|
عضو مبدع
|
رحيق الجنة : حفظك الله ورعاك أختي الفاضلة . أسأل الله أن يجعلك هادية مهدية , صالحة مصلحة آمين .
ثم :
4- فرحتُ به فرحا شديدا : لكل واحد منا لحظات وأوقات جميلة جدا عاشها في حياته . ومن أحسن اللحظات التي عشـتُـها في حياتي والتي فرحتُ بها كثيرا , اليوم الذي اشتريتُ فيه هاتفا نقالا ( يحتوي على ذاكرة سعتها 1 جيغا ) يسمحُ بتحميل القرآن الكريم كله مسموعا , وكذا بتحميل المصحف أو القرآن الكريم مقروء . اشتريتُ هذا الهاتف ( في الأسبوع الأول من شهر فيفري 2008 م ) وحملتُ فيه المصحف المرتل والمقروء وبدأتُ استعماله من أجل مساعدتي على مراجعة القرآن الكريم الذي أحفظه منذ عام 1983 م . فرحتُ به فرحا كبيرا جدا لسبب واحد وأساسي هو أنه يساعدني على مراجعة القرآن الكريم أينما كنتُ , ويساعدني على استغلال كل أو جل أوقات الفراغ عندي , خاصة منها أوقات الفراغ المفروضة علي فرضا أو الإجبارية :
* مثل وقت الذهاب إلى المسجد أو الرجوع منه .
* أو وقت الذهاب إلى أماكن معينة لقضاء حاجات معينة .
* أو وقت الانتظار في إدارة من الإدارات أو شركة من الشركات أو مصنع من المصانع .
* أو وقت الفراغ عندي في الثانوية التي أعمل بها .
* أو وقت السفر القصير أو الطويل .
أو …الخ …
وبسبب ظروفي المادية الصعبة كأي أستاذ في الجزائر , فإن سعر الهاتف كان غاليا بالنسبة إلي . ومع ذلك فإن سبب شرائي له ( من أجل القرآن ) جعل زوجتي وأولادي يفرحون معي بهذا الهاتف ويهنئونني عليه , وهذا مما زاد من فرحتي أو مما خفف علي من وطأة سعره المرتفع .
لقد فرحتُ بهذا الهاتف النقال فرحا شديدا , وأنا أسأل الله أن يحقق لي به المقصودَ وأن يجعلنا جميعا من أهل القرآن , كما أسأله تعالى أن يجعله زيادة لي في كل خير ونقصانا لي من كل شر , آمين .
وقبل أن أختمَ , أنبه إلى بعض الملاحظات المتعلقة بهذه الوقفة من ذكرياتي الخاصة :
1- التعلق بالدنيا ( المتوسط لا المبالغ فيه ) أمرٌ لا بد منه لنا , من أجل أن نسعد ونرتاح في حياتنا الدنيا ومن أجل أن نعبد الله في جو طيب ومبارك . ولا يحس بهذا النعمة مثل الذي فقدها .
2- ليس الصغار فقط ولا الكفار فقط هم الذين يفرحون بالدنيا , بل كل إنسان خلقه الله مفطورا على حب الدنيا .
3- الفرق بين حب المؤمن للدنيا وحب الكافر لها , هو أن الكفار " يتمعون وياكلون كما تاكل الانعام , والنار مثوى لهم " , وأما المؤمن فشعاره " ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة , ولا تنس نصيبك من الدنيا , وأحسن كما أحسن الله إليك , ولا تبغ الفساد في الأرض " .
4- ما يُـفرحني أنا – من متاع الدنيا - قد يكون بالنسبة إليك أمرا عاديا , وما يفرحك أنتَ – من متاع الدنيا - قد يكون أمرا عاديا بالنسبة إلي , أي أن الذي يُـفرح من الدنيا أمرٌ نسبي . وأما ما تعلق بالآخرة فيجب أن نفرح به جميعا حتى وإن تفاوتت درجة الفرحة من شخص لآخر .
5- ما أبعد الفرق بين أن نفرح لنيل دنيا (حتى وإن كانت الدنيا حلالا , وحتى وإن كانت الفرحةُ حلالا ) , وأن نفرح لنيل آخرة . إن الفرحة الثانية أعظم وأكبر بكثير من الأولى . إن الأولى تنتهي ثمرتها في الحين , وأما الثانية فإن ثمرتها الطيبة تبقى بإذن الله إلى الأبد .
ومنه ما أبعد الفرق بين أن تفرح لحصولك على هاتف جوال من أجل الترفيه ليس إلا حتى وإن كان الترفيه حلالا , وبين أن تفرح به لأنه سيقربك بإذن الله من الله تعالى . وأما فرحتك بالجوال لأنه يساعدك على المعصية بالتفرج على صور عورات نساء أو سماع أغاني خليعة أو … فتلك مصيبة المصائب والعياذ بالله تعالى .
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .
5- يقضي أكثر من ساعة ونصف يوميا مع إفساد شعره !!! : من مظاهر فساد أحوال التربية والتعليم في بلادنا دنو الهمة أو دناءة الهمة عند الكثير من تلاميذنا , بحيث أصبح الواحد منهم ليست له أية رغبة في أن يكون أفضل من غيره من التلاميذ أو من الناس , أو في أن يكون غده أحسن من يومه أو في أن يبذل الجهد الذي يقدر على بذله من أجل دنيا حلال أو من أجل آخرة , أو في أن يستغل وقته فيما يـنـفع ويُـفيد . حدث هذا ومازال يحدث إلى درجة أننا أصبحنا نلاحظ الفرق الكبير بين مستوى تلاميذ العام الماضي ( 2006-2007 م ) وتلاميذ هذا العام ( 2007-2008 م ) تعليميا وأدبيا وأخلاقيا , وكأنه فرق بين جيلين لا فرق بين تلاميذ سنتين دراسيتين متتاليتين , فإنا لله وإنا إليه راجعون .
ومن مظاهر دنو الهمة أو دناءتها :
تلميذ نسأله في الأيام الماضية " كم تقضي من الوقت يوميا مع تسريح الشعر أو إفساده بالgel ؟ , فيجيب التلميذ وهو يقسم بالله معتزا بما يقسم عليه " أقضي مع شعري في كل يوم بين ساعة ونصف إلى ساعتين" !!!. وأترك الكلمة بدون تعليق لأنها غنية عن أي تعليق .
6- الوقت هو الحياة : الوقت ليس " كالسيف إن لم تقطعه قطعك " , وليس " من ذهب " , وليس ... ولكن الوقت هو الحياة . إنه الثواني والدقائق والساعات والأيام والشهور والسنوات التي يعيشها المرء على هذه الأرض , ومنه فما أغلاه إن استغل في خير وما أتفهه إن استغل في شر .
1-كل واحد منا سيُـسأل يوم القيامة عن الوقت , وكذا عن عمره فيم أفناه , فإن قضاه في طاعة ومع مباحات سعِـد في الدنيا ونجا في الآخرة . وأما إن قضاه مع المعاصي والذنوب والآثام شقي في الدنيا وخسر في الآخرة الخسران المبين .
2-ما أحسن أن نقضي جل أوقاتنا مع الطاعات , ونقضي القليل منها فقط مع المباحات . وإذا عصى الواحد منا اللهَ بين الحين والآخر , ما أحسن وأطيب أن يسارع بالتوبة والاستغفار عسى الله أن يبدل سيئـتـه إلى حسنات .
3-وقت الترفيه عن النفس من خلال مباحات وجائزات إذا نوى المرء به التقوي على عبادة الله تعالى أصبح بإذن الله عبادة من العبادات له عند الله عليه أجر . ولكن مع ذلك يتمنى كل واحد منا أن يكون أغلبُ وقته مع العبادات لا مع المباحات والترفيه عن النفس .
4-كل بن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون , ومنه فـعيبٌ أن نعصي الله ولكن العيب الأكبر في أن نُكثِـر من المعاصي , وعيبٌ أن نعصي الله ولكن العيب الأكبر في أن نصر على العصيان ولا نسارع بالتوبة , وعيبٌ أن نعصي ولكن العيب الأكبر في أن نفرح بالمعصية .
5-الوقتُ إن استغله المؤمنُ فيما ينفعه دنيا وآخرة كان له نعمة من أعظم نعم الله , وأما إن لم يستغله فيما ينفع ويفيد أو استغله فيما يضر , كان عليه نقمة والعياذ بالله تعالى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ " .
6-مهم جدا جدا جدا لو يسعى كلُّ واحد منا إلى أن يستغل وقته ما استطاع فيما ينفع ويفيد إلى درجة أنه يصبح مع الأيام , ليس لديه الوقت الفراغ الذي لا يجد ما يفعله فيه . هذه أمنية أرى أنها غاليةٌ جدا يجب على كل واحد منا أن يتمنى من الله أن يحققها له .
صحيحٌ أن الشخصَ إذا وصل إلى هذا الحد , بحيث لا يصبح عنده وقت فراغ أبدا , هذا الشخص سيعيش متعبا ولكنني أظن أنه سيعيش مع ذلك سعيدا كل السعادة بإذن الله تعالى , هذا مع أجره الكبير عند الله سبحانه عز وجل .
ملاحظة : إن وقت الترفيه عن النفس بالحلال وبين الحين والآخر ( بلا مبالغة ) هو ليس وقـتا ضائعا , كما أنه يمكن أن يتحول إلى عبادة لنا عليها أجر إن قصدنا بهذا الترفيه التقوي على عبادة الله تعالى .
ومن شدة حرصي على استغلال الوقت الاستغلال الأكبر أنا منذ سنوات وسنوات أقول للكثير ممن أعرف من الناس " لو كان الوقت يُباع لاشتريتُ 6 ساعات لكل يوم بحيث يصبحُ عدد ساعات اليوم عندي 30 ساعة , وعدد ساعات اليوم عند من يبيعني وقـتَـهُ 18 ساعة فقط ". أنا منذ سنوات وسنوات أقول للكثير ممن أعرف من الناس " لو كنتُ قادرا على أن لا أنام لما نمتُ , ولو كنتُ قادرا على أن أكتفي بالنوم لساعة واحدة مثلا خلال اليوم الواحد لفعلتُ " , لأنني محتاج دوما إلى الوقت الزائد , ولأنني دوما أرى أن الواجبات الدينية وكذا الدنيوية أكثر بكثير من الأوقات المتاحة . أقول هذا الكلام للغير وأنا جاد كل الجد , وأنا أعي تماما ما أقول .
إن من أعظم نعم الله علي – مع كثرة سيئاتي التي أتمنى أن يسترها الله علي دنيا وآخرة - أنني ومنذ أكثر من 30 سنة ما عانيتُ ولو للحظة واحدة من الزمان مما يعاني منه الكثير من الناس , أي من وقت الفراغ الذي لا أجد ما أشتغل فيه . إن هذا لم يحصل لي أبدا من سنوات وسنوات . لم يمر علي يوم أو ساعة من النار أو الليل قلتُ فيها لنفسي أو لغيري " آه ! والله أنا لا أدري ما الذي أفعله , ومنه فأنا قلق" . لم يحصل هذا لي منذ حوالي 30 سنة مضت من عمري , وأتمنى أن لا يحصل لي هذا في المستقبل , أسأل الله لي - ولكل إخواني القراء – طولَ العمر وحسن العمل , وكذا الصوابَ والإخلاص في القول والعمل , آمين .
إنني أستغل جزء كبيرا من وقتي مع المطالعة الدينية والعامة وفي العلوم الفيزيائية وعلم النفس وفي السياسة وأخبار المسلمين في الجزائر والعالم و...ومع ممارسة الرقية الشرعية , ومع مساعدة الناس على حل مشاكلهم , ومع الدعوة الفردية إلى الإسلام , ومع التعليم والتربية بالثانوية , ومع تعليم أهلي دينهم , ومع الاهتمام بدراسة الأولاد , ومع قضاء حاجات الأسرة والزوجة والأولاد المادية , ومع الكتابة الدينية والتلخيص والبحوث , ومع ممارسة الرياضة أو الجري بين الحين والآخر , ومع نشر مواضيع دينية في مواقع ومنتديات إسلامية , ومع الصلاة والذكر والدعاء , ومع قراءة القرآن ومراجعته , ومع سماع الأناشيد الدينية , ومع ...
شغلُ كل وقت الفراغ عندي هو – كما قلتُ قبل قليل - نعمة عظيمة جدا , أنا أحمد الله عليها بالليل والنهار , وأرى أن شكري لله عليها هو نعمة أخرى تستحق بدورها أن أشكر الله عليها . وصدق الله العظيم حين قال
" وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " .
الحمد لله الذي بنعمته تـتم الصالحاتُ , والحمد لله الذي يجب أن يُشكر في كل وقت ومع كل الأحوال .
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك . يا رب إذا أنعمتَ علينا فاجعلنا من الشاكرين وإذا ابتليتنا فاجعلنا من الصابرين , آمين .
يتبع : ...
|