دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم فك رموز الدفائن بالاشارات والاجهزة (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=64)
-   -   الإختراع عربى (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=25411)

مصطفى11 19-Apr-2008 01:46 AM

الإختراع عربى
 
ورق الكتابة
من عهدالفراعنة حتى عصر النهضة الإسلامية

كان الإنسان الأول يسجل الأحداث الهامة بالكتابة على الحجر.. ومن أشهر الأحجار ذات النقوش حجر رشيد والمسلات الفرعونية، ثم لجأ الإنسان الى الكتابة على عظام الحيوانات وجلودها،ثم اخترع الفراعنة ورق البرد، ولكن عيبه في خشونة ملمسه وأنه لا ينمو إلا في البيئة المصرية واسم البرد، في اللاتينية Papyrus (1) وهي مشتقة من الاسم الفرعوني ومنها اشتقت كلمه،Paper أي أنها فرعونية الأصل وفي سنة 05 ام توصل رجل صيني اسما، (تساي لون) (2)Tsai - Lun إلى صناعة نوع من الورق الذي يتكون من عجينة مطبوخة من لب خشب البامبو والأنسجة الحريرية وشباك الصيد وتضرب بالحجارة ثم تطبخ على نار هادئة ثم تضغط في صفائح رقيقة ثم تجفف في الهواء.

الورق في العالم الإسلامي
عندما نزل القرآن كان يكتب أول الأمر على عظام الابل وعلى سعف النخل.. وعندما انتقل الرسول صلم إلى المدينة استعمل جلود الحيوانات في رسائله الى ملوك العالم، وقد شاهدت في تركيا في متحف (توب كابى) باستنبول رسالة الرسول صلم إلي المقوقس وهي من جلد الجمل ومازالت الكتابة عليها يمكن قراءتها، وعندما قبض الرسول صلم كان أول جمع للقرآن في مصحف في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه، ومازال هذا المصحف الأول موجود في نفس المتحف وهو من جلد الغزال المدبوغ الأبيض اللون.

وفي سنة 751 م بينما كان جيش المسلمين يحاصر مدينة سمرقند (3) إذ وقع في الأسر جنود صينيون، فعثروا مع أحدهم على رسالة موجهة الى قائد الحامية مكتوبة على الورق الصيني،وقد اهتم القائد العربي بهذا النوع من الورق وعرف صنعته من الأسرى الصينيين ونقلها الى الخليفة. وقد كان هذا الحادث نقطة التحول التاريخية في صناعة الورق واستعماله بل نقطة تحول في تاريخ الحضارة الإنسانية، فالمسلمون كانوا يتحرقون شوقاً الى نشر المصاحف في جميع أنحاء المعمورة وإيصالها إلى البلاد المفتوحة من حدود الصين حتى الأندلس.. ولم يكن جلد الحيوانات ليسعفهم في هذا الغرض... وقد جاء في المراجع أن الورق الذي عثر عليه مع الصينيين كان مصنوعاً من الحرير، وهي مادة مكلفة.. وقد عكف المسلمون على تطوير هذه الصناعة بهدف استعمال مواد رخيصة التكلفة وسهلة الحصول عليها من البيئة الطبيعية.. فتوصلوا الى استعمال، القطن (1) بدلأ من الحرير ثم صنعوه من الأسمال القديمة. وبذلك تحول الورق على أيديهم من الاقتصار على رسائل الملوك وكهنة المعابد الى ورق شعبي في يد كل فرد ومكتبة كل بيت، وقد أنشأ المسلمون أول مصنع للورق في بغداد سنة 791 ميلادية في عصر هارون الرشيد، وقد عكف الكيميائي جابر بن حيان (ت 810 م) على تحسين صناعة الورق وعلى الى استنباط (5) أنواع جديدة منه فاخترع الورق الذي يقاوم الحرارة وضد الحرائق ونسخ على هذا الورق الجديد كتب أستاذه الإمام جعفر وابتكر الورق الأبيض الناصع البياض ، والورق المقاوم للبلل وإلي ء، وبفضل هذه التجارب العلمية ازدهرت صناعة الورق في العالم العربي كله وانتقلت إلى المغرب والأندلس وأصبحت الصانع في كل عاصمة إسلامية..

ومن أعظم مؤلفات المسلمين العلمية عن صناعة الورق كتاب "عمدة الكتاب، وأداة ذوي الألباب " لمؤلفه أمير المعز ابن البديع المولود في تونس سنة 1015 م وفيه تفاصيل صناعة الورق وطرق تطويرها وتحضير الأنواع المختلفة من حيث البياض أو الألوان، والنعومة أو الخشونة والسمك والرقة ويقول سارتون عن هذا الكتاب "إنه لا يوجد كتاب آخر في أي لغة تفوقه أوحتي يدانيه في مجاله ".

وقد اشتغل بحرفة الوراقة (أي صناعة الورق) عدد كبير من العلماء والفلاسفة، والأطباء.. ويشترك مع الوراقين الحبارون الذين تخصصوا في صناعة أحبار الكتابة ،وقد بلغ سعر الدست (الفرخ) من الورق أربعة دراهم تختلف حسب اختلاف الدست خفة أو ثقلأ وسمرة أو بياضاً وخشونة أو صقلا وهو سعر زهيد للجميع بالمقارنة بالجلود، ولم تعرف أوروبا الورق إلا عن طريق عرب الأندلس، وقد ظلت أوروبا حتي القرن الثالث عشر تستعمل الجلود في الكتابة وخاصة بعد أن انقطع عنها الورق البردى المستورد من مصر أثناء الحروب الصليبية، ولندرة الجلد وارتفاع ثمنه كان رهبان الأديرة في الدولة البيزنطية يعمدون الي كتب كبار المؤلفين الاغريق القدامى.. والتي تحتوي على كنوز المعرفة الاغريقية، التي كانت عند العرب لا تقدر بثمن.. فكانوا يكشطون الكتابة عنها ليكتبوا مكانها مواعظهم اللاهوتية.

ومعروف أن أول مصنع للورق في وروبا أقيم في مدينة (فربان) (6) بجنوب ايطاليا سنة 1276 م أي بعد المسلمين بأربعة قرون وفي ذلك الوقت كان في مدينة ( فاس بالمغرب ) وحدها أربعمائة (7)
(40 طاحونة للورق) تصدره إلى العالم الاسلامي وأوربا ، ومازالت الاصطلاحات العربية فى صناعة الورق مستعملة فى أوربا . فاستعملوا الطاحونة للدلالة عليها لمصنع .... وكلمة رزمة تعني الحزمة الكبيرة من الورق تستعمل حتى اليوم في جميع اللغات الأوربية " وهي الأسبانية Resma" وفي الانجليزية Ream " وفي الفرنسية Rame

وخلاصة القول أن الورق اختراع صيني.. ولكن العرب كان لهم الفضل الإنسانية ف تطويره لصالح الإنسانية وفىخدمة العلم، فشمل هذا التطور الصنعة؟
ب- والتركيب وشمل الانتشار والرخص ،وخير رد على ذلك أن أول من كتب في الموسوعات الكبيرة على الورق في تاريخ الإنسانية هم العرب؟ وليس الصين ولا أوربا ...

سادساً : الابرة المغناطيسية
البوصلة كما سيمت في المراجع الاجنبية ( Boussola ) كما سميت في المراجع العربية.. وهي أحد الاختراعات الحاسمة فى تاريخ الحضارة الإنسانية، لقد كان الإنسان يعتمد في رحلاته الاستكشافيه،في البر أو البحر على التطلع إلى السماء لمعرفة الاتجاهات الأربعـة ففي النهار يراقب الشمس واتجاه الظل وفي الليل يراقب النجوم ولكن كثيراً ما كانت الظروف الجوية تخذله.. وخاصة في البحار التى تكثر فيها السحب والغيوم وتنعدم الرؤية، فكان ذلك يحد من نشاطه وحركته ، ومن هنا كان اختراع الابرة المغناطيسية فتحاً جديداً في مسيرة عصره.
فيفضلها تجرأ الانسان على خوض البحار المجهولة.. والمغامرة في مجاهل البر لاستكشاف القارات الجديدة دون أن يخشى المتاهة والهلاك. وهناك ثلاثة ادعاءت حول منشأ الإبرة:فالأوربيون يقولون أن أول من اخترعها الايطالي فلافيو غيوب ) من مدينة امالفى الايطالية سنة 620 ام.

والرأي الثاني يقول أنها اختراع صيني وعنهم نقله العرب وطوروه.

الرأي الثالث يقول أنها اختراع عربي أصلاً.. ونقله الصينيون وأوروبا عن العرب.

وقد ظهرت مؤخراً الكثير من الأبحاث في هذا المجال قام بها مختصون في تاريخ العلم.. ولغويون وباحثون علميون..

لقد وجد ذكر المغنطيسية وخاصة الجذب المغنطيسي في مخطوطات عربية يعود بعضها إلى القرن الثامن الميلادي وفي ذلك يقول ابن الفقيه في كتابه "عجائب البلدان " الذي يرجع إلى سنة 903 م "ومن عجائب الجبل الذي بامد أنه متى يحك به سكين أوحديد أو سيف، حمل ذلك السيف أو السكين الحديد وجذب الابر والمسال بأكثر من جذب المغناطيس وفيه أعجوبة أخرى وذلك أنه لوبقى مائة سنة لكانت تلك القوة قائمة فيه ".

ولا يعني هذا أن العرب أول من عرف الخاصية المغناطيسية فقد عرفها الإغريق والصينيون قبلهم، ولكن المسلمين كانوا أول من استفاد من هذه الخاصية في صنع أول بوصلة وذلك بحك الابرة على المغناطيس ثم وضعها فوق إناء فيه ماء بحيث تطفوعلى عودين صغيرين من الخشب.. فتتجه الابرة نحو الشمال.

وقد ظل هذا النوع من البوصلة مستعملأ في السفن العربية التي تمخر عباب المحيط الهندي من موانىء اليمن وفارس الى كانتون في الصين.. وتلك التي تعبر البحر الأبيض المتوسط.

وقد جاء في كتاب "كنز التجار في معرفة الأحجار" والمؤرخ في عام 681 هـ الموافق يوليو 282 ام لمؤلفه بيلق(1) القبقاجي في وصف استعمال البوصلة في السفن العربية ما يأتي:

"عندما يحل الظلام ولا ترى النجوم التي يسترشد بها الربابنة في السماء للتعرف على الجهات الأصلية الأربع يحضر هؤلاء الربابنة إناء مملوءاً بإلي ء وينزلون به في جوف السفينة بعيدآ عن الرياح، ثم يأتون بإبرة يغرسونها في حلقة من خشب السنط أو في عود بحيث يكون في شكل صليب ثم يلقون بها في الاناء فتطفو على سطح إلي ء، ثم يحضر الربانية حينئذ حجراً مغناطيسياً
في حجم قبضة اليد أو أقل ويقربونه من سطح إلي ء في حركة دائرية من اليمين الى اليسار فتدور الإبرة على السطح في هذا الاتجاه ثم يسحبون يدهم بسرعة فتكف الابرة عن الحركة وبستقر طرف منها نحو الجنوب والآخر نحو الشمال، وقد شاهدت بعيني هذه العملية في رحلة بحرية قمت بها من طرابلس الشام الي الاسكندرية في عام 640 هـ الموافق سنة 242 ام ". ثم يستطرد المؤلف قائلاً:

"ويقال أن ربابنة بحار الهند يستعيضون عن الإبرة وحلقة السنط بما يشبه السمكة من الحديد الرقيق المطروق بشكل مقور يضمن طفوها فوق سطح إلي ء".

ويذكر المقريزي في كتاب الخطط سنة 410 ام "أن السمكة من الحديد المطروق يستقر فمها نحو الجنوب وإذا عرف الجنوب والشمال عرف الشرق وا لغرب.

وفي سنة 475 ام اخترع عالم البحار ابن ماجد أول ابرة جالسه على سن لكي تتحرك حركة حرة دون الحاجة الى وعاء إلي ء.

وفي ذلك يقول في كتابه (الفوائد):
"ومن اختراعنا في علم البحرتركيب المغناطيس على الحقة بنفسه ولنا في ذلك حكمة كبيرة لم تودع في كتاب "، ومن هذه الحقائق يتبين لنا.

أن الأوربيين قد نقلوا البوصلة عن العرب وليس العكس وإن ادعاء فلافيو الايطالي كما وصفته الدكتورة سيجريد هونكة الإلي نية ما هو إلا (فضيحة التزوير والادعاء) ص 49 وقد انتقلت البوصلة الى أوروبا على مرحلتين- المرحلة الأولي أثناء الحروب الصليبية عن طريق ملاحي البحر الأبيض المتوسط المسلمين ،والمرحلة الثانية هي (حقه بن ماجد) في القرن الخامس عشر الميلادي وذلك عن طريق ملاحي جنوبي آسيا المسلمين عندما استعان بهم البحارة الاسبان والايطاليون.

أما القول بأن الصينيين قد عرفوا الابرة أولأ وعرفها عنهم العرب فإن الرد عليه يأتي من علماء الدراسات الصينية الذين يقرون أنهم لم يجدوا في المخطوطات الصينية القديمة أي ذكر للابرة المغناطيسية، بل إن خاصة جذب المغنطيس نفسها كانت غامضة عند الصينين ومرتبطة بالسحر والدين وليس العلم وكانوا يسمون حجر المغناطيس الحجر المحب).

ويشير هؤلاء العلماء أن أقدم وصف للابرة المغناطيسية في أي مخطوط صيني يعود الى القرن الثاني عشر الميلادي (سنة 1119 م) وهو لمؤلف صيني عاش في ميناء (كانتون) وفيه أنه "شاهد في السفن الأجنبية القادمة إلي الصين من الغرب استعمال ابرة تتجه نحو الجنوب دائما وتكشف لهم الطريق " ويقول سارتون إن "المقصود بهؤلاء الأجانب (2) هم المسلمون من الربابنة العرب والفرس لأن الملاحة في ذلك الوقت وفي هذه المنطقة كانت في أيديهم.. بينما كانت الصين متخلفة عن المسلمين في الملاحة ".

وهذا هو المؤرخ سيديو يستنكر فكرة أن الصينين اخترعوا الإبرة فيقول "فكيف يظن أن الصينيين استعملوا بيت الإبرة مع أنهم ما يزالون حتى عام 1850 م يعتقدون أن القطب الجنوبي من الكرة الأرضية سعير يتلظى". وهكذا يجمع المختصون (3) في تاريخ العلم أمثال سارتون وسيديو وهونكه ولويون على أن (بيت الابرة) اختراع عربي.. ابتدعه العرب ثم طوروه حتى وصل الى مرحلة الكمال على يد بن ماجد، وعنهم أخذه الصينييون وأوروبا.

سابعاً: : اختراع عربي لا صيني ولا أوروبي هناك ثلاثة آراء متضاربة حول صناعة ..

فالأوربيون يقولون أن أول من اخترعة (روجر بيكون) وكان ذلك سنة 1320 م.

والصينيون يقولون أنهم عرفوه قبل الميلاد وكانوا يستعملونه في المناسبات الدينية والأفراح والجنازات وتكريم الآلهة.

رأى ثالث يقول أن اختراع عربي.. وأن المسلمين كانوا أول من ابتكروه ثم طوره واستعملوه في الحرب كقوة دافعة.

وتجمع آراء الباحثين. العلميين أمثال جوستاف لوبون وسارتون وسيجريد هونكه وغيرهم كثيرون أن الأوروبيين قد عرفوا البارود عن طريق العرب ونقلوه عنهم وفي ذلك يقول جوستاف
(1) لوبون.

"وعزى اختراع البارود الي روجر بيكون زمناً طويلاً.. مع أن روجر بيكون لم يفعل غير ما فعله ألبرت الكبير من اقتباس المركبات القديمة فقد عرف العرب الأسلحة النارية قبل النصارى بزمن طويل ".

ويستشهد أصحاب هذا الرأي بما وجدوه في المخطوطات العربية التي تعود إلى القرن العاشر الميلادي (أي قبل بيكون بثلاثة قرون) فقد جاء وصف صناعة البارود كما يلي:

"تؤخذ عشرة دراهم من ملح البارود ودرهمان من الفحم ودرهم ونصف من الكبريت، وتسحق حتى تصبح كالغبار ويملأ منها ثلث المدفع فقط خوفاً من انفجاره ويصنع الخراط من أجل ذلك مدفعاً من خشب تتناسب فتحته مع جسامة فوهته وتدك الذخيرة بشدة ويضاف إليها البندق (كرات الحديد) ثم يشعل ويكون قياس المدفع مناسباً لثقله ".

وسبق أن أشرنا الى كتاب القائد الإسلامي (حسن الرماح (2)) المتوفى سنة 278 ام والذي يحتوي شرحاً تفصيلياً عن صناعة البارود في العالم الإسلامي وعن طرق استخلاص ملح البارود من الطبيعة وتنقيته في المختبرات الكيميائية،فهذا الكتاب يدلنا على أن تلك الصناعة كانت قد بلغت في العالم العربي والإسلامي شأناً كبيراً من التطور والكمال قبل أن يعرفها بيكون مما حدا بسارتون أن يلح بأن بيكون ربما نقل كتاب الرماح ،وأخيراً يقول سارتون :"أن نسبة البارود الى بيكون أمر تدور حوله الشكوك والشبهات " ثم يشير إلى احتمال اطلاع بيكون على المخطوطات الإسلامية في هذا المجال، بهذا كله تسقط حجة من يدعون أن أوروبا صاحبة اختراع البارود، تبقى الحجة الثانية التي تقول أن الصينيين صنعوا البارود قبل العرب واستعملوه في الألعاب النارية والأغراض الدينية.

وللرد على ذلك يجب أولأ أن نميز بين أمرين :ـ
فهناك ملح البارود وتركيبه الكيميائي (نترات البوتاسيوم) وهو موجود في الطبيعة تحت اسم (البارود الأسود الخام) وسمي بالبارود لأنه قابل للاشتعال عند التسخين أو ملامسته للنار، فهذه إلي دة الخام هي التي عرفها الصينيون واستعملوها كما هي في الطبيعة دون تركيب أو تحضير ولا بد أن هناك شعوباً أخرى غيرهم قد عرفوها أيضاً.

ونستشهد هنا بفقرة هامة من الموسوعة (3) العالمية "العلم والحضارة في الصين ، والتي تعتبر المرجع الرئيسي والحجة في تاريخ الصين science and cevilisation in China )
الجزء الخامس ص 432 لمؤلفه نيدهام) يقول فيها "إن المسلمين قد عرفوا ملح البارود salt peter عن الصينيين وكانوا يسمونه (الملح الصيني) وكان هذا الملح يؤخذ من (الحجارة) أي من الموارد الطبيعية في أواسط وشرقي آسيا، (انتهى كلام نيدهام).

أما بارود المدافع Gun powder، فهو تركيبة كيميائيه، اخترعها الكيميائيون العرب في معاملهم وتتركب من: (نترات البوتاسيوم بنسبة 75%+ كبريت بنسبة 10%+ فحم بنسبة 15%) ومن المفروض أنهم قد جربوا (الملح الصيني) أو ملح البارود الخام في هذه التركيبة أول الأمر، فلم يؤد الغرض كقوة دافعة لأنه في، صورته الطبيعية مليء با لشوا ئب.

وهنا تأتي ثلاث خطوات هامة قام بها العرب:
الأولى: تحضير ملح البارود كيميائياً في المعمل: فالمعروف أن أول من اخترع حامض النيتريك هو جابر بن حيان المولوديى نة 722 م ثم جاء بعده الرازي المولود سنة 850 م فأجرى عليه التجارب وصنع منه الأملاح، ذلك أثناء محاولته لإذابة الذهب وسماه الزاج الأخضر، ويقر دكتور نيد هام للعرب بسبقهم في تحضيرهذه الأملاح كيميائياً فيقول ص 432 ه ، كان العرب يطلقون على الأملاح إلي خوذة من الطبيعة اسم (الحجارة) ،أما الأملاح المستحضرة في معاملهم كيميائياً فكانت تسمى (المستنبطة) Mustanbatولم يكن الصينيون يعرفون غير الأملاح الطبيعية وحدها. الخطوة الثانية: هي تنقية ملح البارود الخام من الشوائب الطبيعية لأنه أقل تكلفة من الملح المحضر كيميائياً،وهنا أيضاً نستشهد بفقرة من سارتون (مقدمة في تاريخ العلم) جـ2 إذ يقول فيها تحت (عنوان البارود) إن المسلمين أول من قام بتنقية ملح البارود الخام ويستشهد على ذلك بأن (ثورة الزنج (4) التي قامت سنة 869 م) أن هؤلاء الزنوج كانوا عمالاً في صناعة تنقية ملح البارود في البصرة، وفي شرح أهمية هذه الخطوة يقول سارتون: وبفرض معرفة الصينيين لملح البارود قبل العرب فلم يكن ذلك ذا قيمة علمية أو تاريخية، لأنه لم يكن بصورة نقية تسمح باستعماله كقوة دافعة، وأول من قام بتنقيته وتصفيته هم المسلمون ".

الخطوة الثانية: هي صنع بارود المدفع( Gun powder) ليكون قوة دافعة، لقد كان الكيميائيون العرب يعرفون أن الاشتعال السريع للكبريت والفحم يولد كمية كبيرة من الغازات دفعة واحدة، فأرادوا أن يستفيدوا من هذه الخاصية باستعمالها كقوة دافعة فوضعوا عليها نسبة معينة من ملح البارود كعامل وسيط للاشتعال، وكان المدفعي يدك هذا المسحوق في المدفع ثم يضع أمامه القذيفة وهي كرة من الحجر أو الحديد ثم يشعل فيها النار.

من هنا نتبين أن العرب أول من صنع بارود المدافع واستعمله كقوة دافعة، في حين أن الصينيين كانوا يستعملون ملح البارود الخام لخاصية الاشتعال في إعمال الزينة والأغراض الدينية ،كالجنازات والخلاصة أن البارود اختراع عربي أصلأ لم يعرفه الصينيون قبلهم ولم يعرفة، الأوروبيون إلا بعدهم بثلاثة قرون وكان ذلك عن طريق العرب.

صناعة المدفع.
المدفع اختراع إسلامي.. وليس هناك من يدعي غيرذلك وقد جاء في المخطوطات العربية أن المسلمين قد استعملوا المدافع في حصار سرقسطة سنة 118 ام ويذكر ابن خلدون أن سلطان مراكش عندما فتح سلجماسة سنة 273 ام قد استعمل المدافع في حصارها فيقول "إنهم ضربوا أسوارها بمختلف الآلات فكانت الآلة ترمي قذائف كبيرة من الحجارة أو الحديد ينبعث من خزنة أمام المدافع بطبيعة غريبة ترد الأفعال إلى قدرة باريها" ويذكر جوستاف لوبون (1) أن أول مرة استعمل الأوروبيون فيها المدافع (بعد أن تعلموها من العرب في الحروب الصليبية)، وكان ذلك في معركة (كريسي) سنة 1346 م أي بعد المسلمين بثلاثة قرون أو أكثر.

وحتى بعد أن عرفت أوروبا صناعة المدافع فقد ظلت متخلفة عن المسلمين في تطوير هذا السلاح ،فعندما حاصر محمد الفاتح القسطنطينية سنة 9453 م استعمل مدافع ضخمة لم تعرف أوروبا مثيلاً لها، وعندما حاصر العثمانيون فيينا بعد ذلك كانت مدفعيتهم متفوقة على أوروبا بمراحل كبيرة.

كذلك كان للمسلمين الفضل في اختراع الأسلحة الصغيرة كالبندقية أو البارودة وقد اخترع مسلمو الأندلس القربينة (4) ونقلها عنهم الأسبان في غزو المكسيك سنة 520 ام وكانوا يسمونها Arquabus ، وهو اسم مشتق من العربية.

(راجع باب العسكرية الاسلامية لمزيد من الاطلاع عن المدافع)

ثامناً: مضخة المكبس Piston Cylinder

اخترعها بديع الزمان الرزاز الجزري (ت سنة 184 ام) .

عندما جاء عصر البخار الذي يتمثل في صناعة القطار والمراكب البخارية.. ثم تلاه عصر البنزين الذي يتمئل في محرك السيارة والطائرة، كانت الفكرة الأساسية التي اعتمد عليها المخترعون لتحويل الطاقة الي قوة محركة هي فكرة عربية أصلاً، أنها المضخة إلي صة الكابسة،والتي اخترعها المهندس العربي وعالم الميكانيكا الجزرى، وأورد لها وصفاً دقيقاً مزوداً بالصور العلمية التوضيحية الملونة في كتابه المعروف "الحيل الجامع بين العلم والعمل " وقد ترجم هذا الكتاب عدة مرات الى كل اللغات الأوروبية تحت اسم (الحيل الهندسية).

ومضخة، الجزرى عبارة عن آلة من المعدن تدار بقوة الريح أو بواسطة حيوان يدور بحركة دائرية، وكان الهدف منها أن ترفع المياه من الآبار. العميقة إلى اسطح الأرض، وكذلك كانت تستعمل في رفع المياه من منسوب النهر إذا كان منخفضاً إلى الأماكن العليا مثل جبل المقطم في مصر وقد جاء في المراجع أنها تستطيع ضخ إلي ء إلى أن يبلغ ثلاثة وثلاثين قدماً، أي حوالي عشرة أمتار وهو ما يعادل ارتفاع مبنى يتألف من ثلاثة أو أربعة طوابق، وتنصب المضخة فوق سطح إلي ء مباشرة بحيث يكون عمود الشفط مغموراً فيه، وهي تتكون من ماسورتين متقابلتين في كل منهما ذراع يحمل مكبساً اسطوانياً، فإذا كانت إحدى إلي سورتين في حالة كبس (اليسرى) فإن الثانية تكون في حالة شفط، ولتأمين هذه الحركة المتقابلة المضادة في نفس الوقت يوجد قرص دائري مسنن قد ثبت فيه كل من الذراعين بعيداً عن المركز، ويدار هذا القرص بوساطة تروس متصلة بعامود الحركة المركزي وهناك ثلاثة صمامات على كل مضخة تسمح باتجاه المياه من أسفل إلى أعلى ولا تسمح بعودتها في الطريق العكسي..

هذا التصميم العبقري لم يكن معروفاً لدى الرومان والاغريق، وهو اختراع عربي صميم، ولا يزال مبدأ مضخة المكبس مستعملاً حتى الوقت الحاضر في جميع مضخات المكبس التي تعمل باليد وهي منتشرة في كثير من القرى في العالم أجمع.

وهذه المضخة هي الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها جميع المضخات المتطورة في عصرنا الحاضر والمحركات الآلية كلها ابتداء من المحرك البخاري الذي في القطار أو البواخر إلى محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين كما في السيارة ،والطائرة ،والفكرة الرائدة التي أدخلها الجزرى هي استعماله مكبسين واسطوانتين يعملان بشكل متقابل وبصورة متوازية، ثم نقل الحركة الناتجة وتحويلها من حركة خطية إلى حركة دائرية بواسطة نظام يعتمد استعماله التروس المسننة وهو ما يطبق حالياً في جميع المحركات العصرية .

منقول

مصطفى11 19-Apr-2008 02:28 AM

ابتكارات عربية.. طواحين وساعات مائية!

--------------------------------------------------------------------------------

اهتم المسلمون بالماء؛ فهو عصب الحياة، وعامل حيوي لقيام الحضارات، ولذا نجد علماء السياسة الشرعية يشترطون في اختيار مواقع المدن أن يجلب إليها الماء أو أن يكون البلد على نهر أو بإزائه عيون عذبة، وتدين العاصمة الأسبانية مدريد بفضل سقياها وريعها بل وحياتها كلها إلى نظام مبتكر، عرف المسلمون كيف يتقدمون به تقدمًا عظيمًا جديرًا بالإعجاب؛ إذ جلبوا الماء إلى المدينة من على بعد يتراوح بين سبعة واثني عشر كيلو مترات بواسطة شبكة فريدة من نوعها، وهي تتألف من قناة ضخمة تعتبر هي "الأم"، ومنها تتفرع في داخل المدينة شبكة معقدة من قنوات صغيرة فرعية. وفي كل "عقدة" يتجمع عندها عدد من تلك الفروع يقام خزان أو مستودع يجتهد في حمايته ووقايته بالطوب والفخار، وهذه الخزانات هي التي يتحكم منها المهندسون والخبراء في توزيع الماء توزيعًا عادلاً بين الأحياء والمنازل والحدائق العامة والخاصة، وتُبنى عليها صهاريج مقفلة بأبواب وقضبان من الحديد ولا يسمح بدخولها إلا "للقنواتي" الذي يوكل إليه الصهريج ويكون مسئولاً عنه، ويحتفظ بمفتاحه، وهناك صهاريج عامة في الشوارع لسقيا الناس والبيوت، وتكون أحيانًا على ظهر الأرض وأحيانًا أخرى في باطن الأرض إذا كانت القناة التي تمده على عمق شديد، وحينئذ لا يوصل إليها إلا بسلالم تصل في بعض الأحيان إلى نحو ستين درجة.

ويتضح لنا مما سبق ذكره أنه لم يكن من الغريب أن يطلق الأندلسيون على مدينتهم الجديدة لفظًا مثل مجريط الذي حرف بعد ذلك إلى مدريد، وهو مركب من "مجرى" العربية ومن تلك النهاية اللاتينية الدارجة (-يط) التي تدل على التكثير، فمعنى الكلمة إذن "المدينة التي تكثر فيها المجاري"، والإشارة هنا إلى المجاري أو القنوات المائية الجوفية التي كانت تحمل الماء إلى سكان المدينة، واستخدم العثمانيون نفس الأسلوب في إيصال المياه النظيفة إلى الجوامع والحمامات والبيوت في بلغراد، الأمر الذي جعلها تمتاز عن بقية المدن الأوروبية بشبكة المياه العذبة آنذاك.
آلات رفع المياه..

--------------------------------------------------------------------------------

طوَّر المسلمون آلات رفع المياه ومنها الساقية، غير أن أبرز ما ابتكروه في هذا المجال مضخة المكبس التي ذكرها الجزري في كتابه "الحيل الجامع بين العلم والعمل"، وقد تُرْجِم هذا الكتاب إلى كل اللغات الأوروبية تحت اسم (الحيل الهندسية)، ومضخة الجزري عبارة عن آلة معدنية تدار بقوة الريح أو بواسطة حيوان يدور بحركة دائرية.. وكان الهدف منها أن ترفع المياه من الآبار العميقة إلى سطح الأرض، وكذلك كانت تستعمل في رفع المياه من منسوب النهر إذا كان منخفضًا إلى الأماكن العليا مثل جبل المقطم في مصر، وقد جاء في المراجع أنها تستطيع ضخ الماء إلى أن يبلغ ثلاثة وثلاثين قدمًا.. أي حوالي عشرة أمتار وهو ما يعادل ارتفاع مبنى يتألف من ثلاثة أو أربعة طوابق.. وتنصب المضخة فوق سطح الماء مباشرة بحيث يكون عمود الشفط مغمورًا فيه.. وهي تتكون من ماسورتين متقابلتين في كل منها ذراع يحمل مكبسًا أسطوانيًّا.. فإذا كانت إحدى الماسورتين في حالة كبس (اليسرى) فإن الثانية تكون في حالة شفط، ولتأمين هذه الحركة المتقابلة المضادة في نفس الوقت يوجد قرص دائري مسنن قد ثبت فيه كل من الذراعين بعيدًا عن المركز.. ويدار هذا القرص بوساطة تروس متصلة بعامود الحركة المركزي، وهناك ثلاثة صمامات على كل مضخة تسمح باتجاه المياه من أسفل إلى أعلى ولا تسمح بعودتها في الطريق العكسي.. هذا التصميم العبقري لم يكن معروفًا لدى الرومان والإغريق.. وهو اختراع إسلامي صميم. ولا يزال مبدأ مضخة المكبس مستعملاً حتى الوقت الحاضر في جميع مضخات المكبس التي تعمل باليد، وهي منتشرة في كثير من القرى في العالم أجمع.



وهذه المضخة هي الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها جميع المضخات المتطورة في عصرنا الحاضر والمحركات الآلية كلها ابتداء من المحرك البخاري إلى محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين. والفكرة الرائدة التي أدخلها الجزري هي استعماله مكبسين وأسطوانتين يعملان بشكل متقابل وبصورة متوازية.. ثم نقل الحركة الناتجة وتحويلها من حركة خطية إلى حركة دائرية بواسطة نظام يعتمد استعمال التروس المسننة، وهو ما يطبق حاليًا في جميع المحركات العصرية

الطواحين المائية

--------------------------------------------------------------------------------

عرف المسلمون استغلال قوة جريان المياه كطاقة متجددة، فيذكر القزويني "أن أهل الموصل انتفعوا بدجلة انتفاعًا كثيرًا مثل شق القناة منها، ونصب النواعير على الماء يديرها الماء نفسه، ونصب العربات وهي الطواحين التي يديرها الماء في وسط دجلة في سفينة وتنقل من موضع إلى موضع"، ويشير هذا النص إلى استغلال الماء الجاري في الأنهار والقنوات المتفرعة منها في إدارة الطواحين التي تعمل بالماء كطاقة حركية مفيدة، وانتشرت هذه الظاهرة في المدن التي أمكن عملها على أنهارها، ولعل أشهرها فاس التي يذكر الحميري عنها ما يلي: "وفيها أرحاء للماء نحو ثلاثمائة وستين رحى يضمها السور". ووصف لنا ابن عبد البر طاحون ماء عجيب بمرند بإقليم أذربيجان بقوله: (وبها طاحون تدور بالماء الواقف وهو من أعاجيب البلاد والزمان والعمارة، وذلك أن هذا الطاحون حجران لهما فراشان، كل فراش يدور بمائه ويدير حجره الأعلى من حجريه، فيطحن الحب، والفراشان داخلان في جانبي قبو فيه من الماء المخزون المحقون نحو من قامة عمقًا ومن ستة أذرع في مثلها وسعًا، وفي وسط هذا القبو عمود ممدود كالجسر في عرض القبو داخل في جداريه من ها هنا وها هنا، وعليه أعلى العمود الممدود برابخ رصاص محكمة الوصل موصولة بعضها ببعض قطعة واحدة مفتوحة الحلقوم منعطفة على العمود من وجه الماء، والحلق الواحد منها مفتوح فيه هندسة يمتص بها الماء عن نحو نصف ذراع فيرفعه فيه محمولاً جاريًا حتى يتدلى بقوة في الحلقوم الآخر، وهذا الحلقوم مرتفع عن وجه الماء بقدر معلوم يخر منه الماء فيقع على أرياش الفراش، فيدور فيه الفراش ويدير الحجر ويصل الماء بعد وقوعه على الفراش إلى الماء بعينه،



وكذلك بفعل بربخ آخر ملاصق لهذا البربخ وهو مثله في الطول والسعة ومخالف له في الحلقوم، فإن هذا يرفع الماء من حيث يصبه وهذا يرفعه من حيث يصبه الآخر والماء واحد صاعد ومنحدر أبدًا لا ينقص ولا يزيد ولا يتحرك إلا بامتصاص هذين الحلقومين للماء بالإخلاف وصبهما له كذلك، وهذا مثال القبو والماء والعمود والبربخين فافهم ذلك"، ومثل هذا النموذج نحن في حاجة إلى صناعة مثيل له، وخاصة أن ابن عبر البر أرفق مع شرحه له رسمًا أفقيًّا توضيحيًّا، ويمكننا الاستفادة منه وتطويره في عصرنا الحاضر، خاصة مع تصاعد الدعوة إلى استغلال الطاقة المتجددة كمصدر رخيص ونظيف للطاقة

الساعات المائية

--------------------------------------------------------------------------------

اهتم المشارقة والمغاربة في العالم الإسلامي بالتنافس العلمي، وهناك عدد من العلماء يحملون اسم ابن الساعاتي، منهم: علي بن محمد بن رستم الخراساني (ت 406هـ/ 1208م) المولود بدمشق، وكان أبوه يعمل بالساعات، وكذلك أخوه فخر الدين رضوان المُتَوفى عام (618هـ/ 1221م)، وهو الذي أصلح الساعة التي كان والده أبو الحسن أعاد بناءها عام (564هـ/ 1168م) في باب جيرون بالجامع الأموي بعد أن احترقت عام 562هـ/1203م وهو المقصود هنا، وهو صاحب كتاب (عمل الساعات والعمل بها) الذي ألف عام 600هـ/1203م. وما دفع المسلمين إلى الاهتمام بصناعة الساعات وتطويرها هو أن اليوم يحتوي على خمسة مواقيت للصلاة، ولا بد لكي يحقق المسلم ما يصبو إليه أن يؤدي فريضته في الوقت المعين. ومن هنا نفسر وصول أخبار الساعة المائية التي شيدت بظاهر الجامع الأموي بدمشق أواسط القرن السادس الهجري، وبظاهر المدرسة المستنصرية ببغداد أيام الرشيد ابن المأمون (630 - 640هـ/ 1232م - 1240م). وقد وصلنا نموذج وحيد وفريد من الساعات التي تدار بالطاقة المائية، وذلك بجامع القرويين بفاس صنعت بأمر من السلطان أبي سالم بن سلطان أبي الحسن المُتَوفَّى 762هـ/ 1361م.

ابو فيصل الحربي 19-Apr-2008 02:33 AM

جزاك الله خيرا

موضوع جدا ممتاز

مصطفى11 19-Apr-2008 02:44 AM

علم الحيل الهندسية

قصة لها دلالتها:
في القرن التاسع الميلادي (حوالي سنة 807 م) أرسل الخليفة العباسي هارون الرشيد ،هدية عجيبة إلى صديقه، شارلمان ملك الفرنجة "وكانت الهدية عبارة عن ساعة ضخمة بارتفاع (1) حائط الغرفة تتحرك بواسطة قوة مائية وعند تمام كل ساعة يسقط منها عدد معين من الكرات المعدنيه بعضها في أثر بعض بعدد الساعات فوق قاعدة نحاسية ضخمة،فيسمع لها رنين موسيقى يسمع دويه في أنحاء القصر..
وفي نفس الوقت يفتح باب من الأبواب الاثني عشر المؤدية إلى داخل الساعة ويخرج منها فارس يدورحول الساعة ئم يعود إلى حيث خرج، فإذا حانت الساعة الثانية عشرة يخرج من الأبواب اثنا عشر فارسا مرة واحدة، ويدورون دورة كاملة ثم يعودون فيدخلون من الأبواب فتغلق خلفهم، كان هذا هو الوصف الذي جاء في المراجع الأجنبية والعربية عن تلك الساعة التي كانت تعد وقتئذ أعجوبة الفن، وأثارت دهشة الملك وحاشيته.. ولكن رهبان القصر اعتقدأ أن في داخل الساعة شيطان يحركها.. فتربصوا به ليلا ، واحضروا البلط وانهالوا عليها تحطيما إلا أنهم لم يجدوا بداخلها شيئا"، وتو اصل مراجع التاريخ الرواية.. فتقول : إن العرب قد وصلوا في تطوير هذا النوع من الآلات لقياس الزمن بحيث أنه في عهد الخليفة إلي مون أهدى إلى ملك فرنسا ساعة أكثر تطورا تدار بالقوة الميكانيكية بواسطة أثقال حديدية معلقة في سلاسل وذلك بدلا من القوة إلي ئية.

من هذه القصة نرى مدى تطور المسلمين في علوم الميكانيكا أو ما كانوا يسمونه علم الحيل الهندسية في حين كانت أوربا في عصر الظلمات.

علم الحيل

علم الحيل هو ما كان يعرف عند الإغريق (بالميكانيكا) وهو علم قديم اهتمت به الشعوب السابقة مثل قدماء المصريين والصين والاغريق والرومان ، لكن معظم هذه الشعوب كانت تستعمله للأغراض الدينية في المعابد، أو في ممارسة السحر والتسلية لدى الملوك، فكان الصينيون يستخدمون عرائس متحركة على المسرح الديني لها مفاصل يتحكم فيها الممثل بواسطة خيوط غيرمرئية ، وقد صنع قدماء المصريين في معابدهم تماثيل لها فك متحرك وتخرج صوت صفيرعند هبوب .

الريح. هذا وقد استفاد المصريون القدماء من هذا العلم في بناء معابدهم وتماثيلهم الضخمة أو نقلها،اما الإغريق فكانوا أول من ألف الكتب في هذا العلم ووضعوا له القواعد العلمية، وقد صنعوا الالآت العلمية المتحركة التي تستعمل قوة دفع إلي ء أو الهواء ،من ذلك الآلات الصوتيه المسماه بالارغن الموسيقى ومنها الساعات إلي ئية:

المسلمون وعلم الحيل
بدأ العرب هذا العلم بنقل كتب السابقين من أمثال اقليدس،وأرشميدس،وارستطاليس،وأبلينوس وهيرون الاسكندري، ثم ظهر منهم العلماء والمهندسون المسلمون الذين تخصصوا في هذا المجال وطوروه ووضعوا له قواعد علمية جديدة وابتكروا تطبيقات رائدة للإستفادة منه، ويمكننا أن نلخص هدف المسلمين من هذا العلم في تسميته بأنه علم (الحيل النافعة) وقد ذكروا في مراجعهم أن الغاية منه (هي الحصول على الفعل الكبير من الجهد اليسير).

ومعنى هذا الاصطلاح أن المسلمين أرادوا به منفعة الإنسان واستعمال الحيلة مكان القوة والعقل مكان العضلات والآلة بدل البدن وقد كان لتعاليم الاسلام وتوجيهاته فضل كبير في تطوير هذا العلم عند العرب.-

ـ فقد كانت الشعوب السابقة تعتمد على العبيد وعلى نظام السخره في قضاء أمورهم المعيشية والتي تحتاج إلى مجهود جثماني كبير، فلما جاء الإسلام حرم السخرة وحرم إرهاق الخدم والعبيد وتحميلهم فوق ما يطيقه الانسان العادي، هذا إلى جانب تحريمه المشقة على الحيوان، لذلك اتجه المسلمون إلى تطوير الآلات لتقوم بالأعمال الشاقة.

- وبعد أن كانت غاية السابقين من هذا العلم لا تتعدى استعماله في التأثير الديني والروحي على اتباع مذاهبهم مثل استعمال التماثيل المتحركة أو الناطقة بواسطة الكهان واستعمال الأرغن الموسيقى وغيره من الآلات المصوته في المعابد، فقد جاء الإسلام نهى عن ذلك وجعل الصلة بين العبد وربه بدون وسائل وسيطة أو خداع حسى أو بصرى.

لهذا كله فقد أصبح لعلم الحيل عند المسلمين هدف جديد هو التحايل على ضعف الإنسان، والتيسير عليه باستعمال الآلة المتحركة.
علماء المسلمين وانجازاتهم
من اشهر علماء المسلمين في علم الحيل أولاد موسى بن شاكر وهم محمد (ت 873 م)
و حمد والحسن، وقد ألفوا كتاب "الحيل النافعة" وكتاب القرطسون (وهو ميزان الذهب) وكتاب وصف "الآلة التى تزمر بنفسها صنعة بني موسى بن شاكر" ومن اختراعاتهم التي وصفها المؤرخون (2) بكثير من الإعجاب آلة رصد فلكي ضخمه.. تعمل في مرصدهم وتدار بقوة دفع
مائية وهي تبين كل النجوم في السماء وتعكسها على مرآة كبيرة واذا ظهر نجم رصد في الآلة وإذا اختفى نجم أو شهاب رصد في الحال وسجل ، وقد اخترع أحمد بن موسى قنديلا آليا يشعل الضوء لنفسه وترتفع فيه الفتيلة تلقائيا ويصب الزيت بنفسه ولا يمكن للرياح إطفاءه.

- ومن أساطين هذا العلم في الأندلس عباس بن فرناس (ت 878 م) وهو صاحب. عدد كبير من الإختراعات الميكانيكية.. منها (ا اليقاته). لمعرفة الأوقات ا إهي تسير بقوة دفع مائية. ومنها نموذج القبة السماوية التي توصل فيها إلى محاكاة البرق والرعد ثم صنع أول طائرة ذات جناحين متحركين وطار بها من فوق مئذنة مسجد قرطبة.

- ومن هؤلاء العلماء ابن يونس المصري (ت 1009) ويذكر عنه سارتون في موسوعة (3)" تاريخ العلم أنه أول من اخترع الرقاص واكتشف قوانين ذبذبته وذلك قبل الإيطالي جاليليو (المتوفي سنة 1624 م) بستة قرون.

- ويعتبر العالم المهندس بديع الزمان الجزرى المتوفي سنة 1184 م شيخ علماء المسلمين في علم الحيل ،وقد ألف كتاب "الحيل الجامع بين العلم والعمل " ويسمى في أوربا (الحيل الهندسية) وهو من أدق الكتب وصفا وشرحا وتفصيلا ومحلى بلوحات ملونة فيها وصف لآلاته واختراعاته وما زالت بضع نسخ أصلية من هذا الكتاب موجودة في متاحف أوروبا حيث يعتدون بها كدر أثرية ثمينة، وقد ترجم الكتاب إلى جميع اللغات الأوربية عدة مرات وكان قاعدة لعلم الميكانيكا الحديثة، والجزرى هو أول من اخترع الإنسان الآلي المتحرك للخدمة في المنزل. طلب منه الخليفة أن يصنع آلة تغنيه عن الخدم كلما رغب في الوضوء للصلاة، فصنع له آلة على هيئة غلام منتصب القامة وفي يده إبريق ماء وفي اليد الأخرى منشفة وعلى عمامته يقف طائر فإذا حان وقت الصلاة يصفر الطائر ثم يتقدم الخادم نحو سيده ويصب إلي ء من الإبريق بمقدار معين فإذا انتهى من وضوئه يقدم له المنشفة تم يعود إلى مكانه والعصفور يغرد.

- ومن أكثر الامور التي حظيت باهتمام علماء المسلمين استعمال الروافع لرفع الأثقال الكبيرة بالجهد اليسير، وقد وضعوا لها قواعد وصنعوا أجهزة معقدة لرفع الأثقال الكبيرة أو جرها بالجهد اليسير ،وقد وضع ثابت بن قره (المتوني في القرن التاسع الميلادي) كتابا عن قوانين الروافع ومعادلاتها وحساباتها وقد ترجم في أوروبا باسم Liber Karatonis (4) (أي كتاب ابن قره) وكان لهذا الكتاب فضل كبير في النهضة الصناعية الحديثة.

التطبيقات العملية لعلم الحيل
يتصور بعض الأوربيين أن العرب رغم ولعهم الشديد بالميكانيكا أو علم الحيل فإنهم لم يطبقوه في أمور علميه نافعة كما طبقته أوربا في الإختراعات العصرية الحديثة كالقطار،والسيارة، والطائرة ويتصور بعضهم ان التطبيق السائد عند العرب كان في تسلية الخلفاء وفي بلاط الحكام بصناعة الدمى المتحركة والمصوته، وهذا مخالف للواقع وينم عن قصور في الدراسة والبحث، لأن ما تركه المسلمون والذي لا تزال آثاره موجوده حتى وقتنا الحاضر يعتبر أبلغ شاهد على تطور هذا العلم وتطبيقاته المتعددة... ويعتبر المعمار المجال الواسع لتطبيق علم الميكانيكا في عصور الإسلام المختلفة، فنظرة واحدة إلى آثار العمارة الإسلامية الموجودة حتى عصرنا الحاضر في
شرق العالم وغربه وما فيها من تطبيقات علمية متطورة وما أنجزه علماء المسلمين من القباب وإلي ذن والسدود والقنوات، لقد برع المسلمون في تشييد القباب الضخمة ونجحوا في حساباتها المعقدة التي تقوم على ما يسمى في وقتنا الحاضر بطرق تحليل الإنشاءات القشرية (SHELLS). فهذه الإنشاءات المعقدة والمتطورة من القباب مثل قبة الصخرة في بيت المقدس وقباب مساجد الأستانة والقاهرة والأندلس والتي تختلف اختلافا جذرياً عن القباب الرومانية، كل هذا يدل على تمكنهم من هذا العلم الذي يقوم على الرياضيات المعقدة.

وإنشاء إلي ذن (5) الطويلة والتي يعلو بعضها أكثر من سبعين مترا فوق سطح المسجد،و التي تختلف اختلافا جذريا ومتطورا عن المنارات الرومانية، وإنشاء السدود الضخمة التي أقامها العهد العباسي والفاطمي والأندلسي مثل سد النهروان وسد الرستن وسد الفرات.

ثم وسائل الري والفلاحة التي ابتكرها المسلمون مثل سور صلاح الدين الذي يجلب إلي ء من النيل إلى قمة جبل المقطم ووضعوا في النيل آلة متطورة ترفع إلي ء إلي إرتفاع عشرة أمتار لكي يتدفق من هذا الإرتفاع إلى القلعة مباشرة.

ـ وطواحين إلي ء والهواء، واستعمالها في مصانع الورق ومصانع وما فيها من تروس معشقة وعجلات ضخمة متداخلة..

- وهذا الإستغلال العبقري لنظرية الأنابيب المستطرقة في توصيل المياه في شبكة من المواسير إلى البيوت، أو في بناء النوافير داخل القصور كما في نوافير إلي ء الراقصة في قصر الحمراء، هذا علاوة على استغلالها في تحريك الدمى وا لأ بواب.

- والمدن الاسلامية أول مدن في التاريخ تستعمل شبكات المياه من المواسير المعدنية وذلك قبل أوروبا بعدة قرون ،وما زالت إحدى هذه الشبكات حتى اليوم موجودة في مدينة (عنجر) شرقي لبنان وقد أقامها الأمويون في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان..

- وقد أبدع المسلمون في استغلال علم الحيل في صناعة السلاح. فطوروا المنجنيق والدبابات الخشبية وكانوا أول من صنع المدافع والبندقية (أنظر باب العلوم العسكرية).

وتحدثنا كتب التاريخ عن الكثيرمن الاختراعات العجيبة في قصور الخلفاء وأثرياء المسلمين، فمن ذلك أن أحد الخلفاء كان مصابا بالأرق ،فصنع له العلماء فراشا فوق بحيرة من الزئبق ليساعده على النوم، وجاء في وصف مقصورة جامع مراكش المصنوعة أيام الموحدين أن كانت تتحرك جدرانها ومنبرها فتحرك بمجرد أن تلمس رجل الخليفة الأزرار الموضوعة في المدخل الخاص عند دخوله المقصورة، وكانت هذه المقصورة تدار بحيل هندسية بحيث تنصب إذا إستقر المنصور ووزراؤه بمصلاه وتختفى إذا ذهبوا، وقد تجلت مهارة المسلمين الميكانيكية في صناعة الساعات الكبيرة والصغيرة ويذكر ابن كثير( 6) في البداية والنهايةجـ 9) أن أحد أبواب جامع دمشق كان يسمى باب الساعات "لأنه عمل فيها الساعات التي اخترعها فخر الدين الساعاتي ، وكان يعمل بها كل ساعة تمضي من النهار، عليها عصافير،وحية من نحاس وغراب، فإذا تمت الساعة خرجت الحية فصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة في الطست فيعلم الناس أنه قد ذهب من النهار ساعة" ويقول ابن جبير(7) في وصف هذه الساعة "أنها كان لها بالليل تدبير آخر إذ تجهز بمصباح يدور به إلي ء خلف زجاجة داخل الجدار، فكلما انقضت ساعة عم الزجاجة ضوء المصباح ولاحت للأبصار دائرة محمرة" وكانت هذه الساعة في غرفة كبيرة وهناك شخص يقيم بداخلها.. مسئول عن صيانتها وإدارتها.. مدرب على أعطالها الميكانيكية،فهي أشبه بمحطة من محطات توليد الطاقة في عصرنا الحاضر.

وفي سنة 758 هـ. صنع المهندس أبو عنان المرينى المغربي ساعة ضخمة من النحاس، وضعت في الساحة العامة بسوق القصر بالمغرب، وكانت في كل ساعة تسقط صنجة كبيرة فوق طاس كبير.. فيحدث لها دوى كبير يسمعه أهل، المدينة.

ويعتبر الجزري (8) أول مخترع لمضخة المكبس piston Cylender التي أوردنا تفصيلا لها وفوائدها في الباب الأخير( 9) من هذا الكتاب.

كذلك قدم الجزرى في كتابه خمسة آلات مختلفة لرفع المياه من الأعماق بالجهد اليسير، وكل منها يمثل تطورا جديدا في علم الميكانيكا وكان لها الفضل في ابتكار مضخات سحب البترول من الأعماق وهذا قليل من كثير مما لا يتجمع المقام لشرحه.

العسكرية الإسلامية
قصص لها دلالتها:
في معركة القادسية فوجىء المسلمون في اليوم الأول للمعركة بظهور الفيلة في مقدمة جيش الفرس ،وكانت الفيلة بحجمها وصراخها المرتفع تخيف خيول المسلمين فتتراجع الخيل أمامها، وبسرعة خاطفة تشاور قادة المسلمين، وأعدوا خطة للتغلب على الفيلة، فجاءوا في مقدمة جيشهم بجمال ضخمة وربطوا كل جملين معا وكسوهما بثوب واحد حتى بدت الجمال كأنها وحوش هائلة، وأخذ الرماة على الجمال يصوبون سهامهم الى عيون الفيلة، فأصيبت الفيلة بالذعر فألقت بالجنود من فوقها وعادت وهي تدهس كل من في طريقها من جنود الفرس، وبهذا انقلبت الهزيمة الى نصر.

ومن أشهـر الخطط العسكرية في التاريخ والتي مازالت تدرس حتى اليوم في كليات أركان الحرب، ما فعله محمد الفاتح في فتح (1) القسطنطينية، فقد وصل بسفنه المحملة بالمدافع الضخمة إلى مضيق الدردنيل، فوجد أن البيزنطيين قد سدوا المضيق بمجموعة من السلاسل الضخمة التي تمتد بين الشاطئين تمنع السفن من العبور ولكن هذا لم يفت في عضد هذا القائد العبقري ولم يوقف تقدمه، فقد قرر أن يقوم بأكبر عملية نقل أسطول بحري في التاريخ وقام الجيش كله بسحب السفن على أعمدة خشبية وضعها على البر، والتف من خلف السلاسل ونزل الأسطول في البحر مرة أخرى وفوجىء البيزنطيون بحركة الالتفاف التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ كله، فلأول مره في التاريخ العسكري يجرؤ قائد على نقل سفنه البحرية بما تحمله من مدافع ثقيلة ومؤن وعتاد، ويصعد بها قمة الجبل، ثم يهبط بها الي البحر ليواجه عدوه، وكانت نتيجة المفاجأة ان سقطت المدينة في قبضته بأقل الخسائر..

فهذه القصص تدلنا بوضوح على أن تفوق المسلمين الحربي وانتصاراتهم التاريخية لم تكن نتيجة الحماس والشجاعة وحدهما، ولكن كان هناك تنظيم وترتيب، وكان هناك تخطيط ومكيدة، وكانت هناك خبرة بفنون الحرب0

العسكرية ألاسلامية عقيدة وعلم
العسكرية الاسلامية.. تلك الظاهرة التي ولدت عملاقة، فلم تمر بمراحل التطور الطبيعية، والتي حيرت المحللين العسكريين، وكتاب التاريخ في كشف اسرارها.

لقد كانت شعوب العرب جماعات غير منتظمة ولا مدربة من بدو الصحراء ومع ذلك فقد تفوقوا فجأة على أعتى جيوش العالم في عصرهم،واكثرها تدريبا وأحسنها سلاحا وعددا.

كان تعدادهم لا يزيد عن واحد إلى عشرة من تعداد عدوهم في اكثر المعارك ، وكان سلاحهم بدائيا في صنعه ومعدنه،وكانت ملابسهم مهلهلة ، فهي أقرب إلى ملابس البادية منها إلي عدة الحرب، ومع ذلك فقد هزمو جنود الفرس والرومان الذين كانوا مدججين بأحدث الأسلحة من قمة رأسهم الى أخمص قدميهم، وكانوا متخمين بأطيب الطعام، ويغدق عليهم ملوكهم الأموال بغير حساب، حاربوا جيوش الامبراطوريتين في وقت واحد وهو أمر في لف أبسط القواعد العسكرية، ولم يكتفوا بمواجهتهم في المعارك البرية التي عرفوها بل طاردوهم في البحر الذي
لم يعرفوه ابدا، وانتصروا عليهم في (ذات الصواري) وأسروا أسطولهم البحري الذي، لم يذق طعم الهزيمة قبل ذلك أبدا فتعال ننظر بالتحليل العلمي ما هو سر هذه العسكرية الاسلامية، وكيف انتصر الحفاة العراة الجياع رعاة الشاةعلي أعظم امبرطوريتين في عصرهم في معارك خاطفة وحاسمة، وما هي عوامل النصر.؟

تقوم العسكرية الإسلامية على عنصرين هامين لا يستغنى عن أحدهما على حساب الاخر.. العقيدة والعلم ،فلاريب أن للعقيدة الإسلامية الفضل الأول في التفوق العسكري لدى المسلمين الأولين.. فأهم سلاح للجندي المقاتل هو معنوياته، وكثيرا ما يرى الإنسان رجلا صغير الجسم ضعيف البنية. ولكنه قوي العزم والارادة، فيهزم رجلا أعظم منه بدنا وأكثر وزنا ،وقوة ولكنه، فاقد العزم والارادة، وقد لعبت العقيدة الإسلامية دوراً كبيراً .

الفتوحات الإسلامية الكبرى .
لم تلعبه اي عقيدة قبلها او بعدها، وذلك لأنها العقيدة الوحيدة التي تربط بين الدين والدنيا، وتجعل للمجاهد في سبيل الله إحد الحسنيين.. إما النصر والعزة في الدنيا، وإما الشهادة والجنة في الآخرة، وقد حرص الإسلام على تربية أبنائه على روح الثقة بالنفس، والثقة بالنصر، فكان يقول لهم "وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " وحذر جنود المسلمين من روح الهزيمة والتقهقر، الا ان يكون منحازا إلى فئة، و متحفزا لقتال ،وهو يجعل الموت أمرا هينا ما دام في سبيل الله وفي طاعة اوامره، فإن من ورائه حياة أخرى أعظم وافضل من حياة الدنيا.

مفهوم الحرب في الإسلام
أو العقيدة العسكرية الأسلامية:
من المهم هنا قبل أن نتكلم عن العلوم العسكرية في الإسلام أن نشرح نظرة الإسلام إلى الحرب، ونلخص هذا المفهوم في عدد من النقاط الرئيسية: ــ

أولا أن السلام هو الغاية والهدف.. والحرب احدى وسائل تحقيق السلام وفي ذلك يقول القرآن الكريم.
- "ادخلوا في السلم كافة" البقرة 208
- "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" الأنفال 61.
- "فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا" النساء90.

ثانيا أن الحرب في الإسلام نوعان:
1- دفاعية: لحماية أرض المسلمين وعقيدتهم، وفي ذلك يقول القرآن:
ـ "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " البقرة 194
- "والذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة "واحدة "النساء 102 ) .
ـ وخذوا حذركم ".
- "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا" الحج 39"
ب هجومية: وليس الهدف منها الغزو والاستعمار وقهر الشعوب أو إكراه الأمم على اعتناق الدين، ولكن الهدف تحرير إرادتها وحريتها لكي تختار الدين الحق.. دون قهر من الحكام أو الغزاة وفي ذلك يقول تعالي.
- "لا إكراه في الدين قد تبين الرشدى من الغي ".
- "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " البقرة 25 .
- ثالثا: أن الشدة في القتال لا تعني القسوة ولا الوحشية ولا الظلم، فقد أمر المسلمون بالشدة في القتال بمعنى العزم والحزم وعدم التراجع فقال: "ولا تولوهم الأدبار".
"حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق " محمد 47
" قاتل الكفار واغلظ عليهم ".
ب- وفي نفس الوقت أمروا بالرحمة والعدل والرفق بعد الانتصار فقال تعالي: "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا".
"فإما ما بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها". محمد 47
"وإن حكمتم فاحكموا بالعدل ".
"ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ".

كان هذا هو الجانب العقائدي تحدثنا عنه بايجاز شديد وبقي الجانب الآخر الذي هو موضوعنا الرئيسي من هذا البحث وهو الجانب العلمي من العسكرية الاسلامية.

فعندما نزل أمر الله للمسلمين بالجهاد.. لم يكلهم إلى عقيدتهم وحدها، ولم يكتف بمعنوياتهم العالية، بل قال لهم (وأعدوا)،والامر بالاعداد هنا لا يقتصر على السلاح وحده.. بل يشمل التنظيم الشامل المتواصل للحرب ماديا ومعنويا، وابتداء من تعليم الضبط والربط والنظام، الى التدريب المتواصل على كل الاسلحة، الى دراسة الخطط الحربية إلى معرفة جغرافية المناطق والمواقع.. ثم الحرص على الاسلحة الحديثة والمتطورة والتدريب عليها.. ومنذ اللحظة الاولى لنزول الامر بالجهاد.. ابتدأ الرسول (صلعم) يعلم اتباعه ويعدهم للانطلاقة الكبرى لنشر الدين في اقصى بقاع الارض بل كانت تعاليمه (صلعم) بمثابة مدرسة لتخريج القادة العظام لامن جيله فحسب بل على مر العصور والاجيال.

النظام الانضباط في الجيوش الاسلامية
كان بدو الصحراء لا يعرفون النظام.. ومن الصعب عليهم ان يقفوا في صف احد.. أو صنع طابور.. فجاء الإسلام ليربيهم تربية جديدة فيها النظام وفيها دقة المواعيد.. وفيها الطاعة والضبط والربط فأمرهم بالوقوف في صف واحد للصلاة.. الكتف في الكتف والقدم بجوار القدم لا يتأخر احدهم عن أخيه ولا يتقدم، وينذرهم بأن (الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) اي أن الصف كله يتحمل وزر من في لف النظام من أعضائه، وعلمهم المحافظة على المواعيد، الى حد الدقيقة والثانية فإذا أن المؤذن للصلاة لا يتغيب أحد ولا يتقاعس أحد، ولو كان تجارة أو طعام لانفضوا عنه لكي يستجيبوا الى داعي الرحمن وإقامة الصلاة، ومن هنا فقد تعلم جنود المسلمين الضبط والربط ودقة المواعيد لأن هذه كلها من أصول العبادات ومن أوامر الدين التي يؤدونها كل يوم خمس مرات في حياتهم اليومية..

ولا يقتصر هذا الإنضباط في الاسلام على فريضة الصلاة وحدها، بل إن كل فرائض الإسلام الأخرى من حج وصوم وزكاة.. تربي المسلم على معنى الإنضباط والالتزام.

وبفضل هذه التربية لم يكن من الصعب على قادة المسلمين إعداد الجيوش في ايام معدودة، أو تجميع الامدادات وإرسالها أو تحريك الكتائب لمباغتة العدو في فترات قياسية، ففي الجيوش العادية يجازي من يتخلف عن التجنيد بالغرامة او السجن، أما في جيوش الاسلام، فإن الجزاء أشد من ذلك بكثير، إنه خسارة دينه ودنياه، وحرمانه من نعيم الجنه، وتحضرنا هنا قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن نداء الجندية في عهد الرسول.. بغير مرض ،ولا عذر قاهر، فلما اكتشفوا هول الخطأ الذي ارتكبوه في حق دينهم ودعوتهم وابتعد عنهم الناس وقاطعوهم حتى زوجاتهم وأولادهم، فضاقت بهم الدنيا بما رحبت ولم يجدوا مخرجا من الله الا التوبة له.. فربطوا أنفسهم
بالحبال.. وانعزلوا في بقعة من الأرض لا يأكلون الطعام، وكادوا أن يهلكوا لولا ان نزل عليهم أمر الله بالعفو والغفران وإنذارهم ألا يعودوا لمثلها أبدا، فكانت تلك الحادثة قدوة وعبرة للأجيال من بعدهم ألا يتخلف احد عن داعي الجهاد، ولا يتأخر.

ومع مضي الزمن، وتطور الحروب الإسلامية والفتوحات كان النظام والطاعة من العوامل الرئيسية في انتصارات المسلمين، فكان الجندي المسلم لا يستطيع أن، في لف قائدة أو يعصي أمره، أما القادة فكانوا فيما بينهم مثال، التواضع والز هد في المناصب، والبعد عن الغيرة الشخصية وجو الدسائس ،وعندما حاصر المسلمون مدينة القسطنطينية على عهد الخليفة سليمان بن عبدالملك وهو الحصار الذي استمر شهورا متوالية.. كان في الجيش جميع أمراء بني أميه.. ومنهم المرشحون للخلافة، ومع ذلك فقد كان القائد يعاملهم كأى، جندي عادي.. ويوقع عليهم من المسئوليات والواجبات بل وأيضا العقوبات كأي جندي آخر.. وهذا مثل راق لما وصل إليه المسلمون من الضبط والربط.

نظام التجنيد.. والديوان:
عندما ابتدأت الدعوة الاسلامية إلى الجهاد كانت الجندية تطوعا وامتحانا للعقيدة والايمان، ثم تحول التطوع إلى واجب والتزام لا يجوز لمسلم مهما كان عذره أن يتخلف عنه إلا أن يكون واحدا من ثلاثة حددهم القرآن في قوله تعالى:
" ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج "الفتح 17"

فالمرض المزمن مثل أمراض القلب والرئتين وكذلك العمى والعرج أوالمقصود بالأعرج كل صاحب عاهة تمنعه عن القتال، هذه هي الأسباب الثلاثة الوحيدة التي تعفي من التجنيد في الاسلام ومازالت هي نفس الأسباب في عصرنا الحديث، وطبيعي أن يكون السن شرطا آخر وقد حدد بخمسة عشر عاما وكان الرسول يرد من هو أصغر من ذلك، أما كبر السن فلم يكن له حد لمن أراد تطوعا.

وعندما تولى عمر الخلافة وتوسعت فتوح الاسلام اصدر أول أمر بالتجنيد الالزامي فقال في خطابه إلى ولاة الاقاليم لا تدعوا أحدا من أهل النجدة ولا فارسا إلا جلبتموه فإن جاء طائعا وإلاحشرتموه " ،وهكذا لم يكن يعفي من التجنيد في دولة الإسلام إلا غير المسلم لأن أهل الذمة معفون من الجندية، ولم يكن التجنيد إلزاميا للمرأة، ولكنه حق لها اذا وافق زوجها،فكانت نساء الصحابة يشاركن مع الرجال في الفتوحات الإسلامية الاولى.. فشاركن في فتوح فارس والشام ومصر بل شاركن في معارك البحر في ذات الصواري، وكان عمل المرأة تجهيز السلاح ومداوة، الجرحى وطهو الطعام ورعاية الخيل، فإذا احتاج الأمر شاركت في القتال الفعلي.

وكان يجري إحصاء الجند وتسجيلهم في ديوان الجند، وبموجب الديوان يعطي الجندأعطياتهم ما داموا على قيد الحياة، فإذا استشهد الجندي ينقل ديوانه إلي أهله.

وكان من وسائل الاحصاء في الجيوش (2) الاسلامية أن يمر كل جندي امام قائده أو رئيس وحدته.. فاذا وقف أمامه رمى بسهم من كنانته في مكان معين وبعد انتهاء المعركة يعاد العرض ليأخذ كل جندي سهما.. فالأسهم التي لم يأخذها أحد تبين عدد الشهداء والجرحى،وكان الجند في الجيش الاسلامي نوعين:
جنود محترفون ونظاميون وهؤلاء لا عمل لهم سوى القتال، ويصرف عطاؤهم من، بيت إلي ل علاوة على أسهمهم من الغنائم، وجنود متطوعون يلحقون بالجيش من البوادي والأمصار والبلاد المفتوحة (من المسلمين) ويتم تجنيدهم أثناء الفتوحات والقتال ولهم نصيب من الغنائم ولكن ليست، لهم رواتب .

وكان عدد الجند في أواخر عهد الرسول (صلعم) ثلاثين الفا من المشاة وستة آلاف فارس وفي عهد أبي بكر وعمر بلغ... ر. 15 ثم زاد العدد باطراد الفتوحات وتوسعها، فيذكر ابن خلدون أن الخليفة المعتصم قد غزا عمورية بجند عدده... ر. 90 أي قرابة المليون.

والمسلمون أول من ابتكر نظام الدواوين والإحصاءات وكلمة الديوان عربية انتقلت عن العرب إلى أوروبا وما زالت حتى اليوم مستعملة وهذا دليلا على فضل الحضارة الاسلامية.

الاستخبارات والتجسس:
لقد برع المسلمون في الاستخبارات وكان القائد المسلم قبل أي معركة من المعارك الحاسمة يحرص على أن تكون لديه حصيلة وافية عن قوات العدو وأرضه، وقيادته وطباعه وعاداته، وكان هذا أحد أسرار الانتصارات الاسلامية الكبرى، والقرآن الكريم يذكرهم بأهمية الاستخبارات فيقول تعالي
- " ولينذروا قومهم اذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " التوبة 122.
- "يأيها الذين آمنوا خذوا حذركم " النساء71
- "ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة" البقرة 195.

وقد ضرب الرسول نفسه القدوة لكل القادة الذين يأتون من بعده في أهمية الاستخبارات ففي كل غزواته كان يرسل عيون الاستطلاع، وفي بدر قام بنفسه بالاستكشاف وأخذ معه أبا بكر، وأيضا أرسل حمزة وعليا وسعد بن أبي وقاص وعبيدة بن الحارث، في حملات أخرى لاستكشاف أخبار العدو، ومع تعدد مصادر معلوماته كان (صلعم) يراجعها ويطابقها ببعض للوصول إلى أدق الحقائق ويقوم بتحليلها حتى يعرف كل شيء عن العدو، ومن أهم وسائله (صلعم) بث العيون الثقات في مكة، يوافونه بالأنباء من أعلى المستويات، ومن هذه العيون عمه العباس وبشير بن سفيان العتكي وهما اللذان أفاداه بأهم المعلومات عن نوايا قادة قريش وتحركاتهم.

وقد استخدم الرسول الشفرة السرية، لإخفاء مضمون رسائله فكانت له شفرة شفوية وأخرى مكتوبة ،ففي غزوة الخندق أرسل سعد بن معاذ إلى يهود بني قريظة لمعرفة مكائدهم وأمره عند عودته أن لا يفصح عن أخباره لأحد حتى لا يوهن عزم المسلمين، بل يستعمل ( لحن القول) كنوع من الشفرة الشفوية وفي إحدى سراياه الاستطلاعية التقى بأعرابي فأخذ يسأله عن قريش حتى عرف، منه كل شيء ثم سأله البدوي بدوره "من أنتم " فقال : "نحن من ماء" وتركه مسرعا فأخذ البدوي يتعجب لهذا الرد ويقول "فكل الناس من ماء"

ومن قادة المسلمين الذين نبغوا في الاستخبارات عمرو بن العاص، فكان يتنكر بنفسه في زى التجار ويدخل معسكرات الرومان في مصر، وكانوا إذا أرادوا التفاوض ذهب بنفسه في زي جندي عادي من الوفد وترك غيره يتكلم وهو يستمع ويتطلع ويلاحظ. دون أن يعرفوه، وهكذا لم يكن يعتمد على الجواسيس المحترفين من العرب والقبط وحدهم، بل يستطلع بنفسه، ويدرس عقلية قادة الأعداء وأفكارهم بنفسه.

الحرب النفسية في الاسلام :
الحرب، النفسية من أهم عناصر كسب المعارك، ويعتبر الرسول أول قائد عسكري في التاريخ يكسب معركة كاملة بالحرب النفسية وحدها، وذلك في معركة مكة.. فقد كان حريصا في فتح مكة بالذات أن لا يريق نقطة دم وأن لا يستعمل السلاح في هذا الحرم المقدس. حتى لا تكون تلك سابقة لانتهاك حرمة الكعبة، وقد اتبع الرسول في ذلك أسلوبا فريدا:

- فقد جعل الفتح سرا لا يعرفه أحد سوى الخاصة من القادة.. حتى يضمن عنصر المفاجأة .
- وقطع المسافة بين المدينة ومكة مرحلة واحدة دون راحة حتى يصل قبل أن تعرف بأمره استخبارات قريش.
- ووصل في الليل فحاصر مكة من كل جانب بعشرة آلاف جندي رابط بهم على سفوح الجبال.
- وأمر جنوده أن يشعل كل واحد منهم نارا عالية فأشعلوا عشرة آلاف نار حتى أدخل الروع في نفوس السكان وأوهمهم بأن عدد الجند أكبر من ذلك بكثير لأن العرف جرى أن النار الواحدة تكفي عشرة جنود..
وعندما حضر أبو سفيان للتفاوض مع الرسول أمر بحبسه في خيمة دون أن يكلمه أحد حتى أدخل الروع في قلبه وظن أن مصيره القتل.
- ثم أمر عمه العباس أن يصطحبه ليرى استعراض جيش الرسول وهم يهتفون هتافاتهم الإسلامية تشق عنان السماء، ورأى الكتيبة الخضراء من أصحاب الرسول، في ملابسهم المتناسقة ونظامهم الدقيق حتى قال للعباس "والله يا عباس.. إنه لا قدرة لأحد على هؤلاء"

وأخيرا بعد أن بلغ به الانبهار والانهيار النفسي مبلغه، اكرمه الرسول بأن جعل كل من دخل بيته آمنا.
وبذلك سلمت مكة دون قتال..

كل هذا التكتيك الحربي كان بمثابة دروس يلقيها الرسول على القادة من اتباع أمته.. حتى يعملوا بالحرب النفسية على كسب المعارك بأقل قدر من الخسائر سواء من بين جنودهم أو جنود عدوهم، لأن رسالة الاسلام ليست في القتل والخراب. ولكنها في الهداية وكسب القلوب.

السلاح في الجيوش الاسلامية
علماء المسلمين طوروا السلاح
من السيف والسهم إلى ة والمدافع

عندما قامت دعوة الاسلام.. كانت الاسلحة التقليدية المعروفة هي القوس والرمح والسيف، وقد استعمل الرسول (صلعم) في حروبه وغزواته كل هذ5 الاسلحة، فكان يرمي بالنبال إذا كان العدو بعيدا ثم يرمي بالرمح اذا اقترب العدو منه، ثم يضرب بالسيف اذا واجهه العدو.

وقد كون (، صلعم) فرقا متخصصة في جيشه، كل منها يختص بسلاح معين، فهناك فريق الرماة بالنبال ، وفريق يختص بالرماح.. وفريق ثالث من المشاة حاملي السيوف.

وكان رماة المسلمين يوم أحد خمسين راميا وضعهم الرسول في مكان يسيطرعلى مسرح المعركة كله، وقد رمى الرسول عن قوسه المكتوم حتى صار شظايا.. ثم استعمل الحربة، ثم السيف حتى حول الهزيمة الى نصر.

تطور السلاح الاسلامي
وقد وضع الرسول (صلعم )،بنفسه مبدأ تطوير السلاح وكان حريصا أن يحصل جيشه على أحدث الأسلحة في عصره،. فمن ذلك أنه رأى في يد الزبير بن العوام، بعد عودته من هجرة الحبشة نوعا جديدا من الرماح يقال له (العنزة) ،وكان الاحباش يصيدون به الوحوش بدقة متناهية، فأمر الرسول ان يصنع لجيشه مثلها، وأمر الزبير أن يدربهم عليها، كذلك كان الرسول أول من أدخل في جزيرة العرب المنجنيق والدبابة فأرسل إلى الشام وفدا لتعلم صنعهم وقد صنعهم قبل حصار الطائف وقذف بهم الأسوار والحصون.

وبفضل هذا المبدأ الذي وضعه الرسول كان المسلمون من بعده يحرصون على تطوير سلاحهم بالدراسة والعلم والتجربة.. حتى جاء يوم أصبح السلاح العربي مضرب الأمثال فى الجودة والمتانة والكفاءة .

ا) فمن هذه التطورات صناعة الصلب العربي الذي تصنع منه الأسلحة فقد بلغت هذه الصناعة أوجها في دمشق والقاهرة، وأصبح السيف العربي لا يدانيه سيف، آخر من حيث حدة شفرته وعدم قابليته للصدأ أو الاعوجاج، وكان التوصل إلى هذا النوع من الصلب بفضل علماء المسلمين في الكيمياء الذين وضعوا الكتب والمؤلفات بعنوان مثل:

"فيما يوضع على الحديد والسيوف حتى لا تثلم ولا تصدأ"، وقد ظلت صناعة هذا النوع من الصلب العربي سرا لا يعرفه الغرب ،ولم يكتشف الامن عهد قريب عندما أعلنت إحدى الجامعات الأمريكية أنها توصلت إلى تحليل معدن السيوف العربية القديمة (انظر باب الكيمياء).

2) أيضا تفنن المسلمون في الأسلحة الثقيلة كالدبابة والمنجنيق لمهاجمة الحصون فكان أول استعمالهم لها بعد الرسول في حصار دمشق سنة 13 هـ كما ادخلوا عليها الكثيرمن التطور، وفي حصار (الديبل) في بلاد السند كان لدى الجيش الإسلامي منجنيق هائل يدعى (العروس) بلغ عدد الجنود الذين يحركونه ويرمون عليه خمسمائة جندي.

وقد استعمل ابن الرشيد في حصار (هرقلية) في بلاد الروم منجنيقا يرمي الحصون بنار حارقة مكونة من خليط من الكبريت والنفط والحجارة وملفوف في الكتان، وفي الحروب الصليبية ابتكر المسلمون آلة جديدة اسمها (الزيار) ترمي أعدادا كبيرة من السهام الثقيلة دفعة واحدة.

3) كذلك كان المسلمون أول من اخترع حرب الغازات:
فقد جاءت جماعة من طائفة الاسماعيلية فعرضت على صلاح الدين اختراعا من ابتكارهم يعتبر أول استعمال للغازات في الحرب.

وذلك بأن تحرق مجموعة من الأعشاب المخدرة (3) في موضع قريب من جيش العدو بحيث يكون اتجاه الريح نحوهم فيسبب التخدير للجيش كله وينومه مما ساعد صلاح الدين على مباغتة الصليبيين وهزيمتهم، وقد طور المسلمون هذا السلاح، فصنعوا منه (القبرة) وهي قنبلة يقذفونها بالمنجنيق على معسكر العدو وهي مشتعلة وتحتوي على مزيج من البنج الأزرق والأفيون والزرنيخ والكبريت فإذا تفاعل الكبريت والزرنيخ تولدت عنه غازات حارقة وخانقة.
4- صناعة
5- المدافع: وسوف يأتي حديث مفصل عنها في باب الاختراعات الإسلامية الحاسمة في التاريخ.

المخطوطات العسكرية الإسلامية
لقد اهتم المسلمون بالدراسات العسكرية النظرية، وألفوا الكثير من المخطوطات في كل المجالات فمنها دراسات حول صناعة السلاح وتطويره، ومنها دراسات عن التدريب على السلاح واستعمالاته، ومنها دراسات عن الخطط العسكرية وفنون التعبئة وتحريك الجيوش.

وقد أحصى المؤرخ الاسلامي ابن النديم الكتب والمراجع في هذه المجالات فإذا بالتراث العلمي العسكري الإسلامي من أغنى المراجع في التاريخ وقد كتب هذا الباب بعنوان "فيما كتب في الفروسية وحمل آلات الحرب والتدبير الحربي ".

ويتكون هذا التراث العلمي من قسمين. قسم ألفه العرب والمسلمون وقسم مترجم نقلوه عن الفرس والروم والهنود، فمن الكتب المترجمة عن الاغريقية كتاب "فن الحركات الحربية" لمؤلفه اليانوس الاغريقي. وهناك كتب ترجمت عن الدولة الرومانية (4) مثل كتاب Taktikon، " عن التكتيك الحربي لمؤلفه ليون السادس وكتاب Stratigikon ،وهو عن الاستراتيجية لمؤلفه ككاومنوس في القرن العاشر الميلادي.

أما المؤلفات العربية فهي نوعان: نوع يدخل في كتب التاريخ والأدب العربي وفيه وصف لمعارك الاسلام، مع توضيح للخطط الحربية والتدبير العسكري وملابسات المعارك ،ومن ذلك كتاب "عيون الأخبار" لابن قتيبة "والعقد الفريد" لابن عبدربه "وسراج الملوك " للطرطوشي.

وهناك أيضا المؤلفات المتخصصة في علوم الحرب: فمن ذلك كتب في الرمي بالنبال وإصابة الهدف وأخرى في صفات الاسلحة وأساليب استعمالها مثل "كتاب الدبابات والمنجنيقات " وكتب في الخيل والفروسية والعناية بالخيل مثل كتاب "فضل الخيل " لمؤلفه الفارس الاسلامي عبد المؤمن الدمياطي وكتاب "رشحات المداد في الصافنات الجياد".

- كذلك هناك مخطوطات في الخطط الحربية أو الخدعة مثل كتاب "الحيل والمكايد" وكتب التدريب التعبوي ككتاب "أدب الحرب " وكتب عن "فتح الحصون والمدائن وتربيض الكمائن " وكتب عن "توجيه الجواسيس والطلائع والسرايا ".

والكثير من هذا المخطوطات التي عددها ابن النديم قد فقدت من العالم العربي، ومنها النادر الموجود في مكتبات اوروبا حيث ترجم عدة مرات واستفادوا منها قرون طويلة. فمن أهم هذه المراجع مؤلفات القائد العسكري الاسلامي حسن الرماح الذي توفي في سوريا 1294 م وقد ألف كتاب "الفروسية والمكائد الحربية" وكتاب "نهاية السؤل والأمنية في تعلم الفروسية" ومن أهم كتبه كتاب "غاية المقصود من العلم والعمل ب وهو كتاب عن صناعة وتحضيره وتنقيته من الشوائب. ويلمح سارتون في كتابه (مقدمة الى تاريخ العلم) الى أن روجر باكون قد نقل صناعة من، هذا الكتاب ولا يفوتنا هنا الإشارة الى مخطوط إسلامي (6) عسكري هام ظهر أخيرا في مراكش يعود الى سنه 1583 ومؤلف هذا الكتاب هو "ابراهيم بن أحمد بن غانم بن محمد بن زكريا" وكان إبراهيم هذا من بقايا مسلمي الأندلس الذين أخفوا إسلامهم.. وعندما علم الاسبان بأمره ،طردوه الى مراكش بعد أن قضى في سجونهم سبع سنوات.. وكان إبراهيم خبيرا بالمدفعية وبصناعة .. وقد ورث هذا العلم أبا عن جد منذ عصور الاندلس، اما الكماب فاسمه.

"العز والرفعة والمنافع للمجاهدين في سبيل اللة بالمدافع "ويعتبر هذا الكتاب أول كتاب من نوعه في التاريخ متخصص في صناعة المدافع وحدها، وفيه يصف مؤلفه صناعة المدافع ابتداء من عصور الاسلام الى استعمالها وتطويرها في الجيوش الاسبانية، وقد وصف الكتاب اثنين وثلاثين نوعا من المدافع المختلفة الاحجام والصناعة والأغراض، ووصف انواع الحجارة واحجامها التي يقذفها المدفع،ووصف صناعة المدفع وطريقة وزنه بميزان خاص للتأكد من دقة إصابته للهدف ،ثم يختم هذا المخطوط ببيان طريف بعنوان عن "تذويب المدفع اذا كان ثقيلا كي لا يغنمه الاعداء "والكتاب محلى بالصور العلمية التوضحية الملونة.. ولا تقتصر اهمية هذا المخطوط على ما فيه من معلومات قيمة عن المدفعية في اسبانيا في مرحلة التحول عن الاسلام. ولكنه يعتبر آخر صيحة من أحد بقايا مسلمي الأندلس الى العالم الإسلامي كله تدعوه الى اليقظة وإعداد السلاح المتطور لمواجهة أعداء الاسلام عملا بقوله تعالى "وأعدوا لهم ماستطعتم من قوة" حتى لا يواجهوا مصير أهل الأندلس من الإبادة الجماعية وفي ذلك يقول في مقدمة كتابه:

"ما قصدت به نفعا دنيويا، بل الإخلاص لله تعالى راجيا ان يصل إلى جميع بلاد المسلمين ليحصل به النفع ويحصل لهم الأجر عند الله سبحانه وتعالى بتفريج المسلمين بإتقان أعمالهم وتخويف أعدائهم الكافرين. "

أزياء الجنود
لقد تطورت أزياء الجيش الاسلامي تطورا سريعا، كان المسلمون الأولون على عهد رسول الله "صلعم "يقاتلون في بدر وأحد بملابسهم العادية المهلهلة ولم يكن بينهم اكثر من فارس أو اثنين بعدة الحرب، ثم طور الرسول ملابس الجيش لتصبح أقرب إلى الجيوش النظامية، وكان زي الرسول وأصحابه في الحرب هو السروال والقميص ويضعون العمائم على رؤوسهم وكان (صلعم) يلبس العمائم المختلفة الالوان حسب الغرض والمناسبة وبلقى بذؤابة العمامة بين كتفيه، وفي ذلك بقول (صلعم) (العمائم تيجان العرب) وفي فتح مكة كانت كتيبة الرسول هي الكتيبة الخضراء لأن كل ملابسها وعمائمها خضراء وقد غطوا وجوهم بذؤابات العمائم فلا يبين منهم الا حدق عيونهم، وكانت هذه الكتيبة الخضراء بتنظيمها البديع وزيها الموحد وشعاراتها التي تطلقها الى عنان السماء حدثا لم يسبق له مثيل في جزيرة العرب، وعندما مرت هذه الكتيبة أمام ابي سفيان وزعماء مكة أصابهم الذعر حتى قال أبو سفيان للعباس عم رسول الله.
"والله يا عباس إن ملك ابن أخيك اليوم أصبح عظيما".

وبهذا المظهر الأخاذ استطاع الرسول أن يكسب معركة مكة بالحرب النفسية وحدها وبدون إراقة قطرة واحدة من الدماء، وقد تطورت أزياء المسلمين بعد ذلك، فعرفوا الخوذة لحماية الرأس، وقد تفنن الصناع المسلمون في صناعة الخوذ فكانوا يكتبون عليها الايات القرآنية.

وفي عصور الانحلال أصبحت الخوذ كتيجان الملوك تحلى بالذهب والياقوت، والزمرد، ومن ذلك خوذ المماليك وآخر ملوك الاندلس حيث كانت للزينة أكثر منها للقتال، كذلك عرف المسلمون الدروع والتروس لوقاية صدورهم ولبسوا (الجوشن) وهو لباس من حديد يلبس على الصدر عبارة عن حلقات من الحديد المتداخلة.

التدريب على السلاح:
التدريب المتواصل على السلاح وعلى خطط الحرب هو أحد واجبات الفرد المسلم وليس هذا خاصا بالجنود وحدهم وفي حالة الحرب وحدها، ولكنه امر عام الى الرعية المسلمة لكي يكون كل فرد قادرا على حمل السلاح مدربا عليه وفي ذلك يقول الرسول (صلعم).

"كل شيء يلهو به ابن ادم فهو باطل إلا ثلاثة.. رميه عن قوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن حق " رواه الخمسة ومعنى هذا الحديث.. ان المسلم في وقت فراغه ولهوه عليه ان يتخير التسلية المفيدة التي تعده للحرب ،وعلى وقت الرسول كانت هذه التسلية هي التدريب على اصابة الهدف بالنبال، والتدريب على ركوب الخيل.. وفي الحديث أن أحد اصحاب رسول الله قد كبر في السن ومع ذلك فقد كان دائما يبدأ يومه بعد صلاة الفجر بالتدريب على الرمي بالنبال فكان احفاده يسألونه أن يرفق بنفسه في هذه السن الكبيرة ،فيقول لهم "سمعت رسول الله صلعم يقول من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا". رواه أحمد، وهكذا سبق المسلمون أرقى الدول في عصرنا الحاضر واكثرها نهضة وتقدما ففي السويد وفي سويسرا بعد أن ينهي الجندي خدمته العسكرية يظل تحت السلاح الى ان يبلغ سن التقاعد، وعليه أن يحضر دورة تدريبية مرة كل عام حتى يجدد لياقته البدنية وخبرته بالسلاح، والإسلام يأمر الآباء ان يدربوا أولادهم منذ الصغر على ركوب الخيل.. وفي ذلك يقول (صلعم) "من حق الولد على والده أن يعلمه الرماية والسباحة وركوب الخيل " ويقول أيضا "ومروهم فليثبتوا على الخيل وثبا".

وكان الرسول (صلعم ) يعقد المسابقات بين شباب المسلمين وكانت كلها تدور حول الرماية والمبارزة والفروسية، وقد شاهد فريقين من المسلمين يتباريان في الرمي.. فقال لأحدهما "ارموا وأنا معكم " فلاحظ أن الفريق الآخر قد توقف عن الرمي فقال طمم "ما لكم لا ترمون " قالوا "كيف نرمي وانت معهم فضحك الرسول وقال "فاتي معكم جميعا. "

وهكذا لايعرف التاريخ كله عقيدة من العقائد اهتمت بالتدريب العسكري ونهت عن التخلف عنه.. وشجعت المتفوقين فيه وكرمتهم في حياتهم وب!فى موتهم مثل العقيدة الاسلامية.

أساليب القتال في الجيوش الاسلامية.
كان العرب في الجاهلية يتبعون طريقة الكروالفر في حروبهم وكانوا يجعلون نساءهم وأولادهم وأرزاقهم وراءهم.

فلما ظهر الإسلام أخذ العرب يقاتلون زحفا أي صفوفا عملا بقوله تعالى "ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " ولكن قادة المسلمين كان لديهم من المرونة في تغيير الخطط والتكتيك الحربي ما جعلهم دائما يفاجئون عدوهم بما لا يتوقعه ويتفوقون عليه. ففي سنة 13 هـ أدخل خالد بن الوليد نظام الكراديس في جيبه لأول مرة في معركة اليرموك ثم أتبعه سعد بن أبي وقاص في معركة القادسية سنة 14 هـ.

والكردوس كلمة يونانية ومعناها القسم: اذ يقسم الجيش إلى خمسة أقسام مقدمة وساقة وميمنة وميسرة وقلب.

وكانت جيوش المسلمين في كل معاركها تتفوق على العدو بفضل خفة الحركة وسرعة التصرف والقدرة على المباغتة فكان القادة يحركون الكتائب من موقع إلي موقع لإرباك العدو وذلك باسلوب ورثة العرب عند أجدادهم الاولين الذين كانوا يحسنون فن الكر والفر في القتال، ومن أقوال الرسول (صلعم) "الحرب خدعة") أي ان القائد إلي هر الذكي هو الذي يستطيع أن يكسب بالخدعة الحربية أو بالتأثير النفسي وباستعمال العقل والدهاء اكثر مما يكسب بالتضحيات والخسائر والدماء، وقد اتبع قادة المسلمين على مر العصور هذا الشعار في كل حروبهم حتى أصبحوا يسمون "بثعالب الصحراء"، كانوا يبعثون بالجواسيس والطلائع، وكانوا يحرصون على مقابلة قادة الأعداء ليعرضوا عليهم الاسلام أولا، وفي نفس الوقت ليدرسوا شخصيتهم وعقلهم عن قرب حتى يعرفوا نقاط الضعف فيهم، فكان عمرو بن العاص يتخفى في زي جندي بسيط ليقابل أطربون قائد جيش الروم ويعرفه عن كثب دون أن يعرف الخصم عنه شيئا، وقد نبغ قادة المسلمين في نصب الكمائن، وفي مهاجمة مؤخرة العدو وفي أساليب الحرب النفسية قبل المعركة وأثناءها.

وفي ختام هذا الموضوع نقول ان انتصارات المسلمين الرائعة على قوى تفوقهم عددا وعدة لم يكن بفضل العقيدة والحماس وحدهما، ولكن كان هناك تنظيم علمي مدروس وتخطيط ذكي واستعداد دائم .

البحرية الاسلامية:
من طبيعة البدوي أنه في ف البحر.. وذلك لأنه يعيش حياته كلها في الصحراء، سفينته هي ظهر جمله.. ومحيطه هو هذه الرمال الجافة المترامية.. وعندما نزل القرآن.. أشار الى هذه الحقيقة في أكثر من موضع فقال تعالى "وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد" (سورة 31 آية 13)

ولم يعرف عن الرسول أنه ركب البحر، وكذلك أبو بكر وعمر.. ومع ذلك نجد في تعاليم الإسلام ما يشجع على ركوب البحر والغزو فيه في سبيل الله.. الى حد اعتبار غزوة البحر اكثرثوابا من غزوة البر.. وشهيد البحر له مكان في الآخرة أعظم من شهيد البر.. ومعروف أن الفتوح الاسلامية الأولى كانت كلها في البر. سواء في فارس أو في الشام أو في مصر والشمال الافريقي،وكان عمر بن الخطاب يأمر قادة الجيوش ان يبنوا المدن الجديدة في البلاد المفتوحة بحيث لا يفصلها إلي ء عن مكة، وهذا هو السر في بناء مدينة الفسطاط على الساحل الشرقي لنهر النيل، وعندما يئس الرومان من احراز أي، نصر على العرب في حروب البر،وجهوا همهم الى أسطولهم الذي كان سيد البحار كلها، فأخذوا يغيرون على سواحل مصر والشام على أمل استعادة بعض ما فقدوه. وكان معاوية واليا على الشام وعمرو بن العاص، على مصر، فطلب معاوية من الخليفة أن يأذن له ببناء أسطول بحري لكي بغزو به قبرص التي كانت قاعدة أمامية للأسطول الروماني، فكتب الخليفه إلى عمرو في مصر بطلب منه أن يصف له البحر وحال راكبه، فكتب إليه عمرو. "يا أمير المؤمنين إني رأيت البحر خلقا كبيرا يركبه خلق صغير.. ليس إلا السماء وإلي ء: إن ركد أحزن القلوب. وإن ثار أزاغ العقول. والناس فيه دود على عود. إن مال غرق وأن نجا برق " فلما قرأ ابن الخطاب كتب الى معاوية والذي بعث محمدا بالحق لا أحمل فيه مسلما أبدا ورفض طللبه.. وقد زاد من إصرار الخليفة أن عامله على البحرين (العلاء ابن الخضرمي كان يرغب في فتح سواحل فارس حتى تصبح له شهرة مثل غيره من القادة الآخرين، فاستجمع بعض السفن البحرية.. واستعان في ذلك بأهل البحرين وهم ملاحون مهرة ونزل في سواحل فارس سنة 17 هـ دون إذن، من الخليفة إلا أنه هزم فعاقبه الخليفة بأن أنزلي من رتبته، وبعد أن توفى عمر وتولى عثمان أعاد معاوية الطلب: وبعد طول تردد وتأجيل وافق عثمان على غزوة قبرص بشروط: أولها أن يكون اختياريا لمن " .
أراد وقال في ذلك "ولا تجبر الناس: ولا تقرع بينهما فمن اختار الغزو طائعا فاحمله وأعنه " أما الشرط الثاني فهو أن يأخذ معه في، البحر زوجته وزوجات الصحابة" وواضح أن الهدف من الشرط الأخيرأن يكون المسلمون أكثر حذرا وحيطة في وجود زوجاتهم.

وبنى معاوية أسطولا بالاستعانة ببحارة الشام الذين أسلموا كما بنى والي مصر اسطولا آخر،وخرجت السفن من عكا تحت إمرة معاوية سنة 28 هـ وانتصر على الأسطول الروماني في قبرص ودمر قواعده، وصالح أهل قبرص على أن يدفعوا له جزية كل سنة ووافق أن يدفعوا مثلها للروم لا يمنعهم العرب من ذلك على أن لاتستعمل أرضهـم كقاعدة للهجوم على الموانيء الاسلامية وفي نفس الوقت يسمحون للسفن العربية بالهجوم على البيزنطيين من الجزيرة متى شاؤوا فكانت غروة قبرص أولى معارك الإسلام البحرية.

وأراد الروم أن يستعيدوا هيبتهم في البحر والبر، فاهتم قسطنطين بن هرقل بالأسطول وزاد من قوته.. حتى عزم أن يغزو به الاسكندرية ويسترد مصر، وفي سنة 31 هـ أقبل قسطنطين بنفسه على قيادة أسطول من ألف سفينة رومانية ويقدر الطبري (6) أن هذا كان أكبر حشد بحري عرفه الروم في تاريخهم، وأرسل معاوية أسطوله الذي أنضم إلى أسطول مصر تحت قيادة واليها عبدالله بن أبي سرح ،والتقى الفريقان قرب الاسكندرية في عرض البحر.. وكان الأسطول العربي من مائتي سفينة وتشير المراجع الأجنبية أن مكان هذا اللقاء قبالة (فونيكة) (7) وهو ثغر مصري يقع غرب مدينة الاسكندرية بالقرب من مدينة مرسى مطروح، وعندما، اقتربت سفن الجانبين أطلق الرومان النار الإغريقية على سفن المسلمين.. وهي خليط من الكبريت والمواد السهلة الاشتعال ومادة الجير الحي التي تتفاعل مع إلي ء فتنتج الحرارة، ولكن المسلمين بدلا من ان يهربوا بعيدا عن النيران تقدموا بسفنهم المشتعلة حتى ربطوها بسفن الرومان فصارت 1200 سفينة في عرض البحر.. كل عشرة أو عشرين متصلة ببعضها، وأصبح ظهر السفن كأنه قطعة أرض منبسطة يجول فيها المشاة والرماة والفرسان.. وتحولت المعركة الي بربة، فأبيد من الروم خلق كثير حتى وصفت المعركة بأنها (اليرموك الثانية) وكاد الامبراطور قسطنطين أن يقع أسيرا ولكنه تمكن من الفرار بسفينة القيادة تاركا أسطوله في قبضة المسلمين ووصل الى جزيرة صقلية، فلما علموا هناك بهزيمته المنكرة انقضوا (8) عليه فقتلوه وقد سميت هذه المركة "ذات الصواري " لكثرة الصواري من الفريقين فيها.. وسميت في المراجع الاجنبية "معركة فونيكة" وتاريخها يوم 29 آب سنة 655 م ،لقد غيرت هذه المعركة الحاسمة مسار التاريخ البحري وتحول بعدها المسلمون من الخوف، من مجرد ركوب البحر إلى سادة البحار..

ومن بعدها استولي المسلمون عل كل جزر البحر الأبيض: قبرص وكريت وكورسيكا وسردينيا وصقلية وجزر الباليار ووصلوا إلي جنوا ومرسيليا، ومن بعدها تحول لقب هذا البحر من (بحر الروم) أو (البحيرة الرومية) الي بحيرة إسلامية، واستحكم نفوذ الأسطول الإسلامي عندما فتح المسلمون الأندلس وأصبحت سفنهم تعبر في أمان بين سواحل الشام ومصر شرقا وإلي الأندلس غربا.. وتحولت الدولة الرومانية من إمبراطورية بحرية عظمي إلى دويلة صغيرة تطل على البحر،وعلى مر العصور ازداد اهتمام المسلمين بالأسطول.. ففي عهد الأمويين حاصروا القسطنطينية من البحر مرتين الأولي في عهد يزيد بن معاوية سنه 49 هـ والثانية في عهد الوليد بن عبد الملك سنة 100 هـ هذا علاوة على الحصار البري، واهتم العباسيون أيضا بالأسطول في البحر الأحمر والمحيط الهندي وغزوا سواحل الهند سنة 159 هـ وفي مصر اهتم الفاطميون ثم الأيوبيون ثم المماليك بالأسطول فكان اسطول المعز لدين الله الفاطمي. يتألف من 600 سفينة أما اسطول الأندلس فكان يسيطر على شرق البحر الأبيض والمحيط الهادي، ففي البحر الأبيض استولوا على جزر ميوركة ومنورقة وكورسيكا ومدينة جنوة، وفي المحيط الهادي تصدوا لغزوات (الفيكنج) الذين كانوا يغيرون، على سواحل فرنسا وإنجلترا والأندلس وقد ردهم الأسطول ،
الإسلامي عن العالم الإسلامي كله في حين لم تستطع أي دولة أوروبية أن تتصدى لهم.

صناعة السفن.
انتشرت صناعة السفن في أنحاء العالم الاسلامي في ثغور متفرقة، ففي الشام اشتهـرت عكا وصور وطربلس ثم بيروت،حيفا وفي مصر اشتهرت المقس والاسكندرية (19 )ودمياط وعيذاب علي ساحة البحر الأحمر كما كانت القاهرة تصنع المراكب النيلية وفي المغرب كانت هناك طرابلس وتونس وسوسة وطنجة ووهران والرباط. وفي الأندلس اشتهرت إشبيلية ومالقة.

وبتألف الأسطول من عدة أنواع من السفن.. فمنها الشونة والبارجة والقرقور والصندل والطراد والحراقة والغراب، وهي تختلف من حيث الحجم والوظيفة وخفة الحركة، وأكبرها الشونة التي تحمل الجنود والأسلحة الثقيلة أما الاسلحة فمنها الكلاليب التي استعملها المسلمون في ذات الصواري لربط سفنهم بسفن الرومان، ومنها النفاطة وهي مزيج من السوائل الحارقة تطلق من اسطوانة في مقدمة السفينة وتسمى النار اليونانية هذا علاوة على الأسلحة البرية التقليدية:

التراث الاسلامي في البحرية:
تأتي المخطوطات الإسلامية البحرية ضمن كتب التاريخ والقصص البحري والرحلات، وخاصة كتب الجغرافيين المسلمين ففيها وصف دقيق لخطوط الملاحة البحرية، كما فيها سرد تفصيلي لكل معارك الإسلام البحرية، ثم وصف للبحار والتيارات إلي ئية والهوائية ومن أشهر هؤلاء المسعودي- والمقدسي وياقوت الحموي والبكري والشريف الادريسي ومن الرحالة ابن جبير وابن بطوطة.

أما الكتب المتخصصة في علوم الملاحة والبحرية فمنها مخطوط قديم يعود الى سنة 851 م بعنوان (رحلة التاجر سليمان) الذي زارموانيء آسيا حتى كانتون في الصين، وهو مخطوط هام جدا لأنه يحتوى على أول وصف عربي للبوصلة البحرية عند المسلمين قبل أن يعرفها الصينيون، وهناك كتب ابن ماجد في علوم البحار مثل كتاب "الفوائد في أصول علم البحر والقواعد" وأرجوزته بعنوان "حاوية الاختصار في اصول علم البحار" وهناك مخطوط باسم سليمان المهري عنوانه "المنهاج الفاخر في علم البحري الزاخر: و "العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية".

وختاما فقد كان للمسلمين فضل لا ينكر على أوروبا في نهضتها البحرية وليس أدل علي ذلك من دخول العديد من الاصطلاحات البحرية العربية في اللغات الحية الاوروبية، فمن ذلك ( Admiral وأصلها أمير البحر Cable أصلها حبل- Resif " أصلها رصيف (Darsinal"أصلها دار الصناعة.
اثنا عشر اكتشافا علميا
عربيا غيرت مجري التاريخ

هناك اثنا عشر اختراعاً أو اكتشافاً اسلامياً خطيراً كان لكل منها أثر حاسم في تغيير مجرى التاريخ، وفي مسار الحضارة الإنسانية في العصور الوسطى، وتشمل هذه الاكتشافات مجالات الطب والميكانيكا والبصريات والكيمياء والعلوم العسكرية وغيرها وهي:

ا- اكتشاف الدورة الدموية: فقد غير نظريات الطب والعلاج تغييراً جذرياً اكتشفها ابن النفيس المولود سنة 215 ام.

2- التخدير: فقد كان له الفضل في تطور الجراحة الكبيرة والطويلة اكتشفه ابن سينا المولود سنة 980 م.

3- خيوط الجراحة من مصارين الحيوان: فيفصلها تطورت الجراحة الداخلية اكتشفها الرازي المولود سنة 850 م.

4- النظارة: التي غيرت حياة ضعاف البصر اخترعها ابن الهيثم المولود سنة 965 م.

5- تطوير صناعة الورق: فبفضله انتشر العلم وأصبحت الكتب في أيدي الناس جميعاً.

6- الابرة المغناطيسية: فبفضلها تحسنت الملاحة وظهرت الاكتشافات البحرية واكتشفت القارات الجديدة.

7- : الذي استعمل في أغراض السلم والحرب.
المدفع: الذي حسم كثيرآ من المعارك التاريخية.

8- المضخة إلي صة الكابسة: التي أصبحت أساساً، لمحركات السيارات والقطارات اخترعها (الجزري) المولود سنة 1165 م.

9- الكاميرا: التي أصبحت نواة لكل الأجهزة البصرية والمرئية كالسينما والتليفزيون اخترعها ابن الهيثم المولود سنة 965).

. ا- الرقاص أو البندول: فبفضله عرف الزمن وصنعت الساعات لدقة القياس اخترعه ابن يونس المصري توفي سنة 009 ام

11- الجبر: وهو علم إسلامي كان له الفضل في تطور علوم الرياضيات والمحاسبة والكمبيوتر اخترعه الخوارزمي المولود سنة 780 م.

12- قوانين الحركة الثلاثة: وهي القوانين المنسوبة اليوم الى نيوتن بينما اكتشفها المسلمون قبله في القرن العاشر الميلادي، وبفضلها قام علم الميكانيكا الحديث وجميع الآلات المتحركة.
والملاحظ هنا أننا لم نتقيد بترتيب معين في سرد هذه الانجازات من حيث الأولوية فالكثيرمنها لا يعرف له زمن محدد بحيث نتخذ الترتيب الزمني أساساً وقاعدة.

كما أن الترتيب من حيث الأهمية متعسر أيضاً لأن كلا منها قد يكون أهم من الآخر في مجاله.

كذلك يلاحظ اهتمامنا بالاكتشاف الأول وهو الدورة الدموية.. والسرد التفصيلي للمراحل التي مر بها،من حيث إدعاء الغربيين لنسبة هذا الكشف إليهم، إلي أن تكشفت الحقيقة في القرن العشرين وثبت فضل علماء المسلمين واعترفت بذلك جميع الهيئات العلمية في العالم،فهذا المثل هو النموذج الأمثل الذي ينطبق على الإنجازات الأخرى التي نهبت منا في غفلة عنا.. ونسبت إلى غيرنا.

ولما كانت بعض هذه الاكتشافات الإسلامية قد نسبت إلي الصينيين، وخاصة و وورق الكتابة. فقد اضطررت إلي الرجوع للمراجع الصينية وخاصة موسوعة (تاريخ العلم والحضارة في الصين الذي ألفه (نيدهام) مع فريق من العلماء الصينيين، فرغم أن كل بلد وكل شعب يحاول أن ينسب إلي نفسه الأمجاد (ولو كان على حساب غيره في كثير من الأحيان).. إلا أن الباحث الهادف يستطيع أن يجد من حقائق التاريخ ومن أقوال المنافسين مع مقارنته بما جاء في مراجعنا لمخطوطاتنا الإسلامية ما يوصله إلي الحقيقة المجردة.

أولأ: اكتشاف الدورة الدموية لابن النفيس المتوفي سنة 1288 م
تجمع كتب الطب الحديث على أن اكتشاف الدورة الدموية يعتبر أعظم حدث في تاريخ الطب فقد أحدث ثورة علمية في كل، النظريات الفسيولوجية وكل أساليب العلاج، وقد مر هذا الكشف بعدة مراحل وتعرض لكثير من الادعاءات حتى عرفت الحقيقة وتأكدت من جميع الهيئات العلمية الحديثة على يد الطبيب المصري الدكتور "محي الدين التطاوي " الذي حاز على الدكتوراة من جامعة برلين سنة 924 ام عن رسالته "ابن النفيس المكتشف الحقيقي للدورة الدموية".

كان الإغريق يعتقدون أن الشرايين تخرج من القلب والأوردة تخرج من الكبد وكان جالينوس (ت 201 م) يقول: "إن الدم يتولد (2) في الكبد ومنه ينتقل إلى البطين الأيمن في القلب حيث تجري تنقيته وتطهيره من الرواسب في القلب ثم يسري في العروق إلى أعضاء الجسم لتغذيها. وأن هناك ثقوباً في الجدار الحاجز بين البطينين ينفذ منها الدم إلى البطين الأيسر ليمتزج
بالهواء القادم من الرئتين " وقد ظلت نظرية جالينوس معمولاً بها لم يعترض عليها الرازي أو ابن سينا حتى جاء العالم الأسباني سرفيتوس سنة 553 ام فأعلن بطلانها وألف كتاباً ذكر فيه اكتشافه للدورة الدموية كما نعرفها الآن.

ثم جاء بعد سرفيتوس الطبيب الانجليزي هارفي سنة 1628 فأكمل اكتشاف الدورة الشعرية بين العروق والشرايين.

كان هذا هو ما ذكرته المراجع الأجنبية والتي ظلت تمجد سرفيتوس وهارفى وتجعل منهما آلهه الطب الحديث، حتى جاء الطبيب محي الدين التطاوي (3) إلى إلي نيا سنة 924 ام للتخصص في أمراض القلب، وذات يوم ذهب الى مكتبة جامعة برلين فاستوقف نظره مخطوط عربي أصيل لابن النفيس لا توجد منه غير نسختين فقط في العالم إحداهما في مكتبة برلين والثانية في مكتبة الاسكوريال في مدريد،وبحكم أنه طبيب في أمراض القلب فقد ساقه حب الاستطلاع الى قراءة ما كان يكتبه أجدادنا العرب في هذا الميدان.. وهنا كانت المفاجأة فقد وجد أن ابن النفيس يحطم نظرية جالينوس، ويأتي بنظرية علمية جديدة في الدورة الدموية هي نفس، مانعرفه اليوم والذي ينسب الفضل فيه لسرفيتوس وهارفى وتتلخص اكتشافات ابن النفيس اني النقاط التالية:

أ- في تشريخ القلب:
* اكتشف خطأ جالينوس وعلماء الإغريق في قولهم أن جدار القلب الفاصل بين البطين الأيمن والأيسر فيه ثقوب أو صمام وقال في ذلك: "وليس بينهما (4) منفذ فإن جرم القلب هناك مصمت ليس فيه منفذ ظاهر كما ظنه جماعة ولامنفذ، غير ظاهر كما ظنه جالينوس ".

* كذلك اكتشف، أن القلب يتكون أساساً من غرفتين رئيسيتين هما البطينان.

وقد كان الاغريق يعتقدون أنه من ثلاثة غرف وردد ابن سينا رأيهم دون تغيير وقال ابن النفيس في ذلك "أما قوله أن فيه ثلاثة بطون فهذا كلام لا يصح فإن القلب له بطنان فقط ".

ب- اكتشاف الدورة الدموية الصغرى (5): من القلب إلى الرئة الى القلب كان الاغريق يعتقدون أن وظيفة الشريان الرئوي هو تغذية الرئة بالدم، ومن هنا اختلطت عليهم الأمورفى الدورة الدموية.. وقد اكتشف ابن النفيس خطأ هذه النظرية.. وقال في ذلك: "وهذا الرأي عندنا باطل، فإن غذاء الرئة لا يصل إليها من هذا الشريان لأنه لا يرتفع إليها من التجويف الأيسر من تجويفي القلب " واكتشف أن الشريان الرئوي ينقل الدم من البطين الأيمن للقلب إلي الرئة لكي يتنقي هناك ويأخذ الروح (أي الأوكسجين منها) وبين في ذلك أن جدران أورده الرئة أغلظ من جدران شرايينها، وأن الدم بعد تنقيته في الرئة يعود الى "البطين الأيسر للقلب. وبهذا يكون ابن النفيس قد اهتدى الى أن اتجاه الدم ثابت في دورة دائمة من البطين الأيمن الى الرئة ومنها الى البطين الأيسر مرة أخرى لتوزيعه على سائر الجسم.

جـ - أول من اكتشف الدورة الدموية في الشرايين التاجية:
فقد كان الإغريق يعتقدون أن عضلة القلب تتغذى على الدم الموجود في داخل غرفة القلب مباشرة، فاكتشف ابن النفيس أنها تتغذى من الشريان التاجي.. وترجع أهمية هذا الكشف الخطير إلي معرفة أن انسداد هذا الشريان يؤدي إلي حرمان عضلات القلب من مصدر الحياة وهو ما يسمى في عصرنا بالذبحة القلبية التي تؤدي الى الوفاة.

د- كان أول من تنبأ عن الدورة الدموية الشعرية قبل هارفي وذلك أنه أشار إشارة (واضحة دون غموض) الى وجود اتصال بين أوردة الرئة وشرايينها بقوله "جعل بين هذين العرقين منافذ محسوسة".

وبعد أن ظهرت هذه الحقائق.. أطلع الدكتور التطاوي عليها أساتذته الإلي ن وتقول الدكتورة سيجربد هونكه الطبيبة الإلي نية التي عاصرت هذا الحدث الخطير "وبادىء ذي بدء (6) كان هناك فقط بضعة أساتذة إلي ن استمعوا الى ما ادعاه الشاب العربي،فاخرجوا من مكتبة الدولة كل المخطوطات القديمة وأشبعوها بحثاً وتنقيباً ومقارنة" ثم تقول :"وجرت حولها بحوث محمومة ومقارنات عديدة" ثم لم يكتفوا بذلك.. بل أمروا بتصوير هذه الفقرات عن الدورة الدموية من كتاب ابن النفيس وأرسلت الصور الى عالم المخطوطات والتراث العلمي الإسلامي البروفسور دكتور مايرهوف، الذي يعيش في القاهرة.. فقام بتحقيقها وأكد صحتها. وأرسلها بدوره الى سارتون في أمريكا الذي أضافها في آخر طبعة من تاريخ العلم. وعند ذلك نصحت الجامعة الدكتور التطاوى أن يتقدم برسالة الدكتوراة بعنوان "ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية" وذلك بدلأ من الرسالة التي حضر لها في علاج أمراض القلب.

الثورة المضادة:
وعندما نشرت هذه الرسالة كان لها دوي كبير في كل الأوساط العلمية،وثار العلماء الاسبان والانجليز لمحاولة نزع تاج المجد عن بلادهم، وبلغت الثو رة ببعضهم أن أنكر وجود شخص اسمه ابن النفيس في التاريخ العربي كله.. وعاد التطاوى الى مصر وهدأت الضجة ومات الرجل سنة 945 ام دون أن يهتم به أحد.. ولكن الحقيقة ، لايمكن أن تموت الى الأبد،فقد حركت هذه الرسالة التي تركها التطاوي الكثيرمن العلماء في باريس وفينا وأمريكا الى المزيد من البحث، فاطلعوا على النصوص التي كتبها ابن النفيس سنة 1288 م والنصوص التي كتبها "سرفيتوس سنة 553 ام فاكتشفوا حقيقة جديدة لم تكن تخطر ببالهم وهي "أن الطبيب الأسباني. قد نقل ماكتبه ابن النفيس (كلمة بكلمة وحرفاً بحرف) ونسبه كله الى نفسه وأنه كان يعرف اللغة العربية وقرأ مخطوط ابن النفيس الموجود منه الآن نسخة في مكتبة الاسكوريال بمدريد وفي ذلك يقول المستشرق ماكس مايرهوف (7) بعد أن حقق القضية بنفسه.

"إن ما أثار دهشتي أثناء المقاطع التي تخص الدوران الرئوي في مخطوط ابن النفيس هو الشبه العظيم بينهما وبين الجمل التي كتبها سرفيتوس حتى ليخيل للمرء أن المقاطع في الكتاب العربي قد ترجمت إلي اللاتينية بشيء من التصرف " !

وقد دعم هذا الرأي الدومبيلى وليون بينيه عميد كلية الطب في باريس الذي قال: "إن الترجمة في بعض الفقرات كانت كلمة بكلمة وحرفاً بحرف (8)).

وكتب العالم سارتون: "إذا ثبت كشف ابن النفيس.. فقد ارتفع مقامه وفى هذه اللحظة اتجه الأطباء المسلمون الى طب الاعشاب للتخدير... فتوصلوا الى ما سموه (المرقد) أي الدواء الذي يجعل المريض ينام ويرقد " Sleepener وهو كماوصفه ابن سينا عبارة عن اسفنجة تنقع فى محلول من الأعشاب المركبة (مثل القنب العربي والزؤبان- والخشخاش وست الحسن) ثم تترك لتجف وقبل العملية توضع الاسفنجة في فم المريض فإذا امتصت الأغشية المخاطية تلك العصارة استسلم المريض لرقاد عميق لا يشعر معه بألم الجراحة وفى شرح هذا التأثير يقول ابن سينا فى كتابه القانون (2) "والتخدير يزيل الوجع لأنه يذهب بحس الجسم وإنما يذهب بحسه لأحد سببين إما بفرط التبريد وإما بسميه مضادة لقوة الجسم وقد يكون التخدير بالنوم فإن،
النوم أحد أسباب سكون الوجع ".

ولم يقتصر استعمال أطباء المسلمين للتخدير على طريقة الاسفنجية وحدهـا بل كانوا يستعملونه لبوساً من الشرج أو شراباً من الفم.. وفي ذلك يقول، الرازي في كتابه الحاوي (3) (جـ 31 ص 643) عن البنج أنه:

"إن جعل في المقعدة فتيلة أنامت وقد يعمل منه شراب يبطل الحس "ويصف الرازي مدة التخدير فيقول "إنه يسبت ويبقي سباته ثلاث أو أربع ساعات لا يحس بشيء ولا يعقل " كذلك عرف المسلمون التخدير بالاستنشاق وهو ما جاء ذكره كثيراً في قصصهم مثل ألف ليلة وليلة"، وفي ذلك يقول ابن سينا عن البنج :"من استنشق رائحته عرض له سبات عميق من ساعته ".

وقد ابتكر المسلمون نوعاً آخر من الاسفنجة هو الإسفنجة المنبهة المشبعة بالخل لإزالة تأثير المخدر وإفاقة المريض بعد الجراحة.

والى جانب التخدير العام فقد برع المسلمون في التخدير الموضعي وخاصة في حالة آلام الأسنان والأذن والرأس وفي ذلك يقول ابن البيطار عن البنج "يدهن (4) به الصدغان فيجلب النوم المعتدل وينفع في وجع الأذن قطوراً" فكانوا يصنعون منه دخاناً يسلطونه خلال أنبوبة فوق الأضراس لتخديرها وإزالة الألم قبل الجراحة.

التخدير بالتبريد
يقول ابن سينا في كتابه القانون (5) "ومن جملة ما يخدر ،إلي ء المبرد بالثلج تبريداً بالغاً)) ويصف استعمال التبريد كمخدر موضعيى كما في جراحة الأسنان فيقول "يؤخذ إلي ء بالثلج أخذاً بعد أخذ حتى يخدر السن فيسكن الوجع وإن كان ربما زاد في الابتداء". ثم يتحدث عن التبريد كمخدر قبل عمليات البتر وتعتبر هذه أول اشارة في تاريخ العلم إلى التخدير بالتبريد وقد أصبح هذا العلم اليوم من أهم عناصر الجراحة الكبيرة في عصرنا الحديث واستعمل خاصة في العمليات الصعبة مثل عمليات (القلب المفتوح) واستئصال الرئة وزرع الكلى.

وهكذا يعتبر اكتشاف التخدير الخطوة الأولى في تقدم علم الجراحة عند المسلمين وفي أوربا فيما بعد.

وقد أقر للمسلمين بالسبق في ميدان التخدير والفضل في نقله إلىأوربا الكثير من المستشرقين وفي ذلك تقول سبجريد (6) هونكة (ص 279): "وللعرب علي الطب فضل آخر كبير في غاية الأهمية، ونعني به استخدام المرقد (أي المخدر) العام قبل العمليات الجراحية،والتخدير العربي يختلف كل الاختلاف عن المشروبات المسكرة التي كان الهنود واليونان والرومان يجبرون مرضاهم على تناولها قبل الجراحة" ثم تقول "وينسب هذا الكشف العلمي مرة أخرى الى طبيب إيطالي في حين أن الحقيقة تقول والتاريخ يشهد أن فن الاسفنجة المرقدة عربي بحت لم يعرف من قبلهم "، ويقول (جوستاف لوبون) في كتابه حضارة العرب ص 523.
"ومن فضل العرب استعمالهم البنج (المرقد) الذي ظن أنه من مبتكرات العصر الحاضر. "

ثالثآ: خيوط الجراحة من أمعاء الحيوانات
(اخترعها الرازي المولود سنة 850 م )

كان الطبيب الكبير الرازي صاحب هوايات كثيرة ومتنوعة. ومن أهم هذه الهوايات الموسيقى، فقد كان الرازي قبل احتراف مهنة الطب يعمل، موسيقياً (عازف قيثارة) بأجر في الحفلات والأفراح،وبعد أن وصل، الرازي الى قمة الشهرة والثروة.. وأصبح طبيب الخلفاء.. كان بيته في، بغداد ملتقي أهل الفن والموسيقى، وفي إحدى هذه السهرات ترك أصحابه العازفون آلاتهم الموسيقية في بيته استعداداً للسهرة التالية، وكان في بيت الرازي مجموعة من القرود بعضها يجري عليه تجاربه الطبية والبعض الآخر مستأنس طليق في البيت.. وفوجىء الموسيقيون في اليوم التالي بأن أحد هذه القرود قد انتزع أوتار جميع الآلات الموسيقية المصنوعة من مصارين الحيوانات.. وأكلها، وغضب الجميع وكادوا أن يفتكوا بالقرد المتهم، أما الرازي فقد أخذ الأمر مأخذا آخر كان له دور في اختراع عظيم ....

لقد وضع القرد في القفص.. وأخذ يراقب (برازه) ويفحصه كل يوم فتأكد لديه أن أمعاء القرد قد هضمت جميع أوتار القيثارة ولم ينزل منها شيء دون هضم.. وفي الحال قفز ذهن الرازي الى تجربة ثانية.. فأجرى للقرد جراحة في بطنه.. وصنع من أحد أوتار القيثارة خيطاً خاط به المصارين والعضلات من الداخل.. أما الجلد الخارجي فقد خاطه بخيط من الحرير.. وبعد بضعة أيام.. فتح الرازي الجرح مرة أخرى، وهنا كانت لحظة حاسمة في تاريخ الجراحة.. لقد هضمت أنسجة الجسم الخياطة الداخلية كلها.. وبذلك صنع الرازي أول خياطة داخلية بخيوط من أمعاء الحيوان ..

ومع اختراع التخدير الي جانب اختراع خيوط الجراحة.. أصبح أمام هذا الفرع الهام من الطب مستقبل زاهر.. انتقل به على يد الطبيب الزهراوي شيخ الجراحين المسلمين الي قمة التطور..

لقد كان الجراحون قبل ذلك يتهيبون من الجراجة الداخلية، ويكتفون بعمليات البتر. ثم الكي بالنار لإيقاف النزيف الداخلي.. أما الآن فقد أصبح بإمكانهم خياطة أي عضوداخلي بأمان دون الحاجة إلى فتحه من جديد لاخراج أسلاك الجراحة...

رابعاً: نظارة القراءة
اخترعها ابن الهيثم المولود سنة 965 م.

كان عالم البصريات ابن الهيثم من النوع الذي يأبى الوظائف الحكومية ويفضل العمل الحر، وكانت وسيلته الوحيدة لكسب عيشه تأليف الكتب العلمية وبيعها.. وكان ابن الهيثم خطاطاً يكتب كتبه بخط يده الجميل.. ويزودها بالزخرف الإسلامي من رسمه ويهتم فيها بالرسوم العلمية
التوضيحية، ثم يبيعها في رواق الأزهر وكان الناس ينتظرونه بفارغ صبر حتى ينتهي، من نسخ أحد كتبه العلمية ويدفعون له بسخاء في النسخة الواحدة ما يكفيه مؤونة عيشه لعام كامل..

وعندما كبر بن الهيثم في العمر أحس بضعف بصره مما يتهدده في مصدر رزقه الرئيسي وهو نسخ الكتب العلمية.. ولكنه كعالم في البصريات بالذات لم ييأس، وأخذ يجري التجارب في معمله على الزجاج، حتى صنع قرصاً كبيراً من الزجاج المحدب إذا وضعه على الكتاب فإنه يكبر الكتابه والخط ولكن ابن الهيثم الذي كان يعرف تركيب العين ووظائف القرنية والعدسة. كان يعلم أن كل عين لها قوة إبصار خاصة بها تتوقف علي العدسة.. فقرر أن يصنع بدلاً من قرص الزجاج قرصين، واحد لكل عين حسب قوة ابصارها، وبذلك توصل ابن الهيثم إلي صناعة أول نظارة طبية للقراءة ، فى التاريخ.. تعتمد على قياس النظر لكل عين على حدة.. وكانت، هذه النظارة تثبت أمام العين أثناء القراءة.

واعتقد أن دور النظارة في تطور الحضارة الإنسانية أمر لا يمكن اغفاله فقد ساعدت ضعاف البصر على أن يعيشوا حياة طبيعية.. وأن يقرؤوا وينتجوا ، وهذه نعمة عظيمة.

خامساً: ورق الكتابة
من عهدالفراعنة حتى عصر النهضة الإسلامية

كان الإنسان الأول يسجل الأحداث الهامة بالكتابة على الحجر.. ومن أشهر الأحجار ذات النقوش حجر رشيد والمسلات الفرعونية، ثم لجأ الإنسان الى الكتابة على عظام الحيوانات وجلودها،ثم اخترع الفراعنة ورق البرد، ولكن عيبه في خشونة ملمسه وأنه لا ينمو إلا في البيئة المصرية واسم البرد، في اللاتينية Papyrus (1) وهي مشتقة من الاسم الفرعوني ومنها اشتقت كلمه،Paper أي أنها فرعونية الأصل وفي سنة 05 ام توصل رجل صيني اسما، (تساي لون) (2)Tsai - Lun إلى صناعة نوع من الورق الذي يتكون من عجينة مطبوخة من لب خشب البامبو والأنسجة الحريرية وشباك الصيد وتضرب بالحجارة ثم تطبخ على نار هادئة ثم تضغط في صفائح رقيقة ثم تجفف في الهواء.

الورق في العالم الإسلامي
عندما نزل القرآن كان يكتب أول الأمر على عظام الابل وعلى سعف النخل.. وعندما انتقل الرسول صلم إلى المدينة استعمل جلود الحيوانات في رسائله الى ملوك العالم، وقد شاهدت في تركيا في متحف (توب كابى) باستنبول رسالة الرسول صلم إلي المقوقس وهي من جلد الجمل ومازالت الكتابة عليها يمكن قراءتها، وعندما قبض الرسول صلم كان أول جمع للقرآن في مصحف في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه، ومازال هذا المصحف الأول موجود في نفس المتحف وهو من جلد الغزال المدبوغ الأبيض اللون.

وفي سنة 751 م بينما كان جيش المسلمين يحاصر مدينة سمرقند (3) إذ وقع في الأسر جنود صينيون، فعثروا مع أحدهم على رسالة موجهة الى قائد الحامية مكتوبة على الورق الصيني،وقد اهتم القائد العربي بهذا النوع من الورق وعرف صنعته من الأسرى الصينيين ونقلها الى الخليفة. وقد كان هذا الحادث نقطة التحول التاريخية في صناعة الورق واستعماله بل نقطة تحول في تاريخ الحضارة الإنسانية، فالمسلمون كانوا يتحرقون شوقاً الى نشر المصاحف في جميع أنحاء المعمورة وإيصالها إلى البلاد المفتوحة من حدود الصين حتى الأندلس.. ولم يكن جلد الحيوانات ليسعفهم في هذا الغرض... وقد جاء في المراجع أن الورق الذي عثر عليه مع الصينيين كان مصنوعاً من الحرير، وهي مادة مكلفة.. وقد عكف المسلمون على تطوير هذه الصناعة بهدف استعمال مواد رخيصة التكلفة وسهلة الحصول عليها من البيئة الطبيعية.. فتوصلوا الى استعمال، القطن (1) بدلأ من الحرير ثم صنعوه من الأسمال القديمة. وبذلك تحول الورق على أيديهم من الاقتصار على رسائل الملوك وكهنة المعابد الى ورق شعبي في يد كل فرد ومكتبة كل بيت، وقد أنشأ المسلمون أول مصنع للورق في بغداد سنة 791 ميلادية في عصر هارون الرشيد، وقد عكف الكيميائي جابر بن حيان (ت 810 م) على تحسين صناعة الورق وعلى الى استنباط (5) أنواع جديدة منه فاخترع الورق الذي يقاوم الحرارة وضد الحرائق ونسخ على هذا الورق الجديد كتب أستاذه الإمام جعفر وابتكر الورق الأبيض الناصع البياض ، والورق المقاوم للبلل وإلي ء، وبفضل هذه التجارب العلمية ازدهرت صناعة الورق في العالم العربي كله وانتقلت إلى المغرب والأندلس وأصبحت الصانع في كل عاصمة إسلامية..

ومن أعظم مؤلفات المسلمين العلمية عن صناعة الورق كتاب "عمدة الكتاب، وأداة ذوي الألباب " لمؤلفه أمير المعز ابن البديع المولود في تونس سنة 1015 م وفيه تفاصيل صناعة الورق وطرق تطويرها وتحضير الأنواع المختلفة من حيث البياض أو الألوان، والنعومة أو الخشونة والسمك والرقة ويقول سارتون عن هذا الكتاب "إنه لا يوجد كتاب آخر في أي لغة تفوقه أوحتي يدانيه في مجاله ".

وقد اشتغل بحرفة الوراقة (أي صناعة الورق) عدد كبير من العلماء والفلاسفة، والأطباء.. ويشترك مع الوراقين الحبارون الذين تخصصوا في صناعة أحبار الكتابة ،وقد بلغ سعر الدست (الفرخ) من الورق أربعة دراهم تختلف حسب اختلاف الدست خفة أو ثقلأ وسمرة أو بياضاً وخشونة أو صقلا وهو سعر زهيد للجميع بالمقارنة بالجلود، ولم تعرف أوروبا الورق إلا عن طريق عرب الأندلس، وقد ظلت أوروبا حتي القرن الثالث عشر تستعمل الجلود في الكتابة وخاصة بعد أن انقطع عنها الورق البردى المستورد من مصر أثناء الحروب الصليبية، ولندرة الجلد وارتفاع ثمنه كان رهبان الأديرة في الدولة البيزنطية يعمدون الي كتب كبار المؤلفين الاغريق القدامى.. والتي تحتوي على كنوز المعرفة الاغريقية، التي كانت عند العرب لا تقدر بثمن.. فكانوا يكشطون الكتابة عنها ليكتبوا مكانها مواعظهم اللاهوتية.

ومعروف أن أول مصنع للورق في وروبا أقيم في مدينة (فربان) (6) بجنوب ايطاليا سنة 1276 م أي بعد المسلمين بأربعة قرون وفي ذلك الوقت كان في مدينة ( فاس بالمغرب ) وحدها أربعمائة (7)
(40 طاحونة للورق) تصدره إلى العالم الاسلامي وأوربا ، ومازالت الاصطلاحات العربية فى صناعة الورق مستعملة فى أوربا . فاستعملوا الطاحونة للدلالة عليها لمصنع .... وكلمة رزمة تعني الحزمة الكبيرة من الورق تستعمل حتى اليوم في جميع اللغات الأوربية " وهي الأسبانية Resma" وفي الانجليزية Ream " وفي الفرنسية Rame

وخلاصة القول أن الورق اختراع صيني.. ولكن العرب كان لهم الفضل الإنسانية ف تطويره لصالح الإنسانية وفىخدمة العلم، فشمل هذا التطور الصنعة؟
ب- والتركيب وشمل الانتشار والرخص ،وخير رد على ذلك أن أول من كتب في الموسوعات الكبيرة على الورق في تاريخ الإنسانية هم العرب؟ وليس الصين ولا أوربا ...

سادساً : الابرة المغناطيسية
البوصلة كما سيمت في المراجع الاجنبية ( Boussola ) كما سميت في المراجع العربية.. وهي أحد الاختراعات الحاسمة فى تاريخ الحضارة الإنسانية، لقد كان الإنسان يعتمد في رحلاته الاستكشافيه،في البر أو البحر على التطلع إلى السماء لمعرفة الاتجاهات الأربعـة ففي النهار يراقب الشمس واتجاه الظل وفي الليل يراقب النجوم ولكن كثيراً ما كانت الظروف الجوية تخذله.. وخاصة في البحار التى تكثر فيها السحب والغيوم وتنعدم الرؤية، فكان ذلك يحد من نشاطه وحركته ، ومن هنا كان اختراع الابرة المغناطيسية فتحاً جديداً في مسيرة عصره.
فيفضلها تجرأ الانسان على خوض البحار المجهولة.. والمغامرة في مجاهل البر لاستكشاف القارات الجديدة دون أن يخشى المتاهة والهلاك. وهناك ثلاثة ادعاءت حول منشأ الإبرة:فالأوربيون يقولون أن أول من اخترعها الايطالي فلافيو غيوب ) من مدينة امالفى الايطالية سنة 620 ام.

والرأي الثاني يقول أنها اختراع صيني وعنهم نقله العرب وطوروه.

الرأي الثالث يقول أنها اختراع عربي أصلاً.. ونقله الصينيون وأوروبا عن العرب.

وقد ظهرت مؤخراً الكثير من الأبحاث في هذا المجال قام بها مختصون في تاريخ العلم.. ولغويون وباحثون علميون..

لقد وجد ذكر المغنطيسية وخاصة الجذب المغنطيسي في مخطوطات عربية يعود بعضها إلى القرن الثامن الميلادي وفي ذلك يقول ابن الفقيه في كتابه "عجائب البلدان " الذي يرجع إلى سنة 903 م "ومن عجائب الجبل الذي بامد أنه متى يحك به سكين أوحديد أو سيف، حمل ذلك السيف أو السكين الحديد وجذب الابر والمسال بأكثر من جذب المغناطيس وفيه أعجوبة أخرى وذلك أنه لوبقى مائة سنة لكانت تلك القوة قائمة فيه ".

ولا يعني هذا أن العرب أول من عرف الخاصية المغناطيسية فقد عرفها الإغريق والصينيون قبلهم، ولكن المسلمين كانوا أول من استفاد من هذه الخاصية في صنع أول بوصلة وذلك بحك الابرة على المغناطيس ثم وضعها فوق إناء فيه ماء بحيث تطفوعلى عودين صغيرين من الخشب.. فتتجه الابرة نحو الشمال.

وقد ظل هذا النوع من البوصلة مستعملأ في السفن العربية التي تمخر عباب المحيط الهندي من موانىء اليمن وفارس الى كانتون في الصين.. وتلك التي تعبر البحر الأبيض المتوسط.

وقد جاء في كتاب "كنز التجار في معرفة الأحجار" والمؤرخ في عام 681 هـ الموافق يوليو 282 ام لمؤلفه بيلق(1) القبقاجي في وصف استعمال البوصلة في السفن العربية ما يأتي:

"عندما يحل الظلام ولا ترى النجوم التي يسترشد بها الربابنة في السماء للتعرف على الجهات الأصلية الأربع يحضر هؤلاء الربابنة إناء مملوءاً بإلي ء وينزلون به في جوف السفينة بعيدآ عن الرياح، ثم يأتون بإبرة يغرسونها في حلقة من خشب السنط أو في عود بحيث يكون في شكل صليب ثم يلقون بها في الاناء فتطفو على سطح إلي ء، ثم يحضر الربانية حينئذ حجراً مغناطيسياً
في حجم قبضة اليد أو أقل ويقربونه من سطح إلي ء في حركة دائرية من اليمين الى اليسار فتدور الإبرة على السطح في هذا الاتجاه ثم يسحبون يدهم بسرعة فتكف الابرة عن الحركة وبستقر طرف منها نحو الجنوب والآخر نحو الشمال، وقد شاهدت بعيني هذه العملية في رحلة بحرية قمت بها من طرابلس الشام الي الاسكندرية في عام 640 هـ الموافق سنة 242 ام ". ثم يستطرد المؤلف قائلاً:

"ويقال أن ربابنة بحار الهند يستعيضون عن الإبرة وحلقة السنط بما يشبه السمكة من الحديد الرقيق المطروق بشكل مقور يضمن طفوها فوق سطح إلي ء".

ويذكر المقريزي في كتاب الخطط سنة 410 ام "أن السمكة من الحديد المطروق يستقر فمها نحو الجنوب وإذا عرف الجنوب والشمال عرف الشرق وا لغرب.

وفي سنة 475 ام اخترع عالم البحار ابن ماجد أول ابرة جالسه على سن لكي تتحرك حركة حرة دون الحاجة الى وعاء إلي ء.

وفي ذلك يقول في كتابه (الفوائد):
"ومن اختراعنا في علم البحرتركيب المغناطيس على الحقة بنفسه ولنا في ذلك حكمة كبيرة لم تودع في كتاب "، ومن هذه الحقائق يتبين لنا.

أن الأوربيين قد نقلوا البوصلة عن العرب وليس العكس وإن ادعاء فلافيو الايطالي كما وصفته الدكتورة سيجريد هونكة الإلي نية ما هو إلا (فضيحة التزوير والادعاء) ص 49 وقد انتقلت البوصلة الى أوروبا على مرحلتين- المرحلة الأولي أثناء الحروب الصليبية عن طريق ملاحي البحر الأبيض المتوسط المسلمين ،والمرحلة الثانية هي (حقه بن ماجد) في القرن الخامس عشر الميلادي وذلك عن طريق ملاحي جنوبي آسيا المسلمين عندما استعان بهم البحارة الاسبان والايطاليون.

أما القول بأن الصينيين قد عرفوا الابرة أولأ وعرفها عنهم العرب فإن الرد عليه يأتي من علماء الدراسات الصينية الذين يقرون أنهم لم يجدوا في المخطوطات الصينية القديمة أي ذكر للابرة المغناطيسية، بل إن خاصة جذب المغنطيس نفسها كانت غامضة عند الصينين ومرتبطة بالسحر والدين وليس العلم وكانوا يسمون حجر المغناطيس الحجر المحب).

ويشير هؤلاء العلماء أن أقدم وصف للابرة المغناطيسية في أي مخطوط صيني يعود الى القرن الثاني عشر الميلادي (سنة 1119 م) وهو لمؤلف صيني عاش في ميناء (كانتون) وفيه أنه "شاهد في السفن الأجنبية القادمة إلي الصين من الغرب استعمال ابرة تتجه نحو الجنوب دائما وتكشف لهم الطريق " ويقول سارتون إن "المقصود بهؤلاء الأجانب (2) هم المسلمون من الربابنة العرب والفرس لأن الملاحة في ذلك الوقت وفي هذه المنطقة كانت في أيديهم.. بينما كانت الصين متخلفة عن المسلمين في الملاحة ".

وهذا هو المؤرخ سيديو يستنكر فكرة أن الصينين اخترعوا الإبرة فيقول "فكيف يظن أن الصينيين استعملوا بيت الإبرة مع أنهم ما يزالون حتى عام 1850 م يعتقدون أن القطب الجنوبي من الكرة الأرضية سعير يتلظى". وهكذا يجمع المختصون (3) في تاريخ العلم أمثال سارتون وسيديو وهونكه ولويون على أن (بيت الابرة) اختراع عربي.. ابتدعه العرب ثم طوروه حتى وصل الى مرحلة الكمال على يد بن ماجد، وعنهم أخذه الصينييون وأوروبا.

سابعاً: : اختراع عربي لا صيني ولا أوروبي هناك ثلاثة آراء متضاربة حول صناعة ..

فالأوربيون يقولون أن أول من اخترعة (روجر بيكون) وكان ذلك سنة 1320 م.

والصينيون يقولون أنهم عرفوه قبل الميلاد وكانوا يستعملونه في المناسبات الدينية والأفراح والجنازات وتكريم الآلهة.

رأى ثالث يقول أن اختراع عربي.. وأن المسلمين كانوا أول من ابتكروه ثم طوره واستعملوه في الحرب كقوة دافعة.

وتجمع آراء الباحثين. العلميين أمثال جوستاف لوبون وسارتون وسيجريد هونكه وغيرهم كثيرون أن الأوروبيين قد عرفوا البارود عن طريق العرب ونقلوه عنهم وفي ذلك يقول جوستاف
(1) لوبون.

"وعزى اختراع البارود الي روجر بيكون زمناً طويلاً.. مع أن روجر بيكون لم يفعل غير ما فعله ألبرت الكبير من اقتباس المركبات القديمة فقد عرف العرب الأسلحة النارية قبل النصارى بزمن طويل ".

ويستشهد أصحاب هذا الرأي بما وجدوه في المخطوطات العربية التي تعود إلى القرن العاشر الميلادي (أي قبل بيكون بثلاثة قرون) فقد جاء وصف صناعة البارود كما يلي:

"تؤخذ عشرة دراهم من ملح البارود ودرهمان من الفحم ودرهم ونصف من الكبريت، وتسحق حتى تصبح كالغبار ويملأ منها ثلث المدفع فقط خوفاً من انفجاره ويصنع الخراط من أجل ذلك مدفعاً من خشب تتناسب فتحته مع جسامة فوهته وتدك الذخيرة بشدة ويضاف إليها البندق (كرات الحديد) ثم يشعل ويكون قياس المدفع مناسباً لثقله ".

وسبق أن أشرنا الى كتاب القائد الإسلامي (حسن الرماح (2)) المتوفى سنة 278 ام والذي يحتوي شرحاً تفصيلياً عن صناعة البارود في العالم الإسلامي وعن طرق استخلاص ملح البارود من الطبيعة وتنقيته في المختبرات الكيميائية،فهذا الكتاب يدلنا على أن تلك الصناعة كانت قد بلغت في العالم العربي والإسلامي شأناً كبيراً من التطور والكمال قبل أن يعرفها بيكون مما حدا بسارتون أن يلح بأن بيكون ربما نقل كتاب الرماح ،وأخيراً يقول سارتون :"أن نسبة البارود الى بيكون أمر تدور حوله الشكوك والشبهات " ثم يشير إلى احتمال اطلاع بيكون على المخطوطات الإسلامية في هذا المجال، بهذا كله تسقط حجة من يدعون أن أوروبا صاحبة اختراع البارود، تبقى الحجة الثانية التي تقول أن الصينيين صنعوا البارود قبل العرب واستعملوه في الألعاب النارية والأغراض الدينية.

وللرد على ذلك يجب أولأ أن نميز بين أمرين :ـ
فهناك ملح البارود وتركيبه الكيميائي (نترات البوتاسيوم) وهو موجود في الطبيعة تحت اسم (البارود الأسود الخام) وسمي بالبارود لأنه قابل للاشتعال عند التسخين أو ملامسته للنار، فهذه إلي دة الخام هي التي عرفها الصينيون واستعملوها كما هي في الطبيعة دون تركيب أو تحضير ولا بد أن هناك شعوباً أخرى غيرهم قد عرفوها أيضاً.

ونستشهد هنا بفقرة هامة من الموسوعة (3) العالمية "العلم والحضارة في الصين ، والتي تعتبر المرجع الرئيسي والحجة في تاريخ الصين science and cevilisation in China )
الجزء الخامس ص 432 لمؤلفه نيدهام) يقول فيها "إن المسلمين قد عرفوا ملح البارود salt peter عن الصينيين وكانوا يسمونه (الملح الصيني) وكان هذا الملح يؤخذ من (الحجارة) أي من الموارد الطبيعية في أواسط وشرقي آسيا، (انتهى كلام نيدهام).

أما بارود المدافع Gun powder، فهو تركيبة كيميائيه، اخترعها الكيميائيون العرب في معاملهم وتتركب من: (نترات البوتاسيوم بنسبة 75%+ كبريت بنسبة 10%+ فحم بنسبة 15%) ومن المفروض أنهم قد جربوا (الملح الصيني) أو ملح البارود الخام في هذه التركيبة أول الأمر، فلم يؤد الغرض كقوة دافعة لأنه في، صورته الطبيعية مليء با لشوا ئب.

وهنا تأتي ثلاث خطوات هامة قام بها العرب:
الأولى: تحضير ملح البارود كيميائياً في المعمل: فالمعروف أن أول من اخترع حامض النيتريك هو جابر بن حيان المولوديى نة 722 م ثم جاء بعده الرازي المولود سنة 850 م فأجرى عليه التجارب وصنع منه الأملاح، ذلك أثناء محاولته لإذابة الذهب وسماه الزاج الأخضر، ويقر دكتور نيد هام للعرب بسبقهم في تحضيرهذه الأملاح كيميائياً فيقول ص 432 ه ، كان العرب يطلقون على الأملاح إلي خوذة من الطبيعة اسم (الحجارة) ،أما الأملاح المستحضرة في معاملهم كيميائياً فكانت تسمى (المستنبطة) Mustanbatولم يكن الصينيون يعرفون غير الأملاح الطبيعية وحدها. الخطوة الثانية: هي تنقية ملح البارود الخام من الشوائب الطبيعية لأنه أقل تكلفة من الملح المحضر كيميائياً،وهنا أيضاً نستشهد بفقرة من سارتون (مقدمة في تاريخ العلم) جـ2 إذ يقول فيها تحت (عنوان البارود) إن المسلمين أول من قام بتنقية ملح البارود الخام ويستشهد على ذلك بأن (ثورة الزنج (4) التي قامت سنة 869 م) أن هؤلاء الزنوج كانوا عمالاً في صناعة تنقية ملح البارود في البصرة، وفي شرح أهمية هذه الخطوة يقول سارتون: وبفرض معرفة الصينيين لملح البارود قبل العرب فلم يكن ذلك ذا قيمة علمية أو تاريخية، لأنه لم يكن بصورة نقية تسمح باستعماله كقوة دافعة، وأول من قام بتنقيته وتصفيته هم المسلمون ".

الخطوة الثانية: هي صنع بارود المدفع( Gun powder) ليكون قوة دافعة، لقد كان الكيميائيون العرب يعرفون أن الاشتعال السريع للكبريت والفحم يولد كمية كبيرة من الغازات دفعة واحدة، فأرادوا أن يستفيدوا من هذه الخاصية باستعمالها كقوة دافعة فوضعوا عليها نسبة معينة من ملح البارود كعامل وسيط للاشتعال، وكان المدفعي يدك هذا المسحوق في المدفع ثم يضع أمامه القذيفة وهي كرة من الحجر أو الحديد ثم يشعل فيها النار.

من هنا نتبين أن العرب أول من صنع بارود المدافع واستعمله كقوة دافعة، في حين أن الصينيين كانوا يستعملون ملح البارود الخام لخاصية الاشتعال في إعمال الزينة والأغراض الدينية ،كالجنازات والخلاصة أن البارود اختراع عربي أصلأ لم يعرفه الصينيون قبلهم ولم يعرفة، الأوروبيون إلا بعدهم بثلاثة قرون وكان ذلك عن طريق العرب.

صناعة المدفع.
المدفع اختراع إسلامي.. وليس هناك من يدعي غيرذلك وقد جاء في المخطوطات العربية أن المسلمين قد استعملوا المدافع في حصار سرقسطة سنة 118 ام ويذكر ابن خلدون أن سلطان مراكش عندما فتح سلجماسة سنة 273 ام قد استعمل المدافع في حصارها فيقول "إنهم ضربوا أسوارها بمختلف الآلات فكانت الآلة ترمي قذائف كبيرة من الحجارة أو الحديد ينبعث من خزنة أمام المدافع بطبيعة غريبة ترد الأفعال إلى قدرة باريها" ويذكر جوستاف لوبون (1) أن أول مرة استعمل الأوروبيون فيها المدافع (بعد أن تعلموها من العرب في الحروب الصليبية)، وكان ذلك في معركة (كريسي) سنة 1346 م أي بعد المسلمين بثلاثة قرون أو أكثر.

وحتى بعد أن عرفت أوروبا صناعة المدافع فقد ظلت متخلفة عن المسلمين في تطوير هذا السلاح ،فعندما حاصر محمد الفاتح القسطنطينية سنة 9453 م استعمل مدافع ضخمة لم تعرف أوروبا مثيلاً لها، وعندما حاصر العثمانيون فيينا بعد ذلك كانت مدفعيتهم متفوقة على أوروبا بمراحل كبيرة.

كذلك كان للمسلمين الفضل في اختراع الأسلحة الصغيرة كالبندقية أو البارودة وقد اخترع مسلمو الأندلس القربينة (4) ونقلها عنهم الأسبان في غزو المكسيك سنة 520 ام وكانوا يسمونها Arquabus ، وهو اسم مشتق من العربية.

(راجع باب العسكرية الاسلامية لمزيد من الاطلاع عن المدافع)

ثامناً: مضخة المكبس Piston Cylinder

اخترعها بديع الزمان الرزاز الجزري (ت سنة 184 ام) .

عندما جاء عصر البخار الذي يتمثل في صناعة القطار والمراكب البخارية.. ثم تلاه عصر البنزين الذي يتمئل في محرك السيارة والطائرة، كانت الفكرة الأساسية التي اعتمد عليها المخترعون لتحويل الطاقة الي قوة محركة هي فكرة عربية أصلاً، أنها المضخة إلي صة الكابسة،والتي اخترعها المهندس العربي وعالم الميكانيكا الجزرى، وأورد لها وصفاً دقيقاً مزوداً بالصور العلمية التوضيحية الملونة في كتابه المعروف "الحيل الجامع بين العلم والعمل " وقد ترجم هذا الكتاب عدة مرات الى كل اللغات الأوروبية تحت اسم (الحيل الهندسية).

ومضخة، الجزرى عبارة عن آلة من المعدن تدار بقوة الريح أو بواسطة حيوان يدور بحركة دائرية، وكان الهدف منها أن ترفع المياه من الآبار. العميقة إلى اسطح الأرض، وكذلك كانت تستعمل في رفع المياه من منسوب النهر إذا كان منخفضاً إلى الأماكن العليا مثل جبل المقطم في مصر وقد جاء في المراجع أنها تستطيع ضخ إلي ء إلى أن يبلغ ثلاثة وثلاثين قدماً، أي حوالي عشرة أمتار وهو ما يعادل ارتفاع مبنى يتألف من ثلاثة أو أربعة طوابق، وتنصب المضخة فوق سطح إلي ء مباشرة بحيث يكون عمود الشفط مغموراً فيه، وهي تتكون من ماسورتين متقابلتين في كل منهما ذراع يحمل مكبساً اسطوانياً، فإذا كانت إحدى إلي سورتين في حالة كبس (اليسرى) فإن الثانية تكون في حالة شفط، ولتأمين هذه الحركة المتقابلة المضادة في نفس الوقت يوجد قرص دائري مسنن قد ثبت فيه كل من الذراعين بعيداً عن المركز، ويدار هذا القرص بوساطة تروس متصلة بعامود الحركة المركزي وهناك ثلاثة صمامات على كل مضخة تسمح باتجاه المياه من أسفل إلى أعلى ولا تسمح بعودتها في الطريق العكسي..

هذا التصميم العبقري لم يكن معروفاً لدى الرومان والاغريق، وهو اختراع عربي صميم، ولا يزال مبدأ مضخة المكبس مستعملاً حتى الوقت الحاضر في جميع مضخات المكبس التي تعمل باليد وهي منتشرة في كثير من القرى في العالم أجمع.

وهذه المضخة هي الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها جميع المضخات المتطورة في عصرنا الحاضر والمحركات الآلية كلها ابتداء من المحرك البخاري الذي في القطار أو البواخر إلى محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين كما في السيارة ،والطائرة ،والفكرة الرائدة التي أدخلها الجزرى هي استعماله مكبسين واسطوانتين يعملان بشكل متقابل وبصورة متوازية، ثم نقل الحركة الناتجة وتحويلها من حركة خطية إلى حركة دائرية بواسطة نظام يعتمد استعماله التروس المسننة وهو ما يطبق حالياً في جميع المحركات العصرية .

تاسعاً: اختراع الكاميرا: أو الخزانة المظلمة ذات الثقب
Camera Obscura
اخترعها ابن الهيثم المولود سنة 965 م.

عندما كان عالم البصريات ابن الهيثم يعيش في مدينة البصرة سمع عن بيت قديم مهجور من بيوت المدينة يقولون عنه (بيت الأشباح) فإذا كنت بداخل البيت رأيت صور أشخاص يسيرون على الحائط، وقد ظهرت الصور مصغرة مقلوبة، وزار ابن الهيثم هذا المنزل وأخذ يجري التجارب على هذه الظاهرة حتى تبين له أن هناك ثقب صغيرجداً في الحائط الفاصل بين البيت والشارع، فإذا مر أحد في الطريق على مسافة معينة من ذلك الحائط تظهر له صورة مصغرة مقلوبة على الحائط الآخر، ولكي يؤكد ابن الهيثم نظريته العلمية، فقد شيد في بيته حجرة مماثلة وأخذ يجري التجارب على حجم الثقب والمسافة بين الثقب والجدار المقابل الذي تسقط عليه الصورة حتى حصل على صورة أوضح من تلك التي رآها في (منزل الأشباح).

ومرت السنوات وانتقل ابن الهيثم الى القاهرة وتبلورت تجاربه العلمية فأراد أن يطور فكرة غرفة الأشباح الى صندوق صغير يستطيع أن ينقله أينما ذهب فجاء بخزانة أي صندوق صغير مطلي من الداخل باللون الأسود، وجعل في أحد جوانبه ثقباً صغيراً ،وفي الجانب المواجه للثقب وضع لوحاً من الزجاج (المصنفر) وعندما وضع هذه الخزانة في رواق الأزهر أمام تلاميذه ظهرت لهم على الزجاج صورة صغيرة مقلوبة كانت مثار الدهشة والضحك.

وقد طور ابن الهيثم اختراعه بعد ذلك، وإذا كنا نعرف أنه أول من اخترع العدسة المحدبة واستعملها في النظارة فقد استخدم هذه العدسة في الخزانة أيضاً ووضعها خلف الثقب مباشرة، وهو بذلك يكون قد استكمل اختراع أول كاميرا في تاريخ الإنسانية، إلا أنه لم يطلق عليها اسمه، بل اسما علميا بسيطاً هو (الخزانة المظلمة ذات الثقب).

وعندما، يمسك الواحد منا بتلك الأجهزة المتطورة التي أصبحت في يد كل سائح وصحفي وعالم وطبيب وفي يد الطفل الصغير والشيخ الكبير وكأنها جواز سفر إلى الدنيا لا بد لنا تذكر ابن الهيثم شيخ البصريات الاسلامي، واختراعه الأول الذي جعل هذه النعمة ميسرة لنا.

عاشرآ: الرقاص أو الموار Pendulum

اخترعه عالم الرياضيات والفلك أحمد بن يونس المصري المتوفي سنة 1009 م.
قبل اختراع الرقاص كان الزمن يحسب بالساعة الرملية أو الساعة الشمسية، ومنذ عرف الإنسان الرقاص تطورت آلات حساب الوقت بسرعة،كان ابن يونس عإلي رياضياً وفلكياً لدى الخليفة الحاكم بأمر الله، وكان مديراً لمرصد المقطم في حلوان وقد لاحظ ابن يونس أنه إذا علق ثقلاً في خيط طويل في سقف المرصد ثم أزاحه قليلا عن مركز سكونه فإن هذا الثقل يكتسب حركة ترددية منتظمة على شكل قوس مركزه نقطة التعليق وذلك وفقاً لقانون ثابت يتوقف على طول الخيط وليس علي المسافة التي يقطعها في حركته.

وبعد ابن يونس في مصر جاء عالم فلكي آخر في العراق هوكمال الدين الموصلي المتوفي سنة 242 ام فأجرى المزيد من التجارب على الرقاص، وتوصل الى الكثير من قوانين تذبذبه، وقد استعمل العرب الرقاص في كثير من الآلات الحاسبة والساعات الدقاقة وآلات رصد الفلك، وبعد أن اخترع العرب الرقاص بستمائة وخمسين عاماً ووصولهم إلى أكثر قوانينه جاء العالم الإيطالي جاليلو المتوفي سنة 1624 م فاستفاد من أبحاث العرب ووضع أكثر القوانين الرياضية التي نعرفها اليوم عن البندول (الرقاص وحسبها رياضياً).

ولم يعد أحد اليوم يجادل في أن الرقاص اختراع عربي. وقد أجمع على ذلك كل من سارتون وسيديو ومتز وهونكة ولوبون.

ويقول سميث في كتاب "تاريخ الرياضيات (ص 673 جى 2) "ومع أن قانون الرقاص من وضع جاليلو إلا أن ابن يونس المصري قد سبقه الى اكتشافه وكان فلكيو المسلمين يستعملون البندول لحساب الفترات الزمنية أثناء الرصد، كما يذكر الدكتور جوستاف لوبون "أن العرب هم أول من طبق استعمال الرقاص في الساعة.

وقد كان لاختراع البندول الفضل في قيام علم جديد قائم بذاته هو علم ميكانيكا الذبذبات أو الاهتزازات، واستعمل في تسجيل الزلازل والهزات الأرضية والتنبؤ بها، كما في جهاز (المرجاف). واستعمل في قياس شدة الجاذبية الأرضية التي تؤثر على زمن الذبذبة، وفي اثبات حركة دوران الأرض، ومن أهم استعمالاته في العصر الحديث، في اكتشاف الاهتزازات الناجمة عن المحركات الدوارة كما في الطائرات السريعة والمركبات الفضائية ومعالجتها لتحقيق توازن المحرك.
حادي عشر: علم الجبر

اخترعه محمد بن موسى الخوارزمي المتوفي سنة 8461 م وفي أوروبا يسمى هذا العلم (اللوغارتم) Logaritmiوهي كلمة مشتقة من اسم (الخوارزمي) مؤلف هذا العلم.

كان عهد الخليفة إلي مون عصر تفتح على العلم إلى أبعد الحدود، فقد اتسعت الخلافة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وزادت حاجة المسلمين الى علم جديد من علوم الحساب يساعدهم في الأمور الآتية: أولأ: معاملات البيع والشراء: مع الدول المجاورة والشعوب المختلفة بما في ذلك من اختلاف العملات والموازين ونظام العقود.

ثانياً: معاملات المساحة: ابتداء من حساب محيط فى الكرة الأرضية وقطرها وخطوط الطول والعرض في البلدان الى مساحات البلدان والمدن والمسافات بينها ثم مساحات الشوارع والأنهار الى مساحات الضياع والبيوت.

ثالثاً: الوصايا والمواريث: وتقسيم التركات المعقدة.
رابعاً: الحساب العلمي: مثل الحسابات الفلكية التي تصل أرقامها الى الملايين، وحساب المعمار الى غير ذلك مما تحتاجه دولة ناهضة تسابق الزمن بل تسبق كل علوم عصرها في نهضتها ولكن لا تسعفها علوم الحساب العادية والموروثة عن السابقين.

من هنا فقد أمر الخليفة إلي مون عالم الرياضيات المشهور في بغداد الخوارزمي أن يتفرغ لعلم جديد أو وسيلة جديدة لحل المعادلات الصعبة التي تواجه المشتغلين بالحساب، ويقول الخوارزمي، في ذلك في مقدمة كتابه (الجبر والمقابلة)، "لقد شجعنا ما فضل به الله الإمام (إلي مون) أمير المؤمنين مع الخلافة التى حاز له إرثها وأكرمه بلباسها وحله بزينتها من الرغبة في العلم وتقريب أهله وإدنائهم وبسط كنفه لهم ومعونته إياهم على أني ألفت له (كتاب الجبر
والمقابلة).

وبشرح الخوارزمي الهدف من هذا العلم الجليل فيقول عنه "لما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجارتهم وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين وكرى الأنهار والهندسة وغير ذلك من وجوهه وفنونه ".

ومن بعد الخوارزمي جاء علماء آخرون من أنحاء العالم الإسلامي فأسهموا في تطوير هذا العلم الذي وضع الخوارزمي أساسه ومن هؤلاء النبريزي والبتاني وابن يونس المصري وابن الهيثم وعمر الخيام وغيرهم كثيرون حيث وصلوا بهذا العلم إلي قمة الكمال، وعندما جمعت أوروبا ما كتبه المسلمون في هذا الميدان كان لهذا العلم فضل، عظيم في نهضتها الحديثة في كل مجالات الحياة. ابتداء من صناعة السيارات، والطائرات والقاطرات، الى إقامة الجسور الضخمة وناطحات السحاب إلي، صناعة صواريخ الفضاء والهبوط على سطح القمر.

ويكفي لكي نتصوركيف كان حال الدنيا لو لم يخترع علم الجبر. أن ننظر الى هذه الرسمة الرمزية التي نشرتها هيئة اليونسكو في كتاب تاريخ الإنسانية وهي تبين مرحلة في أوروبا في العصور الوسطى بين مدرسة الخوارزمي في الحساب وبين المدرسة الإغريقية القديمة، فعلى اليمين رجل أمامه لوح مكون من عدد من الكرات على السلك لمعرفة الحساب، وعلى اليسار رجل يحسب بطريقة اللوغارتم وعلم الجبر، فانظر الفارق بين الحضارتين والعلمين.

ويذكر الدومييلي Al-domieliفي كتابه "العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي " أن فضل الخوارزمي لم يؤد فقط إلى وضع لفظ الجبر واعطائه مدلوله الحالي بل أنه افتتح عصراً جديداً في الرباضيات حتى وإن أمكن أن نجد رواداً سابقين عليه في ذلك النوع من الحساب ".

ثاني عشر: علماء المسلمين اكتشفوا
قوانين الحركة قبل نيوتن وجاليليو:

علم الحركة يقوم على ثلاثة قوانين رئيسية تنسب حالياً الى إسحق نيوتن المتوفي سنه 1727 م عندما نشرها في كتابه الشهير (الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية).

كانت هذه هي الحقيقة المعروفة في العالم كله وفي جميع المراجع العلمية حتى مطلع القرن العشرين، إلي أن تصدى للبحث جماعة من علماء الطبيعة المعاصرين، وفي مقدمتهم الدكتور(1) مصطفى نظيف أستاذ الفيزياء. والدكتور (2) جلال شوقي أستاذ الهندسة الميكانيكية والدكتور(3) على عبد الله الدفاع أستاذ الرياضيات. فتوفروا على دراسة ما جاء في المخطوطات الإسلام4 في هذا المجال. فاكتشفوا أن الفضل الحقيقي في هذه القوانين يرجع إلى، علماء المسلمين بحيث اعتبروا أن فضل نيوتن في هذه القوانين هو تجميع المعلومات القديمة وصياغتها وتحديده لها في قالب الرياضيات، وهذا سرد مبسط لكل واحد من هذه القوانين وما كتبه علماء المسلمين في المخطوطات العربية قبل نيوتن بسبعة قرون.

القانون الأول للحركة:
وينص على أن الجسم يبقى في حالة سكون أو في حالة حركة منتظمة في خط مستقيم مالم تجبره قوى خارجية على تغييرهذه الحالة، جاء هذا المعنى في أقوال اخوان الصفا وابن سينا وفخر الدين الرازي ونصير الدين الطوسى ،ففي الرسالة الرابعة والعشرين (8) يقول اخوان الصفا، "الأجسام الكليات كل واحد له موضع مخصوص ويكون واقفاً فيهلا لا يخرج إلا بقسر قاسر" ويقول ابن سينا المتوفي سنة 1037 في كتابه الإشارات وا لتنبيهـات.

"إنك لتعلم أن الجسم إذا خلى وطباعه ولم يعرض له من الخارج تأثير غريب لم يكن له بد من موضع معين وشكل معين فإن من طباعه مبدأ استيجاب ذلك ".

ثم يقول ابن سينا:
"إذا كان شيء ما يحرك جسما ولا ممانعة في ذلك الجسم كان قبوله الأكبر للتحريك مثل قبوله الأصغر، ولا يكون أحدهما أعصى والآخر أطوع حيث لا معاوقة أصلاً".

ثم يأتي بعد ابن سينا علماء مسلمون على مر العصور يشرحون قانونه ويجرون عليه التجارب العملية، وفي ذلك يقول فخر الدين الرازي المتوفي سنة 209 ام في شرحه "إنكم تقولون: طبيعة كل عنصر تقتضي الحركة بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي والسكون بشرط الحصول على الحيز الطبيعي ".

ويقول أيضاً في كتابه "المباحث الشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات"وقد بينا أن تجدد مراتب السرعة والبطء بحسب تجدد مراتب المعاوقات الخارصية والداخلية".

كل هذه اشارات واضحة إلي خاصية مدافعة الجسم عن استمراره في البقاء على حاله من السكون أو الحركة ،وهذا يؤكد أن ابن سينا أول من اكتشف، هذا القانون قبل جاليلو ونيوتن بعدة قرون.

القانون الثاني للحركة:
ويتعلق بدراسة الأجسام المتحركة، وهو ينص على أن تسارع جسم ما أثناء حركته، يتناسب مع القوة التي تؤثر عليه، وفي تطبيق هذا القانون على تساقط الأجسام تحت تأثير جاذبية الأرض تكون النتيجة أنه إذا سقط جسمان من نفس الارتفاع فإنهما يصلان إلي سطح الأرض في نفس اللحظة بصرف النظر عن وزنهما ولو كان أحدهما كتلة حديد والآخر ريشة، ولكن الذي يحدث من اختلاف السرعة مرده الى اختلاف مقاومة الهواء لهما في حين أن قوة تسارعهما واحدة.

وقد تصدى لهذه القضية العديد من علماء الميكانيكا والطبيعيات المسلمين فيقول الإمام فخر الدين الرازي في كتابه "المباحث المشرقية" (11):

"فإن الجسمين لو اختلفا في قبول الحركة لم يكن ذلك الاختلاف بسبب المتحرك، بل بسبب اختلاف حال القوة المحركة، فإن القوة في الجسم الأكبر ،أكثرمما في الأصغر الذي هو جزؤه لأن ما في الأصغر فهو موجود في الأكبرمع زيادة"، ثم يفسر اختلاف مقاومة الوسط الخارجي كالهواء للأجسام الساقطة فيقول: "و) ما القوة القسرية فإنها يختلف تحريكها للجسم العظيم والصغير لا لاختلاف المحرك بل لاختلاف حال المتحرك فإن المعاوق في الكبير أكثر منه في الصغير، وهكذا نجد أن المسلمين قد اقتربوا الى حد بعيد جداً إلي معرفة القانون الثاني.

القانون الثالث للحركة:
وينص على أن لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه، هذا المعنى بنصه في كتاب (المعبر في الحكمة) (12) لأبي البركات هبة الله البغدادي المتوفي سنة 165 ام إذ يقول "إن الحلقة المتجاذبة بين المصارعين لكل واحد من المتجاذبين في جذبها قوة مقاومة لقوة الآخر. وليس إذا غلب أحدهما فجذبها نحوه تكون قد خلت من قوة جذب الآخر،بل تلك القوة موجودة مقهورة، ولولاها لما احتاج الآخر الى كل ذلك الجذب "، ويقول الإمام فخر الدين الرازي في كتابه " المباحث المشرقية" (13): " الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان حتى وقفت في الوسط لا شك أن كل واحد منهما فعل فيها فعلاً معوقاًبفعل الآخر".

وبهذا نستطيع أن نقول إن المسلمين قد توصلوا إلي أصول القانونين الأول والثالث للحركة واقتربوا كثيراً من القانون الثاني. وجدير بنا أن ننسب القانون الأول لابن سينا والثالث للبغدادي لا لنيوتن.

أهمية هذه القوانين وفضلها على الحضارة المعاصرة:
هذه القوانين الثلاثة للاستقرار والحركة ورد الفعل هي القوانين الأساسية التي ترتكز عليها كل علوم الآلات المتحركة.. ابتداء من السيارة والقطار والطائرة إلي صواريخ الفضاء والعابرة للقارات.. وهي نفسها التي هبط بها الإنسان على سطح القمر.. وسيره في الفضاء الخارجي. وهي أيضاً أساس جميع العلوم الفيزيائية التي تقوم على الحركة، فالكهرباء هي حركة الالكترونات. والبصريات هي حركة الضوء والصوت هو حركة الموجات الضوئيه الخ.. وجدير بنا أن نفخر بفضل علمائنا الأولين كلما ذكر اسم نيوتن الذي وضعه بعض المؤرخين في صف الأنبياء بسبب نسبة هذه القوانين إليه.

كانت هذه اثنى عشر اكتشافاً اسلامياً.. لكل منها دور بارز في تطور العلوم وفي مسيرة الحضارة الإنسانية ،وليس معنى ذلك أن هذا هو كل ما قدمته تلك الحضارة من إنجازات ولكنها على سبيل المثال لا الحصر، وقد أردت بها أن تكون أمثلة حية وملموسة على إنجازات المسلمين في عصر نهضتهم.. نرد بها على فريق المستشرقين المغرضين الذين دأبوا دون ملل ولا كلل على ترديد أن فضل الحضارة العربية هو في نقل العلوم الإغريقية وحفظها الى أن جاء الأوروبيون أصحاب هذا التراث العلمي لكي يتسلموه منهم.

والواقع أن هناك الكثير من انجازات الحضارة الإسلامية.. الذي مازال خافياً علينا، والذي نهب منا ونسبه غيرنا الى نفسه ونحن غافلون، فهناك في مكتبات أوروبا عشرات الألوف من المخطوطات العلمية العربية، الموجودة في الأفنية المظلمة والدهاليز السرية،ومعظمها من النادر الثمين الذي لايوجد منه غير نسخة واحدة في أوروبا لا مثيل لها في العالم العربي، كما أن هناك أضعاف هذا العدد من المخطوطات في العالم العربي نفسه، وكلها لم يتفرغ له أحد لتحقيقه والكشف على ما يحتويه من كنوز المعرفة.

والملاحظ هنا أن كل واحد من هذه الاكتشافات قد تعرض لادعاءات كثيرة من شعوب مختلفة ومن علماء في شتى أنحاء الأرض، وتتراوح هذه الادعاءات بين السرقة العلمية الواضحة.. وبين الاقتباس والتطوير أما أمثلة السرقة فهو ما فعله سرفيتوس في نقله الدورة الدموية عن ابن النفيس، وقد اتفقت الهيئات العلمية التي تناولت هذا الموضوع بالبحث والدراسة على أن النقل قد تم بالمعنى واللفظ، ونفس الشيء فعله قسطنطين الإفريقي عندما ترجم مجموعة من كتب المسلمين.

ومن أمثلة الاقتباس والتطوير ما فعله جاليليو في اختراع البندول ونيوتن في قوانين الحركة حيث وضعوا لها المعادلات الرياضية التي نعرفها اليوم ولكنهم لم يذكروا فضل من سبقوهم من المسلمين في هذا الميدان.

وهناك ثلاثة من هذه الاكتشافات كثر حولها الجدل.. قيل إن العرب نقلوها عن الصينيين.. وهي البارود والبوصلة والورق، وقد ناقشنا هذا الادعاء بوضوح، واستشهدنا برأي العلماء المختصين في تاريخ الصين العلمي وبينا في هذا الميدان مالنا وما علينا، بأمانة العلم،فإذا كان علماء الغرب قد أنكروا على غيرهم حقه وحاولوا سلبه منه، فلا يعنى ذلك أن نفعل مثلهم فننكر فضل من سبقونا فالحضارة الإنسانية كلها متصلة ببعضها، وجميع الحضارات تنقل عن بعضها أفكارآ ثم تطورها وتقدمها لصالح الإنسانية كلها.. وهذه سنة الحياة التي لولاها لكان على كل حضارة أن تبدأ من الصفر.. وتظل الإنسانية في حلقة مفرغة.. ولا تحرز تقدماً جيلاًبعدجيل.

ولكن المهم في هذا الميدان.. ميدان التسابق الحضاري... هو أن لا تطغى روح الأنانية، وأن تعترف كل حضارة بغيرها وتقر بمنجزاته... وللحقيقة والتاريخ: فلم نسمع أن عإلي واحدآ من علماء المسلمين حاول أن ينسب لنفسه أي اكتشاف علمي ليس له، أو كتاباً لم يؤلفه وقد كان ذلك سهلأ وميسوراً، لأن كتب الإغريق كانت قد نسيت واندثرت، وكان بعضها يستخرج من مقابر أصحابها، وفي مثل هذه الأحوال ما أسهل الادعاء ولكنك تجد دائما في المراجع العربية ذكر لكل صاحب فضل وعلم في هذا الميدان مع الكثير من التقدير والاحترام، فإذا كان رأيه خطأ يناقشونه بشجاعة ولكن دون افحاش ولا إساءة.. فكان الرازي وابن سينا وابن النفيس والزهراوي وغيرهم يقولون "قال الفاضل جالينوس " "وقال الفاضل ابقراط " فإذا وجدوا خطأ قالوا (وهذا الرأي عندنا خطأ وصحته كذا قارن هذا بما فعله رجال أمثال بارسيليسو في أوروبا في القرن السادس عشر عندما قام باحراق كتب ابن سينا والرازي في الساحة العامة في إحدى مدن أوروبا لكي يقول أن عهدهم قد انتهى وأن نفوذهم على العلم يجب أن يتوقف.

وفي ختام هذا الباب لنا هنا ملاحظة أخيرة. فبعض هذه الانجازات التي سردتها مازالت بحاجة الى المزيد من الأدلة والبراهين من خلال مطالعة واسعة ومسح شامل للمخطوطات الإسلامية.. وهذا عمل لا يستطيع فرد واحد أن يقوم به.. وحسبي أنني فتحت الأبواب لمن يأتي بعدي ولكل من يهمه رد الاعتبار إلي حضارتنا الإسلامية لابراز الحقيقة من ثنايا كتب التراث.. ولكنني أحذر القارىء والباحث من الاعتماد على المصادر الأجنبية وحدها في هذا الميدان بالذات حتى لو كانت موسوعات علمية منصفة. فقد اعتادت هذه الموسوعات على أن تنقل عن بعضها.. وبعض الحقائق الخطيرة الخاطئة يظل ينقل من كتاب الى آخر.. بل من جيل إلي جيل.. إلي أن يظهر من يتصدى له ويبين خطأه كما فعل الدكتور التطاوى في الدورة الدموية.

ومن أكبر الصعوبات التي ستصادف الباحث في هذا الميدان، أن معظم المخطوطات العلمية العربية القيمة موجودة الآن في متاحف الغرب ومكتباتهم، وأنه لا يوجد لها مثيل في العالم العربي والإسلامي، والقليل الذي نعرفه عنها هو ما يسمحون بنشره أو يذكرونه في كتبهم.. وهذا أيضاً يؤيد ما ذهبنا إليه في الباب الأول من هذا الكتاب من وجوب العمل على كافة المستويات ابتداء من المستوى السياسي عن طريق رؤساء الدول، الى مستوى الحكومات والكليات والمعاهد العلمية إلي مستوى الأفراد من العلماء لاستعادة كتب التراث الاسلامي الموجودة في الغرب أو على الأقل نقلها وتصويرها والله ولي التوفيق.

مراجع باب الاختراعات الاسلامية

أولا :مراجع الدورة الدموية
(1) انظر رسم الدورة الدموية عند الاغريق.
(2) سيجربد هونكه (مرجع سابق ص 261)
(3) لمزيد من التفاصيل أنظر مجلة التقدم العلمي عدد (1) لسنة 82 مقال عن ابن النفيس والتطاوي للمؤلف: د. أحمد شوقي الفنجري.
(4) انظر مخطوطة ابن النفيس لنص الكلمات نمط يده
(5) انظرصورة الدورة الدموية عند ابن النفيس
(6) سيجربد مونكه ص 263
(7) ابن النفيس بول غليونجى( سلسلة أعلام العرب)
(8) ابن النفيس: دكتور عبد الكريم شحادة، سرريا، بالفرنسية.
(9) الطب الإسلامي "ماتغريد أولمان" ترجمة د. يوسف الكيلاني ص 123 طبعة وزارة الصحة الكويت .

ثانياً: مراجع التخدير:
(1) Great moments in medicin
وأيضاً لمحات من تاريخ الطب القديم. د. امين صبري حماد.
(2) القانون جـ 1 ص 220.
(3) 1لحا وي جـ 31 ص 643.
(4) ابن البيطار مفردات الأدويةحـ اص 32.
(5) 1لقا نون حـ2 ص 189.
(6) سيجريد هونكه (مرجع سابق) ص 279.
(7) جوستاف " لوبرن "حضارة العرب " ص 523.

ثالثاً. نظارة الز اءة.
* سيجريد هو نكه " شمس الله تسطع على الغرب " الترجمة العربية ص 150 ترجمة فاروق بيضون- المكتب التجاري للطباعة- بيروت.
رابعا ورق الكتابة
(1) مقدمة في تاريخ العلم سارتون (1).
(2) تساي لون كتاب "المائة" The onc hendred
(3) لوبون- حضارة الإسلام ص 282 الترحمة العربية.
(4) المصدر السابق.
(5) مجلة التقدم العلمي "جابر بن حيان عدد (2). للدكتور أحمد الفنجري.
(6) هرنكه.
(7) المصدر في (1) سارترن 175 vol II part page

سادساً الابر المغناطسية
(1) 630 " sarton the introduction vol II Book III p
(2) نفس المرجع.
(3) لمزيد من الاطلاع على قصة الابرة المغنطيسية راجع البحث الشيق الذي قدمه الدكتور انور عبد العليم في كتابيه "الملاحة وعلوم البحار عند العرب) وكذلك (ابن ماجد) ذكرنا تفصيلا عنهما في سلسلة المراجع وفي باب الجغرافيا.
سابعاً: البار ود.
(1) حضارة العرب لوبون.
(2) سارتون المقدمة حـ 2 ص 569 النسخة الانجليزية.
(3) نيدهام- "العلم والحضارة في الصين) حـ 5 ص 432.
(4) سارتون المقدمةحـ 2 ص 569 النسخة الانجليزية.
(5) كتاب المسلمون في تاريخ الحضارة" د. وود كب.

ثاني عشر :
(1) الدكتور مصطفى نظيف: كتاب ( الحسن بن الهيثم).
(2) الدكتور جلال شوقي: "تراث العرب في الميكانيكا).
(3) دكتور على عبد الله الدفاع: أعلام الفيزياء في الإسلام.
(4) رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا: تحقيق الزركلى. المكتبة التجارية القاهرة.
(5) ابن سينا الإشارات والتنيهات) شرح نصر الدين الطوسى- دار المعارف فصل 6 ص 468.
(6) شرح "الاشارات ا للامام فخر الدين الرازي المطبعة الخيرية- القاهرة.
(7) المباحث المشرتية في علم الالهبات والطيعيات " للامام فخر الدين الرازي اص 706.
(8) المعتبر في الحكمة) حـ 2 فصل 24 ص 194.
(9) المصدر السابق.

المراجع العامة .
ا- أسم الكتاب المؤلف الناشر
) القرآن الكريم
وا لحديث، الشر يف
2- اخبار العلماء
بأخبارالحكماء القفطي تحقيق دكتورمحمودقاسم.
3- القاموس الاسلامي أحمد عطية الله
4- دائرة المعارف الإسلامية النسخة العربية المترجمة مطابع الشعب
5- الموسوعة العربية
الميسرة
6- الندوة العالمية لتاريخ
العلوم عند العرب الأولى والثانية والثالثة.
7- مجلة معهد
المخطوا لات العرلة معهد المخطوطات- القاهرة-
الكويت ص. ب 26897 صفاة
الكويت
8- البداية والنهاية الحافظ ابن كثير
9- الاسلام في حضارته
ونظمه أنورالرفاعي دارالفكردمشق
10- حضارة الوطن
العربي الكبير أنورالرفاعي دارالفكردمشق
11- تاريخ العلوم
عندالعرب عمرفروخ دارالعلم للملايين بيروت
12- العرب في حضارتهم
وثقافتهم عمرفروخ دارالعلم للملايين بيروت
13- العلوم العملية في
العصور الاسلامية عمررضا كحالة
14- فضل علماء المسلمين
على أوروبا د. عزالدين فراج دارالفكرالعريى
15- تاريخ العلم ودور علماءد. عبد الحليم منتصر دار المعارف سنة 1980 مصر العرب نب تقدمه
16ـ شمس العرب تسطع سيجريدهونكه الكتب التجاري بيروت سنة 963 على الغرب
17- مناهج العلماء المسلمين فرانزروزنتال دار الثقافة بيروت
في البحث العلمي ترجمة انيس فريحة
18- ا العرب والعلم في عصر
الاسلام الذهى توفيق الطريل دارالنهضة العرية الفاضي
19- التراث العلمي
للحضارة الاسلامية د. احمد فؤإد باشا القاضي- دار المعارف
20- العرب والعلم في عصر
الاسلام الذهيي توفيق الطويل دارالنهضة العربية القاهرة
21- مجلة العرب والعالم
22- مجلة الباحث السنة الأولى عدد 5/6 الشركة الشرقية العلمية للصحافة والنشر باريس
23- الحضارة الاسلامية في
القرن الرابع الهجري آدم منذ ترجمة ابو ريدة دار الكتاب العربي بيروت
24- العلم عند العرب واثره. Aldo mieli ترجمة عبد الحليم النجار
في تطورالعلم العالمي نشردارالقلم القاهرة 1962
25- حضارة العرب جوستاف لويون
26- أثر العرب في
الحضارة الاوروبية عباس العقاد دارالمعارف بمصرطبعة 8.
27- المرجع في تاريخ
العلوم عند العرب دكتور محمد عبد الرحمن مرحبا دار العودة بيروت
28- تراث الاسلام
(3 أجزاء) شاخت ديرزون- سلسلة عالم المعرفة الكويت
ترجمة حسن المؤنس المجلس الوطني للثقافة والفنون
29- موسوعة العلوم الاسلامية
والعلماء المسلمين باشراف نخبة من المؤلفين مكتة المعارف- بيروت
المسلمين (الجزء الأول)
30- مجلة معهد
المخطوطات العربية باشراف نخبة من المؤلفين المنظمة العربية للتربية
والثقافة والعلوم.
ا- ابن النفيس دكتور بول غلبرنجي الدار المصرية للتأليف والترجمة 2- ابن النفيسة سلسلة اعلام العرب سوريا
دكتور عبد الكريم شحادة
3- مخطوطات الطب مركز الابحاث للتاريخ والفنون تركيا- مؤتمر الطب
الاسلامي في تركيا بالعربية والثقافة الاسلامية الاسلامي الثالث
والتركية والقادسية
4- لمحات من تاريخ
الطب القديم د. امينة صبري مراد مكتبة النصرالحديث- القاهرة
5- عيون الأنباء في
طبقات الأطباء ابن أبي اصيبعة دارمكتبة الحياة بيروت.
6- الحاوي للرازي
7- الفانون ابن سينا طبعة بولاق القاهرة
8- الشفاء ابن سيا
9- التصريف لمن عجز
عن التأليف الزهراوي المكتبة التيمورية القاهرة رقم 135
10- الحيوان للجاحظ
11- مؤتمر الطب الاسلامي الأول والثاني والثالث طبع منظمة الطب الاسلامي .
12- مؤلفات، ابن سينا تحقيق الأب قنواتي جامعة الدول العربية شة 950
13- شرح تشريح الفانون ابن النفيى
14- التصريف للزهراوي دراسة وتعليق
جـ 30 على باب الجراحة نشرمعهدالمخطوطات العربية
د. احمد مختار منصور استاذ مجلد رتم 26
الجراحة بجامعة الزقازيق
15- المرشدفي الكحل تحقيق د. حسن علي حسن مجلة الباحث عدد (6)
16- الموجز في تاريخ الطب د. محمد كامل حسين المنظمة العربية لتربية والعلوم والصيدلة عند العرب
17- الطب الوتائي
في الاسلام د. احمدالفنجري الهيئة العامة للكتاب القاهرة
18- مجلة التقدم الملمي
الكويت د. احمد شوقي الفنجري الأطباءالمسلمون واسهاماتهم
عدد ا-2-3-4- ه

في العلوم الطبيعية والرياضية
والكيمياء- جبر- ميكانيكا- رياضيات
1- اسهام علماء العرب
والمسلمين في الكيمياء د. علي عبدالله الرفاع مؤسسة الرسالة
2- جابر بن حيان د. زكي نجيب محمود وزارة الثقافة سلسلة اعلام العرب 3- حياة الرازي
وجابر بن حيان د. أحمد شوتي الفنجري مجلة التقدم العلمي
4- مهرجان اسبوع
العلوم الهندسية المجلس الاعلى للعلوم دمشق 1960
5- تراث العرب في
الرياضيات والفلك فدوى حافظ طوقان دار الشروق
6- تراث العرب في
الميكانيكا دكتورجلال شوقي عالم الكتب
7- اعلام الفيزياء
في الاسلام د. جلال شرقي
د. علي عبدا اله الرفاع مؤسسة الرسالة
8- الجبروالمقابلة للخرارزمي نشرة وحققه د. مصطفى مرفة
9- صناعة الجبر ديوفنطس الاسكندراني نشره الهيئة العامة للكتاب
ترجمة قسطابن لوقا
10- الاشارات والتنبيهات رسالة لابن سينا
شرح نصرالدين الطوى دار المعارف
11- شرح ا لأشارات
والتنبيهات للامام فخر الدين الرازي المطبعة الخيرية بالقاهرة
12- المباحث المشرفية في
علم الألهيات والطبيعيات
للإمام فخر الدين الرازي
الالهيات والطبيعيات
13- اسهام علماء المسلمين
في الرياضيات د. علي عبدالله الرفاع دارالشروق- القاهرة ا 189 م.
ترجمة د. جلال شوقي
رقم العمل 454

في الجغرافيا والفلك:

(أ) من المخطوطات
ا) صورة الأرض لابن حوقل: دار مكتبة الحياة بيروت.
2) "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" الادريسي طبعة روما.
3) عجائب المخلوقات القزويني.
4) المسالك والممالك "للاصطخري: تحقيق محمد جابر عبد العال نشرة وزارة الثقافة مصر.
ه) تحفة النظار في غرائب الأمصار "ابن بطوطة".
الكتب العصرية:
6) تاريخ الادب الجغرافي عند المسلمين (كراتشرفسكي" جـ 1، 2.
7) جهود المسلمين في الجغرافيا: تأليف نفيس احمد ترجمة فتحي عثمان القاهرة دار القلم.
8) اعلام الجغرافيا والتاريخ عند العرب: تاليف صلاح الدير المنجد.
9) الجغر افيا والرحلات عند العرب: نقولا زيادة دار الكتاب اللبناني.
10) المصطلحات العربية لأشكاد الأرض: د. عبدالله يوسف الغيم دار جامعة الكريت.
11) الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية يسري الجوهر.
12) الجغرافيا العربية القرن 9 و 10 م تأليف ضياء الدين علوي.
13) الفكر الجغرافي في التراث الاسلامي: نفيس احمد وترجمة فتحي عثمان دار القلم الكويت. 14) محاضرات الدكتور فاروق الباز حول غزو والفضاء واسهام علماء المسلمين.
15) رحاة ابن جبير.
16) التاريخ والجغرافيا في العصور الاسلامية عمر رضا كحالة: المكتبة العربية دمشق.
17) تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك. قدري حافظ طوقان- دار الشروق.
18) الرحالة المسلمون فتحي عثمان.
19) الملاحة وعلوم البحار عند العرب. د. أنرر عبد العليم عالم المعرفة كويت عدد 13.
20) تاريخ الفلك عند العرب د. إمام ابراهيم أحمد.
21) الشريف الادريسي في الجغرافيا العربية د. أحمد سوسة.
22) تاريخ الجغرافية والجغرافيين في الأندلس د. حسين مؤنس.
23) معجم البلدان: ياقوت الحموي.

مصطفى11 19-Apr-2008 02:45 AM

من النقل الي الابداع : تأثير الفكر العربي العلمي في تطور الغرب


ليس جديداً القول ان العرب بعد ان استقر لهم الأمر في البلاد التي فتحوها، وانتظمت احوال دولتهم الواسعة، انكبوا علي تحصيل العلم، بدافع ديني جعل طلب العلم فريضة علي كل مسلم ومسلمة، فأخذوا يبحثون عن العلوم التي كانت معروفة في العالم القديم، ويهتمون بجمعها بمختلف الطرق والوسائل، فحصلوا علي كمية كبيرة من مؤلفات اليونان والسريان والفرس والهنود وغيرهم وترجموها الي لغتهم.
أقبل العرب علي دراسة ما تُرجم من العلوم والفنون وأخذوا يرتبونها ويهذبونها، ويحذفون ما لا يستسيغه العقل ويتقبله، وصاروا يضيفون الشيء الكثير إليها من بحوثهم وتجاربهم، فانصهرت كل تلك العلوم في بوتقة عربية مشرقية اسلامية، وانتشرت في اطراف المعمورة.
بدأت بواكير الحركة العلمية تظهر في دنيا العرب عندما تبني هذه الحركة الخلفاء والأمراء والحكام. وظهرت آثارها في مختلف صنوف العلوم والمعارف، فكان العصر الأموي بداية الشعاع الأول حين عني خالد بن يزيد بن معاوية في اخراج كتب القدامي في الكيمياء، فهو اول من ترجمت له كتب الطب والنجوم، التي كانت معروفة في مدرسة الاسكندرية وله رسالة في الكيمياء تُرجمت الي اللاتينية واعتمدت كإحدي الكتب التي تدرّس في الغرب في نهاية القرن الثالث عشر.
واستطاع العلماء العرب في العراق من استيعاب علوم العرب الأولين، وما وصل اليهم من حضارة سومر وبابل وآشور والاغريق، وطوروها وزادوا عليها. وابتكروا واكتشفوا نتائج جديدة لم يسبقهم إليها غيرهم، فكانت البداية الحقيقية للبحث العلمي في عصر أبي جعفر المنصور وعلي يديه، ثم استمرت الحركة وازدادت تباعاً تحت حكم خلفائه، فبلغت قمة ازدهارها في العصر العباسي الأول في الشرق. وفي الغرب (الأندلس) كان ابناء اوروبا يؤمّون مدارس العرب للاطلاع علي العلوم والمعارف. فكانت الحضارة الأوروبية وليدة اتصال اهل الغرب بالعرب شرقاً وغرباً. وسنتناول بإيجاز طبيعة منجزات العرب في مختلف العلوم، وعلاقة ذلك بالنهضة الأوروبية والفكر الغربي.
كانت العلوم عند العرب علوماً اصيلة وعلوماً دخيلة، فالعلوم الأصيلة هي العلوم التي كانت معروفة عندهم قبل الاسلام، كعلوم اللغة والتاريخ والفراسة والتنجيم، اما العلوم الدخيلة فهي علوم لم تكن موجودة عندهم في الجاهلية، بل دخلت عليهم بعد الاسلام، وهي معظم العلوم العقلية. وهذه تنقسم الي اربعة اقسام: المنطق، والعلم الطبيعي، وعلوم الرياضيات والطبيعيات.

علم العدد
منذ الجاهلية وحتي العصر العباسي كان العرب يدوّنون الأعداد والكمّيات بالكلمات لا بالرموز، فيقال (اربعمئة وأربعة دنانير) مثلاً، وبعضهم كتب هذا العدد بالأحرف الهجائية فيكتب (تد)، التاء تساوي 004 والدال تساوي 4.
ترك العرب هذه الطريقة واستعاضوا عنها بنظام الترقيم بعد توحيد الأرقام وتهذيبها، واستخدموها في المسائل الحسابية جاعلين الصفر دالاً علي الجزء الخالي في العدد وابتكروا الخانات. وهكذا باستخدام الارقام والصفر هان عليهم حل المسائل الحسابية وتدوين الكسور العادية والعشرية، وأمكن بناء المعادلات.
أخذ اهل الغرب الأرقام والصفر من العرب بعد ان انتشر استعمالها في الأندلس والمغرب العربي، ومنها انتقلت الي اوروبا وعرفت باسم الارقام العربية.
ومن اشهر علماء العرب في الحساب:
1- الكاشي وهو غياث الدين جمشيد واضع كتاب مفتاح الحساب ، وفيه بحوث في العلوم الرياضية: في الارقام والأعداد والحساب والجبر والمساحة والمثلّثات والفلك والفيزياء.
2- الخوارزمي وهو ابو عبدالله محمد بن موسي الذي يرجع الفضل له في نقل الارقام واستعمالها، وكان كتابه في الحساب الأول من نوعه من حيث الترتيب والتبويب والمادة. ونقل الي اللاتينية، وظل مرجعاً للعلماء الحاسبين، كما بقي علم الحساب نفسه قروناً معروفاً باسم (الغوريثمي) عند الأوروبيين نسبة الي العالم العربي الخوارزمي.
وللعرب الفضل في وضع أسس صنع جداول اللوغاريثمات التي تستخدم الآن في تسهيل العمل في المسائل المتضمنة اعداداً كبيرة بأن تجعل عملية الجمع والطرح في هذه المسائل تقوم مقام عملية الضرب والقسمة.

علم الجبر
اشتغل الأقدمون بهذا العلم ولكنه لم يصبح علماً إلا بعد ان وضع العرب قواعده. فبالجبر يستخرج العدد المجهول من العدد المعلوم، والفضل في وضع قواعد هذا العلم يعود الي العالم الشهير محمد بن موسي الخوارزمي الذي عاش في القرن التاسع الميلادي. وهو واضع كتاب الجبر والمقابلة ، ثم انتقل هذا العلم الي الغرب بلفظه العربي فصار يعرف بـ ألجبرا بالانكليزية و ألجبر بالفرنسية.
ومن العلماء الذين اشتغلوا في علم الجبر: ابو الوفاء البوزجاني الذي شرح كتاب الجبر والمقابلة للخوارزمي شرحين جديدين. وقام الشاعر والرياضي عمر الخيام بتصنيف المعادلات الجبرية بحسب درجاتها وبحسب عدد الجذور التي فيها، كما انه حل المعادلات من الدرجة الثالثة والرابعة بواسطة قطع المخروط، وهذا ارقي ما وصل اليه العرب في الجبر بل ارقي ما وصل اليه علماء الرياضيات في حل المعادلات حاضراً. ومن اشهر علماء الرياضيات بعد الخوارزمي قسطا بن لوقا وبهاء الدين العاملي وثابت بن قرة وابن الهيثم وغيرهم.
والعرب هم الذين استخدموا الهندسة لحل بعض المسائل الجبرية وبذلك وضعوا أسس الهندسة التحليلية، كما مهّدوا لعلم التكامل والتفاضل.

علم الهندسة
أقبل العرب علي ترجمة كتاب الأصول لاقليدس، وهو أبسط ما وضع للمتعلمين في علم الهندسة، وأول ترجمة لهذا الكتاب كانت في زمن الخليفة المــنصور. وزاد العرب علي نظرياته، وألّفوا كـــتباً علي نسقه، وأدخـــلوا تمارين جديدة.
وتنبّه نصير الدين الطوسي الي نقص كتاب اقليدس في المتوازيات، فحاول البرهنة عليها في كتابه تحرير اصول اقليدس ، وكذلك في رسالته الشافية .
قسم العرب الهندسة الي نوعين: عقلية وحسّية. فالحسّية معروفة المقادير وهي ما يُري بالبصر ويُدرك باللمس، والعقلية ما يُعرب ويُفهم، وان النظر في الهندسة الحسّية يؤدي الي الحذف في العلوم كلها، وخصوصاً في المساحة. اما الهندسة العقلية فتؤدي الي معرفة جوهر النفس التي هي جذر العلوم وعنصر الحكمة.
وضع ابن الهيثم كتاباً في الهندسة جمع فيه الأصول الهندسية والعددية من كتاب اقليدس وأبولونيوس، ونوّع فيه الأصول وقسمها، وبرهن عليها ببراهين نظمها من الأمور التعليمية والمنطقية، وقد رتب في هذا الكتاب النظريات، وبرهن عليها ببراهين متتابعة. وقد أتي ابن الهيثم علي مسائل أدّت الي استعمال الهندسة في مسائل البصريات والتي يحتاج حلها الي إلمام بالهندسة والجبر، وبراعة في استعمال نظرياتهما وقوانينهما، واستعمل ابن الهيثم الهندسة بنوعيها المستوية والمجسّمة في بحوث الضوء، وتعيين نقطة الانعكاس في المرايا الكروية والاسطوانية والمخروطية.
ووضع البيروني مؤلفات فيها نظريات هندسية وطرق البرهنة عليها، وهي طرق فيها ابتكار وعمق تختلف عما ألّفه فلاسفة ورياضيو اليونان، مثل رسالة استخراج الأوتار في الدائرة بخواص الخط المنحني فيها، ووضع برهاناً جديداً لمساحة المثلث بدلالة اضلاعه، وهو غير البرهان الذي اتي به هيرون من رياضيي جامعة الاسكندرية. ويعترف العالم سميث في كتابه تاريخ الرياضيات بأن البيروني كان ألمع علماء عصره في الرياضيات، وهو من الذين بحثوا في تقسيم الزاوية الي ثلاثة اقسام متساوية، كما انه يعتبر واضع أصول الرسم علي سطح الكرة.
ان اعظم افضال العرب علي الهندسة القديمة انهم اهتموا بها وحفظوها من الضياع وناولوها للأوروبيين في زمن باكر جداً. فقد اخذ الأوروبيون الهندسة اليونانية من العرب ثم نقلوها الي اللاتينية، وظلوا يتدارسونها حتي عثروا علي مخطط من كتاب اقليدس باليونانية في القرن السادس عشر (3851م).

علم المثلّثات
عُرف علم المثلّثات عند العرب بعلم الأنساب لأنه يقوم علي الأوجه المختلفة الناشئة من النسبة بين اضلاع المثلث، ويعتبر هذا العلم علماً عربياً كما اعتبرت الهندسة علماً اغريقياً. وللبوزجاني ونصير الدين الطوني والبيروني وأبي جعفر الخازن الفضل في وضع قواعد هذا العلم، ولجابر بن افلج والتبريزي الفضل في معرفة القاعدة الاساسية لعمل الجداول الرياضية والمثلثات الكروية.
لم تقف جهود العرب عند دراسة المثلّثات المستوية بل تناولت المثلّثات الكروية لصلتها الوثيقة بعلم الفلك، واستعمل العرب الجيب بدلاً من وتر ضعف القوس الذي كان يستعمله علماء اليونان، ولهذا اهمية كبري في تسهيل حلول الأعمال الرياضية. والعرب اول من أدخل المماس في عداد النسب المثلثية، كما انهم توصلوا الي اثبات: ان نسبة جيوب الاضلاع بعضها الي بعض كنسبة جيوب الزوايا الموترة بتلك الأضلاع بعضها الي بعض في اي مثلث كروي.
وتوصل العرب ايضاً الي معرفة القاعدة الاساسية لمساحة المثلّثات الكروية وعملوا الجداول الرياضية للجيب، والغربيون مدينون لهم بطريقة حساب الجيب (دقيقة) حيث تتفق النتائج فيها الي ثمانية ارقام عشرية مع القيمة الحقيقية لذلك الجيب.
وقد اطلع العلماء الغربيون، في القرن الحادي عشر للميلاد، علي مآثر العرب في المثلثات ونقلوها الي لغتهم، ولعل اول من ادخلها وألّف فيها وفي غيرها من العلوم الرياضية العالِم ريجيو مونتانوس، وكان أهم ما ألّف كتاب المثلّثات معتمداً علي كتب العرب ككتاب شكل القطائع لنصير الدين الطوسي. هذا ولا يخفي ما لعلم المثلّثات من اثر في الاختراعات والاكتشافات وفي تسهيل كثير من البحوث الطبيعية والهندسة الصناعية.

علم الفلك
كان سكان وادي الرافدين من اقدم الشعوب التي اهتمت برصد الكواكب والنجوم، فربطوا ايام الاسبوع بالكواكب الخمسة: عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري وزحل. وفي زمن البابليين استقرت اسماء الأبراج الإثني عشر علي ما نعرفه اليوم: برج الحمل، الثور، الجوزاء، السرطان، الخ...
وخرج اليونان بهذا العلم من نطاق التخيل الي نطاق العلم الصحيح، ومن اهم علماء الفلك اليونانيين أرسطارخوس وأبرخس الذي حسب السنة الشمسية فكانت 563 يوماً و5 ساعات و55 دقيقة و21 ثانية. ومن أشهر العلماء في الفلك وأشدهم تأثيراً في الشرق والغرب العالِم بطليموس الذي نشأ في الاسكندرية. فكان عالماً في الرياضيات والفلك والجغرافيا والعلوم الطبيعية.
ولما كانت بعض الأمور الدينية تستلزم معرفة اوقات الصلاة التي تختلف بحسب المواقع والعرض الجغرافي وحركة الشمس في الأبراج، وأحوال الشفق، وهلال رمضان، أضف الي ذلك شغف الناس بالتنجيم، كل ذلك أدي الي الاهتمام بعلم الفلك، وحدي بالعرب والمسلمين الي دراسة اعمال الاغريق والكلدان والسريان والفرس والهنود، وترجمتها الي العربية، والقيام ببعض الأرصاد الفلكية.
وعندما ازداد اهتمام الخلفاء العباسيين بعلم الفلك، أمر المنصور أبا يحيي البطريق بنقل كتاب الأربعة مقالات لبطليموس في علم احكام النجوم الي العربية، كما نقلت كتب اخري هندسية وطبيعية ارسل المنصور في طلبها من ملك الروم، وصححوا كثيراً من اغلاطها وأضافوا إليها. وفي زمن المهدي والرشيد اشتهر علماء كثيرون في الأرصاد أمثال: ما شاء الله الذي ألّف في الاسطرلاب ودوائره النحاسية، والعالم احمد بن محمد النهاوندي. اما في زمن المأمون فقد ألّف يحيي بن ابي منصور جدولاً فلكياً. وقد ظهر علماء كثيرون في علم الفلك كان لهم الفضل في تقدم علم الفلك مثل: ثابت بن قرة والمهاني والبلخي وحنين بن اسحق والعبادي والبستاني وغيرهم.
وبعد ان نقل علماء العرب المؤلفات الفلكية للأمم التي سبقتهم الي العربية لم يقفوا عند حد النظريات بل خرجوا الي العمليات والرصد، فقد وضع العرب ازياجاً وجداول فلكية كثيرة. فعلم الأزياج صناعة حسابية مبنية علي قوانين رياضية في ما يخص كل كوكب من طريق حركته.
كما وضع العرب اسماء كثيرة من النجوم والكواكب، وان معظم المصطلحات الفلكية نقلها الغربيون من العرب، وقد اشتهرت ارصاد العرب بالدقة، واعتمد عليها علماء أوروبا في عصر النهضة وما بعده في بحوثهم الفلكية.
واعترف الغربيون ان العرب أتقنوا صناعة الآلات الفلكية التي من اشهرها الاسطرلابات وهي علي انواع منها: التام والمسطح والهلالي والزورقي والعقربي والآسي والقوسي والجنوبي والشمالي والمتسطح وعصا الطوسي، وهناك الاسطرلاب الكروي الذي يقيس ارتفاع الكواكب عن الأفق وتعيين الزمن، كما يستعمل في حل كثير من المسائل الفلكية. ويقال ان محمد بن ابراهيم الغزاري، اول فلكي كبير في الاسلام، هو اول من صنع الاسطرلاب من العرب وأنه اول من ألّف فيه كتاباً سمّاه: العمل بالاسطرلاب المسطح .
وبني العرب مراصد فلكية عدة في مختلف الأماكن، منها مرصد في دمشق أمر المأمون في بنائه فوق جبل قاسيون، ومرصد آخر في الشماسية في بغداد، وأنشأت في مدة خلافته وبعد وفاته مراصد عدة منها: مرصد بني موسي في بغداد علي طرف الجسر، ومرصد بناه شرف الدولة في بستان دار المملكة في بغداد.

علم الفيزياء
ثبت ان اكتشافات العرب في علم الفيزياء ليست اقل اهمية منها في علم الرياضيات وعلم الفلك، فكانت معارفهم في الفيزياء النظرية والعملية، لا سيما في البصريات والموازين وغيرها، علي جانب عظيم من الدقة والاتقان مما يدل علي مقدار فضلهم في هذا العلم. وهناك عدد كبير من علماء العرب مَنْ كتبوا في هذا الموضوع بعد اجراء التجارب العلمية الدقيقة، وتوصلوا الي نتائج باهرة في تحرياتهم وتجاربهم.
فمن العلماء الذين بحثوا في هذا العلم العالم الكبير محمد بن احمد ابو الريحان البيروني الذي ولد في خوارزم سنة 379م. وله مؤلفات كثيرة في الطب والرياضيات والفلك والتاريخ والظواهر الجوية والآلات العلمية يربو عددها علي 021 كتاباً ورسالة، نقل القليل منها الي اللاتينية والانكليزية والفرنسية والألمانية، واعتمد عليها الغربيون في بحوثهم، كما اشتهر البيروني في الطبيعيات، لا سيما في علم الميكانيك والأيدروستاتيك، وقد لجأ في بحوثه الي التجربة وجعلها محور استنتاجاته. وورد في بعض مؤلفاته شروخ تطبيقية لضغط السوائل وتوازنها، ورفع مياه الفوارات والعيون الي أعلي.
ووضع ابو الفتح عبدالرحمن المنصور الخازن كتاباً يعرف بكتاب ميزان الحكمة أنجزه عام 1211م. فيه بحوث مبتكرة في علم الهيدروستاتيكا، قال عنه العالم سارتون: انه من أجلّ الكتب العلمية التي تبحث في الموضوعات الطبيعية، وأروع ما انتج في القرون الوسطي . واعترف العالم بلتن من اكاديمية العلوم الاميركية، بما لهذا الكتاب من شأن في تاريخ الطبيعة وتقدم الفكر عند العرب.
يبحث الخازن في كتاب ميزان الحكمة في موضوع الهواء ووزنه، ويشير الي ان الهواء قوة رافعة كالسوائل وان وزن الجسم في الهواء ينقص عن وزنه الحقيقي، وان ما ينقصه من الوزن يتبع كثافة الهواء. واخترع الخازن ميزاناً لوزن الاجسام في الهواء والماء، وبين مقدار ما يغمر من الاجسام الطافية في السوائل. وتعتبر دراسته لهذه المواضيع الاساس الذي بني عليه البارومتر ومفرغات الهواء والمضخات المستعملة الصلبة والسائلة.
اما الفيلسوف يعقوب الكندي الذي ولد في الكوفة، وكان ابوه اميراً فيها، درس الكندي في البصرة، وانتخبه المأمون لترجمة مؤلفات ارسطو وغيرها، وكان الكندي مهندساً قديراً وطبيباً حاذقاً، ترك آثاراً جليلة جعلت الكثير من العلماء يعترفون بأنه مفكر عميق من الطراز الأول. وأخرج رسائل في البصريات والمرئيات، وله فيها مؤلف لعله من أروع ما كتب مادة وقيمة، وكان له تأثير كبير علي العقل الأوروبي. وكتب الكندي في الموسيقي، ووضع رسالة في اسباب زرقة السماء، ترجم الي اللاتينية. وله رسالة في المدّ والجزر، وأنتج مصنّفات عدة تزيد علي 032 كتاباً ورسالة، منها 21 كتاباً في الطبيعيات و7 في الموسيقي. وكان الحسن بن الحسن بن الهيثم البصري من عباقرة العالم الذين قدموا خدمات لا تثمّن للعلوم، ومن يطلع علي مؤلفاته ورسائله تتجلي له المآثر التي اورثها للأجيال، وان التراث القيم الذي خلفه للعلماء والباحثين ساعد كثيراً في تقدم علم الضوء الذي له اتصال وثيق بأهم المخترعات والمكتشفات. اشتغل ابن الهيثم في البصريات فترك تراثاً ضخماً مليئاً بالابتكارات التي كانت اساساً لبحوث علماء القرون الوسطي، كما كانت اساساً لكتاب وضعه العالم بيخام في البصريات.
بحث ابن الهيثم في كتابه عن الضوء وامتداده ونفوذه وانعكاسه وانعطافه، وعرف النسبة التي يكون بها التبدل في اتجاه الضوء وفي سرعته، ووصف العين، وبيّن اجزاءها المهمة وطبقاتها وكيفية عملها في نقل صور المرئيات الي الدماغ، وكيف يتم انطباع الصورة وانسلاخها، وأخطاء البصر، ثم كيفية امتزاج الألوان، وشرح كيفية تكوين قوس قزح وألوانه.

علم الميكانيك
ظهر في زمن المأمون موسي بن شاكر وشعّ في سماء العلم، لا سيما في الهندسة، لكنه مات شاباً وخلّف ثلاثة اولاد هم: محمد وأحمد والحسن، وكانوا محل رعاية المأمون، فأمر اسحق المصعبي بالاهتمام بهم والمحافظة عليهم، فنبغ محمد في الفلك وأحمد في صناعة الميكانيك والحسن في الهندسة. ومن مؤلفاتهم كتاب يعرف بـ حيل بن موسي الذي يحتوي علي مئة تركيب ميكانيكي، عشرون منها ذات قيمة علمية، وفيه بحوث عن مراكز الثقل، وفي فن الآلات الروحية وغيرهــا من آلات الشراب. واشترك احمد مع اخيه الحسن في صنع ساعة نحاسية كبيرة وساعات مائية، ومن الآلات التي اخترعوها الأرغن المائي. وقد زار مرصدهم في سامراء الطبيب المعروف عبدالله بن سهل الطبري واطلع علي آلة عجيبة قال عنها: في مرصد سامراء رأينا آلة بناها الأخوان أحمد ومحمد ابنا موسي، وهي ذات شكل دائري يحمل صور النجوم ورموز الحيوانات في وسطها، تديرها قوة مائية، وكان كلما غاب نجم في قبة السماء اختفت صورة هذا النجم في اللحظة ذاتها في الآلة، وإذا ظهر نجم في قبة السماء ظهرت صورته في الخط الأفقي من الآلة . واشتهر بديع الزمان ابو العز اسماعيل في علم الميكانيك، ويعتبر كتابه الآلات الروحانية او كتاب الحيل الجامع بين العلم والعمل من اهم الكتب العربية في موضوع الميكانيك. اشتغل ابو العز اسماعيل في خدمة العائلة (الارتقية) في ديار بكر، وفي كتابه عشرة انواع من الساعات وتفاصيل لأجهزة ترفع المياه من الآبار، وشرح لعلم النافورات، وكل ذلك موضّح بالصور والرسوم الملوّنة.
مما تقدّم يتضح لنا ان العرب في القرون الوسطي كانوا قوّامين علي علوم القدماء، وأنهم لم يكتفوا بدراسة تلك العلوم والاحتفاظ بها، بل اضافوا اليها اضافات جليلة تناولوها بأسلوب علمي بعيد من الخرافات والأوهام، ثم بثّوها الي العالم.



نقلا : عن صحيفة الحياة
.

أبوبدر 19-Apr-2008 09:31 AM

بارك الله فيك وجزاك خيرا .

ابو سلمى 19-Apr-2008 10:07 AM

موضوع جميل جدا
نعم العرب لهم فضل كبير جدا في العلم
ولكن التكتم على ذلك وعدم نشر ابحاثهم وتدقيق المخطوطات القديمة
يجعلهم مختفين قليلا عن الساحة العلمية
هناك مقولة تقول ان العرب برعوا في الحكم والسياسة اكثر من العلم والتعلم

باحث 19-Apr-2008 11:27 AM

بارك الله فيك شكلك تعبت من الكتابه

عمومآ ألف شكر علمعلومات المفيدة

مستكشف 19-Apr-2008 11:31 AM

ما شاء الله
عليك اخي مصطفى11

مصطفى11 20-Apr-2008 01:27 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كثير مانسمع عن العلماء العرب والمسلمين
ولكن تنقصنا بعض المعرفه عنهم

فاليكم بعض مما جمعته عنهم


ابـــــن رشـــد

ابن رشْد هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي القرطبي، ولد سنة 520 هـ. وقد اشتهر في العلوم الفلسفية والطبية، ويقتصر حديثنا عنه في مجال الطب. فقد أخذ الطب عن أبي جعفر هارون وأبي مروان بن جربول الأندلسي. ويبدو أنه كان بينه وبين أبي مروان بن زهر، وهو من كبار أطباء عصره، مودّة، وأنه كان يتمتع بمكانة رفيعة بين الأطباء. وبالرغم من بروز ابن رشد في حقول الطب، فإن شهرته تقوم على نتاجه الفلسفي الخصب، وعلى الدور الذي مثّله في تطور الفكر العربي من جهة، والفكر اللاتيني من جهة أخرى. تولّى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية، وأقبل على تفسير آثار أرسطو، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن الطفيل، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولى منصب قاضي القضاة، وبعد ذلك بنحو عشر سنوات أُلحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص. ولما تولى المنصور أبو يوسف يعقوب الخلافة بعد أبيه، لقي الفيلسوف والطبيب على يديه ما لقي على يدي والده من حظوة وإكرام. إلا أن الوشاة ما زالوا بالمنصور حتى أثاروا حفيظته عليه، فأمر بإحراق كتبه وسائر كتب الفلسفة، وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة، ما عدا الطب، والفلك، والحساب، ونفي ابن رشد، إلا أن الخليفة ما لبث أن رضي عنه وأعاده إلى سابق منزلته. وتوفي ابن رشد في مراكش في أول دولة الناصر، خليفة المنصور.

تقع مؤلفات ابن رشد في أربعة أقسام:
شروح ومصنفات فلسفية وعملية
شروح ومصنفات طبية
كتب فقهية وكلامية
وكتب أدبية ولغوية،

ونكتفي هنا بعرض الشروح والمصنفات الطبية:
كتاب الكليات، شرح الأرجوزة المنسوبة لابن سينا في الطب، تلخيص كتاب المزاج لجالينوس، كتاب التعرّق لجالينوس، كتاب القوى الطبيعية لجالينوس، كتاب العلل والأعراض لجالينوس، كتاب الحمّيات لجالينوس، كتاب الاسطقسات لجالينوس، تلخيص أول كتاب الأدوية المفردة لجالينوس، تلخيص النصف الثاني من كتاب حيلة البرء لجالينوس، مقالة في المزاج، مقالة في نوائب الحمّى، مقالة في الترياق



ابــن ســينا

ابن سينا هو أبو على الحسين بن عبد الله بن الحسن بن على بن سينا، الملقب بالشيخ الرئيس، فيلسوف، طبيب وعالم، ومن عظام رجال الفكر في الإسلام ومن أشهر فلاسفة الشرق وأطبائه. ولد في قرية (أفشنة) الفارسية في صفر من سنة 370 هـ. ثم انتقل به أهله إلى بخارى حيث كانت الفارسية لغة البلاط، والعربية لغة الديوان والمراسلات. وفي بخارى تعمق في العلوم المتنوعة من فقه وفلسفة وطب، وبقي في تلك المدينة حتى بلوغه العشرين. ثم انتقل إلى خوارزم حيث مكث نحواً من عشر سنوات (392 - 402 هـ)، ومنها إلى جرجان فإلى الري. وبعد ذلك رحل إلى همذان وبقي فيها تسع سنوات، ومن ثم دخل في خدمة علاء الدولة بأصفهان. وهكذا أمضى حياته متنقلاً حتى وفاته في همذان، في شهر شعبان سنة 427 هـ. ترك ابن سينا مؤلفات متعدّدة شملت مختلف حقول المعرفة في عصره، وأهمها: - العلوم الآلية، وتشتمل على كتب المنطق، وما يلحق بها من كتب اللغة والشعر. - العلوم النظرية، وتشتمل على كتب العلم الكلّي، والعلم الإلهي، والعلم الرياضي، والعلم الطبيعي. - العلوم العملية، وتشتمل على كتب الأخلاق، وتدبير المنزل، وتدبير المدينة، والتشريع. ولهذه العلوم الأصلية فروع وتوابع، فالطب مثلاً من توابع العلم الطبيعي، والموسيقى وعلم الهيئة من فروع العلم الرياضي.
1- كتب الرياضيات: من آثار ابن سينا الرياضية رسالة الزاوية، ومختصر إقليدس، ومختصر الارتماطيقي، ومختصر علم الهيئة، ومختصر المجسطي، ورسالة في بيان علّة قيام الأرض في وسط السماء. طبعت في مجموع (جامع البدائع)، في القاهرة سنة 1917 م.

2- كتب الطبيعيات وتوابعها: جمعت طبيعيات ابن سينا في الشفاء والنجاة والإشارات، وما نجده في خزائن الكتب من الرسائل ليس سوى تكملة لما جاء في هذه الكتب. ومن هذه الرسائل: رسالة في إبطال أحكام النجوم، ورسالة في الأجرام العلوية، وأسباب البرق والرعد، ورسالة في الفضاء، ورسالة في النبات والحيوان.

3- كتب الطب: أشهر كتب ابن سينا الطبية كتاب القانون الذي ترجم وطبع عدّة مرات والذي ظل يُدرس في جامعات أوروبا حتى أواخر القرن التاسع عشر. ومن كتبه الطبية أيضاً كتاب الأدوية القلبية، وكتاب دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية، وكتاب القولنج، ورسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب، ورسالة في تشريح الأعضاء، ورسالة في الفصد، ورسالة في الأغذية والأدوية. ولابن سينا أراجيز طبية كثيرة منها: أرجوزة في التشريح، وأرجوزة المجربات في الطب، والألفية الطبية المشهورة التي ترجمت وطبعت.

وألّف ابن سينا في الموسيقى أيضاً: مقالة جوامع علم الموسيقى، مقالة الموسيقى، مقالة في الموسيقى.



الخوارزمـــي

الخوارزمي لم يصلنا سوى القليل عن أخبار الخوارزمي، وما نعرفه عن آثاره أكثر وأهم مما نعرفه عن حياته الخاصة. هو محمد بن موسى الخوارزمي، أصله من خوارزم. ونجهل تاريخ مولده، غير أنه عاصر المأمون، أقام في بغداد حيث ذاع اسمه وانتشر صيته بعدما برز في الفلك والرياضيات. اتصل بالخليفة المأمون الذي أكرمه، وانتمى إلى (بيت الحكمة) وأصبح من العلماء الموثوق بهم. وقد توفي بعد عام 232 هـ ترك الخوارزمي عدداً من المؤلفات أهمها: الزيج الأول، الزيج الثاني المعروف بالسند هند، كتاب الرخامة، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب الجبر والمقابلة الذي ألَّفه لما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم، وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجارتهم، وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين وكرى الأنهار والهندسة، وغير ذلك من وجوهه وفنونه. ويعالج كتاب الجبر والمقابلة المعاملات التي تجري بين الناس كالبيع والشراء، وصرافة الدراهم، والتأجير، كما يبحث في أعمال مسح الأرض فيعين وحدة القياس، ويقوم بأعمال تطبيقية تتناول مساحة بعض السطوح، ومساحة الدائرة، ومساحة قطعة الدائرة، وقد عين لذلك قيمة النسبة التقريبية ط فكانت 7/1 3 أو 7/22، وتوصل أيضاً إلى حساب بعض الأجسام، كالهرم الثلاثي، والهرم الرباعي والمخروط. ومما يمتاز به الخوارزمي أنه أول من فصل بين علمي الحساب والجبر، كما أنه أول من عالج الجبر بأسلوب منطقي علمي. لا يعتبر الخوارزمي أحد أبرز العلماء العرب فحسب، وإنما أحد مشاهير العلم في العالم، إذ تعدد جوانب نبوغه. ففضلاً عن أنه واضع أسس الجبر الحديث، ترك آثاراً مهمة في علم الفلك وغدا (زيجه) مرجعاً لأرباب هذا العلم. كما اطلع الناس على الأرقام الهندسية، ومهر علم الحساب بطابع علمي لم يتوافر للهنود الذين أخذ عنهم هذه الأرقام. وأن نهضة أوروبا في العلوم الرياضية انطلقت ممّا أخذه عنه رياضيوها، ولولاه لكانت تأخرت هذه النهضة وتأخرت المدنية زمناً ليس باليسير




البيـــروني

1البيروني هو محمد بن أحمد المكنى بأبي الريحان البيروني، ولد في خوارزم عام 362 هـ. ويروى أنه ارتحل عن خوارزم إلى كوركنج، على أثر حادث مهم لم تعرف ماهيته، ثم انتقل إلى جرجان. والتحق هناك بشمس المعالي قابوس، من سلالة بني زياد. ومن جرجان عاد إلى كوركنج حيث تقرب من بني مأمون، ملوك خوارزم، ونال لديهم حظوة كبيرة. ولكن وقوع خوازم بيد الغازي سبكتكين اضطر البيروني إلى الارتحال باتجاه بلاد الهند، حيث مكث أربعين سنة، على ما يروى. وقد جاب البيروني بلاد الهند، باحثاً منقباً، مما أتاح له أن يترك مؤلفات قيمة لها شأنها في حقول العلم. وقد عاد من الهند إلى غزنة ومنها إلى خوارزم حيث توفي في حدود عام 440 هـ. ترك البيروني ما يقارب المائة مؤلف شملت حقول التاريخ والرياضيات والفلك وسوى ذلك، وأهم آثاره: كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية، كتاب تاريخ الهند، كتاب مقاليد علم الهيئة وما يحدث في بسيطة الكرة، كتاب القانون المسعودي في الهيئة والنجوم، كتاب استخراج الأوتار في الدائرة، كتاب استيعاب الوجوه الممكنة في صفة الإسطرلاب، كتاب العمل بالإسطرلاب، كتاب التطبيق إلى حركة الشمس، كتاب كيفية رسوم الهند في تعلم الحساب، كتاب في تحقيق منازل القمر، كتاب جلاء الأذهان في زيج البتاني، كتاب الصيدلية في الطب، كتاب رؤية الأهلة، كتاب جدول التقويم، كتاب مفتاح علم الهيئة، كتاب تهذيب فصول الفرغاني، مقالة في تصحيح الطول والعرض لمساكن المعمورة من الأرض، كتاب إيضاح الأدلة على كيفية سمت القبلة، كتاب تصور أمر الفجر والشفق في جهة الشرق والغرب من الأفق، كتاب التفهيم لأوائل صناعة التنجيم، كتاب المسائل الهندسية. ساهم البيروني في تقسيم الزاوية ثلاثة أقسام متساوية، وكان متعمقاً في معرفة قانون تناسب الجيوب. وقد اشتغل بالجداول الرياضية للجيب والظل بالاستناد إلى الجداول التي كان قد وضعها أبو الوفاء البوزجاني. واكتشف طريقة لتعيين الوزن النوعي. فضلاً عن ذلك قام البيروني بدراسات نظرية وتطبيقية على ضغط السوائل، وعلى توازن هذه السوائل. كما شرح كيفية صعود مياه الفوارات والينابيع من تحت إلى فوق، وكيفية ارتفاع السوائل في الأوعية المتصلة إلى مستوى واحد، على الرغم من اختلاف أشكال هذه الأوعية وأحجامها. وقد نبّه إلى أن الأرض تدور حول محورها، ووضع نظرية لاستخراج محيط الأرض.

الإدريســـي

الإدريسي هو أبو الحسن محمد بن إدريس الحموي، الحسني، الطالبي، المعروف بالشريف الإدريسي، من نسل الأدارسة الحمويين. وهو من أكابر علماء الجغرافيا والرحالة العرب، وله مشاركة في التاريخ، والأدب، والشعر، وعلم النبات. ولد في سبته سنة 493 هـ، وتوفي فيها، على الأرجح، سنة 560. نشأ وتثقف في قرطبة، ومن هنا نعته بالقرطبي، فأتقن فيها دراسة الهيئة، والفلسفة، والطب، والنجوم، والجغرافيا، والشعر. طاف بلداناً كثيرة في الأندلس، والمغرب، والبرتغال، ومصر. وقد يكون عرف سواحل أوروبا الغربية من فرنسا وإنكلترا، كما عرف القسطنطينية وسواحل آسيا الصغرى. وانتهى إلى صقلية، فاستقر في بلاط صاحبها، روجه الثاني النورماني، المعروف عند العرب باسم رجار، في بالرم، ومن هنا تلقينه بالصقلي. فاستعان به رجار، وكان من العلماء المعدودين في صنع دائرة الأرض من الفضة ووضع تفسير لها. ويبدو أن الإدريسي ترك صقلية في أواخر أيامه، وعاد إلى بلدته سبته حيث توفي. ألف الإدريسي كتابه المشهور (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) والمسمى أيضاً (كتاب رجار) أو (الكتاب الرجاري) وذلك لأن الملك رجار ملك صقلية هو الذي طلب منه تأليفه كما طلب منه صنع كرة من الفضة منقوش عليها صورة الأقاليم السبعة، ويقال أن الدائرة الفضية تحطمت في ثورة كانت في صقلية، بعد الفراغ منها بمدة قصيرة، وأما الكتاب فقد غدا من أشهر الآثار الجغرافية العربية، أفاد منه الأوروبيون معلومات جمة عن بلاد المشرق، كما أفاد منه الشرقيون، فأخذ عنه الفريقان ونقلوا خرائطه، وترجموا بعض أقسامه إلى مختلف لغاتهم. في السنة التي وضع فيها الإدريسي كتابه المعروف، توفي الملك رجار فخلفه غليام أو غليوم الأول، وظل الإدريسي على مركزه في البلاط، فألف للملك كتاباً آخر في الجغرافيا سمّاه (روض الأنس ونزهة النفس) أو (كتاب الممالك والمسالك)، لم يعرف منه إلا مختصر مخطوط موجود في مكتبة حكيم أوغلو علي باشا باسطنبول. وذكر للإدريسي كذلك كتاب في المفردات سماه (الجامع لصفات أشتات النبات)، كما ذكر له كتاب آخر بعنوان (انس المهج وروض الفرج).


الحـمـــــــوي

الحَمَوي هو الشيخ الإمام شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت ابن عبد الله الحموي الرومي البغدادي. لا تذكر المراجع الأصيلة شيئاً عن تاريخ ميلاده، إلا أن الثابت أنه أخذ أسيراً من بلاد الروم وحمل إلى بغداد مع غيره من الأسرى، حيث بيع. فاشتراه تاجر غير متعلم ، يقال له عسكر الحموي، فنسب إليه، وسمي ياقوت الحموي. ألحقه مولاه بأحد الكتاتيب ليتعلم، على أمل أن ينفعه وينفع الناس في ضبط الحسابات وحصر الأعمال التجارية. وقرأ ياقوت الصرف والنحو وسائر قواعد اللغة، ولستخدمه مولاه في الأسفار التجارية، ثم اعتقه. عندئذ راح ياقوت يكد ويكسب العيش عن طريق نسخ الكتب، وقد استفاد من هذا العمل فطالع العديد من الكتب واتسع أفقه العلمي. والمعروف أن الكتب المنسوخة كان يشتريها المهتمون بالقراءة وجمع الكتب، والأسواق كانت تعج بالكتبة والخطاطين وباعة الكتب. وبعد مدة عاد ياقوت إلى مولاه الذي وكل إليه عمله وعطف عليه. وطلب منه السهر على أسفاره للتجارة. فأفاد ياقوت من رحلاته المتعددة فجمع المعلومات الجغرافية الفريدة. ثم سافر إلى حلب، مستغلاً تنقله لجمع المعلومات، ومن حلب انتقل إلى خوارزم فاستقر فيها إلى أن أغار جنكيزخان المغولي عليها عام 616 هـ. ففرّ ياقوت معدماً إلى الموصل، مخلفاً وراءه كل ما يملك. ثم سار إلأى حلب وأقام في ظاهرها، إلى أن توفي في سنة 626 هـ. أهم مؤلفات ياقوت الحموي كتابه المعروف (معجم البلدان) الذي ترجم وطبع عدة مرات. ويعالج المؤلف في كتابه هذا خمسة مواضيع رئيسية: - ذكر صورة الأرض، وما قاله المتقدمون في هيئتها، والمتأخرون في صورتها. - معنى الأقليم وكيفيته. - البريد، الفرسخ، الميل، الكورة، وهي ألفاظ يكثر تكرارها. - حكم الأرضين والبلاد المفتتحة في الإسلام. - أخبار البلدان التي يختص ذكرها بموضع دون موضع.

ركاز 20-Apr-2008 01:33 AM

هم بدأو من حيث انتهينا

مصطفى11 20-Apr-2008 01:42 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ركاز (المشاركة 173178)
هم بدأو من حيث انتهينا

أخى الكريم فهل تعود الكرة لنا ونبدأ من حيث انتهوا هم
واعلموا بأن لكل شىء دورة فلكية فيها صعود وهبوط
فلنا إنشاء الله عودة

مصطفى11 20-Apr-2008 03:35 AM

العلوم والفنون في الحضارة الاسلامية الجزء الاول

--------------------------------------------------------------------------------

الإسلام كدين عالمي يحض علي العلم ويعتبره فريضة علي كل مسلم . لتنهض أممه وشعوبه . ولم يكن في أي وقت مدعاة للتخلف كما يأفك الغرب .فأي علم مقبول إلا لوكان علما يخالف قواعد الإسلام ونواهيه .فالرسول دعا لطلب العلم ولو كان بالصين . والإسلام يكرم العلماء ويحعلهم ورثة الأنبياء ويحضهم علي طلبه من المهد إلي اللحد. وتتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الإسلامية . لأن الإسلام لايعرف الكهنوت كما كانت تعرفه أوروبا . لأن الحرية الفكرية كانت مقبولة تحت ظلال الإسلام . وكانت الفلسفة يخضعها الفلاسفة المسلمون للقواعد الأصولية مما أظهر علم الكلام الذي يعتبر علما في الإ لهيات . فترجمت أعمالها في أوربا وكان له تأثيره في ظهور الفلسفة الحديثة وتحرير العلم من الهنوت الكنسي فيما بعد .مما حقق لأوربا ظهور عصر النهضة بها . فالنهضة الإسلامية جعلت من العرب والشعوب الإسلامية المتبدية يحملون المشاعل التنويرية للعالم في العصور الوسطي حتي أصبحوا فيها سادة العالم ومعلميه . فلقد حقق الفرس والمصريون والهنود والأتراك المسلمين حضارات لهم في ظلال الإسلام لم يسبق لهم تحقيقها خلال حضاراتهم التي سبقت الإسلام . فأثروا بعلومهم التي إكتسبوها الحضارة الإسلامية التي إزدهرت وتنوعت وتنامت.

لهذا لما دخل الإسلام هذه الشعوب لم يضعها في بيات حضاري ولكنه أخذ بها ووضعها علي المضمار الحضاري لتركض فيه بلا جامح بها أو كابح لها .وكانت مشاعل هذه الحضارة الفتية تبدد ظلمات الجهل وتنير للبشرية طريقها من خلال التمدن الإسلامي . فبينما كانت الحضارة الإسلامية تموج بديار الإسلام من الأندلس غربا لتخوم الصين شرقا ز كانت أوربا وبقية أنحاء المعمورة تعيش في إظلام حضاري وجهل مطبق . وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما أصبح لها مصارفها وروافدها لتشع علي الغرب ونطرق أبوابه .فنهل منها معارفه وبهر بها لأصالتها المعرفية والعلمية . مما جعله يشعر بالدونية الحضارية . فثار علي الكهنوت الديني ووصاية الكنيسة وهيمنتها علي الفكر الإسلامي حتي لايشيع . لكن رغم هذا التعتيم زهت الحضارة الإسلامية وشاعت . وانبهر فلاسفة وعلماء أوربا من هذا الغيث الحضاري الذي فاض عليهم . فثاروا علي الكنيسة وتمردوا عليها وقبضوا علي العلوم الإسلاميية من يقبض علي الجمر خشية هيمنة الكنيسة التي عقدت لهم محاكم التفتيش والإحراق .ولكن الفكر الإسلامي قد تمل منهم وأصبحت الكتب الإسلامية التراثية والتي خلفها عباقرة الحضارة الإسلامية فكرا شائعا ومبهرا .
قصر الحمراء بغرناطة
تكبير
قصر الحمراء بغرناطة

فتغيرت أفكار الغرب وغيرت الكنيسة من فكرها مبادئها المسيحية لتسايرالتأثير الإسلامي علي الفكر الأوربي وللتصدي للعلمانيين الذين تخلوا عن الفكر الكنسي وعارضوه وانتقدوه علا نية . وظهرت المدارس الفلسفية الحديثة في عصر النهضة أو التنوير بأوربا كصدي لأفكار الفلاسفة العرب . ظهرت مدن تاريخية في ظلال الحكم الإسلامي كالكوفة والبصرة وبغداد و دمشق والقاهرة والفسطاط والعسكر والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائر وغيرها . كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها والقاهرة بعمائرها الإسلامية وبخاري وسمرقند ودلهي وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وسراييفو وأصفهان وتبريز ونيقيا وغيرها من المدن الإسلامية.



الحضارة الاسلامية الجزء الثاني

--------------------------------------------------------------------------------

العلم و الفنون في الحضارة الإسلامية

خلال قرني من وفاة الرسول كانت صناعة الكتب منتشرة في كل أنحاء العالم الإسلامي وكانت الحضارة الإسلامبة تدور حول الكتب .فقد كانت توجد المكتبات الملكية والعامة والخاصة في كل مكان حيث كانت تجارة الكتب ومهنة النساخة رائجة وكان يقتنيها كل طبقات المجتمع الإسلامي الذين كانوا يقبلون عليها إقبالا منقطع النظير .وكان سبب هذا الرواج صناعة الورق ببغداد وسمرقند .وكانت المكتبات تتيح فرص الإستعارة الخارجية .وكانت منتشرة في كل الولايات والمدن الإسلامية بالقاهرة وحلب وإيران ووسط آسيا وبلاد الرافدين والأندلس وشمال أفريقيا .وكانت شبكات المكتبات قد وصلت في كل مكان بالعالم الإسلامي .
ابن رشد
تكبير
ابن رشد

وكان الكتاب الذي يصدر في يغداد أو دمشق تحمله القوافل التجارية فوق الجمال ليصل لقرطبة بأسبانيا في غضون شهر . وهذا الرواج قد حقق الوحدة الثقافية وإنتشار اللغة العربية . وكانت هي اللغة العلمية والثقاقية في شتي الديار الإسلامية. كما كان يعني بالنسخ والورق والتجليد . مما ماجعل صناعة الكتب صناعة مزدهرة في العالم الإسلامي لإقبال القراء والدارسين عليها وإقتنائها .وكانت هذه الكتب تتناول شتي فروع المعرفة والخط وعلوم القرآن وتفاسيره واللغة العربية والشعروالرحلات والسير والتراث والمصاحف وغيرها من آلاف عناوين الكتب . وهذه النهضة الثقافية كانت كافية لإزدهار الفكر العربي وتميزه وتطوره .وفي غرب أفريقيا في مملكتي مالي وتمبكتو أثناء إزدهارهما في عصريهما الذهبي , كانت الكتب العربية لها قيمتها . وكان من بينها الكتب النادرة التي كانت تنسخ بالعربية , وكانت المملكتان قد أقامتا المكتبات العامة مع المكتبات الخاصة.
[تحرير]

الترجمة

وبدأت في الخلافة العباسية أكبر حركة ترجمة في التاريخ الإنساني كله من شتي لغات أهل الأرض لأمهات الكتب العلمية والفلسفية المعاصرة . ولم يصادر الخلفاء العباسيون أي فكر. وهذه الحرية الفكرية قد أثرت العلوم العربية ونهضت بها . لهذا إعتبر مؤرخو العلم الثقاة أن مرحلة الترجمةالعربية إحدى مفاخر الحضارة الإسلامية لأن الشعوب الأخرى كانت لا تحترم الحضارات السابقة لها ولا تستفيد منها. حيث كان الغزاة والغالبون يدمرون حضارة المغلوب ويحرقون الكتب ويقتلون العلماء ,كما فعل التتار في بغداد وما فعله الأسبان المسيحيون في قرطبة , عندما أحرقوا التراث الإسلامي ودمروا المكتبات . ويذكر المستشرق الاسباني كونده Conde , أن الاسبان عندما استولوا على قرطبة أحرقوا في يوم واحد نحو سبعين خزانة ( مكتبة عامة ) للكتب فيها اكثر من مليون وخمسين ألف مجلد. وعندما استولي التتار على بغداد ألقوا بالكتب في نهر دجلة , وتحولت مياه النهر الى السواد من الحبر ثلاثة أيام متتالية. ورغم كل هذه الظروف المؤسفة التي تعرضت لها المخطوطات الإسلامية فما يزال في أنحاء العالم اليوم فيض منها في متاحف أوربا ومتاحف العالم الإسلامي . والكثير منها لم يخرج الى النور ولم يتم تحقيقه أو تدارس ما فيه من كنوز المعرفة .ويرجع بداية عصر الترجمة الإسلامية للخليفتين العباسيين المنصور العباسي(ت 775م.) الذي شيد مدينة بغداد ,ومن بعده هارون الرشيد (ت807.) , فقد شجعا المترجمين علي ترجمة علوم الإغريق والنبش عنها في بلاد الروم والشام وفارس والهند ومصر . فمعظمها كانت مندثرة ومعرضة للضياع والإنقراض . وكانت الكتب الإغريقية قد دفنت مع علمائها في مقابرهم . وكان قادة الفتوحات الإسلامية يبادلون الأسري بالكتب . وكانوا يضعون في بنود المعاهدات والصلح بندا ينص علي رفع الجزية في نظيرهدية من الكتب و السماح للمسلمين بالتنقيب عن الكتب الإغريقية. وكانوا يطلبون من البيزنطيين البحث عن كتاب معين جاء ذكره في المخطوطات, ويسألونهم البحث عنه في مقبرة صاحبه . وأنشأالخليفة العباسي المأمون داراً خاصة بالترجمة. وكان المترجمون يؤجرون بسخاء.. وقد يعطى المترجم مثقال وزن الكتاب المترجم ذهباً . وبعد مرحلة الترجمة عكف المسلمون على تلك المخطوطات الثمينة يدرسونها وينقونها مما شابها من الهرطقة والكفر والخرافات . واخضعوها للمفاهيم القرآنية والعقيدة الإسلامية .

ويعتبر القرن التاسع م له أهميته في ثبت الحضارة الإسلامية المتنامية . لأن أعمال العلماء المسلمين كانت رائعة وكانوا رجال علم متميزين وكان المأمون الخليفة العباسي العالم
الاسطرلاب
تكبير
الاسطرلاب

المستنير(ت 833) يحثهم علي طلب العلم . وقد أنشأ لهم بيت الحكمة لتكون أكاديمية البحث العلمي ببغداد تحت رعايته الشخصية .وأقام به مرصدا ومكتبة ضخمة . كما أقام مرصدا ثانيا في سهل تدمر بالشام . وجمع المخطوطات من كل الدنيا لتترجم علومها . وكان يشجع الدارسين مهما تنوعت دراستهم . وحقق يهذا التوجه قفزة حضارية غير مسبوقة رغم وجود النهضة العلمية وقتها. وهذا ما لم يحدث بعد إنشاء جامعة ومكتبة الإسكندرية في القرن الثالث ق.م. وقام الفلكيون في تدمر في عهده بتحديد ميل خسوف القمر ووضعوا جداول لحركات الكواكب . وطلب منهم تحديد حجم الأرض , وقاسوا محيطها , فوجدوه 20400 ميل ,وقطرها 6500 ميل. وهذا يدل علي أن العرب كانوا علي علم وقتها ,بأن الأرض كروية قبل كويرنيق بخمسة قرون . كما طلب المأمون منهم وضع خريطة للأرض . وفي علم الفلك أثبتوا دورانها. وقياساتهم تقريبا لها تطابق ما قاسه علماء الفلك بالأقمار الصناعية , وأنهم كانوا يعتقدون خطأ أنها مركز الكون, يدورحولها القمر والشمس والكواكب . وهذا الإعتقاد توارد إليهم من فكر الإغريق . واكتشفوا الكثير من النجوم والمجرات السماوية وسموها بأسمائها العربية التي مازالت تطلق عليها حتي الآن. وكانت كل الأبحاث في الفلك والرياضيات في العصر العباسي قد إنفرد بها العلماء المسلمون وقد نقلوها عن الهنود الذين قد ترجموها عن الصينيين للعربية وقاموا بتطويرها بشكل ملحوظ.
[تحرير]

الفلك

كان إبراهيم الفزاري أول من إخترع الإسطرب في الفلك.كما ظهرت عبقرية الخوارزمي في الزيج ( جدول فلكي) الذي صنعه وأطلق عليه اسم "السند هند الصغير،،وقد جمع فيه بين مذهب الهند، ومذهب الفرس، ومذهب بطليموس الإغريقي في الفلك .وصار لهذا الزيج أثر كبير في الشرق والغرب. و ابتكر المسلمون علوماً جديدة لم تكن معروفة قبلهم وسموها بأسمائها العربية كعلم الكيمياء وعلم الجبر وعلم المثلثات . و من مطالعاتنا للتراث العلمي الإسلامي نجد أن علماء المسلمين قد إبتكروا المنهج العلمي في البحث والكتابة.وكان يعتمد علي التجربة والمشاهدة والاستنتاج. و أدخل العلماء المسلمون الرسوم التوضيحية في الكتب العلمية و رسوم الآلات والعمليات الجراحية. و رسم الخرائط الجغرافية والفلكية المفصلة. وقد ابتدع المسلمون الموسوعات و القواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية . وكان لاكتشاف صناعة الورق وانتشار حرفة (الوراقة) في العالم الإسلامي فضل في انتشار تأليف المخطوطات ونسخها . وقد تنوعت المخطوطات العربية بين مترجم ومؤلف. أما المترجم فكان منها الهندي والفارسي والإغريقي والمصري (من مكتبات الاسكندرية). ولم تكن المكتبات الإسلامية كما هي في عصرنا مجرد أماكن لحفظ الكتب, بل كان في المكتبة الرئيسية جهاز خاص بالترجمة وآخر خاص بالنسخ والنقل وجهاز بالحفظ والتوزيع. وكان المترجمون من جميع الأجناس الذين كانوا يعرفون العربية مع لغة بلادهم.ثم كلن يراجع عليهم ترجماتهم, علماء العرب لإصلاح الأخطاء اللغوية. أما النقلة والنساخون فكانت مهمتهم إصدار نسخ جديدة من كل كتاب علمي عربي حديث أو قديم. وكانت أضخم المكتبات هي الملحقة بالجامعات والمساجد الكبري . ففي بيت الحكمة ببغداد وفي دار الحكمة في القاهرة وفي جامعة القيروان وقرطبة كانت المخطوطات بهم بالآلاف في كل علم وفرع من فروع العلم . وكانت كلها ميسرة للاطلاع أو الاستعارة. فكان يحق للقارىء أن يستعيرأي كتاب مهما كانت ً قيمته وبدون رهن . لهذا كانت نسبة الأمية في هذا الوقت , تكاد تكون معدومة. وكان تعلم القرآن كتابة وقراءة إلزامياً. بينما كانت نسبة الأمية في أوربا فيما بين القرن التاسع وحتي القرن 12م أكثر من 95% .و يقول المستشرق آدم متز في كتابه (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ),أن أوروبا وقتها لم يكن بها أكثرمن عدد محدود من المكتبات التابعة للأديرة . ولا يعرف التاريخ أمة اهتمت باقتناء الكتب والاعتزاز بها كما فعل المسلمون في عصور نهضتهم وازدهارهم. فقد كان في كل بيت مكتبة. وكانت الأسر الغنية تتباهي بما لديها من مخطوطات نادرة وثمينة. وكان بعض التجار يسافرون إلى أقصى بقاع الأرض لكي يحصلوا على نسخة من مخطوط نادر أو حديث. وكان الخلفاء والأثرياء يدفعون بسخاء من أجل أي مخطوط جديد.



الحضارة الاسلامية الجزء الثالث

--------------------------------------------------------------------------------

العلم و الفنون في الحضارة الإسلامية

خلال قرني من وفاة الرسول كانت صناعة الكتب منتشرة في كل أنحاء العالم الإسلامي وكانت الحضارة الإسلامبة تدور حول الكتب .فقد كانت توجد المكتبات الملكية والعامة والخاصة في كل مكان حيث كانت تجارة الكتب ومهنة النساخة رائجة وكان يقتنيها كل طبقات المجتمع الإسلامي الذين كانوا يقبلون عليها إقبالا منقطع النظير .وكان سبب هذا الرواج صناعة الورق ببغداد وسمرقند .وكانت المكتبات تتيح فرص الإستعارة الخارجية .وكانت منتشرة في كل الولايات والمدن الإسلامية بالقاهرة وحلب وإيران ووسط آسيا وبلاد الرافدين والأندلس وشمال أفريقيا .وكانت شبكات المكتبات قد وصلت في كل مكان بالعالم الإسلامي .
ابن رشد
تكبير
ابن رشد

وكان الكتاب الذي يصدر في يغداد أو دمشق تحمله القوافل التجارية فوق الجمال ليصل لقرطبة بأسبانيا في غضون شهر . وهذا الرواج قد حقق الوحدة الثقافية وإنتشار اللغة العربية . وكانت هي اللغة العلمية والثقاقية في شتي الديار الإسلامية. كما كان يعني بالنسخ والورق والتجليد . مما ماجعل صناعة الكتب صناعة مزدهرة في العالم الإسلامي لإقبال القراء والدارسين عليها وإقتنائها .وكانت هذه الكتب تتناول شتي فروع المعرفة والخط وعلوم القرآن وتفاسيره واللغة العربية والشعروالرحلات والسير والتراث والمصاحف وغيرها من آلاف عناوين الكتب . وهذه النهضة الثقافية كانت كافية لإزدهار الفكر العربي وتميزه وتطوره .وفي غرب أفريقيا في مملكتي مالي وتمبكتو أثناء إزدهارهما في عصريهما الذهبي , كانت الكتب العربية لها قيمتها . وكان من بينها الكتب النادرة التي كانت تنسخ بالعربية , وكانت المملكتان قد أقامتا المكتبات العامة مع المكتبات الخاصة.
[تحرير]

الترجمة

وبدأت في الخلافة العباسية أكبر حركة ترجمة في التاريخ الإنساني كله من شتي لغات أهل الأرض لأمهات الكتب العلمية والفلسفية المعاصرة . ولم يصادر الخلفاء العباسيون أي فكر. وهذه الحرية الفكرية قد أثرت العلوم العربية ونهضت بها . لهذا إعتبر مؤرخو العلم الثقاة أن مرحلة الترجمةالعربية إحدى مفاخر الحضارة الإسلامية لأن الشعوب الأخرى كانت لا تحترم الحضارات السابقة لها ولا تستفيد منها. حيث كان الغزاة والغالبون يدمرون حضارة المغلوب ويحرقون الكتب ويقتلون العلماء ,كما فعل التتار في بغداد وما فعله الأسبان المسيحيون في قرطبة , عندما أحرقوا التراث الإسلامي ودمروا المكتبات . ويذكر المستشرق الاسباني كونده Conde , أن الاسبان عندما استولوا على قرطبة أحرقوا في يوم واحد نحو سبعين خزانة ( مكتبة عامة ) للكتب فيها اكثر من مليون وخمسين ألف مجلد. وعندما استولي التتار على بغداد ألقوا بالكتب في نهر دجلة , وتحولت مياه النهر الى السواد من الحبر ثلاثة أيام متتالية. ورغم كل هذه الظروف المؤسفة التي تعرضت لها المخطوطات الإسلامية فما يزال في أنحاء العالم اليوم فيض منها في متاحف أوربا ومتاحف العالم الإسلامي . والكثير منها لم يخرج الى النور ولم يتم تحقيقه أو تدارس ما فيه من كنوز المعرفة .ويرجع بداية عصر الترجمة الإسلامية للخليفتين العباسيين المنصور العباسي(ت 775م.) الذي شيد مدينة بغداد ,ومن بعده هارون الرشيد (ت807.) , فقد شجعا المترجمين علي ترجمة علوم الإغريق والنبش عنها في بلاد الروم والشام وفارس والهند ومصر . فمعظمها كانت مندثرة ومعرضة للضياع والإنقراض . وكانت الكتب الإغريقية قد دفنت مع علمائها في مقابرهم . وكان قادة الفتوحات الإسلامية يبادلون الأسري بالكتب . وكانوا يضعون في بنود المعاهدات والصلح بندا ينص علي رفع الجزية في نظيرهدية من الكتب و السماح للمسلمين بالتنقيب عن الكتب الإغريقية. وكانوا يطلبون من البيزنطيين البحث عن كتاب معين جاء ذكره في المخطوطات, ويسألونهم البحث عنه في مقبرة صاحبه . وأنشأالخليفة العباسي المأمون داراً خاصة بالترجمة. وكان المترجمون يؤجرون بسخاء.. وقد يعطى المترجم مثقال وزن الكتاب المترجم ذهباً . وبعد مرحلة الترجمة عكف المسلمون على تلك المخطوطات الثمينة يدرسونها وينقونها مما شابها من الهرطقة والكفر والخرافات . واخضعوها للمفاهيم القرآنية والعقيدة الإسلامية .

ويعتبر القرن التاسع م له أهميته في ثبت الحضارة الإسلامية المتنامية . لأن أعمال العلماء المسلمين كانت رائعة وكانوا رجال علم متميزين وكان المأمون الخليفة العباسي العالم
الاسطرلاب
تكبير
الاسطرلاب

المستنير(ت 833) يحثهم علي طلب العلم . وقد أنشأ لهم بيت الحكمة لتكون أكاديمية البحث العلمي ببغداد تحت رعايته الشخصية .وأقام به مرصدا ومكتبة ضخمة . كما أقام مرصدا ثانيا في سهل تدمر بالشام . وجمع المخطوطات من كل الدنيا لتترجم علومها . وكان يشجع الدارسين مهما تنوعت دراستهم . وحقق يهذا التوجه قفزة حضارية غير مسبوقة رغم وجود النهضة العلمية وقتها. وهذا ما لم يحدث بعد إنشاء جامعة ومكتبة الإسكندرية في القرن الثالث ق.م. وقام الفلكيون في تدمر في عهده بتحديد ميل خسوف القمر ووضعوا جداول لحركات الكواكب . وطلب منهم تحديد حجم الأرض , وقاسوا محيطها , فوجدوه 20400 ميل ,وقطرها 6500 ميل. وهذا يدل علي أن العرب كانوا علي علم وقتها ,بأن الأرض كروية قبل كويرنيق بخمسة قرون . كما طلب المأمون منهم وضع خريطة للأرض . وفي علم الفلك أثبتوا دورانها. وقياساتهم تقريبا لها تطابق ما قاسه علماء الفلك بالأقمار الصناعية , وأنهم كانوا يعتقدون خطأ أنها مركز الكون, يدورحولها القمر والشمس والكواكب . وهذا الإعتقاد توارد إليهم من فكر الإغريق . واكتشفوا الكثير من النجوم والمجرات السماوية وسموها بأسمائها العربية التي مازالت تطلق عليها حتي الآن. وكانت كل الأبحاث في الفلك والرياضيات في العصر العباسي قد إنفرد بها العلماء المسلمون وقد نقلوها عن الهنود الذين قد ترجموها عن الصينيين للعربية وقاموا بتطويرها بشكل ملحوظ.
[تحرير]

الفلك

كان إبراهيم الفزاري أول من إخترع الإسطرب في الفلك.كما ظهرت عبقرية الخوارزمي في الزيج ( جدول فلكي) الذي صنعه وأطلق عليه اسم "السند هند الصغير،،وقد جمع فيه بين مذهب الهند، ومذهب الفرس، ومذهب بطليموس الإغريقي في الفلك .وصار لهذا الزيج أثر كبير في الشرق والغرب. و ابتكر المسلمون علوماً جديدة لم تكن معروفة قبلهم وسموها بأسمائها العربية كعلم الكيمياء وعلم الجبر وعلم المثلثات . و من مطالعاتنا للتراث العلمي الإسلامي نجد أن علماء المسلمين قد إبتكروا المنهج العلمي في البحث والكتابة.وكان يعتمد علي التجربة والمشاهدة والاستنتاج. و أدخل العلماء المسلمون الرسوم التوضيحية في الكتب العلمية و رسوم الآلات والعمليات الجراحية. و رسم الخرائط الجغرافية والفلكية المفصلة. وقد ابتدع المسلمون الموسوعات و القواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية . وكان لاكتشاف صناعة الورق وانتشار حرفة (الوراقة) في العالم الإسلامي فضل في انتشار تأليف المخطوطات ونسخها . وقد تنوعت المخطوطات العربية بين مترجم ومؤلف. أما المترجم فكان منها الهندي والفارسي والإغريقي والمصري (من مكتبات الاسكندرية). ولم تكن المكتبات الإسلامية كما هي في عصرنا مجرد أماكن لحفظ الكتب, بل كان في المكتبة الرئيسية جهاز خاص بالترجمة وآخر خاص بالنسخ والنقل وجهاز بالحفظ والتوزيع. وكان المترجمون من جميع الأجناس الذين كانوا يعرفون العربية مع لغة بلادهم.ثم كلن يراجع عليهم ترجماتهم, علماء العرب لإصلاح الأخطاء اللغوية. أما النقلة والنساخون فكانت مهمتهم إصدار نسخ جديدة من كل كتاب علمي عربي حديث أو قديم. وكانت أضخم المكتبات هي الملحقة بالجامعات والمساجد الكبري . ففي بيت الحكمة ببغداد وفي دار الحكمة في القاهرة وفي جامعة القيروان وقرطبة كانت المخطوطات بهم بالآلاف في كل علم وفرع من فروع العلم . وكانت كلها ميسرة للاطلاع أو الاستعارة. فكان يحق للقارىء أن يستعيرأي كتاب مهما كانت ً قيمته وبدون رهن . لهذا كانت نسبة الأمية في هذا الوقت , تكاد تكون معدومة. وكان تعلم القرآن كتابة وقراءة إلزامياً. بينما كانت نسبة الأمية في أوربا فيما بين القرن التاسع وحتي القرن 12م أكثر من 95% .و يقول المستشرق آدم متز في كتابه (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ),أن أوروبا وقتها لم يكن بها أكثرمن عدد محدود من المكتبات التابعة للأديرة . ولا يعرف التاريخ أمة اهتمت باقتناء الكتب والاعتزاز بها كما فعل المسلمون في عصور نهضتهم وازدهارهم. فقد كان في كل بيت مكتبة. وكانت الأسر الغنية تتباهي بما لديها من مخطوطات نادرة وثمينة. وكان بعض التجار يسافرون إلى أقصى بقاع الأرض لكي يحصلوا على نسخة من مخطوط نادر أو حديث. وكان الخلفاء والأثرياء يدفعون بسخاء من أجل أي مخطوط جديد.




الحضارة الاسلامية الجزء الرابع

--------------------------------------------------------------------------------


الرياضيات

وقد ظهرت الترجمة العربية في عهد أبي جعفر المنصور لكتاب "السند هند" ومن خلاله دخل علم الحساب الهندي بأرقامه المعروفة في العربية بالأرقام الهندية فقد تطور على أثرها علم العدد عند العرب، وأضاف إليها المسلمون نظام الصفر، والذي لولاه لما استطعنا أيضاً أن نحل كثيراً من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات، فقد سهل استعماله جميع أعمال الحساب، وخلص نظام الترقيم من التعقيد، ولقد أدى استعمال الصفر في العمليات الحسابية إلى اكتشاف الكسر العشري الذي إكتشفه العالم الرياضى جمشيد بن محمود غياث الدين الكاشي(ت 840 هـ1436 م)، كما ورد في كتابه (مفتاح الحساب للعالم). وكان هذا مقدمة ا للدراسات والعمليات الحسابية المتناهية في الصغر. لقد كانت الأرقام العربية بصفرها وكسورها العشرية بحق هدية الإسلام إلى أوروبا. هذا الكتاب تضمن الزيج وهو عبارة عن جداول حسابيةً فلكياة تبين مواقع النجوم وحساب حركاتها. ويعتبر إبراهيم الفزاري أول من صنع الاصطرلاب . وهو الآلة الفلكية التي تستخدم لرصد الكواكب. وكان علماء المسلمين يصدرون كتاباًدورياً بإسم المناخ,وهي موسوعات تنبؤية حولية أو فصلية تبين أحوال الجو في كل عام, ومواسمالزراعة للنباتات و الطقس والمطر حسب التوقعات الفلكية. مما كان يساعد الزراع والمسافرين علي التعرف علي الأرصاد الجوية . وقد نقلت أوربا فكرته . وحاليا مازالت الموسوعة السنوية من المناخ Al) manac) تصدر سنويا في معظم بلدان العالم
[تحرير]

الميكانيكا

وعرف العرب علم الميكانيكا وكانوا يطلقون عليه علم الحيل وقد نقلوه عن الإغريق والرومان والفرس والصينيين وجعلوه علما تطبيقيا بعدما كان علما للتسلية والسحر.لهذا أطلق العلماء العرب عليه علم الحيل النافعة وكان قدماء المصريين قد إستخدموا الميكانيكا في تشييد الأهرامات والمعابد الضخمة من حيث نقل الحجارة ورفعها . والإغريق أخذوها عنهم وجعلوها علما قائما بذاته أطلقوا عليه علم الميكانيكا .ونقل العرب تقنيته عن الإغريق فترجموا كتبه . وطوروه وابتكروا فيه تقنيات جديدة . وكان الهدف من هذا, الإستفادة منه وتوفير القوة البشرية والتوسع في القوة الميكانيكية والإستفادة من المجهود البسيط للحصول علي حهد أكبر من جهد الإنسانوالحيوان . فاعتبره العلماء طاقة بسيطة تعطي جهدا أكبر . فأرادوا من خلاله تحقيق منفعة الإنسان واستعمال الحيلة مكان القوة والعقل مكان العضلات والآلة بدل البدن .والإستغناء عن سخرة العبيد ومجهودهم الجسماني .

فلجأوا للطاقة الميكانبكة للإستغناء عن الطاقة الحيوية التي تعتمد على العبيد والحيوانات , ولاسيما وأن الإسلام منع نظام السخرة في قضاء الأمورالمعيشية التي تحتاج لمجهود جسماني كبير . كما حرم إرهاق الخدم والعبيد والمشقة على الحيوان بعدم تحميلهم فوق ما لا يطيقونه ، لذلك اتجه المسلمون إلى تطوير الآلات لتقومعوضا عنهم بهذه الأعمال الشاقة .

و علم الحركة حاليا , يقوم على ثلاثة قوانين رئيسية , كان قد وضعها العالم الإنجليزي إسحق نيوتن في أوائل القرن 18,عندما نشرها في كتابه الشهير (الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية. ( وكان نيوتن في هذه القوانين قد قام بتجميع المعلومات العربية القديمة مما كتبه العلماء العرب عن الحركة للأشياء قبل عصره بسبعة قرون . إلا أنه صاغها في قالب معادلات رياضية. وأخذ تعريفاتهم لهذه القوانين الثلاثة ونسبها إليه . ففي القانون الأول عن الحركة قال :أن الجسم يبقى في حالة سكون أو في حالة حركة منتظمة في خط مستقيم مالم تجبره قوى خارجية على تغييرهذه الحالة . ويقول هذا إخوان الصفا، في رسائلهم الشهيرة :الأجسام الكليات كل واحد له موضع مخصوص ويكون واقفاً فيها لا يخرج إلا بقسر قاسر". ويقول ابن سينا المتوفي سنة 1037م. في كتابه (الإشارات وا لتنبيهـات) :إنك لتعلم أن الجسم إذا خلى وطباعه ولم يعرض له من الخارج تأثير غريب لم يكن له بد من موضع معين وشكل معين .

فإن من طباعه مبدأ استيجاب ذلك .إذا كان شيء ما يحرك جسما ولا ممانعة في ذلك الجسم كان قبوله الأكبر للتحريك مثل قبوله الأصغر، ولا يكون أحدهما أعصى والآخر أطوع حيث لا معاوقة أصلاً". ثم يأتي بعد ابن سينا علماء مسلمون على مر العصور يشرحون قانونه ويجرون عليه التجارب العملية،

وفي ذلك يقول فخر الدين الرازي المتوفي سنة 1209م بكتابه (المباخث المشرقية ): "إنكم تقولون طبيعة كل عنصر تقتضي الحركة بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي. والسكون بشرط الحصول على الحيز الطبيعي .( وفي كتابه (المباحث الشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات) يقول إبن سينا :"وقد بينا أن تجدد مراتب السرعة والبطء بحسب تجدد مراتب المعوقات الخارجية والداخلية" .أما قانون نيوتن الثاني في الحركة ينص:أن تسارع جسم ما أثناء حركته، يتناسب مع القوة التي تؤثر عليه، وفي تطبيق هذا القانون على تساقط الأجسام تحت تأثير جاذبية الأرض تكون النتيجة أنه إذا سقط جسمان من نفس الارتفاع فإنهما يصلان إلي سطح الأرض في نفس اللحظة بصرف النظر عن وزنهما ولو كان أحدهما كتلة حديد والآخر ريشة، ولكن الذي يحدث من اختلاف السرعة مرده الى اختلاف مقاومة الهواء لهما في حين أن قوة تسارعهما واحدة.

ويقول الإمام فخر الدين الرازي في كتابه (المباحث المشرقية) : فإن الجسمين لو اختلفا في قبول الحركة لم يكن ذلك الاختلاف بسبب المتحرك، بل بسبب اختلاف حال القوة المحركة، فإن القوة في الجسم الأكبر ،أكثرمما في الأصغر الذي هو جزؤه لأن ما في الأصغر فهو موجود في الأكبرمع زيادة"، ثم يفسر اختلاف مقاومة الوسط الخارجي كالهواء للأجسام الساقطة فيقول: وأما القوة القسرية فإنها يختلف تحريكها للجسم العظيم والصغير. لا لاختلاف المحرك بل لاختلاف حال المتحرك , فإن المعاوق في الكبير أكثر منه في الصغير.

القانون الثالث لنيوتن ينص على أن لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه). وأبو البركات هبة الله البغدادي المتوفي سنة 1165 م.في كتابه (المعبر في الحكمة) قال بما يفيد بهذا المعني : إن الحلقة المتجاذبة بين المصارعين لكل واحد من المتجاذبين في جذبها قوة مقاومة لقوة الآخر. وليس إذا غلب أحدهما فجذبها نحوه تكون قد خلت من قوة جذب الآخر،بل تلك القوة موجودة مقهورة، ولولاها لما احتاج الآخر الى كل ذلك الجذب "، ويقول الإمام فخر الدين الرازي في كتابه ( المباحث المشرقية): " الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان حتى وقفت في الوسط لا شك أن كل واحد منهما فعل فيها فعلاً معوقا ًبفعل الآخر". هذه القوانين الثلاثة للاستقرار والحركة ورد الفعل هي القوانين الأساسية التي ترتكز عليها حاليا كل علوم الآلات والأشياء المتحركة.




الحضارة الاسلامية الجزء الخامس

--------------------------------------------------------------------------------

الزراعة

وفي الدول الإسلامية اتبعوا تقنيات الميكنة الزراعية المتوارثة كالمحراث والساقية والشادوف والنورج. وكان الأندلسيون يسخرون الرياح في إدارة الطواحين ورفع المياه بالسواقي.وأخذت أوربا عنهم هذه التقمية وغيرها من الأندلس. وهذه التقنيتية أخذها الغرب عن العرب إبان حكم الأندلس وفي بغداد ايام العباسين كانت تدار طواحين بالميله أو الهواء لرفع المياه وإدارة مصنع الورق هناك . وكانت طوتحين الهواء ورفع المياه ومصانع الورق تدار بتروس معشقة وعجلات ضخمة متداخلة . لنظرية الأنابيب المستطرقة في توصيل المياه في شبكة من المواسير إلى البيوت، أو في بناء النوافير داخل وقد أبدع المسلمون في استغلال علم الحيل في صناعة السلاح. فطوروا المنجنيق والدبابات الخشبية وكانوا أول من صنع المدافع والبندقية و مضخة المكبس Piston Cylinder، اللتي اخترعها بديع الزمان الرزاز الجزري (ت سنة 184 ام) . ومضخة، الجزرى عبارة عن آلة من المعدن تدار بقوة الريح أو بواسطة حيوان يدور بحركة دائرية، وكان الهدف منها أن ترفع المياه من الآبار. العميقة إلى اسطح الأرض، وكذلك كانت تستعمل في رفع المياه من منسوب النهر إذا كان منخفضاً إلى الأماكن العليا مثل جبل المقطم في مصر وقد جاء في المراجع أنها تستطيع ضخ إلي ء إلى أن يبلغ ثلاثة وثلاثين قدماً، أي حوالي عشرة أمتار وهو ما يعادل ارتفاع مبنى يتألف من ثلاثة أو أربعة طوابق، وتنصب المضخة فوق سطح إلي ء مباشرة بحيث يكون عمود الشفط مغموراً فيه، وهي تتكون من ماسورتين متقابلتين في كل منهما ذراع يحمل مكبساً اسطوانياً، فإذا كانت إحدى إلي سورتين في حالة كبس (اليسرى) فإن الثانية تكون في حالة شفط، ولتأمين هذه الحركة المتقابلة المضادة في نفس الوقت يوجد قرص دائري مسنن قد ثبت فيه كل من الذراعين بعيداً عن المركز، ويدار هذا القرص بوساطة تروس متصلة بعامود الحركة المركزي وهناك ثلاثة صمامات على كل مضخة تسمح باتجاه المياه من أسفل إلى أعلى ولا تسمح بعودتها في الطريق العكسي. هذا التصميم العبقري لم يكن معروفاً لدى الرومان والاغريق، ولا يزال مبدأ مضخة المكبس مستعملاً حتى الوقت الحاضر في جميع مضخات المكبس التي تعمل باليد لرفع المياه . وهي منتشرة في كثير من القرى في العالم أجمع. وهذه المضخة هي الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها جميع المضخات المتطورة في عصرنا الحاضر والمحركات الآلية كلها ابتداء من المحرك البخاري الذي في القطار أو البواخر إلى محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين كما في السيارة ،والطائرة ،والفكرة الرائدة التي أدخلها الجزرى هي استعماله مكبسين واسطوانتين يعملان بشكل متقابل وبصورة متوازية، ثم نقل الحركة الناتجة وتحويلها من حركة خطية إلى حركة دائرية بواسطة نظام يعتمد استعماله التروس المسننة وهو ما يطبق حالياً في جميع المحركات العصرية


[تحرير]

الحيل

وفي علم الحيل إشتهر أولاد موسى بن شاكر في القرن التاسع م ، وقد ألفوا كتاب "الحيل النافعة" وكتاب( القرطسون)( القرطسون ميزان الذهب) وكتاب( وصف الآلة التى تزمر بنفسها صنعة بني موسى بن شاكر) .ومن مختراعاتهم آلة رصد فلكي ضخمة و كانت تعمل في مرصدهم وتدار بقوة دفع الماء وكانت تبين كل النجوم في السماء وتعكسها على مرآة كبيرة واذا ظهر نجم رصد في الآلة وإذا اختفى نجم أو شهاب رصد في الحال وسجل.
[تحرير]

الكيمياء

في علوم الكيمياء نجد العالم جابر بن حيان الأزدي ( انتبه : جابر بن حيان خراساني و ليس عربياً ، و هو أزدي بالولاء فقط و ليس أزدياً صليبة). قد عاش بعد النصف الثاني من القرن الثامن م حيث له كتابات كثيرة سواء في المركبات الكيميائية التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت مثل نترات الفضة المتبلورة وحامض الأزوتيك وحامض الكبريتيك (زيت الزاج) ولاحظ ما يرسب من كلوروز الفضة عند إضافة ملح الطعام ,أو في وصف العمليات الكيميائية كالتقطير والتبخير والترشيح والتبلور والتذويب والتصعيد والتكليس ونحوها. وفي كتبه بين نظرية تكوين المعادن جيولوجيا وبين المعادن الكبريتية الزئبقية ونسب تكوين ستة منها .وبين كيفية تحضير المواد الكيميائية المختلفة ككربونات الرصاص القاعدي وتحضير الزرنيخ والأنتيمون من أملاح الكبريتيدات sulphides .

وكيفية تنقية المعادن من الشوائب وتحضير الصلب الذي حضرته أوربا يعده بحوالي عشرة قرون . وحضر أصباغ الملابس والجلد و الطلاء لطلاء الجديد ووقايته من الصدلأ وملدة تدهن بها المىبس للوقاية من الماء وأدخل ثاني أكسيد المنجنيز في صناعة الزجاج .

وقام بتقطير الخل للحصول علي حامض الخليك المركز. وبين أن الجاذبية لاوزن لها . . وكان الكيميائيون العرب يحضرون ملح البارود كيميائياً في المعمل ولاسيما وأن أول من اخترع حامض النيتريك هو جابر بن حيان القلوذى سنة 722 م . وأجري الرازي (ولد سنة 850 م) فأجرى عليه التجارب وصنع منه الأملاح أثناء محاولته لإذابة الذهب وأطلق علي حامض النيتريك الزاج الأخضر.و كان العرب يطلقون على الأملاح المأ خوذة من الطبيعة الحجارة و الأملاح المحضرة كيميائيا في المعمل المستنبطات. وتحضير الكيماويات المستنبطة لم يكن معروفا من قبل عصري إبن حيان والرازي. حتي الصينيون الذين إكتشفوا ملح البارود كانوا يستعملونه من خامات الأملاح الطبيعية وكان يطلق عليه الملح الصيني. وقام الكيميائيون العرب بتنقية ملحه الخام من الشوائب. وكان العمال الزنوج يقومون سنة 869 م بتنقيته بالبصرة .

مما جعله يستعمل كبارود للمدافع وكقوة دافعة للقذائف لإشتعاله السريع . وهذه الخاصية موجودة في مادة الكبريت . لهذا كانا يخلطان معا .وكان العرب يصنعون بارود المدفع Gun powder من نترات البوتاسيوم بنسبة 75% والكبريت بنسبة 10% والفحم بنسبة 15%. وكان المدفعجي يحشي هذا المسحوق في فوهة المدفع ثم يضع بها القذيفة (كرة من الحجر أو الحديد) ثم يشعل في المسحوق النار. فيشتغل المسحوق بسرعة مكونا غازات لها قوة ضغط عالية فلتنطلق عليها دفع القديفة للخارج لتنطلق للهدف المراد تدميره . فالعرب أول من صنع بارود المدافع واستعملوه كقوة دافعة تدميرية في الحروب . بينما كان الصينيون يستخدمونالملح الصيني من ملح البارود الخام لخاصية الاشتعال في الألعاب النارية في أعيادهم . وقد نقل العالم بيكون لأوربا تقنية صناعة البارود بعد 3قرون من إستعمال العرب وإختراعهم له .

وفي مخطوط عربي يرجع للقرن العاشر الميلادي تجده يصف هذه التقنية قائلا: تؤخذ عشرة دراهم من ملح البارود ودرهمان من الفحم ودرهم ونصف من الكبريت، وتسحق حتى تصبح كالغبار ويملأ منها ثلث المدفع فقط خوفاً من انفجاره ويصنع الخراط من أجل ذلك مدفعاً من خشب تتناسب فتحته مع جسامة فوهته وتدك الذخيرة بشدة ويضاف إليها البندق ( الحجارة او كرات الحديد ( . ثم يشعل ويكون قياس المدفع مناسباً لثقله وكانت المناجيق تطلق قذائف النيران الحارقة . وكانت القذيقة تتكون من خليط من الكبريت والنفط والحجارة ملفوفة في الكتان، وفي الحروب الصليبية ابتكر المسلمون آلة جديدة أطلقوا عليها الزيار لرمي أعدادا كبيرة من السهام الثقيلة دفعة واحدة . وفي الإسطول العربي كانت الكلاليب التي استعملها المسلمون في ذات الصواري لربط سفنهم بسفن الروم .

وكان الأسطول يستخدم النفاطة (مزيج من السوائل الحارقة تطلق من اسطوانة في مقدمة السفينة وتسمى النار الإغريقية وهي خليط من الكبريت والمواد السهلة الاشتعال ومادة الجير الحي التي تتفاعل مع إلما ء فتنتج الحرارة. وكان صلاح الدين الأيوبي في حربه ضد الصليبيين قد إستخدم القنبرة كسلاح الغازات التخديرية الذي كان الحشاشون الإسماعيليون قد إخترعوه في معقلهم بقلعة آلاموت (وكر النسر) حيث كانوا يحرقون الحشيش (القنب) كبخورفيشمون أتباعهم دخانه فيصابون بحالة من التخدير.فكان قوات صلاح الدين تحرق الحشيش في موضع قريب من جيش العدو بحيث يكون اتجاه الريح نحوه .

فكان تنتابه حالة من التخدير والنعاس . وهذا التكتيك من أسلوب الحرب الكيماوية مكن صلاح الدين من مباغتة الصليبيين وهزيمتهم . وطور المسلمون هذا الأسلوب فصنعوا قنبلةالغازات المخدرة وأطلقوا عليها القنبرة. وكانت تحتوي على مزيج من البنج الأزرق والأفيون والزرنيخ والكبريت فإذا تفاعل الكبريت والزرنيخ تولدت عنه غازات حارقة وخانقة. وكانوا يقذفونها بالمنجنيق على معسكر العدو وهي مشتعلة.

وفي علم السبائك كان صناعة الصلب العربي الذي تصنع منه الأسلحة فقد بلغت هذه الصناعة أوجها في دمشق والقاهرة، وأصبح السيف العربي لا يدانيه سيف، آخر من حيث حدة شفرته وعدم قابليته للصدأ أو الاعوجاج .وكان المسلمون قد طوروا في أسلحتهم فكانوا يستخدمون الأسلحة الثقيلة كالدبابة والمنجنيق لمهاجمةالبيزنطيين





الحضارة الاسلامية الجزء السادس

--------------------------------------------------------------------------------
العمارة

وكان المعمار الإسلامي بعتمد علي النواحي التطبيقية لعلم الحيل وهذا يتضح في إقامة المساجد والمآذن والقباب والقناطر والسدود فلقد برع المسلمون في تشييد القباب الضخمة ونجحوا في حساباتها المعقدة التي تقوم علي طرق تحليل الإنشاءات القشرية (SHELLS). فهذه الإنشاءات المعقدة والمتطورة من القباب مثل قبة الصخرة في بيت المقدس وقباب مساجد الأستانة والقاهرة والأندلس والتي تختلف اختلافا جذرياً عن القباب الرومانيةوتعتمد إعتمادا كليا علي الرياضيات المعقدة. فلقد شيد البناؤن المسلمون المآذن العالية والطويلة والتي تختلف عن الأبراج الرومانية . لأن المئذنة قد يصل إرتفاعها لسبغين مترا فوق سطح .
تكبير
Yeni Camii (the New Mosque), استانبول - تركيا

المسجد .وأقاموا السدود الضخمة أيام العباسيين والفاطنيين والندلسيين فوق الأنهار كسد النهروان وسد الرستن وسد الفرات .كما أقاموا سور مجري العيون بالقاهرة أيام صلاح الدين الأيوبيوكان ينقل الماء من فم الخليج علي النيل إلي القلعة فوق جبل المقطم . وكانت ساقية تدار بالحيوانات ترفع المياه لعشرة أمتار ليتدفق في القناة فوق السور وتسير بطريقة الأواني المستطرقة لتصل القلعة . تتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الإسلامية . ففي العمارة بنى أبو جعفر المنصورالخليفة العباسي, على نهر دجلة عاصمته بغداد سنة (145- 149 هـ) على شكل دائري، وهو اتجاه جديد في بناء المدن الإسلامية، لأن مـعظم المدن الإسلامية، كانت إما مستطيلة كالفسطاط، أو مربعة كالقاهرة، أو بيضاوية كصنعاء. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن هذه المدن نشأت بجوار مرتفعات حالت دون استدارتها . ويعتبر تخطيط المدينة المدورة (بغداد)، ظاهرة جديدة في الفن المعماري الإسلامي ولاسيما في المدن الأخرى التي شيدها العباسيون مثل مدينة سامراء وما حوته من مساجد وقصور خلافية فخمة. وظهرت مدن تاريخية في ظلال الحكم الإسلامي كالكوفة والبصرة وبغداد والقاهرة والفسطاط والعسكر والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائروغيرها .
المجراب
تكبير
المجراب

كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها والقاهرة بعمائرها الإسلامية وبخاري وسمرقند ودلهي وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وسراييفووأصفهان وتبريز ونيقيا والقيروان والحمراء وغيرها من المدن الإسلامية . وكان تخطيط المدن سمة العمران في ظلال الخلافة الإسلامية التي إمتدت من جتوب الصين حتي تخوم جنوب فرنسا عند جبال البرانس. وكانت المدن التاريخية متاحف عمرانية تتسم بالطابع الإسلاني . فكانت المدينة المنورة قد وضع النبي أساسها العمراني والتخطيط حيث جعل مسجده في وسط المدينة ,وألحق به بيته وجعلها قطائع حددلها إتساع شوارعها الرئيسية. وكلها تتحلق حول مسجده. وجعل سوقها قي قلب مدينته . لتكون بلد جنده. وعلي نمط مدينة الرسول أقيمت مد ن الموصل و الكوفة وواسط بالعراق والفسطاط بمصر لتكون اول بلدة إسلامية بأفؤيقيا . وقد أقامها عمرو بن العاص كمدينة جند فجعل مسجده في قلبها وبجواره دوواين الجند ودار الإمارة , وحولها قطائع سكنية تتحلق بمسجده . وكل قطعة كانت تضم جنود كل قبيلة . وكذلك كانت مدينة القيروان بشمال أفريقيا .وكان التخطيط العمراني له سماته الشرعية حيث تشق الشوارع بالمدينة الإسلامية تحت الريح لمنع التلوث وتقام الورش تحت خارج المدينة لمنع الإقلاق . وكان تمنح تراخيص للبناء بحيث يكون المبني من طابق أو طابقين . والأسواق كانت مسقوفة لمنع تأثير الشمس. وكان يعين لكل سوق محتسب لمراقبة البيع والأسعار وجودة البضائع والتفتيش علي المصانع للتأكد من عدم الغش السلعي والإنتاجي.وبكل مدينة أو بلدة كانت تقام الحمامات العامةلتكون مجانا .وكان لها مواصفات وشروط متفقط متبعة .وكان يتم التفتيش علي النظافة بها واتباع الصحة العامة. حقيقة كانت الحمامات معروفة لدي الإغريق والرومان . لكنها كانت للموسرين. والعرب أدخلوا فيها التدليك كنوع من العلاج الطبيعي. واقاموا بها غرف البخار (السونا).والمسلمون أول من أدخلوا شبكات المياه في مواسير الرصاص أو الزنك إلى البيوت والحمامات والمساجد.. وقد أورد كتاب "صناعات العرب " رسما وخرائط لشبكات المياه في بعض العواصم الإسلامية. ومعروف أن الكيميائيين العرب قد اخترعوا الصابون. وصنعوا منه الملون والمعطر. وكان في كل حمام مدلك مختص. وآخر للعناية باليدين.. والقدمين وبه حلاق للشعر كما كان يلحق به مطعم شعبي. وقد قدر عدد الحمامات في بغداد وحدها في القرن الثالث الهجري (955 م) حوالي عشرة آلاف حمام وفي مدن الأندلس أضعاف هذا العدد.

ويعتبر المسجد بيتا من ييوت الله حيث يؤدي به شعائر الخمس صلوات وصلاة الحمعة التي فرضت علي المسلمين ويقام فيه تحفيظ القرآن . وبكل مسجد قبلة يتوجه كل مسلم في صلاته لشطر الكعبة بيت الله الحرام . وأول مسجد أقيم في الإسلام مسجد الرسول بالمدينة المنورة . وكان ملحقا به بيته . وإنتشرت إقامة المساجد كبيوت لله في كل أنحاء العالم ليرفع من فوق مآذنها الآذان للصلاة . وقد تنوعت في عمارتها حسب طرز العمارة في الدول التي دخلت في الإسلام . لكنها كلها موحدة في الإطار العام ولاسيما في إتجاه محاريب niches القبلة بها لتكون تجاه الكعبة المشرفة . وبكل مسجد يوجد المنبر pulpitلإلقاء خطبة الجمعة من فوقه . وفي بعض المساجد توجد اماكن معزولة مخصصة للسيدات للصلاة بها . وللمسجد مئذنة minaret واحدة أو أكثر ليرفع المؤذن من فوقها الآذان للصلاة وتنوعت طرزها. وبعض المساجد يعلو سقفها قبة Dome متنوعة في طرزها المعمارية .

وفي المساجد نجد المحراب علامة دلالية لتعيين اتجاه القبلة(الكعبة ) . وهذه العلامة على هيئة مسطح أو غائر(مجوف) أو بارز .والمسلمون استعملوا المحاريب المجوفة ذات المسقط المتعامد الأضلاع. أو المسقط النصف دائري . وقداختيرت الهيئة المجوفـة للمحراب لغرضين رئيسين هما , تعيين اتجاه القبلة, وتوظيف التجويف لتضخيم صوت الإمام في الصلاة ليبلغ المصلين خلفه في الصفوف .وكانت تجاويف المحاريب تبطن وتكسي بمواد شديدة التنـوع كالجص والرخام والشرائط المزخرفة بالفسيفساء أو المرمر المزخرف.ونري المحاريب التي شيدها المماليك في مصر والشام من أبدع المحاريب الرخامية , حيث تنتهي تجويفة المحراب بطاقية على شكل نصف قبـة مكسوة بأشرطة رخامية متعددة الألوان. و أبرع الفنانون المسلمون في استخدام مختلف أنواع البلاطات الخزفية لتغشية المحاريب أما الخزافون في الشرق, فقد إساخدموا استخداموا بلاطات الخزف ذات البريق المعدني والخزف الملون باللـون الأزرق الفيروزي . وقد حفلت المحاريب بالكتابات النسخية التي تضم آيات من القرآن الكريم, بجانب الزخارف النباتية المميزة بالتوريق و الأرابيسك . كما إستخدمت فيها المقرنصات الخزفية لتزيين طواقي المحاريب. وجرت العادة وضع المحراب في منتصف جدار القبلة بالضبط ليكون محوراً لتوزيع فتحات النوافذ على جانبيه بالتوازن.

و المئذنة (المنارة) الملحقة ببنايات المساجد لها سماتها المعمارية .و تتكون من كتلة معمارية مرتفعة كالبرج و قد تكون مربعة أو مستديرة أو بها جزء مربع و أعلاها مستدير. و بداخلها سلم حلزوني (دوار) يؤدي إلي شرفة تحيط بالمئذنة ليؤذن من عليها المؤذن و ليصل صوته أبعد مدى ممكن. و المآذن المملوكية تتكون من جزء مربع ثم جزء مثمن ثم جزء مستدير بينهم الدروات و يعلوها جوسق ينتهى بخوذة يثبت بها صوارى تعلق بها ثرايات أو فوانيس. و مئذنة مدرسة لغورى بالقاهرة, أقيم فى طرفها الغربى منار مربع يشتمل على ثلاثة أدوار يعلو الدور الثالث منها أربع خوذ كل خوذة منها فى دور مستقل, و محمولة على أربعة دعائم و بكل خوذة ثلاث صوارى لتعليق القتاديل أو الثريات.
[تحرير]

الزخرفة

وتعتبر الزخرفة لغة الفن الإسلامي، حبث تقوم على زخرفة المساجد والقصور والقباب بأشكال هندسية أو نباتية جميلة تبعث في النفس الراحة والهدوء والانشراح. وسمي هذا الفن الزخرفي الإسلامي في أوروبا باسم أرابسك بالفرنسية ARABESQUEوبالأسبانية أتوريك ATAURIQUE) أي التوريق( .وقد إشتهر الفنان المسلم فيه بالفن السريالي التجريدي SURREALISM ABSTRACT من حيث الوحدة الزخرفية النباتية كالورقة أو الزهرة،
توقيع طغرة السلطان عبد الحميد الأول
توقيع طغرة السلطان عبد الحميد الأول

وكان يجردها من شكلها الطبيعي حتى لا تعطى إحساسا بالذبول والفناء، ويحورها في أشكال هندسية حتى تعطي الشعور بالدوام والبقاء والخلود .و وجد الفنانون المسلمون فى الحروف العربية أساسا لزخارف جميلة. فصار الخط العربي فناً رائعاً، على يد خطاطين مشهورين. فظهر الخط الكوفي الذي يستعمل في الشئون الهامة مثل كتابة المصاحف والنقش على العملة، وعلى المساجد، وشواهد القبور. ومن أبرز من اشتهر بكتابة الـخط الكوفي، مبارك المكي في القرن الثالث الهجري, و خط النسخ الذي استخدم في الرسائل والتدوين و نسخ الكتب، لهذا سمي بخط النسخ. وكان الخطاطون والنساخ يهتمون بمظهر الكتاب، ويزينونه بالزخرف الإسلامية. كما كانت تزين المصاحف وتحلى المخطوطات بالآيات القرآنية والأحاديث المناسبة التي كانت تكتب بماء الذهب.
page of a 12th century Qur'an written in the مخطوط للقرآن أندلسي من القرن 12 script
تكبير
page of a 12th century Qur'an written in the مخطوط للقرآن أندلسي من القرن 12 script
[تحرير]

التصوير

وفن التصوير، أي رسم الإنسان والحيوان. فبالرغم من أن بعض علماء المسلمين الأولين، اعتبروه مكروهاً، إلا أنهم لم يفتوا بتحريمه أيام خلفاء بني أمية وبني العباس. فقد ترخصوا في ذلك حيث خلفوا صورا آدمية متقنة على جدران قصورهم التي اكتشفت آثارها في شرق الأردن وسامراء , أو في الكتب العربية الموضحة بالصور الجميلة التي رسمها المصورون المسلمون كالواسطي وغيره , في مقامات "الحريري " وكتاب "كليلة ودمنةالتصوير في الفن الإسلاميوفن التصوير إقتصر أول الأمر على رسوم زخرفية لمناظر آدمية وحيوانية رسمت بالألوان على جدران بعض قصور الخلفاء والأمراء كما يري في إطلال قصور قصير عمرو والطوبة وسامراء ونيسابور والحمام الفاطمي بالفسطاط غير أن التصوير في الفنون الإسلامية اكتشف مجاله الحقيقي في تصوير المخطوطات منذ القرن الثالث الهجري – التاسع الميلادي – ومن اقدم المخطوطات المصورة مخطوطة في علم الطب محفوظة بدار الكتب المصرية بالقاهرة وأخرى لكتاب مقامات الحريري ومحفوظة بالمكتبة الأهلية في باريس وهما مزدانتان بالرسوم والصور وتمت كتابتها وتصويرها في بغداد سنة 619 – 1222- وكانت فارس قد تولت ريادة فن التصوير الإسلامي إبان العصر السلجوقي ونهض نهضة كبيرة في عصر المغول في أواخر القرن السابع حتى منتصف القرن الثامن – الثالث عشر والرابع عشر الميلادي – وكان أشهر المخطوطات المصورة (جامع التواريخ) للوزير رشيد الدين في أوائل القرن السابع الهجري والشاهنامة للفردوسي التي ضمت تاريخ ملوك الفرس والأساطير الفارسية والمخطوطات المصورة في بغداد لكتاب كليلة ودمنة .وكان الأسلوب الفني في صور هذه المخطوطات المغولية متأثرا إلى حد كبير بالأسلوب الصيني سواء من حيث واقعية المناظر أو استطالة رسوم الأجسام أو اقتضاب الألوان .وأخذ فن التصوير الإيراني ينال شهرة عالمية في العصر التيموري وبخاصة في القرن التاسع الهجري – الخامس عشر الميلادي - وقد ظهرت فيه نخبة من كبار الفنانين الذين اختصوا بتصوير المخطوطات مثل خليل وأمير شاهي وبهزادويتميز التصوير الإيراني بصياغة المناظر في مجموعات زخرفية كاملة تبدو فيها الأشكال كعناصر تنبت من وحدة زخرفية وتتجمع حولها أو تمتد وتتفرع مع حرص المصورين على ملاحظة الطبيعة ومحاولاتهم محاكاتها والتعبير عن مظاهر الجمال والحركة فيها بسمائها ونجومها وأقمارها وبما تحتويه من جبال ووديان وأشجار وأزهار وبما فيها من رجال ونساء وأطفال وطيور وحيوان . وكانت العلاقة قوية بين الشعر والتصوير حيث كان التصوير نوعا من الموسيقى والمصور أشبه بالملحن لكتاب الشاعر . فكان يضع الشعر المكتوب في أشكال محسوسة ليطبع التفكير والخيال بنوع من الحقيقة والحركات المتنوعة . مما يجعله يعبر في ألوانه عن هذه الروح الموسيقية وتلك الحساسية الشاعرية. فكانت الألوان تمتزج في صوره امتزاجا عجيبا بين الزهاء والهدوء وتنسجم انسجام الألحان في المقطوعة الموسيقية بحيث تختلف الألوان في الصورة الواحدة وتتعدد. كما تختلف فيها درجات اللون الواحد الذي ينبثق من صفاء السماء وينعكس فيه أشعة الشمس الذهبية الصافية . فالتصوير الإيراني كان فنا تعبيريا عن الشاعرية والعاطفة من خلال تسجيل ما في الطبيعة من حقائق جذابة وما في القلوب من خيال أخاذ ونغمات دفينة ..
[تحرير]





الحضارة الاسلامية الجزء السابع

--------------------------------------------------------------------------------

لملاحة و صناعة السفن

وكانت صناعة السفن في كل أنحاء العالم الاسلامي في ظلال الخلافة الإسلامية الأموية والعباسية .فلقد ظهرت صناعة السفن والأساطيل في موانيء الشام بعكا وصور وطربلس وبيروت وحيفا . وفي المغرب كانت هناك طرابلس وتونس وسوسة وطنجة ووهران والرباط. وفي الأندلس اشتهرت إشبيلية ومالقة ومرسية وفي مصر اشتهرت المقس والاسكندرية ودمياط وعيذاب( علي ساحل البحر الأحمر (.وكانت المراكب النيلية تصنع بالقاهرة .وكانت ترسانات البحرية لصناعة السفن يطلق عليها دور الصناعة . وكان الأسطول يتكون من عدة أنواع من السفن مختلفة الحجم ولكل نوع وظيفة. فالشونة كانت حاملات للجنود ، والأسلحة الثقيلة

وفي علوم الملاحة وعلوم البحار كتب الجغرافيون المسلمون كتبهم . فضمنوها وصفا دقيقا لخطوط الملاحة البحرية، كماوضعوا فيها سرودا تفصيلية لكل المعارك الإسلاميةالبحرية، ثم وصفوا فيها البحار والتيارات إلما ئية والهوائية, ومن أشهر الجغرافيين العرب المسعودي والمقدسي وياقوت الحموي والبكري والشريف الادريسي ومن الرحالة ابن جبير وابن بطوطة. وهناك كتب ابن ماجد في علوم البحار مثل كتاب "الفوائد في أصول علم البحر والقواعد" وأرجوزته بعنوان "حاوية الاختصار في اصول علم البحار" وهناك مخطوط باسم سليمان المهري عنوانه "المنهاج الفاخر في العلم البحري الزاخر: و "العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية .
[تحرير]

كتاب عبقرية الحضارة الإسلامية

ألف الكاتب هذا الكتاب بعد أن نال الكاتب البريطاني (فيدهارد نيبول) مؤخرا جائزة نوبل في الآداب علي رواياته التي هاجم فيها الإسلام وأدعي أنه يجلب التخلف وأنه فصل كل الشعوب الغير عربية عن جذورها الحضارية والثقافية وقال: إن الإسلام وضع حضارة الهند القديمة في منطقة مظلمة . و بعد الكارثة الأمريكية الكبري في سبتمبر نجد أن الإرهاصات الإعلامية قد تدافعت وتلاحقت للنيل من الإسلام ووصمه بالتخلف. لكن هذه الكارثة كانت إحياء للإسلام وتكالبت شعوب أهل الإرض للتعرف عليه . فقرأت عن تعاليمه وتعرفت علي حضارات شعوبه وطالعت عن قيمه الحضارية والإنسانية مما جعل الآلاف يؤمنون به. وهذه الصحوة الإسلامية جعلت المستضعفين والمغلوبين علي أمرهم والضالين والتائهين يجدون في الإسلام ضالتهم المنشودة بين ركام عالم قوضته أحداث سبتمبر وسقوط الشيوعية العقد الماضي .فآمن الآلاف منهم علانية وأعلنوا إسلامهم طواعية وعن يقين بعظمة هذا الدين . فاكتشفوا فيما إكتشفوه أن الإسلام يدعو إلي الحق والعدل والمساواة والإخوة الإسلامية بنظرة إيمانية ثابتة . ولايقر الظلم أو القهرويدعو لنصرة الضعفاء ونجدة المحتاجين وغوث الملهوفين . لأن كلمة الإسلام أن يسلم المرء أمره لله سبحانه وأنه يضفي السلام علي البشر جميعا , فلا إكراه في دينه . فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ففيه أن كل نفس بما كسبت رهين .

والإسلام نجده ينتشر تلقائيا بدون صخب إعلامي وكلما إستضعف أهله كلما إنتشر . فلقد غزا التتاراللادينيون بغداد وحطموا صروح الحضارة بها وأسقطوا الخلافة العباسية وأقاموا المذابح للمسلمين في كل المشرقين الإسلامي والعربي . ورغم الهوان الذي كان فيه المسلمون وقتها . عاد التتار لبلادهم مسلمين وأقاموا أكبر حضارة في تاريخ الهند وهي الحضارة المغولية الإسلامية في ظلال إمبراطورياتهم التي إمتدت في فارس وأفغانستان وبنجالاديش وباكستان وكانت دلهي العاصمة . وظلت هذه الإمبراطورية قائمة لعدة قرون وآثارها ثبت لم يمح هناك حتي الآن. وقامت حضارات الغزنويين والدارونيين وحضارات ما وراء النهرين. وهذه حضارات أقامت مدن بخاري وسمرقند وغيرها من مدن الهند وكشمير وباكستان وأفغانستان و بلدان آسيا الوسطي حيث ظهرت إمبراطورية تيمور لنك وعاصمتها سمرقند وكانت هذه الإمبراطورية قد حكمت موسكو التي كانت تدفع لها الجزية . وكانت الخلافة الإسلامية العثمانية وعاصمتها الآستانة (إستانبول ) في أوجها ولاسيما في القرنين الخامس والسادس عشر وكانت تضم مصر والشام وإيران والعراق والحجاز وتونس وليبيا والجزائر. وفي شرق أوربا كانت تضم أجزاء من رومانيا واليونان والصرب ومقدونيا وألبانيا والبوسنة والهرسك والمجر وبلغاريا حتي بلغت فيينا بالنمسا .وكانت القوة الأعظم بلا منازع في العالم وقتها . وقامت الخلافة الأموية الثانية بالأندلس لتضم جنوب غربي أوربا وفيها بلغت وسط فرنسا وكانت تضم جنوب إيطاليا وجزر صقلية وسردينيا وكورسيكا حتي بلغت القوات البرية والبحرية روما عام 809 م . وكان البحر الأبيض بحيرة إسلامية بما فيها كريت ومالطة ورودس وكورسيكا وجزر البليارد وصقلية وسردينيا وجزر بحر إيجه ولم يبق سوي طرفا الهلال عند القسطنطينية والطرف الآخر عند روما وما بينهما كان يخضع للحكم الإسلامي العادل. والإسلام في كل البلدان التي دالت له وفي كل الشعوب التي دانت به قد أقام حضاراته التي ظلت توابعها تتري علي العالمين بأصالتها وقيمها . ومازالت بصماتها تتري لنا بما لا يدعو للتشكيك في عظمتها . لأنها أوابد راسخة في وجدان وثبت التاريخ الإنساني كحضارة متفردة فاقت كل الحضارات . لأنها قامت علي أسس إسلامية لا جدال فيها أو حولها . لأنها أم الحضارات وباعثة نهضة وحاملة مشاعل الفكر والتنوير لهذه الشعوب التي عانت من الفقر والجهل والظلم والعبودية . فكان الإسلام هاديا ومبشرا ومنقذا للعالمين من وهدات التخلف وإرهاصات الفكر السفلي الذي ران فوق العالم قبل ظهور الإسلام.
هناك كتاب ، عبقرية الحضارة الإسلامية، في ويكي الكتب.


[تحرير]

المصادر

* عبقرية الحضارة الإسلامية لأحمد محمد عوف.
* موسوعة حضارة العالم لأحمد محمد عوف.

مصطفى11 20-Apr-2008 03:41 AM

العلوم والفنون في الحضارة الاسلامية الجزء الاول

--------------------------------------------------------------------------------

الإسلام كدين عالمي يحض علي العلم ويعتبره فريضة علي كل مسلم . لتنهض أممه وشعوبه . ولم يكن في أي وقت مدعاة للتخلف كما يأفك الغرب .فأي علم مقبول إلا لوكان علما يخالف قواعد الإسلام ونواهيه .فالرسول دعا لطلب العلم ولو كان بالصين . والإسلام يكرم العلماء ويحعلهم ورثة الأنبياء ويحضهم علي طلبه من المهد إلي اللحد. وتتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الإسلامية . لأن الإسلام لايعرف الكهنوت كما كانت تعرفه أوروبا . لأن الحرية الفكرية كانت مقبولة تحت ظلال الإسلام . وكانت الفلسفة يخضعها الفلاسفة المسلمون للقواعد الأصولية مما أظهر علم الكلام الذي يعتبر علما في الإ لهيات . فترجمت أعمالها في أوربا وكان له تأثيره في ظهور الفلسفة الحديثة وتحرير العلم من الهنوت الكنسي فيما بعد .مما حقق لأوربا ظهور عصر النهضة بها . فالنهضة الإسلامية جعلت من العرب والشعوب الإسلامية المتبدية يحملون المشاعل التنويرية للعالم في العصور الوسطي حتي أصبحوا فيها سادة العالم ومعلميه . فلقد حقق الفرس والمصريون والهنود والأتراك المسلمين حضارات لهم في ظلال الإسلام لم يسبق لهم تحقيقها خلال حضاراتهم التي سبقت الإسلام . فأثروا بعلومهم التي إكتسبوها الحضارة الإسلامية التي إزدهرت وتنوعت وتنامت.

لهذا لما دخل الإسلام هذه الشعوب لم يضعها في بيات حضاري ولكنه أخذ بها ووضعها علي المضمار الحضاري لتركض فيه بلا جامح بها أو كابح لها .وكانت مشاعل هذه الحضارة الفتية تبدد ظلمات الجهل وتنير للبشرية طريقها من خلال التمدن الإسلامي . فبينما كانت الحضارة الإسلامية تموج بديار الإسلام من الأندلس غربا لتخوم الصين شرقا ز كانت أوربا وبقية أنحاء المعمورة تعيش في إظلام حضاري وجهل مطبق . وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما أصبح لها مصارفها وروافدها لتشع علي الغرب ونطرق أبوابه .فنهل منها معارفه وبهر بها لأصالتها المعرفية والعلمية . مما جعله يشعر بالدونية الحضارية . فثار علي الكهنوت الديني ووصاية الكنيسة وهيمنتها علي الفكر الإسلامي حتي لايشيع . لكن رغم هذا التعتيم زهت الحضارة الإسلامية وشاعت . وانبهر فلاسفة وعلماء أوربا من هذا الغيث الحضاري الذي فاض عليهم . فثاروا علي الكنيسة وتمردوا عليها وقبضوا علي العلوم الإسلاميية من يقبض علي الجمر خشية هيمنة الكنيسة التي عقدت لهم محاكم التفتيش والإحراق .ولكن الفكر الإسلامي قد تمل منهم وأصبحت الكتب الإسلامية التراثية والتي خلفها عباقرة الحضارة الإسلامية فكرا شائعا ومبهرا .
قصر الحمراء بغرناطة
تكبير
قصر الحمراء بغرناطة

فتغيرت أفكار الغرب وغيرت الكنيسة من فكرها مبادئها المسيحية لتسايرالتأثير الإسلامي علي الفكر الأوربي وللتصدي للعلمانيين الذين تخلوا عن الفكر الكنسي وعارضوه وانتقدوه علا نية . وظهرت المدارس الفلسفية الحديثة في عصر النهضة أو التنوير بأوربا كصدي لأفكار الفلاسفة العرب . ظهرت مدن تاريخية في ظلال الحكم الإسلامي كالكوفة والبصرة وبغداد و دمشق والقاهرة والفسطاط والعسكر والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائر وغيرها . كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها والقاهرة بعمائرها الإسلامية وبخاري وسمرقند ودلهي وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وسراييفو وأصفهان وتبريز ونيقيا وغيرها من المدن الإسلامية.



الحضارة الاسلامية الجزء الثاني

--------------------------------------------------------------------------------

العلم و الفنون في الحضارة الإسلامية

خلال قرني من وفاة الرسول كانت صناعة الكتب منتشرة في كل أنحاء العالم الإسلامي وكانت الحضارة الإسلامبة تدور حول الكتب .فقد كانت توجد المكتبات الملكية والعامة والخاصة في كل مكان حيث كانت تجارة الكتب ومهنة النساخة رائجة وكان يقتنيها كل طبقات المجتمع الإسلامي الذين كانوا يقبلون عليها إقبالا منقطع النظير .وكان سبب هذا الرواج صناعة الورق ببغداد وسمرقند .وكانت المكتبات تتيح فرص الإستعارة الخارجية .وكانت منتشرة في كل الولايات والمدن الإسلامية بالقاهرة وحلب وإيران ووسط آسيا وبلاد الرافدين والأندلس وشمال أفريقيا .وكانت شبكات المكتبات قد وصلت في كل مكان بالعالم الإسلامي .
ابن رشد
تكبير
ابن رشد

وكان الكتاب الذي يصدر في يغداد أو دمشق تحمله القوافل التجارية فوق الجمال ليصل لقرطبة بأسبانيا في غضون شهر . وهذا الرواج قد حقق الوحدة الثقافية وإنتشار اللغة العربية . وكانت هي اللغة العلمية والثقاقية في شتي الديار الإسلامية. كما كان يعني بالنسخ والورق والتجليد . مما ماجعل صناعة الكتب صناعة مزدهرة في العالم الإسلامي لإقبال القراء والدارسين عليها وإقتنائها .وكانت هذه الكتب تتناول شتي فروع المعرفة والخط وعلوم القرآن وتفاسيره واللغة العربية والشعروالرحلات والسير والتراث والمصاحف وغيرها من آلاف عناوين الكتب . وهذه النهضة الثقافية كانت كافية لإزدهار الفكر العربي وتميزه وتطوره .وفي غرب أفريقيا في مملكتي مالي وتمبكتو أثناء إزدهارهما في عصريهما الذهبي , كانت الكتب العربية لها قيمتها . وكان من بينها الكتب النادرة التي كانت تنسخ بالعربية , وكانت المملكتان قد أقامتا المكتبات العامة مع المكتبات الخاصة.
[تحرير]

الترجمة

وبدأت في الخلافة العباسية أكبر حركة ترجمة في التاريخ الإنساني كله من شتي لغات أهل الأرض لأمهات الكتب العلمية والفلسفية المعاصرة . ولم يصادر الخلفاء العباسيون أي فكر. وهذه الحرية الفكرية قد أثرت العلوم العربية ونهضت بها . لهذا إعتبر مؤرخو العلم الثقاة أن مرحلة الترجمةالعربية إحدى مفاخر الحضارة الإسلامية لأن الشعوب الأخرى كانت لا تحترم الحضارات السابقة لها ولا تستفيد منها. حيث كان الغزاة والغالبون يدمرون حضارة المغلوب ويحرقون الكتب ويقتلون العلماء ,كما فعل التتار في بغداد وما فعله الأسبان المسيحيون في قرطبة , عندما أحرقوا التراث الإسلامي ودمروا المكتبات . ويذكر المستشرق الاسباني كونده Conde , أن الاسبان عندما استولوا على قرطبة أحرقوا في يوم واحد نحو سبعين خزانة ( مكتبة عامة ) للكتب فيها اكثر من مليون وخمسين ألف مجلد. وعندما استولي التتار على بغداد ألقوا بالكتب في نهر دجلة , وتحولت مياه النهر الى السواد من الحبر ثلاثة أيام متتالية. ورغم كل هذه الظروف المؤسفة التي تعرضت لها المخطوطات الإسلامية فما يزال في أنحاء العالم اليوم فيض منها في متاحف أوربا ومتاحف العالم الإسلامي . والكثير منها لم يخرج الى النور ولم يتم تحقيقه أو تدارس ما فيه من كنوز المعرفة .ويرجع بداية عصر الترجمة الإسلامية للخليفتين العباسيين المنصور العباسي(ت 775م.) الذي شيد مدينة بغداد ,ومن بعده هارون الرشيد (ت807.) , فقد شجعا المترجمين علي ترجمة علوم الإغريق والنبش عنها في بلاد الروم والشام وفارس والهند ومصر . فمعظمها كانت مندثرة ومعرضة للضياع والإنقراض . وكانت الكتب الإغريقية قد دفنت مع علمائها في مقابرهم . وكان قادة الفتوحات الإسلامية يبادلون الأسري بالكتب . وكانوا يضعون في بنود المعاهدات والصلح بندا ينص علي رفع الجزية في نظيرهدية من الكتب و السماح للمسلمين بالتنقيب عن الكتب الإغريقية. وكانوا يطلبون من البيزنطيين البحث عن كتاب معين جاء ذكره في المخطوطات, ويسألونهم البحث عنه في مقبرة صاحبه . وأنشأالخليفة العباسي المأمون داراً خاصة بالترجمة. وكان المترجمون يؤجرون بسخاء.. وقد يعطى المترجم مثقال وزن الكتاب المترجم ذهباً . وبعد مرحلة الترجمة عكف المسلمون على تلك المخطوطات الثمينة يدرسونها وينقونها مما شابها من الهرطقة والكفر والخرافات . واخضعوها للمفاهيم القرآنية والعقيدة الإسلامية .

ويعتبر القرن التاسع م له أهميته في ثبت الحضارة الإسلامية المتنامية . لأن أعمال العلماء المسلمين كانت رائعة وكانوا رجال علم متميزين وكان المأمون الخليفة العباسي العالم
الاسطرلاب
تكبير
الاسطرلاب

المستنير(ت 833) يحثهم علي طلب العلم . وقد أنشأ لهم بيت الحكمة لتكون أكاديمية البحث العلمي ببغداد تحت رعايته الشخصية .وأقام به مرصدا ومكتبة ضخمة . كما أقام مرصدا ثانيا في سهل تدمر بالشام . وجمع المخطوطات من كل الدنيا لتترجم علومها . وكان يشجع الدارسين مهما تنوعت دراستهم . وحقق يهذا التوجه قفزة حضارية غير مسبوقة رغم وجود النهضة العلمية وقتها. وهذا ما لم يحدث بعد إنشاء جامعة ومكتبة الإسكندرية في القرن الثالث ق.م. وقام الفلكيون في تدمر في عهده بتحديد ميل خسوف القمر ووضعوا جداول لحركات الكواكب . وطلب منهم تحديد حجم الأرض , وقاسوا محيطها , فوجدوه 20400 ميل ,وقطرها 6500 ميل. وهذا يدل علي أن العرب كانوا علي علم وقتها ,بأن الأرض كروية قبل كويرنيق بخمسة قرون . كما طلب المأمون منهم وضع خريطة للأرض . وفي علم الفلك أثبتوا دورانها. وقياساتهم تقريبا لها تطابق ما قاسه علماء الفلك بالأقمار الصناعية , وأنهم كانوا يعتقدون خطأ أنها مركز الكون, يدورحولها القمر والشمس والكواكب . وهذا الإعتقاد توارد إليهم من فكر الإغريق . واكتشفوا الكثير من النجوم والمجرات السماوية وسموها بأسمائها العربية التي مازالت تطلق عليها حتي الآن. وكانت كل الأبحاث في الفلك والرياضيات في العصر العباسي قد إنفرد بها العلماء المسلمون وقد نقلوها عن الهنود الذين قد ترجموها عن الصينيين للعربية وقاموا بتطويرها بشكل ملحوظ.
[تحرير]

الفلك

كان إبراهيم الفزاري أول من إخترع الإسطرب في الفلك.كما ظهرت عبقرية الخوارزمي في الزيج ( جدول فلكي) الذي صنعه وأطلق عليه اسم "السند هند الصغير،،وقد جمع فيه بين مذهب الهند، ومذهب الفرس، ومذهب بطليموس الإغريقي في الفلك .وصار لهذا الزيج أثر كبير في الشرق والغرب. و ابتكر المسلمون علوماً جديدة لم تكن معروفة قبلهم وسموها بأسمائها العربية كعلم الكيمياء وعلم الجبر وعلم المثلثات . و من مطالعاتنا للتراث العلمي الإسلامي نجد أن علماء المسلمين قد إبتكروا المنهج العلمي في البحث والكتابة.وكان يعتمد علي التجربة والمشاهدة والاستنتاج. و أدخل العلماء المسلمون الرسوم التوضيحية في الكتب العلمية و رسوم الآلات والعمليات الجراحية. و رسم الخرائط الجغرافية والفلكية المفصلة. وقد ابتدع المسلمون الموسوعات و القواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية . وكان لاكتشاف صناعة الورق وانتشار حرفة (الوراقة) في العالم الإسلامي فضل في انتشار تأليف المخطوطات ونسخها . وقد تنوعت المخطوطات العربية بين مترجم ومؤلف. أما المترجم فكان منها الهندي والفارسي والإغريقي والمصري (من مكتبات الاسكندرية). ولم تكن المكتبات الإسلامية كما هي في عصرنا مجرد أماكن لحفظ الكتب, بل كان في المكتبة الرئيسية جهاز خاص بالترجمة وآخر خاص بالنسخ والنقل وجهاز بالحفظ والتوزيع. وكان المترجمون من جميع الأجناس الذين كانوا يعرفون العربية مع لغة بلادهم.ثم كلن يراجع عليهم ترجماتهم, علماء العرب لإصلاح الأخطاء اللغوية. أما النقلة والنساخون فكانت مهمتهم إصدار نسخ جديدة من كل كتاب علمي عربي حديث أو قديم. وكانت أضخم المكتبات هي الملحقة بالجامعات والمساجد الكبري . ففي بيت الحكمة ببغداد وفي دار الحكمة في القاهرة وفي جامعة القيروان وقرطبة كانت المخطوطات بهم بالآلاف في كل علم وفرع من فروع العلم . وكانت كلها ميسرة للاطلاع أو الاستعارة. فكان يحق للقارىء أن يستعيرأي كتاب مهما كانت ً قيمته وبدون رهن . لهذا كانت نسبة الأمية في هذا الوقت , تكاد تكون معدومة. وكان تعلم القرآن كتابة وقراءة إلزامياً. بينما كانت نسبة الأمية في أوربا فيما بين القرن التاسع وحتي القرن 12م أكثر من 95% .و يقول المستشرق آدم متز في كتابه (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ),أن أوروبا وقتها لم يكن بها أكثرمن عدد محدود من المكتبات التابعة للأديرة . ولا يعرف التاريخ أمة اهتمت باقتناء الكتب والاعتزاز بها كما فعل المسلمون في عصور نهضتهم وازدهارهم. فقد كان في كل بيت مكتبة. وكانت الأسر الغنية تتباهي بما لديها من مخطوطات نادرة وثمينة. وكان بعض التجار يسافرون إلى أقصى بقاع الأرض لكي يحصلوا على نسخة من مخطوط نادر أو حديث. وكان الخلفاء والأثرياء يدفعون بسخاء من أجل أي مخطوط جديد.



الحضارة الاسلامية الجزء الثالث

--------------------------------------------------------------------------------

العلم و الفنون في الحضارة الإسلامية

خلال قرني من وفاة الرسول كانت صناعة الكتب منتشرة في كل أنحاء العالم الإسلامي وكانت الحضارة الإسلامبة تدور حول الكتب .فقد كانت توجد المكتبات الملكية والعامة والخاصة في كل مكان حيث كانت تجارة الكتب ومهنة النساخة رائجة وكان يقتنيها كل طبقات المجتمع الإسلامي الذين كانوا يقبلون عليها إقبالا منقطع النظير .وكان سبب هذا الرواج صناعة الورق ببغداد وسمرقند .وكانت المكتبات تتيح فرص الإستعارة الخارجية .وكانت منتشرة في كل الولايات والمدن الإسلامية بالقاهرة وحلب وإيران ووسط آسيا وبلاد الرافدين والأندلس وشمال أفريقيا .وكانت شبكات المكتبات قد وصلت في كل مكان بالعالم الإسلامي .
ابن رشد
تكبير
ابن رشد

وكان الكتاب الذي يصدر في يغداد أو دمشق تحمله القوافل التجارية فوق الجمال ليصل لقرطبة بأسبانيا في غضون شهر . وهذا الرواج قد حقق الوحدة الثقافية وإنتشار اللغة العربية . وكانت هي اللغة العلمية والثقاقية في شتي الديار الإسلامية. كما كان يعني بالنسخ والورق والتجليد . مما ماجعل صناعة الكتب صناعة مزدهرة في العالم الإسلامي لإقبال القراء والدارسين عليها وإقتنائها .وكانت هذه الكتب تتناول شتي فروع المعرفة والخط وعلوم القرآن وتفاسيره واللغة العربية والشعروالرحلات والسير والتراث والمصاحف وغيرها من آلاف عناوين الكتب . وهذه النهضة الثقافية كانت كافية لإزدهار الفكر العربي وتميزه وتطوره .وفي غرب أفريقيا في مملكتي مالي وتمبكتو أثناء إزدهارهما في عصريهما الذهبي , كانت الكتب العربية لها قيمتها . وكان من بينها الكتب النادرة التي كانت تنسخ بالعربية , وكانت المملكتان قد أقامتا المكتبات العامة مع المكتبات الخاصة.
[تحرير]

الترجمة

وبدأت في الخلافة العباسية أكبر حركة ترجمة في التاريخ الإنساني كله من شتي لغات أهل الأرض لأمهات الكتب العلمية والفلسفية المعاصرة . ولم يصادر الخلفاء العباسيون أي فكر. وهذه الحرية الفكرية قد أثرت العلوم العربية ونهضت بها . لهذا إعتبر مؤرخو العلم الثقاة أن مرحلة الترجمةالعربية إحدى مفاخر الحضارة الإسلامية لأن الشعوب الأخرى كانت لا تحترم الحضارات السابقة لها ولا تستفيد منها. حيث كان الغزاة والغالبون يدمرون حضارة المغلوب ويحرقون الكتب ويقتلون العلماء ,كما فعل التتار في بغداد وما فعله الأسبان المسيحيون في قرطبة , عندما أحرقوا التراث الإسلامي ودمروا المكتبات . ويذكر المستشرق الاسباني كونده Conde , أن الاسبان عندما استولوا على قرطبة أحرقوا في يوم واحد نحو سبعين خزانة ( مكتبة عامة ) للكتب فيها اكثر من مليون وخمسين ألف مجلد. وعندما استولي التتار على بغداد ألقوا بالكتب في نهر دجلة , وتحولت مياه النهر الى السواد من الحبر ثلاثة أيام متتالية. ورغم كل هذه الظروف المؤسفة التي تعرضت لها المخطوطات الإسلامية فما يزال في أنحاء العالم اليوم فيض منها في متاحف أوربا ومتاحف العالم الإسلامي . والكثير منها لم يخرج الى النور ولم يتم تحقيقه أو تدارس ما فيه من كنوز المعرفة .ويرجع بداية عصر الترجمة الإسلامية للخليفتين العباسيين المنصور العباسي(ت 775م.) الذي شيد مدينة بغداد ,ومن بعده هارون الرشيد (ت807.) , فقد شجعا المترجمين علي ترجمة علوم الإغريق والنبش عنها في بلاد الروم والشام وفارس والهند ومصر . فمعظمها كانت مندثرة ومعرضة للضياع والإنقراض . وكانت الكتب الإغريقية قد دفنت مع علمائها في مقابرهم . وكان قادة الفتوحات الإسلامية يبادلون الأسري بالكتب . وكانوا يضعون في بنود المعاهدات والصلح بندا ينص علي رفع الجزية في نظيرهدية من الكتب و السماح للمسلمين بالتنقيب عن الكتب الإغريقية. وكانوا يطلبون من البيزنطيين البحث عن كتاب معين جاء ذكره في المخطوطات, ويسألونهم البحث عنه في مقبرة صاحبه . وأنشأالخليفة العباسي المأمون داراً خاصة بالترجمة. وكان المترجمون يؤجرون بسخاء.. وقد يعطى المترجم مثقال وزن الكتاب المترجم ذهباً . وبعد مرحلة الترجمة عكف المسلمون على تلك المخطوطات الثمينة يدرسونها وينقونها مما شابها من الهرطقة والكفر والخرافات . واخضعوها للمفاهيم القرآنية والعقيدة الإسلامية .

ويعتبر القرن التاسع م له أهميته في ثبت الحضارة الإسلامية المتنامية . لأن أعمال العلماء المسلمين كانت رائعة وكانوا رجال علم متميزين وكان المأمون الخليفة العباسي العالم
الاسطرلاب
تكبير
الاسطرلاب

المستنير(ت 833) يحثهم علي طلب العلم . وقد أنشأ لهم بيت الحكمة لتكون أكاديمية البحث العلمي ببغداد تحت رعايته الشخصية .وأقام به مرصدا ومكتبة ضخمة . كما أقام مرصدا ثانيا في سهل تدمر بالشام . وجمع المخطوطات من كل الدنيا لتترجم علومها . وكان يشجع الدارسين مهما تنوعت دراستهم . وحقق يهذا التوجه قفزة حضارية غير مسبوقة رغم وجود النهضة العلمية وقتها. وهذا ما لم يحدث بعد إنشاء جامعة ومكتبة الإسكندرية في القرن الثالث ق.م. وقام الفلكيون في تدمر في عهده بتحديد ميل خسوف القمر ووضعوا جداول لحركات الكواكب . وطلب منهم تحديد حجم الأرض , وقاسوا محيطها , فوجدوه 20400 ميل ,وقطرها 6500 ميل. وهذا يدل علي أن العرب كانوا علي علم وقتها ,بأن الأرض كروية قبل كويرنيق بخمسة قرون . كما طلب المأمون منهم وضع خريطة للأرض . وفي علم الفلك أثبتوا دورانها. وقياساتهم تقريبا لها تطابق ما قاسه علماء الفلك بالأقمار الصناعية , وأنهم كانوا يعتقدون خطأ أنها مركز الكون, يدورحولها القمر والشمس والكواكب . وهذا الإعتقاد توارد إليهم من فكر الإغريق . واكتشفوا الكثير من النجوم والمجرات السماوية وسموها بأسمائها العربية التي مازالت تطلق عليها حتي الآن. وكانت كل الأبحاث في الفلك والرياضيات في العصر العباسي قد إنفرد بها العلماء المسلمون وقد نقلوها عن الهنود الذين قد ترجموها عن الصينيين للعربية وقاموا بتطويرها بشكل ملحوظ.
[تحرير]

الفلك

كان إبراهيم الفزاري أول من إخترع الإسطرب في الفلك.كما ظهرت عبقرية الخوارزمي في الزيج ( جدول فلكي) الذي صنعه وأطلق عليه اسم "السند هند الصغير،،وقد جمع فيه بين مذهب الهند، ومذهب الفرس، ومذهب بطليموس الإغريقي في الفلك .وصار لهذا الزيج أثر كبير في الشرق والغرب. و ابتكر المسلمون علوماً جديدة لم تكن معروفة قبلهم وسموها بأسمائها العربية كعلم الكيمياء وعلم الجبر وعلم المثلثات . و من مطالعاتنا للتراث العلمي الإسلامي نجد أن علماء المسلمين قد إبتكروا المنهج العلمي في البحث والكتابة.وكان يعتمد علي التجربة والمشاهدة والاستنتاج. و أدخل العلماء المسلمون الرسوم التوضيحية في الكتب العلمية و رسوم الآلات والعمليات الجراحية. و رسم الخرائط الجغرافية والفلكية المفصلة. وقد ابتدع المسلمون الموسوعات و القواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية . وكان لاكتشاف صناعة الورق وانتشار حرفة (الوراقة) في العالم الإسلامي فضل في انتشار تأليف المخطوطات ونسخها . وقد تنوعت المخطوطات العربية بين مترجم ومؤلف. أما المترجم فكان منها الهندي والفارسي والإغريقي والمصري (من مكتبات الاسكندرية). ولم تكن المكتبات الإسلامية كما هي في عصرنا مجرد أماكن لحفظ الكتب, بل كان في المكتبة الرئيسية جهاز خاص بالترجمة وآخر خاص بالنسخ والنقل وجهاز بالحفظ والتوزيع. وكان المترجمون من جميع الأجناس الذين كانوا يعرفون العربية مع لغة بلادهم.ثم كلن يراجع عليهم ترجماتهم, علماء العرب لإصلاح الأخطاء اللغوية. أما النقلة والنساخون فكانت مهمتهم إصدار نسخ جديدة من كل كتاب علمي عربي حديث أو قديم. وكانت أضخم المكتبات هي الملحقة بالجامعات والمساجد الكبري . ففي بيت الحكمة ببغداد وفي دار الحكمة في القاهرة وفي جامعة القيروان وقرطبة كانت المخطوطات بهم بالآلاف في كل علم وفرع من فروع العلم . وكانت كلها ميسرة للاطلاع أو الاستعارة. فكان يحق للقارىء أن يستعيرأي كتاب مهما كانت ً قيمته وبدون رهن . لهذا كانت نسبة الأمية في هذا الوقت , تكاد تكون معدومة. وكان تعلم القرآن كتابة وقراءة إلزامياً. بينما كانت نسبة الأمية في أوربا فيما بين القرن التاسع وحتي القرن 12م أكثر من 95% .و يقول المستشرق آدم متز في كتابه (الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ),أن أوروبا وقتها لم يكن بها أكثرمن عدد محدود من المكتبات التابعة للأديرة . ولا يعرف التاريخ أمة اهتمت باقتناء الكتب والاعتزاز بها كما فعل المسلمون في عصور نهضتهم وازدهارهم. فقد كان في كل بيت مكتبة. وكانت الأسر الغنية تتباهي بما لديها من مخطوطات نادرة وثمينة. وكان بعض التجار يسافرون إلى أقصى بقاع الأرض لكي يحصلوا على نسخة من مخطوط نادر أو حديث. وكان الخلفاء والأثرياء يدفعون بسخاء من أجل أي مخطوط جديد.




الحضارة الاسلامية الجزء الرابع

--------------------------------------------------------------------------------


الرياضيات

وقد ظهرت الترجمة العربية في عهد أبي جعفر المنصور لكتاب "السند هند" ومن خلاله دخل علم الحساب الهندي بأرقامه المعروفة في العربية بالأرقام الهندية فقد تطور على أثرها علم العدد عند العرب، وأضاف إليها المسلمون نظام الصفر، والذي لولاه لما استطعنا أيضاً أن نحل كثيراً من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات، فقد سهل استعماله جميع أعمال الحساب، وخلص نظام الترقيم من التعقيد، ولقد أدى استعمال الصفر في العمليات الحسابية إلى اكتشاف الكسر العشري الذي إكتشفه العالم الرياضى جمشيد بن محمود غياث الدين الكاشي(ت 840 هـ1436 م)، كما ورد في كتابه (مفتاح الحساب للعالم). وكان هذا مقدمة ا للدراسات والعمليات الحسابية المتناهية في الصغر. لقد كانت الأرقام العربية بصفرها وكسورها العشرية بحق هدية الإسلام إلى أوروبا. هذا الكتاب تضمن الزيج وهو عبارة عن جداول حسابيةً فلكياة تبين مواقع النجوم وحساب حركاتها. ويعتبر إبراهيم الفزاري أول من صنع الاصطرلاب . وهو الآلة الفلكية التي تستخدم لرصد الكواكب. وكان علماء المسلمين يصدرون كتاباًدورياً بإسم المناخ,وهي موسوعات تنبؤية حولية أو فصلية تبين أحوال الجو في كل عام, ومواسمالزراعة للنباتات و الطقس والمطر حسب التوقعات الفلكية. مما كان يساعد الزراع والمسافرين علي التعرف علي الأرصاد الجوية . وقد نقلت أوربا فكرته . وحاليا مازالت الموسوعة السنوية من المناخ Al) manac) تصدر سنويا في معظم بلدان العالم
[تحرير]

الميكانيكا

وعرف العرب علم الميكانيكا وكانوا يطلقون عليه علم الحيل وقد نقلوه عن الإغريق والرومان والفرس والصينيين وجعلوه علما تطبيقيا بعدما كان علما للتسلية والسحر.لهذا أطلق العلماء العرب عليه علم الحيل النافعة وكان قدماء المصريين قد إستخدموا الميكانيكا في تشييد الأهرامات والمعابد الضخمة من حيث نقل الحجارة ورفعها . والإغريق أخذوها عنهم وجعلوها علما قائما بذاته أطلقوا عليه علم الميكانيكا .ونقل العرب تقنيته عن الإغريق فترجموا كتبه . وطوروه وابتكروا فيه تقنيات جديدة . وكان الهدف من هذا, الإستفادة منه وتوفير القوة البشرية والتوسع في القوة الميكانيكية والإستفادة من المجهود البسيط للحصول علي حهد أكبر من جهد الإنسانوالحيوان . فاعتبره العلماء طاقة بسيطة تعطي جهدا أكبر . فأرادوا من خلاله تحقيق منفعة الإنسان واستعمال الحيلة مكان القوة والعقل مكان العضلات والآلة بدل البدن .والإستغناء عن سخرة العبيد ومجهودهم الجسماني .

فلجأوا للطاقة الميكانبكة للإستغناء عن الطاقة الحيوية التي تعتمد على العبيد والحيوانات , ولاسيما وأن الإسلام منع نظام السخرة في قضاء الأمورالمعيشية التي تحتاج لمجهود جسماني كبير . كما حرم إرهاق الخدم والعبيد والمشقة على الحيوان بعدم تحميلهم فوق ما لا يطيقونه ، لذلك اتجه المسلمون إلى تطوير الآلات لتقومعوضا عنهم بهذه الأعمال الشاقة .

و علم الحركة حاليا , يقوم على ثلاثة قوانين رئيسية , كان قد وضعها العالم الإنجليزي إسحق نيوتن في أوائل القرن 18,عندما نشرها في كتابه الشهير (الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية. ( وكان نيوتن في هذه القوانين قد قام بتجميع المعلومات العربية القديمة مما كتبه العلماء العرب عن الحركة للأشياء قبل عصره بسبعة قرون . إلا أنه صاغها في قالب معادلات رياضية. وأخذ تعريفاتهم لهذه القوانين الثلاثة ونسبها إليه . ففي القانون الأول عن الحركة قال :أن الجسم يبقى في حالة سكون أو في حالة حركة منتظمة في خط مستقيم مالم تجبره قوى خارجية على تغييرهذه الحالة . ويقول هذا إخوان الصفا، في رسائلهم الشهيرة :الأجسام الكليات كل واحد له موضع مخصوص ويكون واقفاً فيها لا يخرج إلا بقسر قاسر". ويقول ابن سينا المتوفي سنة 1037م. في كتابه (الإشارات وا لتنبيهـات) :إنك لتعلم أن الجسم إذا خلى وطباعه ولم يعرض له من الخارج تأثير غريب لم يكن له بد من موضع معين وشكل معين .

فإن من طباعه مبدأ استيجاب ذلك .إذا كان شيء ما يحرك جسما ولا ممانعة في ذلك الجسم كان قبوله الأكبر للتحريك مثل قبوله الأصغر، ولا يكون أحدهما أعصى والآخر أطوع حيث لا معاوقة أصلاً". ثم يأتي بعد ابن سينا علماء مسلمون على مر العصور يشرحون قانونه ويجرون عليه التجارب العملية،

وفي ذلك يقول فخر الدين الرازي المتوفي سنة 1209م بكتابه (المباخث المشرقية ): "إنكم تقولون طبيعة كل عنصر تقتضي الحركة بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي. والسكون بشرط الحصول على الحيز الطبيعي .( وفي كتابه (المباحث الشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات) يقول إبن سينا :"وقد بينا أن تجدد مراتب السرعة والبطء بحسب تجدد مراتب المعوقات الخارجية والداخلية" .أما قانون نيوتن الثاني في الحركة ينص:أن تسارع جسم ما أثناء حركته، يتناسب مع القوة التي تؤثر عليه، وفي تطبيق هذا القانون على تساقط الأجسام تحت تأثير جاذبية الأرض تكون النتيجة أنه إذا سقط جسمان من نفس الارتفاع فإنهما يصلان إلي سطح الأرض في نفس اللحظة بصرف النظر عن وزنهما ولو كان أحدهما كتلة حديد والآخر ريشة، ولكن الذي يحدث من اختلاف السرعة مرده الى اختلاف مقاومة الهواء لهما في حين أن قوة تسارعهما واحدة.

ويقول الإمام فخر الدين الرازي في كتابه (المباحث المشرقية) : فإن الجسمين لو اختلفا في قبول الحركة لم يكن ذلك الاختلاف بسبب المتحرك، بل بسبب اختلاف حال القوة المحركة، فإن القوة في الجسم الأكبر ،أكثرمما في الأصغر الذي هو جزؤه لأن ما في الأصغر فهو موجود في الأكبرمع زيادة"، ثم يفسر اختلاف مقاومة الوسط الخارجي كالهواء للأجسام الساقطة فيقول: وأما القوة القسرية فإنها يختلف تحريكها للجسم العظيم والصغير. لا لاختلاف المحرك بل لاختلاف حال المتحرك , فإن المعاوق في الكبير أكثر منه في الصغير.

القانون الثالث لنيوتن ينص على أن لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه). وأبو البركات هبة الله البغدادي المتوفي سنة 1165 م.في كتابه (المعبر في الحكمة) قال بما يفيد بهذا المعني : إن الحلقة المتجاذبة بين المصارعين لكل واحد من المتجاذبين في جذبها قوة مقاومة لقوة الآخر. وليس إذا غلب أحدهما فجذبها نحوه تكون قد خلت من قوة جذب الآخر،بل تلك القوة موجودة مقهورة، ولولاها لما احتاج الآخر الى كل ذلك الجذب "، ويقول الإمام فخر الدين الرازي في كتابه ( المباحث المشرقية): " الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان حتى وقفت في الوسط لا شك أن كل واحد منهما فعل فيها فعلاً معوقا ًبفعل الآخر". هذه القوانين الثلاثة للاستقرار والحركة ورد الفعل هي القوانين الأساسية التي ترتكز عليها حاليا كل علوم الآلات والأشياء المتحركة.




الحضارة الاسلامية الجزء الخامس

--------------------------------------------------------------------------------

الزراعة

وفي الدول الإسلامية اتبعوا تقنيات الميكنة الزراعية المتوارثة كالمحراث والساقية والشادوف والنورج. وكان الأندلسيون يسخرون الرياح في إدارة الطواحين ورفع المياه بالسواقي.وأخذت أوربا عنهم هذه التقمية وغيرها من الأندلس. وهذه التقنيتية أخذها الغرب عن العرب إبان حكم الأندلس وفي بغداد ايام العباسين كانت تدار طواحين بالميله أو الهواء لرفع المياه وإدارة مصنع الورق هناك . وكانت طوتحين الهواء ورفع المياه ومصانع الورق تدار بتروس معشقة وعجلات ضخمة متداخلة . لنظرية الأنابيب المستطرقة في توصيل المياه في شبكة من المواسير إلى البيوت، أو في بناء النوافير داخل وقد أبدع المسلمون في استغلال علم الحيل في صناعة السلاح. فطوروا المنجنيق والدبابات الخشبية وكانوا أول من صنع المدافع والبندقية و مضخة المكبس Piston Cylinder، اللتي اخترعها بديع الزمان الرزاز الجزري (ت سنة 184 ام) . ومضخة، الجزرى عبارة عن آلة من المعدن تدار بقوة الريح أو بواسطة حيوان يدور بحركة دائرية، وكان الهدف منها أن ترفع المياه من الآبار. العميقة إلى اسطح الأرض، وكذلك كانت تستعمل في رفع المياه من منسوب النهر إذا كان منخفضاً إلى الأماكن العليا مثل جبل المقطم في مصر وقد جاء في المراجع أنها تستطيع ضخ إلي ء إلى أن يبلغ ثلاثة وثلاثين قدماً، أي حوالي عشرة أمتار وهو ما يعادل ارتفاع مبنى يتألف من ثلاثة أو أربعة طوابق، وتنصب المضخة فوق سطح إلي ء مباشرة بحيث يكون عمود الشفط مغموراً فيه، وهي تتكون من ماسورتين متقابلتين في كل منهما ذراع يحمل مكبساً اسطوانياً، فإذا كانت إحدى إلي سورتين في حالة كبس (اليسرى) فإن الثانية تكون في حالة شفط، ولتأمين هذه الحركة المتقابلة المضادة في نفس الوقت يوجد قرص دائري مسنن قد ثبت فيه كل من الذراعين بعيداً عن المركز، ويدار هذا القرص بوساطة تروس متصلة بعامود الحركة المركزي وهناك ثلاثة صمامات على كل مضخة تسمح باتجاه المياه من أسفل إلى أعلى ولا تسمح بعودتها في الطريق العكسي. هذا التصميم العبقري لم يكن معروفاً لدى الرومان والاغريق، ولا يزال مبدأ مضخة المكبس مستعملاً حتى الوقت الحاضر في جميع مضخات المكبس التي تعمل باليد لرفع المياه . وهي منتشرة في كثير من القرى في العالم أجمع. وهذه المضخة هي الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها جميع المضخات المتطورة في عصرنا الحاضر والمحركات الآلية كلها ابتداء من المحرك البخاري الذي في القطار أو البواخر إلى محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين كما في السيارة ،والطائرة ،والفكرة الرائدة التي أدخلها الجزرى هي استعماله مكبسين واسطوانتين يعملان بشكل متقابل وبصورة متوازية، ثم نقل الحركة الناتجة وتحويلها من حركة خطية إلى حركة دائرية بواسطة نظام يعتمد استعماله التروس المسننة وهو ما يطبق حالياً في جميع المحركات العصرية


[تحرير]

الحيل

وفي علم الحيل إشتهر أولاد موسى بن شاكر في القرن التاسع م ، وقد ألفوا كتاب "الحيل النافعة" وكتاب( القرطسون)( القرطسون ميزان الذهب) وكتاب( وصف الآلة التى تزمر بنفسها صنعة بني موسى بن شاكر) .ومن مختراعاتهم آلة رصد فلكي ضخمة و كانت تعمل في مرصدهم وتدار بقوة دفع الماء وكانت تبين كل النجوم في السماء وتعكسها على مرآة كبيرة واذا ظهر نجم رصد في الآلة وإذا اختفى نجم أو شهاب رصد في الحال وسجل.
[تحرير]

الكيمياء

في علوم الكيمياء نجد العالم جابر بن حيان الأزدي ( انتبه : جابر بن حيان خراساني و ليس عربياً ، و هو أزدي بالولاء فقط و ليس أزدياً صليبة). قد عاش بعد النصف الثاني من القرن الثامن م حيث له كتابات كثيرة سواء في المركبات الكيميائية التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت مثل نترات الفضة المتبلورة وحامض الأزوتيك وحامض الكبريتيك (زيت الزاج) ولاحظ ما يرسب من كلوروز الفضة عند إضافة ملح الطعام ,أو في وصف العمليات الكيميائية كالتقطير والتبخير والترشيح والتبلور والتذويب والتصعيد والتكليس ونحوها. وفي كتبه بين نظرية تكوين المعادن جيولوجيا وبين المعادن الكبريتية الزئبقية ونسب تكوين ستة منها .وبين كيفية تحضير المواد الكيميائية المختلفة ككربونات الرصاص القاعدي وتحضير الزرنيخ والأنتيمون من أملاح الكبريتيدات sulphides .

وكيفية تنقية المعادن من الشوائب وتحضير الصلب الذي حضرته أوربا يعده بحوالي عشرة قرون . وحضر أصباغ الملابس والجلد و الطلاء لطلاء الجديد ووقايته من الصدلأ وملدة تدهن بها المىبس للوقاية من الماء وأدخل ثاني أكسيد المنجنيز في صناعة الزجاج .

وقام بتقطير الخل للحصول علي حامض الخليك المركز. وبين أن الجاذبية لاوزن لها . . وكان الكيميائيون العرب يحضرون ملح البارود كيميائياً في المعمل ولاسيما وأن أول من اخترع حامض النيتريك هو جابر بن حيان القلوذى سنة 722 م . وأجري الرازي (ولد سنة 850 م) فأجرى عليه التجارب وصنع منه الأملاح أثناء محاولته لإذابة الذهب وأطلق علي حامض النيتريك الزاج الأخضر.و كان العرب يطلقون على الأملاح المأ خوذة من الطبيعة الحجارة و الأملاح المحضرة كيميائيا في المعمل المستنبطات. وتحضير الكيماويات المستنبطة لم يكن معروفا من قبل عصري إبن حيان والرازي. حتي الصينيون الذين إكتشفوا ملح البارود كانوا يستعملونه من خامات الأملاح الطبيعية وكان يطلق عليه الملح الصيني. وقام الكيميائيون العرب بتنقية ملحه الخام من الشوائب. وكان العمال الزنوج يقومون سنة 869 م بتنقيته بالبصرة .

مما جعله يستعمل كبارود للمدافع وكقوة دافعة للقذائف لإشتعاله السريع . وهذه الخاصية موجودة في مادة الكبريت . لهذا كانا يخلطان معا .وكان العرب يصنعون بارود المدفع Gun powder من نترات البوتاسيوم بنسبة 75% والكبريت بنسبة 10% والفحم بنسبة 15%. وكان المدفعجي يحشي هذا المسحوق في فوهة المدفع ثم يضع بها القذيفة (كرة من الحجر أو الحديد) ثم يشعل في المسحوق النار. فيشتغل المسحوق بسرعة مكونا غازات لها قوة ضغط عالية فلتنطلق عليها دفع القديفة للخارج لتنطلق للهدف المراد تدميره . فالعرب أول من صنع بارود المدافع واستعملوه كقوة دافعة تدميرية في الحروب . بينما كان الصينيون يستخدمونالملح الصيني من ملح البارود الخام لخاصية الاشتعال في الألعاب النارية في أعيادهم . وقد نقل العالم بيكون لأوربا تقنية صناعة البارود بعد 3قرون من إستعمال العرب وإختراعهم له .

وفي مخطوط عربي يرجع للقرن العاشر الميلادي تجده يصف هذه التقنية قائلا: تؤخذ عشرة دراهم من ملح البارود ودرهمان من الفحم ودرهم ونصف من الكبريت، وتسحق حتى تصبح كالغبار ويملأ منها ثلث المدفع فقط خوفاً من انفجاره ويصنع الخراط من أجل ذلك مدفعاً من خشب تتناسب فتحته مع جسامة فوهته وتدك الذخيرة بشدة ويضاف إليها البندق ( الحجارة او كرات الحديد ( . ثم يشعل ويكون قياس المدفع مناسباً لثقله وكانت المناجيق تطلق قذائف النيران الحارقة . وكانت القذيقة تتكون من خليط من الكبريت والنفط والحجارة ملفوفة في الكتان، وفي الحروب الصليبية ابتكر المسلمون آلة جديدة أطلقوا عليها الزيار لرمي أعدادا كبيرة من السهام الثقيلة دفعة واحدة . وفي الإسطول العربي كانت الكلاليب التي استعملها المسلمون في ذات الصواري لربط سفنهم بسفن الروم .

وكان الأسطول يستخدم النفاطة (مزيج من السوائل الحارقة تطلق من اسطوانة في مقدمة السفينة وتسمى النار الإغريقية وهي خليط من الكبريت والمواد السهلة الاشتعال ومادة الجير الحي التي تتفاعل مع إلما ء فتنتج الحرارة. وكان صلاح الدين الأيوبي في حربه ضد الصليبيين قد إستخدم القنبرة كسلاح الغازات التخديرية الذي كان الحشاشون الإسماعيليون قد إخترعوه في معقلهم بقلعة آلاموت (وكر النسر) حيث كانوا يحرقون الحشيش (القنب) كبخورفيشمون أتباعهم دخانه فيصابون بحالة من التخدير.فكان قوات صلاح الدين تحرق الحشيش في موضع قريب من جيش العدو بحيث يكون اتجاه الريح نحوه .

فكان تنتابه حالة من التخدير والنعاس . وهذا التكتيك من أسلوب الحرب الكيماوية مكن صلاح الدين من مباغتة الصليبيين وهزيمتهم . وطور المسلمون هذا الأسلوب فصنعوا قنبلةالغازات المخدرة وأطلقوا عليها القنبرة. وكانت تحتوي على مزيج من البنج الأزرق والأفيون والزرنيخ والكبريت فإذا تفاعل الكبريت والزرنيخ تولدت عنه غازات حارقة وخانقة. وكانوا يقذفونها بالمنجنيق على معسكر العدو وهي مشتعلة.

وفي علم السبائك كان صناعة الصلب العربي الذي تصنع منه الأسلحة فقد بلغت هذه الصناعة أوجها في دمشق والقاهرة، وأصبح السيف العربي لا يدانيه سيف، آخر من حيث حدة شفرته وعدم قابليته للصدأ أو الاعوجاج .وكان المسلمون قد طوروا في أسلحتهم فكانوا يستخدمون الأسلحة الثقيلة كالدبابة والمنجنيق لمهاجمةالبيزنطيين





الحضارة الاسلامية الجزء السادس

--------------------------------------------------------------------------------
العمارة

وكان المعمار الإسلامي بعتمد علي النواحي التطبيقية لعلم الحيل وهذا يتضح في إقامة المساجد والمآذن والقباب والقناطر والسدود فلقد برع المسلمون في تشييد القباب الضخمة ونجحوا في حساباتها المعقدة التي تقوم علي طرق تحليل الإنشاءات القشرية (SHELLS). فهذه الإنشاءات المعقدة والمتطورة من القباب مثل قبة الصخرة في بيت المقدس وقباب مساجد الأستانة والقاهرة والأندلس والتي تختلف اختلافا جذرياً عن القباب الرومانيةوتعتمد إعتمادا كليا علي الرياضيات المعقدة. فلقد شيد البناؤن المسلمون المآذن العالية والطويلة والتي تختلف عن الأبراج الرومانية . لأن المئذنة قد يصل إرتفاعها لسبغين مترا فوق سطح .
تكبير
Yeni Camii (the New Mosque), استانبول - تركيا

المسجد .وأقاموا السدود الضخمة أيام العباسيين والفاطنيين والندلسيين فوق الأنهار كسد النهروان وسد الرستن وسد الفرات .كما أقاموا سور مجري العيون بالقاهرة أيام صلاح الدين الأيوبيوكان ينقل الماء من فم الخليج علي النيل إلي القلعة فوق جبل المقطم . وكانت ساقية تدار بالحيوانات ترفع المياه لعشرة أمتار ليتدفق في القناة فوق السور وتسير بطريقة الأواني المستطرقة لتصل القلعة . تتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الإسلامية . ففي العمارة بنى أبو جعفر المنصورالخليفة العباسي, على نهر دجلة عاصمته بغداد سنة (145- 149 هـ) على شكل دائري، وهو اتجاه جديد في بناء المدن الإسلامية، لأن مـعظم المدن الإسلامية، كانت إما مستطيلة كالفسطاط، أو مربعة كالقاهرة، أو بيضاوية كصنعاء. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن هذه المدن نشأت بجوار مرتفعات حالت دون استدارتها . ويعتبر تخطيط المدينة المدورة (بغداد)، ظاهرة جديدة في الفن المعماري الإسلامي ولاسيما في المدن الأخرى التي شيدها العباسيون مثل مدينة سامراء وما حوته من مساجد وقصور خلافية فخمة. وظهرت مدن تاريخية في ظلال الحكم الإسلامي كالكوفة والبصرة وبغداد والقاهرة والفسطاط والعسكر والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائروغيرها .
المجراب
تكبير
المجراب

كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها والقاهرة بعمائرها الإسلامية وبخاري وسمرقند ودلهي وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وسراييفووأصفهان وتبريز ونيقيا والقيروان والحمراء وغيرها من المدن الإسلامية . وكان تخطيط المدن سمة العمران في ظلال الخلافة الإسلامية التي إمتدت من جتوب الصين حتي تخوم جنوب فرنسا عند جبال البرانس. وكانت المدن التاريخية متاحف عمرانية تتسم بالطابع الإسلاني . فكانت المدينة المنورة قد وضع النبي أساسها العمراني والتخطيط حيث جعل مسجده في وسط المدينة ,وألحق به بيته وجعلها قطائع حددلها إتساع شوارعها الرئيسية. وكلها تتحلق حول مسجده. وجعل سوقها قي قلب مدينته . لتكون بلد جنده. وعلي نمط مدينة الرسول أقيمت مد ن الموصل و الكوفة وواسط بالعراق والفسطاط بمصر لتكون اول بلدة إسلامية بأفؤيقيا . وقد أقامها عمرو بن العاص كمدينة جند فجعل مسجده في قلبها وبجواره دوواين الجند ودار الإمارة , وحولها قطائع سكنية تتحلق بمسجده . وكل قطعة كانت تضم جنود كل قبيلة . وكذلك كانت مدينة القيروان بشمال أفريقيا .وكان التخطيط العمراني له سماته الشرعية حيث تشق الشوارع بالمدينة الإسلامية تحت الريح لمنع التلوث وتقام الورش تحت خارج المدينة لمنع الإقلاق . وكان تمنح تراخيص للبناء بحيث يكون المبني من طابق أو طابقين . والأسواق كانت مسقوفة لمنع تأثير الشمس. وكان يعين لكل سوق محتسب لمراقبة البيع والأسعار وجودة البضائع والتفتيش علي المصانع للتأكد من عدم الغش السلعي والإنتاجي.وبكل مدينة أو بلدة كانت تقام الحمامات العامةلتكون مجانا .وكان لها مواصفات وشروط متفقط متبعة .وكان يتم التفتيش علي النظافة بها واتباع الصحة العامة. حقيقة كانت الحمامات معروفة لدي الإغريق والرومان . لكنها كانت للموسرين. والعرب أدخلوا فيها التدليك كنوع من العلاج الطبيعي. واقاموا بها غرف البخار (السونا).والمسلمون أول من أدخلوا شبكات المياه في مواسير الرصاص أو الزنك إلى البيوت والحمامات والمساجد.. وقد أورد كتاب "صناعات العرب " رسما وخرائط لشبكات المياه في بعض العواصم الإسلامية. ومعروف أن الكيميائيين العرب قد اخترعوا الصابون. وصنعوا منه الملون والمعطر. وكان في كل حمام مدلك مختص. وآخر للعناية باليدين.. والقدمين وبه حلاق للشعر كما كان يلحق به مطعم شعبي. وقد قدر عدد الحمامات في بغداد وحدها في القرن الثالث الهجري (955 م) حوالي عشرة آلاف حمام وفي مدن الأندلس أضعاف هذا العدد.

ويعتبر المسجد بيتا من ييوت الله حيث يؤدي به شعائر الخمس صلوات وصلاة الحمعة التي فرضت علي المسلمين ويقام فيه تحفيظ القرآن . وبكل مسجد قبلة يتوجه كل مسلم في صلاته لشطر الكعبة بيت الله الحرام . وأول مسجد أقيم في الإسلام مسجد الرسول بالمدينة المنورة . وكان ملحقا به بيته . وإنتشرت إقامة المساجد كبيوت لله في كل أنحاء العالم ليرفع من فوق مآذنها الآذان للصلاة . وقد تنوعت في عمارتها حسب طرز العمارة في الدول التي دخلت في الإسلام . لكنها كلها موحدة في الإطار العام ولاسيما في إتجاه محاريب niches القبلة بها لتكون تجاه الكعبة المشرفة . وبكل مسجد يوجد المنبر pulpitلإلقاء خطبة الجمعة من فوقه . وفي بعض المساجد توجد اماكن معزولة مخصصة للسيدات للصلاة بها . وللمسجد مئذنة minaret واحدة أو أكثر ليرفع المؤذن من فوقها الآذان للصلاة وتنوعت طرزها. وبعض المساجد يعلو سقفها قبة Dome متنوعة في طرزها المعمارية .

وفي المساجد نجد المحراب علامة دلالية لتعيين اتجاه القبلة(الكعبة ) . وهذه العلامة على هيئة مسطح أو غائر(مجوف) أو بارز .والمسلمون استعملوا المحاريب المجوفة ذات المسقط المتعامد الأضلاع. أو المسقط النصف دائري . وقداختيرت الهيئة المجوفـة للمحراب لغرضين رئيسين هما , تعيين اتجاه القبلة, وتوظيف التجويف لتضخيم صوت الإمام في الصلاة ليبلغ المصلين خلفه في الصفوف .وكانت تجاويف المحاريب تبطن وتكسي بمواد شديدة التنـوع كالجص والرخام والشرائط المزخرفة بالفسيفساء أو المرمر المزخرف.ونري المحاريب التي شيدها المماليك في مصر والشام من أبدع المحاريب الرخامية , حيث تنتهي تجويفة المحراب بطاقية على شكل نصف قبـة مكسوة بأشرطة رخامية متعددة الألوان. و أبرع الفنانون المسلمون في استخدام مختلف أنواع البلاطات الخزفية لتغشية المحاريب أما الخزافون في الشرق, فقد إساخدموا استخداموا بلاطات الخزف ذات البريق المعدني والخزف الملون باللـون الأزرق الفيروزي . وقد حفلت المحاريب بالكتابات النسخية التي تضم آيات من القرآن الكريم, بجانب الزخارف النباتية المميزة بالتوريق و الأرابيسك . كما إستخدمت فيها المقرنصات الخزفية لتزيين طواقي المحاريب. وجرت العادة وضع المحراب في منتصف جدار القبلة بالضبط ليكون محوراً لتوزيع فتحات النوافذ على جانبيه بالتوازن.

و المئذنة (المنارة) الملحقة ببنايات المساجد لها سماتها المعمارية .و تتكون من كتلة معمارية مرتفعة كالبرج و قد تكون مربعة أو مستديرة أو بها جزء مربع و أعلاها مستدير. و بداخلها سلم حلزوني (دوار) يؤدي إلي شرفة تحيط بالمئذنة ليؤذن من عليها المؤذن و ليصل صوته أبعد مدى ممكن. و المآذن المملوكية تتكون من جزء مربع ثم جزء مثمن ثم جزء مستدير بينهم الدروات و يعلوها جوسق ينتهى بخوذة يثبت بها صوارى تعلق بها ثرايات أو فوانيس. و مئذنة مدرسة لغورى بالقاهرة, أقيم فى طرفها الغربى منار مربع يشتمل على ثلاثة أدوار يعلو الدور الثالث منها أربع خوذ كل خوذة منها فى دور مستقل, و محمولة على أربعة دعائم و بكل خوذة ثلاث صوارى لتعليق القتاديل أو الثريات.
[تحرير]

الزخرفة

وتعتبر الزخرفة لغة الفن الإسلامي، حبث تقوم على زخرفة المساجد والقصور والقباب بأشكال هندسية أو نباتية جميلة تبعث في النفس الراحة والهدوء والانشراح. وسمي هذا الفن الزخرفي الإسلامي في أوروبا باسم أرابسك بالفرنسية ARABESQUEوبالأسبانية أتوريك ATAURIQUE) أي التوريق( .وقد إشتهر الفنان المسلم فيه بالفن السريالي التجريدي SURREALISM ABSTRACT من حيث الوحدة الزخرفية النباتية كالورقة أو الزهرة،
توقيع طغرة السلطان عبد الحميد الأول
توقيع طغرة السلطان عبد الحميد الأول

وكان يجردها من شكلها الطبيعي حتى لا تعطى إحساسا بالذبول والفناء، ويحورها في أشكال هندسية حتى تعطي الشعور بالدوام والبقاء والخلود .و وجد الفنانون المسلمون فى الحروف العربية أساسا لزخارف جميلة. فصار الخط العربي فناً رائعاً، على يد خطاطين مشهورين. فظهر الخط الكوفي الذي يستعمل في الشئون الهامة مثل كتابة المصاحف والنقش على العملة، وعلى المساجد، وشواهد القبور. ومن أبرز من اشتهر بكتابة الـخط الكوفي، مبارك المكي في القرن الثالث الهجري, و خط النسخ الذي استخدم في الرسائل والتدوين و نسخ الكتب، لهذا سمي بخط النسخ. وكان الخطاطون والنساخ يهتمون بمظهر الكتاب، ويزينونه بالزخرف الإسلامية. كما كانت تزين المصاحف وتحلى المخطوطات بالآيات القرآنية والأحاديث المناسبة التي كانت تكتب بماء الذهب.
page of a 12th century Qur'an written in the مخطوط للقرآن أندلسي من القرن 12 script
تكبير
page of a 12th century Qur'an written in the مخطوط للقرآن أندلسي من القرن 12 script
[تحرير]

التصوير

وفن التصوير، أي رسم الإنسان والحيوان. فبالرغم من أن بعض علماء المسلمين الأولين، اعتبروه مكروهاً، إلا أنهم لم يفتوا بتحريمه أيام خلفاء بني أمية وبني العباس. فقد ترخصوا في ذلك حيث خلفوا صورا آدمية متقنة على جدران قصورهم التي اكتشفت آثارها في شرق الأردن وسامراء , أو في الكتب العربية الموضحة بالصور الجميلة التي رسمها المصورون المسلمون كالواسطي وغيره , في مقامات "الحريري " وكتاب "كليلة ودمنةالتصوير في الفن الإسلاميوفن التصوير إقتصر أول الأمر على رسوم زخرفية لمناظر آدمية وحيوانية رسمت بالألوان على جدران بعض قصور الخلفاء والأمراء كما يري في إطلال قصور قصير عمرو والطوبة وسامراء ونيسابور والحمام الفاطمي بالفسطاط غير أن التصوير في الفنون الإسلامية اكتشف مجاله الحقيقي في تصوير المخطوطات منذ القرن الثالث الهجري – التاسع الميلادي – ومن اقدم المخطوطات المصورة مخطوطة في علم الطب محفوظة بدار الكتب المصرية بالقاهرة وأخرى لكتاب مقامات الحريري ومحفوظة بالمكتبة الأهلية في باريس وهما مزدانتان بالرسوم والصور وتمت كتابتها وتصويرها في بغداد سنة 619 – 1222- وكانت فارس قد تولت ريادة فن التصوير الإسلامي إبان العصر السلجوقي ونهض نهضة كبيرة في عصر المغول في أواخر القرن السابع حتى منتصف القرن الثامن – الثالث عشر والرابع عشر الميلادي – وكان أشهر المخطوطات المصورة (جامع التواريخ) للوزير رشيد الدين في أوائل القرن السابع الهجري والشاهنامة للفردوسي التي ضمت تاريخ ملوك الفرس والأساطير الفارسية والمخطوطات المصورة في بغداد لكتاب كليلة ودمنة .وكان الأسلوب الفني في صور هذه المخطوطات المغولية متأثرا إلى حد كبير بالأسلوب الصيني سواء من حيث واقعية المناظر أو استطالة رسوم الأجسام أو اقتضاب الألوان .وأخذ فن التصوير الإيراني ينال شهرة عالمية في العصر التيموري وبخاصة في القرن التاسع الهجري – الخامس عشر الميلادي - وقد ظهرت فيه نخبة من كبار الفنانين الذين اختصوا بتصوير المخطوطات مثل خليل وأمير شاهي وبهزادويتميز التصوير الإيراني بصياغة المناظر في مجموعات زخرفية كاملة تبدو فيها الأشكال كعناصر تنبت من وحدة زخرفية وتتجمع حولها أو تمتد وتتفرع مع حرص المصورين على ملاحظة الطبيعة ومحاولاتهم محاكاتها والتعبير عن مظاهر الجمال والحركة فيها بسمائها ونجومها وأقمارها وبما تحتويه من جبال ووديان وأشجار وأزهار وبما فيها من رجال ونساء وأطفال وطيور وحيوان . وكانت العلاقة قوية بين الشعر والتصوير حيث كان التصوير نوعا من الموسيقى والمصور أشبه بالملحن لكتاب الشاعر . فكان يضع الشعر المكتوب في أشكال محسوسة ليطبع التفكير والخيال بنوع من الحقيقة والحركات المتنوعة . مما يجعله يعبر في ألوانه عن هذه الروح الموسيقية وتلك الحساسية الشاعرية. فكانت الألوان تمتزج في صوره امتزاجا عجيبا بين الزهاء والهدوء وتنسجم انسجام الألحان في المقطوعة الموسيقية بحيث تختلف الألوان في الصورة الواحدة وتتعدد. كما تختلف فيها درجات اللون الواحد الذي ينبثق من صفاء السماء وينعكس فيه أشعة الشمس الذهبية الصافية . فالتصوير الإيراني كان فنا تعبيريا عن الشاعرية والعاطفة من خلال تسجيل ما في الطبيعة من حقائق جذابة وما في القلوب من خيال أخاذ ونغمات دفينة ..
[تحرير]





الحضارة الاسلامية الجزء السابع

--------------------------------------------------------------------------------

لملاحة و صناعة السفن

وكانت صناعة السفن في كل أنحاء العالم الاسلامي في ظلال الخلافة الإسلامية الأموية والعباسية .فلقد ظهرت صناعة السفن والأساطيل في موانيء الشام بعكا وصور وطربلس وبيروت وحيفا . وفي المغرب كانت هناك طرابلس وتونس وسوسة وطنجة ووهران والرباط. وفي الأندلس اشتهرت إشبيلية ومالقة ومرسية وفي مصر اشتهرت المقس والاسكندرية ودمياط وعيذاب( علي ساحل البحر الأحمر (.وكانت المراكب النيلية تصنع بالقاهرة .وكانت ترسانات البحرية لصناعة السفن يطلق عليها دور الصناعة . وكان الأسطول يتكون من عدة أنواع من السفن مختلفة الحجم ولكل نوع وظيفة. فالشونة كانت حاملات للجنود ، والأسلحة الثقيلة

وفي علوم الملاحة وعلوم البحار كتب الجغرافيون المسلمون كتبهم . فضمنوها وصفا دقيقا لخطوط الملاحة البحرية، كماوضعوا فيها سرودا تفصيلية لكل المعارك الإسلاميةالبحرية، ثم وصفوا فيها البحار والتيارات إلما ئية والهوائية, ومن أشهر الجغرافيين العرب المسعودي والمقدسي وياقوت الحموي والبكري والشريف الادريسي ومن الرحالة ابن جبير وابن بطوطة. وهناك كتب ابن ماجد في علوم البحار مثل كتاب "الفوائد في أصول علم البحر والقواعد" وأرجوزته بعنوان "حاوية الاختصار في اصول علم البحار" وهناك مخطوط باسم سليمان المهري عنوانه "المنهاج الفاخر في العلم البحري الزاخر: و "العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية .
[تحرير]

كتاب عبقرية الحضارة الإسلامية

ألف الكاتب هذا الكتاب بعد أن نال الكاتب البريطاني (فيدهارد نيبول) مؤخرا جائزة نوبل في الآداب علي رواياته التي هاجم فيها الإسلام وأدعي أنه يجلب التخلف وأنه فصل كل الشعوب الغير عربية عن جذورها الحضارية والثقافية وقال: إن الإسلام وضع حضارة الهند القديمة في منطقة مظلمة . و بعد الكارثة الأمريكية الكبري في سبتمبر نجد أن الإرهاصات الإعلامية قد تدافعت وتلاحقت للنيل من الإسلام ووصمه بالتخلف. لكن هذه الكارثة كانت إحياء للإسلام وتكالبت شعوب أهل الإرض للتعرف عليه . فقرأت عن تعاليمه وتعرفت علي حضارات شعوبه وطالعت عن قيمه الحضارية والإنسانية مما جعل الآلاف يؤمنون به. وهذه الصحوة الإسلامية جعلت المستضعفين والمغلوبين علي أمرهم والضالين والتائهين يجدون في الإسلام ضالتهم المنشودة بين ركام عالم قوضته أحداث سبتمبر وسقوط الشيوعية العقد الماضي .فآمن الآلاف منهم علانية وأعلنوا إسلامهم طواعية وعن يقين بعظمة هذا الدين . فاكتشفوا فيما إكتشفوه أن الإسلام يدعو إلي الحق والعدل والمساواة والإخوة الإسلامية بنظرة إيمانية ثابتة . ولايقر الظلم أو القهرويدعو لنصرة الضعفاء ونجدة المحتاجين وغوث الملهوفين . لأن كلمة الإسلام أن يسلم المرء أمره لله سبحانه وأنه يضفي السلام علي البشر جميعا , فلا إكراه في دينه . فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. ففيه أن كل نفس بما كسبت رهين .

والإسلام نجده ينتشر تلقائيا بدون صخب إعلامي وكلما إستضعف أهله كلما إنتشر . فلقد غزا التتاراللادينيون بغداد وحطموا صروح الحضارة بها وأسقطوا الخلافة العباسية وأقاموا المذابح للمسلمين في كل المشرقين الإسلامي والعربي . ورغم الهوان الذي كان فيه المسلمون وقتها . عاد التتار لبلادهم مسلمين وأقاموا أكبر حضارة في تاريخ الهند وهي الحضارة المغولية الإسلامية في ظلال إمبراطورياتهم التي إمتدت في فارس وأفغانستان وبنجالاديش وباكستان وكانت دلهي العاصمة . وظلت هذه الإمبراطورية قائمة لعدة قرون وآثارها ثبت لم يمح هناك حتي الآن. وقامت حضارات الغزنويين والدارونيين وحضارات ما وراء النهرين. وهذه حضارات أقامت مدن بخاري وسمرقند وغيرها من مدن الهند وكشمير وباكستان وأفغانستان و بلدان آسيا الوسطي حيث ظهرت إمبراطورية تيمور لنك وعاصمتها سمرقند وكانت هذه الإمبراطورية قد حكمت موسكو التي كانت تدفع لها الجزية . وكانت الخلافة الإسلامية العثمانية وعاصمتها الآستانة (إستانبول ) في أوجها ولاسيما في القرنين الخامس والسادس عشر وكانت تضم مصر والشام وإيران والعراق والحجاز وتونس وليبيا والجزائر. وفي شرق أوربا كانت تضم أجزاء من رومانيا واليونان والصرب ومقدونيا وألبانيا والبوسنة والهرسك والمجر وبلغاريا حتي بلغت فيينا بالنمسا .وكانت القوة الأعظم بلا منازع في العالم وقتها . وقامت الخلافة الأموية الثانية بالأندلس لتضم جنوب غربي أوربا وفيها بلغت وسط فرنسا وكانت تضم جنوب إيطاليا وجزر صقلية وسردينيا وكورسيكا حتي بلغت القوات البرية والبحرية روما عام 809 م . وكان البحر الأبيض بحيرة إسلامية بما فيها كريت ومالطة ورودس وكورسيكا وجزر البليارد وصقلية وسردينيا وجزر بحر إيجه ولم يبق سوي طرفا الهلال عند القسطنطينية والطرف الآخر عند روما وما بينهما كان يخضع للحكم الإسلامي العادل. والإسلام في كل البلدان التي دالت له وفي كل الشعوب التي دانت به قد أقام حضاراته التي ظلت توابعها تتري علي العالمين بأصالتها وقيمها . ومازالت بصماتها تتري لنا بما لا يدعو للتشكيك في عظمتها . لأنها أوابد راسخة في وجدان وثبت التاريخ الإنساني كحضارة متفردة فاقت كل الحضارات . لأنها قامت علي أسس إسلامية لا جدال فيها أو حولها . لأنها أم الحضارات وباعثة نهضة وحاملة مشاعل الفكر والتنوير لهذه الشعوب التي عانت من الفقر والجهل والظلم والعبودية . فكان الإسلام هاديا ومبشرا ومنقذا للعالمين من وهدات التخلف وإرهاصات الفكر السفلي الذي ران فوق العالم قبل ظهور الإسلام.
هناك كتاب ، عبقرية الحضارة الإسلامية، في ويكي الكتب.


[تحرير]

المصادر

* عبقرية الحضارة الإسلامية لأحمد محمد عوف.
* موسوعة حضارة العالم لأحمد محمد عوف.

مصطفى11 20-Apr-2008 03:45 AM

أصدر المولى بيانه أين أنت يا فلان؟
افتحوا ديوانه وانظروا في كل خانة
موقف صعب رهيب أسأل الله الإعانة
حين أدنو من إلهي دون ستر أو بطانة
يحاكيني جهارا كيف أديت الأمانة
من يجيب الله عني؟ من سيعطيني لسانه

مصطفى11 20-Apr-2008 03:46 AM

علم الكيمياء


قصة لها دلالتها:
بينما كان الامام الفقيه جعفر الصادق جالسا في بيته ومعه عدد كبيرمن ضيوفه وتلاميذه يحتفلون بانتهاء الاستاذ من تأليف كتاب ضخم جديد اسمه (الضيم) اذ دخل على الجميع شاب يافع طويل اسمر البشرة يبدو أنه من أصل يمني اسمه جابر بن حيان وكان يحمل بين يديه نسخة من ذلك الكتاب وقد كتبها بخط يده وصنع لها غلافا جميلا مزينا بالنقوش الاسلامية.
وفاجأ الشاب جميع الحاضرين بأن القى نسخة الكتاب التي يحملها والتي تعب الليالي في اعدادها القاها في النار. وصدرت من الجميع صرخات الاستنكار والاستهجان على ذلك الفتى بينما حاول بعضهم انقاذ الكتاب من النار ولكنهم فوجئوا بالامام جعفر يبتسم لهم ويطمئنهم. وبعد قليل أخرج ذلك الشاب الكتاب من النار فاذا به سليم كأن النار لم تمسه.. واخذ الشاب يشرح للحاضرين ان استاذه طلب منه ان يصنع له نوعا من الورق لكتابه الجديد لا تؤثر فيه النار. فظل يجرى التجارب الدقيقة في معمله الكيميائي على انواع من الورق ويضع الاوراق في المحاليل الكيميائية ويصب عليها في كل مره خليطا من السوائل التي ابتكرها تم ينشر الاوراق على حبال معلقة حتى تجف. واخيرا توصل الي اختراع الورق الذي يقاوم النار فصنع منه غلاف الكتاب.. كما صنع انواعا من الحبر الملون الذي لا تمحوه النار بل تزيده وضوحا وبريقا وثباتا.

قصة أخرى
ويحكى ان العالم الكيميائي الرازي المتوفي سنة 924 م كان يعتقد أنه توصل الي سر الاسرار والحلم الذي راود العلماء السابقين بتحويل النحاس الي ذهب وقد باع فعلا بعض الذهب الذي صنعه الى جماعة من خبراء الذهب الرومان.. فسفروا به الي القسطنطينية.. وبينما هم في البحر اذ غرقت المركب بهم.. ثم عادوا فاستخرجوا الذهب من قاع البحر فوجدوه قد علاه الصدأ.. فعادوا الى الرازي ورفعوا عليه قضية.. فحكم عليه القاضي بردد ثمن الذهب مضافا اليه ما تكفلوه في استخراجه من البحر. ولكنه برأه سن تهمة الغسش حيث شهدوا أنه أخبرهم مقدما أنه صنع هذا الذهب في معمله الكيميائي وأنة كان يظن مخلصا انه معدن جديد له خصائص الذهب. وقد طلب علماء ذلك العصر من الرازي ان يشرح طريقته في صنع هذه السبيكة الذهبية للعلم والتاريخ فألف كتابه المعروف "سر الاسرار" الذي شرح فيه كيف توصل لأول مرة في تاربخ العلم الى تحضير حامض يذيب الذهب وسماه (الماء الملكي) لأنة يذيب ملك المعادن وهو الذهب.. وبهذه الطريقة استطاع ان يحصل علي ذهب خالص ثم خلط الذهب بالنحاس وصنع منهما سبيكة جديدة لها خصائص الذهب وبذلك كان أول من اكتشف طريقة صناعة السبائك الذهبية.

علم الكيمياء
علم الكيمياء علم اسلامي عربي اسما وفعلا. ولم تعرف كلمة (3) الكيمياء أو يرد ذكرها في أي لغة أو حضارة قبل العرب سواء عند قدماء المصريين أو ا لاغريق.
وفي اللغات الاوربية يكتبونها Al - Chemie ومعروف ان كل كلمة لاتينية تبدأ (بالألف واللام) للتعريف أصلها عربي ومن ذلك Al-Cohol- algibra واسم الكيمياء مشتقة من الكم أو الكمية.. وذلك لان علماء المسلمين الذين اسسوا هذا العلم كانوا يقولون- إذا إضافنا كمية من هذه المادة الى كميتين أو ثلاثة من المادة الثانية نتج كذا. وهذا الاسم في ذاته يدلنا على حقيقة هامة.. وهي ان علماء المسلمين اول من اكتشف نظرية النسبة في اتحاد المواد وذلك قبل الكيميائي (براوست) بخمسة قرون- وتقول هذه النظرية ان المواد لا تتفاعل الا بأوزان ثابتة وهو قانون النسب الثابتة في الاتحاد الكيميائي).
وقد جاء في كتاب "لسان العرب " لابن منظور أن الكيمياء كلمة عربية مشتقة من كمى الشيء وتكماه: أي ستره. وكمى الشهادة بكميهاكميا وأكماها: أي كتمها وقمعها:
- وشد فسرها أبو عبدالله محمد الخوارزمي المتوفى سنة 387 هـ في كتابه مفاتيح العلوم إذ قال: ان اسم هذه الصنعة كيمياء وهرعربي واشتقاقه من كمى ويكمى: أي ستروأخفى". وهذا يتفق مع ما ذهب اليه الرازي حين سمى كتابيه في الكيمياء "الأسرار" وسر الأسرار!.
-
الكيمياء قبل الاسلام
كانت الكيمياء عند قدماء المصريين والاغريق صنعة تغلب عليها الاراء النظرية وكان يمارسها الكهان والسحره ولا يعرف اسرارها غيرهم.. وقد عرف قدماء المصريين التحنيط بالمواد الكيميائية.. وعرفوا طريقة حفظ الاغذية والملابس وبرعوا في صنع الالوان الثابتة.. كذلك كان للاغريق اجتهاد في الكيمياء.. فوضعوا نظرية امكانية تحويل المعادن الخسيسة كالرصاص والنحاس والزئبق الي معادن نفيسة كالذهب والفضة. وتقول هذه النظرية ان جميع المواد على ظهر الارض انما نشأت من عناصر اربعة هي النار والتراب والهواء والماء. وان لكل عنصر منها طبيعتين يشترك في احدها مع عنصر آخر.. فالنار جافة حارة والتراب جاف بارد والماء بارد رطب والهواء رطب جاف. وعلى ذلك فمن المحتم انه يمكن تحويل العناصر الى بعضها.. وكان من رأي ارسطو ان جميع العناصر عندما تتفاعل في باطن الأرض وتحت ضغط معين وحرارة فانه ينشأ عنها الفلزات. وتجمع آراء الباحثين على ان جهود الاغريق في الكيمياء " كانت ضئيلة ومحدودة لأنهم درسوا العلوم من النواحي النظرية والفلسفية. وان العرب هم أول من بدأ هذا العلم بدأية جديدة على مبدأ التجربة والمشاهدة. وفي ذلك يقول هولميارد في كتابه ((تاريخ الكيمياء الى عهد دالتون ) لقد حارب علماء المسلمين الألغاز الصبيانية التي كانت مدرسة ألاسكندرية قد ادخلتها على علم الكيمياء وقاموا في هذا الميدان-على أسس علمية جديدة.
هذه القصص وغيرها كثير خير دليل علي مدي ما توصل اليه علماء المسلمين من براعة في علم الكيمياء.

المسلمون وعلم الكيمياء
ابتدأ المسلمون بترجمة ما كتبه السابقوت في هذا المجال خاصة علماء الاغريق والاسكندرية.. ومن أول من اهتموا بهذا العلم خالد بن يزيد بن معاوية الأموي الذي كان مرشحا للخلافة. فلما لم ينلها صرف همه من السياسة الى العلم واستقدم بعض علماء الاسكندرية ليترجموا له. ولعل السر في هذا الاهتمام المبكر في تاريخ ألاسلام بعلم الكيمياء هو رغبته في الثراء بتحويل المعادن الي ذهب. تم ظهر بعد ذلك شيوخ علم الكيمياء جابر بن حيان (ت 810 م) ثم الرازي (ت 932 م) وقد وضع هذان العملاقان اسس علم الكيمياء الحديثة وحولوه من النظريات والآراء الافلطونية الى علم تجريبي له قواعد راسخة. وله أهداف عملية نافعة وله معامل لها شروط. وبعد جابر والرازي ظهر عشرات العلماء الفطاحل الذين طوروا هذا العلم امثال ابن سينا والبيروني والجلدكي. ويمكن تلخيص قواعد الكيمياء عند المسلمين في النقاط التالية.

أولا. الهدف من الكيمياء
لم تعد صنعة الذهب الهدف الوحيد لعلماء المسلمين فقد استعملوا علم الكيمياء في الصيدلة وصناعة الادوية الكيميائية لأول مسرة في التاريخ كما استعملوه بتوسع في الصناعة وفي الحرب وفي السلم.
ثانيا: المعمل
وقد جاء في وصف معمل جابر بن حيان الذي عثر عليه العالم (هولميارد): في الحفريات والكوفة: "انه موجود في قبو تحت الأرض.. وذلك للتحكم في درجات الحرارة وفيه قليل من الاثاث لتجنب الحريق.، وفيه موقد كبير واجهزة مختلفة زجاجية ونحاسية ومن أهمها.. القوارير والاقماع والمناخل والمصافي والاحواض واجهزة التقطير والقطارات والانابيب وهناك ايضا انواع الهاون والكرات المعدنية للسحق والصحن وهناك الموازين الدقيقة" كما عثر فيه على هاون من الذهب الخالص زنته مائتا رطل. ويعتبر الرازي الذي جاء بعد جابر بقرن من الزمان اول من وضع القواعد الرئيسة لمعامل التحليل الكيميائي فقد ابتكر اكثر من عشرين جهازا جديدا منها المعدني ومنها الزجاجي وقد وصفها جميعا وصفا دقيقا في كتابه (الاسرار).
ثالثا: التجارب العلمية
يجمع مؤرخو العلوم على ان فضل العرب على العلوم (6) في تبنيهم لمبدأ (التجربة والمشاهدة قبل اصدار الرأي) وكان جابر بن حيان يوصي تلاميذه بالاهتمام بالتجارب العلمية وعدم التعويل الاعليهامع التدقيق في الملاحظة ومن وصاياه في ذلك "وأول واجب ان تعمل وتجري التجارب لأن من لا يعمل ويجري التجارب لا يصل الى ادني مراتب الاتقان فعليك يا بني بالتجربة لتصل الى المعرفة".
رابعا. صفات الكيميائي
يوصي جابر بن حيان الكيميائي بالاتي:
أ- كن صبورا ومثابرا ومتحفظا وصامتا.
2- تجنب المستحيل وما لا فائدة منه.
3- لا تغتر بالظواهر لان هذا يؤدي بتجربتك الى نتيجة خاطئة.
4- ما افتخر العلماء بكثرة العقاقير ولكن بجودة التدبير.
"فعليك بالرفق والتأني وترك العجلة واقتف اثر الطبيعة فيما تريده من كل شيء".
5- يجب ان تكون متفرغا للتجربة منذ بدايتها حتى لا يفوتك أي تغييرطفيف قد تستخلص منه نتائج كبيرة.

خامسا: العمليات الكيميائية واهمها:
ا- التقطير
ويتكون الجهاز من إناء توضح به المادة المراد تقطيرها على النار ويصعد البخار في الانبيق ثم يدخل في قابلة التقطير.. وبذلك يمكن فصل المواد في صورتها النقية وبعض المواد كان يعاد تقطيره خمسين مره حتى يحصل على جوهرة النقي.
2- الملغمة
وهي ذوبان المعادن في الزئبق ثم استخلاصها بواسطة التصعيد ولا تزال هذه الطريقة مستعملة في استخلاص الذهب.
3- التسامي
لفصل الجسم الطيار بتسخينه حتى يتكاثف بخاره إلى مادة صلبة دون المرور عاى الحالة السائلة.
4- التبلور وذلك للحصول علي بلورات نقية مثل بلورات الشبة والملح.
5- الترشيح بواسطة المناخل أو قطع القماش أو الورث.
ومعظم هذه العمليات ابتكار عربي ولم تكن معروفة للاغريق.

انجازات المسلمين في الكيمياء
أ) المسلمون أول من استعمل الكيمياء في صناعة الدواء
لقد كانت جميع الادوية المعروفة قبلهم من الاعشاب الطبية فأدخل الرازي لأول مرة استعمال املاح المعادن كالزئبق والمغنيسيوم والحديد والزنك في الدواء والعلاج وصنع منها المراهم والسفوف والبرشام والمروخ وكان الرازي يجرب هذه الادوية على الحيوانات وخاصة القرود القريبة الشبه بجسم الانسان.
كذلك كان ابن سينا أول من أوصى بتغليف حبوب الدواء بأملاح الذهب أو الفضة وذلك في حالة اذا كان الدواء مر الطعم او اذا كان المطلوب عدم ذوبانه في المعدة بل في الامعاء.
ب) توسع المسلمون في الصناعات الكيميائية
فهم اوله من صنع الصابون من الصودا وصنعوا منه الملون والمعطر والسائل والصلب والكلمة الاوربية Savon اصلها عربي وهو صابون وتذكر بعض المراجع انهم اول مات صنع الورق وقد توصل جابر بن حيان الي صنع انواع من الورق يقاوم الحريق ويستعمل في تغليف المصاحف والكتب القيمة كما ابتكر قماشا يقاوم الماء وتوصل عباس (7) بن فرناس الى تقليد البرق فيا القبة السماوية من اشتعال الماغنيسيوم ففتح الطريق أمام التصوير الليلي. كما توصل الى تقليد الرعد فيها باستعمال البارود. والمسلمون اول من استعمل البارود كقوة دافعة في المدافع (راجع باب العلوم العسكرية).
كذلك برعوا في صناعة الزجاج وطوروا منه انواعا على درجة من النقاوة والجودة وقد ابتكر جابر بن حيان طريقة اضافة ثاني اكسيد المنجنيز الى الزجاج لازالة اللون الاخضر والازرق الذي يظهر في الزجاج العادي الرخيص ويعتبر عباس بسن فرناس أول من صنع الزجاج البلوري (الكريستال!) باضافة بعض أملاح المعادن عليله كالرصاص والذهب والفضة لإضفاء البريق عليه. كذلك ابتكر المسلمون المينا التي تتكون من مسحوق الزجاج الذي يخلط ببعض الاكاسيد المعدنية ثم يذاب المخلوط في مادة زيتية حتى يتحول الى سائل بالتسخين ويرسم به رسومات بارزة على الزجاج ذات بريق وشفافية يرسمونها على القناديل وزجاج المساجد. وقد انتقل هذا الفن من الاندلس الى أوروبا وانتشر في الكنائس وقصور الأمراء. كذلك ابتكر المسلمون الكثير من الأصباغ.
وقد اخترع المسلمون عددا كبيرا من المواد الكيميائية التي ما زالت تحمل الاسم العربي ومازالت دعامة علم الكيمياء فاخترعوا (الكحول من التخمير واستخرجوا الزيوت الطيارة بالتقطير واكتشفوا الصودا واستخرجوا السكر من عصير الفاكهة بوساطة عقدها علي النار ولا يزال اسمه Succar واستخرجرا الفلزات من المركبات الكيميائية:صنعوا السبائك من معادن مختلفة وتعتبر صناعة الصلب العربي إحدى معجزات العلم العربي فكانت السيوف العربية مضرب الأمثال في متانة معدنها وصفائها وألفوا يخا : لك عدة كننب منها رسالة الكندي المتو!ا سنة 866 م بعنوان (فيما يطرح على الحديد والسيوف حتى لا تلثم ولا تكل) وقد أصدر. قسم هندسة المواد في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة سنة 1984 نشرة ان علماءها توصلوا الى سر صناعة الفولاذ الدمشقي الذي صنع منه العرب سيوفهم التي كانت مضرب الامثال في التاريخ بحدة شفرتها ونعومة سطحها ومتانة معدنها. وكتشفوا انها كانت تصنع الصلب المخلوط بذرات كربيد الحديد الذي يتم انتاجه بتعريض المعادن لدرجة حرارة منخفضة بينما كانت المشكلة عند من سبقهم من العلماء والباحثين الذين اجروا دراساتهم على الصلب العربي انهم كانوا يفرضون قدرا كبيرا من الحرارة اكثر من اللازم عملية الحدادة. وقد عرف المسلمون ان النارتنطفىء بانعدام الهواء. واكتشفوا الحامض القلوي والفرق بينهما ومازالت كلمة Alkali اصلها العربي القلوي. ومن اغظم انجازات المسلمين اكتشاف الإحماض مثل النيتريك والكلوردريك اكتشفهما الرازي سنة 932 م وكذلك الاحماض العضوية مثل الخليك واليمونيك والطرطريك والنمليك وقد حضر وا (الماء الملكي) الذي بذيب الذهب من نسبة معينة من حامض النتريك (الزاج) وحامض الكلوردريك (روح الملك) بنسبة 1: 3.
ورغم ان الكثير من كيميائي المسلمين قد صرفوا جهدهم ووقتهم في محاولة تحويل المعادن الرخيصة كالنحاس والرصاص الى ذهب وفضة دون نتيجة الا ان هذه الجهود تذهب هباء.. فقد توصلوا عن طريقها الي الكثير من الاكتشافات والاختراعات التي طورت علم الكيمياء. كما أصبح المسلمون سادة صناعة الذهب والفضة في عصرهم فبرعوا في صناعة السبائك والعملات الذهبية والفضية بنسبة دقيقة كانت مضرب الامثال .. كما انهم وضعوا القواعد لاكتشاف هذه النسب واكتشاف غش المعادن النفيسة كلها.. وقد قام احد علماء الكيمياء المعاصرين في أوروبا هو الدكتور (فلندربتري) بتحليل نقود عربية ذهبية قديمة من مصادر مختلفة فوجد ان نسبة السبيكة واحدة فيها جميعا. ثم وزن العملات الثلاثة وهي بنفمس القيمة فلم يجد فارقا في الورن اكثر من جزء من ثلاثة آلاف جزء من الجرام بين العملة ومثيلتها ويقول في بحثه الذي نشره "ان هذه دقة في الصنعة تفوق كل تصور".
كذلك برع المسلمون في علم دباغة الجلود وتحضيرها واستنبطوا انواعا من
الجلود تختلف من اللين والنعومة بحيث تصلح كملابس إلى ألانواع الصلبة
التي تصلح أغلفة للسيوف والخناجر واغلفة للمخطوطات.. كما تفننوا في
النقش بالألوان الثابتة على الجلد وفي الكتابة البارزة عليه ومازالت هذه
الصناعة في اسبانيا مزدهرة منذ عصور الاسلام "
اما صناعة الاصباغ والالوان والاحبار فيدلنا على تفوقهم فيها ما نراه اليوم من ألوان زاهية في القصور الاسلامية مثل الحمراء وقصور استانبول وما نراه في اغلفة المصاحف الملونة.
وقد ابتكرها مدادا يضىء في الليل من المواد الفسفورية وآخر يبرق في الضوء بلون الذهب من المرقشيشا الذهبية وهو كبريتيد النحاس) ليستخدم بدل الذهب الغالي في كتابه المصاحف والمخطوطات القيمة. كما صنعوا انواعا من الطلاء الذي يمنع الحديد من الصدأ واخترع جابر بن حيان مواد كيميائية تنقع فيها الملابس أو أوراق الكتابة فتمنع عنها البلل ومواد اخرى تنقع فيها الملابس او الورق فتصبح غير قابلة للاحتراف.

الوزن النوعي للمواد الصلبة والسائلة
لقد اخذ العرب عن الاغريق وارشميدس فكرة. الوزن النوعي للمواد ولكنهم توسعوا فيها الى أقصى حد وطوروها وصنعوا لها موازين خاصة متطورة فابتكر الرإزي ميزانا دقيقا سماه (الميزان الطبيعي) ووصفه في كتابه (محنة الذهب والفضة) كما ابتكر الخازن ميزانا متطورا يمكنه وزن الاجسام في الماء والهواء على السواء وقد كان اهتمام المسلمين بالوزن النوعي لاكتشاف نقاء المعادن واذا كانت مختلفة أو مغشوشة وخاصة المعادن النفيسة. ولكنهم توسعوا بعد ذلك في هذا الميدان فأصبحوا يصنعون الجداول للوزن النوعي لكل شيء في الحياة.. ابتداء من الذهب والفضة والزئبق والياقوت والزمرد والازورد والعقيق الى الحديد والصلب والحجارة. كما شملت ابحاثهم في السوائل كل شيء ابتداء من الاحماض والماء إلى الحليب بجميع انواعه وزيوت الطعام.. وبهذا كانوا يعرفرن نسب تركيب كل مادة من عناصرها المختلفة.
وقد جاء في كتاب (عيون المسائل) لعبد القادر الطبري جداول للوزن النوعي لكثير من المواد المعروفة في عصور الاسلام. كذلك قام البيروني والخازن بعمل جداول المواد. فمن ذلك على سبيل المثال ان الوزن النوعي للذهب الخالص حسب جداول البيروني 26 ر 19 وحسب الخازن 25 ر 19 وحسب الارقام الحديثة 26 ر 19 وهذا مثل هذا عن دقة المسلمين في تجاربهم. ومن أغرب التجارب التي أجراها عباس بن فرناس حساب الوزن النوعي لجسم الانسان.. ومقارنته بالوزن النوعي للطيور وخاصة الصقور.. وكان مقصده من ذلك ان يعرف حجم الجناحين الذين يصنعهما لحمل جسمه والطيران في الهواء.
وجدير بالذكر أن هذه الطريقة التي أبتكرها عباس بن فرناس المتونى سنة 884 م هي التي تتبع اليوم في تربية اجسام الرياضيين واعدادهم للمسابقات العالمية.. وفي المعاهد الرياضية الكبرى موازين تقوم على نفس الفكرة أي وزن الجسم في الهواء ثم في الماء.. فاذا وجدوا ان نسبة الشحم الى العضلات في الجسم اكبر من اللازم نصحوه بعمل ريجيم شديد أو يحرم من الدخول لبطولة الرياضية.
وهذا قليل من كثيرمن فضل المسلمين في الكييمياء
المصدر
http://www.islamset .com/arabic/ asc/fangry1. html

مصطفى11 20-Apr-2008 04:12 AM

هذا مقال رائع ومنصف للكاتب باول فاليللي عن المخترعين المسلمين وكيف أثروا العالم باختراعات غالبية البشر لا يستغنون

عنها حتى الآن .

ذكر كاتب الموضوع أكثر 20 اختراعاً تأثيراً على العالم, من القهوة مروراً بتقنية التقطير لتنقية المياه إلى وضع قواعد

الشطرنج وغيرها .

المقالة تحمل العديد من المفاجآت .

من المقالات النادرة المنصفة في زمن طغى فيه التضليل .


المقال من الصحيفة نفسها على الرابط :



------------------------------------------------------------


ترجمة: (( كيف غير المخترعون المسلمون وجه العالم؟ ))

من القهوة مروراً بنظام الثلاث وجبات اليومي وحتى الشيكات, أعطانا العالم الإسلامي العديد من الإبتكارات التي لا غني عن

إستعمالها في حياتنا اليومية الآن, يذكر كاتب الموضوع باول فاليللي أكثر 20 ابتكارا تأثيراً على العالم ويعرفنا بالعباقرة الذين

كانوا وراء هذه الابتكارات.

1: تقول القصة أن هناك عربي يدعى خالد كان يعني ببعض الماعز في منطقة "كافا" بجنوب أثيوبيا, عندما لاحظ أن حيواناته

أصبحت أكثر نشاطاً حينما تأكل التوت, فقام بغلي التوت ليصنع أول فنجان من القهوة! , ومن المؤكد أن أول مرة خرج فيها

مشروب القهوة إلى خارج أثيوبيا كان الى اليمن حيث شربها "صفي" كي يظل يقظاً طوال الليل ليصلي في مناسبة خاصة. في

أواخر القرن الخامس عشر وصلت القهوة الى مكة وتركيا.. التي منها وصلت الى فينسيا في عام 1645م. ثم الى انجلترا بعد

خمس سنوات في 1650 بواسطة تركي يدعى "باسكوا روسي" الذي فتح أول "محل قهوة" في شارع لومبارد بمدينة لندن…

القهوة العربية صارت بعد ذلك تركية.. ثم إيطالية وإنجليزية!

2: قدماء اليونانيون ظنوا أن أعيننا تُخرِج أشعة مثل الليزر والتي تجعلنا قادرين على الرؤية, أول شخص لاحظ أن الضوء

يدخل إلى العين ولا يخرج منها كان في عالم رياضي وفيزيائي وفلكي مسلم, وهو الحسن بن الهيثم. حيث إكتشف أن الإبصار

يحدث بسبب سقوط الإشعة من الضوء على الجسم المرئي مما يمكن للعين أن تراه.. ولكن العين لا تخرج أشعة من نفسها..

وإلا كيف لا ترى العين في الظلام ؟ و اكتشف ابن الهيثم ظاهرة انعكاس الضوء، وظاهرة انعطاف الضوء أي انحراف

الصورة عن مكانها في حال مرور الأشعة الضوئية في وسط معين إلى وسط غير متجانس معه. كما اكتشف أن الانعطاف

يكون معدوماً إذا مرت الأشعة الضوئية وفقاً لزاوية قائمة من وسط إلى وسط آخر غير متجانس معه, ووضع ابن الهيثم بحوثاً

في ما يتعلق بتكبير العدسات، وبذلك مهّد لاستعمال العدسات المتنوعة في معالجة عيوب العين, ويعتبر الحسن بن الهيثم أول

من انتقل بالفيزياء من المرحلة الفلسفية للمرحلة العملية

[ from a philosophical activity to an experimental one ] .

3: كان هناك أحد أشكال لعبة الشطرنج في الهند القديمة, لكن اللعبة طورت إلى الطريقة التي نعرفها الآن في بلاد فارس [

إيران ] , من هناك إنتشرت اللعبة غرباً إلى أوروبا حيث قدمها المغاربة في أسبانيا في القرن العاشر الميلادي, وانتشرت شرقاً

إلى اليابان.. تستعمل في الغرب كلمة rook لطابية الشطرنج كما نعرفها.. ويعود اصل هذه الكلمة إلى كلمة "رُخ" العربية.

4: قبل آلاف السنوات من تجربة الأخوان رايت في بريطانيا للطيران.. كان هناك شاعر وفلكي وموسيقي ومهندس مسلم

يدعى "عباس بن فرناس" قام بمحاولات عديدة لإنشاء آلة طيران, في عام 825 قفر من أعلى مئذنة الجامع الكبير في قرطبة

مستخدما عباءة صلبة غير محكمة مدعمة بقوائم خشبية, كان يأمل أن أن يحلق كالطيور.. لم يفلح في هذا ولكن العباءة قللت

من سرعة هبوطه.. مكونة ما يمكن أن نمسيه أول "باراشوت" وخرج من هذه التجربة فقط بجروح بسيطة, في 875 حين كام

عمره 70 عاماً.. قام بتطوير ماكينة من الحرير وريش النسور ثم حاول مرة أخرى بالقفز من أعلى جبل هذه المرة, وصل

هذه المرة إلى ارتفاع عال.. وظل طائرا لمدة عشر دقائق.. لكنه تحطم في الهبوط!.. كان ذلك بسبب عدم وضع "ذيل" للجهاز

الذي ابتكره كي يتمكن من الهبوط بطريقة صحيحة, مطار بغداد الدولي وفوهة أحد البراكين في المغرب تم تسميتهما على

اسمه.

5: الإغتسال والنظافة متطلبات دينية لدي المسلمين, ربما كان هذا السبب في أنهم طوروا شكل الصابون إلى الشكل الذي

مازلنا نستخدمه الآن!.. قدماء المصريين كان عندهم أحد أنواع الصابون.. تماما مثل الرومان الذين استخدموها غالبا كـمرهم!,

لكنهم كانوا العرب هم من جمعوا بين زيوت النباتات وهيدروكسيد الصوديوم والمواد الأروماتية مثل الـ "thyme oil" .كان

أحد أكثر خصائص الصليبيون غرابة بالنسبة للمسلمين كانت أنهم لا يغتسلون!.. الشامبو قدم في انجلترا لأول مرة حينما قام

أحد المسلمين بفتح احد محلات الاستحمام بالبخار في "بريتون سيفرونت" في عام 1759 .

6: التقطير ووسائل فصل السوائل من خلال الاختلافات في درجة غليانها, أخترعت في حوالي العام 800 م. بواسطة العالم

المسلم الكبير "جابر بن حيان" , الذي قام بتحويل "الخيمياء" أو "الكيمياء القديمة" إلى "الكيمياء الحديثة" كما نعرفها الآن..

مخترعا العديد من العديد من العمليات الأساسية والادوات التي لانزال نستخدمها حتى الآن؛ السيولة, والتبلور, والتقطير,

والتنقية, والأكسدة, والتبخير والترشيح.. جنباً الى جنب مع اكتشاف الكبريت وحمض النيتريك, اخترع جابر بن حيان أمبيق

التقطير – تستخدم الانجليزية لفظ alembic وهو مشتق من لفظ "إمبيق" العربي – وهو آلة تستخدم في عملية التقطير..

مقدماً للعالم العطور وبعض المشروبات الكحولية ويذكر الكاتب أن ذلك حرام في الإسلام , إستخدم إبن حيان التجربة المنظمة

ويعتبر مكتشف الكيمياء الحديثة.

7: المضخة جهاز عبارة عن آلة من المعدن تدار بقوة الريح أو بواسطة حيوان يدور بحركة دائرية، وكان الهدف منها أن

ترفع المياه من الآبار العميقة إلى اسطح الأرض، وكذلك كانت تستعمل في رفع المياه من منسوب النهر إذا كان منخفضاً إلى

الأماكن العليا.. صنعت بواسطة مهندس مسلم بارع يسمى "الجزري" .. هذه المضخة هي الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها

جميع المضخات المتطورة في عصرنا الحاضر والمحركات الآلية كلها ابتداء من المحرك البخاري الذي في القطار أو البواخر

إلى محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين كما في السيارة والطائرة.. ويعتبر "الجزري" هو الأب الروحي لعلم الـ

robotics والخاص بتصنيع الـrobots كما نعرفها اليوم.. من ضمن إختراعاته الخمسين الأخرى كان الـ" combination

lock " وهي التي نراها اليوم في طريقة قفل بعض الحقائب والخزانات باستخدام بعض الأرقام بجوار بعضها مكونة شفرة .

8: وضع طبقة من مادة أخرى بين طبقتين من القماش.. تعتبر أحدى طرق الخياطة وغير معروف إذا كانت ابتكرت في العالم

الإسلامي أم انها قد نشأت أولاً في الهند أو الصين, ولكن من المؤكد أنها وصلت للغرب من خلال الصليبيون.. عندما رأوا

بعض المحاربين المسلمين يرتدون قمصانا مصنوعة بهذه الطريقة بدلاً من الدروع والتي كانت مفيدة جداً كوسيلة للحماية من

أسلحة الصليبيين المعدنية.. حيث كونت نوع من أنواع الحماية لهم.. وهي تعتبر أول "قميص واقي من الرصاص" في

العالم : ) .. استخدمها الغرب هذه الطريقة فيما بعد للوقاية من برودة الجو في دول مثل بريطانيا وهولندا..

9: تعد الأقواس مستدقة الطرف من أهم الخصائص المعمارية التي تميز كاتدرائيات أوروبا القوطية, فكرة هذه الأقواس

ابتكرها المعماريون المسلمون. وهي أقوى بكثير من الأقواس مستديرة الطرف والتي كان يستخدمها الرومان والنورمانيون,

لأنها تساعدك على أن يكون البناء أكبر وأعلى وأكثر تعقيداً.. إقتبس الغرب من المسلمين أيضاً طريقة بناء القناطر والقباب.

قلعات أوروبا منسوخة الفكرة أيضاً من العالم الإسلامي, بدءا الشقوق الطولية في الأسوار, وشرفات القلعة.. وطريقة الحصن

الأمامي وحواجز الأسقف.. والأبراج المربعة.. والتي كانت تسهل جدا حماية القلعة.. ويكفي أن تعرف أن المهندس المعماري

الذي قام ببناء قلعة هنري الخامس كان مسلم.

10: العديد من الآلات الجراحية الحديثة المستخدمة الآن لازالت بنفس التصميم الذي ابتكرها به الجراح المسلم "الزهراوي"

في القرن العاشر الميلادي.. هذه الآلات وغيرها أكثرمن مائتي آلة ابتكرها لازالت معروفة للجراحين اليوم,

وكان "الزهراوي" يجري عملية إستئصال الغدة الدرقية Thyroid . وذكر "الزهراوي" علاج السرطان في كتابه (التصريف)

قائلا: متى كان السرطان في موضع يمكن استئصاله كله كالسرطان الذي يكون في الثدي أو في الفخد ونحوهما من الأعضاء

المتمكنة لإخراجه بجملته ,إذا كان مبتدءاً صغيراً فافعل. أما متى تقدم فلا ينبغى أن تقربه فاني ما استطعت أن أبرىء منه أحدا.

ولا رأيت قبلى غيري وصل إلى ذلك " وهي عملية لم يجرؤ أي جراح في أوربا على إجرائها إلا في القرن التاسع عشر بعده

أي بتسعة قرون, في القرن الثالث عشر الميلادي.. طبيب مسلم آخر اسمه "ابن النفيس" شرح الدورة الدموية الصغرى.. قبل

أن يشرحها ويليام هارفي بـثلاثمائة عام, إخترع علماء المسلمين أيضاً المسكنات من مزيج مادتي الأفيون والكحول وطوروا

أسلوباً للحقن بواسطة الإبر لا يزال مستخدم حتى الآن.

11: اخترع المسلمون طواحين الهواء في عام 634 م.. وكانت تستخدم لطحن الذرة وري المياه في الصحراء العربية

الواسعة, عندما تصبح جداول المياه جافة, كانت الرياح هي القوة الوحيدة التي يهب من اتجاه ثابت لمدة شهور, الطواحين

كانت تحتوي على 6 او 12 أشرعة مغطاة بأوراق النخل, كان هذا قبل أن تظهر طواحين الهواء في أوروبا بخمسمائة عام!

12: فكرة التطعيم لم تبتكر بواسطة جبنر وباستير ..ولكن ابتكرها العالم الاسلامي ووصلت الى اوروبا من خلال زوجة سفير

بريطانيا في تركيا وتحديدا في اسطنبول عام 1724 , الأطفال في تركيا طعِّموا ضد الجدرى قبل خمسون عاما من اكتشاف

الغرب لذلك!

13: القلم الجاف اخترع في مصر أول مرة لأجل السلطان في عام 953, حينما طلب قلما لا يلوث يداه أو ملابسه.. و كان

القلم يحتوي على الحبر في خزانة مثل الأقلام الحديثة .

14: نظام الترقيم المستخدم في العالم الآن ربما كان هندي الأصل.. ولكن طابع الأرقام عربي وأقدم ظهور له في بعض أعمال

عالمي الرياضة المسلمين الخوارزمي والكندي حوالي العام 825, سميت "Algebra " على اسم كتاب الخوارزمي "الجبر

والمقابلة" والذي لا يزال الكثير من محتوياته تستخدم حالياً.. الأفكار والنظريات التي توصل لها علماء الرياضيات المسلمين

نقلت إلى اوروبا بعد ذلك بـ300 عام على يد العالم الإيطالي فيبوناشي.. الـ" Algorithms" وعلم المثلثات نشأوا في العالم

الإسلامي.

15: علي بن نفيس والمعروف باسم "زيراب".. قدم من العراق الى قرطبة في القرن التاسع الميلادي, وعرّف الغرب لأول

مرة بمبدأ الثلاث وجبات اليومية.. وقدّم أيضاً البلور أو الزجاج الشفاف لأول مرة والذي تم اختراعه بعد عدة تجارب بواسطة

عباس بن فرناس.

16: بواسطة تقدمهم العالي في فنون الحياكة, ووجود أصباغ جديدة بفضل تقدم المسلمون في الكيمياء بالإضافة لوجود الحس

العالي في استخدام النقوش والتي كانت اساسا للفن الإسلامي غير التصويري, برع المسلمون في صناعة السجاجيد وغيرها,

على العكس في الجهة الأخرى كانت الأرضيات في اوروبا بوضوح بلا أغطية حتى وصلتها السجاجيد العربية والفارسية

والتي قدمت في انجلترا كما سجل إيسراموس " الأرضيات كانت مفروشة بالحشائش.. ونادراً ما تجدد.. وأحياناً كثيرة كانت

تترك مخلفات البشر والحيوانات وفتات الأطعمة في الشوارع " .

17: كلمة "Cheque" الغربية أتت في الأصل من الكلمة العربية "صك" , وهي عبارة عن وصل مكتوب يستخدم لشراء

السلع, وذلك لتفادي مشاكل نقل الأموال وتعرضها للمناطق الخطرة.. في القرن التاسع عشر كان يستطيع رجل الأعمال

المسلم أن يدفع في الصين بواسطة شيك لبنك في بغداد!!

18: في القرن التاسع عشر قال الكثير من علماء المسلمين أن الأرض كروية, وكان الدليل كما قال الفلكي "ابن حزم" أن

الشمس دائما ما تكون عمودية على نقطة محددة على الأرض , كان ذلك قبل أن يكتشف جاليليون ذات النقطة ب500 عام.. [

نلاحظ أن ابن حزم لم يعدم لقوله هذا عكس ما حدث مع جاليليو من الكنيسة! ] .

19: كانت حسابات الفلكيون المسلمون دقيقة جدا حيث أنه في القرن التاسع.. حيث حسبوا محيط الأرض ليجدوه 40,253.4

كيلومتر وهو أقل من المحيط الفعلي بـ200 كيلومتر فقط! , رسم العالم الإدريسي رسما للكرة الأرضية لأحد الملوك في عام

1139 ميلادية.

20: إذا كان الصينيون هم من اكتشفوا البارود واستخدموه في إشعال النيران, فإن العرب هم أول من نقّى البارود باستخدام

نترات البوتاسيوم ليكون صالحاً للإستعمال الحربي, مما أصاب أصاب الصليبيين بالرعب, في القرن الخامس عشر نجح

المسلمون في اختراع أول صاروخ وأول طوربيد بحري .

في العصور الوسطى كان لدي الأوروبيون مطابخ وحدائق عشبية, ولكنهم كانوا العرب هم من طوروا فكرة الحديثة كمكان للجمال والتأمل.


صاحب الترجمة محمد حبيب .

مصطفى11 20-Apr-2008 04:39 AM

نهضة علمية
مع هذه النهضة العلمية ظهرت الجامعات الإسلامية لأول مرة بالعالم الإسلامي قبل أوروبا بقرنين .وكانت أول جامعة بيت الحكمة أنشئت في بغداد سنة 830 م، ثم تلاها جامعة القرويين سنة 859 م في فاس ثم جامعة الأزهر سنة 970 م في القاهرة. وكانت أول جامعة في أوروبا أنشئت في سالرنو بصقلية سنة 090ا م على عهد ملك صقلية روجر الثاني. وقد أخذ فكرتها عن العرب هناك . ثم تلاها جامعة بادوا بإيطاليا سنة 1222 م. وكانت الكتب العربية تدرس بها وقتها . وكان للجامعات الإسلامية تقاليد متبعة وتنظيم .فكان للطلاب زي موحد خاص بهم وللأساتذة زي خاص. وربما اختلف الزي من بلد إلي بلد ومن عصر إلي عصر. وقد أخذ الأوربيون عن الزي الجامعي الإسلامي الروب الجامعي المعمول به الآن في جامعاتهم . وكان الخلفاء والوزراء إذا أرادوا زيارة الجامعة الإسلامية يخلعون زي الإمارة والوزراة ويلبسون زي الجامعة قبل دخولها .وكانت اعتمادات الجامعات من ايرادات الأوقاف. فكان يصرف للطالب المستجد زي جديد وجراية لطعامه. وأغلبهم كان يتلقى منحة مالية بشكل راتب وهو ما يسمى في عصرنا بالمنحة الدراسيةScholarship .فكان التعليم للجميع بالمجان يستوي فيه العربي والأعجمي والأبيض والأسود. وبالجامعات كان يوجد المدن الجامعية المجانية لسكني الغرباء وكان يطلق عليها الأروقة. والطلبة كان يطلق عليهم المجاورون لسكناهم بجوارها . وكان بالجامعة الواحدة أجناس عديدة من الأمم والشعوب الإسلامية يعيشون في إخاء ومساواة تحت مظلة الإسلام والعلم. فكان من بينهم المغاربة والشوام والأكراد والأتراك وأهل الصين وبخارى وسمرقند. وحتى من مجاهل افريقيا وآسيا وأوروبا . وكان نظام التدريس في حلقات بعضها يعقد داخل الفصول. وأكثرها كان في الخلاء بالساحات أو بجوار النافورات بالمساجد الكبري. وكان لكل حلقة أستاذها يسجل طلابها والحضور والغياب.ولم يكن هناك سن للدارسين بهذه الجامعات المفتوحة . وكان بعض الخلفاء والحكام يحضرون هذه الحلقات.وكانوا يتنافسون في استجلاب العلماء المشهو رين من أنحاء العالم الإسلامي ،ويغرونهم بالرواتب والمناصب، ويقدمون لهم أقصى التسهيلات لأبحاثهم. وكان هذا يساعد على سرعة انتشار العلم وانتقال الحضارة الإسلامية بديار الإسلام . كانت الدولة الإسلامية تعني بالمرافق الخدماتية والعامة بشكل ملحوظ. فكانت تقيم المساجد ويلحق بها المكتبات العامة المزودة بأحدث الإصدارات في عصرها ودواوبن الحكومة والحمامات العامة ومطاعم الفقراء وخانات المسافرين علي الطرق العامة ولاسيما طرق القوافل التجارية العالمية ، وطرق الحج التراثية وإنشاء المدن والخانقاهات والتكايا المجانية للصوفية واليتامي والأرامل والفقراء وأبناء السبيل . واقيمت الأسبلة لتقدم المياه للشرب بالشوارع . وكان إنشاء البيمارستنات (المستشفيات الإسلامية ) سمة متبعة في كل مكان بالدولة الإسلامية يقدم بها الخدمة المجانية من العلاج والدواء والغذاء ومساعدة أسر المرضي الموعزين .وكلمة باريمستان بالفارسيةهو مكان تجمع المرضي ،وكلمة مستشفي معناها بالعربية مكان طلب الشفاء .لهذا كان الهدف من إنشاء هذه المستشفيات غرضا طبيا وعلاجيا . عكس المستشفيات في أوروبا وقتها ،كانت عبارة عن غرف للضيافة ملحقة بالكنائس والأديرة لتقدم الطعام لعابري السبيل أو ملاجيء للعجزة والعميان والمقعدين ولم تكن للتطبيب . وكان يطلقون علي هذه الغرف كلمة مضيفة Hospital ، وهي مشتقة من كلمة ضيافة Hospitality .وأول مستشفي بني بإنجلترا في القرن 14م. بعد إنحسار الحروب الصليبية علي المشرق العربي، بعدما أخذ الصليبيون نظام المستشفيات الإسلامية و الطب العربي عن العرب . وكان أول مستشفي في الإسلام بناه الوليد بن عبد الملك سنة706 م (88 هـ) في دمشق. وكان الخلفاء المسلمون يتابعون إنشاء المستشفيات الإسلامية الخيرية بإهتمام بالغ. ويختارون مواقعها المناسبة من حيث الموقع والبيئة الصالحة للإستشفاء والإتساع المكاني بعيدا عن المناطق السكنية . وأول مستشفى للجذام بناه المسلمون في التاريخ سنة 707 م بدمشق. في حين أن أوروبا كانت تنظر إلى الجذام على إنه غضب من الله يستحق الإنسان عليه العقاب حتى أصدر الملك فيليب أمره سنة 1313 م بحرق جميع المجذومين في النار. وكانت المستشفيات العامة بها أقسام طب المسنين ، بها أجنحة لكبار السن وأمراض الشيخوخة . وكانت توجد المستشفيلت الخاصة. والمستوصفات لكبار الأطباء بالمستشفيلت العامة .. ومن المعروف أن الدولة الإسلامية في عصور ازدهارها كانت تعطي أهمية قصوى لمرافق الخدمات العامة مثل المساجد ودواوين الحكومة والحمامات والمطاعم الشعبية واستراحات المسافرين والحجاج. وبديهي أن تكون أهم هذه المرافق المستشفيات.. فقد كانت تتميز بالاتساع والفخامة والجمال مع البساطة. ومن بين هذه المستشفيات التراثية اليوم مستشفي السلطان قلاوون ومستشفي أحمد بن طولون بالقاهرة والمستشفي السلجوقي بتركيا . وكانت مزودة بالحمامات والصيدايات لتقديم الدواء والأعشاب. والمطابخ الكبيرة لتقديم الطعام الطبي الذي يصفه الأطباء للمرضي حسب مرضهم . لأن الغذاء المناسب للمرض كانوا يعتبرنه جزءا من العلاج . ، ويشتمل المستشفى الكبير( الجامعي ) على قاعة كبيرة للمحاضرات والدرس وامتحان الأطباء الجدد وملحق بها مكتبة طبية ضخمة تشمل على المخطوطات الطبية. والمشاهد لهذه المستشفيات سيجدها أشبه بالقصورالضخمة و المتسعة، بل والمنيفة. وحول المبني الحدائق ومن بينها حديقة تزرع فيها الأعشاب الطبية.ولم يأت منتصف القرن العاشر م. حتى كان في قرطبة بالأندلس وحدها خمسون مستشفي وأكثر منها في دمشق وبغداد والقاهرة والقيروان علاوة المستشفيات المتنقلة والمستشفيات الميدانية لجرحي الحرب ، والمستشفيات التخصصية كمستشفيات الحميات التي كان بها معزل طبي لعزل الأمراض المعدية . وفيها كان يبرد الجو وتلطف الحرارة بنوافير المياه أو بالملاقف الهوائية . ومستشفيات للجراحةالتي كان يشترط فيها الجو الجاف ليساعد على التئام الجروح. لكثرة حروب المسلمين فقد طوروا أساليب معالجة الجروح فابتكروا أسلوب الغيار الجاف المغلق وهو اسلوب نقله عنهم الأسبان وطبقوه لأول مرة في الحرب الاهلية الأسبانية ثم عمم في الحرب العالمية الأولى بنتائج ممتازة. وهم أول من استعمل فتيلة الجرح لمنع التقيح الداخلي وأول من استعمل خيوطا من مصارين الحيوان في الجراحة الداخلية.. ومن أهم وسائل الغيار على الجروح التى أدخلها المسلمون استعمال عسل النحل الذي ثبت حديثا أن له خصائص واسعة في تطهير الجرح ومنع نمو البكتريا فيه..


[تحرير] الطب
ولقد طور الأطباء المسلمون أساليب معالجة الجروح فابتكروا أسلوب الغيار الجاف المغلق . وفتائل الجراحة المغموسة في عسل النحل لمنع التقيح الداخلي وهو اسلوب نقله عنهم الأسبان وطبقه الأوربيون في حروبهم . وكان الجراحون المسلمون قد قفزوا بالجراحة قفزة هائلة ونقلوها من مرحلة نزع السهام كما كان عند الإغريق إلي مرحة الجراحة الدقيقة ومما سهل هذا إكتشافهم للتخدير قبل الجراحة، فتوصلوا إلى ما سموه المرقد (البنج عبارة عن اسفنجة تنقع في محلول من الأعشاب المركبة القنب(الحشيش) والزؤبان والخشخاش (الأفيون ) وست الحسن . وتترك لتجف وقبل العملية توضع الاسفنجة في فم المريض فإذا امتصت الأغشية المخاطية تلك العصارة استسلم للرقاد العميق لا يشعر معه بألم الجراحة .ولم يقتصر أطباء المسلمين على طريقة الاسفنجةالمخدرة فقط ،بل كانوا يستعملونه لبوساً من الشرج أو شراباً من الفم .و عرف المسلمون التخدير بالاستنشاق. وبين ابن سينا أثره بقوله : من استنشق رائحته عرض له سبات عميق من ساعته . وللإفاقة من البنج كان الأطباء العرب يستخدمون أسفنجة أطلقوا عليها الإسفنجة المنبهة المشبعة بالخل لإزالة تأثير المخدر وإفاقة المريض بعد الجراحة .وحدثنا ابن سينا في كتابه( القانون (عن التخديربالتبريد قائلا: ومن جملة ما يخدر ،إلما ء المبرد بالثلج تبريداً بالغاً. ووصف كيفية استعمال التبريد كمخدر موضعيى كما في جراحة الأسنان.. ولقد كان الجراحون قبل ذلك يتهيبون من الجراجة الداخلية، ويكتفون بعمليات البتر. ثم الكي بالنار لإيقاف النزيف الداخلي. لكنهم باكتشاف واختراعالرازي لخيوط الجراحة من أمعاء الحيوان جعل بإمكانهم خياطة أي عضوداخلي بأمان دون الحاجة إلى فتحه من جديد لاخراج أسلاك الجراحة. وكان الجراحون يستعملون في خياطة جراحاتهم الإبر والخيوط من الحريرأو من أمعاء الحيوانات لربط الجروح الداخلية والخارجية أو من خيوط من الذهب لتقويم الأسنان . ومع تطور الجراحة عند المسلمين بعد اكتشافهم للتخدير ،ابتكروا الكثير من آلات الجراحة التى لم تكن معروفة قبلهم ،فمنها آلات من الفضة أو الصلب أوالنحاس. وكانت أسماء الآلات تدل علي مدي توسع الجراحة وتنوعها فهناك المشارط بأنواعها للجراحة الخارجية والداخلية ومنها ذو الحد وذو الحدين و المناشير الكبيرة للبتر والصغيرة لقص العظام الداخلية. و المباضع المختلفة الأشكال فمنها المباضع الشوكية والمعقوفة لقص اللوزتين. والمجادع والمجادر والمبادر والكلاليب. ودست المباضع والمقصات الخاصة بعمليات العيون والجفوت بأحجامها وأشكالها المختلفة، كالجفوت الكبيرة المستعملة في أمراض النساء لاستخراج الجنين أو تسهيل ولادته. أو الجفوت المستعملة في جراحة العظام لاستخراج بقايا العظم أو السلاح داخل الجسم ، أو المستعملة في جراحة الأذن والأنف والعيون. و الصنانير التى تدخل بين الأوعية والعروق والأعصاب و في جراحة الأوعية الداخلية وخياطتها. وفي كسور العظام كان الأطباء يستعملون أنواعا من الجبائر من البوص أو جريد النخل أو من الخشب. وكان المجبرون يعالجون خلع المفاصل وكسر العظام بالطرق اليدوية في خبرة ومهارة دون حاجة إلى الشق بالجراحة وفي كثير من الأحيان يستعملون الشد على المفصل لمنع تكرار الخلع، كما أنهم ابتكروا طريقة الرد الفجائي للخلع . وكان الكي بالمكاوي المختلفة ،قد توارثه العرب عن البدو . . وقد استعمله المعالجون المسلمون لقتل مواطن الألمpain killer للأمراض المزمنة والمستعصية كعرق النساء واللمباجو و الصداع النصفي . وحددوا خرائط لجسم الإنسان حددوا فيها مواضع الكي بالنسبة لكل مرض .وقد يكون الكي في أكثر من موضع للمرض الواحد. وابتكر الأطباء المسلمون أنواعا من المكاوي المحماة ،من بينها الإبر الدقيقة ذات السن الواحد أو شعبتين أو ثلاثة. وصنعوها من الحديد أو النحاس أو الذهب أو الفضة وحددوا درجة الحرارة المناسبة لعلاج كل مرض وحدد العالم ابن سينا في كتابه (القانون (القواعد الرئيسية لجراحة السرطانات. في مراحل ثلاث هي : الاكتشاف المبكر،ثم الجراحة المبكرة، فالاستئصال التام. و ذكر الزهراوي علاج السرطان في كتابه( التصريف (قائلا: متى كان السرطان في موضع يمكن استئصاله كله كالسرطان الذي يكون في الثدي أو في الفخد ونحوهما من الأعضاء المتمكنة لإخراجه بجملته ،إذا كان مبتدءاً صغيراً فافعل. أما متى تقدم فلا ينبغى أن تقربه فاني ما استطعت أن أبرىء منه أحدا. ولا رأيت قبلى غيري وصل إلى ذلك " .ووصف العملية قائلا : ثم تلقى في السرطان الصنانير التى تصلح له ثم تقوره من كل جهة مع الجلد على استقصاء حتى لا يبقى شيء من أصوله واترك الدم يجري ولا تقطعه سريعا بل اعصر المواضع ما أمكنك. وكان الزهراوي يجري عملية إستئصال الغدة الدرقية Thyroid . وهي عملية لم يجرؤ أي جراح في أوروبا على إجرائها إلا في القرن التاسع عشربعد ه بتسعة قرون وقد بين هذه العملية بقوله : هذا الورم يسمى فيلة الحلقوم ويكون ورما عظيما على لون البدن وهو في النساء كثير. وهو على نوعين إما يكون طبيعيا وإما يكون عرضيا. فأما الطبيعي فلا حيلة فيه. وأما العرضي فيكون على ضربين أحدهما شبيه بالسلع الشحمية والنوع الآخر شبيه بالورم الذي يكون من تعقد الشريان وفي شقة خطر فلا تعرض لها بالحديد البتة " كما بين الزهراوي أوضاع المريض في جراحة الأمعاء بوضعه على سرير مائل الزاوية فاذا كانت الجراحة في الجزء السفلي من الأمعاء وجب أن يكون الميل ناحية الرأس. والعكس صحيح والهدف من ذلك الإقلال من النزيف أثناء العملية والتوسعة ليد الجراح (.و نبه علي أهمية تدفئة الامعاء عند خروجها من البطن إذا تعسر ردها بسرعة، وذلك بإلماء الدافىء حتى لا تصاب بالشلل.كما إبتكر (الزراقة) لغسيل المثانة وإدخال الأدوية لعلاجها من الداخل .كما عملية تفتيت حصاة المثانة قبل إخراجها فقال : فإن كانت الحصاة عظيمة جدا فإنه من الجهل أن تشق عليها شقا عظيما لأنه يعرض للمريض أحد أمرين: إما أن يموت أو يحدث له تقطيرفي البول والأفضل أن يتحايل في كسرها بالكلاليب ثم تخرجها قطعا). وفي سنة 836 م أمر الخليفة المعتصم ببناء مشرحة كبيرة على شاطىء نهر دجلة في بغداد وان تزود هذه المشرحة بأنواع من القرود الشبيهة في تركيبها بجسم الإنسان وذلك لكى يتدرب طلبةالطب على تشريحها. ولم يخل كتاب من مؤلفات المسلمين في الطب من باب مستقل عن التشريح توصف فيه الأعضاء المختلفة بالتفصيل وكل عضلة وعرق وعصب باسمه وكان الرازي يقول في كتابه: "يمتحن المتقدم للإجازة الطبية في التشريح أولا.، فإذا لم يعرفه فلا حاجة بك أن تمتحنه على المرضى". وكان المسلمون يعتمدون أول أمرهم على ما كتبه الإغريق في تشريح جسم الإنسان وذلك تجنبا للحرج الدينى.. ولكنهم اكتشفوا عن طريق التشريح المقارن (أي تشريح الحيوانات) الكثير من الأخطاء في معلومات الإغريق فابتدأوا الاعتماد على أنفسهم ". زمن خلال دراستهم للتشريع تعرف ابن النفيس علي الدورة الدموية . واكتشفوا أن الكبد يتكون من فصين وليس من خمسة فصوص كما كان يعتقد الإغريق . واكتشف عبد اللطيف البغدادي المتوفي سنة 1231 م أن الفك السفلي للإنسان يتكون من عظمة واحدة وليس من عظمتين كما ذكر جالينوس بعد أن فحص (2000) جمجمة بشرية . واكتشف أن عظمة العجز sacrum تتكون من قطعة واحدة وليس من ست قطع كما ذكر جالينوس الإغريقي. وكان ابن الهيثم المتوفي سنة 1037م قداكتشف تشريح طبقات العين ووظائف كل طبقة؛ كالعدسة والحدقة والشبكية وتر كيب الاعصاب المتصلة من العين إلي المخ. كما اكتشف ابن رشد وظائف شبكية العين . وكان المسلمون يطلقون على طب العيون اسم الكحالة وقد اشتهر عدد من أطبائهم بلقب الكحال.. لبروزهم في هذا الفن.. ولا تقتصر الكحالة على العلاج بالكحل والقطور فحسب "فدرج الكحل " كان يشمل إلى جانب هذه الادوية على الآلات الجراحية المتخصصة، وقد تطورت جراحة العيون في البلاد التي تكثر فيها هذه الأمراض مثل مصر والأندلس. وفي علم طب الأعشاب اكتشفوا ألوف النباتات التي لم تكن معروفة وبينوا فوائدها. وكانت معظم الأعشاب تجرب على الحيوانات كالقرود أولا. وكان الطبيب المعالج هو الصيدلي أو العشاب في آن واحد. ثم انفصلت التخصصات وأصبح الطبيب يكتب الوصفات وتسمى (الأنعات). وكان يسلمها المريض إلى العشاب أو العطار الذي يركبها له. . وكان العلماء المسلمون يتحايلون على الأدوية المرة التى تعافها نفس المريض بطرق مختلفة. فابن سينا أول من أوصى بتغليف الدواء بأملاح الذهب أو الفضة لهذا السبب. فكان ابن البيطار (شيخ العطارين) يجوب العالم ومعه رسام يرسم له في كتبه النبات بالألوان في شتى أحواله واطواره ونموه. وقد اكتشف وحده 300 نبات طبي جديد شرحها في كتبه واستجلبها معه .وقد ألف كبار العشابين العديد من الكتب والموسوعات العلمية في هذا العلم ومن أهم هؤلاء البيروني صاحب كتاب (الصيدلة (وابن البيطار مؤلف كتاب "مفردات الأدوية. وكان الطب العربي قد عني بطب المسنين Geriatrics وعرف الطب النفسي العضوي Psycho - somatic Diseases كطب المجانين والمسجونين وكان ابن سينا أول من أشار إلى أثر الأحوال النفسية على الجهاز الهضمي وقرحة المعدة وعلى الدورة الدموية وسرعة النبض. وكان الأطباء العرب يتبعون الطب الوقائي و الأمراض المعدية. حبث كانوا يعرفوم العدوى ودورها في نقل الأمراض قبل اكتشاف الميكروسكوب والميكروبات بمئات السنين.. فبينوا أضرارمخالطة المريض بمرض معد أو استعمال آنيته أو ملابسه، ودور البصاق والإفرازات في نقل العدوي . وكان ابن ابن رشد قد إكتشف المناعة التي تتولد لدى المريض بعد إصابته بمرض معد مثل الجدري. وبين أنه لايصاب به مرة أخرى. وكانوا يصنعون نوعا من التطعيم ضد الجدري( إذ يأخذون بعض البثور من مريض ناقه ويطعم به الشخص السليم بأن توضع على راحة اليد وتفرك جيدا أو يحدثون خدشا في مكانها وهي نفس فكرة التطعيم التي نسبت فيما بعد إلي أوروباوغيرها. وكان يوجد قانون تشريعي ينظم مزاولة مهنة الطب) ففي عهد الخليفة المقتدرالعباسي صدر أول قانون في التاريخ للرخص الطبية وبموجبه لا يجوز ممارسة الطب إلا بعد امتحان وشهادة . ووضعت آداب وأخلاقيات للمهنة .وكان كل من يقوم بممارسة مهنة الطب، يؤخذ عليه قسم الطبيب المسلم والذي كان يعتمد على المحافظة على سر المريض وعلاجه دون تمييز وأن يحفظ كرامة المهنة وأسرارها. وكان في سنة 833 م- 8 1 2 هـ (4 1) في عهد الخليفة المأمون قد صدر أول قانون للرخص الصيدلية وبموجبه يجري امتحان للصيدلاني ثم يعطي بموجبه مرسوم يجيز له العمل.وأخضع القانون الصيدليات للحسبة (التفتيش ). وكان الخليفة قد كلف الرازي شيخ الأطباء بتأليف كتاب بعنوان "أخلاق الطبيب " ليدرس للطلبة.. وقد شرح فيه العلاقة الانسانية بين الأطباء والمرضى وبينهم وبين بعضهم كما ضمنه نصائح للمرضى في تعاملهم مع الطبيب...ووضع أيضا كتاب "طب الفقراء" يصف لهم فيه الأدوية الرخيصة للعلاج المنزلي.


[تحرير] البيطرة
وكانت البيطرة قد أصبحت علما له قواعده وأصوله لأن الإسلام عني بالرفق بالحيوان وعلاجه وتغذيته ونهانا عن عدم تحميله ما لاطاقة له به أو تعذيبه ، ومنع قتله إلا لضرورة .وحرم وشمه أو جدع أنفه أو وخزه بآلة حادة . ولكي نعطي القارىء فكرة عن المدى الذي وصل إليه المسلمون من التطور العلمي في ميدان الطب البيطري حيث عني بأمراض الخيل،و المظهر الخارجي والصفات العامة المميزة للفرس والحمار والبغل ووظائف الأعضاء الخارجية و العيوب الوراثية في الخيل . وكانت الخلافة العباسية قداتسعت في مشارق الأرض ومغاربها، وزادت حاجة المسلمين إلى علم جديد من علوم الحساب يساعدهم في معاملات البيع والشراءبين الشعوب مع اختلاف العملات والموازين ونظام العقود. وهذا ما جعل الخليفة إلمأمون يكلف الخوارزمي عالم الرياضيات ببغداد ،بالتفرغ لوضع وسيلة جديدة لحل المعادلات الصعبة التي تواجه المشتغلين بالحساب.فوضع كتابه (الجبر والمقابلة) وبين أغراضه قائلا عند تقديمه: يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم وفي مقاسمتهم وأحكامهم وتجارتهم وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأرضين وكرى الأنهار والهندسة وغير ذلك من وجوهه وفنونه .). وتناول الكتاب الحسابات وطرقها ابتداء من حساب محيط في الكرة الأرضية وقطرها وخطوط الطول والعرض في البلدان إلى مساحات البلدان والمدن والمسافات بينها. ثم مساحات الشوارع والأنهار إلى مساحات الضياع والبيوت .. وحساب الوصايا والمواريث وتقسيم التركات المعقدة. والحسابات الفلكية ، وحساب المعمار . وكلها كانت تواجه مشاكل وصعوبة في حسابها بطرق الأولين. وكان علماء الرياضيات المسلمين قد بحثوا في مختلف جوانب علوم الحساب والهندسة والأعداد جمعا وتفريقا وتضعيفا وضربا وقسمة وتوصلوا لكيفية إخراج الجذور في الأعداد الصحيحة وغير الصحيحة .و بينوا الكسور و صورها وطرق جمعها وتفريقها وضربها وقسمتها واستخراج جذور الكسور التربيعية والتكعيبية والضرب والقسمة باستخدام الهندسة وحلوا مسائل العدد ولبنوا خصائصه وتطبيقاته في المعاملات والصرف وتحويل الدراهم والدنانير والأجرة والربح والخسارة والزكاة والجزية والخراج وحساب الأرزاق والبريد والأعداد المضمرة وغيرها من علوم الحساب.


[تحرير] الرياضيات
العرب كانوا قد ابتكروا الرقم (صفر) وهذا بحد ذاته فتح الآفاق الواسعة أمام علم الأرقام والعدد والرياضيات ، كما و الأرقام العربية المستخدمة الآن هي بالأصل أرقام هندية ، بينما الأرقام الإنجليزية المستخدمة دوليا عي أصلا الأرقام العربية التي اكتشفها المسلمون بناء على طريقة الزوايا ، إذ يمثل كل رقم رسما توضيحيا يعتمد على زوايا تقابل ذلك الرقم ، فالعدد (1) يمثل زاوية واحدة ، والعدد (2) يمثل زاويتين ورسمه الأصلي يشبه الحرف Z إلا أنه حرّف إلى شكله الحالي ، والعدد (3) إلى أن نصل إلى العدد تسعة وهو مكون من تسع زوايا كما هو مبين بشكل مواقع الزوايا لكل رقم غباري عربي ، ولم يُستعمل نظام الزوايا بالنسبة للصفر بل استعملت الدائرة لأنها ليست رقما أو عددا وإنما هي مكونة من لا شيء ، والقصد من استعمالها هو للدلالة على موقع الفراغ بالنسبة للأرقام ووضعها في الخانات الصحيحة ، لتفرق بين الخانة الآحادية والعشرية والمئوية. وقد ظهرت الترجمة العربية في عهد أبي جعفر المنصور لكتاب "السند هند" ومن خلاله دخل علم الحساب الهندي بأرقامه المعروفة في العربية بالأرقام الهندية فقد تطور على أثرها علم العدد عند العرب، وأضاف إليها المسلمون نظام الصفر، والذي لولاه لما استطعنا أيضاً أن نحل كثيراً من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات، فقد سهل استعماله جميع أعمال الحساب، وخلص نظام الترقيم من التعقيد، ولقد أدى استعمال الصفر في العمليات الحسابية إلى اكتشاف الكسر العشري الذي إكتشفه العالم الرياضى جمشيد بن محمود غياث الدين الكاشي(ت 840 هـ1436 م)، كما ورد في كتابه (مفتاح الحساب للعالم). وكان هذا مقدمة ا للدراسات والعمليات الحسابية المتناهية في الصغر. لقد كانت الأرقام العربية بصفرها وكسورها العشرية بحق هدية الإسلام إلى أوروبا. هذا الكتاب تضمن الزيج وهو عبارة عن جداول حسابيةً فلكياة تبين مواقع النجوم وحساب حركاتها. ويعتبر إبراهيم الفزاري أول من صنع الاصطرلاب . وهو الآلة الفلكية التي تستخدم لرصد الكواكب. وكان علماء المسلمين يصدرون كتاباًدورياً بإسم المناخ،وهي موسوعات تنبؤية حولية أو فصلية تبين أحوال الجو في كل عام، ومواسمالزراعة للنباتات و الطقس والمطر حسب التوقعات الفلكية. مما كان يساعد الزراع والمسافرين علي التعرف علي الأرصاد الجوية . وقد نقلت أوروبا فكرته . وحاليا مازالت الموسوعة السنوية من المناخ Al) manac) تصدر سنويا في معظم بلدان العالم على الرغم

مصطفى11 20-Apr-2008 04:40 AM

الزراعة
وفي الدول الإسلامية اتبعوا تقنيات الميكنة الزراعية المتوارثة كالمحراث والساقية والشادوف والنورج. وكان الأندلسيون يسخرون الرياح في إدارة الطواحين ورفع المياه بالسواقي.وأخذت أوروبا عنهم هذه التقمية وغيرها من الأندلس. وهذه التقنيتية أخذها الغرب عن العرب إبان حكم الأندلس وفي بغداد ايام العباسين كانت تدار طواحين بالميله أو الهواء لرفع المياه وإدارة مصنع الورق هناك . وكانت طوتحين الهواء ورفع المياه ومصانع الورق تدار بتروس معشقة وعجلات ضخمة متداخلة . لنظرية الأنابيب المستطرقة في توصيل المياه في شبكة من المواسير إلى البيوت، أو في بناء النوافير داخل وقد أبدع المسلمون في استغلال علم الحيل في صناعة السلاح. فطوروا المنجنيق والدبابات الخشبية وكانوا أول من صنع المدافع والبندقية و مضخة المكبس Piston Cylinder، اللتي اخترعها بديع الزمان الرزاز الجزري (ت سنة 184 ام) . ومضخة، الجزرى عبارة عن آلة من المعدن تدار بقوة الريح أو بواسطة حيوان يدور بحركة دائرية، وكان الهدف منها أن ترفع المياه من الآبار. العميقة إلى اسطح الأرض، وكذلك كانت تستعمل في رفع المياه من منسوب النهر إذا كان منخفضاً إلى الأماكن العليا مثل جبل المقطم في مصر وقد جاء في المراجع أنها تستطيع ضخ إلي ء إلى أن يبلغ ثلاثة وثلاثين قدماً، أي حوالي عشرة أمتار وهو ما يعادل ارتفاع مبنى يتألف من ثلاثة أو أربعة طوابق، وتنصب المضخة فوق سطح إلي ء مباشرة بحيث يكون عمود الشفط مغموراً فيه، وهي تتكون من ماسورتين متقابلتين في كل منهما ذراع يحمل مكبساً اسطوانياً، فإذا كانت إحدى إلي سورتين في حالة كبس (اليسرى) فإن الثانية تكون في حالة شفط، ولتأمين هذه الحركة المتقابلة المضادة في نفس الوقت يوجد قرص دائري مسنن قد ثبت فيه كل من الذراعين بعيداً عن المركز، ويدار هذا القرص بوساطة تروس متصلة بعامود الحركة المركزي وهناك ثلاثة صمامات على كل مضخة تسمح باتجاه المياه من أسفل إلى أعلى ولا تسمح بعودتها في الطريق العكسي. هذا التصميم العبقري لم يكن معروفاً لدى الرومان والاغريق، ولا يزال مبدأ مضخة المكبس مستعملاً حتى الوقت الحاضر في جميع مضخات المكبس التي تعمل باليد لرفع المياه . وهي منتشرة في كثير من القرى في العالم أجمع. وهذه المضخة هي الفكرة الرئيسية التي بنيت عليها جميع المضخات المتطورة في عصرنا الحاضر والمحركات الآلية كلها ابتداء من المحرك البخاري الذي في القطار أو البواخر إلى محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالبنزين كما في السيارة ،والطائرة ،والفكرة الرائدة التي أدخلها الجزرى هي استعماله مكبسين واسطوانتين يعملان بشكل متقابل وبصورة متوازية، ثم نقل الحركة الناتجة وتحويلها من حركة خطية إلى حركة دائرية بواسطة نظام يعتمد استعماله التروس المسننة وهو ما يطبق حالياً في جميع المحركات العصرية

مصطفى11 20-Apr-2008 04:41 AM

الزخرفة
وتعتبر الزخرفة لغة الفن الإسلامي، حبث تقوم على زخرفة المساجد والقصور والقباب بأشكال هندسية أو نباتية جميلة تبعث في النفس الراحة والهدوء والانشراح. وسمي هذا الفن الزخرفي الإسلامي في أوروبا باسم أرابسك بالفرنسية Arabesqueوبالأسبانية أتوريك Ataurique) أي التوريق( .وقد إشتهر الفنان المسلم فيه بالفن السريالي التجريدي Surrealism Abstract من حيث الوحدة الزخرفية النباتية كالورقة أو الزهرة، وكان يجردها من شكلها الطبيعي حتى لا تعطى إحساسا بالذبول والفناء، ويحورها في أشكال هندسية حتى تعطي الشعور بالدوام والبقاء والخلود .و وجد الفنانون المسلمون في الحروف العربية أساسا لزخارف جميلة. فصار الخط العربي فناً رائعاً، على يد خطاطين مشهورين. فظهر الخط الكوفي الذي يستعمل في الشئون الهامة مثل كتابة المصاحف والنقش على العملة، وعلى المساجد، وشواهد القبور. ومن أبرز من اشتهر بكتابة الـخط الكوفي، مبارك المكي في القرن الثالث الهجري، و خط النسخ الذي استخدم في الرسائل والتدوين و نسخ الكتب، لهذا سمي بخط النسخ. وكان الخطاطون والنساخ يهتمون بمظهر الكتاب، ويزينونه بالزخرف الإسلامية. كما كانت تزين المصاحف وتحلى المخطوطات بالآيات القرآنية والأحاديث المناسبة التي كانت تكتب بماء الذهب.


[تحرير] التصوير
وفن التصوير، أي رسم الإنسان والحيوان. فبالرغم من أن بعض علماء المسلمين الأولين، اعتبروه مكروهاً، إلا أنهم لم يفتوا بتحريمه أيام خلفاء بني أمية وبني العباس. فقد ترخصوا في ذلك حيث خلفوا صورا آدمية متقنة على جدران قصورهم التي اكتشفت آثارها في شرق الأردن وسامراء ، أو في الكتب العربية الموضحة بالصور الجميلة التي رسمها المصورون المسلمون كالواسطي وغيره ، في مقامات "الحريري " وكتاب "كليلة ودمنةالتصوير في الفن الإسلاميوفن التصوير إقتصر أول الأمر على رسوم زخرفية لمناظر آدمية وحيوانية رسمت بالألوان على جدران بعض قصور الخلفاء والأمراء كما يري في إطلال قصور قصير عمرو والطوبة وسامراء ونيسابور والحمام الفاطمي بالفسطاط غير أن التصوير في الفنون الإسلامية اكتشف مجاله الحقيقي في تصوير المخطوطات منذ القرن الثالث الهجري – التاسع الميلادي – ومن اقدم المخطوطات المصورة مخطوطة في علم الطب محفوظة بدار الكتب المصرية بالقاهرة وأخرى لكتاب مقامات الحريري ومحفوظة بالمكتبة الأهلية في باريس وهما مزدانتان بالرسوم والصور وتمت كتابتها وتصويرها في بغداد سنة 619 – 1222- وكانت فارس قد تولت ريادة فن التصوير الإسلامي إبان العصر السلجوقي ونهض نهضة كبيرة في عصر المغول في أواخر القرن السابع حتى منتصف القرن الثامن – الثالث عشر والرابع عشر الميلادي – وكان أشهر المخطوطات المصورة (جامع التواريخ) للوزير رشيد الدين في أوائل القرن السابع الهجري والشاهنامة للفردوسي التي ضمت تاريخ ملوك الفرس والأساطير الفارسية والمخطوطات المصورة في بغداد لكتاب كليلة ودمنة .وكان الأسلوب الفني في صور هذه المخطوطات المغولية متأثرا إلى حد كبير بالأسلوب الصيني سواء من حيث واقعية المناظر أو استطالة رسوم الأجسام أو اقتضاب الألوان .وأخذ فن التصوير الإيراني ينال شهرة عالمية في العصر التيموري وبخاصة في القرن التاسع الهجري – الخامس عشر الميلادي - وقد ظهرت فيه نخبة من كبار الفنانين الذين اختصوا بتصوير المخطوطات مثل خليل وأمير شاهي وبهزادويتميز التصوير الإيراني بصياغة المناظر في مجموعات زخرفية كاملة تبدو فيها الأشكال كعناصر تنبت من وحدة زخرفية وتتجمع حولها أو تمتد وتتفرع مع حرص المصورين على ملاحظة الطبيعة ومحاولاتهم محاكاتها والتعبير عن مظاهر الجمال والحركة فيها بسمائها ونجومها وأقمارها وبما تحتويه من جبال ووديان وأشجار وأزهار وبما فيها من رجال ونساء وأطفال وطيور وحيوان . وكانت العلاقة قوية بين الشعر والتصوير حيث كان التصوير نوعا من الموسيقى والمصور أشبه بالملحن لكتاب الشاعر . فكان يضع الشعر المكتوب في أشكال محسوسة ليطبع التفكير والخيال بنوع من الحقيقة والحركات المتنوعة . مما يجعله يعبر في ألوانه عن هذه الروح الموسيقية وتلك الحساسية الشاعرية. فكانت الألوان تمتزج في صوره امتزاجا عجيبا بين الزهاء والهدوء وتنسجم انسجام الألحان في المقطوعة الموسيقية بحيث تختلف الألوان في الصورة الواحدة وتتعدد. كما تختلف فيها درجات اللون الواحد الذي ينبثق من صفاء السماء وينعكس فيه أشعة الشمس الذهبية الصافية . فالتصوير الإيراني كان فنا تعبيريا عن الشاعرية والعاطفة من خلال تسجيل ما في الطبيعة من حقائق جذابة وما في القلوب من خيال أخاذ ونغمات دفينة ..


[تحرير] الملاحة و صناعة السفن
وكانت صناعة السفن في كل أنحاء العالم الاسلامي في ظلال الخلافة الإسلامية الأموية والعباسية .فلقد ظهرت صناعة السفن والأساطيل في موانيء الشام بعكا وصور وطربلس وبيروت وحيفا . وفي المغرب كانت هناك طرابلس وتونس وسوسة وطنجة ووهران والرباط وتنس


الساعة الآن 01:44 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42