![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 16 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
31- لو كان خوفـه من الله أكبر , لكان ذلك أفضل له ! :
في يوم من الأيام , ومنذ سنوات , وقبيل عرس من الأعراس لأخ لي من الإخوة في الإسلام , سألني العريسُ عن رأيي في خروجه هو مع عروسه يوم العرس من بيتها إلى بيته هو , بحيث يُـخرجُها هو من بيتها ( عوض أن تُـخرجها امرأتان كما جرت العادةُ عندنا منذُ مئات السنين ) ويدخلُ معها إلى السيارة الأولى في موكب العرس , ويقضي كلَّ المسافة بين البيتين وهو معها في السيارة : يتحدث إليها ويمسها ويأخذ صورا معها في أماكن معينة ( في الغابة أو بجانب البحر أو... ) وأمام الناس , وعندما ينزلُ من السيارة يأخذُها ويقودُها بيده حتى يوصلُـها إلى بيته هو ثم يتركها هناك حيث تستقبلها النساء . سألني " ما رأيك ؟! " , فقلتُ لهُ " أنا لن أقول لك : حلالٌ أو حرام , ولكنني أقول لك بأنني لا أحب هذا السلوكَ أبدا لمن أُحبُّ من الناس , وأنا لذلك لا أحبه لابني ولا لقريبي ولا لجاري ولصهري ولا لأي كان من الناسِ الذين أحبهم وأُحب لهم خير الدنيا قبل الآخرة . أنا أُعلنُ هذا منذُ كنت صغيرا وقبل أن أتزوجَ أنا بسنوات وسنوات . أنا لا أحب هذا بالدرجة الأولى , لأنني أرى أنه ضد أبسط مقتضى من مقتضيات الحياء . وإذا كانت هذه العادة قد انتشرت كثيرا في أوساط شباب وفتيات الجيلِ الجديد, فليس معنى هذا أنها عادةٌ حسنة. إن القبيحَ يبقى قبيحا مهما أقبل عليه الناسُ وإن الحسنَ يبقى حسنا مهما هجرهُ الناسُ". وكان الشخصُ الذي سألني يحترمني كثيرا وكان ينوي أن يُـطبق ما نصحتُـه به , ولكن يبدو أن البعضَ من أصحابه وأصدقائه غلبوه أو أن العاداتِ والتقاليدَ المعوجة أثرتْ عليه تأثيرا بالغ فخضعَ وسلَّـم واستكانَ . ومنه فبعد أيام احتفل هذا الشخصُ بزواجه وبوليمته وبعرسه , وعندما توجه الموكبُ ليأتي بزوجته أو عروسه كان هو راكبا في السيارة الأولى , في الخلف. وعند الرجوعِ أخرج عروسَـه من بيتها وفعل ما سألني عنه وما أخبرته أنا بأنني أبغضه ولا أُحبه . ولم أكن أنا أعرف بأنه خالفَ , ولكنني ظننتُ أنه سمع نصيحتي وعمل بها . وعندما وصل موكبُ العرس أمامَ بيت العريس وجدني العريسُ مع بعض المدعوين أمام بيته . فوجـئتُ أنا وفوجئ هو . أما أنا فإنني فوجئتُ عندما رأيـتُـه جالسا في السيارة الأولى ( المزينة بالورود والأزهار ) مع عروسه , وكان يهم بالخروجِ معها ليـوصلها حتى إلى باب بيته . ومع أنني فوجئتُ فإنني قلتُ في نفسي " المهم أنني نصحتُه , وما على الرسول إلا البلاغ , وكل واحد منا فيه خيرٌ وشر , وليس منا معصوم عن الخطإ أو الخطيئة , ولا معصوم عن الخطيئة إلا الأنبياءُ والرسل عليهم الصلاة والسلام " . وأما هو فإنه فوجئ لأنه ما كان يتوقع أن يجدني أمامه هنا وخاصة في هذا الوقت بالذات وفي هذا المكان بالذات . ولأنه كان يحترمني كثيرا , فإنه لم يكن يريد أن تسوء صورتُـه عندي . أنا أُسلِّـم كلَّ التسليم بأن اللهَ أحقُّ من أي بشر أن يُخشى وأن يُـخافَ . ومع ذلك فإنني أعتقدُ بأن من يحترمُ الناسَ عموما والمتدينين خصوصا ويستحي منهم , هو أفضلُ بكثير , وأفضلُ مليون مرة من المجاهرِ بالمعصية الذي لا يخافُ اللهَ ولا يحترمُ عباده المؤمنين , كما أنه وإن راعى اليومَ البشرَ واستحى منهم فإن هناك احتمالا كبيرا في أن هذا الحياءَ من البشر سيقوده غدا أو بعد غد بإذن الله إلى الحياءِ من الله عزوجل وإلى الوقوف عند حدوده تبارك وتعالى . هذا أمرٌ مهم أؤكدُ عليه كثيرا. أنالم أكملُ القصةَ . قلت : عندما رآني العريسُ أمامَـه , حيث لم يتوقعْ , وقعَ منه عندئذ ما لم يُتوقَّـعْ . بمجرد رؤيتهِ لي نزل من السيارة من الجهة الأخرى المقابلة للجهة التي نزلتْ منها عروسُـه , وترك عروسَـه بسرعة فائقة واختفى عن الأنظار . ترك عروسَـه تبحثُ عنه ولكنها لمالم تجدْه , جرتْ إليها امرأتان فأسعفتاها وقادتاها حتى أدخلتاها إلى بيتِ الزوج . وقع هذا بطبيعة الحال على خلاف المتفق عليه بين الزوج وعروسه وبين الزوج وأهله كذلك . وقع هذا الاختلالُ ووقعت هذه المخالفةُ للاتفاق , بسبب رؤيتي للعريس في الوضع الذي لا يريدني أن أراه عليه . وكان من نتيجة هذا الذي وقع من العريس حين تخلى عن عروسه أن استاء شخصٌ وتعجبَ آخرون . أما العروسُ فإنها استاءت استياء كبيرا وغضبت غضبا شديدا على زوجها , لأنه تخلى عنها فجأة وبدون أن يُـفهمها لماذا فعل ذلك ؟. وأما من تَعجبَ فهم عامةُ المدعوين من أهلِ العريس أو من أهل العروسِ الذين لم يفهموا لماذا ترك العريسُ عروسَه فجأة في الوقتِ الذي لا يليق به أن يتركها فيه ؟. ولم يعرفْ الجوابَ على " لماذا ؟ " إلا أنا والقليلون من الأشخاص , وهم الذين سمعوا العريسَ قبل أيام يسألني وسمعوا ما أجبتُـه به . وكان موقفُ هذا الأخ العريسِ مع عروسه حين تخلى عنها بهذه الطريقة السريعة وفي الوقت غير المناسب وبدون سبب مفهوم من أغلبِ الناس , كان نكتة عندَ أغلبِ من علِم السببَ وكذا عندَ من لم يعلم السبب . كان الموقفُ نكتة طريفة بالنسبة لهؤلاء , ولكنه كان بالنسبة للعروس ذكرى سيئة يمكن أن لا تنساها طيلةَ حياتها . ومع ذلك فأنا أقول في النهاية بأن هذا الأخَ الكريمَ والعزيزَ رجلٌ طيبٌ بشكل عام وبأن امرأته مباركةٌ , هكذا أحسبهما والله حسيبهما ولا أزكي على الله أحدا . وأنا أسأل الله أن يغفر لهما وأن يرحمهما وأن يباركَ لكل منهما في الآخر وأن يجمع بينهما في خير آمين . 32- عندي شبه اختصاص في قضايا المرأة : عندي شبه اختصاص منذ كنتُ صغيرا في موضوعين : الأول متعلق بالمرأة , والثاني بالأحكام الفقهية بشكل عام . والذي ساعدني أكثر على التعرف أكثر على المرأة وعلى النساء هو ما يلي : 1- المطالعات العلمية والدينية لجل ما يتعلق بالمرأة , بالعربية أو بالفرنسية . 2 - الدروس المحاضرات والندوات التي قدمتُها للمرأة خلال أكثر من 25 سنة . 3- الإجابة عن أسئلة النساء الفقهية لسنوات وسنوات , سواء منها المتعلقة بالإسلام بشكل عام أو المتعلقة بالمسائل الخاصة جدا بالنساء ( أكثر من 2500 سؤالا ) . 4- المساعدة لسنوات طويلة على حل الكثير من المشاكل الاجتماعية والأسرية بين الزوجين , أو بين الوالدين والأولاد , أو بين الإخوة والأخوات , أو ... 5- ممارسة الرقية الشرعية لأكثر من 22 سنة , وأغلبُ من رقيتُهم خلال هذه الفترة هن نساء ( حوالي 8500 امرأة في مقابل حوالي 4500 رجلا ) . 6- الإجابة عن الاستشارات النفسية لآلاف النساء الصغيرات أو الكبيرات , المثقفات أو الأميات , المتزوجات أو العازبات أو المطلقات , ... 7- ممارسة التعليم الثانوي لأكثر من 29 سنة , في ثانويات مختلطة , أغلبُ من فيها إناث . والتلميذات يستشرنني خارج الحصص الرسمية في أدق شؤونهن الخاصة جدا . والواحدة منهن تقول لأمها في أغلب الأحيان " أمي أنا لي أبوان : الأول هو أبي الحقيقي , أي زوجكِ يا أمي , وأما الثاني فهو الأستاذ رميته عبد الحميد " . 8- علاقتي الطيبة جدا بأخواتي اللواتي يعتبرنني أخا لهن وصديقا لهن في نفس الوقت . لدي 3 إخوة و 4 أخوات , وأخواتي الأربعة يحببنني أكثر من إخوتي الثلاثة الآخرين . وأخواتي ال 4 يسألنني ويستشرنني حتى في أدق التفاصيل المتعلقة بالمرأة ( حيض ونفاس وغسل ووضوء وجنابة و... ) وأجيبهن بأدب وحياء , هذا في الوقت الذي يستحي فيه أغلبُ الرجال أن يتحدثوا في شيء من هذه الأمور مع الأخوات , بل يعتبرون مثل هذا الحديث بين الأخ وأخته قلة حياء وأدب وخلق. كل هذه عواملٌ ساعدتني على أن يتكون عندي مع الوقت ما يشبه الاختصاص في قضايا المرأة والنساء . فالحمد لله والفضل لله والتوفيق بيد الله . 33- قالت لي " هذا فقط - يا أستاذ - مظهر احترام منا لأزواجنا ! " : من مظاهر التقليد الأعمى للغرب ( أوروبا وأمريكا ) الكافر , وكذا التبعية الصماء البكماء للشرق الملحد ( روسيا ) في المجتمعات الإسلامية اليوم , استيراد القوانين في الاقتصاد والاجتماع والسياسة و...منهم ,عوض الرجوع إلى الإسلام ومناهجه العادلة في شتى المجالات الدينية والدنيوية . ومما أخذه المسلمون من الكفار من قوانين ما هو منصوص عليه عندنا في الجزائر من أن المرأة بعد أن تتزوج تذوب في زوجها ويلغى لقـبُـها حيـث يصبح لقـبُـها هو لقب زوجها . وتبقى كذلك من اليوم الذي تتزوج فيه إلى أن تموت . في يوم من الأيام كنتُ أتحدث مع بعض الأستاذات في الثانوية التي أدرس بها , كنت أتحدث معهن عن بعض المسائل الدينية , حتى وصلتُ إلى الحديث عن أنه لا يجوز شرعا أن تُـنسب المرأةُ المتزوجة إلى زوجها بعد أن تتزوج , لأن هذا تقليدٌ للأجنبي الكافر , كما أن هذا ظلمٌ للمرأة وهضمٌ لحق من حقوقها وإساءةٌ لشخصيتها . قالت لي أستاذة من الأستاذات كلمة لم توافقها عليها سائر الأستاذات الأخريات اللواتي كن جالسات معها , كما أظن أنها هي نفسها لم تكن مقتنعة بما قالت لي . قالت " يا أستاذ هذا فقط مظهر من مظاهر احترام الواحدة منا لزوجها القوام عليها "!!!. قلتُ لها " يا أستاذتي الفاضلة . أنا أحترمك كثيرا , ولكنني لا أوافقك في شيء مما قلتِ . هذا فقط تقليد منا للكفار ليس إلا , وهذا التقليد لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد باحترام المرأة أو تقديرها لزوجها , كما أنه لا علاقة له أبدا بقوامة الرجل على زوجته . لا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا...على أن من تمام قوامة الرجل على زوجته أن تذوب في زوجها بعد الزواج وتفقد لقبها إلى أن تموتَ . وأما أنه مظهر احترام من المرأة لزوجها فهو غير مقبول البتة . ثم أليس الرجل كذلك مطلوب منه في ديننا أن يحترم المرأةَ , فلماذا إذن لا يلغي الرجلُ لقبه بعد الزواج ليذوبَ هو بدوره في زوجته , أم أن الاحترامَ لا يستحقه إلا الرجلُ فقط , وأما المرأة فلا تستحق أيَّ احترام ؟!". والله أعلم بالصواب . يتبع : ... |
||||
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثالثة ) : | أبو أسامة | قسم وجهة نظر | 3 | 11-Jun-2008 06:15 AM |
| وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثانية ) : | أبو أسامة | قسم وجهة نظر | 50 | 22-May-2008 12:05 PM |
| وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : | نصيرة | قسم وجهة نظر | 55 | 25-Oct-2007 02:35 AM |