العودة   دار الرقية الشرعية > المنتديات العامه > قسم وجهة نظر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 29-Apr-2007, 11:52 AM
الصورة الرمزية القعقاع
 
عضو مبدع

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  القعقاع غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12360
تـاريخ التسجيـل : Feb 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 282 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع is on a distinguished road
Alsammt19 معلومات عن الجن

تعريف هذا العالم : يختلف عالم الجن اختلافا كليا عن عالم الملائكـة و الانسان،

فكل له مادتـه التي خلـق منها ، وصفاته التي يختلف بها عن الأخر، الا أن عالم

الجن يرتبط مع عالم الانس من حيـث صفـة الادراك وصفة العقل والقدرة علـى

اختيار طريق الخير والشر.

وأبو الجن هو ابليس كما أن أبو الانسان آدم عليـه السلام . أما طبيعـة خلقتهم فقد

أخبرنا الله عز وجل عنهم أنه خلقهم من نار، كما قال تعالـى (والجـان خلقناهـهم

من قبل من نار السموم ) وقوله عز وجل ( وخلق الجان من ما رج من نار) . وقد

فسر أهل العلم من السلف الصالح قوله ( مارج من نار) هـو طرف اللهب ومنهــم

ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحسن وغيره ، وقال النـووي " المارج اللهب

المختلط بسواد النار " . أما الانسان فقد خلق من طين كما أخبرنا عـز وجل بقولـه

( قـال مـا منعك ألا تسـجد اذ أمـرتك قـال أنا خيـر منـه خلقتـني مـن نـار

وخلقـته من طين) وفـي قـوله سبحانه (فاستفتهم أهم أشـد خلقـا أم من خلقنا انا

خلقناهم من طين لازب ) وكذلك كما ورد فـي الحديث الذي أخرجـه مسـلم عـن

عائشة ، عن النبي صلي الله عليه وسلم قـال : " خلقـت الملائكة من نـور، وخلـق

الجان من مارج من نار، وخلق أدم مما وصف لكم ". وقد خلـق الجان قبـل الانسان

وسكن الأرض قبله ، بدليـل قـول الله عـز وجل( ولقد خلقنـا الانسان مـن حمـأ

مسنون *والجان خلقناه من قبل من نار السموم * ) .

أنواع الجن و أصنافهم :

وينقسم الجن الى ثلاثة أصناف كما صنفهـم لـنا رسـول الله صلي الله عليه وسلـم

قال : "الجن ثلاثة أصناف ، فصنف يطير فـي الهواء ، وصنـف حيـات وكـلاب،

وصنف يحلون ويضعنون " رواه الطبراني ، والحاكم ، والبيهقـي باسنـاد صحيـح.

وقد أمـرت الجن وكلفت كـما كلف الانسان ، فـهم مأمورون بالتوحيد و الأيمـان

والطاعة والـعبادة ، وعـدم المعصيـة والبـعد عن الظلـم وعدم تعـي حدود الله ،

فمسلمهم مسلم، ومؤمنهم مؤمن، وكافرهم كافـر ، والمطيـع منهـم لله ورسولـه،

يدخل الجنة ومن أبى دخل النار سواء بسواء، مثلهم مثل الانسان والدليـل من قولـه

عزوجل( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ). اذا هم خلـق من خلـق الله ومـن

ينكرهم فانه يكفر للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة . وقد وجـد مـن ينكرهـم قديمـا

وحديثا . ولا يضيرنا ذلك منهم . والذي يهمنا أنـهم حقيقة لاشـك فيهـا ولا مريـة

لمـا سيترتب علـى مـا سوف نسرد مـن أخبارهم وأحوالهـم، وربنا وربهم الله .

هل الجن يأكلون ويشربون :

و حيث أن مثل هذه الأمـور الغيبية في أحوال الجن الذين لا نراهم، توجب علينـا

كأمـة مسلمة تؤمن بالغيب، أن نؤمن بكل المغيبات التي وردت في الجن وذلك لمـا

يتصف به المؤمنون من الايمان بالغيب كما قال عز وجل وعلا شأنـه ( آلم * ذلك

الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيـب ويقيمـون الصـلاة وممـا

رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنـزل من قبلك و بالأخـرة هم

يوقنون * ) . وموضوع الجن أمدنا فيه رسـول الله بالخبر اليقيـن ، فاليـك أخـي

المسلم المؤمن هذه الأدلة الصادقة من عند الذي لا ينطق عن الهوى .

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ـ رضـي الله عنه ـ أن النبي صلي الله عليـه

وسلم ـ أمره أن يأتيه بأحجار يستجمر بها ، وقـال له: " ولا تأتيني بعظم ولا بروثة"

ولما سأل أبو هريرة الرسول صلى الله عليه وسلـم، بعد ذلك عن سر نهيه عن العظم

و الروثة ، قال:"هما من طعام الجن ، وانه أتاني وفـد نصيبين ، ونعم الجن ،فسألوني

الزاد ، فدعوت الله لهم : ألا يمروا بعظم و لا روثـة الا وجدوا عليها طعاما" . وفـي

صحيح مسلم عن ابن مسعود عن رسول الله صلـى الله عليه و سلم أنه قـال " أتاني

داعي الجن فذهبت معه ، فقرأت عليهـم القرآن ، قـال : فانطلق بنا فأرانا آثارهـم

وآثار نيرانهم ، فسألوه الزاد فقال : " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكـم

لحما، و كل بعرة علف لدوابكم" فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" فلا تستنجوا بهما

فانهما زاد اخوانكم " . و في سنن الترمذي باسناد صحيح : " لا تستنجـوا بالـروث ،

ولا بالعظام ، فانه زاد اخوانكم من الجن" و قد أخبرنا الرسول صلى الله عليه و سلم ،

أن الشيطان يأكل بشماله و أمرنا بمخالفته في ذلك . وقد روى مسلم في صحيحه عن

ابن عمر رضي الله عنهما أن النبـي صلى الله عليه و سلم قال:" اذا أكل أحدكم فليأكل

بيمينه، و اذا شرب فليشرب بيمينه، فـان الشيطان يأكل بشماله ويشـرب بشمالـه".

و في مسند الامام أحمد " من أكل بشماله أكل معه الشيطان، و من شرب بشماله شرب

معه الشيطان" . وكما أن الأنسان المسلم منهي عن أكل اللحم الذي لم يسمى عليه أسـم

الله ، فان الجن المسلم أيضا منهي عن أن يأكل لحم الميتتة لانه لـم يذكـر اسـم الله

عليهـا. لذا فقد ترك اللحم الذي لم يذكر اسم الله عليه يأكلـه المشركـون ، و الذيـن

يذبحون لغير الله و الشيطان على شاكلتهم. لذا نستنتج أن الميتتة أكل الشيطان. و قـد

استنبط ابن القيم رحمه الله من قوله تعالى( انما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام

رجس مـن عمـل الشيطان) أن المسكر من شراب الشيطان، فهو يشرب من الشراب

الـذي عمله أولياؤه بأمره ، وشاركهم في عمله ، فيشاركهم في شربـه ، و اثمـه و

عقوبته.

أيـن يعيـش الجـن وأيـن يسكـن :

كما أسلفنا فان الجن هي أمة من الأمم ، وطالما أن الله عز وجل هو خالقهم فانه عـز

وجل لم يخلق عباده عبثا، ولم يتركهم هملا، تماما ككل المخلوقات في السماء أو فـي

الأرض أو في جوف البحر، فان لكل نظامه وحياته، فالسمك يعيـش في المـاء ولـو

أخرج منه لمات، و الانسان والطير وكثير من الحيوان الذي يعيـش فـوق الأرض لو

أدخل في البحر لماتوا جميعا، لأن الخالق سبحانه جعل لكل نظام وغذاء و حياة تختلف

عن الأخر. والجن لهم حياتهم ومعاشهم و أكلهم وشربهم ،ولهم أماكن يسكنـون فيها أو

مختصة بهم، وقد يشاركوننا في بعض الأماكن . فهم يسكنون في الأحراش والخرابات

وبيوت الخلاء ، وفي مواضع النجاسات والمقابر. وكما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية ،

(يأوي الى كثير من هذه الأماكن التي هـي مأوى الشياطين، الشيوخ الذين تقترن بهم

الشياطين، ويتواجدون في أماكن اللهو وفي الأسواق حيث يكثر تواجدهم لاضلال الناس

وافسادهم،و قد أوصى الرسول صلي الله عليه وسلم أحد أصحابه قائلا :"لا تكونن ان

استطعت أول من تدخل السوق ، ولا آخر من يخرج منها ، فأنها معركة الشيطـان ،

وبها ينصب رايته " رواه مسلم في صحيحه ).

فالجن أيضا تعيش في منازلنا ومعنا ولكن لا نراهم، وقد يأكلون معنا ويشربون معنـا

من حيث لا نراهم لاستتارهم عنا، لقوله عز وجل ( انه يراكم هـو و قبيله من حيـث

لا ترونهم) . الا انه قد يتشكل في بعض الأحيان، وهذا ما سنتطرق اليه في حينه فـي

قصته مـع أبي هريرة رضي الله تعالي عنه، وكي لا يشكل هذا الأمر علـى البعض

فأحيانا نذكر الجن و أحيانا أخرى نذكر الشيطان فما هي العلاقة بينهما ؟

هـل الشيطـان أصلـه مـن الجـن :

كما تقدم فقد ذكرنا أن الشيطان أبو الجن كما أن آدم أبو الانس ، والظاهر مـن سياق

القرآن أن الشيطان من الجن كما في قول الله عز وجل( و اذ قلنا للملائكـة اسجـدوا

لآدم فسجدوا الآ ابليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أ فتتخذونه وذريته أولياء من

دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) . فهذا دليـل واضح جلـي بـأن الشيطـان

أو ابليـس كان من الجن ، ففسقه وعدم تنفيـذ أوامر الله وغروره، كـان سببـا فـي

أبلسة الله له، كما أن شيطنتـه أبعدته مـن رحمة الله، فأختلف الناس في ذلك فمنهم

من قال بهذا ومنهم مـن قال بغيره . وذكر شيخ الاسلام ابن تيمية ، في مجمـوع

الفتـاوى ج/4 235ص346 (انه يذهب بالقول بأن الشيطان أصل الجن كما أن آدم

أبو الانس)
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2007, 11:55 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو مبدع

الصورة الرمزية القعقاع

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12360
تـاريخ التسجيـل : Feb 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 282 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع غير متواجد حالياً

معلومات عن الجن

تشكـل الجـن أو الشيطـان :
ان من رحمة الله سبحانه و تعالى بخلقه من الانس ، أن جعل الشيطان و حزبه مـن
المردة و العفاريت و غيرهم فيما يدخل في مضمون الجن ،غير مرئيين لهـم، لأنـه
سبحانه و تعالى يعلم بأن أشكالهم قبيحة ، و قد تكون أعيـن البشـر و عقولهــم لا
تستوعب البشاعة التي خلق عليها الشياطين . و قد ذكر الله لنا ذلك في محكم التنـزيل
واصفا قبح الشيطان بأن شبه لنا شجرة الزقوم التي تنبت من أصـل الجحيـم برؤوس
الشياطين لما علم من قبح صورهم و أشكالهم ، فقال عز و جل( انهـا شجرة تخـرج
في أصل الجحيم* طلعها كأنه رؤوس الشياطين *) .و قد ذكر لنا النبي صلى الله عليه
و سلم " أن للشيطان قرون و أن الشمس تخرج بين قرني شيطان " و فـي البخـاري
و مسلم قوله صلى الله عليه و سلم "اذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب ،
و لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس و لاغروبها، فانها تطلع بين قرني شيطان ". ومن
هذا كله يتبين لنا أن منظر الشيطان أو الجن أو ابليس بشع لنا كبشر للنظر اليـه، و لا
يستطيع انسان كائن من كان من دون الرسل و الانبياء ، أن يرى الشيطان على حقيقة
خلقته التي خلقه الله عليها كما يدعي البعض من الناس الجهلة و ذلك لقوله عز وجل
(انه يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم ) .أما الانبياء و الرسل فالله يريهم ما يريد
و ما يشاء . و لكن الشيطان أو الجن يستطيع أن يتحول من خاصيته التي خلقـه الله
عليها الى خاصية أخرى كأن يكون في صورة كلب أو حية أو عقـرب أو صـورة
انسان أو ما الى ذلك . كما حدث في عهد النبـي صلـى الله عليـه وسلـم، اذ رأى
الشيطان في أكثر من موضع و بصور لاشخاص معروفين و اشخاص غير معروفين
و قد حدث ان كان رسول الله صلى الله عليـه و سلـم يحـدث أصحـابه فيدخـل
عليهم رجل غريب ، نتن الريحة ، قبيح المنظر، مقطـع الثيـاب فيخبرهـم النبـي
صلى الله عليه و سلم انه الشيطان جاء يشككهم في أمر دينهم . و اليك أخي القارىء
هذه القصة الطريفة التي جرت مع ابي هريرة رضي الله عنه و رواها البخاري ، قال
أبو هريرة رضي الله عنه : وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل
يحث من الطعام ، فأخذته ، و قلت : و الله لأرفعنك الى رسول الله صلى الله عليه و
سلم ، قال: أني محتاج، و علي عيال ، و لي حاجة شديـدة، قـال: فخليـت عنـه ،
فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه و سلم" يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك البارحة ؟"
قال: قلت: يا رسول الله شكـا حاجـة شديدة و عيـالا ، فرحمته، فخلـيت سبيلـه،
قال " اما انه كذبك و سيعود "، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلـى الله عليـه
وسلم انه سيعود ، فرصدته ، فجاء يحثو مـن الطعـام فأخذته ، فقلـت :لأرفعنـك
الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال: دعني فاني محتـاج ،و علـي عيـال ،
لا اعود ، فرحمته ، فخليت سبيله، فأصبحت ، فقال رسـول الله صلى الله عليـه و
سلم :" يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك؟" قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة و عيالا
فرحمته . فخليت سبيله قال:" اما انه كذبـك و سيعود" ، فرصدته الثالثـة ، فجـاء
يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك الى رسـول الله صلى الله عليه و سلـم ،
وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ، ثم تعـود ! قال: دعنـي أعلمـك كلمات
ينفعك الله بها ، قلت ما هـو؟ قـال: اذا أويـت الى فراشـك فاقـرأ آيـة الكرسـي
(الله لا اله الا هو الحي القيوم) حتـى تختم الآية ، فانك لن يزال عليك من الله حافظ ،
و لا يقربك شيطان حتى تصبـح ، فخليـت سبيله، فأصبحت ، فقال لي رسـول الله
صلى الله عليه و سلم:" ما فعل أسيرك البارحة ؟" قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني
كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله ، قال:" ما هي ؟ " قلت: قال لي : اذا أويـت الى
فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم ( الله لا اله الا هـو الحـي القيـوم )،
و قال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبح، و كانـوا
أحرص شيئا على الخير ، قال النبي:" أما انه صدقك و هو كذوب ، تعلم من تخاطب
منذ ثلاث ليالي يا ابا هريرة ؟ " قال: لا ، قال: " ذاك شيطان " .
هـل حقـا دخـول الجـن في جسـد الانسـان :
بدأت العداوة بين الشيطان والانسان منـذ اللحظة التي خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه
السلام، بل من قبل ذلك عندما كان آدم عبارة عن جسد، وقبل أن تنفـخ فيه الـروح،
فقد كان جثة هامدة من طين أتى اليه الشيطان فرآه أجوفا ، فكان يدخـل مـن فمـه
ويخرج من دبره ويدخل من أنفه ويخرج من أذنه وهو أجوف. و الشيء اذا كان أجوفا
فانه يكون غير متماسكا لذا كـان يقول لـه: ان لك لشأنا ولئن أمرت بك لأعصين ،
ولئن سلطت عليك لأهلكنك. وقد ورد في صحيح مسلـم عن أنس أن رسول الله عليه
وسلم قال:" لما صور الله آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركـه ، فجـعل ابليس
يطيف به ،ينظر مـا هو ،فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتماسك " . وعندمـا نفخ
الله الروح في آدم وأسجد الملائكة له ، أبي واستكبر وفضل نفسـه علـى آدم وهـو
الذي كان من أعبدهم لله ، فغرته نفسه فكيف يسجد لهذا الذي خلق من طيـن فتعالـى
على الله ولم ينفذ الأمر الذي صدر من الله له وللملائكة ، فاستجابت الملائكة وعاند هو
ورفض ذلك و استحق أن يطرد من رحمة الله وأن يخرجه الله من الجنة لأنها لا يكون
فيها متكبر متعال مـن خلق الله .فاذا علمنا هذا، علينا أن نعلم أن الأمر لم يتوقف عند
هذا الحد ،فحسب بل تعداه الى ما هو أبعد مـن ذلك،وهو توعده لآدم وذريته بالاغواء
والاضلال و الاحتناك ، وانه سوف يأمرهم بتغيير خلق الله ، وقد أمهله الله عز وجل
الي يوم البعث . ولله حكمة بالغة فـي ذلك ، و الا فان الله قادر على أن يهلكـه فـي
تلك اللحظة .لذا ذكر لنا الله سبحانه هذا التفصيل في قوله عز وجل( قـال أرأيتك هذا
الذي كرمـت عـلي لان أخرتن الـى يوم القيامة لأحتنكن ذريته الا قليـلا) . وفـي
قوله( و لأضلنهـم و لأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله
ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ) . والآيات في هذا كثيرة
جدا، فالعداوة حاصلة وستستمر ببقاء الدنيا لأن الشيطان يعتقد أن سبـب خروجه من
الجنة وطرده من رحمة الله انما كانت بسبب آدم وليس باستكباره واستعلاءه . فلذلـك
سوف يستمر بالانتقام من ذرية آدم بعد أن كان هو سببا في خروج أبينا من الجنـة.
ولـو نظرنا نظرة متأمل لوجدنا أن الله ابتلى آدم بالشيطان وابتلى الشيطان بآدم حتى
تملأ الجنـة بعبـاد الله المتقين وتملأ النار بالكفرة والمشركين والمنافقين والعاصين .
فلله في خلقه شؤون , وله الحكمة البالغـة .
  رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2007, 11:57 AM   رقم المشاركة : ( 3 )
عضو مبدع

الصورة الرمزية القعقاع

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12360
تـاريخ التسجيـل : Feb 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 282 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع غير متواجد حالياً

معلومات عن الجن

ولذلك نجد أن أول مسة يمس الشيطان فيها الانسان ساعة ولادته وهـذا ثابت بالدليل
ففي البخاري ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ـ :"كـل بني آدم يطعن الشيطان
في جنبيه باصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن، فطعن في الحجاب".
وفـي البخاري أيضا " ما من بني آدم مولود الا يمسه الشيطان حين يولد ، فيستهـل
ارخا من مس الشيطان، غير مريم وابنها". والسبب في حماية مريم وعيسى أن الله
استجاب دعوة أم مريم( و اني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) . فهـذا أول
ايذاء للشيطان لأي مولود يولد من ذرية آدم. فكل هذه المقدمة والاستدلالات من الآيات
الواضحات والأحاديث النبوية الثابتات انما تمهيد للموضوع الرئيس في هذا الباب وهو
تلبس الشيطان في جسد الانسان وهو ما يسمى بالصرع. وقد تكلم فيـه الكثيرون مـن
العلماء خلفا عن سلف . وقبل الدخول في أقوال أهل العلم والتفصيل فيها نود أن نعرج
الى قائد المعلمين صلى الله عليه وسلم ونري هل حدث شيء من هذا فـي عهده ؟ فهو
قدوة الناس أجمعين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم . فما ثبت في عهده فهـو الحق
المسلم به وما لم يثبت فليس بصحيح .
نعم لقد حصل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في اكثر من مـرة ودليـل من
حفظ أقوى على من لم يحفظ . ففي سنـن أبى داود ومسند أحمد ( عـن أم أبان بنت
الوازع بن زارع بن عامر العبدى ، عن أبيها ، أن جـدها الزارع انطلـق الى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ،فانطلق معه بابن له مجنون ، أو ابن أخت له مجنون ، قال
جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : ان معي ابنا لي أو ابن
أخت مجنون ، أتيتك به تدعو الله له ، قال " أئتني به "، قال: فانطلقت به اليه وهو في
الركاب فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين، و اخذت بيده
حتى انتهيت به الى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : " أدنوه مني ، اجعـل ظهره
ممـا يليني " قال بمجامع ثوبه من أعلاه و أسفله ، فجعـل يضرب ظهره حتى رأيت
بياض ابطيه، و يقول : " اخرج عدو الله ،اخرج عدو الله" ، فأقبل ينظر نظر الصحيح
ليس بنظره الأول . ثم أقعده رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، بين يديه ، فدعا لـه
بماء فمسح وجهـه و دعـا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله- صلى الله
عليه وسلم – يفضل عليه . و في مسند الأمام احمد أيضا عن يعلى بن مرة قال: رأيت
من رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، ثلاث ما رآها أحد قبلي ، و لا يراها أحد بعدى
لقد خرجت معه في سفر حتى اذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معهـا صبي
لها ، فقالت يا رسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء و أصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم
لا أدري كـم مرة ، قال : " ناوليني " فرفعته اليه ، فجعله بينه و بين واسطة الرحل
ثم فغر، فاه ، فنفث فيه ثلاثا، و قال : " بسم الله ، انا عبد الله ، اخسأ عدو الله " ، ثم
ناولها اياه فقال: " القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا مـا فعل"، قال فذهبنا و
رجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه ، فقال : " ما فعل صبيك ؟ " فقالت:
و الذي بعثك بالحق ما أحسسنا منه شيء حتى الساعة ، فاجتـرر هذه الغنـم ، قال :
" أنزل خذ منها واحدة و رد البقية " .
وبهذا الذي تقدم من حديث المصطفى صلى الله عليه و سلم و كفى بهما حديثين جليين
عظيمين ترد على كل متأول أفاك كاذب لا يؤمن بدخول الجن في داخل جسد الأنسي.
أما ما حدث من سلفنا الصالح و التابعين فهو كثير جدا، و نؤخذ منه مثلا من امام أهل
السنة و الجماعة الأمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه و رحمـه الله.( روي أن الامام
أحمد كان جالسا في مسجده اذ جاءه صاحب له من قبل الخليفة المتوكل ، فقال : ان
في بيت أمير المؤمنين جارية بها صرع ، و قد أرسلني اليك ، لتدعو الله لها بالعافية،
فأعطاه الأمام نعلين من الخشب( أي قبقابين) و قال : اذهـب الى دار أميـر المؤمنين
واجلس عند رأس الجارية و قل للجني : قال لك أحمد : أيما أحب اليك : تخـرج من
هذه الجارية ن او تصفع بهذا النعل سبعين ؟ فذهب الرجل و معه النعل الى الجارية و
جلس عند رأسها ، و قال كما قال له الامام أحمد، فقال المـارد على لسان الجارية :
السمع و الطاعة لأحمد ، لو أمرنا أن نخرج من العراق لخرجنا منه ، انه أطاع الله و
من أطاع الله أطاعه كل شيء . ثم خرج من الجارية فهدأت ، و رزقت أولادا . فلما
مات الامام عاد لها المارد ، فاستدعى لها الأمير صاحبا من أصحاب احمد ، فحضر ،
و معه ذلك النعل ، و قال للمارد : اخرج و الا ضربتك بهذه النعل. فقال المارد : لا
أطيعك و لا أخرج ، أما أحمد بن حنبل فقد أطاع الله فأمرنا بطاعته ).
وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ، أن صرع الجن للانس قد يكون
عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للانس مع الانس . وهذا تلميذ شيـخ الاسـلام ابن
القيم في كتابه القيم " الطب النبوي " يذكر لنا حديث ويفصل فـي موضـوع الصرع
وتلبس الجن، فيقول: ( أخرجا في الصحيحين ،من حديث عطاء بن أبي رباح ، قال :
قال ابن عباس : " ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت بلى. قال:هذه المرأة السوداء،
أتت النبي صلي الله عليه وسلم ، فقالت : اني أصرع ، وانى أتكشف ، فـادع الله لى.
فقال : ان شئت صبرت ولك الجنة ، وان شئت دعوت الله لك أن يعافيك ، فقالـت :
أصبر . قالت : فانى أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف . فدعا لها" ).
هذا ما كان من المرأة السوداء ، قال ابن القيم ( الصـرع صرعـان : صرع مـن
الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة . والثاني هو الذي يتكلم فيـه
الأطباء في سببه وعلاجه .
وأما صرع الأرواح: فأئمتهم وعقلائهم يعترفون به ، ولا يدفعونه . ويعترفون : بأن
علاجه مقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية ، لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدفع
آثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها . وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه ، فذكر
بعض علاج الصرع ، وقال :هذا انما ينتفع في الصرع الذي سببه الأخلاط والمـادة
وأما الصرع الذي يكون من الأرواح ، فلا ينفع فيه هذا العلاج . أمـا جهلة الأطباء
و سقطهم و سفلتهم ، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة، فأولئك ينكرون صـرع الأرواح ولا
يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع . وليس معهم الا الجهل ). ونكتفي الي هنا بمـا
ذكر ابن القيم ومن أراد الرجوع الى الموضوع مفصلا فهو في الطب النبوي،ص 51
أما الواقع الذي نعيشه وعاشه غيرنا من المعالجين لهو اكبر وأكثر من أن يحصى عددا
وكما، ولكن ليس كل الحالات التي يعالجها المعالجون هي تلبس وجن. فما نسمعه هذه
الأيام من لغط حول ارجاع كل مرض الى الجن و المس و السحر و العين فما هو الا
سفه وقلة علم وجهل مركب. فكثـير من هذه الحالات تعود الى مشاكـل وأمراض قد
تكـون عقلية وقـد تكـون عضويـة وقد تكون نفسيـة سببهـا مشاكـل اجتماعيـة
والهروب من مواجهتها، فيلجأ الى المعالجين ظنا من هؤلاء أن الأمر قد يكون عينا أو
سحـرا أو تلبسـا بالجن. ونسـأل الله العافيـة من كل سوء لنا و لاخواننا المسلمين
والمسلمات . آمين
منقول
  رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2007, 12:00 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
عضو مبدع

الصورة الرمزية القعقاع

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12360
تـاريخ التسجيـل : Feb 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 282 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القعقاع is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القعقاع غير متواجد حالياً

اخى فى الله بارك الله فيك
لم اجد ما اساهم بيه فى هدا القسم سواء
هدا التعريف للجان ارجو ان اكون قد بلغت
والسلام عليكم اخوك القعقاع
  رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2007, 05:22 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
عضو ماسي

الصورة الرمزية ((( الباحث )))

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 256
تـاريخ التسجيـل : Mar 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : الان فى جده
المشاركـــــــات : 1,885 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 12
قوة التـرشيــــح : ((( الباحث ))) is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

((( الباحث ))) غير متواجد حالياً

بارك الله بك اخى على مساهمتك

وجزاك الله خيرا على ما خطته يداك
  رد مع اقتباس
قديم 01-May-2007, 11:46 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
عضو


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 13196
تـاريخ التسجيـل : Apr 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 89 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : المهاجر الغريب is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

المهاجر الغريب غير متواجد حالياً

بوركتم ودمتم واكثر الله امثالكم ذخرا لهذه الامه التي هي اصلا بحاجه الى امثالكم،ولكن لي تساؤل بسيط هو لغة الجن المؤمن اللغه العربيه ولكن ما هي لغة الشيطان؟ شاكرا لكم
  رد مع اقتباس
قديم 22-May-2007, 05:48 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
عضو


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 11637
تـاريخ التسجيـل : Jan 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 106 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : سمسم123456 is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

سمسم123456 غير متواجد حالياً

جزاك الله خيراً

الموضوع شامل جداً
  رد مع اقتباس
قديم 17-Jun-2007, 04:35 AM   رقم المشاركة : ( 8 )
عضو جديد

الصورة الرمزية محمد هانى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 14939
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 45 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : محمد هانى is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

محمد هانى غير متواجد حالياً

السلام عليكم
اخى انها معلومة خاطئة ان ابو الجن هو الجان اى الجن بنو الجان وارجو من القائمين مراجعة مواضيعنا حتى لا يقراها اناس وتتثبت عندهم مفاهيم خاطئة
  رد مع اقتباس
قديم 26-Jun-2007, 09:35 PM   رقم المشاركة : ( 9 )
عضو جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 15070
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 11 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو دعاء is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو دعاء غير متواجد حالياً

تأصيل

- الجـــــن:

ذكرت كلمة "الجن" في القرآن الكريم تسع عشرة مرة ، اقترنت في أحد عشر مرة منها بكلمة "الإنس"، مما يدعونا للتساؤل عن سبب هذا الاقتران ومغزاه؟
جواب ذلك، على ما يبدو، أن لكل شيء ما يقابله ويذكر به، فهو بالنسبة إليه شفع، كالذكر والأنثى، والسماء والأرض، والليل والنهار، والإنس والجن الخ. روى الطبري عن مجاهد قال في قوله تعالى: ومن كل شيء خلقنا زوجين (الذاريات/49)، قال: الكفر/الإيمان، الشقاء/السعادة، الهدى/الضلالة، الليل/النهار، السماء/الأرض، ثم زاد الجن/الإنس، فالارتباط بينهما وثيق متين، بحيث لا يكون الواحد منهما دون الآخر: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي (الذاريات / 56).


جنن ( 20)، في اللغة، من جن الشيء يجنه جنا: ستره. وكل شيء ستر عنك فقد جُن عنك. أجنه: ستره. جِن عين: أي ما جُن عن العين فلم تره، ستر عنها. والجن لغة ضد الإنس، يقال: آنستُ الشيء إذا أبصرته، قال تعالى: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى  إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (طه/9-10). قال الـجوهري: الـجِنُّ خلاف الإِنسِ، والواحد جِنِّـيٌّ، سمّيت بذلك لأَنها تـخفـى ولا تُرَى.
هكذا أبت العرب، فـي لغتها، إلا أن تطلق كلمة "جنّ" على كل ما اجتنّ. فالكائنات الحية التي لا نراها تدخل تحت المعنى العربي لكلمة الجن، والقرآن الكريم جاء بلسان عربي مبين، قال تعالى: إِنَّا جَعَلْنَـاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّـكُمْ تَعْـقِلُونَ  وَإِنَّهُ و فِي‌ أُمِّ الْكِتَـابِ لَدَيْـنَا لَعَـلِيٌّ حَكِيمٌ (الزخرف/3-4‌) والعربية تقول لنا: ما سمى الله الـجن إلا لأنهم اجتنوا فلـم يُرَوْا، وما سمى بنـي آدم الإنس إلا لأنهم ظهروا فلـم يجتنُّوا. فما ظهر فهو إنس ويمكننا أن نطلق عليه كلمة: كائن macroscopique، وما اجتنّ فلـم يُرَ فهو جنّ: كائن ""microscopique.

والجن(21) ولد الجان، قال ابن سيده: الجن نوع من العالم سموا بذلك لاجتنانهم عن الأبصار ولأنهم استجنوا من الناس فلا يرون، والجمع جنان، وهم الجنة. وفي التنزيل: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (الصافات/158). وكان أَهلُ الـجاهِلـيَّة يسمّون الـملائكة، جِنَّاً لاسْتِتارِهم عن العيون، قال الأعشى:
وسخر من جن الملائكة سبعة  قياما لديه يعملون بلا أجر

كلمة "جن" إذن، تشتمل على كل ما اجتن عن الأبصار، وعموم اللفظ يدل على أن: الجن = كل ما اجتن عن الأبصار (ومنهم الملائكة). أما خصوصه (اللفظ) فيشير إلى أن: الجن = كائنات حية، أصلها من النار، عاقلة، فاعلة بالإرادة، مأمورة ومنهية، تأكل مما نأكل وتشرب مما نشرب، ويحصل لأجسامها بذلك نمو وبقاء على حسب المأكول، تؤثر فينا ونؤثر فيها دون أن نراها، فهي إذن كائنات حية لها كل خصائص الكائنات الحية: تأكل وتشرب وتنمو وتتزاوج وتتوالد وتموت...

قال كثير من المعتزلة: إنهم أجسام رقيقة بسيطة لذلك لا نراهم. وقال القاضي عبد الجبار الهمداني:« أجسامهم رقيقة ولضعف أبصارنا لا نراهم لا لعلة أخرى ولو قوى الله أبصارنا أو كثف أجسامهم لرأيناهم»، والذي يدل على رقة أجسامهم قوله تعالى  إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم (الأعراف/27).
قال القاضي عبد الجبار بعدما قدم حديث: "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"، هذا لايصح إلا أن تكون أجسامهم رقيقة، وفي هذا دليل على ما ذكرناه من صغر أجسامهم ورقتها، والله أعلم.

يدل كل ما تقدم على أن هذه الكائنات غير مرئية لنا بسبب مجهرية (microscopique) أجسامها مع ضعف أبصارنا كبشر، لكن هذا لا يمنع من جواز رؤيتها إذا قوى الله تعالى شعاع بصرنا أو استعملنا جهازا متطورا كالميكروسكوب، وقد رآها الأنبياء دون غيرهم من البشر لما أعطاهم الله من قوة البصر ومن معجزات خاصة بهم... كما يمكن أن تراها بعض الحيوانات كالكلاب والحمير والديكة، جاء في الصحيحين: «... إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانا.»، وفي هذا دعوة/تحد لعلماء الحيوان للبحث عن مكونات عيون هذه الحيوانات لمعرفة أسرارها وخباياها، إذ نعلم، مثلا، انطلاقا مما تتيحه المعطيات البيولوجية الراهنة، أن تركيب عيون النحل، مثلا (خاصة لدى الذكور التي تتميز عيونها بالضخامة)، تختلف عن تركيب أعيننا، وتتيح إمكانية رؤيتها لما هو فوق بنفسجي Ultra violet، وهو ما يعجز الإنسان العادي عن رؤيته طبعا، حتى في ظل التقدم الذي حصله علم الفيزياء وبالذات البصريات: فهل تكون دراسة عيون هذه الحيوانات فاتحة الاكتشاف؟


--------------------------------------------------------------
- (1) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(128) (الأنعام)
(2) يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ(130) (الأنعام)
(3) قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ(38) (الأعراف)
(4) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ(179) (الأعراف)
(5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا(6) (الجن)
(6) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(17) (النمل)
(7) وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ(25) (فصلت)
(8) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنْ الْأَسْفَلِينَ(29) (فصلت)
(9) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ(18) (الأحقاف)
(10) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي(56) (الذاريات)
(11) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ(33) (الرحمان)
(12) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا(50) (الكهف)
(13) قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ(39) (النمل)
(14) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنْ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ(12) (سبأ)
(15) فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ(14) (سبأ)
(16) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ(41) (سبأ)
(17) وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ(29) (الأحقاف)
(18) قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(1) (الجن)
(19) وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ(100) (الأنعام)

20 - ابن منظور، لسان العرب المحيط، المجلد الأول، ص.515.
- ابن منظور، لسان العرب المحيط، المجلد الأول، ص.515.
  رد مع اقتباس
قديم 26-Jun-2007, 09:38 PM   رقم المشاركة : ( 10 )
عضو جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 15070
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 11 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو دعاء is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو دعاء غير متواجد حالياً

تأصيل 2

الجــــان:

ذكرت الكلمة في القرآن ست مرات(1) ، واحدة منها في أصل الجن، قال تعالى: خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ(الرحمان 14/15). قال ابن عباس : أي من خالص النار، أو من مارج وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت. وذكرت الكلمة مرتبطة بالإنس ثلاث مرات، منها قوله تعالى:  فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ (الرحمان /39). على أن كلمة "جان" تعني أيضا الحية أو الثعبان: قال تعالى: وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الْآمِنِينَ(القصص/31)، فقد ورد في لسان العرب: الـجانُّ: ضَرْبٌ من الـحيَّاتِ أَكحَلُ العَيْنَـين يَضْرِب إِلـى الصُّفْرة لا يؤذي، وهو كثـير فـي بـيوت الناس. وقال سيبويه: الـجمعُ جِنَّانٌ؛ وأَنشد بـيت الـخَطَفَـى جدّ جرير يصف إِبلاً:
أَعناقَ جِنَّانٍ وهاماً رُجَّفا  وعَنَقا بعدَ الرَّسِيمِ خَيْطَفا
وفـي الـحديث: أَنه نَهى عن قَتْلِ الـجِنَّانِ، قيل: هي الـحيَّاتُ التـي تكون فـي البـيوت، واحدها جانٌّ وهو الدقـيقُ الـخفـيف. وقد ورد في التهذيب فـي قوله تعالـى: تَهْتَزُّ كأَنَّها جانٌّ، الـجانُّ حيَّةٌ بـيضاء. وقال أَبو عمرو: الـجانُّ حيَّةٌ، وجمعُه جَوانُّ، قال الزجاج: الـمعنى أَن العصا صارت تتـحرَّكُ كما يتـحرَّكُ الـجانُّ حركةً خفـيفةً، قال: وكانت فـي صورة ثُعْبانٍ، وهو العظيم من الـحيَّاتِ. ونـحوَ ذلك قال أَبو العباس: شبّهها فـي عِظَمِها بالثعبانِ وفـي خِفَّتِها بالـجانِّ، ولذلك قال تعالـى مرَّة: فإِذا هي ثُعْبانٌ، ومرَّة: كأَنها جانٌّ. قال أبو عبيدة ، في تفسير قوله تعالى:  فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى(طه/20) وفي قوله: وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ(النمل/10) كأنها جان من الحيات أو من حية الجان فجرى على أن ذلك شيء واحد، وقيل كانت العصا في أول الحال جانا وهي الحية الصغيرة، ثم صارت ثعبانا فحينئذ ألقى العصا، وقيل اختلف وصفها باختلاف أحوالها، فكانت كالحية في سعيها وكالجان في حركتها وكالثعبان في ابتلاعها.
في لسان العرب نجد أن كلمة الـجانّ تعني أيضا الشيطان، والعرب تسمي الحية شيطانا، بالإضافة لتسميتها جان، قال الشاعر يصف ناقته:
تلاعب مثنى حضرمي كأنه  تعمج شيطان بذي خروع قفر.
والجنين يسمى جنينا لاستتاره في بطن أمه، ومنه قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى (النجم/32). ويقال جنه الليل: أي أخفاه وستره بظلامه، ومنه قوله جل جلاله: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (الأنعام/76)، وجن الرجل جنونا وأجنه الله فهو مجنون: إذا غاب عقله واستتر رشده، فارتفع عنه التكليف لعدم وعي عقله وحضوره. قال تعالى: أَمْ بِهِ جِنَّةٌ (سبأ/8).
كما وردت كلمة "جنة" في مقابل كلمة "ناس" في عدة آيات قرآنية منها: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (هود/119)، وَلَـكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي‌ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. (السجدة/13)، وَجَعَلُوا بَيْنَهُ و وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (الصافات/158)... الظاهر أن معظم الكلمات المتكونة من مادة الجيم والنون أي حرفي |ج| + | ن|، في اللغة العربية، تعني الخفاء والستر عن العين. ولفظ: جني الذي سمت به العرب قديما، والقرآن الكريم، هذا المخلوق العاقل الخفي الذي يرانا ولا نراه، والذي يساكننا هذا العالم، أخذته اللغات الأوربية عن العربية، وأطلقت عليه لفظ: Génie ويعني في الفرنسية: عبقري (2) ، وهو كائن خارق له قدرات ساحرة. وفي الانجليزية يعني الروح الشيطانية، كما يعني ذلك الكائن العاقل الذي يفعل الخير ويساعد الإنسان وقد يكون شريرا، يسعى للشر والتدمير.
تعني كلمة جين (3) Gène أيضا ذلك الجزء الذي يوجد في الحامض النووي ADN والمسؤول عن الخصائص الوراثية للكائنات، وهو مختفي في الكرموزمات (وفي الفيروسات هو موجود في جزيء الحامض النووي المكون للجينوم).
هكذا نلاحظ أن لفظة "جن" تحتمل معان عدة، فهي تعني تارة: كل شيء ستر عنك ولم تره عينك، وطورا تشير إلى بعض الحيوانات كالحيات والثعابين، بينما تعني في أحيان أخرى نوعا من المخلوقات التي تعيش معنا ولا نراها (مستورة عنا). تشير اللفظة ـ جن ـ أيضا إلى نوع من التخبط في الأفعال والأقوال كما تشير إلى الأعمال والقدرات الخارقة الساحرة، أو الأشياء والظواهر التي لم يستطع العقل استيعابها وسبر أغوارها: فكل شيء خارق وغريب مما يصعب عمله، أو كل شيء دقيق أو عظيم في نفسه، أو في أعيننا، قد ينسب إلى... الجن...
نشير أيضا إلى أن القرآن الكريم ميز بين عالمين، للكائنات الحية المكلفة التي تعيش على الأرض، وهي متداخلة ومترابطة فيما بينها: عالم الإنس، وعالم الجن، فقد روي عن ابن عباس، في قوله عز وجل: "رب العالمين"، قال: رب الجن والإنس (جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري).
يجب أن نفهم كذلك أن إبليس من جنس الجن وصفته شيطان، وليس كل جن شيطان وليس كل شيطان إبليس، فإبليس هو أبو شياطين الجن (الأب الفعلي لأن له ذرية خاصة به والأب الروحي لمن تشيطن من الجن)، وليس أبا للجن بإطلاق، كما أن آدم هو أبو البشر.
ورد في‌ القرآن‌ الكريم‌ كلمة‌ "آدم"‌ كاسم‌ خاصّ وعَلَم‌ لآدم‌ أبي‌ البشر، وكلمة‌ "إنسان"‌ و"إنس" و"بشـر" كاسـم‌ عام، واسـم‌ جنـس‌ لنوع‌ بني‌ آدم‌، وكذلـك‌ أيضاً وردت‌ كلمة‌ "إبليـس‌" كاسم‌ خاصّ وعَلَم‌ لرئيس‌ شياطين‌ الجنّ، وكلمة‌ "جان"‌ و"جنّ" و"جنة" كاسم‌ عام، واسم جنس لذلك‌ النوع‌. والقرآن‌ الكريم‌ يعتبر الإنس والجنّ موجودَين‌ ماديين‌ يمتلكان‌ الشعور والإدراك‌، وقابلَين‌ للأمر والنهي‌، واعتبرهما في‌ جنب‌ بعضهما قابلَين‌ للخطاب‌ والمفاهمة‌، خلق‌ الله تعالى‌ أوّلهما من‌ الطين‌ وثانيهما من‌ النار، وجعل بينهما علاقة وتواصل واتهامات وتعاملات...

--------------------------------------------------------------
1- - (1) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10)النمل
(2) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الْآمِنِينَ(31) القصص
(3)وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ(15) الرحمان
(4) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ(39) الرحمان
(5) فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ(56) الرحمان
(6) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ(72)فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(73)لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ(74) الرحمان

2- عبقري: Génie قال ابن الأَثـير: عَبْقَر قرية تسكنها الـجن فـيما زعموا، فكلَّـما رأَوا شيئاً فائقاً غريباً مـما يصعب عملُه ويَدِقُّ أَو شيئاً عظيماً فـي نفسه نسبوه إِلـيها فقالوا: عَبْقَرِيٌّ، ثم اتُّسِعَ فـيه حتـى سمي به السيّد والكبـير. وقـيل: إِنما يُنْسَب إِلـى عَبْقَر الذي هو موضع الـجن، وقال أَبو عبـيد: ماوجدنا أَحداً يدري أَين هذه البلاد ولا متـى كانت. قال الأَصمعي: سأَلت أَبا عمرو بن العلاء عن العَبْقَرِيّ، فقال: يقال هذا عَبْقَرِيُّ قومٍ، كقولك: هذا سيدُ قوم وكبـيرهم وشديدهم وقويُّهم ونـحو ذلك. قال أَبو عبـيد: وإِنما أَصل هذا فـيما يقال أَنه نسب إِلـى عَبْقَر، وهي أَرض يسكنها الـجنُّ، فصارت مثلاً لكل منسوب إِلـى شيء رفـيع. (أنظر لسان العرب المحيط)

3- Gène, unité de base de l’hérédité, fragment de matériel génétique, qui détermine la transmission d’une caractéristique particulière ou d’un ensemble de caractéristiques. Les gènes sont portés par les chromosomes (ou, chez les virus, par le brin d’acide nucléique constituant le génome). Encyclopédie Microsoft® Encarta® 2002.
  رد مع اقتباس
قديم 26-Jun-2007, 09:40 PM   رقم المشاركة : ( 11 )
عضو جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 15070
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 11 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو دعاء is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو دعاء غير متواجد حالياً

تأصيل 3

ـ إبليــــس:


ذكرت كلمة "إبليس" في القرآن الكريم إحدى عشر مرة (1)، وهي تعني في اللغة: السكوت، وفي الاصطلاح: أبلس من رحمة الله يئس وندم، ومنه سمي إبليس . وقيل إن إبليس سمي بهذا الاسم لأنه لما أويس من رحمة الله أبلس يأسا. والإبلاس أيضا: القنوط وقطع الرجاء من رحمة الله تعالى... قال أبو جعفر: وإبلـيس «إفعيـل» من الإبلاس: وهو الإياس من الـخير والندم والـحزن. وقال ابن عبـاس: إبلـيس أبلسه الله من الـخير كله وجعله شيطانا رجيـما عقوبة لـمعصيته.
قلنا إن كلمة "إبليس" ذكرت في القرآن إحدى عشر مرة، ودون الإطالة في ذكر كل الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة، فإن المتتبع يلاحظ أنها ذكرت في سياق عام مرتبط بالجنة والسجود لآدم، والحصيلة أن إبليس هو ذلك الكائن الذي خلقه الله فعصى أوامره فاستدعى الطرد من رحمة الله وجنته.

----------------------------------------
1- - وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ(34 / البقرة)
-وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ(11 / الأعراف)
-إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(31)قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32)قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(33 / الحجر)
-وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا(61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا(62)قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا( 63 /الإسراء)
-وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا(50 /الكهف)
-وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى(116)فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى(117/ طه)
-فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ(94)وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ(95 / الشعراء)
-وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(20)وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ(21 /سبأ)
-فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(73)إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ(74)قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ(75)قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76/ سورة ص)
  رد مع اقتباس
قديم 26-Jun-2007, 09:42 PM   رقم المشاركة : ( 12 )
عضو جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 15070
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 11 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو دعاء is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو دعاء غير متواجد حالياً

تأصيل 4

ـ الشيطـــان:


كلمة "شيطان" بالمفرد وردت في القرآن الكريم أكثر من سبعين مرة ، وبالجمع (شياطين) وردت سبعة عشر مرة، كما وردت الكلمتان في الأحاديث وأشعار العرب، وهي تعني لغة: كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب، والشيطان من شاط يشط إذا هلك واحترق، وهو مشتق من البعد عن الحق، وشطن إذا بعد عن الخير، وشطنت داره أي بعدت.
قال الشاعر: نأت بسعاد عنك نوىً شطون فبانت والفؤاد بها رهين.
وبئر شطون أي بعيدة القعر. والشطن: الحبل؛ سمي بذلك لبعد طرفيه وامتداده. ووصف أعرابي فرساً لا يحفى فقال: كأنه شيطان في أشطان. قال جرير: أيام يدعونني الشيطان من غزل وهن يهوينني إذ كنت شيطاناً
وقيل: شيطان من شاط يشيط إذا هلك، فالنون زائدة، وشاط إذا احترق، وشيطت اللحم إذا دخنته ولم تنضجه، واشتاط الرجل إذا احتد غضباً، واشتاط إذا هلك؛ قال الأعشى:
قد نخضب العير من مكنون فائله وقد يشيط على أرماحنا البطل
أي يهلك. وحكى سيبويه أن العرب تقول: تشيطن فلان إذا فعل أفعال الشياطين، فهذا يبين أنه تفعيل من شطن، ولو كان من شاط لقالوا: تشيط، والشيطاني، هو الذي يدعو إلى مخالفة الحق.
وفي مسند الإمام أحمد عن أبي ذر قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم يا أبا ذر: «تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن» فقلت أوَ للإنس شياطين؟ قال «نعم»-رواه أحمد- ، فالإنسان قد يصبح شيطانا مجازا أو أخا للشياطين إذا فعل أفعالهم، قال تعالى في سورة الإسراء:  إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا  (الإسراء/27).
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود» فقلت يا رسول الله ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأصفر؟ فقال: «الكلب الأسود شيطان» -أخرجه مسلم- ، أي إنه شيطان الكلاب لشراسته وعدم الأمن من شره، وكذلك قوله في الإبل «إنها جن» قال الشافعي –كتاب الأم- في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها جن من جن خلقت، أنه إنما كان يكره أن يصلي قرب الإبل، وأنه إنما قال ذلك على طريق التشبيه لها بالجن. فالكلب الأسود شر الكلاب وأقلها نفعا، والإبل تشبه الجن في صعوبتها وصولتها، وهذا كما يقال: هذا الطفل شيطان، أو فلان شيطان، إذا كان صعبا شريرا... قال أبو جعفر: إنما سمي المتمرد من كل شيء شيطانا لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاق سائر جنسه، وبعده من الخير... (تفسير الطبري).
الشيطان بهذا المعنى إذن، قد يعني الكلب الأسود الشرير، أو الإبل الصعبة المراس، كما قد يعني الحمار مجازا: يحكى عن عمر بن الخطاب  أنه ركب برذونا فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا فنزل عنه وقال: ما قلتوني إلا على شيطان، ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي.-تفسير ابن كثير-
قال تعالـى: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ(الصافات/64-65). ورد في لسان العرب أن للشياطين، في هذه الآية، ثلاثة معاني: أَحدها أَن طلعها يشبه، فـي قبحه، رؤوس الشياطين لأَنها موصوفة بالقُبْحِ، وإِن كانت غير مشاهَدة، فـيقال كأَنه رأْس شيطان إِذا كان قبـيحاً، فالشيطان قد يعني الشيء القبيح، والثانـي أَن الشياطين ضرب من الـحيات، قبـيحة الوجه، يسمى الواحد منها "ذو العُرْف"، والعرب تسمي الحية شيطانا. قال الشاعر يصف ناقته:
تلاعب مثنى حضرمي كأنه  تعمج شيطان بدي خروع قفر.
والشيطان هنا نوع من الحيات، وقد يعني الناقة، فالإبل تشبه الشياطين في صعوبتها وصولتها.
المعنى الثالث يشير إلى نبات قبـيح يسمى فعلا "رؤوس الشياطين"؛ قال أَبو حنـيفة أَخبرنـي أعرابـي من أزد السَّراة قال: الزقوم شجرة غبراء صغيرة الورق مُدَوَّرَتُها، لا شوك لها، ذَفِرَةٌ مُرَّة، لها كَعابر فـي سُوقها كثـيرة، ولها وُرَيْدٌ ضعيف جدا يَجْرُسُه النـحل، ونَوْرَتُها بـيضاء، ورأس ورقه قبـيح جدا. فالشيطان هنا نوع من النبات.
تطلق العرب أيضا على "الإِعصار": أَبا زَوْبَعةَ، ويقال فـيه شيطان مارد، وزَوْبَعةُ: اسم شيطان مارد، أو رئيس من رؤساء الـجن، ومنه سمي الإِعصار زوبعة، ويقال أيضا أُمّ زَوْبَعة.
يعني الشيطان كذلك الخبث والكفر والرجس والفساد والشر، فقد جاء في صحيح البخاري، باب ما يقول عند الخلاء: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. وفـي حديث أَنس: أَنَّ النبـي صلى الله عليه وسلم، كان إِذا أَراد الـخَلاء، قال: أَعُوذُ باللَّه من الـخُبْثِ والـخَبائِث؛ ورواه الأَزهري بسنده عن زيد بن أَرْقَمَ قال: قال رسول اللَّه: إِنَّ هذه الـحُشُوشَ مُـحْتَضَرة، فإِذا دَخَـلَ أَحدُكم فلْـيَقُلْ: اللهم إِنـي أَعوذ بك من الـخُبْثِ والـخَبائِثِ: مُـحْتَضَرة أَي يَحْتَضِرُها الشياطينُ، ذُكورُها وإِناثُها. والـحُشُوش: مواضعُ الغائط. والـخُبْثُ الكُفْرُ والشَّرَّ. قال ابن الأَثـير فـي تفسير الـحديث: الـخُبُثُ، بضم الباء: جمع الـخَبِـيث، و الـخَبائثُ: جمع الـخَبِـيثة؛ يُريد ذكورَ الشياطين وإِناثَهم.
يتضح من مجموع هذه التعاريف أن كلمة "شيطان"، لغويا، تضم عدة معاني: فهي تعني كل ما بعد عن الصحيح، كما تعني كل عات من الجن، أو الإنس، أو الدواب، وهي إلى هذا تشير إلى نوع من الحيات، ونوع من النبات أيضا، وقد تكون كلبا، أو ثعبانا، أو جملا، وقد تعني كل قبيح فاسد، أوكل متمرد على الطبيعة الفطرية، كما أن كل خبيث مخبث، وكل فاسق، وكل شيء مدمر كالإعصار، وكل مغير للنعم، وكل شر، وكل شيء مذموم فيه فحش إلا وفيه شيء من الشيطان، وقد يحتمل المعنى الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الكفر أو الفتنة.
والحصيلة أن كلمة "شيطان" صفة أطلقت أصلا على إبليس عندما تمرد على أوامر ربه، لكنها أصبحت تطلق على كل من سار على منواله، وبهذا فكل متمرد من جن أو إنس أو حيوان هو شيطان.
حينما نقرأ إذن كلمة "شيطان" يجب علينا أن نفهمها حسب السياق الذي وردت فيه، ونستحضر كل المعاني الممكنة والمناسبة للمقال والمقام، فالخطأ الذي يرتكبه معظم الناس هو اختزال معنى الشيطان في مفهوم واحد، فيلتبس الأمر ويذهب المعنى وتختفي الحقيقة. فكلمة "شيطان" قد تكون على الحقيقة وقد تكون على المجاز، وهذا على مذهب الشافعي رحمه الله، والقاضي أبي بكر الباقلاني وغيرهما، ممن يجوز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه.



للحديث بقية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2007, 12:34 AM   رقم المشاركة : ( 13 )
عضو جديد

الصورة الرمزية محمد هانى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 14939
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 45 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : محمد هانى is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

محمد هانى غير متواجد حالياً

Ahmeed17

ما شاء الله لا قوة الا بالله اخى جزاك الله خير اخى على كم المعلومات هذا اخى انت والله قلت ما كنت اريده بل واكثر واوضحت ما كتبته فى سطور فى صفحات
  رد مع اقتباس
قديم 30-Jul-2007, 02:31 PM   رقم المشاركة : ( 14 )
عضو


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 13075
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Palestine
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 131 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : almghary is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

almghary غير متواجد حالياً

أخي العزيز هل معلومة أن إبليس أبو الجن صحيحة ومؤكدة , ولك جزيل الشكر على موضوعك الشيق
  رد مع اقتباس
قديم 30-Jul-2007, 03:42 PM   رقم المشاركة : ( 15 )
عضو جديد

الصورة الرمزية محمد هانى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 14939
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 45 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : محمد هانى is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

محمد هانى غير متواجد حالياً

لا اخى فعلاً ابليس ليس ابو الجن ولكن الجن بنو الجان اى ابيهم الجان من الممكن ان ترجع الى سلسلة البداية والنهاية ارجو ان اكون قد اوضحت لك اخى فى الله.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
(محاورة الجن والتوسع في ذالك) فارس الشاطري قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) 18 30-May-2011 04:16 PM
أسئلة مهمة حول الرقية والرقاة فضيلة شيخنا الوالد ربيع بن هادي المدخلي عابر السبيل قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما 2 15-Mar-2011 06:09 PM
إستراتجية الجن اتجاه الرقاة الشرعيين والمشعوذين والمصاب . عبدالله-ب-فرحات قسم وجهة نظر 64 18-May-2009 07:05 PM
حكم الاستعانة بالجن المسلم والتعامل معه..وإلى من يفتون بخلاف ذلك باغي الشهادة2 قسم وجهة نظر 16 16-Jun-2008 06:16 PM
عالم الجن والشياطين ابو المقداد قسم السحر والعين والحسد 0 02-Dec-2007 03:50 PM


الساعة الآن 07:12 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42