- العدل : تروى معظم المراجع التركية التي أرخت للعثمانين أن أرطغرل عهد لابنه عثمان مؤسس الدولة العثمانية بولاية القضاء في مدينة قره جه حصار بعد الاستيلاء عليها من البيزنطين فى عام 684 هـ /1285م وأن عثمان حكم لبيزنطى نصراني ضد مسلم تركى ؟، فاستغرب البيزنطي وسأل عثمان : كيف تحكم لصالحى وأنا علي غير دينك ؟ فأجابه عثمان :بل كيف لا أحكم لصالحك ،والله الذى نعبده يقول لنا " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " [النساء : 58] وكان هذا العدل الكريم سببا في اهتداء الرجل وقومه إلي الأسلام .
إن عثمان الأول استخدم العدل مع رعيته ، وفي البلاد التي فتحها ، فلم يعامل القوم المغلوبين بالظلم أو بالجور ، أو التعسف أو التجبر ، أو الطغيان ، أو البطش ، وإنما عاملهم بهذا الدستور الربانى " أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلي ربه فيعذبه عذابا نكرا (87) وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا " [الكهف :87-88] والعمل بهذا الدستور الربانى يدل علي إيمان وتقوى وفطنة وذكاء وعلي عدل وبر ورحمة .
7- الوفاء : كان شديد الاهتمام بالوفاء بالعهود ، فعندما اشترط أمير قلعة أولوباد البيزنطية حين استسلم للجيش العثمانى ، أن لا يمر من فوق الجسر أي عثمانى مسلم إلى داخل القلعة التزم بذلك وكذلك من جاء بعده . قال تعالي " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا " [الإسراء : 34 ]
8-التجرد لله فى فتوحاته : فلم تكن أعمله وفتوحاته من أجل مصالح اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك ، بل كان فرصة لتبليغ دعوة الله ونشر دينه ، ولذلك وصفه المؤرخ أحمد رفيق فى موسوعته ( التاريخ العام الكبير ) بقوله : ( كان عثمان متديناً للغاية وكان يعلم أن نشر الإسلام وتعميمه واجب مقدس ، وكان مالكاَ لفكر سياسي واسع متين ، ولم يؤسس عثمان دولته حبا فى السلطة وإنما حباً في نشر الإسلام ).
ويقول مصر أوغلو : " لقد كان عثمان بن أرطغرل يؤمن إيمانا عميقا بأن وظيفته الوحيدة في الحياة هي الجهاد فى سبيل الله ؛ لإعلاء كلمة الله ، وقد كان مندفعا بكل حواسه وقواه نحو تحقيق هذا الهدف "
هذه بعض صفات عثمان الأول والتي كانت ثمرات طبيعية لإيمانه بالله تعالي ، والاستعداد لليوم الآخر ، وحبه لأهل الإيمان وبغضه لأهل الكفر والعصيان وحبه العميق للجهاد فى سبيل الله والدعوة إليه ، ولذلك كان عثمان في فتوحاته يطلب من أمراء الروم فى منطقة آسيا الصغرى أن يختاروا أحد ثلاثة أمور هي الدخول في الإسلام ، أو دفع الجزية ، أو الحرب ، وبذلك أسلم بعضهم ، وانضم إليه البعض الآخر وقبلوا دفع الجزية . أما ما عداهم فقد شن عليهم جهادا لا هوادة فيه فانتصر عليهم ، وتمكن من ضم مناطق كبيرة لدولته .
لقد كانت شخصية عثمان متزنة وخلابة بسبب إيمانه العظيم بالله تعالى واليوم الآخر ، ولذلك لم تطغ قوته علي عدالته ، ولا سلطانه علي رحمته ، ولا غناه علي تواضعه وأصبح مستحقاً لتأيد الله وعونه ، ولذلك أكرمه الله تعالي بالأخذ بأسباب التمكين والغلبة ....
|