العودة   دار الرقية الشرعية > المنتديات العامه > قسم وجهة نظر

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 17-Sep-2005, 01:09 PM
الصورة الرمزية ابن حزم المصري
 
راقي شرعي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  ابن حزم المصري غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2382
تـاريخ التسجيـل : Jun 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  مصر
الـــــدولـــــــــــة : الإسكندرية - مصر
المشاركـــــــات : 4,312 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابن حزم المصري is on a distinguished road
Post آدم وحواء وعداوة ابليس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مدبِّر الملك والملكوت ، المنفرد بالعزة والجبروت ، والبقاء والقدم والأزليّة ، الرافع السماء بغير عماد ، المقدر فيها أرزاق العباد ، فما ذرَّة إلاّ الى الله خلقُها ، وما من دابة إلا على الله رزقها ، بيده مقاليد الأمور ، وبقدرته مفاتيح الخيرات والشرور .

أما بعد ...

قبل أن نبدأ الكلام عن بداية الخلق ، والتحدث عن عظمة خلق السموات والأرض ، لا بد أن نثبت عقيدتنا بأن الله سبحانه متصف بجميع صفات الكمال ومنزه عن جميع صفات النقصان " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، و أن قانون الخلق لا ينطبق على الخالق ، فالمولى سبحانه قائم بنفسه ، لايحتاج الى مكان ، كان قبل المكان و قبل الزمان وهو على ما عليه كان ، ولذلك حذرنا النبي من الخوض في ذات الله عز وجل ، أو أن نخضع لوساوس الشيطان فيما يتعلٌق بالذات الإلهية ، تقول السيدة عائشة

ضي الله عنها قال رسول ا:" إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول له من خلقك ؟ فيقول الله ، فيقول له الشيطان فمن خلق الله ؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله ".

فهذا هو الداء الذي يلقيه الشيطان في قلوب المؤمنين فمن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم كما ورد في قوله تعالى : " وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " فصلت36

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله: " يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربّك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته

هذا هو الدواء لأن الشيطان لا يملك الأدلة والبراهين ، إنما يأتي من باب الوسوسة فقط ، وقال عليه الصلاة والسلام للرجل الذي شكا من وساوس الشيطان :" الحمد لله الذي جعل كيده في الوسوسة " . ولذلك إذا قال الشيطان لنا من خلق الله ؟ قلنا له الله واجب الوجود لذاته ، لايحتاج الى خالق ، لأنه قديم لم يسبقه زمان ، لانه خالق االزمان ، ولم يطرأ عليه عدم لأنه خالق الوجود من العدم

ونحن الذين نسأل أنفسنا متى خلقنا لأننا قبل أن نخلق كنا في عدم ، أما رب العالمين فلا أول لوجوده قال تعالى :" هو الأول والآخر " ولذلك لا يُسأل عنه بمتى كان ؟ فإذا كان الله خالق الزمان ، ولا يسأل عنه بأين هو ؟

لأنه خالق المكان وهو الغني عنه كما قال تعالى في سورة الاخلاص :" الله الصمد " أي القائم بنفسه لا يحتاج الى مكان . ولذلك جاء رجل الى الامام علي كرم الله وجهه ، وسأله هذا السؤال ، وقال له يا إمام متى كان الله ؟ فقال له الإمام ومتى لم يكن الله ؟ فهو قبل الزمان وقبل المكان وهو على ما عليه كان .

وجاء قوم الى رسول الله فقالوا صف لنا ربك ؟ فنزل جبريل الامين على قلب رسول الله بالجواب الشافي في قول الله تعالى في سورة الاخلاص : " قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد " صدق الله العظيم.

سأل سيدنا علي كرم الله وجهه فقيل له : يا إمام صف لنا ربك ، فقال :" سبحان ربي لا يُدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، كل شيء قائم به ، وكل شيء خاشع له ، رضا كل محروم ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف ، من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه " .

أما ابن عباس فقال : إذا قال الشيطان لأحدكم من الذي خلق الله ؟ فليقرأ قوله تعالى :" هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " . الحديد2

· ماذا كان قبل خلق السموات والأرض ؟ ومن شهد ذلك الخلق العظيم عند ولادته ؟

قال الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِهود7

فعن عمران بن حصين قال : قال أهل اليمن لرسول الله " جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر فقال :" كان الله ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض ". رواه البخاري ، وسئل ابن عباس عن قول الله تعالى : " وكان عرشه على الماء " على أي شيء كان الماء ؟ قال على متن الريح -تفسير ابن كثير-

لقد آمنّا بما أخبرنا الله به سبحانه وبما أخبرنا به محمد ، عن بداية الخلق ، فإن هذا الموضوع من الغيب الذي جاءنا عن طريق السمع ، وبما أن أمة محمد قد آمنت وصدقت بكل ما جاء في كتاب الله عز وجل وبما علم من الدين بالضرورة من دين سيدنا محم ، فقد حظيت بالثناء من الله عليها فقال تعالى البقرة 2 ، ولذلك فنحن نؤمن بالعرش والكرسي واللوح والقلم كما جاء في كتاب الله تعالى وفي الأحاديث الصحيحة .

صفا صفات العرش

كان العرش قبل خلق السموات والأرض على الماء ثم جعله فوق السموات وفوق الجنة ، وجاء في وصف العرش في الجوهرة :" هو جسم عظيم نوراني علوي ، وهو قبة فوق العالم ذات أعمدة أربعة ، تحمله الملائكة في الدنيا أربعة ، وفي الآخرة ثمان كما ورد في قوله تعالى :] وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ الحاقة17، وهو أعظم مخلوقات الله سبحانه ، وهو أكبر من الكرسي الذي قال الله تعالى فيه : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض البقرة 255 ، وقال في وصف الكرسي :" ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس " رواه ابن جرير ، فإذا كان الكرسي بهذه العظمة ، فما قدر وعظمة العرش ، يقول أبو ذر-رضي الله عنه- سمعت رسول الله يقول :" ما الكرسي في العرش إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة " ---- ، وقد وصف لنا رسول الله e أحد حملة العرش من الملائكة وهو الصادق المصدوق قال :" أذِن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش ، أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه (كتفه) مسيرة سبعمائة عام " رواه أبو داود ، وقال ابن عباس في وصف العرش :" لايقدر قدره إلا الله عز وجل ".

معنى قوله تعالى

- قال الإمام الغزالي في" الرحمن على العرش استوى": وأنه لا يحدّه المِقدار ولا تحويه الأقطار ، ولا تحيط به الجهات ، ولا تكتنفه الأرضون ولا السماوات ، وأنه مستوٍ على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده ، إستواءً منزَّهاً عن المماسَّة والاستقرار والتمكن و الحلول والإنتقال ، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته و مقهورون في قبضته …… إحياء علوم الدين ج1-ص83

ومن مخلوقات الله العظيمة " القلم " : فعن ابن عباس t قال: " إن الله خلق النون وهي الدواة وخلق القلم فقال اكتب قال وما أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول به بر أو فجور أو رزق مقسوم حلال أو حرام ثم ألزم كل شيء من ذلك " ، وعن الوليد بن عبادة بن الصامت قال دعاني أبي حين حضره الموت فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال يا رب وما أكتب؟ قال اكتب القدر وما هو كائن إلى الأبد " –تفسير ابن كثير-

صفا صفات اللوح

قال تعالى : بَلْ

روى البغوي من طريق إسحاق بن بشر أخبرني مقاتل وابن جريج عن مجاهد عن ابن عباس قال إن في صدر اللوح لا إله إلا الله وحده ، دينه الإسلام ، ومحمد عبده ورسوله ، فمن آمن بالله وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة ، قال واللوح لوح من درة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وحافتاه من الدر والياقوت ، ودفتاه ياقوتة حمراء وقلمه

نور وكلامه معقود بالعرش وأصله في حجر ملك وقال الطبراني : عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الله تعالى خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء صفحاتها من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور لله فيه في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة يخلق ويرزق ويميت ويحيي ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ". - تفسير ابن كثير-

خلق السموات والأرض

خلق الله سبحانه السموات والأرض لنفع عباده الذين خلقهم ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، ولم يخلق ذلك عبثاً قال تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ص 27 ، وقال تعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُ المؤمنون 115 ، وجعل الله سبحانه هذا الخلق العظيم دلالة على عظمته ، وأمرنا بالتفكر والتدبر في خلق السموات والأرض فإن هذا يجعل الإيمان يقيناً لا تقليداً فقال : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ آل عمران

وأمر تعالى البشر عامة بالنظر والتدبر فقال ييونس 101 ، لقد أرشدنا المولى عز وجل من خلال هذه الآيات الى التفكر في آلائه وما خلق الله في السموات والأرض من الآيات الباهرات لذوي الألباب ، وأخبرنا المولى سبحانه أنه رغم هذه الآيات الباهرات تجد أقواماً لا يؤمنون بالبعث والنشور والجنّة والناّر ، كما جاء في قوله تعالى : ، فالسعيد من قابل الإخبار بالتصديق والتسليم ، والأوامر بالانقياد ، والنواهي بالتعظيم ففاز بالنعيم المقيم ، وزحزح عن مقام المكذبين في الجحيم والعذاب الأليم .

قال تعالى :

أما القول الثاني في الأيام الستة أنها كأيامنا هذه ، وقد جاء في صحيح مسلم ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- وفيه نظر لأنه استوعب الأيام السبعة .

قوله : " خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الاربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر الى الليل " ، ولذلك تكلّم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار ليس مرفوعا والله أعلم ، أما ابن عباس فقال الأيام الستة هي : الأحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة ، أما يوم السبت فلم يقع فيه خلق لأنه اليوم السابع ومنه سمي السبت وهو القطع

وقد تجرىء اليهود �عليهم لعائن الله � عندما قالوا : خلق الله السموات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع وهو يوم السبت وهم يسمونه يوم الراحة فأنزل الله تعالى تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه فقال قـ38 ، أي ما مسنا من إعياء ولا تعب ولا نصب كما جاء في قوله تعالى

خبقال الله تعالى سبع سماوات في يومين فقال في محكم تنزيله : فصلت12

" فقضاهن سبع سموات في يومين " أي ففرغ من تسويتهن سبع سموات في يومين أي آخرين وهما يوم الخميس ويوم الجمعة ، " وأوحى في كل سماء أمرها " أي ورتب مقررا في كل سماء ما تحتاج اليه من الملائكة وما فيها من الأشياء التي لا يعلمها إلا هو " وزينا السماء الدنيا بمصابيح " وهي الكواكب المنيرة المشرقة على أهل الأرض ?...

خلق الله سبحانه وتعالى الأرض قبل خلق السماء كما ورد في النص القرءاني ، جاء في سورة البقرة قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيالبقرة 29 ، والاستواء ها هنا بمعنى القصد والإقبال ، وخلق الله سبحانه وتعالى الأرض في يومين ثم استوى الى السماء فسواهن في يومين .

·ثم دحى الأرض ، ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والرماد والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين ، فذلك قوله تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(30)أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا[ النازعات 30-31 ؛ فتكون الأرض بذلك قد مرّت بمرحلتين : المرحلة الأولى التي سبقت خلق السموات ، ثم المرحلة الثانية وهي بعد أن خلق الله السموات .
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
حقيقة الجن ! (ينصح بقراءة كامل الموضوع) محب الكتاب قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما 7 04-Sep-2011 03:02 AM
هل اصل خلق ابليس من الجن أم من الملائكة موضوع للحوار ؟؟؟ saidabd قسم وجهة نظر 24 21-Apr-2007 11:45 PM
سجود الملائكة واستكبار ابليس ابن حزم المصري قسم وجهة نظر 1 17-Sep-2005 04:37 PM


الساعة الآن 09:00 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42