عرض مشاركة واحدة
قديم 21-Dec-2009, 02:55 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
مشرف منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

الصورة الرمزية أبو أيوب ناجي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 26784
تـاريخ التسجيـل : Sep 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 930 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو أيوب ناجي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو أيوب ناجي غير متواجد حالياً

أحسن الله إليك يا اخي ابا الحارث وجزاك الله خيراً على ما نقلت
قال الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره عن هذه الآية:" قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير "

أي :

" قل "

يا أيها الرسول ، للمشركين بالله غيره من المخلوقات ، التي لا تنفع ولا تضر ، ملزما لهم بعجزها ، ومبينا بطلان عبادتها :

" ادعوا الذين زعمتم من دون الله "

أي : زعمتموهم شركاء لله ، إن كان دعاؤكم ينفع ، فإنهم قد توفرت فيهم أسباب العجز ، وعدم إجابة الدعاء من كل وجه . فإنهم ليس لهم أدنى ملك

" لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض "

على وجه الاستقلال ، ولا على وجه الاشتراك ، ولهذا قال :

" وما لهم "

أي : لتلك الآلهة الذين زعمتم

" فيهما "

أي : في السموات والأرض .

" من شرك "

أي : لا شرك قليل ولا كثير ، فليس لهم ملك ، ولا شركة ملك . بقي أن يقال : ومع ذلك ، فقط يكونون أعوانا للمالك ، ووزراء له ، فدعاؤهم يكون نافعا ، لأنهم ـ بسبب حاجة الملك إليهم ـ يقضون حوائج من تعلق بهم . فنفى تعالى هذه المرتبة فقال :

" وما له "

أي : لله تعالى الواحد القهار

" منهم "

أي : من هؤلاء المعبودين

" من ظهير "

أي : معاون ووزير ، يساعده على الملك والتدبير . فلم يبق إلا الشفاعة ، فنفاها بقوله :

" ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له "

. فهذه أنواع التعلقات ، التي يتعلق بها المشركون بأندادهم ، وأوثانهم ، من البشر ، والشجر ، وغيرهم ، فطعها الله وبين بطلانها ، تبيينا حاسما لمواد الشرك ، قاطعا لأصوله . لأن المشرك ، إنما يدعو ويعبد غير الله ، لما يرجو منه من النفع ، فهذا الرجاء ، هو الذي أوجب له الشرك . فإذا كان من يدعوه غير الله ، لا مالكا للنفع والضر ، ولا شريكا للمالك ، ولا عونا وظهيرا للمالك ، ولا يقدر أن يشفع بدون إذن المالك ، كان هذا الدعاء ، وهذه العبادة ، ضلالا في العقل ، باطلة في الشرع . بل ينعكس على المشرك مطلوبه ، ومقصوده ، فإنه يريد منها النفع ، فبين الله بطلانه ، وعدمه ، وبين في آيات أخر ، ضررها على عابديها ، وأنه يوم القيامة ، يكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، ومأواهم النار

" وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين "

. والعجب ، أن المشرك استكبر عن الانقياد للرسل ، بزعمه أنهم بشر ، ورضي أن يعبد ويدعو الشجر ، والحجر ، استكبر عن الإخلاص للملك الرحمن الديان ، ورضي بعبادة من ضره أقرب من نفعه ، طاعة لأعدى عدو له وهو الشيطان . وقوله :

" حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير "

. يحتمل أن الضمير في هذا الموضع ، يعود إلى المشركين ، لأنهم مذكورون في اللفظ . والقاعدة في الضمائر ، أن تعود إلى أقرب مذكور . ويكون المعنى : إذا كان يوم القيامة ، وفزع عن قلوب المشركين ، أي : زال الفزع ، وسئلوا حين رجعت إليهم عقولهم ، عن حالهم في الدنيا ، وتكذيبهم للحق الذي جاءت به الرسل ، أنهم يقرون أن ما هم عليه من الكفر والشرك باطل ، وأن ما قال الله ، وأخبرت به عنه رسله ، هو الحق .

انتهى كلامه رحمه الله.

  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42