية دوسا على مقتضيات الحياء . وكمظهر من مظاهرِ احترامي لعاداتِ الناسِ أيامَ زمان في علاقةِ العريسِ بعروسِه يومَ العرسِ أنني عندما تزوجتُ يوم 13 جويلية 1984 م , وكنتُ في ذلك الوقتِ - وما زلتُ حتى الآن – أرفضُ رفضا باتا أن أركبَ مع زوجتي يوم العرسِ أمام الناسِ في سيارة واحدة , أنا أرفضُ ذلك ولا أقبله ولا أستسيغهُ بأي حال من الأحوال . قلتُ : كنتُ واقفا ( في مسقط رأسي ) أمامَ بيتِ قريب لي بتُّ عندهُ قبلَ العرسِ بيوم , وذلك يومَ الجمعة 13 /7 حوالي الساعة العاشرة صباحا , كنتُ واقفا على قارعة الطريقِ أنتظرُ وصولَ العروسِ ( زوجتي ) التي ستصلُ بعدَ قليل من مدينة ميلة التي تبعدُ عن مسقطِ رأسي بحوالي 160 كلم . وبمجردِ أن سمعتُ منبهاتِ السياراتِ الآتية بزوجتي والتي بدأتْ تدخلُ إلى القريةِ التي كنتُ أسكنُ فيها مع أهلي (بدائرة القل , ولاية سكيكدة ) , بمجردِ أن سمعتُ المنبهاتِ , والسياراتُ الحاملةُ لزوجتي ومن معها , مازال بينها وبيني حوالي 500 مترا , استحيـيـتُ ودخلتُ إلى البيتِ الذي بتُّ فيه , ولم أخرجْ منه إلا بعد أن تأكدتُ 100 % من أن زوجتي قد وصلتْ إلى بيتي وأنها دخلتْ إلى حجرتها . تمنيتُ أن أرى زوجتي وهي تمر أمامي في السيارة مع امرأتين معها وفي موكبِ عرسِي أنا , ولكن الحياءَ منعني من ذلك , وهو حياءٌ أنا كنتُ ومازلتُ أعتزُّ به إلى اليومِ . أنا لا أقولُ بأن ما فعلتهُ هو الواجبُ ولكنني أقولُ بأنني أرى أنه الأفضلُ والأحسنُ والأجودُ والأطيبُ , والله أعلمُ . 2- ومن الأمثلةِ عن العاداتِ التي لا أحترمُـها أن العريسَ كان أيامَ زمان – ومبالغة في الحياءِ الذي يصبحُ مع المبالغة خجلا لا حياء – يقضي أسبوعا كاملا بعد العرسِ مباشرة وهو بعيدٌ تماما عن أهلِـه في النهارِ ولا يدخل بيتَهُ إلا من الليلِ إلى الليلِ . هذه عادة أنـا لم أحترمْها عندما تزوجتُ لأنني اعتبرتها علامةَ خجل لا حياء , ومنه فإنني ومن اليومِ الأولِ بعد زواجي كنتُ أدخلُ إلى بيتي وأخرجُ بالليل وبالنهار بشكل عادي وعفوي وطبيعي . تعجَّب مني البعضُ في اليومِ الأولِ ثم علِمَ الناسُ وأهلي بعد ذلك بأن العيبَ هو في هذه العادة القبيحة وليسَ العيبُ في سلوكي أنا , والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ . 129- لا يجوز أن يُؤثرَ المريضُ أو أهلـُه على الراقي : من أجل أن يرقيَ شخصا مريضا مرضا مستعجلا قبل أن يُؤخَذَ إلى الطبيب إذا غلب على ظن الراقي أن المريض مصاب بمرض عضوي , بل حتى إذا لم يكن الراقي يعلم بحقيقة المرض . يجب أن يُقدَّم في حالة مثل هذه العلاجُ الطبي أولا . فإذا ظهر للأطباء بأن المريضَ لا يعاني من أي شيء عضوي أو نفسي فإن الرقية تصبح هي الحل بإذن الله , ولكنها أُخرت لأنها ليست مستعجلة . وأذكر بهذه المناسبة أن رجلا من ميلة ومن سنوات طلب مني أن يُـخـرِج لي ابنه الرضيع (الذي يعاني من أيام من جملة أعراض منها ارتفاع في درجة الحرارة وإسهال حاد وقيء و.. ) من المستشفى لأرقيه.سمعت منه ثم قلت له : " لا ثم لا ! " , قال : " إفعل معي معروفا لوجه الله " قلت له : " المعروف الذي أقبل فعله معك الآن هو أن أترك الرضيع بين يدي الأطباء ليروا رأيهم في مرضه وليفعلوا ما يقدرون على فعله فإذا لم يستطيعوا معرفة أو فعل شيء وأذنوا بإخراج الرضيع فإنني سأرقيه بلا من ولا أذى , وأنا أتمنى من أعماق القلب الشفاء لابنك وكأنه ابني". حاول الأب معي وحاول,ولكنني رفضت وأصررت على الرفض.طلب الأطباء نقل الرضيع في أمسية ذلك اليوم إلى مستشفى ... حيث بات هناك وباتت معه أمه . وفي صبيحة اليوم الموالي جاءني خبر بوفاة الرضيع نتيجة تعرضه لمرض عضوي بحث لا علاقة له بالرقية الشرعية.وعندما التقيت بالأب قلت له " ما رأيك , لو أنك أخرجتَ ابنك إلي ومات بين يدي وأنا أرقيه , ألا يمكن أن يوسوس لك - أو لأحد أهلك ومحبيك - شيطانٌ من الإنس أو من الجنِّ بأن عبد الحميد رميتة هو سبب في وفاة الرضيع لأنه لم يعرف كيف يرقيه أو لأنه عطله عن التداوي عند طبيب اختصاصي أو...!". قال" بلى! " , وشكرني . والحمد لله رب العالمين , وإنا لله وإنا إليه راجعون . يتبع :... |
130- قال : " أكبر خطأ ارتكبتُه في حياتي هو ...." :
في العام الذي بدأتُ فيه التدريسَ في ثانوية ديدوش مراد عام 1978 م كنتُ الأستاذَ الأولَ الذي يُحدثُ التلاميذَ عن الدينِ الإسلامي ويُعرِّفهم به ويدعوهم إلى الالتزامِ بتعاليمه من خلال تخصص غير تـخـصصه هو ( أي أنني لا أتحدثُ عن أستاذ الأدب العربي الذي كان في تلك الفترة هو المُـكلَّف بتدريس العلوم الإسلامية للتلاميذ ) . وكنتُ في تلك السنة – والحمد لله أولا وأخيرا – سببَ التزامِ عشرات التلاميذ والتلميذات بالصلاة بعد أن كانوا تاركين لها , كما كنتُ سببا في بدء تفكير البنات في زيادة الستر في انتظار لبس الحجاب الشرعي الكامل بعد أن كنَّ لا يسمعنَ نهائيا بالحجاب , كما كنتُ سببا في بدء اهتمام مئات التلاميذ في الثانوية بتعلم الإسلام بعد أن كانوا يتصورون بأن الإسلام صلاة وصيام فقط وبأن الصلاة واجبةٌ فقط على الشيوخ والعجائز , كما كنتُ سببا في بدء توجه الأساتذة والعمال والإداريين في الثانوية إلى معرفةِ الحلال والحرام بعد كانوا غرباء جدا عن هذا العلم , و....الخ... وبسب حرصي على أن أكون أستاذا ومربيا في نفس الوقت نالني من مدير الثانوية في ذلك الوقت ما نالني من الأذى . والمدير ندمَ على أنه قبل بتوظيفي في تلك الثانوية إلى درجة أنه في نهاية السنة الدراسية قال لبعض الناس " ما ندمتُ على شيء في حياتي مثلما ندمتُ على أنني قبلتُ رميته عبد الحميد أستاذا في ثانوية ديدوش مراد !!!. وأنا – والحمد لله – أعتزُّ كثيرا بهذه الشهادة وأعتزُّ بها كلَّ الاعتزاز من باب" إذا أتتك مذمتي من ناقص فتلك الشهادةُ لي بأني كاملُ ". أسأل الـلـهَ لي ولهذا المديـر ولجميع المسلمين والمسلمات الهداية ثم التوفيق لكل خير . 131- يخطئ الطبيبُ النفساني أو طبيبُ الأعصابِ : في بعض الأحيان حين يربط به مريضا لسنوات وسنوات بدون أن يتحسن أو يُشفى, والمريض في الأساس لا يحتاج إلى طبيب بل إلى راق.كانت تلميذة تدرس عندي من سنوات تُصرع باستمرار. أصيبت بذلك وعمرها 6 سنوات,فأُخِذت عند طبيب اختصاصي بقي يداويها خلال 12 سنة بدون أن تتحسن أو تُشفى.رقيتُـها عندما أصبحتْ تدرس في السنة النهائية فبدا لي بأنها مصابة بجن , ثم اتصلتْ بـي بعد مدة قصيرة لتخبرني بتحسنها الكبير , فرقيتُـها مرة أخرى فشفيت من مرضها والحمد لله رب العالمين . 132- اخترتُ التعليمَ عن مبدأ وقناعة : عندما نجحتُ في امتحان البكالوريا عام 1975 م , سجلتُ في الجامعة في فرع العلوم الدقيقة على اعتبار أنني بعد الفرع المشترك ( سنة واحدة ) سأُسجِّـلُ في فرع " إلكترونيك " من أجل التخرج كمهندس في الإلكترونيك . وبالفعل في السنة الثانية سجلتُ في هذا الفرع , ولكنني بعد حوالي أسبوع تقريبا غيرتُ رأيي لألـغي تسجيلي ( في فرع الإلكترونيك لأصبح مهندسا ) ولأسجل من جديد في فرع الكيمياء من أجل نيل شهادة ليسانس "كيمياء تعليم" لأصبح أستاذا في الثانوية في مادة العلوم الفيزيائية . ومما أذكره هنا أن المسؤولين في الجامعة آنذاك سهلوا لي المهمة – جازاهم الله خيرا – من أجل التحول بسهولة من مهندس إلكترونيك إلى ليسانس كيمياء تعليم . وتم لي ما أردتُ , وواصلتُ الدراسةَ في الجامعة ونلتُ شهادةَ الليسانس والحمد لله بدون أي تأخر , أي بعد دخولي للجامعة ب 3 سنوات فقط ( من سبتمبر أو أكتوبر 1975 إلى سبتمبر 1975 م ) . والذي أؤكدُ عليه هنا من خلال هذه الوقفة أنني اتجهت إلى التعليم عن مبدأ وعن قناعة , على اعتبار أنه مهمةُ الأنبياء والرسل عليهم جميعا وعلى رسولنا محمد الصلاة والسلام . هذا مع كل ما في التعليم من ظلم وتعدي وإساءة للمعلم وللأستاذ ماديا ومعنويا , ومع كل ما فيه من حرمان من الحقوق : 1-لأن الأستاذَ أي أستاذ ( والمعلمَ أي معلم ) عنصرٌ غيرُ منتج في نظر السلطة عندنا في الجزائر خاصة. 2-ولأن الأستاذَ المتدين الذي يحرصُ – أثناء عمله – على أن يكون مربيا قبل أن يكون معلما , هو في نظر السلطة مصدرٌ أساسي لتغذيةِ الإرهاب والعنف (!). قلتُ : اتجهتُ إلى التعليمِ عن قناعة وعن مبدأ , ونالني بسبب من ذلك ما نالني من أذى طيلة ال 29 سنة التي قضيتُـها حتى الآن في مجال التعليم , سواء من طرفِ الشرطة والدرك والمخابرات أو من طرفِ مديري التربية ومديري الثانويات أو من طرفِ المسؤولين في حزب جبهة التحرير الوطني ( حزْب السلطة ) , أو من طرفِ البلدية والدائرة والولاية أو... مما سأرجعُ بإذن الله إلى ذكر البعضِ منه من خلال وقفات أخرى . والله أعلم. يتبع :... |
133- بعضُ الأطباء لا يؤمنون بالرقية الشرعية :
أصيبت شابة منذ سنوات بمس من الجن ووصلت حالتها إلى درجة كبيرة جدا من السوء والعنف والخطورة ,وجاءها أهلها بطبيب نفساني ( ممن لا يؤمنون بالرقية والرقاة ) إلى بيتها ليفحصها ونادوني أنا كذلك من أجل أن أرقيها . فحصها الطبيب أولا وأعطاها الدواء والتعليمات اللازمة ثم رقيتها أنا فاطمأننتُ إلى أنها مصابة بجن . قال الطبيب لأهل الفتاة : " أعطوها الدواء كما أوصيتكم وبعد شهر اتصلوا بي مرة أخرى !, وهاهو الشيخ يهدئها قليلا بالقرآن ", ولكنني في المقابل قلت لأهل الفتاة ( بعد أن خرج الطبيب , وحتى لا أصطدم به في ظرف لا يناسب الاصطدام ) : " ابنتكم مصابة بجن ولا تحتاج إلى أي دواء . لا تشتروا لها أي دواء . إفعلوا لها كذا وكذا , فإذا لم تُشف خلال 24 ساعة اتصلوا بي ". أوصيت الفتاةَ ونصحتها ثم غادرت البيت ( مع ملاحظة أن العادة جرت على أنه إذا تناقضت توجيهاتي مع توجيهات الطبيب فإن الناس يقدمون غالبا توجيهاتي على توجيهات الطبيب لسبب بسيط وهو أنني أحترم الطبيب حتما ودائما ولكنه هو قد لا يحترمني في بعض الأحيان لأنه لا يؤمن بالرقية الشرعية أصلا ) . وفي الغد أعدت لها الرقية ( وأعانني على ذلك أحد الرقاة بميلة ). وبعد يومين أو ثلاثة اتصلتُ بأهل الفتاة فوجدتُ أنها قد شفيت تماما والحمد لله رب العالمين . 134-قالت لي " يجوز لي يا أستاذ أم لا يجوز لي ؟!" : عندما نرى اليوم كيف تفشى الغشُّ في أوساطِ التلاميذ والطلبة من الابتدائي إلى الجامعة ثم نُقارنُ حالنا اليوم بحالنا أيام زمان ( منذ حوالي 20 أو 30 أو 40 سنة ) نجد أنفسَنا مدفوعين دفعا لأن نقول " يرحمُ اللهُ أيامَ زمان !" , لأنه وإن كان الغشُّ منـتشرا آنذاك ولكنه كان منـتشرا بشكل أقل بكثير مما هو متفشي اليوم , للأسف الشديد . ومن ذكرياتي المتعلقة بهذا الأمر , أنا أذكرُ أنني عندما كنتُ أُدرِّسُ في ثانوية أم البواقي في العام الدراسي 81 – 82 م , جاءتني تلميذةٌ كانت تدرسُ عندي في السنة النهائية , وكانت تلميذة رائعة وجيدة وممتازة أدبا وخُلُقا وحياء وجدا واجتهادا ومثابرة . جاءتني لتطرحَ علي سؤالا عجيبا وغريبا حيثُ قالت لي " يا أستاذ أنا خلال امتحان الفيزياء وأنا بصدد حل تمرين , نسيتُ قانونا من القوانين التي أحتاجُ إليها من أجل الإجابة على سؤال ضمن ذلك التمرين . وفي لحظة من اللحظات وأنا أعصرُ ذهني لأتذكَّرَ القانونَ وقعت عيني بدون قصد مني ( وأنا أُصدِّقُها في ذلك ) على ورقة زميلتي , وبالذاتِ على القانون الذي كنتُ أبحثُ عنه. وأنا أسألك الآن أستاذي : هل يجوزُ لي أن أستعملَ ذلك القانون الذي أخذتُه من زميلتي بدون قصد مني للغش , هل يجوزُ لي استعمالُه في حل التمرين أم أن ذلك حرامٌ علي " ؟!!!؟. وبغضِّ النظرِ عما أجبتُ به التلميذةَ عن سؤالها , أقول " أنظروا إخواني وأخواتي إلى أثر من الآثار الرائعة للخوفِ من الله تعالى عند هذه التلميذة في مؤسساتنا التعليمية أيام زمان , ولذلك قلت قبل قليل : رحمَ اللهُ أيامَ زمان !". والله وحده الموفق لما فيه الخير . 135- " لو كنتَ عاقلا ما تخاصمتَ مع التلميذ " : في يوم من الأيام وأنا أراقبُ التلاميذَ في امتحان البكالوريا اقتربتُ من تلميذ وفتحتُ الورقةَ المزدوجة التي كان يكتبُ هو أجوبتَهُ عليها , لأنني شككتُ في أنه يخفي شيئا بداخلها . انتفضَ التلميذُ واستشاط غضبا – وتبين فيما بعدُ بأنه يعملُ في الجيشِ ويريد أن يترقى من خلال شهادة البكالوريا- , ورفع صوته قائلا " ابتعد عني , أنا لا أريد أن تراقـبَـني ولا أن تمسَّ أوراقَ إجاباتي ولا أن تقتربَ مني ولا أن تشكَّ في ولا ..." , فقلتُ له " على رسلك يا هذا , حتى ولو كنتَ بنَ رئيسِ الجمهورية سأراقـبُـكَ كما أراقبُ غيرك وكما هو مطلوبٌ مني قانونا وشرعا , وليس لك أيُّ حق في الاحتجاج". تدخلتْ بعد ذلك أمانةُ البكالوريا من خلال رئيسِ المركزِ لتُهدئ من الأمرِ ولتُـبيِّـنَ للتلميذ بأنه تلميذٌ وبأن وظيفةَ الحارسِ الأساسية هي مراقبتُه ومنعُه من الغش والسماحُ له فقط بأن يكتبَ ما يكتبُ اعتمادا على الله ثم على نفسه في جو هادئ ومريح . وبعد ذلك رجعت الأمورُ إلى مجراها الطبيعي وخضعَ التلميذُ لما هو مطلوبٌ منه . ولكن هذه القصة تذكرني بجانب منها أسود يتمثل في كلمة قالها لي أحدُ أفراد الأمانة (وهو أستاذٌ مثلي ) كان يحرصُ على أن يمرَّ الامتحانُ في جو عادي ولو على حساب زميله ( وهو أنا ) وعلى حسابِ الحق والعدل والقانون . قال لي" والله يا أستاذ لو كنتَ عاقلا ما كنتَ دخلتَ في خصومة مع التلميذ ! ". ووالله لقد اعتبرتُ تلك الكلمة في ذلك الوقتِ نكتة , ولكنها كانت نكتة مؤلمة جدا لي . ومع ذلك فأنا أترك الكلمة هنا بلا تعليق لأنها غنية عن أي تعليق , ولأننا في زمان أصبحَ – أو كاد – الحقُّ فيه باطلا وأصبحَ الباطلُ فيه حقا , وأصبح الحليمُ فيه حيرانا , ولا حول ولا قوة إلا بالله . يتبع :... |
.
136-الحلمُ هو دليله على الاتهام بالسرقة ! : في يوم من الأيام طلبني أفرادُ عائلة لأحكمَ بينهم في خلاف نشبَ بينهم وكاد يمزقُ شملَ الأسرة كلِّها . ذهبتُ عندهم وعندما سمعتُ بالمشكلةِ طلبتُ جمعَ كلِّ أفراد العائلة : رجالا ونساء ( فقط أعفيتُ الصغارَ من الحضور ) . جُمعَ أفرادُ الأسرة في حوالي ربع ساعة ثم سمعتُ الحكايةَ من جديد من أكثر من فرد من أفراد العائلة . وكان ملخصُها أن أحدَ الرجال من أفرادِ الأسرة ( وكان تاجرا ويبدو أنه كان مصابا بجن ) فَقدَ مبلغا معتبرا من المالِ ( 8 ملايين من السنتيمات ) . بحثَ عن المبلغِ في أكثرِ من مكان , بحثَ عنه خلال أيام فلم يجد له أثرا . وفي ليلة من الليالي رأى في المنامِ ( هكذا يقول هو ) كأنَّ شخصا ( إنسيا أو جنيا ) يقولُ لهُ بأن زوجة أخيك "..." هي التي سرقـتكَ . هذا الشخصُ اعتبر حلمَه كأنه رؤيا صالحة , كأنه رؤيا صالحا رآها نبيٌّ من الأنبياء , أي كأن الذي رآه في المنام إلهاما من الله أو وحيا منه سبحانة وتعالى. وجَّـهَ هذا الرجلُ التهمةَ بعد ذلك لزوجة أخيه , وكان من نتيجة ذلك : 1- زوجةُ الأخ أصبحَ أغلبُ وقتها مع البكاء بسبب أنها حلفتْ بأنها بريئةٌ , فلم يُصدقها من اتهمها بالسرقةِ. 2-زوجُ المتهمة وقفَ على الحيادِ بين زوجته وأخيه . 3- انقسم أفرادُ الأسرةِ بين مُبرئ للمتهمة , وبين مُتهم لها , وبين واقف على الحيادِ . جلستُ بعد ذلك مع أفراد الأسرة أُفهمُ الرجلَ – ومعه باقي أفراد الأسرة – بأنه حرام عليه ما فعلهُ مع زوجة أخيه لجملة أسباب منها : 1-أن المسلمَ بريء حتى تثبتُ إدانتُهُ . 2-أن هناك فرقا بين الحلم الذي هو من الشيطان والرؤيا الصالحة التي هي من الرحمان. 3-أن هناك فرقا بين رؤيا نبي أو رسول ( تعتبر وحيا من الله ) , ورؤيا غيرهم من البشر التي لا يجوزُ أن تُقدَّسَ . 4-إذا فرضنا بأن الجنَّ هو الذي تكلم في الحلم , فإن الأصلَ في الجن الذي يُؤذي الإنسَ أنه كاذبٌ لا يُصدَّق . 5-كما أن الرجلَ لا يحبُّ أن يُـتَّـهمَ من طرفِ الغيرِ بلا دليل ولا حجة , فلا يجوز لهُ هو أن يـتهمَ غيرَه بالسرقة بلا برهان ولا بينة , مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه". وواصلتُ النصيحةَ والتوجيهَ والموعظة و...حتى تراجع الرجلُ عن اتهامه لزوجة أخيه واعتذر إليها , وحتى اطمأنت نفوسُ أفرادِ العائلة , وحتى بدا لي بأن السكينةَ نزلت على البيتِ كله . بعد ذلك انصرفتُ وأنا فرحٌ مسرورٌ لتوفيق الله لنا جميعا , والحمدُ لله أولا وأخيرا والشكرُ لله أولا وأخيرا . 137- قسوةُ الأب قد تكون سببا في مرض الإبن : جاءني رجل قضى أغلب حياته في العمل في فرنسا (كمهاجر) ,جاءني منذ شهور بابنه الذي يدرس في المتوسطة من أجل أن أرقيه على اعتبار أنه أصبح مؤخرا يتكلم وحده ويضحك وحده ويحدث حركات لا لزوم لها وأصبح يبكي أحياني فجأة وبدون سبب ظاهر . بدأت بالحديث مع الطفل أمام أبيه لكنني شعرت أنه يميل إلى الاختلاء بي . استأذنت من الأب أن أسمع من ابنه بعيدا عنه.سمعت من الطفل طويلا وعلمت أن الأب قاس جدا في معاملته لأهله ( يبالغ في ضرب زوجته ويبخل بالمال على أولاده ويكوي بالنار أحد أبنائه ولا يتحاور مع أهله بشكل عام و..) كما علمت أن الطفل تحمل من الهموم ما هو أكبر من سنه فأصيب بما أصيب به نتيجة لذلك . نصحت الطفل بأن يهتم بدراسته وأن يقوي إيمانه بالله وأن يشغل وقته الفارغ بما هو نافع وأن يمارس الرياضة وأن يختار الصحبة الصالحة و.. وأن يترك هموم الكبار للكبار و.. وأن يخطو خطوة نحو الأب من أجل التعود على الحوار معه ومصارحته والشكوى إليه وتقديم النصيحة له مهما كانت بسيطة و..طلبت من الأب كذلك أن يحسن من معاملته لأهله بدون أن أخبره بتفاصيل ما حكى ابنه وأن يقترب من ابنه وأن يشرح صره له وأن يفتح معه بابا للحوار الدائم و.. رقيت الولد لكنني أخبرت الأب بأن له دور كبير في معالجة ابنه بإذن الله.خرج الأب والإبن من عندي فرحين, وبعد أيام أخبرني الأب عن طريق الهاتف بأن ابنه تحسن إلى حد كبير وأنه شفي إلى حد بعيد , والحمد لله أولا وأخيرا. 138- عن الماكياجِ للمرأة : معروفٌ في ديننا : 1- لا يجوزُ للمرأة أن تستعملَ الماكياجَ على وجهها ( إن كان مكشوفا ) أو على يديها أمام رجال أجانب . 2- أما العطورُ فلا يجوز لها أن تضعها على جسدها إن خرجت من منزلها للتحرك وسطَ رجال أجانب , سواء كان وجهُـها مكشوفا أم لا . 3- لا يجوز للمرأة أن تتوضأَ للصلاةِ أو تغتسلَ للصلاةِ والأصباغُ على يديها أو على وجهها , لأن "الصبغة" تمنعُ وصولَ الماءِ إلى البشرةِ , ومنه فإن وضوءَها يكون بذلك باطلا , وصلاتَها التي ستصليها بهذا الوضوء أو بهذا الاغتسال ستكون باطلة تبعا لذلك . 4- استعمالُ الـمـرأةِ للعطورِ في بيـتِـها أمامَ زوجِـها أو أمام محارمها من الرجال جائزٌ بإذن الله ولا شيءَ فيه شرعا , بل إن استعمالَ العطورِ أو المسك أو العنبر أو ما شابه ذلك , استعمالَهُ من طرف المرأةِ كوسيلة من وسائلِ تزينها لزوجها هو أمرٌ مستحبٌّ يجعلُ زوجَـها يحبها أكثرَ , كما يُعَظِّمُ أجرَها عند الله تعالى . وأنا منذ كنتُ صغيرا كنتُ أكرهُ الماكياجَ ( الذي بدأ في ذلك الوقت يظهرُ هنا في الجزائر , أي في الستينات ) كرها شديدا ولا أستسيغه لا في المواضعِ التي يجوزُ فيها شرعا ولا في المواضعِ الأخرى المحرمةِ . وعندما تزوجتُ وجدتُ أن من الاتفاقات الجميلة أن زوجتي كذلك تكرهُ الماكياجَ منذ كانت صغيرة , ولما رأت أنني أنا كذلك أرفضُه ازدادت كراهيتُـها له , وما استعملـتْـهُ في يوم من الأيام لا قبل الزواج ولا بعده , لا أمامي ولا أمام واحد من محارمها من الرجالِ . هذا مع ملاحظة أن الذي يقوم بالدعاية والإشهار للماكياج وللأصباغ المختلفة هم عموما تجار يريدون جمعَ الأموال الطائلة بالحق وبالباطل وليسوا أطباء يريدون صحة المرأة وسلامتها . أنا أرى – وزوجتي كذلك توافقني على ذلك- أن أفضلَ زينة للمرأةِ هي : الوضوءُ , والنظافةُ , واللباسُ الحسن , والكحلُ , والحناءُ , والسواكُ والطيب أو العنبر أو المسك أو...غيرُ ذلكَ من مصادر الروائح الطيبة . والله أعلم بالصواب . يتبع :... |
.
139-آكل " الحمص" على طول الأسبوع تقريبا : عندما كنتُ أدرس في المتوسط ما بين 1968 و 1972 م بمدينة القل , كنت أتمتعُ بالنظام الخارجي , ومنه فأنا آكلُ على حسابي وأنامُ على حسابي كتلميذ خارجي . وكنتُ أنا تقريبا أفقرَ زملائي في ذلك الوقتِ , ومنه فإن أبي رحمه الله كان يعطيني في بداية الأسبوع ( الإثنين ) ألف سنتيم فقط في الوقت الذي كان فيه جلُّ زملائي يأخذونَ من آبائهم 1500 سنتيما . الألفُ سنتيما كنتُ أصرفُـها من يوم الإثنين وحتى يوم السبت على أكلي وشربي وعلى النقلِ من لولوج ( مسقط رأسي ) إلى القل ذهابا وإيابا . المبلغُ لا بد أن يكفيني للأكل والنقل , وإلا , أي إذا لم يكفني فإنني إما أن لا آكل في بعض المرات , وإما أن أصعد 18 كلم كاملة على الأقدام من مدينة القل إلى قرية " لولوج". كنتُ أفقرَ زملائي تقريبا , ولكنني والحمد لله – وبسبب من ديني – ما كنتُ أحسُّ أبدا بالنقصِ لأنني أعلمُ بأن أبي لا يقدرُ على أكثر مما كان يعطيني , ولأنني أعرفُ " إن أكرمكم عند الله أتقاكم ". كنتُ أفقرَ زملائي تقريبا , ولكنني والحمدُ لله كنتُ أحبَّ التلاميذِ إلى أساتذتي بسبب سلوكي وأدبي وأخلاقي , كما كنتُ دوما من ناحيةِ الدراسةِ وفي كلِّ الموادِ , كنتُ مع الثلاثةِ الأوائل في القسمِ ( من السنة 1 متوسط وإلى السنة الرابعة متوسط ) .كنتُ في السنوات الأربعة من دراستي بالمتوسط , كنتُ أفقرَ زملائي تقريبا , ومنه فإنني كنتُ غالبا إما أن أطبخَ أكلي وإما أن آكل في الغذاء والعشاء أرخصَ شيء في المطعم . ولأن "الحمص" كانت هي أرخصَ وجبة في السوق , فإنني أكلتُ "الحمص" – غذاء أو عشاء – وخلال أربع سنوات , ربما أكلتُها أكثر من 1000 مرة . ومع ذلك مرتْ تلك الفترة مع مرارتها ومتاعبها وصعوباتها , ولكن بقيتْ – والحمد لله - الثمراتُ الطيبةُ لسلوكي وأدبي وأخلاقي ولاجتهادي في الدراسة . وأنا كلما تذكرتُ تلك الفترة قلتُ " الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات " " اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك ". والله أعلمُ بالصوابِ . 140- الأصلُ في الجن الذي يؤذي الإنسَ أنهم ظالمون وكاذبون : في نفس الوقت . ومن أمثلة ذلك ما أكثر ما أتاني أهل مريض يقولون بأن الجن يقول على لسان المريض بأنه لن يخرج إلا على يد " الشيخ رميته" كما يقولون , ومع ذلك فإنني عندما أذهب أحاول أن أخرجه فلا يخرج لأنه كان يكذب على الأهل وعلي , وإن كنتُ أنا أعلم غالبا بأنه يكذب ولا أثق في وعود الجن إلا في النادر من الأحيان . وفي المقابل ما أكثر ما أتاني أهل مريض يقولون بأنهم عندما ذكروا اسمي أمام المريض قال الجن على لسانه:" لا داعي لأن تُـتعبوا أنفسكم لأنني لن أخرج على يد "الشيخ رميته", ومع ذلك فإنني عندما أذهب عند المريض أرقيه وأقدم له بعض النصائح والتوجيهات المتعلقة بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن و.. فيشفى في الحين بإذن الله أو بعد ساعات أو أيام قليلة , ولله الحمد والمنة . ومن أمثلة ذلك قصة أهل امرأة الذين اتصلوا بي – عن طريق الهاتف - في يوم من الأيام عند حوالي الساعة الواحدة ( زوالا ) وقالوا لي بأن الجن الذي يؤذي ابنتهم قال بأن الشيخ رميته إذا لم يأت قبل الساعة الرابعة عصرا فإنه سيقتل الفتاة خنقا . طمأنتهم إلى أنه يكذب حتما بإذن الله واعتذرت إليهم لأنني لا أستطيع أن آتيهم اليوم لأرقي الفتاة لأنني مشغول, فلم يقتنعوا بما قلت إلا بصعوبة.وفي المساء عند حوالي الساعة السادسة مساء اتصلوا بي فسألتهم :"هل حدث للفتاة شيء ؟!" فقالوا :"لم يحدث شيء والحمد لله ". طلبتُ منهم أن يتصلوا بالراقي "فلان" فرقاها في تلك الأمسية وشفيت والحمد لله رب العالمين . يتبع :... |
.
141- قصتي مع الفطر وصلاة العيد : خلال السنوات التي كانت فيها الجزائر مُصرة على العمل بالحساب – لا بالهلال- من أجل تحديد مواعيد المواسم والمناسبات الدينية , وهو أمرٌ لا يجوز في ديننا ويكاد الإجماعُ ينعقد بين العلماء على حرمته وعدم جوازه . قلتُ في هذه السنوات ( بين 1975 وحوالي 1988 م ) عانيتُ ما عانيتُ من أجل الفطرِ في اليومِ الأولِ من أيام شوال حيثُ أغلبُ الدول العربية مُفطرة وفي عيد الفطر ومع اليوم الأول من شهر شوال , وأما الجزائر وبناء على حسابها لا على ترقبها للهلال ما زالت مع الصيام لما تسميه اليوم الـ30 من رمضان . عانيتُ من أجل الفطرِ والناسُ صائمون , ولو كانت الجزائرُ تعتمدُ على الرؤيةِ لكان لها عذرُها حتى وإن خالفت كلَّ الدولِ العربية الأخرى في الصيام أو في الإفطار . وعانيتُ كذلك من أجلِ صلاة العيدِ في اليوم الأول من أيام شوال , حيث الجزائرُ ما زالت مع الصيام لما تسميه اليوم الـ 30 من رمضان . وكنتُ متشددا في ذلك الوقت بسبب صغرِ سني ( عمري آنذاك حوالي 22 سنة ) من جهة أولى , وبسبب تعصب السلطة ضد المتدينين من جهة ثانية , وبسبب جهل عامة الناس حيال الدعاة إلى الله من جهة ثالثة , قلتُ : كنتُ مُتشددا بالنسبة لصلاة العيد : ا- التي كنتُ مُصرا على أدائها في اليوم الأول , مع أن بعض الحنابلة قالوا بأنه يجوز قضاؤها في اليوم الثاني سواء أخَّـرها المسلمُ ولم يُـصلها في اليوم الأول بعذر أو بدون عذر . ومعنى ذلك أنني أرى الآن – وأنا صاحب 52 سنة من العمر - بأنه كان الأفضل لي لو أخرتُ صلاةَ العيد لليوم الثاني من شوال وصليتُـها مع عامة الناس في المسجد أو في الخلاء إبعادا للشبهة وللحرج عني . ب- والتي كنتُ مُصرا على أدائها جماعة مع بعض الإخوة والأصدقاء في الخلاء , مع أن بعض المالكية قالوا بأنه يندبُ صلاتها في البيت جماعة أو بشكل فردي لأن ذلك أبعدُ عن الرياء . قالوا : يندبُ ذلك بشروط ثلاثة : أن ينشط بفعلها في بيته , وأن لا يكون بأحد الحرمين المكي والمدني وهو من أهل الآفاق , وأن لا يَـلزمَ من فعلها في البيتِ تعطيلُ الصلاةِ بالمساجدِ أو في الخلاءِ . وقال هؤلاء المالكية : " إذا انتفى شرطٌ واحدٌ فُعِـلت عندئذ في المسجدِ" . لقد عانيتُ من أجل الفطرِ حيث كنتُ أفطر في بيتي بعلم وموافقة والدي وأهل بيتي وبعلم البعض من إخواني وأصحابي الثقات . وكان البعضُ من الإخوة الذين لا يستطيعون أن يُـفطروا في بيوتهم ,كانوا يفطرون عندي في بيتي . كنتُ أفطرُ خفية وكنتُ أحرصُ كلَّ الحرصِ على أن لا يسمعَ بخبرِ فطري واحدٌ من الناسِ , لأن السلطاتِ من حزب وشرطة ودرك ومخابرات كانوا يتجسسون علي ويبحثون عن أي دليل أو شبه دليل مهما كان تافها على أنني أفطرُ قبلَ سائرِ الناس لأُعتقل ثم ربما أُسجن أو أُعذب أو أُحاكم أو ... بتهمةِ الخروج على القانون والنظامِ وكذا تهديد أمن الدولة وكذا المساس بوحدة التراب الوطني و...!. ولقد عانيتُ كذلك من أجل صلاةِ العيد جماعة مع حوالي 10 من إخواني وأصحابي وتلاميذي ( لأنني كنتُ أنا الذي أُعلمهم وأُقدم لهم دروسا في الدين وكنتُ أنا الذي أُشرفُ على حلقاتِ العلمِ في المساجدِ وفي غيرها ) , حيثُ كنا نخرجُ يوم العيد بعد طلوع الشمس مباشرة أو قبلها , نخرجُ من البيت ونتجهُ إلى مكان بعيد في غابة بعيدة بجانب واد ( كان المكان متفقا عليه بيننا ومعلوما عند الجميع ) . كان كلُّ واحد يخرجُ من بيته ويتجهُ إلى المكانِ المتفق عليه عبر طريق معين متشعِّـب , ثم نلتقي بعد السير لحوالي 5 كلم عبرَ الغابة , نلتقي في مكان معين نتخذه خلاء فأصلي أنا بالجماعة ركعتي العيد ثم أخطبُ فيهم ثم نتصافحُ ونباركُ لبعضنا البعض بمناسبة العيدِ , ثم ننصرفُ كل واحد على حدة , وكل واحد في طريق . وبعد حوالي ساعة يصبحُ كلُّ واحد مستقرا في بيته وكأنه لم يكن شيء منه .كنتُ أنا وإخواني نتخذُ هذه الاحتياطات لأنني كنتُ على يقين من أنَّ رجالَ السلطة في ذلك الحينِ كانوا يتجسسون علي وكانوا يبحثون عن أية حجة أو ما يشبهها على أنني أُصلي صلاةَ عيدِ الفطرِ قبل صلاة العيد لسائر الجزائريين , ليعاقبوني بطريقة أو بأخرى بتهمة الخروج على النظام العام أو ... نسأل الله الهداية والصلاح لي وسائر المسلمين في كل مكان وكذا لجميع حكام المسلمين آمين. 142-" أنتَ نِـيَّـة يا أستاذ ! " : تعودتُ من سنوات وسنوات على أن أبدأ السنةَ الدراسيةَ مع التلاميذ والتلميذات في الثانوية بأن أطلبَ منهم خلال حصة من الحصص الأولى ( من شهر سبتمبر ) أن يكتبوا لي على أوراق نصائح وتوجيهات وملاحظات وأمنيات لأحاولَ الاستفادة منها أو من البعضِ منها ( لأن منها ما لا أقبلهُ ولا أقتنعُ به , ومنها ما لا أقدرُ على تطبيقه , ومنها ما هو متناقضٌ مع طلباتِ وأمنيات لتلاميذ آخرين , ومنها ... وهكذا... ) أثناء تدريسي لهم ولغيرهم خلال السنوات الدراسية الحالية والمقبلة . أطلبُ منهم هذا في بداية السنة الدراسية , وأطلبُ منهم أمرا مماثلا في الأيام الأخيرة من السنة الدراسية , أي أن يكتبوا لي انطباعاتهم وملاحظاتهم وانتقاداتهم و ... ودعواتهم لي ولأنفسهم على ضوء السنة الدراسية التي قضوها معي ومع تدريس مادة العلوم الفيزيائية . وفي سنة من السنوات , وبعدما طلبتُ من تلاميذ قسم من الأقسام ( 2 ثانوي ) في نهاية السنة أن يكتبوا لي ما يمكنهم كتابتُه , أخذتُ كل ما كتبه التلاميذُ . وفي البيتِ جلستُ أقرأُ بتدبر ما كتبهُ التلاميذُ , فوجدتُ كتابة اشتركت فيها واتفقت عليها تلميذتان , كانتا أحسنَ تلميذتين عندي ( سلوكا واجتهادا في الدراسة ) في ذلك القسم لتلك السنة الدراسية . قالت لي كلُّ منهما – كتابة – من ضمنِ ما قالتْ " يا أستاذ أنت نِـيَّـة !". و " نية " تعني في اللهجة الجزائرية أحد معنيين : إما أنك ساذجٌ وإما أنك طيبٌ فوق اللزوم . في اليوم الموالي ناديتُ التلميذتين وسألتُـهما : ماذا تعنيان بكلمة " نية" !؟. إن كان قصدُكما أنني ساذجٌ قليلُ الفهم و... فأنا بريءٌ كل البراءة من هذه التهمة , وعندي وعند غيري بإذن الله 1000 دليلا ودليلٌ على أن هذه التهمةَ ليس لها أي نصيبٌ من الصحة . وأما إن كان قصدُكما غيرَ ذلك فإن صحَّ كلامُكما فأنا أعترفُ بذلك وأنا أعتزُّ عندئذ كل الاعتزاز بكوني " نية" . أجابت التلميذتان معا وفي الحين وبدون أي تردد " أبدا يا أستاذ ! , نحن لا نقصدُ أبدا هذا المعنى الأولَ , وإنما نحنُ قصدنا بما قلنا لك أنك طيبٌ زيادة أو أنك طيبٌ فوقَ اللزومِ . نحنُ يا أستاذ نحبكَ كثيرا وأكثرَ مما نُحبُّ أيَّ أستاذ آخر , ولكننا نعرفُ أنَّ من التلاميذِ من ينافسُ الأستاذَ في الحبِّ والمعاملة الطيبة والاحترام والتقدير و... ولكن منهم من يفهمُ طيبةَ الأستاذِ على أنها ضعفٌ .نحنُ يا أستاذ لا نريدُ لك أن تكونَ زائدَ اللين حتى لا تُعصر". قلتُ لهما : 1- شكرا جزيلا لكما . 2- هذه النصيحةُ ( أو الملاحظة أو النقد ) قدمها لي منذ كنتُ صغيرا وحتى اليوم أكثرُ من صديق وأكثرُ من قريب وأكثرُ من جار وأكثرُ من صهر وأكثرُ من أستاذ و ... 3- أنا أعترفُ ثم أعترفُ بأنني طيبٌ زيادة . ولأنني لم أستطع أن ألتزمَ بالوسط الذي لا يقدرُ عليه إلا القليلون , فإنني مِلتُ في حياتي إلى أن أكون طيبا عوض أن أكون " قبيحا " أو متشددا أو ... وكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلقَ لهُ . والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 143- لا يجوز اطلاعُ الراقي على عورة المرأة مهما كان نوعُ مرضِها ! : طلبني رجل في يوم من الأيام لأرقي زوجته لأنها كانت قد أصيبت بعد النفاس مباشرة بمرض في رجليها (ساقين وفخذين ووسط جسد) استمر لما يزيد عن الشهر واستعصى على الأطباء علاجه . سمعت منها ما جعلني أميل إلى أنها قد تكون مصابة بسحر . وعندما عزمت على الرقية , قرأت لها قرآنا في قليل من الماء فشربته وسألتها إذا كان قد ظهر عليها شيء . بعد ذلك طلبت منها أن تضطجع على فراش أعدته لها أمها , وكنت أنتظر حتى يستوي أمرها على الفراش وتغطي جسدها كما يلزم ثم أقرأ لها قرآنا على الناصية بعد ذلك فإذا بي ألمح من طرف العين أن أمها رفعت الغطاء من الجهة السفلى من جسد ابنتها المريضة وقالت لي " تفضل يا شيخ !!! " فقلت لها : "معاذ الله . ماذا تفعلين ؟! " قالت " كشفت لك عن موضع الألم من ابنتي لتفحصها !" قلت لها : " أستغفر الله. إن هذا حرام ثم حرام . إن الفرق واضح وشاسع بين الطب العضوي والرقية . أما في الطب العضوي فيجوز للطبيب -مع عدم وجود طبيبة-أن يطلع على عورة المرأة المغلظة إذا كان الفحص وتشخيص المرض والعلاج يستدعي ذلك , أما من أجل علاج السحر أو العين أو الجن بالرقية الشرعية فلا يجوز أبدا رؤية غير الوجه والكفين من المرأة ولا يجوز مس ولو شعرة من رأسها مهما كان الجزء الذي يؤلمها من جسدها".بعد الرقية بأيام قليلة اتصل بي أهل المرأة فأخبروني بأنها شفيت تماما والحمد لله رب العالمين . يتبع : ... |
144-أتشددُ مع نفسي وأتساهلُ مع غيري :
تعودتُ منذ كنتُ طالبا في الجامعةِ , أي منذ خطوتُ الخطواتِ الأولى الواعيةَ على طريق الدعوة إلى الله تعالى , تعودتُ على : ا-أن أُبلِّـغَ للناس ما أعرفهُ من الدينِ ومن شؤون الحلال والحرام ومما له صلة بالآداب والأخلاق الإسلامية و... وما أطبقُهُ وألتزمُ به أنا مع نفسي . ب- أو أن أتشدد أنا مع نفسي ولكنني في المقابلِ أتساهلُ مع الناسِ في حدودِ ما يسمحُ به الدينُ . ولكنني لا أقبلُ لنفسي أبدا أن أفعلَ العكسَ , أي أن أتساهلَ مع نفسي في أمر تشدَّدتُ فيه مع الناس فيما بلغـتُـهُ لهم على اعتبار أنه دينُ الله تعالى . * مثلا زوجتي تلبسُ النقابَ منذ تزوجتْ , ومع ذلك أنا أؤكدُ باستمرار على أن حكمَ النقابِ للمرأةِ المسلمةِ فيه خلافٌ شرعي بين علماء الإسلامِ بين من قالَ بالوجوبِ ومن قال بالاستحبابِ ومن قالَ بالجواز فقط , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح . ولذلك إن قال لي شخصٌ بأن زوجتَهُ تلبسُ النقابَ ( خاصة إن كانت مستقرة في البيتِ ) فرِحتُ بذلك وشجعتهُ على الاستمرارِ على ذلكَ . وأما إن قالَ لي بأن زوجتَهُ لا تلبسُ النقابَ ولم أرَ عندهُ ميلا أو استعدادا للبس زوجته للنقابِ , فإنني أقولُ لهُ "لا بأس ولا حرج عليك وعلى زوجتك لأن من العلماءِ من لم يقلْ بوجوبِ لبس المرأةِ المسلمة للنقاب أمام الأجانبِ عنها من الرجالِ ". * * أنا لا أصافحُ النساء الأجنبيات منذ 1975 م , ونالني بسبب من ذلك ما نالني من الأذى من طرف بعض الناس وبعض النساء , ومع ذلك أنا أؤكدُ باستمرار وفي مناسبات عدة على أن حكمَ مصافحةِ الرجلِ للمرأة الأجنبية عنهُ هو محلُّ خلاف بين الفقهاءِ بين من قال بالجوازِ ومن قال بالتحريمِ , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح . * * * أنا أعفي لحيتي منذ أكثر من 30 سنة ( أي منذ بلغتُ ) . وحتى فيما بين 1992 و 2000 م أي خلال السنوات العشر الحمراء التي مرت بالجزائر , فرضت السلطةُ في مدينة "ميلة" (المدينة التي أسكنُ فيها) على كل متدين – تقريبا- أن يحلقَ لحيته , أما أنا فإنهم لم يجرأوا على أن يطلبوا مني حلقَـها , والحمد لله رب العالمين . ومع ذلكَ فإنني أقولُ للناس في المقابلِ – وباستمرار - بأن علماء قالوا بأن الإعفاءَ واجبٌ وأن آخرين قالوا بأنه سنةٌ مؤكدةٌ ( أي إن داوَمَ المسلمُ على تركها كان آثما ) , بل إن آخرين قالوا بأن إعفاءَ الرجلِ للحيـتـه مستحبٌّ فقط , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح . * * * * زوجتي مستقرةٌ في البيتِ منذ تزوجتها , أي أنها لا تعملُ خارجَ البيتِ . وعندما تزوجتُ كان هذا عندي شرطا أساسيا ( بعد الدين ) في المرأة التي أريدُها زوجة لي وشريكة لحياتي وأما لأولادي . ومع ذلك فإنني أشهدُ وباستمرار بأن مسألةَ عملِ المرأة خارج البيت هي محلُّ خلاف بين الفقهاء , حيثُ قال بعضهم بأنه لا يجوزُ لها أن تعملَ خارجَ البيتِ إلا إن كانت مضطرة ولكن قالَ آخرون بأنه يجوزُ لها أن تعملَ خارجَ البيتِ وإن لم تكن مضطرة بشرط الابتعادِ عن الاختلاط بالرجال وبشرط أن تبقى ملتزمة أمام الأجانبِ عنها من الرجال بحجابها , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح . وهكذا... فإنني وفي كثير من الأحيان أتساهلُ مع الغير من خلال دعوتي لهم وأتشددُ مع نفسي من خلال حياتي الخاصة . وسواء وافقني القارئُ على هذا الذي أنا عليه أم لم يُوافقني , فإنني شبهُ متأكد بأنه مهما اختلفنا في أشياء فإننا نتفقُ على أنَّ التشددَ مع النفسِ والتساهلَ مع الغيرِ هو أفضلُ مليون مرة من العكس أي من التساهل مع النفسِ والتشددِ مع الغيرِ . واللهُ وحدهُ أعلمُ بالصوابِ . 145- ما أقبحها من صورة للعروس في ليلةِ زفافها ! : منذ حوالي 15 سنة حضرتُ زواجَ إحدى قريباتي . وفي الليلة التي سبقت عرسَها أو سبقت زواجَـها ( وبعد العشاء من تلك الليلة ) طلبني أبوها على جناحِ السرعة . ذهبتُ إليه فأخبرني بأن ابنـتَـه العروسَ تريدني من أجل طرح بعض الأسئلة الفقهية علي . توقعتُ أن تكون الأسئلةُ مستعجلة وأن تكون الأسئلةُ خاصة بالنساء , بحيث يستحي الرجلُ عادة أن يطرحها عوضا عن ابنـته خاصة في ليلة ما قبل زواجها , ومنه قلتُ له " مرحبا بابنـتك وأسئلتها " . نادى ابنـتَـه التي كانت في حجرة مجاورة فدخلت علينا . طرحت علي ما شاءت من الأسئلة وأجبتها على أسئلتها بتوفيق من الله , وكانت الأسئلةُ على خلافِ ما توقعتُ : كانت عامة وليست خاصة , ولم تكن مستعجلة . ومع ذلك ما دمتُ قد أتيتُ عندها وطرحتْ علي أسئلـتَـها فإنني أجبـتُـها . وكان يمكن أن أجيبها بالتفصيل عما سألتْ عنه وأن أجيـبَـها كذلك عما لم تسألْ عنه , كما كان يمكن أن أستغلها فرصة – كعادتي – لتقديم النصائح والتوجيهات المناسبة لها , كما ... ولكنني وعلى خلاف العادة أجبـت العروسَ باختصار شديد وعما سألت عنه فقط , ثم دعوتُـها بطريقة غير مباشرة للإنصراف. لماذا ؟ , لأنني رأيتُ أمامي عجبا حينما دخلتْ علينا هذه العروسُ أنا وأبوها . رفعتُ بصري لأنظرَ إليها على اعتبار أنها من محارمي , ولكنني رأيتُ ما جعلني أغضُّ بصري في الحين لأجيبَ عن أسئلتها بسرعة ولأصرفها بسرعة عني وعن أبيها بطريقة لبقة . المرأةُ – في أصلها - كائنٌ جميلٌ جدا , وهي من أجملِ ما في الكون ( ماديا ) , ومنه فهي تجلبُ إليها الرجلَ عادة سواء كان أجنبيا عنها أو كان من محارمها [ وإن كان الجلبُ يختلف في طبيعته بين الأجنبي عنها ومحرمها ]. وأنا مع هذه العروسِ بالذاتِ فإنني كنتُ سأغضُّ بصري عنها بسرعة وأصرفُـها عني بسرعة , حتى ولو كانت أجنبية عني . وبصراحة لن أفعل هذا , فقط لأنها أجنبية عني ولأن الله طلب منا – نحن الرجال - غض البصر عن الأجنبيات عنا , ولكنني كنتُ سأغض بصري عن هذه العروس – حتى ولو كانت أجنبية عني - لبشاعةِ المنظرِ الذي رأيـتُـه أمامي , وهو من أبشع المناظر التي رأيـتُـها في حياتي . وهذا الذي رأيـتُـه منها رأيته في حوالي 5 أو 10 ثواني فقط . 1-رأيتُ عروسا , وجهةُ نظري فيها أنها لا تشبهُ المرأةَ ولا تشبهُ العروسَ . رأيتُ عروسا لا أذكرُ من صورتها إلا اليدينِ وما تعلق بالجزء العلوي من جسدها , أي العنق وما فوقه . 2-رأيتُ يدين بأظافر طويلة ومصبوغة لا تشبه يدي عروس , ولكنها تشبهُ يدين أو رجلين لحيوان مفترس. والحنة في نظري تُجمل المرأةَ ولكن الأصباغَ - خاصة إن زادت عن التوسط والاعتدال – تُقبحها وتُشوه صورتها كل التشويه . 3-رأيتُ وجها يشبه كلَّ شيء إلا أن يشبهَ وجهَ امرأة : وجها على سطحه أشياء اصطناعية تلمعُ من بعيد , ولا تعبِّـرُ عن أي جمال حقيقي , بل هو لمعانٌ يقول بلسانِ حاله بأن هذا الجمالَ لوجه المرأة هو جمالٌ كاذبٌ , وما أبعد الفرقَ بين المسكِ أو العنبر أو حتى العطور الكحولية وبين هذه الأشياء اللامعة التي تُـقبِّح ولا تُـجَمِّـل والتي تكذبُ ولا تصدُقُ . 4- رأيتُ أصباغا على وجه المرأة سمكُـها كبيرٌ جدا وتُـغطي مساحة كبيرة جدا من وجه المرأة بالطريقة التي تُـصبحُ معها العروسُ تصلحُ – في نظري – أن تكون وسيلة لتخويف الغير خاصة في أماكن مظلمة , ولكنها لا تصلحُ أبدا أن تكون عروسا تـتـزينُ لزوجها من أجل إدخال الفرحة على قلبه وكذا من أجل تحصينه . رأيت أصباغا يصعبُ معها أن تعرفَ أين هو وجه المرأة الحقيقي لأن أغلبه مُغطى بالأصباغِ . 5-رأيتُ عينين مصبوغٌ محيطُ كلّ منهما بالأصباغِ من كل لون , والصبغةُ تغطي كذلك الرموشَ والأجفانَ . رأيت عينين لم يـبـق أمامَ العروسِ أو صاحباتها أو أهلها أو ... إلا أن يُدخلوا الأصباغَ إلى داخل العينينِ من العروسِ ليطمسوا لها بصرَها نهائيا . ما أبعدَ الفرقَ بين الكحلِ للعينينِ وبين هذه الأصباغ القبيحة والمـَقَـبِّـحـة . 6- ولكنَّ أبشعَ ما رأيتُ في تلك الليلةِ هو شعر هذه العروسِ : ومهما وصفتُ الشعرَ وشكلَـه فلن أقدرَ مهما كنتُ شاعرا أو أديـبا أو لُـغويا أو فيلسوفا أو ... الذي أنا متأكدٌ منه – على الأقل من وجهة نظري – هو أن شعرَ هذه العروسِ كان يُـشبه كلَّ شيء إلا أن يُـشبه شعرَ إنسان ولا أقولُ شعرَ امرأة ولا أقولُ شعرَ عروس . رأيتُ شعرا كأن الماشطة طُـلبَ منها أن تُـشوِّشه لا أن تُـصلحَـه وتُـزينه , أن تُـقبحه لا أن تُـجمله , أن تَـخلطه لا أن تُـنظِّـمه , أن تخلطَـه وتُـشبكه لا أن تُـسرحه , ... والشعر كذلك مصبوغٌ بطريقة مبالغ فيها , وكان عليه أشياءٌ تلمعُ لمعانا زائدا : لمعانَ الكذبِ والزور والبهتانِ . وباختصار لقد رأيتُ في تلك الليلة منظرا تمنيتُ أن لا أراه في حياتي كلِّـها . وبعد أن خرجت العروسُ وغادرتُ أنا دارَ أبيها جلستُ مع نفسي لأسترجعَ ما مرَّ بي وعليَّ , وكأنني كنتُ في حلم مزعج . وأنا أنبه في نهاية هذه الوقفة من ذكرياتي إلى جملة مسائل : 1- الحنةُ , والسواك , والمسك والعنبر وكذا العطور الكحولية و... والكحلُ أفضلُ مليون مرة من الأصباغ المختلفة . 2- الذي يقوم بالإشهارِ للأصباغ التي تضعها المرأةُ على يديها أو وجهها أو عينيها أو شعرِها تجارٌ وليسوا أطباء . 3- أجملُ امرأة في العالم هي المرأةُ الطبيعية . 4- الذي يُـقدِّرُ جمالَ المرأة التقدير الأسلمَ هو الرجل ( وليس المرأة ) قبلَ أن تكونَ هي المرأة , ومنه فلا يليقُ أن يقولَ لي قائلٌ " أنت يا هذا رجلٌ , ولذلك أنتَ لا تعرفُ ما يُجمِّلُ المرأةَ وما يُقبحُـها ". 5- يصل حاليا ثمنُ أو تكلفةُ "ماشطة العروس" , يصل أحيانا إلى مليون سنتيم ( وهو ما يعادل نصف مرتب موظف عادي في الجزائر لشهر كامل ) , وهذا مبلغٌ باهظ جدا وكبير جدا وضخمٌ جدا , وهو نوعٌ من أنواع الجنون عند البعض من أبناء وبنات هذا الجيل . وأنا أعتبر دوما بأنه لا يليقُ أن تحترمَ العاداتِ والتقاليدَ إلا بشرطين وهما : كون العادة أو التقليد حلالٌ في الشرع , ثم كون العادة والتقليد غير مكلفة للمسلم التكليف الزائد والشاق . إذا لم يتوفر الشرطان معا , فلا يليق احترامُ العادة أو التقليد . ومنه فإنني أقولُ بأنه غير مقبول نهائيا وغير مقبول البتة من ولي العروسِ أن يترك ابنـته العروسَ تخسرُ هذا المبلغَ الباهظ من أجل " الماشطة " . إنني أعتبر أن في هذا من الإسراف والتبذير ما فيه , فضلا عن أنه لا يُـجمِّل المرأةَ أبدا بل إنه يُـقبحُها كل القبح . والعادةُ جرت في الكثير من الأحيان ( ولا أقول دوما ) – وهذا رأيي- على أنه كلما كان المبلغُ أكبرَ كلما كانت " المشطةُ " أسوأَ وأقبحَ . 6- العروسُ في العادة تخسرُ ما تخسرُ على الأصباغ وكذا على الماشطة , لا لأنها مقتنعةٌ بصواب ذلك ولكن لسببين آخرين : أولهما مراعاة لعادات وتقاليد النساء , حتى لا يقال عنها بأنها لم تفعل مثلَ " الناس" , وثانيهما من أجل التفاخرِ مع غيرها حين تخبرهن بأنها دفعت من أجل زينتها ومن أجل " مشطتها " مبلغا أكبر مما دفعت أيُّ عروس أخرى . 7- العروس تفعل بمناسبة زواجها ما يُـقبحها لا ما يُـجملها حقيقة , وتخسر ما لا يجوز لها أن تخسرَه و... وهي تعلمُ خطأ ذلك . ولقد سألتُ خلالَ سنوات وسنوات , سألتُ عشراتِ العرائس وربما مئات النساء الأخريات فأجابتني الأغلبيةُ الساحقةُ منهن بأنهن يفعلن ذلك فقط من أجل " الناس" ليس إلا . نسأل الله أن يحفظنا وأن يحفظ نساءنا وأن يُـطهر أعراسَـنا من كل بدعة أو حرام أو إسراف أو تبذير آمين. يتبع : ... |
.
146- رجعَ إلى زوجته وداره وأولاده بفضل الله ثم الرقية : جاءني رجل ( متزوج وله أولاد ) يعمل في إدارة من الإدارات,واشتكى لي من كيد شابة تعمل معه يبدو بأنها سحرته لأنه أصبح وبدون سبب يكره زوجته ولا يهتم بأولاده ويميل إلى التي تعمل معه مع أنه يعلم في قرارة نفسه بأنها لا تريد مصلحته بل تريد الزواج ولو بتخريب أسرة كاملة.جلست معه في وجود زوجته الأولى ونصحتها أمامه بنصائح من شأنها أن تعينها على الوقوف مع زوجها أيام محنته , ورقيت الرجل وقدمت له جملة نصائح لتقوية الصلة بزوجته وأولاده وللتخلص من كيد من تتآمر عليه وعلى أسرته . اتصل بي بعد حوالي أسبوع وأخبرني –فرحا مستبشرا- بأنه شفي تماما وأنه رجع إلى زوجته وداره وأولاده , وأنه اتخذ احتياطات معينة من شأنها أن تبعث اليأس في قلب من أرادت له ولأهله الشر , والحمد لله رب العالمين . 147-أولُ امرأة طلبتُها للزواجِ قبلَ زوجتي : تزوجتُ من مدينة ميلة ( العقد يوم 30/ 8 / 1982 م , والدخول يوم 13 جويلية 1984 م ) . ولكن قبل أن أتزوجَ بزوجتي حاليا وشريكةِ حياتي وربةِ بيتي وأمِّ أولادي و... طلبتُ 4 بنات : 3 من مدينة القل (مسقط رأسي) وواحدة من مدينة ميلة ( مسقط رأس زوجتي) , وقدَّرَ اللهُ أن لا أتزوجَ بأي واحدة منهنَّ . أما الأولى فكانت تلميذة حاصلة على شهادة البكالوريا من ثانوية القل , وكانت أول تلميذة تلبسُ الحجابَ في الثانوية حوالي عام 81 – 82 م . طلبتُها لدينها ليس إلا , وكنتُ لا أعرفُ حتى صورتَـها ولم أرَها ولو مرة واحدة قبل ذلك . بل إنني لم أطلبْ حتى صورتَها – مع أن ذلك عُرضَ علي ورفضتُ - , ولم أطلبْ ولو رؤيتَـها في بيتها أمام محارمها - وهو أمر جائز أو مستحب في ديننا - . طلبَ أبوها من أبي – رحمه اللهُ - مهلة للتفكير ولاستشارة ابنته وللسؤال عني , وبعد أيام أعلن لأبي رفضَه . وكان السببُ هو " إبنك خوانجي ( أي متدين نسبة إلى الإخوان المسلمين ) , وأنا لا أعطي ابنتي لخوانجي !". ثم سمعتُ فيما بعدُ من بعضِ الإخوة والأخوات بأن الفتاةَ كانتْ موافقة على زواجها مني , وأهلُـها كلُّـهم كانوا موافقين على زواجي ممن طلبتُ , ولكن الأبَ مارس دكتاتوريـتَـه على أهلِـه وابنـته ومنعني من أن أتزوج ابنـتَـه , خاصة وأنه كان مسئولا في حزب جبهة التحرير الوطني ( حزب السلطة والحزب السياسي الوحيد في البلاد في ذلك الوقت ) . وهنا أقولُ وأعلِّـقُ : 1- مُهمٌّ جدا أن لا يطلبَ الرجلُ في المرأةِ التي يريدُها أن تكونَ زوجة له , أن لا يطلبَ إلا الدينَ أولا , قبل أن يطلبَ الجمالَ أو النسبَ والحسبَ أو المالَ أو القدرةَ على شؤون البيت أو الثقافةَ والشهادةَ العلمية أو... 2- مُهمٌّ جدا أن لا تتزوج المرأةُ – أية امرأة - إلا برضى والديها خاصة وبرضى أهلها عامة , ولكن مُهمُّ جدا كذلك أن لا يمنعَ الأبُ ( أو الأهلُ بشكل عام ) ابنتَهُ من أن تتزوجَ ممن تُـحبُّ إن كان من أحبَّـتهُ صاحبَ دين وخلق وأمانة و...ولم يكن فيه عيبٌ من العيوب . يا ليتَ الأبُ يُـفكرُ 100 مرة قبل أن يمنعَ ابنَـتَـه أن تتزوجَ ممن تحبُّ . وكما أنه هو عندما كان صغيرا تزوجَ هوَ بمن أحبَّ من النساءِ , فمن حق ابنته اليومَ أن تتزوجَ بمن تحبُّ من الرجالِ , بلا فرقَ , وهذا هو منتهى العقلِ والمنطق والشرعِ . 3- عند الناس عموما الضدان السيئان , كما أن عندهم الإفراط السيئ والتفريط المذموم : ا- نجد في مجتمعاتنا رجالا يتركون الحبلَ على الغارب لبناتهم ليفعلوا ما يشاءون بلا أدنى حسيب أو رقيب من البشر , ومنه فإننا نجد البنتَ تدخلُ – عند بعض العائلات - إلى البيتِ وتخرج منه كما تشاء وبلا إذن من أحد , وتلبسُ ما تُـحبُّ من اللباسِ الجائزِ والحرامِ , وتخالطُ من الناسِ من تريد داخلَ البيتِ أو خارجَه , وتتصلُ بمن تشاءُ من الرجالِ بالهاتفِ وبالرسائلِ المكتوبة وبالاتصالِ الجسدي , بدون أن تجد أيا كان من أهلِـها يعترضُ عليها أو يقول لها " لـمَ ؟ " أو " قفي عند حدك " أو يحاسبُها أو يوبخها أو يعاتبها أو يلومها أو ... كما نجد هذه البنت تـتـزوج – حين تتزوجُ إن تزوجتْ - كما تحبُّ هي وتريد وتشاء – هي فقط - بغض النظر عن رأي أهلها , وبغض النظر عن كون الرجل الذي تريده زوجا لها صالحا أم طالحا !!!. ب- وفي المقابل نجد في مجتمعاتنا رجالا يمارسون الدكتاتورية ضد بناتهم فلا يسمحُ الواحدُ منهم لابنته أن تخرجَ من البيت إلا نادرا , ويمنعُـها من إكمالِ دراستها بعد الانتهاء من الابتدائي مباشرة ( ويمكنُ أن يمنعُـها من الدخولِ إلى المدرسةِ أصلا ) , ويمنعُـها من المخالطةِ إلا للقريبةِ جدا من عائلتها , ويمنعُـها أن تُكلمَ أو تنظرَ إلى أي رجل أجنبي مهما كانت الأسبابُ . وحتى إن مرِضت ولم تجد إلا طبيبا رجلا فإنها يمكن أن تموتَ ولا تعالج نفسَها , و...وعند وصولِـها لسنِّ الزواجِ فإن الوليَّ لا يسمحُ لها بأن تتزوجَ إلا بمن يحلو له هو لا هي , ثم ليسَ للبنتِ الحقُّ في أن ترى هذا الرجلَ أو تُكلمَه (ولو أمام أهلها وفي وجود محارمها) أو تعرفَ عنه شيئا , وإنما يُـفرضُ عليها الزوجُ بالقوة وتؤخذُ هي - وكأنها أمة - إلى بيتِ زوجها ليَـدخلَ بها رجلٌ لا تعرفُ عنها أيَّ شيء !!!. ما أبعد التناقضات في مجتمعاتنا , ولله في خلقه شؤون . نسألُ الله أن يحفظنا في الدنيا وفي الآخرة آمين . يتبع : ... |
148- ما أحسنَ أن نقابلَ السيئةَ بالحسنةِ ! :
يجوزُ للمسلمِ أن يقابلَ السيئةَ بمثلها , والأحسنُ من ذلكَ أن يُقابلَ السيئةَ بلاشيء ( أي أن لا يقابلَـها بسيئة مثلِـها ) , ولكن الأفضلَ من ذلك كلهِ هو أن نُقابلَ السيئةَ بحسنة . وأنا أقولُ , ومن أعماقِ قلبي : لقد تعودتُ من سنوات وسنوات ( من عشرات السنين ) على أن أقابلَ – غالبا , ولا أقول دوما - السيئةَ بالحسنةِ , وحتى أخواتي وإخوتي وبعض معارفي يقولون لي بين الحين والآخر " صحيح أن ذلك حسنٌ شرعا , ولكننا لا نقدرُ على ذلك غالبا ". أنا غالبا أقابلُ السيئَةَ بالحسنةِ , وأما في القليلِ من الأحيان : 1 -قد أقابلُ السيئةَ بسيئة مثلِـها , في لحظات قليلة تغلبُـني فيها نفسي فآخذ بما هو جائزٌ في الشرعِ , ولكنه خلافُ الأولى . 2-قد لا أقابلُ السيئةَ بشيء , أي قدْ أقابلُـها بلا شيء , عندما أكونُ متأكدا أو عندما يغلُبُ على ظني أن من أساءَ إلي يمكنُ أن يفهمَ من إحساني إليه أنني أطمعُ فيهِ ( لأنه من كبار الأغنياء مثلا ) أو أخافُ منه ( لأنه من كبارِ المسؤولين مثلا ) . عندئذ لا أقابلُ السيئةَ بسيئة ولكنني في المقابلِ لا أقابلُها بحسنة. هكذا تعودتُ من زمان , وأنا كذلك أشهدُ هنا – عن تجارب شخصية - أن اللذةَ التي يحصُلُ عليها المسلمُ وهو يقابلُ السيئةَ بحـسنة أعظمُ بكثير مما يمكنُ أن يحصلُ عليه هذا المسلمُ من لذة لو انتقمَ أو قابلَ السيئةَ بسيئة مثلِـها أو حتى لو قابلها بلا شيء . وبهذه المناسبة أذكرُ أنني ومنذ حوالي 10 سنوات , وقُبيل ظهور نتائج البكالوريا كان أحد المسؤولين بالثانوية التي أدرِّسُ بها قد سبني وشتمني وقال لي من كلمات الكفر ومن الكلام البذيء الفاحش الكثيرَ. قال ما قال للمرة ال 40 أو ال 50 خلال سنوات . قال ما قال أمام المسئول الأول عن المؤسسة الذي كان يخافُ من بطشِـه , لذلك لم يعاقـبْـه ولم يكتبْ بـه أيَّ تـقرير . قال لي ما قالَ لأسباب ثلاثة : لأنني أناقشُ أكثرَ من غيري في الاجتماعات , ولأنني متدينٌ , ولأن التلاميذ يحبونني كثيرا . قال لي ما قال , ولو فكرتُ في أن أشكوَه للمسئولين الكبارِ فإنني لن آخذ حقي منه لأنني متدينٌ , وهو لن يُعاقبَ بل قد يُـجازى بأن يُرقى في المسئولية كما وقع في دنيا الجزائر مرات ومرات خلال السنوات ال 30 الماضية . وبعد هذه الحادثة بأيام قليلة ظهرت نتائجُ البكالوريا وكنتُ من الأساتذة الذين حضروا المداولاتِ , ومنه فإنني حصلتُ على نتائج مازالت الثانويةُ وكذا مديريةُ التربيةِ لم تحصلْ عليها بعدُ . وكان من بين أسماء الناجحين المسجلين في قائمة عندي بنتُ ذلك المسئول الذي سبني منذ أيام . قضيتُ ساعات – وأنا أقومُ بهذا العمل من تلقاء نفسي وتطوعا فقط ولوجه الله ليس إلا - وأنا أتنقل هنا وهناك لأُبشِّرَ بعضَ التلاميذ والتلميذات (أو أوليائهم ) بخبر نجاح الواحدِ منهم ( قبل أن تُعلق الجهاتُ الرسمية القوائمَ الرسمية ) . بعد ذلك وصلَ الدورُ لبنتِ المسئولِ , فعزمتُ على الذهاب إلى بيتِهِ لأبشرَهُ بنجاحِ ابنته التي كانت تدرسُ عندي (خلال السنة الدراسية ) , وكنتُ أعتبرها وسائرَ التلميذاتِ وكأنهن بناتي أُحبُّ لهن الخيرَ الذي أحـبُّـه لبناتي . فجأة رأيتُه يمرُّ بسيارته على الطريقِ أمام الثانوية , ومعه زوجته . ومع أن العادةَ جرتْ على أن الواحدَ منا لا يُوقفُ صاحبَ سيارة إذا كانت معه امرأةٌ ( أدبا وحياء و...) , ومع ذلك أوقفتُه في ذلك اليوم وخالفتُ العادةَ من أجلِ أن أُبَشرَه بالخبر السارِّ , ألا وهو خبر نجاحِ ابنته , الذي ينتظرهُ الجميعُ بفارغِ الصبرِ . توقفَ بسيارتِـه وهو لا يدري لماذا أوقفتُـهُ , ثم نظرَ إلي منـتظرا , فقلتُ له ولزوجته " السلام عليكم . مبروكٌ نجاحُ ابنتكم فلانة !". وصدِّقوا أو لا تُصدقوا إخواني القراء أن زوجتَـه تهلَّـلَ وجهُـها فرحا واستبشارا وسرورا و...وقالت لي" بشَّركَ اللهُ بالخير وبالجنة يا أستاذ كما بشَّرتَـنا أنتَ اليوم بهذا الخبر العزيز جدا !" , وأما هو فطأطأََ رأسَهُ - خجلا من نفسه وكأنه تمنى لو يُقَـبِّلُ رأسي أو لو تنشقُّ الأرضُ وتبتلعهُ – وقال لي بدون أن يرفعَ رأسَهُ " بارك الله فيكَ يا أستاذ . بشرك الله بالخير ". قابلتُ سيئتَهُ بحسنة , وأنا لا اطمعُ فيه أبدا ولا أخاف منه أبدا , وإنما أنا أفعلُ ذلك في الله ولله , وأنا أؤكدُ على ما أكدتُ عليه قبل قليل , بأن لذةَ الإحسانِ أعظمُ بكثير من لذة الانتقام , والحمد لله رب العالمين. 149-إن لم تغير الفتاةُ لباسَها فلن تدخلَ العروسُ بيتَ زوجِـها إلى يوم القيامة !: أنا مقتنعٌ هنا – وأنا مع وقفة من الوقفات المتعلقة بالأعراس - بجملة أمور مهمة وبسيطة وبديهية , أذكرُ منها : 1- إن أردتَ أن تعرفَ مستوى مجتمع من المجتمعاتِ الإسلاميةِ الصغيرة أو الكبيرة ( قُـربا من الإسلامِ أو بعدا عنه ) فانظرْ إلى حالِ الأعراسِ فيها . إنْ وجدتَ بأن الولائمَ والأعراسَ نظيفةٌ وطيبةٌ وتكادُ تكونُ خالية من أيِّ بدعة أو محرم , فاعلمْ أن المجتمعَ بخير بإذنِ اللهِ . وأما إن وجدتَ غير ذلكَ , أي إن وجدتَ بأن العرسَ سيءٌ وخبيثٌ وأن أغلـبَـهُ بدعٌ ومحرماتٌ تُرضي الشيطانَ وتُغضبُ الرحمانَ , فاعلمْ أن المجتمعَ بِشَرّ والعياذُ بالله وأنه يحتاجُ إلى الكثيرِ من الجهدِ والوقتِ والمالِ من أجل إصلاحهِ. 2- إن أغلبَ مفاسدِ أعراسِ المسلمينَ اليومَ آت من النساءِ ضعيفاتِ الإيمانِ , ومن الرجالِ الذين يُسَـلِّمون غالبا زمامَ توجيهِ الأمورِ في الولائمِ والأعراسِ لهؤلاء النسوةِ البعيداتِ عن الإيمانِ الحقيقي بالله واليوم الآخرِ , سواء كنَّ زوجات أو أخوات أو بنات أو أمهات , أو ... الخ... 3-المرأةُ في العرسِ – مهما كانت ضعيفةَ الإيمان أو بعيدة عنِ الإسلامِ - , إن وجدتْ رجلا مسئولا عن إدارةِ أمورِ العرسِ , إن وجدتهُ مسلما مؤمنا قويَّ الشخصيةِ حازما جادا يُـحسِنُ إلى النساءِ ولكنهُ يقيمُ حدودَ اللهِ في العرسِ ولا يسمحُ بحرام أو بدعة ولا يخافُ في اللهِ لومةَ لائم , فإنها قد تستاءُ منه في البدايةِ ولكنها بإذنِ اللهِ غالبا ستهابهُ بعد ذلك ثم ستحترمهُ في النهايةِ . وأما إن وجدت رجلا ضعيفَ الشخصيةِ لا يُـهِـمُّـه في العرسِ إلا أن يفرحَ الناسُ بالحلال أو بالحرام , ولا يُـهِـمُّـه إلا إرضاءُ النساءِ والناسِ ولو بسخطِ الله تعالى , فإنها قد تفرحُ بهِ في البداية , ولكنها بإذن الله وغالبا ستحتقِرُهُ بعد ذلك ولن تحترمَهُ في النهايةِ أبدا . في يوم من الأيام ومنذ حوالي 20 سنة , تزوجَ بنُ عم لي بإحدى قريباته , وكان العريسُ قد كلفني أنا وأخي الأكبرَ بالمسؤوليةِ عن العرسِ : أنا في المسائلِ الشرعيةِ حتى لا أسمحَ بحرام أو بدعة في العرسِ , وأخي الأكـبـرُ في المسائل التقنية المتعلقة بالأكل والشرب والمواعيد والسيارات وشراء مستلزمات العرس وغير ذلك ... وعندما ذهبنا يوم الجمعةِ صباحا إلى القريةِ التي تسكنُ فيها العروسُ لنأتي بها إلى بيتِ زوجها , لاحظنا أن إحدى المرأتين اللتين خرجـتا معها من بيتها إلى السيارةِ ( جرت العادةُ على أن امرأتين تقودان العروسَ من بيتِ أهلها إلى دارِ زوجِـها ) كانت خارجة مع العروسِ وهي متبرجة ( لابسة لـثياب قصيرة , والفتاةُ عارية الصدر والشعر والعنق و.. ) , مع أنني أنا وأخي اتـفقنا مسبقا مع أهل العروس من أجل أن لا يخرجَ مع العروس إلا امرأتان متحجـبـتان . أكدنا – قبل ذلك وبعد ذلك - لأهلِ العروس على أن المرأةَ وإن لم نستطعْ أن نفرضَ عليها الحجابَ بعيدا عن العرسِ , ولكنـنا نريدُ لها إذا تحركت معَ العروسِ فيما بـيـن بيتِ العروسِ ودار زوجها , نريد لها أن تتحرك بحجابها الكاملِ , وذلك حتى تصلَ إلى بيتِ العريسِ , ثم عندما ترجعُ إلى أهلها فـلـتـلبسْ ما تشاء بعد ذلك : إن أحسنتْ أحسنتْ لنفسِـها وإن أساءت فعلـيـها. أشرنا إلى أهلِ العروس بأن يُـرجعوا تلك الفتاة إلى بيتِ العروسِ إما من أجلِ أن تُـغـيِّـر لباسَـها وإما من أجلِ أن تُـستبدلَ بامرأة أخرى مُـتحجبة كما يحبُّ اللهُ ورسولهُ . رجعت الفتاةُ ورجعتْ معها العروسُ والمرأةُ الأخرى , ووقع لغطٌ داخلَ بيتِ العروسِ بين من يريدُ أن يعملَ بنصيحتنا وبين من يريدُ العنادَ . استشارني أخي الأكبرُ " ما رأيكَ يا عبد الحميد ؟! " , فقلتُ لهُ " لا نقبلُ منهم أبدا إلا أحدَ أمرين : إما نفس الفتاة بلباس مقبول شرعا , وإما امرأة أخرى متحجبة مكانها . وأما أن تُـصِرَّ هذه الفتاةُ على أن تذهبَ هي مع العروسِ وبهذا اللباسِِ الفاجرِ بالذاتِ فإننا لن نقبلَ منهم هذا أبدا ". قال لي أخي " وليكن الأمرُ كما رأيتَ " . اتصل أخي بأهلِ العروسِ وأكَّدَ لهم ما نحن عازمون عليه , فقال له أبُ العروسِ ( الذي كان معـنـا بقلبه , ولكنه كان في واقعه مع أهله من النساء ) " أنا معكم يا ... ولكنني مغلوبٌ على أمري . النساءُ رفضن إلا أن تـخرجَ نفسُ الفتاةِ مع العروسِ وباللباسِ الذي تريدُ هي لا الذي طلبتم أنتمْ منها " . قلتُ عندئذ أنا وأخي لأب العروس ولمجموعة كبيرة من رجال أهله , قلنا لهم وبصوت عال " إننا نعطيكم ربع ساعة فقط , ووالله إن لم تخرجْ العروسُ بحجابها ومعها امرأتان كل واحدة منهما بحجابها , والله لن تدخلَ العروسُ إلى بيتِ زوجِـها إلى يوم القيامة "!. أنا أعرف الآن – 2007 م - أن هذه الكلمةَ قاسيةٌ جدا , وأن هذا الموقفَ متشددٌ جدا , ومع ذلك فإنني أرى أن الذي دعا إليه سببان أساسيان : الأولُ أنني كنتُ صغيرا في ذلك الوقتِ , ومن خصائصِ الشبابِ الحيويةُ والنشاطُ والاندفاعُ الزائدُ سواء في الخير أو في الشر . ومنه لو وقعتْ هذه الحادثةُ اليوم وعمري 52 سنة ( وليس 32 سنة ) , فلربما تصرفتُ حيالها بطريقة أقل تشددا . وأما الثاني فهو أن الواحدَ منا يجدُ نفسَـه ميالا للتشددِ الزائدِ كلما رأى الطرفَ الآخرَ متساهلا التساهل الزائدِ , ولذلك فإنني عندما رأيتُ من الطرفِ الآخرِ نوعا من الاستهتار بالدينِ وبالحجابِ فإنني تشددتُ أنا عندئذ . أعطينا أهلَ العروسِ مهلة ل 15 دقيقة , وسمعنا بعد ذلك لغطا أكبر من سابقة , سمعناه يأتي من داخل بيتِ العروس , وكنتُ أنا وأخي مصممين على تنفيذ ما هددنا به , خاصة ونحن قد تلقينا الضوءَ الأخضرَ من العريسِ حين أعطانا المسئولية الكاملة , وكان يثق فينا الثقةَ الكافية والحمدُ لله . هذا كله مع ملاحظة أن السيارات كلها كانت تنـتـظرُ خلالَ كلِّ تلك الفترة الماضية الإشارةَ من أخي لـتـتحرك راجعة إلى دار العريس , وكنا في المقابلِ أنا وأخي ننتظرُ خروجَ العروسِ والمرأتين كما اشترطنا نحنُ على أهل العروسِ . وصدِّقْ أيها القارئ أو لا تصدقْ , فإنه وبعدَ حوالي 10 دقائق ( أي قبل انـتهاء المهلة بحوالي 5 دقائق ) خرجت العروسُ ومعها المرأةُ المحجبةُ التي خرجت معها في المرة الأولى , وكذلك خرجت معها فـتاةٌ ( غيرُ الأولى ) بحجابها وكذا بنقابـها , والحمد لله رب العالمين . ولكن كان الأمرُ واضحا بأن بعضَ أهلِ العروسِ كانوا غاضبين منا ومن تشددنا – أنا وأخي - , ومن علاماتِ غضبهم أن أمَّ العروسِ لم تخرجْ مع ابنتها لتذهبَ معها إلى بيت أو دار العريس ( جرت العادة على أن أمَّ العروس تذهبُ مع ابنتها العروس إلى بيتِ الزوج لترجعَ إلى بيتها هيَ بعد بضع ساعات أو بعد بضعة أيام أو بعد أسبوع كامل . أعطينا عندئذ الإشارةَ للسيارةِ الأولى لتنطلقَ ولتنطلقَ معا بقيةُ السياراتِ وكذا نحن ( أنا وأخي ) وجميعُ الموكبِ , لنأخذَ العروسَ إلى دارِ زوجها . لم تخرج أمُّ العروس مع ابنتها في ذلك اليوم تعبيرا منها عن غضبها علينا - أنا وأخي - وعن زوج ابنتها الذي أعطانا الضوءَ الأخضر لنُسَـيِّـرَ العرسَ كما نرى نحن ذلك مناسبا . قلتُ : لم تخرجْ أمُّ العروسِ ( وهي قريـبة من قريباتي أنا ) مع ابنتها في ذلك اليوم , ولكنها لحقت بابنـتها في الغد بعد أن هدأ غضبُها . والذي أفرحني أكثر في هذه القصة , ومازال يُـفرحني حتى اليوم , أن العريسَ قالَ لعمـتـه ( أم زوجته ) عندما ذهبت عنده في اليوم الموالي من العرسِ , قال لها بلهجة حازمة وجادة وقوية وشجاعة وبصوت مرتفع " والله يا عمتي : لو أن عبد الحميد وأخاه تركا زوجتي ولم يأتيا بها إلي بالأمس , والله ما كانت عندئذ لتدخلَ بيتي إلى يوم القيامةِ "!. غضبت أمُّ العروس في ذلك الوقت علي وعلى أخي وعلى زوج ابنتها ولكنها وبعد أيام قليلة فقط سكن غضبُها , وتحول غضبُـها علي إلى محبة لي , ما دمتُ فعلتُ ما فعلـتُهُ إرضاء لله . ومن ذلك اليوم وهذه المرأة تحبني وتحبني كثيرا , وأذكرُ أنني التقيتُ بها في آخر مرة ( وبعد 20 عاما من تلك الحادثة ) , التقيتُ بها في نهاية صيف 2007 م ( شهر أوت ) في بيتها حيث فرحت بي أيما فرح , وصدق الله العظيم " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " , أي كافيه . والله ورسوله أعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . يتبع : |
يتبع بإذن الله تعالى :
|
.
150- تريدُ رقية شرعية لأنها قصيرةٌ ! : اتصلت بي- منذ سنوات - فتاةٌ من إحدى الولايات متقدمة إلي بالشكوى الآتية : " أنا فتاة أبلغ من العمر 30 سنة أعاني منذ مدة من مشكلة أذهبت النوم عن أجفاني ، وجعلتني أعيش حالة من القلق والتوتر الشديدين . يبدو لي أنني قصيرة .كنت في طفولتي أقصر من زميلاتي , فكنت أشعر بشيء من الغيرة أو الخجل ثم في فترة البلوغ حصلت لي زيادة في الطول حيث أصبحت قرابة 1.70 م , ففرحت أيما فرح.ومع ذلك فإن صديقتي وأختي وأبواي يسخرون مني ويدعونني بالقصيرة !. أنا الآن أعاني اضطرابا نفسيا لم أعشه طوال حياتي فصرت أرى- أو ربما هكذا يخيل لي- أن كل من حولي أطول مني قامة ، وأني أقصرهم جميعًا . هرعت مؤخرا إلى زيادة الأكل والشرب لأنه قيل لي بأن ذلك يزيد من الطول ". ترددت في الذهاب عند طبيب فلجأتْ إلي طالبة مني النصيحة . أذكرُ أنني اتفقت معها على الانتقال إلى بيتها لأتحدث إليها في وجود والديها وأفراد أسرتها . وقبل الحديث معها رقيتها لأطمئنها فقط ( بعد أن ألحت على الرقية ) لأنني مقتنع أن مشكلتها نفسية ولا علاقة للرقية بها لا من قريب ولا من بعيد . وبعد الرقية توسعت معها في الاستماع إلى شكواها أولا ثم في الأجوبة على مجموعة من الأسئلة طرحـتُها عليها ثم في تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة لها . وأذكر أن مما قلت لها أن طولها بالنسبة لسنها طول طبيعي ومناسب ، وكون صديقتها أو أختها أطول منها ليس له علاقة بالأكل أو غيره . وذكرتُ لها بأن المسألة متعلقة بالجينات الوراثية وتراكمها مما يتحكم في طول الإنسان,وأكدت لها بأن الغذاء المناسب الجيد وممارسة الرياضة بأنواعها المختلفة من الأشياء المهمة في المساعدة على النمو السليم للجسم بصورة عامة،ولكن لا يوجد غذاء معين أو رياضة خاصة لزيادة الطول ،وإنما يوجد اهتمام عام بالصحة يؤدي إلى نمو طبيعي وجيد للجسم خال من الأمراض بإذن الله . وأخبرتها بأنه لا توجد عمليات جراحية أو حقن لزيادة الطول الطبيعي . وأعلمت الشابة بأنها فضلا عن ذلك لا تحتاج إلى مثل هذه الإجراءات . وذكرت لها بأن العمليات الجراحية تستخدم في حال العيوب الخلقية ( وما عندها ليس عيبا ولا يشبه العيب ) كما أن الحقن تستخدم في حالة نقص الهرمون الوراثي الذي يؤدي إلى توقف النمو ( وهو أمر لا علاقة لها به). ونبهتها إلى أن كل شخص يحبها يشفق عليها من كثرة اهتمامها بهذا الأمر وسيطرته على تفكيرها ويخاف عليها من أن يتحول الأمر عندها إلى صورة مرضية نفسية.ونصحت الفتاة بالإقلاع تمامًا وفي الحين (ولو خلال أيام أو أسابيع ) عن التفكير في هذا الأمر خاصة وأنه لا فائدة من التفكير فيه,ولأن قيمة الإنسان تظهر من خلال أفكاره وعلمه وسلوكه ودينه:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"وليس من خلال طوله أو كتلته أو جنسه أو لونه,ولأن الطول إذا لم يكن ناقصا جدا أو زائدا جدا فإنه نسبي,أي إذا لم يستسغه رجل (أو امرأة) فإنه سيستسيغه الكثير من الرجال أو النساء.وقلت لها في النهاية:"أرجو أن يكون هذا آخر عهدكِ بالتفكير في هذا الأمر وإلا أصبح الأمر يحتاج إلى تدخل الطبيب النفسي. ويمكن عندئذ أن يفيدك من أول وهلة كما يمكن أن يصعب العلاج ويطول إذا لم تبذلي أنتِ الجهد الكافي من أجل التخلص من هذا الوهم". بقيتُ بعد ذلك على اتصال بالشابة وأهلها من خلال الهاتف , إلى أن أخبرتني بعد أسابيع قليلة أنها –والحمد لله - تخلصت من أغلب ما كانت تعاني منه , والحمد لله رب العالمين . 151- أقصرُ مدة "حـنة" للعروس في عُـرس من الأعراس ! : أنا أظنُّ أن مواعيدَ النساءِ غيرُ مضبوطة خاصة في مناسباتِ الأعراسِ , ولكونِ جُل الرجالِ مغلوبين من طرفِ النساءِ خاصة في الأعراسِ فإن فوضى المواعيدِ غيرِ المضبوطة تصبحُ أكثر وضوحا . قلتُ : مواعيدُ النساء غير مضبوطة , ومنهُ فقد تقولُ لكَ المرأةُ " يلزمنا من أجل فعل (كذا ) ساعةٌ واحدة من الزمانِ " مثلا , ولكنها تبقى معها ساعتين . وقد تقولُ لكَ المرأةُ – زوجةٌ أو أخت أو أمّ أو بنتٌ أو... – " أنا الآن آتيةٌ معكَ " , ومع ذلكَ لنْ تصلَ إليكَ ولن تأتيكَ بالفعلِ إلا بعدَ ربعِ ساعة أو أكثر أو نصف ساعة أو ... وهكذا قِسْ على هذين المثالين مئاتِ الأمثلةَ الأخرى المشابهةَ من مناسباتِ الأعراس أو من غيرها . في يوم من الأيام – ومنذ حوالي 15 سنة - كنتُ أنا وزوجتي مدعوين إلى عُرس من الأعراسِ , من طرفِ أهل العريسِ , وكنا مدعوينِ عشيةَ ذلك اليومِ للذهابِ إلى بيتِ العروسِ من أجل " الحنة " للعروسِ في تلك الليلةِ , قبل أن نذهبَ في الغدِ للإتيان بالعروسِ إلى بيتِ زوجِها . ولما كانَ أهلُ العريسِ أعطوني – مع بدايةِ العرسِ- أنا وزوجتي المسؤوليةَ الكاملةَ على مراقبةِ العرسِ من أجلِ تخليصهِ من بدعِ ومحرماتِ الولائمِ الكثيرةِ والمنـتشرةِ في أغلبِ أعراس الناسِ اليوم أو في ذلك الوقتِ ( زوجتي على مستوى النساء وأنا على مستوى الرجالِ ) , وكذا من أجلِ مراعاةِ النظامِ العام في العرسِ . طلبتُ من زوجتي أن تستشيرَ النساءَ عن الموعدِ المناسبِ لـ " الحنة " ذهابا وإيابا , ولكنني طلبتُ منها أن تؤكدَ لهن بأن الموعدَ بعد أن يُضبطَ , يجبُ أن يُحترمَ ,وبأننا لن نقبلَ أيَّ تسيب أو فوضى في الموعدِ. اتفقت النسوةُ على أن يكون الموعدُ 10.00 ليلا (ذهابا ) , والواحدة صباحا ( إيابا ) . ذهبتُ أنا وحوالي 5 رجال و 6 نسوة قبيلَ العاشرةِ ليلا إلى بيتِ العروسِ . قضيتُ أكثرَ من ساعتين ونصف أنا ومن معي من رجالِ أهلِ العريس مع أهلِ العروسِ من الرجالِ , قضينا هذه المدةَ مع دردشات وتعارف ونُـكت , وقدمتُ للحاضرين نبذة من أحكام الإسلام وآدابه وأخلاقه و... المتعلقة بالزواج والأعراس , ونبهتُ نفسي والحاضرين إلى جملة من النصائح والتوجيهات المتعلقة بالأعراس والولائم في الإسلام , وأوصيتُ الرجالَ بالنساءِ خيرا والرجلَ بزوجتِهِ خيرا , وأكلنا وشربنا و... وعندَ الساعةِ 12.45 ( بعدَ منتصفِ الليلِ ) بلَّـغتُ لزوجتي حتى تُـنـبِّـهَ النسوةَ إلى أنه لم يبقَ لهنَّ إلا ربعُ ساعة فقط , وقلتُ لزوجتي " عند الواحدةِ بالضبط , أنا أريدُ أن أراكنَّ جميعا خارجَ حجرةِ العروسِ حتى نَـرجعَ إلى بيتِ أهلِ العريسِ كما هو نصُّ الاتفاقِ بيني وبينكنَّ ". قالت لي زوجتي " أنا أطلبُ منهن ذلك منذ حوالي ساعة , ولكن العروسَ مازالتْ لم تخرجْ إليهن بعدُ , ومنه فلربما لم تنـتَـهِ " الحنةُ " إلا حوالي الساعة الثانية صباحا "!. قلتُ لها " قولي لهن : أنا أنتظرُكن حتى الواحدةِ صباحا بالضبطِ , وواللهِ سأنطلقُ أنا ومن معي – راجعين- على الساعة الواحدة بالضبط , سواء وضعـتُـنَّ الحنةَ للعروس أم لا , وسواء زيَّـنـتُـنَّ العروسَ بهذه " الحنة " أم لطخـتُـنَّـها فقط بها , ولن أنـتظرَ بعدَ الواحدةِ صباحا ولو دقيقة واحدة , حتى ولو كلَّـفني هذا أن أتركهنَّ هنا هذه الليلة في بيتِ أهلِ العروسِ على خلافِ الاتفاقِ الذي تمَّ بيننا ". وصدِّقْ أيها القارئ أو لا تصدقْ , إنني قلتُ لزوجتي الكلامَ السابقَ حوالي 12.47 دقيقة , وعند الساعة 12.59 دقيقة بالضبط كانت زوجتي مع كل من كان معها , كنَّ خارجَ بيتِ أهلِ العروسِ ينتظرنني أنا ومن معي من الرجال . وعندما وصلتُ إلى بيت أهل العريس والتقيتُ بزوجتي وخلوتُ بها ضحكتْ زوجتي طويلا وقالت لي " والله أنا أعتبر ما وقع هذه الليلة نكتة : ظاهرُها مُقلقٌ ولكنَّ باطِـنَـها مُضحِكٌ للغاية . لقد كانت الحنةُ سريعة جدا إلى حد أنها يمكنُ أن تُدرجَ ضمنَ الأرقام القياسية في مناسباتِ الأعراس , لأنها تمت في حوالي 3 دقائق فقط . وكان نصفُ الحنة زينة للعروسِ ونصفُها الآخر تلطيخا لها , والنساءُ استأنَ في البداية من هذه الحنة السريعة ولكنهن ضحكنَ وضحكن كثيرا في النهاية - بمن فيهن العروسُ وأهلُـها من النساء – لأنهن رأين أن هذه الحنة لطيفةٌ وطريفةٌ في نفسِ الوقتِ . وعندما كنا راجعات في السيارةِ كانت النسوةُ من أهلِ العريسِ يشعُـرن – في بدايةِ الأمر- ببعضِ الحرجِ من تشددكَ معهنَّ , ولكنهن قلنَ قبل نزولنا من السيارة [ ومع ذلك يا ليتَ كلّ الرجال يتشددون مع النساء في مثل هذه الأمور حتى يعمَّ النظامُ في الأعراس وتتقلصُ فيها الفوضى] ". اللهم يا معلم إبراهيم علمنا , ويا مفهم سليمان فهمنا آمين . 152- " المخدرات دواءٌ لأوجاع الرأس" ! : منذ حوالي 5 سنوات التقيتُ رجلا ما رأيتُه من سنوات . سلَّـمْتُ عليهِ وسألـتُـهُ عن أحوالـِـه فأجابني . وفي طيات دردشة بسيطة بيني وبينه لحوالي 10 أو 15 دقيقة قال لي من ضمنِ ما قال لي , قال عجبا : " رأسي يؤلِـمُـني منذ مدة وأنا أتناولُ المخدرات !" . قلتُ:" أسألُ الله لي ولك ولجميع المسلمين الشفاء والعافية .لماذا الربطُ بين أوجاعِ الرأس وتناولِ المخدرات؟". قال : " أتناولُ المخدراتِ من أجل التغلبِ على أوجاعِ الرأسِ أو من أجلِ التخلصِ منها , ومع ذلك ففي الحقيقة أنا لم أشفَ بعدُ من أوجاعِ رأسي ". قلتُ له :" ومن نصحكَ بتناولِ المخدراتِ من أجل علاجِ آلام الرأس ؟!" . قال : " طبيبٌ من الأطباءِ "!. قلتُ :" في نظري هذا غيرُ ممكن . إما إنك تزعُمُ وتدعي فقط والحقيقةُ أنه لم ينصحكَ بذلك طبيبٌ , وإما أن الذي نصحكَ بذلك طبيبٌ بالشهادةِ فقط , ولكنه لا يستحق – شرعيا وعلميا ومنطقيا وقانونيا – أن يكون طبيبا . إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال [ ما جعل الله شفاءَكم فيما حرَّمَ عليكُم ] , ومنه فلا يمكنُ أن تكون المخدراتُ الخبيثةُ والسيئةُ ( والتي فيها 1000 سيئة وسيئة ) , دواء حقيقيا لأيِّ مرض , سواء كان المرضُ آلامَ الرأس أو غيرَه من الأمراضِ . هذا مستحيلٌ ثم مستحيل . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب من قال عكس ما قالَ . استدرك هذا الرجل عندئذ وقال لي " لا !. في الحقيقة الذي قال لي ذلك ليس طبيبا وإنما هو فقط واحد من أصدقائي !". قلتُ له " إذن يا هذا لا تقل عن الأطباء ما لم يقولوا , ثم اعلم يا هذا أن صديقَـكَ لم ينصحْـك وإنما هو يكذبُ عليك ويغشُّك ". وأذكر أنني قلتُ كلاما مشابها لهذا الذي قلتُ لهذا الشخص , قلتهُ لتلاميذي بالثانوية , في قسم من الأقسام حين قال لي أحدُهم بأن ناسا يدعون أن علاجَ بعضِ أمراض الكلى يمكنُ أن يتم عن طريق شربِ كمية لا بأس منها من الخمرِ أو الكحولِ , خلال مدة معينة !". والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ . يتبع : ... |
150- تريدُ رقية شرعية لأنها قصيرةٌ ! : اتصلت بي- منذ سنوات - فتاةٌ من إحدى الولايات متقدمة إلي بالشكوى الآتية : " أنا فتاة أبلغ من العمر 30 سنة أعاني منذ مدة من مشكلة أذهبت النوم عن أجفاني ، وجعلتني أعيش حالة من القلق والتوتر الشديدين . يبدو لي أنني قصيرة .كنت في طفولتي أقصر من زميلاتي , فكنت أشعر بشيء من الغيرة أو الخجل ثم في فترة البلوغ حصلت لي زيادة في الطول حيث أصبحت قرابة 1.70 م , ففرحت أيما فرح.ومع ذلك فإن صديقتي وأختي وأبواي يسخرون مني ويدعونني بالقصيرة !. أنا الآن أعاني اضطرابا نفسيا لم أعشه طوال حياتي فصرت أرى- أو ربما هكذا يخيل لي- أن كل من حولي أطول مني قامة ، وأني أقصرهم جميعًا . هرعت مؤخرا إلى زيادة الأكل والشرب لأنه قيل لي بأن ذلك يزيد من الطول ". ترددت في الذهاب عند طبيب فلجأتْ إلي طالبة مني النصيحة . أذكرُ أنني اتفقت معها على الانتقال إلى بيتها لأتحدث إليها في وجود والديها وأفراد أسرتها . وقبل الحديث معها رقيتها لأطمئنها فقط ( بعد أن ألحت على الرقية ) لأنني مقتنع أن مشكلتها نفسية ولا علاقة للرقية بها لا من قريب ولا من بعيد . وبعد الرقية توسعت معها في الاستماع إلى شكواها أولا ثم في الأجوبة على مجموعة من الأسئلة طرحـتُها عليها ثم في تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة لها . وأذكر أن مما قلت لها أن طولها بالنسبة لسنها طول طبيعي ومناسب ، وكون صديقتها أو أختها أطول منها ليس له علاقة بالأكل أو غيره . وذكرتُ لها بأن المسألة متعلقة بالجينات الوراثية وتراكمها مما يتحكم في طول الإنسان,وأكدت لها بأن الغذاء المناسب الجيد وممارسة الرياضة بأنواعها المختلفة من الأشياء المهمة في المساعدة على النمو السليم للجسم بصورة عامة،ولكن لا يوجد غذاء معين أو رياضة خاصة لزيادة الطول ،وإنما يوجد اهتمام عام بالصحة يؤدي إلى نمو طبيعي وجيد للجسم خال من الأمراض بإذن الله . وأخبرتها بأنه لا توجد عمليات جراحية أو حقن لزيادة الطول الطبيعي . وأعلمت الشابة بأنها فضلا عن ذلك لا تحتاج إلى مثل هذه الإجراءات . وذكرت لها بأن العمليات الجراحية تستخدم في حال العيوب الخلقية ( وما عندها ليس عيبا ولا يشبه العيب ) كما أن الحقن تستخدم في حالة نقص الهرمون الوراثي الذي يؤدي إلى توقف النمو ( وهو أمر لا علاقة لها به). ونبهتها إلى أن كل شخص يحبها يشفق عليها من كثرة اهتمامها بهذا الأمر وسيطرته على تفكيرها ويخاف عليها من أن يتحول الأمر عندها إلى صورة مرضية نفسية.ونصحت الفتاة بالإقلاع تمامًا وفي الحين (ولو خلال أيام أو أسابيع ) عن التفكير في هذا الأمر خاصة وأنه لا فائدة من التفكير فيه,ولأن قيمة الإنسان تظهر من خلال أفكاره وعلمه وسلوكه ودينه:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"وليس من خلال طوله أو كتلته أو جنسه أو لونه,ولأن الطول إذا لم يكن ناقصا جدا أو زائدا جدا فإنه نسبي,أي إذا لم يستسغه رجل (أو امرأة) فإنه سيستسيغه الكثير من الرجال أو النساء.وقلت لها في النهاية:"أرجو أن يكون هذا آخر عهدكِ بالتفكير في هذا الأمر وإلا أصبح الأمر يحتاج إلى تدخل الطبيب النفسي. ويمكن عندئذ أن يفيدك من أول وهلة كما يمكن أن يصعب العلاج ويطول إذا لم تبذلي أنتِ الجهد الكافي من أجل التخلص من هذا الوهم". بقيتُ بعد ذلك على اتصال بالشابة وأهلها من خلال الهاتف , إلى أن أخبرتني بعد أسابيع قليلة أنها –والحمد لله - تخلصت من أغلب ما كانت تعاني منه , والحمد لله رب العالمين . 151- أقصرُ مدة "حـنة" للعروس في عُـرس من الأعراس ! : أنا أظنُّ أن مواعيدَ النساءِ غيرُ مضبوطة خاصة في مناسباتِ الأعراسِ , ولكونِ جُل الرجالِ مغلوبين من طرفِ النساءِ خاصة في الأعراسِ فإن فوضى المواعيدِ غيرِ المضبوطة تصبحُ أكثر وضوحا . قلتُ : مواعيدُ النساء غير مضبوطة , ومنهُ فقد تقولُ لكَ المرأةُ " يلزمنا من أجل فعل (كذا ) ساعةٌ واحدة من الزمانِ " مثلا , ولكنها تبقى معها ساعتين . وقد تقولُ لكَ المرأةُ – زوجةٌ أو أخت أو أمّ أو بنتٌ أو... – " أنا الآن آتيةٌ معكَ " , ومع ذلكَ لنْ تصلَ إليكَ ولن تأتيكَ بالفعلِ إلا بعدَ ربعِ ساعة أو أكثر أو نصف ساعة أو ... وهكذا قِسْ على هذين المثالين مئاتِ الأمثلةَ الأخرى المشابهةَ من مناسباتِ الأعراس أو من غيرها . في يوم من الأيام – ومنذ حوالي 15 سنة - كنتُ أنا وزوجتي مدعوين إلى عُرس من الأعراسِ , من طرفِ أهل العريسِ , وكنا مدعوينِ عشيةَ ذلك اليومِ للذهابِ إلى بيتِ العروسِ من أجل " الحنة " للعروسِ في تلك الليلةِ , قبل أن نذهبَ في الغدِ للإتيان بالعروسِ إلى بيتِ زوجِها . ولما كانَ أهلُ العريسِ أعطوني – مع بدايةِ العرسِ- أنا وزوجتي المسؤوليةَ الكاملةَ على مراقبةِ العرسِ من أجلِ تخليصهِ من بدعِ ومحرماتِ الولائمِ الكثيرةِ والمنـتشرةِ في أغلبِ أعراس الناسِ اليوم أو في ذلك الوقتِ ( زوجتي على مستوى النساء وأنا على مستوى الرجالِ ) , وكذا من أجلِ مراعاةِ النظامِ العام في العرسِ . طلبتُ من زوجتي أن تستشيرَ النساءَ عن الموعدِ المناسبِ لـ " الحنة " ذهابا وإيابا , ولكنني طلبتُ منها أن تؤكدَ لهن بأن الموعدَ بعد أن يُضبطَ , يجبُ أن يُحترمَ ,وبأننا لن نقبلَ أيَّ تسيب أو فوضى في الموعدِ. اتفقت النسوةُ على أن يكون الموعدُ 10.00 ليلا (ذهابا ) , والواحدة صباحا ( إيابا ) . ذهبتُ أنا وحوالي 5 رجال و 6 نسوة قبيلَ العاشرةِ ليلا إلى بيتِ العروسِ . قضيتُ أكثرَ من ساعتين ونصف أنا ومن معي من رجالِ أهلِ العريس مع أهلِ العروسِ من الرجالِ , قضينا هذه المدةَ مع دردشات وتعارف ونُـكت , وقدمتُ للحاضرين نبذة من أحكام الإسلام وآدابه وأخلاقه و... المتعلقة بالزواج والأعراس , ونبهتُ نفسي والحاضرين إلى جملة من النصائح والتوجيهات المتعلقة بالأعراس والولائم في الإسلام , وأوصيتُ الرجالَ بالنساءِ خيرا والرجلَ بزوجتِهِ خيرا , وأكلنا وشربنا و... وعندَ الساعةِ 12.45 ( بعدَ منتصفِ الليلِ ) بلَّـغتُ لزوجتي حتى تُـنـبِّـهَ النسوةَ إلى أنه لم يبقَ لهنَّ إلا ربعُ ساعة فقط , وقلتُ لزوجتي " عند الواحدةِ بالضبط , أنا أريدُ أن أراكنَّ جميعا خارجَ حجرةِ العروسِ حتى نَـرجعَ إلى بيتِ أهلِ العريسِ كما هو نصُّ الاتفاقِ بيني وبينكنَّ ". قالت لي زوجتي " أنا أطلبُ منهن ذلك منذ حوالي ساعة , ولكن العروسَ مازالتْ لم تخرجْ إليهن بعدُ , ومنه فلربما لم تنـتَـهِ " الحنةُ " إلا حوالي الساعة الثانية صباحا "!. قلتُ لها " قولي لهن : أنا أنتظرُكن حتى الواحدةِ صباحا بالضبطِ , وواللهِ سأنطلقُ أنا ومن معي – راجعين- على الساعة الواحدة بالضبط , سواء وضعـتُـنَّ الحنةَ للعروس أم لا , وسواء زيَّـنـتُـنَّ العروسَ بهذه " الحنة " أم لطخـتُـنَّـها فقط بها , ولن أنـتظرَ بعدَ الواحدةِ صباحا ولو دقيقة واحدة , حتى ولو كلَّـفني هذا أن أتركهنَّ هنا هذه الليلة في بيتِ أهلِ العروسِ على خلافِ الاتفاقِ الذي تمَّ بيننا ". وصدِّقْ أيها القارئ أو لا تصدقْ , إنني قلتُ لزوجتي الكلامَ السابقَ حوالي 12.47 دقيقة , وعند الساعة 12.59 دقيقة بالضبط كانت زوجتي مع كل من كان معها , كنَّ خارجَ بيتِ أهلِ العروسِ ينتظرنني أنا ومن معي من الرجال . وعندما وصلتُ إلى بيت أهل العريس والتقيتُ بزوجتي وخلوتُ بها ضحكتْ زوجتي طويلا وقالت لي " والله أنا أعتبر ما وقع هذه الليلة نكتة : ظاهرُها مُقلقٌ ولكنَّ باطِـنَـها مُضحِكٌ للغاية . لقد كانت الحنةُ سريعة جدا إلى حد أنها يمكنُ أن تُدرجَ ضمنَ الأرقام القياسية في مناسباتِ الأعراس , لأنها تمت في حوالي 3 دقائق فقط . وكان نصفُ الحنة زينة للعروسِ ونصفُها الآخر تلطيخا لها , والنساءُ استأنَ في البداية من هذه الحنة السريعة ولكنهن ضحكنَ وضحكن كثيرا في النهاية - بمن فيهن العروسُ وأهلُـها من النساء – لأنهن رأين أن هذه الحنة لطيفةٌ وطريفةٌ في نفسِ الوقتِ . وعندما كنا راجعات في السيارةِ كانت النسوةُ من أهلِ العريسِ يشعُـرن – في بدايةِ الأمر- ببعضِ الحرجِ من تشددكَ معهنَّ , ولكنهن قلنَ قبل نزولنا من السيارة [ ومع ذلك يا ليتَ كلّ الرجال يتشددون مع النساء في مثل هذه الأمور حتى يعمَّ النظامُ في الأعراس وتتقلصُ فيها الفوضى] ". اللهم يا معلم إبراهيم علمنا , ويا مفهم سليمان فهمنا آمين . 152- " المخدرات دواءٌ لأوجاع الرأس" ! : منذ حوالي 5 سنوات التقيتُ رجلا ما رأيتُه من سنوات . سلَّـمْتُ عليهِ وسألـتُـهُ عن أحوالـِـه فأجابني . وفي طيات دردشة بسيطة بيني وبينه لحوالي 10 أو 15 دقيقة قال لي من ضمنِ ما قال لي , قال عجبا : " رأسي يؤلِـمُـني منذ مدة وأنا أتناولُ المخدرات !" . قلتُ:" أسألُ الله لي ولك ولجميع المسلمين الشفاء والعافية .لماذا الربطُ بين أوجاعِ الرأس وتناولِ المخدرات؟". قال : " أتناولُ المخدراتِ من أجل التغلبِ على أوجاعِ الرأسِ أو من أجلِ التخلصِ منها , ومع ذلك ففي الحقيقة أنا لم أشفَ بعدُ من أوجاعِ رأسي ". قلتُ له :" ومن نصحكَ بتناولِ المخدراتِ من أجل علاجِ آلام الرأس ؟!" . قال : " طبيبٌ من الأطباءِ "!. قلتُ :" في نظري هذا غيرُ ممكن . إما إنك تزعُمُ وتدعي فقط والحقيقةُ أنه لم ينصحكَ بذلك طبيبٌ , وإما أن الذي نصحكَ بذلك طبيبٌ بالشهادةِ فقط , ولكنه لا يستحق – شرعيا وعلميا ومنطقيا وقانونيا – أن يكون طبيبا . إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال [ ما جعل الله شفاءَكم فيما حرَّمَ عليكُم ] , ومنه فلا يمكنُ أن تكون المخدراتُ الخبيثةُ والسيئةُ ( والتي فيها 1000 سيئة وسيئة ) , دواء حقيقيا لأيِّ مرض , سواء كان المرضُ آلامَ الرأس أو غيرَه من الأمراضِ . هذا مستحيلٌ ثم مستحيل . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذب من قال عكس ما قالَ . استدرك هذا الرجل عندئذ وقال لي " لا !. في الحقيقة الذي قال لي ذلك ليس طبيبا وإنما هو فقط واحد من أصدقائي !". قلتُ له " إذن يا هذا لا تقل عن الأطباء ما لم يقولوا , ثم اعلم يا هذا أن صديقَـكَ لم ينصحْـك وإنما هو يكذبُ عليك ويغشُّك ". وأذكر أنني قلتُ كلاما مشابها لهذا الذي قلتُ لهذا الشخص , قلتهُ لتلاميذي بالثانوية , في قسم من الأقسام حين قال لي أحدُهم بأن ناسا يدعون أن علاجَ بعضِ أمراض الكلى يمكنُ أن يتم عن طريق شربِ كمية لا بأس منها من الخمرِ أو الكحولِ , خلال مدة معينة !". والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ . يتبع : ... |
153- " مراجعة طبيب نفساني قد تكون مفيدة لك "!!! :
هذه وقفة حديثة جدا لأنها وقفةٌ مع حادثة وقعت لي اليوم ( 29/10/2007 م بعد منتصفِ الليلِ ) . نشرتُ منذ أيام قليلة موضوعَ " مع الكلمة الفاحشة " في 4 منتديات إسلامية , واستُـقبِـل استقبالا طيبا – والحمد لله - من طرف زوار المنتدى على مستوى 3 منتديات , وتم تثبيتُ الموضوعِ في منتدى وتم اعتباره متميزا في منتدى آخر والحمد لله رب العالمين . وبالأمسِ ( الإثنين) عندما دخلتُ إلى منتدى من هذه المنتديات التي نُشِـرَ بها موضوعي ( وهو المنتدى الرابع ) , وجدتُ أن أخا ( كريما ) عقَّبَ على موضوعي بما يلي : " السلام عليكم أخي . أستسمحك وأقول لك بأن ما كُـتِـب هو أقربُ إلى مقاطع من سيرة ذاتية اختير لها عنوانٌ في غير محله - حسب رأيي - ... وأنا أنصحُ نفسي أولا بعدم التحدثِ عن نفسي كما لو كنتُ قدوة للناس ... أستسمحكَ مجددا أخي , ولكن الموضوعَ حسب رأيي مُمِلٌّ !". فكتبتُ له ردا بسيطا قلتُ له فيه " على راحتك أخي الحبيب أنا أعتذرُ إليك , ولو عرفتُ أن الموضوعَ لن يعجبَـك ما كنتُ نشرتُه . لا أدري إن كنتَ من المشرفين في المنتدى أم لا ؟. لكن إن كنتُ مشرفا أخي فأتمنى عليك أن تحذف هذا الموضوع من الليلة ( ليلة الإثنين 29/10/07 م ) وأنا والله مسامحُـك على ذلك دنيا وآخرة . وإلا فسلِ اللهَ أخي أن يغفرَ لي لأنني نشرتُ موضوعا مُـمِلا شَوشْتُ به على البعضِ من أهل المنتدى . اللهم استر أخي فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض . اللهم اغفر لأخي وارحمه واهده وارزقه وعافه . اللهم اسق أخي يوم القيامة من حوض نبيك محمد صلى الله عليه وسلم شربة ماء لا يظمأ بعدها أبدا آمين" . فرد علي قائلا " بعد قراءتي لموضوعك هذا لفتَ انتباهي أشياء في كتاباتك...أنصحك ونفسي أولا بمراجعة نفسك...كما أن مراجعة طبيب نفساني قد تكون مفيدة لك ... شفانا الله جميعا "!!!. تدخَّلَ عندئذ وفي أقل من ساعة أحدُ المشرفين الأعزاء على المنـتدى وطلبَ من هذا الأخ أن يعتذرَ إلي عما قال لي . قال له " عفوا , ولكن تكرَّر منك التقليلُ من شأن الآخرين في المنتدى , وهذا تصرفٌ غيرُ مقبول في منتدانا نعم نختلفُ مع الأستاذ عبد الحميد رميته ... ونـنـتـقِـدُ - أحيانا – البعضَ مما يكتبُ نقداً بناءً , ولكننا نرفضُ نهائياً الإساءةَ له أو لغيره ... فضلا لا أمراً ... أرى أنَّ أخلاقَـكَ الكريمة تُحتم عليكَ أن تعتذرَ للأخ رميته وجزاك الله خيراً ". رد الأخُ بما يفيدُ أنه لا يريدُ الاعتذارَ فقال " كلما فعلـتُه أخي ... هو نُـصحي لنفسي أولا ثم له , والدعاءُ للجميع بالشفاء . ثم إنه من حق القارئ أن يُـبديَ رأيَـه ويقولُ إن موضوعا ما سبَّبَ لهُ مللا , وهذا في إطار الموضوعية". قال له المشرفُ ثانية "الأخ الكريم ...قلتَ [ولكنه حسب رأيي أن الموضوع ممل] هل هذه موضوعية أم تجريح ؟!... أليس الأفضلُ أن تقولَ [ الموضوعُ طويلٌ مثلا] .وقلتَ [كما أن مراجعةَ طبيب نفساني قد تكونُ مفيدة لك], هل هذه موضوعية أم استهزاء ؟ .!أخي الكريم لا زلتُ أطمعُ أن كريمَ أخلاقِـكَ ...تُـلزمك بالاعتذارِ للأستاذ رميته عبد الحميد , فكما لك احترامُك له هو احترامُـهُ , فهل تتفضل وتعتذرْ ؟". فأجاب الأخُ قائلا " نعم تلك موضوعية أخي فتقييمُ الموضوعِ على أنه مُـملٌّ هو تقييمٌ موضوعي لناحية الموضوع الجمالية . أما نُصحي بمراجعة الطبيب النفساني فليس فيه أيُّ تجريح , فهناك أمراضٌ عضوية وأخرى نفسية , فإذا كانت النصيحة بمراجعة الطبيب العضوي هي نصيحة محببة عند لزومها , فكذلك الأمرُ بالنسبة للطبيب النفسي . فالمشكل فقط فيما نعتقده حول من يزور الطبيب النفسي ". فرد عليه المشرفُ الكريمُ في النهاية قائلا بعد أن نفذ صبرهُ " طيب , أنا أكتفي بما تقدم ... ونرفعُ الأمرَ للإدارة للنظر فيهِ ... جزاك الله خيرا ". تدخلتُ أنا عندئذ وكتبتُ للمشرفِ " أخي الحبيب والكريم والعزيز والغالي ... : أخي الحبيب ... رجاء !. إن أمكنَ ذلك وقبلتَ مني رجائي , فأنا أتمنى أن لا يُرفع الأمرُ للإدارة , لأنني متنازلٌ عن حقي أنا , وأنا أُعفي " الأخ " من الاعتذار إلي وأنا مسامُـحه من أعماقِ قلبي دنيا وآخرة . جازاهُ الله خيرا وبدَّلَ الله لهُ سيئاته القديمة والحديثة حسنات وجعله الله من أهل الجنة في أعلى عليين , بل إنني أستسمِحهُ وأُقَـبِّـلُ رأسَه ولو من بعيد , لأنني كتبتُ في المنتدى ما لم يعجبْـهُ , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". وأنا أعلقُ هنا على هذه الحادثة البسيطة بما يلي : أولا : أنا أعتبرُ القولَ بأنني نظرا لأنني كتبتُ موضوعا مثل هذا " مع الكلمة الفاحشة " فإنني أعتبرُ مصابا بمرض نفسي , ومنه فأنا أحتاجُ إلى مراجعة طبيب نفساني , أعتبرُ هذا القولَ نكتة : ا-كان يمكن أن تكون نكتة مُبكية ومُـحزنة لي لو كانت التهمةُ حقيقية , أي لو كنتُ بالفعلِ مصابا بمرض نفسي أو لو كنتُ كتبتُ موضوعا تافها أو موضوعا سيئا أو ما شابه ذلك . لماذا ؟ لأنه وكما يقول المثل الفرنسي "il n'ya que la vérité qui blesse ", أي أن الحقيقةَ فقط تجرحُ وتُؤلمُ. فإذا كنتَ تسرقُ مثلا وقيل عنك أنك تسرقُ فإنك تحزنُ لأن أمركَ سيءٌ بالفعلِ إلى درجة أن أصبحَ سوءُك معلوما عند الناس , ونفسُ الشيء إن قيل عنك بأنك تشربُ الخمر أو تكذب أو تزني أو ... وهكذا... ب- ولما كانت التهمةُ زائفة فإنني أعتبرُ ما قيلَ عني نكتة مُضحكة ومُسلية . ثانيا : كلُّ شيء ممكنٌ , في دنيا الناس اليوم وفي كل زمان . ومنه فإن الموضوعَ الواحد يُنشرُ في منتدى إسلامي فيُـثبت أو يعتبر متميزا أو ... وفي منتدى آخر إسلامي يمكن أن يُقالَ عن صاحبِـه بأنهُ مريضٌ وأنه يحتاجُ إلى مراجعة طبيب نفساني . ولقد وقع لي خلال حوالي عام أكثر من مرة أن يُـعتبر موضوعي المنشور في منتدى إسلامي مميزا أو رائعا أو مثبتا , وفي منتدى آخر يُـحذفُ على اعتبار أنه مخالفٌ للإسلام أو لقوانين المنتدى . وعلى سبيل المثال نشرتُ من شهور – في أكثر من منتدى - مقالا عنوانه " بعض النساء أنانيات ودكتاتوريات " , فثُبِّتَ في منتدى وكان الإقبال كبيرا على قراءته في المنتديات الأخرى , وأما في منتدى معين فإنه حُـذف في الحين وفي أقل من ليلة على اعتبار أنه مخالفٌ لقوانين المنتدى وكذا لتعاليم الإسلام التي تدعو إلى احترام المرأة وكأنني أنا لم أحترمها ولم أقدرها . ثالثا : رضا الناسِ غايةٌ لا تُـدرك , ومنه فمهما حرصتُ على أن لا أنشرَ ما يسيء إلى أي مسلم ولا أنشرَ ما يخالف أصلا من أصول الإسلام ولا أنشرَ ما أخالفُ به قوانين المنتدى الذي أنشرُ فيه موضوعا ما , ومع ذلك فإن الشرَّ آتيك آتيك وإن الشرَّ يتبعُـك أينما حللتَ , والحمد لله على كل حال والحمد لله على ما أعطى وعلى ما منع . نسأل الله إذا أنعم علينا أن يجعلنا من الشاكرين وإذا ابتلانا أن يجعلنا من الصابرين آمين . رابعا : أنا أقول دوما وأرفع صوتي بهذا القولِ بأن اللذةَ التي يجدُها الواحدُ منا وهو يعفو ويسامحُ ويغفرُ لمن أساءَ إليه واعتدى عليه وظلمه , هذه اللذة أعظمُ بكثير من اللذةِ التي يمكن أن يجدها الواحدُ منا حين يَـردُّ على السيئة بمثلها ( ولو جاز ذلك له شرعا ) أو حين ينتقمُ ممن آذاه . أنا تعودتُ ومن سنوات على الاستمتاعِ – غالبا ولا أقول دوما - بلذة عظمى أجدها كلما عفوتُ عمن ظلمني ودعوتُ له بالخير أو كُـلما قابلتُ السيئةَ بالحسنة ابتغاءَ وجه الله تعالى . إنني أجدُ كلما فعلتُ ذلك لذة كبيرة جدا لا يعرفُـها من سمع عنها أو قرأ عنها , ولكن لا يعرفُـها من الناسِ إلى من ذاقها . خامسا : كلُّ واحد منا يحرصُ في حياته على أن لا يَـظْـلمَ ولا يُظْـلَمَ , هذا هو الذي يريدُه كلُّ واحد منا ويحبه ويتمناه ويسأل الله أن يحققه له " وأعوذُ بك أن أَظـلِمَ أو أُظـلَمَ " , ولكن ولأنه ليس كل ما يتمنى المرءُ يدركهُ فإن هذا الذي يتمناه كلُّ مسلم لنفسه لا يتحققُ إلا للقليلِ من الناس , ومنه فإننا نجدُ الكثيرَ من الناس إما ظالمين وإما مظلومين . وإذا لم يتحقق لنا هذا , أي إذا كان لا بد من ظلم يقع منا أو علينا , فإن الواجبَ على كل واحد منا إن أراد لنفسه السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة أن يتمنى أن " يُظلَمَ" و" لا يَظلِمَ" , لأنه لأن تلقى الله وأنتَ مظلومٌ خيرٌ لك عند اللهِ ألف مرة من أن تموتَ وتلقى اللهَ وأنتَ ظالمٌ . والله ورسولهُ أعلمُ . 154- شربتْ المرأةُ من ماء لم أقرأْ عليه ! : يمكن أن يشفى المريض –أحيانا - قبل أن يعالج بالدواء عند طبيب أو بالرقية عند راق . يحدث هذا في بعض الأحيان والتفسير نفسي.مثلا قد تحس امرأة أنها مهملة من طرف أهلها فتشتكي من أشياء تقلقها عضوية أو نفسية حقيقية أو وهمية , وتطلب من أهلها أن يأخذوها عند طبيب معين ترتاح إليه أو عند راق معين تطمئن إليه.يضطر الأهل إلى أن يبذلوا جهدا ووقتا ومالا من أجل أن يأخذوها عند من طلبته.وبمجرد أن يجلس معها الراقي أو الطبيب ويبدأ في السماع منها والحديث معها وتقديم النصائح المناسبة لها تشعر المرأة وكأنها شفيت مما كانت تحس به من قبل , وذلك قبل الرقية أو قبل العلاج الطبي. وأذكر أن كثيرات من النساء كن يعانين خاصة نفسيا أياما أو أسابيع أو شهورا من أعراض معينة سببها اقتناعهن بأنهن مريضات ( وهن في حقيقة الأمر سليمات ) وتعلقهن الزائد بالرقية . وبمجرد دخول الواحدة منهن عندي أو دخولي عنها في بيتها أحس بأن المرأة بدأت تتخلص من الجزء الأكبر مما تعاني منه. وأذكر أن امرأة تركت لي ( في بيتي ) ماء لأرقيه لها ( لأنها تعاني من أعراض نفسية معينة ما نفع الطبيب في علاجها). تركت الماء فوق الثلاجة في بيتي في انتظار أن أرقيه وأوصيت أهل بيتي أن لا يعطوها الماء في غيابي إلا بعد أن أقرأ عليه ما أقرأ من قرآن ومأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم . لكنها جاءت إلى بيتي في غيابي وأعطاها من لم يسمع وصيتي من أولادي , أعطاها الماء , فغضبت وفكرت في الاتصال بها لأخبرها بأن الماء غير مرقي لكنني لم أستطع لأنني لا أعرف أين تسكن . التقيت بها بعد أيام ( بالصدفة) في الطريق , وعندما أردت أن أفاتحها بأن الماء الذي أخذته غير مرقي سبقتني وقالت لي : " كم نفعني الماء الذي قرأت لي فيه !.لقد تخلصتُ في يوم أو أقل من يوم من أغلب ما كنت أعاني منه !. أنت مشكور جدا على خدمتك لي ". ابتسمتُ بيني وبين نفسي لما وقع لكنني حمدت الله ولم أخبرها بأن الماء الذي شربته عادي وغير مرقي حتى لا أشوش عليها.ويحدث أن يشفى المريض ولو بدون رقية أو قبلها , ولو بدون معالجة طبيب أو قبلها ,يحدث هذا مرات ومرات خاصة إذا كانت ثقة المريض بالطبيب أو بالراقي كبيرة وكان يعاني من إهمال من طرف أهله وكان شديدة التعلق بالطبيب أو بالراقي . وللأطباء أو علماء النفس تفسيراتهم الخاصة بهذه الظاهرة . يتبع :... |
155- يا ليتهم كانوا أنانيين فقط ! :
قلتُ في أكثرِ من مناسبة وفي أكثرِ من مكان وزمان وظرف وحال و ... بأن بعضَ الرجالِ ( بل الكثير ) أنانيون في تعاملِـهم مع المرأةِ , بحيثُ يُحبُّ الواحدُ منهم لبنتِ أهلهِ ( زوجة أو أما أو بنتا أو أختا أو ...) الشرفَ والعفةَ والعفافَ والحياءَ والأدبَ والخلقَ و... وأما بالنسبةِ لبنتِ الناسِ أو لبنتِ الغيرِ فإنه يرى أنه لا يلزمُـها كلُّ ذلكَ حتى تبقى مغفلة يستطيعُ أن يلعبَ بها ( وبشرفها وعفتها وحيائها و...) هو أو أيُّ فاجر أو فاسق أو ساقط أو مريضِ قلب من الناسِ . إن في هذا السلوكِ من بعض الرجالِ ما فيه من الأنانية وحبِّ الذاتِ لأنهم لو لم يكونوا أنانيين لأحبُّـوا لبنتِ الغير نفسَ ما يحبون لبناتهم " لا يؤمن أحدُكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وفي هذا المعنى كتبتُ من شهور موضوعا تحت عنوان " بعضُ الرجالِ أنانيون مع المرأة ". ولكنني الآن - وهنا – أقولُ بأنني تمنيتُ لو أن بعضَ الرجالِ بَـقـوا أنانيين , ولكن أنانيتَـهم تبخرتْ للأسفِ الشديدِ , ولم يبقَ لهم إلا الدياثةُ أو ما يشبهُ الدياثةَ . والفرقُ بين الأناني والديوثِ هو أن الأنانيَّ حتى وإن لم يحبَّ الخيرَ لبنتِ الغيرِ فهو – على الأقلّ- يحبُّ الخيرَ لبنـتِـهِ هوَ . وأما الديوثُ فإن قلـبَهُ ماتَ وإن فطرتَهُ فسدتْ , ومنه فإنه أصبحَ لا يغارُ لا على بنتِ الناسِ ولا على بنـتِهِ هوَ . كنتُ في يوم من الأيامِ – منذ حوالي 10 سنوات - وفي عرس من الأعراس وفي اليوم الذي جيء فيه بالعروس إلى بيت زوجها , كنتُ أُقدمُ عشيةَ ذلك اليومِ , درسا بسيطا ( أمام حوالي 40 أو 50 شخصا من أهل العريسِ ) عن المرأةِ في الإسلام وعن الزواجِ وأهدافه وعن بدعِ ومحرمات الولائم وعن حقوقِ الزوجين و... وفي طياتِ الدرسِ قلتُ لمن كان أمامي " أنا الآن أصارحُـكم بنصيحة ثقيلة جدا ومُحرجة جدا ولكنها مهمة جدا . أقدمُـها لكم لأنني أحـبُّـكم , واعلموا أن الذي يحبكم حقيقة هو الذي ينصحُـكم لا الذي يجاملُـكم . أنا اليومَ رأيتُ من البعضِ منكم عجبا وقبيحا وسيئا . عندما كانَ أهلُ العريسِ خارجين اليوم من هذا البيتِ ليذهبوا إلى بيتِ العروس للإتيانِ بها هنا , كنتُ أراقبُ الأمرَ من بعيد ( مِن على بعد حوالي 250 مترا ) فرأيتُ نساء خارجات - من هنا – وهنَّ متبرجات وهن في كامل زينتهن وهن لابسات الضيقَ والشفاف والقصير والمفتوحَ و ... مع كلِّ الأصباغِ على الوجهِ واليدينِ . خرجتْ هؤلاءِ النسوةُ من هذا البيتِ أمامَكم أنتم ولا أحدَ يمنعُ ولا أحدَ ينكرُ مع أنهن زوجاتُ البعضِ منكم وبناتُ البعضِ منكم وأخواتُ البعضِ منكم وأمهاتُ البعضَِ منكم ". قلتُ لهم" كلُّ هذا كان سيئا , ولكن الأسوأََ منه والأقبحَ منهُ هو " رأيتُ – من بعيد – البعضَ منكم واقفين هنا أمام البيتِ - أي في طريقِ النساء الخارجاتِ من الدارِ – والواحدُ منكم ينظرُ إلى بنتِ الرجلِ الذي يقفُ إلى جانبِهِ أمام البيتِ , ينظرُ إليها النظرةَ المحرمة ويُقلِّـبُ النظرَ إليها من أعلى رأسِها إلى أسفلِ قدميها . والغريبُ جدا في هذا الأمرِ أن هذا الرجلَ ( وهو ينظرُ إلى بنت من يقفُ بجانبهِ ) يرى الرجلَ الآخرَ ينظرُ – في نفسِ الوقتِ – إلى بنـتِهِ هوَ النظرةَ المحرمةَ . وعوضَ أن يُنكرَ على الغيرِ نظرتَـهُ الحرامَ إلى ابنـتِـهِ , هو منهمكٌ في النظرِ إلى ابـنَـةِ الآخر , وهكذا ... وكأن كلَّ واحد من الرجلين – من البعضِ منكم يا إخوتي – يقول لصاحبه [ أُنظر أنتَ على راحـتِـك إلى ابنتي , ولكن اتركني في المقابل أنظرُ أنا كما أشاء إلى ابنتك أنتَ !!!] ". وقبلَ أن أُكمل حديثي سألتُهم " أليسَ ما أحكيهِ عما وقعَ من البعضِ منكم اليومَ صحيحا ؟!" , فقالَ البعضُ منهم " بلى يا شيخ . هو صحيحٌ كل الصحة " , وطأطأَ البعضُ الآخرُ رؤوسَهم ساكتين وصامتين , سكوتا يدلُّ على الاعترافِ بصوابِ ما قلتُ. قلتُ لهم في النهاية " يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ القـبـيـحةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أقبحِ المناظرِ التي رأيتُها في حياتي . يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ السيئةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أقبحِ ما رأيتُ في حياتي . يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ الغريـبـةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أغربِ المناظرِ التي رأيتُها . يا إخوتي هذا الذي أتحدثُ عنه ليس أنانية من البعضِ منكم ولكنه دياثةٌ والعياذُ بالله تعالى . والله إن هذا لمنكرٌ وخزي وعار وحرام ولا يجوز , فضلا عن أنه قبيحٌ جدا وغريبٌ جدا وسيءٌ جدا !!!". نسأل الله أن يحفظنا وأن يحفظ نساءنا وأهالينا في الدنيا وفي الآخرة , آمين . 156- قد يحتاجُ المرضُ الجلدي إلى رقية : ا- اتصلت بـي امرأة من سنوات وأخبرتني بأن كل جسدها تقريبا مغطى ببقع حمراء تؤلمها بحيث أنها تجد صعوبة في مجرد المشي بسبب هذه البقع التي تعاني منها من أكثر من أسبوع.عالجت عند طبيب اختصاصي في الأمراض الجلدية فما أفادها ولو بشيء بسيط من التحسن. رقيتها وفي أقل من 24 سنة تخلصت من أغلب البقع الحمراء , ثم في 24 ساعة أخرى شفيت تماما ولله الحمد والمنة . ب- اتصلت بي امرأة من سنوات وأخبرتني بأن كل جسدها تقريبا مغطى ببقع حمراء تؤلمها بحيث أنها تجد صعوبة في مجرد المشي بسبب هذه البقع التي تعاني منها من أكثر من أسبوع . عالجتْ عند طبيب اختصاصي في الأمراض الجلدية فما أفادها ولو بشيء بسيط من التحسن . رقيتُها وفي أقل من 24 سنة تخلصت من أغلبِ البقع الحمراء , ثم في 24 ساعة أخرى شفيت تماما ولله الحمد والمنة . يتبع : ... |
بارك الله فيك اخى
|
حسام المصري : أخي الحبيب شكرا لك على المتابعة . وفقني الله وإياك لكل خير آمين .
ثم : 157- هو يحتاجُ إلى من يُقنعه بأنهُ ليسَ به شيء : اتصل بي – عن طريق الهاتف - منذ مدة شابٌّ من مدينة ... أخبرني بأنه يعاني من سنوات من مرض عضال (على حد تعبيره ) . وعندما سمعتُ منه وجدتُ بأنه يحتاج بالدرجة الأولى إلى من يقنعه بأنه ليس مريضا أو بأن مرضه عضوي وبسيط لا يحتاج إلى اهتمام زائد . لقد كان يعاني في البداية من أوجاع في الرأس , ومن قلق بعضه آت من آلام الرأس والبعض الآخر آت من التفكير في بعض المشاكل البسيطة اليومية , ومن أحلام مزعجة من الممكن ( جدا ) أن تكون ناتجة عن هذا القلق . وعوض أن يتجه إلى الطبيب من أجل آلام الرأس وعوض أن يتجه إلى نفسه من أجل تقوية إيمانه بالله ومعالجة مشاكله اليومية بالطريقة المناسبة , قلت : عوضا عن ذلك ذهب عند راق من رقاة هذا الزمان الجاهلين فأخبره – بالباطل - بأن جيشا من الجن يسكنون في جسده . ومنذ ذلك اليوم ازدادت معاناته وكثرت الأعراض التي يشتكي منها لا لشيء إلا لأنه أصبح يعيش في رعب كبير من المرض الوهمي الذي قيل له بأنه مصاب به . طمأنت المريض بأنه ليس مصابا بجن وقدمت له النصائح والتوجيهات المناسبة التي من شأنها أن تنسيه مرضه وأن تنقله للتفكير في الحاضر والمستقبل عوض العيش في سجن الماضي وجحيمه.وقلت له :"وحتى إن كنت مصابا بجن بالفعل فإن الإصابة ليست سرطانا والشفاء من المرض سهل ويسير بإذن الله". استمرت المكالمة لحوالي 20 دقيقة وأحسست في نهايتها بأن الشاب قد تخلص من أغلب ما كان يعاني منه , وأما الجزء الباقي فالوقت جزء لا بد منه من أجل علاجه , والحمد لله رب العالمين . 158-أحوالُ الناس مع الطِّـيبةِ والقبحِ 5 أحوال : يمكن أن نقسمَ أحوالَ الناسِ هنا إلى 5 أحوال أو أقسام أو أصناف : الأول : طيبٌ إلى الدرجة المرفوضة شرعا وعرفا وذوقا لأن الشخص يُصبحُ معها ساذجا وقلـيل الفهم وذليلا و... وربما أحمقا غبيا . ويمكن اعتبار أن هذا هو أقصى اليمين . الثاني : طيبٌ زيادة , ومنه نخاف عليه أن يُعصر من طرف من يمكنُ أن يفهمَ بأن طيبتًـه ليست أدبا وخلقا ولكنها ضعفٌ . ويمكن اعتبار أن هذا هو اليمينُ . الثالث : هو الوسطُ الذي لا يقفُ عنده بصفة عامة إلا الأنبياءُ والمرسلون , وربما وقفَ عندهُ بعضُ الصالحون والعلماءُ والأولياءُ . وهذا هو الوسطُ والاعتدال والحنيفيةُ السمحاء والفطرةُ السليمةُ و...و" إنك لعلى خلق عظيم " و" كان خلقه القرآن " . الرابع : قبيحٌ ومتشدد ومتعصب , ومنه نخافُ عليه أن يُكسرَ في يوم من الأيام من طرفِ من لا يُطيقُ تشدُّدَه وتعصبه وقبحه . ويمكن اعتبار أن هذا هو اليسارُ. الخامس : ظالمٌ ومستبد ومعتد ومسيئ و... إلى الدرجة التي يصبح معها لا يأمنُ بوائقَهُ أحدٌ من المسلمين أو من المؤمنين . ويمكن أن نعتبر بأن هذا هو أقصى اليسارِ. الوسطُ في كل شيء هو الأفضلُ والأحسنُ والأنفعُ والأجودُ والأولى و..., ولكن هذا الوسطَ من الصعب جدا الالتزامُ به والوقوف عنده عمليا , وأنا أظن أنه لا يستطيع الوقوفَ عنده تماما إلا الأنبياء والمرسلونَ أولا . ومنه نجدُ الشخصَ المسلمَ والمؤمنَ الطائع لله الخائف من عقاب الله والراجي لرحمة الله , نجدهُ في كثير من الأحيان إما أن يميل إلى بعضِ اليبوسة فنخافُ عليه أن يُكسرَ أو أن يميلُ إلى بعض الرطوبة فنخاف عليه أن يُعصرَ كما هو حالي عموما منذ كنتُ صغيرا . أما أقصى اليمين وأقصى اليسار فمرفوضان بكل المقاييسِ . وفي المقابلِ أنا مقتنع تمام الاقتناع – على الأقل بالنسبة إلى نفسي - أن من لا يقدر على الوقوفِ عند الوسط , فإن وقوفَـه على اليمين أفضلُ من وقوفِهِ على اليسار , وذلك لأن الحاكم وكذا القاضي وكذا العالم وكذا الولي (أب أو أم ) وكذا ... وكذا الأستاذ , هؤلاء جميعا لأن يخطئوا في العفو خيرٌ من أن يخطئوا في العقوبة . وأُوضِّـحُ هنا بأن المعنى هو أن المسلمَ إن خُـيِّـرَ بأن يعفوَ حيثُ العقابُ مطلوبٌ عند الله - والمسلمُ لا يدري- , أو بأن يُعاقِـبَ حيثُ العفوُ هو المطلوبُ عند اللهِ – والمسلمُ لا يدري- . المعلومُ شرعا هو أن الاختيارَ الأول هو المطلوبُ وهو الأفضلُ وهو الأحسنُ وهو الأولى . وربما لذلك أنا في أغلبِ حياتي واقفٌ في الجهة التي أقفُ عندها منذ كنتُ صغيرا , أي ربما من أجل ذلك أنا " نية " كما قالت لي تلميذتان في يوم من الأيام وكما قال لي الكثيرُ من الأصدقاءِ والجيران والأصهار والتلاميذ والأقارب والأساتذةِ و...خلال سنوات طويلة . والحمد لله رب العالمين , والحمد لله على كل حال , والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحاتُ . يتبع : ... |
.
159- لماذا لا أريد أن أشتغل كمدير ثانوية ؟ : من الناحية القانونية كان يمكنني أن أكون مديرا لثانوية من الثانويات من سنوات طويلة , لأنني أمتلكُ والحمد لله كلَّ المؤهلات اللازمة لذلك , والكثيرُ من المسئولين في الإدارةِ بمديرية التربية يُـشجعونني على ذلك . ومع ذلك أنا رفضتُ وما زلتُ أرفضُ وبقوة أن أعملَ ولو ل 24 ساعة كمدير ثانوية . قد أكونُ مصيبا وقد أكون مخطئا أنا لا أدري !. وقد يكون المديرُ – أي مدير- معذورا وقد لا يكونُ , وقد يكون قائما بدوره ومؤديا لواجبه كما ينبغي وقد لا يكون . ولكن الذي أنا متأكدٌ منه هو أن نيتي من وراء رفضي للاشتغال كمدير طيبةٌ ولي على ذلك بإذن الله سندي وحجتي في الشرع , كما أنني متأكدٌ بأن رفضي هذا ليس مكروها ولا حراما , بل إنني أرجو من اللهِ أن يكون هذا الرفضُ في ميزان حسناتي يوم القيامةِ . أنا رفضتُ وما زلتُ أرفض ل 3 أو 4 أسباب أساسية وهي : الأول : أنني لا أريدُ أن يُفرضَ عليَّ – من السلطاتِ العليا - ما لا يقبلُـه الدينُ أو ما هو حرامٌ شرعا . الثاني : أنني لا أريدُ أن أسرقَ الأموالَ – باستغلالِ المنصبِ – عندما أتولى إدارةَ الثانوية , كما يفعل الكثيرُ من المديرين اليومَ . الثالثة : أنني أريدُ أن أبقى على صلة بالتعليم وبالتلاميذ وبالتربية , لأنني اخترتُ التعليم من البداية عن مبدأ وقناعة. ثم يمكنُ أن يُضافَ إلى ما تقدَّمَ سببٌ رابعٌ وهو أنني وبشهادة الكثير من معـارفي لا أصلحُ للسياسةِ ( ومُهمةُ المديرِ يغلبُ عليها الطابعُ الإداري والسياسي ) التي تساوي " اللفَّ والدوران" , والتي قال عنها محمد عبده رحمه الله " لعن اللهُ ساسَ يَسوسُ سياسة ". نسألُ الله الصدقَ والإخلاص في جميع الأقوالِ والأعمال , وكذا الثباتَ في الدنيا وفي الآخرةِ آمين . 160- لو كان خوفه من الله أكبر , لكان ذلك أفضل له ! : في يوم من الأيام , ومنذ سنوات , وقبيل عرس من الأعراس لأخ لي من الإخوة في الإسلام , سألني العريسُ عن رأيي في خروجه هو مع عروسه يوم العرس من بيتها إلى بيته هو , بحيث يُـخرجُها هو من بيتها ( عوض أن تُـخرجها امرأتان كما جرت العادةُ عندنا منذُ مئات السنين ) ويدخلُ معها إلى السيارة الأولى في موكب العرس , ويقضي كلَّ المسافة بين البيتين وهو معها في السيارة : يتحدث إليها ويمسها ويأخذ صورا معها في أماكن معينة ( في الغابة أو بجانب البحر أو... ) وأمام الناس , وعندما ينزلُ من السيارة يأخذُها ويقودُها بيده حتى يوصلُـها إلى بيته هو ثم يتركها هناك حيث تستقبلها النساء . سألني " ما رأيك ؟! " , فقلتُ لهُ " أنا لن أقول لك : حلالٌ أو حرام , ولكنني أقول لك بأنني لا أحب هذا السلوكَ أبدا لمن أُحبُّ من الناس , وأنا لذلك لا أحبه لابني ولا لقريبي ولا لجاري ولصهري ولا لأي كان من الناسِ الذين أحبهم وأُحب لهم خير الدنيا قبل الآخرة . أنا أُعلنُ هذا منذُ كنت صغيرا وقبل أن أتزوجَ أنا بسنوات وسنوات . أنا لا أحب هذا بالدرجة الأولى , لأنني أرى أنه ضد أبسط مقتضى من مقتضيات الحياء . وإذا كانت هذه العادة قد انتشرت كثيرا في أوساط شباب وفتيات الجيلِ الجديد, فليس معنى هذا أنها عادةٌ حسنة. إن القبيحَ يبقى قبيحا مهما أقبل عليه الناسُ وإن الحسنَ يبقى حسنا مهما هجرهُ الناسُ". وكان الشخصُ الذي سألني يحترمني كثيرا وكان ينوي أن يُـطبق ما نصحتُـه به , ولكن يبدو أن البعضَ من أصحابه وأصدقائه غلبوه أو أن العاداتِ والتقاليدَ المعوجة أثرتْ عليه تأثيرا بالغ فخضعَ وسلَّـم واستكانَ . ومنه فبعد أيام احتفل هذا الشخصُ بزواجه وبوليمته وبعرسه , وعندما توجه الموكبُ ليأتي بزوجته أو عروسه كان هو راكبا في السيارة الأولى , في الخلف. وعند الرجوعِ أخرج عروسَـه من بيتها وفعل ما سألني عنه وما أخبرته أنا بأنني أبغضه ولا أُحبه . ولم أكن أنا أعرف بأنه خالفَ , ولكنني ظننتُ أنه سمع نصيحتي وعمل بها . وعندما وصل موكبُ العرس أمامَ بيت العريس وجدني العريسُ مع بعض المدعوين أمام بيته . فوجـئتُ أنا وفوجئ هو . أما أنا فإنني فوجئتُ عندما رأيـتُـه جالسا في السيارة الأولى ( المزينة بالورود والأزهار ) مع عروسه , وكان يهم بالخروجِ معها ليـوصلها حتى إلى باب بيته . ومع أنني فوجئتُ فإنني قلتُ في نفسي " المهم أنني نصحتُه , وما على الرسول إلا البلاغ , وكل واحد منا فيه خيرٌ وشر , وليس منا معصوم عن الخطإ أو الخطيئة , ولا معصوم عن الخطيئة إلا الأنبياءُ والرسل عليهم الصلاة والسلام " . وأما هو فإنه فوجئ لأنه ما كان يتوقع أن يجدني أمامه هنا وخاصة في هذا الوقت بالذات وفي هذا المكان بالذات . ولأنه كان يحترمني كثيرا , فإنه لم يكن يريد أن تسوء صورتُـه عندي . أنا أُسلِّـم كلَّ التسليم بأن اللهَ أحقُّ من أي بشر أن يُخشى وأن يُـخافَ . ومع ذلك فإنني أعتقدُ بأن من يحترمُ الناسَ عموما والمتدينين خصوصا ويستحي منهم , هو أفضلُ بكثير , وأفضلُ مليون مرة من المجاهرِ بالمعصية الذي لا يخافُ اللهَ ولا يحترمُ عباده المؤمنين , كما أنه وإن راعى اليومَ البشرَ واستحى منهم فإن هناك احتمالا كبيرا في أن هذا الحياءَ من البشر سيقوده غدا أو بعد غد بإذن الله إلى الحياءِ من الله عزوجل وإلى الوقوف عند حدوده تبارك وتعالى . هذا أمرٌ مهم أؤكدُ عليه كثيرا. أنالم أكملُ القصةَ . قلت : عندما رآني العريسُ أمامَـه , حيث لم يتوقعْ , وقعَ منه عندئذ ما لم يُتوقَّـعْ . بمجرد رؤيتهِ لي نزل من السيارة من الجهة الأخرى المقابلة للجهة التي نزلتْ منها عروسُـه , وترك عروسَـه بسرعة فائقة واختفى عن الأنظار . ترك عروسَـه تبحثُ عنه ولكنها لمالم تجدْه , جرتْ إليها امرأتان فأسعفتاها وقادتاها حتى أدخلتاها إلى بيتِ الزوج . وقع هذا بطبيعة الحال على خلاف المتفق عليه بين الزوج وعروسه وبين الزوج وأهله كذلك . وقع هذا الاختلالُ ووقعت هذه المخالفةُ للاتفاق , بسبب رؤيتي للعريس في الوضع الذي لا يريدني أن أراه عليه . وكان من نتيجة هذا الذي وقع من العريس حين تخلى عن عروسه أن استاء شخصٌ وتعجبَ آخرون . أما العروسُ فإنها استاءت استياء كبيرا وغضبت غضبا شديدا على زوجها , لأنه تخلى عنها فجأة وبدون أن يُـفهمها لماذا فعل ذلك ؟. وأما من تَعجبَ فهم عامةُ المدعوين من أهلِ العريس أو من أهل العروسِ الذين لم يفهموا لماذا ترك العريسُ عروسَه فجأة في الوقتِ الذي لا يليق به أن يتركها فيه ؟. ولم يعرفْ الجوابَ على " لماذا ؟ " إلا أنا والقليلون من الأشخاص , وهم الذين سمعوا العريسَ قبل أيام يسألني وسمعوا ما أجبتُـه به . وكان موقفُ هذا الأخ العريسِ مع عروسه حين تخلى عنها بهذه الطريقة السريعة وفي الوقت غير المناسب وبدون سبب مفهوم من أغلبِ الناس , كان نكتة عندَ أغلبِ من علِم السببَ وكذا عندَ من لم يعلم السبب . كان الموقفُ نكتة طريفة بالنسبة لهؤلاء , ولكنه كان بالنسبة للعروس ذكرى سيئة يمكن أن لا تنساها طيلةَ حياتها . ومع ذلك فأنا أقول في النهاية بأن هذا الأخَ الكريمَ والعزيزَ رجلٌ طيبٌ بشكل عام وبأن امرأته مباركةٌ , هكذا أحسبهما والله حسيبهما ولا أزكي على الله أحدا . وأنا أسأل الله أن يغفر لهما وأن يرحمهما وأن يباركَ لكل منهما في الآخر وأن يجمع بينهما في خير آمين . يتبع : ... |
161-سرعة البديهة :
سرعةُ البديهة مهمةٌ جدا لأسباب عدة منها أنها يمكن جدا أن تُخرجَ الواحدَ منا من الورطات أو من المواقف المحرجة بأقل التكاليف الممكنة أو بأقل الخسائر الممكنة أو بأقل حرج ممكن . وبهذه المناسبةِ أحكي عن نفسي أنني ومنذ حوالي 10 سنوات , وبينما كنتُ أحرسُ التلاميذَ في امتحانِ شهادة التعليم الأساسي ( مع نهاية التعليـم المتوسط ) , حاولَ التلاميذُ في فوج من الأفواج كنتُ أحرسُه في أمسية من الأمسيات , قلتُ : حاولَ بعضُهم الغشَّ فما مكنـتُـهم منه , وبقيتُ أتحركُ باستمرار بدون إحداثِ صوت يُقلقُ التلاميذ , كما بقيتُ أفتحُ العينين والأذنين حتى أغلقَ بابَ الغشِّ على التلاميذِ ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا. وقبل أن تـنـتـهي الحصةُ بحوالي نصف ساعة بقيت 5 تلميذات ( في صف واحد , أي أنهن كن جالسات وراءَ بعضهن البعض ) , فأردتُ أن أطمئنَـهن – ولو بطريقة غير مباشرة - بأنني لن أسمحَ لهن بالغشِّ . ومن أجلِ ذلك ذهبتُ لأجلسَ في مقابلِـهنَّ فوقَ المكتبِ وأبقى أراقبهُـن باستمرار . ولكن لأن المكتبَ كانَ مكسورا ولم أنتبه أنا إلى ذلك , فإنني بمجرد أن جلستُ على المكتبِ سقط لوحُ المكتبِ من جهة وارتفعت بي الجهةُ الأخرى , فلم أدرِ إلا وأنا أرتفعُ في الهواء بحوالي متر أو متر ونصف ثم أسقطُ على الأرضِ . تألمتُ كثيرا ( الحمد لله أنه لم يُكسر مني شيء ) ولكنه لا يليقُ بي أن أظهرَ للتلميذات أنني أتألمُ . رأيتُ كأن التلميذات تُـرِدن أمرين متناقضين : كأنهن تُـرِدنَ نجدتي , وتُـرِدنَ الضحكَ في نفس الوقتِ . وحتى لا أُتيحَ لهن الفرصةَ للضحكِ عليَّ وحتى أرفعَ الحرجَ عن نفسي , قلتُ لهن وبسرعة " كأن واحدة منكن أصابتني بالعين !. ومع ذلك ومهما كان فإنني سأقرأ بإذن الله المعوذتين لأحفظ نفسي من شياطين الجن ومن العين , وأنا مصرٌّ مع ما وقع على أن أمنعكن من أيِّ غش . هيا أكملن أجوبتكن . وفقكن الله لخيري الدنيا والآخرة . هيا أكملن الأجوبة لأنه لم يبقَ من وقتِ الحصةِ إلا حوالي 20 دقيقة !". والحمد لله لأنه بمجرد أن قلتُ لهن ما قلتُ وتحاملتُ على نفسي – وكأن السقطة لم تؤلمني - وبقيتُ أراقبهن وكأن شيئا لم يحدثْ , قلتُ : وبعد أن قلتُ لهن ما قلتُ صرفتُ انتباهَهن إلى العين والمعوذتين وإلى الوقت المتبقي على نهاية الامتحان وإلى الدعاء لهن بالتوفيق و...نسيت التلميذاتُ سقطةَ الأستاذ أمامهن وانهمكن مع ورقة الأجوبة أمامهن ليُـكملن الأجوبةَ ,والحمد لله رب العالمين. والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 162- لا تنسي أختي أنني أنا كذلك لي أنصار : قالت لي – في يوم من الأيام - أختٌ من الأخوات المشرفات في منتدى من المنتديات وهي غاضبة لأن ما أكـتبه عن الرقية الشرعية في ذلك المنتدى قد يخالفُ في بعض أجزائه ما يكتبه الشخصُ الذي كلفه المنتدى بالكتابة عن الرقية وبالإجابة عن أسئلة الزوار والأعضاء . قلتُ : قد يخالفُ , وربما لم يُخالف وإنما خالفَ مزاجَها هي فقط أو ربما ... قد تخـتلفُ أسبابُ ما قالـتُـه أو كتبتهُ لي وتتعددُ , ولكن المؤكدَ عندي 100 % أنني ما كتبتُ ( ولن أكتبَ بإذن الله ) عن الرقية أو عن غيرها ما يخالفُ أصلا من أصول الإسلام أو إجماعا انعقدَ بين علماءِ الإسلام . ما حدث هذا ولن يحدثَ بإذن اللهِ . قلتُ : قالتْ لي أختٌ من الأخواتِ المشرفات في منتدى من المنتديات " إن جميع ما تـتفضل بطرحه يبقى رؤية وتجربة شخصية لا يمكنـنا تعميمها ، لذا سوف يتم دمج أي موضوع لحضرتك بخصوص الرقية في موضوع واحد حتى يستطيع أهل الإختصاص مراجعة مادته كاملة , حتى يتم عرضه والتواصل به من الجميع إن شاء الله". وكانت الأختُ تقصدُ بأن ما أكتبُه سيعرضُ فيما بعدُ على من كُـلِّـفَ من طرف المنتدى بالكتابة عن الرقية ( وسمته هي بأهل الاختصاص ) لـيـعطوا رأيَـهم فيما أكتبُ أنا وأنشرُ أنا . قلتُ لنفسي في ذلك الوقت : يا ليتَ الأخت الفاضلة تنـتبه إلى جملة أمور مهمة منها : 1- من سمتهُ بأهل الاختصاص لا دليل قطعي على أنهم بالفعل أهل اختصاص.واعتقاد أهل المنتدى بأن الشيخ " ..." هو أهل اختصاص ليس حجة شرعية . 2- إن اعتبرتني هي بأنني لستُ من أهل الاختصاص , فلا دليل قطعي على أنني بالفعل لستُ من أهل الاختصاص . واعتقاد أهل المنتدى بأنني لستُ من أهل الاختصاص ليس دليلا شرعيا . 3- يجبُ أن تعلمَ الأختُ علمَ اليقين بأن أهل المنتدى سلكوا معي هذا السلوك لجملة أسباب منها أنهم لا يعرفونني . ولو جاء " شيخُ " هذا المنتدى الذي يكتبُ عن الرقية في المنتدى والذي يعتبره أهلُ المنتدى راقيا شرعيا وأهلَ اختصاص وشيخا وأستاذا وداعية وربما عالما (!) , لو جاء هنا إلى مدينة ميلة أو ولاية ميلة مثلا ( بالجزائر) , حيث أسكن وأُدرِّس منذ 29 سنة وحيثُ أرقي منذ 22 سنة وحيثُ أدعو إلى الإسلام والدين منذ 1978 م و ...حيث يعرفني أغلبيةُ الناس ويثقون في ويحبونني حبا جما. قلتُ : لو جاء هذا الراقي إلى " ميلة " ليرقيَ أو ليكتبَ عن الرقية فإن هناك احتمالا كبيرا جدا جدا جدا في أن يسألني عامةُ الناس ( أو المثقفون منهم ) عن رأيي في هذا الشيخ وفيما يكتبُ ( صواب أو خطأ , حق أو باطل ) , وفي رقيته ( شرعية أم غير شرعية ) . وأُصبحُ عندئذ أنا المسئولَ عن إعطاء رأيي في هذا الشيخ وفي رقيته وفيما يكتبُ , أي أنني أنا الذي أصبحُ " أهلَ الاختصاص" وليس هوَ لو تعلمُ هذه الأخت الكريمة . آه لو تعلم هذه الأختُ . 4- وأخيرا لو تضعُ الأختُ نفسها في محلي أنا أو في محل من تظلمُه , أنا أجزم أو على الأقل أنا أظن ظنا غالبا بأنها لن تظلمني ولن تظلم أحدا بإذن الله تعالى , ولكنها الأنانية وقلة الخوف من الله هي التي تُسوِّل للإنسان أن يظلمَ بدون أن تهتز له شعرةٌ من بدنه . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " . والله أعلم بالصواب . يتبع : ... |
163- " والله لقد سألني فقط عن الساعة فأجبته كم هي ؟ " :
هذه حادثة وقعت لي اليوم فقط ( 1/12/2007 م ) , حيث كنتُ أحرسُ تلاميذَ قسم من أقسام السنة الثانية ثانوي بمناسبة امتحانات الثلاثي الأول من السنة الدراسية 2006 – 2007 م . رأيتُ خلال الحصة تلميذا يتحدثُ مع زميله الذي يجلسُ خلفه فأخذتُ منه الورقـةَ وطلبتُ منه أن يغادرَ القاعةَ . أراد أن يحتج وأن يعترضَ فقلتُ له " إما أن تخرجَ بالهدوء بدون أن أُسجِّـل عليك ملاحظة على ورقة أجوبتك وبدون أن أكتبَ عنك تقريرا , وإلا فإنني أكتبُ على ورقتك " غاشٌّ " ثم أكتبُ بك تقريرا أُسـلمه لأستاذ مادة الامتحان وللإدارة ". سكت فجأة وتردد في الخروج ثم قال لي وكأنه وجد المخرَجَ الذي يُـنجي نفسه به من الخروج من الامتحان ومن القاعة قبل نهاية الوقت " والله يا أستاذ أنا ما سألتُ زميلي عن شيء له صلة بالامتحان , وإنما هو فقط سألني عن الساعة فأجبته كم هي ؟ "! . ومع أنني كنتُ شبهَ متأكد من أنه كان يسألُ زميله عن مادة الامتحان , ومع ذلك وخلال حوالي 5 ثواني انتبهتُ إلى زميله الذي رأيته بساعة في يده وإلـيه هو الذي لم تكن له ساعة أساسا وأصلا , فقلتُ له " هذا أمر غريب وشيء عجيب يا هذا , كيف يسألك زميلُـك عن الساعة ولديه ساعة مضبوطة تماما , وكيف يسألُـك زميلُـك عن الساعة كم هي , وأنت لا تملك ساعة !!!", فاستدار كلُّ تلاميذ القسم إلى هذا التلميذ وضحكوا , ثم لما رأى التلميذُ أنه أُسقطَ في يده ضحك هو كذلك على نفسه وطأطأ رأسَـه وخرج من القاعة . وهذه القصة الحقيقية وهذه النكتة الحقيقية تُـذكرني بما أقوله للناس كثيرا " الكذبُ حرامٌ بلا شك , ومع ذلك إن أراد شخصٌ أن يكذب فليكذبْ كذبة لها يدان ورجلان وبطنٌ ورأسٌ , أي كذبة يمكن أن تخدع الغيرَ , وأما الكذبة التي لا مخَّ لها ولا قلبَ لها والتي لا يقبلها عاقلٌ فإنها تسيء إلى الكاذب مرتين : الأولى أنه آثم , والثانية أنه كذبَ كذبة تجلبُ ضحكَ الناس عليه وسخريـتَـهم منه . والمثال عندي على من يكذبُ كذبة لا مخ ولا قلب لها , قول من قال " الكذب لَـمْـزَبْـلَـقْ ( أي الذي لا يُصدَّق ) , ومثالـهُ : الجَـرَّة ( إناء معلق في البيت , ويخبئُ فيه الناسُ أيام زمان زيتَ الزيتون ) انكسرتْ والزيتُ بقيَ مُعلَّـقا " . وطبعا هذا مستحيل , أي يستحيل أن ينكسرَ الإناءُ ومع ذلك يبقى الزيتُ معلقا !!!. 164- يتمنى المرء في السجن لو أن ذاكرته تمسحُ تماما : من أهم ما كان يبحثُ عنه رجالُ المخابرات الجزائرية مع الإسلاميين في المعتقلات والسجون خلال فترة الثمانينات ( وقبل أن يسمحَ الرئيسُ الشاذلي بن جديد بالتعددية الحزبية وبحزب إسلامي ثم أحزاب إسلامية ثم ...) أمرٌ واحدٌ مهم جدا وهو : أسماء إسلاميين نشطين متهمين عنده ( ولو لأتـفه السباب أو للا سبب ) بتهديد الأمن العام والخروج على النظام والاعتداء على وحدة التراب الوطني , وكذا بتكوين عصابة أشرار أو بالانتماء للإخوان المسلمين أو بإنشاء حزب سياسي أو جماعة إسلامية أو تنظيم إرهابي أو ... وكان الجلادون يُـعذبوننا كثيرا من أجل أن يأخذوا منا أسماء أشخاص ( أقارب أو جيران أو إخوة في الدين أو أصهار أو زملاء في العمل أو في الدراسة أو ...) مهما كانوا عاديين ولا صلة لهم لا بالدعوة ولا بالحركة ولا بالسياسة ولا ... بالنسبة لرجال المخابرات كل من يعرفه الإسلامي ( أي كل من يعرفه أحدُنا ) هو إسلامي كذلك وهو خطير كذلك وهو إخواني كذلك وهو إرهابي كذلك وهو ...وبمجرد معرفة اسمه يُـعتقل وتُـلصق به أية تهم باطلة ويُـبدأ في تعذيبه هو بدوره , ثم الله وحده أعلم متى يتم إطلاق سراحه ؟!. ولذلك كنا نحرص كل الحرص على أن نموتَ من العذاب ولا نُـسمي شخصا , أيَّ شخص . وكنا من أجل ذلك نكذبُ ( والكذبُ هنا جائز بإذن الله ) حين ندعي بأنـنا لا نعرف أحدا وأن الناس يعرفوننا وأما نحن فلا نعرفُ أحدا منهم , أو بأننا كنا نعرفُ الكثيرَ من الناس ولكننا نسينا أسماءهم (!) , قلتُ : كنا نكذبُ والجلادون يعرفون بأننا نكذبُ , لأنه يستحيلُ أن لا نعرفَ أحدا أو يستحيلُ أن ننسى كلَّ الناسِ . لقد عُـذبْـتُ عشرات المرات العذابَ المنوع , المادي والمعنوي والنفسي , كما عُـذبت بالكهرباءِ و... من أجلِ أن أذكرَ للجلادين شخصا واحدا أعرفه فلم أذكر ولو شخصا واحدا أبدا أبدا أبدا , وكنتُ دوما مستعدا ليُـقطع جسدي قِـطعا قطعا ولا أسمي شخصا , وكنت أقول لنفسي " أموت – في سبيل الله – ولا أتسببُ في أي أذى يصيبُ أي شخص مهما كان اسمه ". ومن أجل ذلك كان الواحد منا أثناء التعذيب الشديد يتمنى لو أن ذاكرته تُـمسح تماما حتى لا يُسميَ شخصا مهما كان ولا يتسبب في إيذاء أي عبد من عباد الله , لأن الواحدَ منا كان يخافُ على نفسِه أن لا يطيقَ العذابَ فيُسمي شخصا ويؤذيهِ من حيث لا يريد أن يؤذيَـه . نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين . يتبع : ... |
165 – ضعف التلاميذ في اللغات :
مما أنصح به دوما التلاميذ في الثانوية " كثرة المطالعة " كوسيلة من الوسائل الأساسية لتعلم اللغة , أية لغة . وأضرب لهم المثال من نفسي . كنتُ في السنة الثانية متوسط في العام الدراسي 1969 - 1970 م وكنتُ متفوقا على زملائي في كل المواد ( كنتُ في كل المواد ضمن الـ 3 أوائل في القسم ) إلا في مادة الفرنسية فقط التي كانت أساسية مع العربية ومع الحساب أو الرياضيات , والتي كنتُ آخذ فيها في أغلب الأحيان حوالي 5/20 في الإنشاء أو rédaction وحوالي 00/20 في الإملاء أو dictée . وعزمتُ في ذلك الوقت على أن أطالع وأطالع وأطالع , وعندما لا أفهم كلمة إما أن أسألَ عنها أو أبحثَ عن معناها في قاموس أو أفهمَها من خلال السياق أي مما قبلها في النص أو مما بعدها . وتم لي هذا الأمر بالعزيمة القوية وبالإرادة القوية , ولم أقل لنفسي " لا أقدر " بل قلتُ لنفسي " أنا أريد هذا , إذن أنا أقدر عليه بإذن الله تعالى ". وخلال حوالي عام ونصف قرأتُ أكثر من 200 قصة أو رواية أو جريدة أو مجلة ( بعض القصص أو الروايات تتكونُ الواحدة منها من 250 أو 300 صفحة ) مما كان متوفرا آنذاك في المحيط الجزائري أي في محيط ما بعد الاستقلال . والذي نتج - والحمد لله - هو أنني , ومع نهاية السنة الثالثة متوسط , أي في ضواحي مارس - أفريل 1971 م , أصبحت آخذ غالبا 13 أو 14 أو 15 /20 في الإنشاء (وهي غالبا علامة ضمن ال 3 علامات الأولى في القسم) , كما أصبحتُ آخذ غالبا 20/20 في مادة الإملاء . والحمد لله على توفيق الله وعلى عون الله وعلى حفظ الله . ومن ذلك الحين أنا ما زلتُ أُتقن الفرنسيةَ حتى الآن , مع أنني تحولتُ فيما بعدُ في الثانوية إلى الدراسة بالعربية لا بالفرنسية . أنا أنصحُ التلاميذَ من سنوات بكثرة المطالعة في الفرنسية وفي الأنجليزية , ولكن للأسف أنا ألاحظ غالبا أنه " لمن تقرأ زبورك يا داوود ؟! " أو " لا حياة لمن تنادي ؟! " , أو كأنني أزرع في واد أو أنفخ في رماد , إلا مع تلاميذ قليلين للأسف الشديد خاصة في السنوات الأخيرة . والله وحده أعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 166- " أنت تقول عن كل شيء بأنه محل خلاف أو أنه جائز ومباح " ؟! : قال لي أخٌ فاضل في يوم من الأيام وهو يعلق على ما يقرأه لي من هذه الوقفات في منتدى من المنتديات الإسلامية " أعجبتني سلسلتك , إلا انه لدي عليك هذا المأخذ : أنت تقول تقريبا عن كل شيء في الدين تكتبُ عنهُ بأن في حكمه خلاف أو أنه جائز !". فقلتُ له : ا- أخي الكريم بقدر ما تقرأ في الدين بقدر ما تعرفُ بأن أصول الدين التي لا خلاف فيها هي أقل بكثير من المسائل الثانوية التي وقع فيها خلاف بين العلماء . 2- لن أقول عن شيء بأن فيه خلاف إلا إن كنتُ متأكدا بالفعل و 100 % من ذلك ومما أقول . 3- الاختلافات بين العلماء هي رحمة للمسلمين وليست نقمة عليهم . لن تكون هذه الاختلافات نقمة إلا إن صاحبها تعصب وتزمت وتشدد من أحد الطرفين أو منهما معا . 4- الاختلاف بين العلماء في مسائل كثيرة جدا في الدين هو سبب من الأسباب الأساسية التي جعلت الإسلام صالحا لكل زمان ومكان . 5- بقدر ما يطالع ُ الواحد منا في الدين بقدر ما يتعرف على الثوابت والمتغيرات فيه , وبقدر ما يعرف أسباب الاختلاف بين العلماء , وبقدر ما يزداد احترامه وتقديره للعلماء ومن ثم يزداد تواضعه معهم. 6- وأخيرا : ما أكثرَ ما أقولُ وأكتبُ وأنشرُ – في المنتديات - عن أشياء كثيرة في الدين بأنها حرام بلا خلاف بين العلماء , أو بأن جمهور العلماء يقولون عنها بأنها حرام , أو بأنها جائزة ولكن الاحتياطَ في الدين يقتضي أن نبتعد عنها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا . إقرأ لي أخي الكريم من أجل التأكد من صحة ما أقولُ لك , إقرأ لي إن شئتَ على سبيل المثال لا الحصر موضوعي " الخواطر " و " الوقفات " . والله أعلم بالصواب . 167-عندي شبه اختصاص في قضايا المرأة : عندي شبه اختصاص منذ كنتُ صغيرا في موضوعين : الأول متعلق بالمرأة , والثاني بالأحكام الفقهية بشكل عام . والذي ساعدني أكثر على التعرف أكثر على المرأة وعلى النساء هو ما يلي : 1- المطالعات العلمية والدينية لجل ما يتعلق بالمرأة , بالعربية أو بالفرنسية . 2 - الدروس المحاضرات والندوات التي قدمتُها للمرأة خلال أكثر من 25 سنة . 3- الإجابة عن أسئلة النساء الفقهية لسنوات وسنوات , سواء منها المتعلقة بالإسلام بشكل عام أو المتعلقة بالمسائل الخاصة جدا بالنساء ( أكثر من 2500 سؤالا ) . 4- المساعدة لسنوات طويلة على حل الكثير من المشاكل الاجتماعية والأسرية بين الزوجين , أو بين الوالدين والأولاد , أو بين الإخوة والأخوات , أو ... 5- ممارسة الرقية الشرعية لأكثر من 22 سنة , وأغلبُ من رقيتُهم خلال هذه الفترة هن نساء ( حوالي 8500 امرأة في مقابل حوالي 4500 رجلا ) . 6- الإجابة عن الاستشارات النفسية لآلاف النساء الصغيرات أو الكبيرات , المثقفات أو الأميات , المتزوجات أو العازبات أو المطلقات , ... 7- ممارسة التعليم الثانوي لأكثر من 29 سنة , في ثانويات مختلطة , أغلبُ من فيها إناث . والتلميذات يستشرنني خارج الحصص الرسمية في أدق شؤونهن الخاصة جدا . والواحدة منهن تقول لأمها في أغلب الأحيان " أمي أنا لي أبوان : الأول هو أبي الحقيقي , أي زوجكِ يا أمي , وأما الثاني فهو الأستاذ رميته عبد الحميد " . 8- علاقتي الطيبة جدا بأخواتي اللواتي يعتبرنني أخا لهن وصديقا لهن في نفس الوقت . لدي 3 إخوة و 4 أخوات , وأخواتي الأربعة يحببنني أكثر من إخوتي الثلاثة الآخرين . وأخواتي ال 4 يسألنني ويستشرنني حتى في أدق التفاصيل المتعلقة بالمرأة ( حيض ونفاس وغسل ووضوء وجنابة و... ) وأجيبهن بأدب وحياء , هذا في الوقت الذي يستحي فيه أغلبُ الرجال أن يتحدثوا في شيء من هذه الأمور مع الأخوات , بل يعتبرون مثل هذا الحديث بين الأخ وأخته قلة حياء وأدب وخلق. كل هذه عواملٌ ساعدتني على أن يتكون عندي مع الوقت ما يشبه الاختصاص في قضايا المرأة والنساء . فالحمد لله والفضل لله والتوفيق بيد الله . يتبع :... |
168 – حساسية بعض الطلبة من الإسلام :
أذكر هنا ما جرى لي عام 1976 م في جامعة قسنطينة ( الجزائر ) , حيث طُلب منا – نحن الطلبة - كما طُـلب من الطبقة المثقفة عموما في الجزائر , طُـلب منا أن نناقش مشروعَ الدستور الجزائري , قبل وضع صيغة نهائية له , ثم عرضه على الإستفتاء من طرف الجزائريين . وكنتُ أنا مكلفا بالإشراف على هذه المناقشة على مستوى مجموعة من الطلبة في معهد العلوم الدقيقة ( وكان منهم طلبة يدعون بأنهم ملحدون وشيوعيون و...) . تمت هذه المناقشة التفصيلية لمشروع الدستور خلال حوالي شهر في جلسات حوار ومناقشة طويلة وعريضة وواسعة وممتدة . وكنتُ أعرفُ مسبقا أن نتائج مناقشات الطلبة عموما في الجامعات الجزائرية لن تُؤخذ بعين الاعتبار من طرف حكامنا الذين لا يحكمون عموما بما أنزل الله , وإنما هم يحكمون في أغلب قوانينهم بالقوانين الكافرة وبالقوانين الفرنسية التي تركتها لنا فرنسا قبل أن تغادر بلادَنا بعد الإستقلال عام 1962 م . وكنتُ حريصا – أثناء مناقشة مسودة الدستور - على توعية زملائي وعلى النقاش الحر وعلى الحوار الهادئ وعلى احترام الرأي والرأي الآخر مع الاعتزاز بطبيعة الحال بديني وبإسلامي الذي أنا أعلنُ باستمرار بأنني لا أريده فقط أن يحكم الجزائر بل أريده أن يحكم الدنيا كلها . قلتُ : كنتُ أعرفُ أن نتائج مناقشات الطلبة عموما في الجامعات الجزائرية لن تُؤخذ بعين الاعتبار من طرف حكامنا , ومع ذلك فإنني كنتُ أحاول أن أقوم بما أقدر عليه من جهتي لأن هذا هو المطلوب مني شرعا , وأما الباقي أي وأما النتائج فلست مسئولا عنها بإذن الله أمام الله تبارك وتعالى . المطلوبُ منا فقط هو تقديم الأسبابِ , وأما الباقي فعلى الله وحده سبحانه وتعالى . بدأتُ المناقشة معهم في الأيام الأولى انطلاقا من ديني وإسلامي , وعمدتُ من أجل أن تكون نتيجة النقاش مشروعا يتفق في أغلبه مع الإسلام , عمدتُ إلى أن أُقدمَ في كل مسألة وجهة النظر الإسلامية وأدافعَ عنها بقوة وأبينَ أنها هي الأفضل دنيا وآخرة وأستدلَّ على ذلك بالكتاب والسنة و... ولكنني لاحظت مع الوقت وخلال الأيام الأولى من النقاش حساسية مفرطة ( عند البعضِ من الطلبة ) من كل ما له صلة بالإسلام وبالكتاب وبالسنة , ولاحظت أنهم بمجرد أن يسمعوا مني " قال الله أو قال رسول الله " يرفضون مطلقا ما أطلب تدوينه في المشروع مهما كان منطقيا وعقليا ومقبولا ومستساغا و... ومن أجل ذلك عمدتُ بعد ذلك إلى استعمال الحيلة ( الحلال بإذن الله ) , وذلك بتقديم وجهة النظر الإسلامية بدون أن أقول عنها بأنها إسلامية وبدون أن أقول " قال الله أو قال رسول الله " أو " قال العالم ... أو العالم ..." , وإنما أركزُ فقط على الأدلة العقلية والمنطقية والواقعية و... فلاحظتُ أن كل ما أطرحُه تقريبا يُـقبل مني بدون أي نقاش , على اعتبار أنه رائع وجيد وممتاز و... مع أن كل ما أطرحه هو الذي يقولُ به الإسلام . وأذكر أنني بهذه الطريقة ضربتُ عصفورين بحجر واحد : الأول أنني قدمتُ – بالشورى – مشروعا إسلاميا إلى حد بعيد , والثاني أنني كسبتُ مجموعة كبيرة من الطلبة الذين كانوا يعادون الدين فأصبحوا – خلال مدة قصيرة – من المتدينين الملتزمين , حين علموا بأن الأشياء الجميلة والرائعة والجيدة والممتازة التي سمعوها مني ووافقوا عليها وهم يناقشون مشروع دستور الجزائر لعام 1976 م , هي من صميم الدين الإسلامي الذي كانوا ينفرون منه , فأصبحوا يحبونه كل الحب والحمد لله رب العالمين . 169-صبرتُ وما زلتُ أصبرُ وسأبقى أصبرُ : نالني من الأذى ما نالني من طرف سلفيين متعصبين ومتشددين ومتزمتين هنا وهناك وكذا في بعض المنتديات الإسلامية . ومع ذلك أنا عاهدتُ نفسي على أن أقابل السيئة ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا : ا - إما بحسنة . ب - وإما بلا شيء . ولكن لن أقابل بإذن الله السيئةَ بمثلها , حتى وإن جاز لي ذلك شرعا . سأبقى أقول ما حييتُ بأن المطلوب في المسائل الخلافية سعة الصدر وطول البال , وأن المطلوب في المسائل الاتفاقية والأصولية التشدد والتعصب . وسأبقى أركز في دعوتي على أصول الإسلام التي تجمع , لا على الفروع التي يمكن أن تفرق .وأنا من أجل تحقيق هذه الغاية صبرتُ على أذى الغير ( الذي يأخذ في كل مسألة خلافية قولا ويرفض بقية الأقوال , والذي يميل في كل شيء إلى التشدد والتعسير , والذي يحاول باستمرار أن يحول المسائل الخلافية إلى اتفاقية , والذي يسب المخالف له ويشتمه ويتهمه بالضلال والانحراف و... لمجرد الاختلاف البسيط معه والذي ...) , وما زلتُ صابرا , وسأصبر بإذن الله مهما طال الزمن , ومهما كثرت إساءات الغير لي ومهما عظم ظلم الغير لي . وأنا أسأل الله أن يجعل هذا مني مصدرَ أجر كبير لي عند الله عزوجل يوم القيامة . وأنا مع ذلك أضيف - هنا - على ما قلتُ , بأن أقول بأن مئات من الإخوة ظلموني خلال سنوات وسنوات ( أي خلال حوالي 32 سنة , أي منذ 1975 م حين كنتُ طالبا في الجامعة وبدأتُ الخطوات الأولى على طريق الدعوة إلى الله بطريقة واعية ) , ثم - والحمد لله - ذهب زمان وجاء زمان , ثم عرف أغلبيةُ ( ولا أقول الكل ) من ظلمني بأنه ظلمني . وكان من نتيجة ذلك أن : * بعضهم اعتذر إلي بطريقة صريحة ومباشرة . * والفريق الثاني اعتذر بطريقة غير مباشرة ( أي تلميحا ) . * والبعض الآخر أصبح حريصا على المبالغة في حسن معاملتي كنوع من التعبير منه على أنه أخطأ في حقي , وعلى أنه يريد بهذه الطريقة أن يعتذر إلي . والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 170-أسميتُ نفسي" بطاطا" ! : في يوم الأيام كنتُ أريدُ أن أسجلَ نفسي في برنامج المحادثة أو الدردشة Paltalk " " , فطُـلب مني – أثناء التسجيل – أن أعطي لنفسي إسما , فكتبتُ "عبد الحميد" فقيل لي بأن الإسم موجود مسبقا وعلي أن أكتب إسما آخر , فكتبتُ " أبو أسامة " , ثم " أبو حبيبة" , ثم " رميته" , ... كتبت 6 أو 7 أسماء , وفي كل مرة يُـرفضُ الإسم الذي كتبته على اعتبار أن غيري قد استعمله قبلي , فانزعجتُ ولم أعرفْ ما هو الإسم الذي سأكتبه والذي سيقبله البرنامجُ . وفي لحظة من لحظات الانزعاج , عزمت على أن أكتب إسم " بطاطا " فقُـبل الإسمُ في الحين . دخلتُ بعد ذلك إلى غرفة من الغرف لأستمع إلى محاضرة إسلامية ( بالصوت ) من خلال البرنامج , فقيل لي – كتابة - " مرحبا بك يا بطاطا " , وقيل لي من طرف شخص آخر " يا أخي لماذا اخترتَ هذا الإسم بالذات ؟! " . وعندئذ , وعندئذ فقط انتبهتُ إلى أنني أخطأتُ في اختيار الإسم , لأنه وإن جاز شرعا فإنه غير مستساغ عرفا . ألغيت تسجيلي هذا وأعدتُ المحاولة مرة أخرى , مع استعمال إسم مسقط رأسي " لولوج " , دائرة القل , ولاية سكيكدة بالجزائر , فقُـبل الإسمُ وأصبح البرنامجُ يسميني بعد ذلك " لولوج " . يتبع :... |
171- أحسن رسالة قصيرة ! :
أرسلتُ بالأمس ( 21/12/2007 م ) , وبمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك , أرسلتُ لإحدى قريباتي ( وهي محرم من محارمي ) رسالة قصيرة ( عن طريق الجوال ) بالفرنسية كان نصها " لقد كانت رسالتك القصيرة التي أرسلتِـها إلي بالأمس , كانت أحسنَ رسالة عندي ضمن حوالي 35 رسالة وصلتني خلال يومي العيد الأول والثاني , فشكرا لكِ يا ...".وأنا أتوقع أن المرأة تكون قد فرحت كثيرا برسالتي لها وبشكري إياها . وكأنها أرادت أن تدعوني لأشكرها أكثر مما شكرتُـها , فإنها أرسلت إلي بعد حوالي 5 دقائق فقط رسالة قصيرة أخرى . ولكنني عندما قرأتُـها وجدتُ أنها – وبدون أن تشعر – أعادت إلي رسالة قصيرة كنتُ أنا الذي أرسلـتُـها إليها في اليوم الأول من أيام عيد الأضحى المبارك !!!. ابتسمتُ بيني وبين نفسي , ثم أردتُ أن أخبرها بذلك , ولكنني عدلتُ عن ذلك حتى لا أحرجَها . هي قصدت خيرا ونيتها حسنة , ومنه فالأفضل لي أن لا أعلق أو أن أشكرها . 172- قال لي قائل كريم بأن الأفضل لي أن لا أرقي الناس : على اعتبار أنه يستحب في ديننا أن يرقي المؤمنُ نفسه ولا يذهب عند الغير ليرقيه , فقلت له : أنا معك في أنه يستحب أن يرقي المؤمن نفسه أو أهله وذويه . وأنا منذ حوالي 22 سنة رقيتُ حوالي 14000 شخصا من حوالي 25 ولاية جزائرية , وأنا أحاول باستمرار أن أفهم الناس بأن الرقية ليس شرطا أن تـتم على يد فلان أو فلـتان وأن الأفضل أن يرقي المسلمُ نفسَهُ , ولكن من الصعب جدا إقناع الناس بذلك , لأسباب عدة على رأسها – في نظري - جهل الناس بالإسلام , ومنها كذلك وسائل الإعلام المختلفة المكتوبة والمسموعة والمرئية التي تحاولُ باستمرار أن تقنع الناسَ بأن كل مشكلة مهما كان نوعها , حلها إنما هو في الرقية الشرعية (!) . ومنه فإنني أرقي أنا لوجه الله , وبطريقة شرعية , وبدون أخذ أي مقابل . أنا ما أخذتُ من الـ 14000 شخصا الذي رقيتُـهم حتى الآن ولو سنتيما واحدا , نعم ولو سنتيما واحدا , والرقاة الذين يرقون بأجر في ميلة وما جاورها يكرهني بعضهم , لأنني ضد أخذ الأجر على الرقية حتى ولو جاز ذلك شرعا , أو قُل لأنني ضد كذبهم على الناس وسرقتهم لأموالهم ( هؤلاء الرقاة يبدأون البداية الجائزة شرعا , ثم يصبحون مع الوقت سارقين بأتم معنى الكلمة ) . ومما سبق فإنني أقول : أنا عدو أو خصم لأكثر من 50 % من الرقاة في الجزائر الذين أعتبرهم سارقين وكاذبين : هم يكذبون على الناس من أجل سرقة أموالهم . أنا أرقي الناس , وشُـفي على يدي – والحمد لله - آلافُ الأشخاص خلال سنوات وسنوات . وأنا أستخدم الرقية الشرعية لعلاج النـاس أولا ثم كوسيلة من وسائل الدعوة إلى الله عزوجل وكذا من أجل أن أُنقص من الشر الذي يأتي على الدوام عن طريق الرقاة المنحرفين والسارقين والكاذبين . ومع ذلك أنا أؤكد مرة أخرى لك - أخي - على أنني معك في أن الأصل في الرقية أن المؤمن يرقي نفسه هو. والله وحده أعلم وهو الشافي أولا وأخيرا . 173- أنا والمتعصبون : 1- أنا أقرأ لكل العلماء , وبعض المتعصبين هنا وهناك لا يقرأون إلا للبعض منهم فقط . 2- أنا أحب كل العلماء , وبعض المتعصبين لا يحبون إلا القليل منهم فقط . 3- أنا أعتبر الكثير من المسائل في العقيدة فرعية وثانوية , لا ينبني عليها أي عمل , ولن يطلب الله من المسلم أن يعلمها ولن يحاسبه الله عليها إن جهلها . وهذه المسائل الاجتهادية في العقيدة لم يتحدث عنها الله ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأما بعض المتعصبين فيعتبرون هذه المسائل أصولا في الدين يحاسبون الناس على أساسها , ومن خالفها أو جهلها ألصقوا به كل التهم القبيحة . 4- أنا أتعامل مع إخوتي مهما كان منهم باللين وبالرحمة وبالرفق واللطف " رحماء بينهم " " أذلة على المؤمنين " , لأنهم أفضل من فرعون الذي أمر الله سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام أن يترفق به " قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " , وأما بعض المتعصبين فإنهم لا يعرفون مع إخوتهم إلا الغلظة والفضاضة والشدة والعنف و... غالبا من أجل مسائل ثانوية فرعية اجتهادية . 5-أنا أقرأ الكتب الإسلامية التي ينصحني الغير بقراءتها , وأقرأ كذلك غيرها , ثم آخذ ما يطمئن إليه قلبي , المهم أنني آخذ من عالم لا من جاهل , وأما بعض المتعصبين فإنهم يقرأون عددا محدودا جدا من الكتب الإسلامية , ويرفضون قراءة الأكثر من الكتب الإسلامية , لأنها في نظرهم ضلال كاتبوها ضالون وقارءوها ضالون كذلك . 6-أنا أوسع صدري في كل المسائل الخلافية بين الفقهاء مثل الموسيقى والنقاب وعمل المرأة ومصافحة المرأة و... أتشدد غالبا مع نفسي وأتساهل مع الغير مادامت المسائل خلافية في الدين , ولكن بعض المتعصبين يعتبرون هذه المسائل اتفاقية , ويلصقون " العيوب السبعة " فيمن يقول عنها بأنها خلافية . 7- أنا أعتبر أهل السنة 3 فرق : السلفية والأشاعرة والماتريدية , ولكن بعض المتعصبين يعتبرون أهل السنة هم فقط السلفية , وأما غيرهم فمبتدعة . 8- أنا أهتم بالأصول في كل علم , وأما الفروع فلا أركز عليها كثيرا . ولأن وقتي محدود ولأن العمر قصير , فإنني أشغلُ ما زاد من وقتي – بعد دراسة الأصول وحصول الحد الأدنى مما يلزم معرفته عن الفروع المختلف فيها - مع الثقافة الإسلامية في كل المجالات : فقه وسيرة وتفسير وآداب وأخلاق وسياسة واقتصاد واجتماع وتربية وتعليم وعلم نفس و... وكذا مع التعمق في العلوم الفيزيائية ( اختصاصي أنا كأستاذ في ثانوية ) وكذا مع الرقية الشرعية ومع الدعوة إلى الله الفردية والجماعية ومع الكتابة والتلخيص و... ولكن بعض المتعصبين لا يعرفون من الإسلام إلا الاهتمام بفروع في العقيدة لا بأصول , وكذا مع السب والشتم لإخوانهم وتتبع عوراتهم ومع سب العلماء والدعاة أمثال القرضاوي وسيد قطب وحسن البنا والغزالي و... الخ القائمة الطويلة والعريضة التي فيها مئات العلماء والدعاة الضالين والمنحرفين في نظرهم . فإنا لله وإنا إليه راجعون .اللهم فقهنا في الدين وباعد بيننا وبين التعصب الممقوت وأهله . يتبع :... |
174- أنا والسلفيون وحكام المسلمين اليوم :
أنا أعيش مع مئات الألوف أو ملايين أمثالي في الجزائر , أعيش , بين سلفيين متعصبين لحكام المسلمين مهما ظلموا وتعدوا وعطلوا أحكام الله . وهؤلاء السلفيون يعتبرونني متشددا لأنني أقول بأن حكام المسلمين فساق وفجار وظلمة و... ما داموا لا يحكمون بما أنزل الله . وهؤلاء السلفيون العلميون لا يقبلون مني إلا أن أذكر الحكام بكل خير , ومنه فهم يتهمونني بأنني متشدد وبأنني عنيف وبأنني ... أنا أعيش من سنوات بين هؤلاء السلفيين العلميين , وأقرأ في المقابل لسلفيين من نوع آخر , سلفيين جهاديين يعتبرون حكام المسلمين كفارا لأنهم لا يحكمون بما أنزل الله , مهما كانوا غير جاحدين لشريعة الله وللحكم بما أنزل الله . وهؤلاء السلفيون الجهاديون لا يقبلون مني إلا أن أكفر حكام المسلمين سواء كانوا جاحدين أم معترفين بشريعة الله وبالحكم بما أنزل الله , ومنه فهم يتهمونني بأنني مائع ومنحل ومتساهل وبأن عندي خلل في العقيدة وبأنني لا أفهم الدين وبأنني ... أنا والله والكثيرون من الجزائريين أمثالي نعيش من سنوات وسنوات بين هؤلاء وبين القراءة لأولئك . هذا مع ملاحظة أن السلفيين الجهاديين أقرأ عنهم فقط ولم ألـتق بأي واحد منهم , وقرأتُ للبعض منهم في بعض المنتديات الإسلامية , وأما العلميون فأنا أعيش وسطهم هنا في الجزائر من سنوات وسنوات . وأما ما أؤمن به أنا فهو أن حكام المسلمين ظلمة وفساق وفجار إن لم يحكموا بما أنزل الله , وأنهم ليسوا كفارا ما داموا غير جاحدين للحكم بما أنزل الله . هذا مع اقتناعي بأن المسألة خلافية بين العلماء , ومنه فأنا لا ألوم أبدا من يأخذ بالرأي الآخر , أي بالتكفير بغض النظر عن الجحود وعدم الجحود , بشرط أن لا يفرض الآخرُ علي رأيه ولا يتهمني بالتساهل في الدين . وأنا أقول في النهاية بأنني بريء من تهمة التشدد من طرف هؤلاء ومن تهمة الميوعة والانحلال من طرف أولئك . 175- مع السلفية الجهادية المتعصبين : الإسلامُ يرفضُ أن نتعصبَ لعالم – أي عالم - إلى درجة أن نعتبره معصوما عن الخطأ والخطيئة لأنه " كلٌّ يُؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام " , ولأن الكلَّ غيرُ معصوم عن المعصية والذنب والإثم وحتى عن الكفر والعياذ بالله تعالى . كما أن الإسلامَ يرفضُ كذلك أن نتعصب ضد عالم - أي عالم- لأن لحوم العلماء مسمومة ولأن عرضهم مصون ولأن شرفهم محفوظ و ... ومنه أنا ضد سب العلماء والدعاة مهما كانوا , سواء كان إسم الواحد منهم مالك والشافعي أو بن حزم وجعفر الصادق أو بن تيمية وأبا حامد الغزالي أو الألباني والقرضاوي أو ... وأذكر أنني في يوم من الأيام ومن حوالي 4 سنوات , طلبني حوالي 100 أخا تجمعوا من عدة ولايات جزائرية في مخيم صيفي بمدينة القل ( مسقط رأسي ) , طلبوني من أجل أن أقدم لهم محاضرة دينية في أمسية من الأمسيات . قدمتُ محاضرة عنوانها " أصول الدعوة " , ولكنني فوجئتُ بعد انتهاء المحاضرة مباشرة بمجموعة منهم ( ممن استدعوني للمحاضرة ) يـنـقلبون ضدي ويقولون لي " كل ما قدمته لنا ليس أصولا ولا يشبه الأصول" !!! . وعندما تطور النقاشُ فيما بيننا سمعتُ منهم من ضمن ما سمعتُ ما يشبهُ التأليهَ لسيد قطب رحمه الله أو ما يُشبه اعتباره معصوما , وفي المقابل سمعتُ منهم الكثيرَ من السب والشتم لابن عتيمين وبن باز والألباني ( رحمهم الله تعالى رحمة واسعة ) على اعتبار أنهم ضالون منحرفون , بل على اعتبار أنهم كفار . ولما رفضتُ المبالغة في حب سيد قطب رحمه الله ورفضتُ كذلك تضليلَ بن باز والعتيمين والألباني , اعتبروني أنا كذلك ضالا ومنحرفا !. وبعد أيام من تلك الحادثة – وليس في تلك الأمسية حين كانوا أمامي - دخلني شك ( ولستُ متأكدا بطبيعة الحال ) في أن هؤلاء الشباب كانوا ينتمون إلى جماعة سلفية جهادية متعصبة ومن الغلاة ( لا معتدلة ) تشبهُ إلى حد كبير جماعة التكفير والهجرة وتشترك معها في الكثير من خصائصها . 176-السلفيون وسيد قطب رحمه الله : السلفيون يختلفون كثيرا فيما بينهم , ومن ذلك اختلافهم المتعلق بسيد قطب رحمه الله : 1- أما السلفيون العلميون فيسبونه ويعتبرونه ضالا ومنحرفا وشره أكثر من خيره , وأنه أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى . وهؤلاء يعدون في الجزائر بمئات الألوف , وصادفتُ الكثير منهم يقولون ( يجب أن نطهر مساجد الله من كتاب سيد قطب رحمه الله " في ظلال القرآن " ومن غيره من كتبه ) !!!. وهؤلاء سبوني كثيرا وشتموني كثيرا لأنني أعتبر سيد رحمه الله سيدي . وأنا قرأت والحمد لله لسيد قطب أغلبية كتبه , وأنا أعتبره من أعظم دعاة وكتاب القرن العشرين , وأعتبر أن الظلال ومعالم في الطريق و ... من أحسن الكتب الإسلامية التي كُـتبت في القرن العشرين . وإذا اخطأ سيد قطب فمن ذا الذي لا يخطئ ؟! 2- وأما الجهاديون فينقسمون إلى قسمين : الأول : معتدلون معه ( هم مثلي , وأنا مثلهم ) , بحيث يعتبرونه داعية وكاتبا كبيرا , وهم يقرأون له ويحبونه بدون أية مبالغة كما يحبون سائر الدعاة الآخرين. الثاني : يؤلهونه ويقدسونه أو يكادون . وهم يعتبرون " الظلال " آتيا من حيث الأهمية بعد كتاب الله تعالى مباشرة . وهم يسبون ويشتمون ويُـكفرون الألباني وبن باز والعتيمين رحمهم الله رحمة واسعة من أجل أنهم تساهلوا مع حكام المسلمين !. وهؤلاء ينتمون إلى جماعة سلفية جهادية متعصبة ومن الغلاة ) لا معتدلة ( تشبهُ إلى حد كبير جماعة التكفير والهجرة وتشترك معها في الكثير من خصائصها . يتبع : ... |
177- لن تُحَـبَّ من التلميذ إلا بعد أن تُحِبَّه أنتَ أولا :
ولا يجوز أن تُحبَّ التلاميذ في مقابل محبتهم لك , أي لا يجوز لك أن تُحبَّ التلاميذ وتطلب منهم تلميحا أو تصريحا أن يُحبوك . لا وألف لا , لن تنال بهذا محبة من الله ولا محبة حقيقية من التلاميذ . ولكن المطلوب منك أن تُحبَّ التلاميذ لوجه الله وحده , أي لأن الله طلب منك أن تحبهم , فإذا فعلتَ وصدقت وأخلصت في حبك للتلاميذ جاءتك بعد ذلك محبة الله ثم محبة التلاميذ ثم محبة أغلب الناس بإذن الله تعالى . وأنا أذكر بالمناسبة : هناك البعض من الأساتذة عرفتهم خلال 29 سنة من التعليم هم أكثر مني مالا لأن الواحد منهم يعمل هو وزوجته وأما زوجتي أنا فلا تعمل , وله أكثر من مورد مالي إضافي وأنا ليس لي إلا مرتبي كأستاذ ( مرتبي البسيط جدا فقط , ولي زوجة و6 أولاد أنفق عليهم ) , و... ومع ذلك أنا أشهد وهم كذلك يشهدون معي أنني أسعد منهم بكثير , وهم يقولون لي ذلك باستمرار " يا أستاذ نحن غالبا غارقون في مشاكل الدنيا التي لا تنتهي , وأما أنت فنراك دوما سعيدا ومرتاحا وهانئا وفرحا ومطمئنا... وكأنه لا مشكل لديك " . أنا أسعد منهم - والحمد لله - لجملة أسباب أساسية يمكن أن أذكر منها : 1- أنهم يظنون أن السعادة تُنال بالمال أولا , والحقيقة غير ذلك . 2- أنهم يظنون أن اليد التي تأخذ أفضل من اليد التي تعطي , مع أن العكس هو الصحيح , لأن " اليد العليا خير من اليد السفلى" . 3- أنهم يظنون أن التكاسل مع التلاميذ والتهاون معهم سيجلب لهم السكينة والطمأنينة , والصحيح أن الاجتهاد مع التلاميذ هو الذي سيجلب للأستاذ ذلك . 4- أنهم في النهاية يظنون أنهم يمكن أن ينالوا حبَّ الغير بدون أن يُـحِـبُّوا هم هذا الغيرَ , وهذا مستحيلٌ. والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 178-تـعـالوا نعتذر : قال أخ كريم في موضوع نشره في منتدى من المنتديات الإسلامية , نشره تحت عنوان " تعالوا نعتذر " , قال فيه ( مع تصرف بسيط ) " المتابع للمواضيع الأخيرة التي تم طرحها بالمنتدى أن نهايتها كانت في بعض الأحيان الشتم و السب من الأخ لأخيه , ولربما ترك ذلك في القلوب شيئا من اللوم والعتاب من الأخ لأخيه , وربما قال المظلوم في نفسه " والله لن أسامح من ظلمني لا في دنيا ولا في آخرة . وأنا أذكركم بقوله تعالى ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) , وبقوله تعالى " إلا من أتى الله بقلب سليم " وبقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه " إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما , فلا تظالموا " , وبحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام ) , وبالحديث الصحيح " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". فلا تجعلوا إخواني للشيطان سبيلا لقلوبكم وعلى قلوبكم , ومنه فأنا أدعو نفسي وإخوتي وأخواتي , فأقول للجميع " تعالوا نعتذر ". فعلقتُ على ما قال الأخ الكريم قائلا " وأنا كذلك أعتذر مليون مرة لكل من أسأت إليه بقول أو بفعل في أي يوم أو ساعة أو دقيقة أو ثانية عشتُـها وأنا أنشر أو أطالع أو أُحمل أو أراسل أو ... داخل منتدى... أنا أعتذر إليه , وأسأل الله له المغفرة والرحمة والهداية والرزق والعافية , والجنة . أنا أعتذر إليه وأنا مستعد لأن أقبل رأسه ويديه ولو من بعيد , وأنا مستعد كذلك لأن أفعل له ما يشاء مما هو حلال وجائز , في مقابل شيء واحد هو أن يسامحني ويعفو عني ولا يطلب حقه مني يوم القيامة عند الله تعالى. وأنا أتمنى بالمناسبة أن ينشر موضوع كهذا في كل منتدى من المنتديات , والأفضل لو يتكرر نشر مثل هذا الموضوع حوالي مرة واحدة في العام الواحد . ومع ذلك : إن كان الواحد منا يعرف أنه أساء إلى شخص معين ومحدد , وكان يغلب على ظنه أنه أساء إليه واعتدى عليه وظلمه , أنا أرى أن الأفضل لهذا الشخص أن يتصل بالمظلوم عن طريق رسالة خاصة مثلا , ليعتذر إليه بالطريقة المناسبة التي ترضي المظلوم وتجعله يعفو عن الظالم . والله أعلى وأعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 179- قلتُ لمن يريدني أن أكون متعصبا مثله ومتشددا ومتزمتا : في يوم من الأيام رآني أخ من الإخوة حريصا على الاعتدال في الدين والتوسط فيه , فنصحني حتى أكون متشددا مثله , فقبلتُ منه النصيحةَ ولكنني لم أعمل بها لأنني لستُ مقتنعا بها لا من قريب ولا من بعيد . قال لي " أخي رميته , ليس من الأدب ولا من طيب الخلق أن تتجاهل من يحاورك ويوجه كلامه إليك , وأذكرك بقول الله تعالى" أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم , وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ؟ " , فراجع نفسك مرة أخرى وراجع عقيدتك فإنّا والله لك ناصحون وعليك مشفقون . كما أن في دينك ولاء وحب في الله يا أخي , فكذلك يجب أن يكون فيه براءة من أهل البدع والضلال ( أمثال القرضاوي وعمرو خالد وجمال الدين الأفغاني و...) , وفيه بغض في الله . فلا تأخذ بشق وتترك الآخر . فرددتُ عليه قائلا : " أنا أُشهد الله أنك بلغتَ ونصحتَ ووجهتَ وقمتَ بواجبك في التبليغ وزيادة , فجزاك الله خيرا وبارك الله فيك ونفع الله بك خلقا كثيرا . 1- في العادة نحن ننصح الشخص , والمهم والواجب أن يقبل منا النصيحة , وأما العمل بالنصيحة فمرهون بكون الآخر يقتنع بها أو لا يقتنع . إذا اقتنع بها عمل بها , وإن لم يقتنع بها لم يعمل بها . 2- ثم حتى إن كانت النصيحة مما يجب أن يعملَ به المنصوحُ , ولكنه لم يعمل بها لسبب أو لآخر , بعذر أو بلا عذر , فإن المطلوب من الناصح أن يُفوض الأمر لله , ويكفيه أنه بلغ . ولا بأس أن يقول " اللهم إني بلغت , اللهم فاشهد ", " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " , و " ما على الرسول إلا البلاغ " . والله في النهاية سيسألك " بلغت أم لم تبلغ ؟ ", ولن يسألك أبدا " لماذا لم تفرض على رميته عبد الحميد أن يعمل بالنصيحة ؟ ". وأنت والحمد لله أخي الحبيب بلغتَ وبالغتَ في التبليغ ونصحت وبالغت في النصيحة ووجهت وبالغتَ في التوجيه. 3- ثم إنك لست وحدك أخي الحبيب الذي يقول لله يوم القيامة " اللهم إني بلغت , اللهم فاشهد" , ولكنني أنا كذلك مستعد أن اشهد معك , بأن أقول " والله يا رب إن أخي الحبيب والعزيز والكريم والغالي ... , قد نصح وبلغ ووجه وبالغ في النصيحة والتوجيه والتبليغ . اللهم إنه بلغ , اللهم فاشهد ". 4-أتمنى أن يكفيك هذا أخي الحبيب إن كنتَ بالفعل تريد أن تبرئ ذمتك عند الله وأن تكون داعية إلى الله وآمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ومجاهدا في سبيل الله تعالى . أسأل الله - في النهاية - لك الفردوس الأعلى بالجنة آمين . يتبع : ... |
سلمت يداك أخي ( أبوأسامة )
بارك الله فيك----------- دعواتك لى بظهر الغيب ------------ |
رحيق الجنة : سأدعو لك بإذن الله كلما تذكرتك , سأدعو لك بخيري الدنيا والآخرة .
ندعو لبعضنا البعض , لأن كل واحد منا محتاج لدعاء أخيه له , خاصة عن ظهر الغيب . |
180 – ما معنى " رميته " ؟ :
سألني أخ كريم : ما معنى لقبك "رميته" , ومن أين جاء , أي ما أصله ؟. فقلتُ له :" لقبي ينطقُ هكذا " رْمِـيـتَـه " أي بسكون الراء وكسر الميم مع مدها وبفتح التاء , ومع عدم نطق الهاء في نهاية الإسم .لا أدري بالضبط معنى لقبي ولا من أين أتى , ولكن بعض الناس عندنا يقولون بأن الإسم وضعه الإستعمار الفرنسي البغيض ( كما وضع ألقاب مئات آلاف الجزائريين ) . ويقولون بأن فرنسيين وجدوا أحد أجدادي في يوم من الأيام مختبئا خلف حاجز معين حتى لا يكشف أمره من طرف جنود الاستعمار ( و" رَمَتَ " تعني عندنا في لهجة الجزائر " اختبأ " ) , فسموا هذا الجد " رميته " لأنهم وجدوه مختبئا , فصار اللقب بعد ذلك لقبا لأجيال وأجيال .والله أعلم . يتبع : ... |
181- حكاية سجني الأول عام 1982 م : السجن الأول وقع في نوفمبر من سنة 1982 م , وكان السبب في اعتقالي هو" إنك - يا رميته , تتكلم في السياسة والحجاب والصلاة مع التلاميذ , وتتكلم في السياسة في المساجد , وتتصل بالطلبة في الجامعة من أجل تقديم محاضرات وندوات ودروس أنت تدعو من خلالها إلى مخالفة سياسة البلاد وإلى ... ثم بعدما اعتقلتُ بأيام استدعاني بعض الضباط الكبار أو السامون ( من خلال سهرة استمرت من بعد العشاء إلى قبيل الصبح ) , وحاولوا استعمال الترغيب معي من أجل إخضاعي لهم ومن أجل شطب واحد من قائمة المتدينين الخطرين على النظام في الجزائر(!) . طلبوا مني أن أعمل معهم في مجال المخابرات العسكرية , ووعدوني بفيلا وسيارة ومكافأة مالية مهمة , وقالوا لي بأن كل ذلك وأكثر منه سيعطى لك مسبقا ونقدا , وقالوا لي " إن قبلت عرضنا فإننا سنكتب ونوثق ما وعدناك به , لتطمئن إلى أننا صادقون معك كل الصدق " , فقلت لهم " يستحيل أن أعمل معكم , وأنا أراكم تحاربون الله ورسوله وتحاربون البلاد والعباد . هذا مستحيل , حتى ولو عرضتم علي الدنيا كلها " . هددوني بعد ذلك بالضرب وبالكهرباء وبـ ... فقلت " تعودت على كل ذلك , ولن أستجيب لعرضكم مهما رغبتموني أو هددتموني ". وفي الأيام السابقة التي تلت تلك الحادثة وقع تجمع كبير جدا في يوم جمعة بالجزائر العاصمة قدم من خلالها بعض الدعاة عريضة سياسية للنظام من أجل إصلاح حقيقي للجزائر حكومة وشعبا . وهذه الخطبة للجمعة دعا إليها وأشرف عليها درسا وخطبة وإعدادا وتنظيما و... بعض الدعاة آنذاك أمثال عباسي مدني وعبد الله جاب الله ومحمد السعيد رحمه الله وبوجلخة و... وحضر تلك الجمعة التي كادت تزلزل أركان النظام , حضر فيها أكثر من مليون شخص ( ولو لم تغلق السلطات الجزائر العاصمة من صباح الجمعة , لربما بلغ العدد المليونين ) . وكان رئيس الجزائر آنذاك الشاذلي بن جديد , كان خلال ذلك اليوم ( الجمعة ) في زيارة لليبيا , فاضطر لقطعها والعودة بسرعة إلى الجزائر . خلال يومين أو ثلاثة اعتقلت السلطات الجزائرية المشرفين والمنظمين للجمعة , ( اعتقلت 22 شخصا , كان منهم الشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله , وكذا الشيح أحمد سحنون رحمه الله " . أما أنا فلم تكن لي أية صلة بتلك الجمعة لأنني خلالها كنت في المعتقل بمدينة قسنطينة . إذن عندما حاول بعض الضباط معي من أجل أن أعمل معهم ورفضتُ رفضا قاطعا , قلت : عندئذ اتصلوا ( أمامي ) من خلال الهاتف , اتصلوا بالجزائر العاصمة وقالوا لهم " عبد الحميد رميته اعتقلناه من أجل أنه ضد الدولة ويتحدث في السياسة ويحرض الناس على الخروج على النظام و ... اعتقلناه ولم نجد عنده أمرا خطرا يمكننا أن نحاكمه بناء عليه , ولكنه عنيد لأنه لم يرد أن يعمل معنا مع كل ما استعملناه معه من ترغيب وترهيب" , فردوا عليهم من العاصمة " أرسلوه إلينا بالعاصمة لنضمه إلى من اعتقلناهم هنا في هذه الأيام " . وفي الغد ضموني إلى ال 22 فأصبح عددنا 23 شخصا ( أُبقي على إثنين منا هما الشيخين أحمد سحنون وعبد اللطيف سلطاني , أبقي عليهما تحت الإقامة الجبرية بسبب كبرهما ) . بقينا في المعتقل من خلال زنزنات صغيرة ( كل واحدة ل 4 أو 5 أشخاص , وكان معي أنا في الزنزانة محمد السعيد رحمه الله وعباسي مدني وعبد الله جاب الله وأخ رابع , وأنا كنتُ الخامس ) في سجن البرواقية ( بولاية المدية ) لمدة حوالي شهر ونصف ثم نقلنا إلى سجن جماعي حيث حُـقق معنا مرات ومرات . وبعد عام ونصف ( في ماي 1984 م ) أُطلق سراحنا بعد أن حكمت محكمة أمن الدولة لمدينة المدية , حكمت لصالحنا بالبراءة . والله أعلم . نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . يتبع : ... |
182- قالت لي " هذا فقط - يا أستاذ - مظهر احترام منا لأزواجنا ! " : من مظاهر التقليد الأعمى للغرب ( أوروبا وأمريكا ) الكافر , وكذا التبعية الصماء البكماء للشرق الملحد ( روسيا ) في المجتمعات الإسلامية اليوم , استيراد القوانين في الاقتصاد والاجتماع والسياسة و...منهم ,عوض الرجوع إلى الإسلام ومناهجه العادلة في شتى المجالات الدينية والدنيوية . ومما أخذه المسلمون من الكفار من قوانين ما هو منصوص عليه عندنا في الجزائر من أن المرأة بعد أن تتزوج تذوب في زوجها ويلغى لقـبُـها حيـث يصبح لقـبُـها هو لقب زوجها . وتبقى كذلك من اليوم الذي تتزوج فيه إلى أن تموت . في يوم من الأيام كنتُ أتحدث مع بعض الأستاذات في الثانوية التي أدرس بها , كنت أتحدث معهن عن بعض المسائل الدينية , حتى وصلتُ إلى الحديث عن أنه لا يجوز شرعا أن تُـنسب المرأةُ المتزوجة إلى زوجها بعد أن تتزوج , لأن هذا تقليدٌ للأجنبي الكافر , كما أن هذا ظلمٌ للمرأة وهضمٌ لحق من حقوقها وإساءةٌ لشخصيتها . قالت لي أستاذة من الأستاذات كلمة لم توافقها عليها سائر الأستاذات الأخريات اللواتي كن جالسات معها , كما أظن أنها هي نفسها لم تكن مقتنعة بما قالت لي . قالت " يا أستاذ هذا فقط مظهر من مظاهر احترام الواحدة منا لزوجها القوام عليها "!!!. قلتُ لها " يا أستاذتي الفاضلة . أنا أحترمك كثيرا , ولكنني لا أوافقك في شيء مما قلتِ . هذا فقط تقليد منا للكفار ليس إلا , وهذا التقليد لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد باحترام المرأة أو تقديرها لزوجها , كما أنه لا علاقة له أبدا بقوامة الرجل على زوجته . لا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا...على أن من تمام قوامة الرجل على زوجته أن تذوب في زوجها بعد الزواج وتفقد لقبها إلى أن تموتَ . وأما أنه مظهر احترام من المرأة لزوجها فهو غير مقبول البتة . ثم أليس الرجل كذلك مطلوب منه في ديننا أن يحترم المرأةَ , فلماذا إذن لا يلغي الرجلُ لقبه بعد الزواج ليذوبَ هو بدوره في زوجته , أم أن الاحترامَ لا يستحقه إلا الرجلُ فقط , وأما المرأة فلا تستحق أيَّ احترام ؟!". والله أعلم بالصواب . يتبع : ... |
يتبع بإذن الله تعالى : ...
|
جزاك الله خير
|
| الساعة الآن 04:05 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم