![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
عضو يتحلا بالعلم
|
[align=center]لفظ ( العهد )
( العهد ) لغة: حفظ الشيء ومراعاته حالاً بعد حال، وسمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدًا؛ ومنه قولهم: عهد الرجل يعهد عهدًا؛ والجمع: عهود؛ ومنه اشتقاق العهد الذي يُكتب للولاة؛ و( المعاهد ) في عرف الشرع، يختص بمن يدخل من الكفار في عهد المسلمين . و( أهل العهد ) هم المعاهدون، والمصدر المعاهدة، أي: إنهم يعاهدون على ما عليهم من جزية. فإذا أسلموا ذهب عنهم اسم المعاهدة. و( العهدة ): الكتاب الذي يستوثق به في البيعات . ولفظ ( العهد ) ورد في القرآن في نحو أربعين موضعًا، منها أربعة عشر موضعًا ورد كـ ( فعل )، كما في قوله تعالى: { أو كلما عاهدوا عهدا } (البقرة:100)، وورد في المواضع المتبقية كـ ( اسم )، منها قوله سبحانه: { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } (البقرة:40) . ولفظ ( العهد ) في القرآن ورد على ستة أوجه: أحدها: الإمامة؛ وعليه فُسِّر قوله تعالى: { لا ينال عهدي الظالمين } (البقرة:124)، قال مجاهد : لا يكون إمام ظالمًا. وهذا على قول في تفسير ( العهد ) في الآية . ثانيها: الميثاق؛ ومنه قوله تعالى: { الذين ينقضون عهد الله } (البقرة:27)، يعني: ميثاقه الذي واثقهم به؛ ومثله قوله سبحانه: { أتخذتم عند الله عهدا } (البقرة:80)، أي: موثقًا . ثالثها: الأمر، ومنه قوله تعالى: { وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل } (البقرة:125)، أي: أمرنا إبراهيم و إسماعيل بتطهير البيت الحرام من الأوثان والأنجاس . رابعها: الحلف، ومنه قوله تعالى: { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } (النحل:15)، أي: أوفوا بالأيمان التي تحلفون بها، ولا تنكثوا بها؛ ومنه أيضًا، قوله سبحانه: { ومنهم من عاهد الله } (التوبة:75)، أي: حلف بالله . خامسها: التوحيد، وعليه قوله تعالى: { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } (مريم:87)، يعني: التوحيد والعمل الصالح؛ قال ابن عباس رضي الله عنه: العهد شهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله سبحانه . سادسها: الوفاء بالأمانة؛ ومنه قوله سبحانه: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } (الأعراف:102)، أي: وفاء وأمانة . لفظ ( الميثاق ) أصل مادة ( وثق ) يدل على العقد والإحكام، تقول: وثقت به أثق ثقة: إذا سكنت إليه، واعتمدت عليه؛ وتقول: أوثقته: إذا شددته برباط؛ والوَثاق والوِثاق: اسمان لما يوثق به الشيء؛ والميثاق: العهد المحكم، ويجمع على مواثيق؛ والوثقى: تأنيث الأوثق . وهذا اللفظ ورد في القرآن في تسع وعشرين موضعًا كـ ( اسم )؛ ( الميثاق ) في ثلاثة وعشرين موضعًا، منها قوله تعالى: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } (البقرة:27)، و( الموثق ) ورد في موضعين، أحدهما: قوله سبحانه: { حتى تؤتون موثقا من الله } (يوسف:66)؛ و( الوثاق ) ورد أيضًا في موضعين، أحدهما: قوله تعالى: { فشدوا الوثاق } (محمد:4)؛ و( الوثقى ) في موضعين، أحدهما: قوله سبحانه: { فقد استمسك بالعروة الوثقى } (البقرة:256)؛ ولم يرد هذا اللفظ كـ ( فعل ) إلا في موضعين، أحدهما: قوله سبحانه: { وميثاقه الذي واثقكم به } (المائدة:8)؛ وثانيهما: قوله تعالى: { ولا يوثق وثاقه أحد } (الفجر:26) . وتفسير لفظ ( الميثاق ) في القرآن جاء على وجوه: أحدها: بمعنى العهد المؤكد باليمين، من ذلك قوله تعالى: { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه }، أي: لا يوفون بما عاهدوا الله عليه من الالتزام بأحكام ما شرعه لهم. وعلى هذا المعنى جاء أغلب استعمال هذا اللفظ في القرآن . ثانيها: بمعنى الحَلِف، وعليه قوله تعالى: { حتى تؤتون موثقا من الله }، أي: حتى تحلفوا بالله لتأتني بيوسف عليه السلام . ثالثها: بمعنى العقد، وعليه قوله تعالى: { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } (النساء:21)، أي: عقد الزواج الذي يجرى بين الزوجين؛ وهذا المعنى مروي عن ابن عباس رضي الله عنه و مجاهد وغيرهما . رابعها: بمعنى الهدنة والمعاهدة، ومنه قوله سبحانه: { فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } (الأنفال:72)، أي: بينكم وبينهم هدنة ومعاهدة؛ ومثله قوله سبحانه في كفارة القتل: { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق } (النساء:92) . خامسها: بمعنى اسم الشيء الذي يُشدُّ به؛ ومنه قوله تعالى: { فشدوا الوثاق }، أي: أحيطوهم ربطًا بالوثاق . سادسها: بمعنى الربط والشد بإحكام، وهو قوله سبحانه: { ولا يوثق وثاقه أحد }، أي: لا يتولى ربط الكافر بالوثاق أحدٌ غيره سبحانه . سابعها: بمعنى الإيمان والإسلام؛ وعليه قوله سبحانه: { فقد استمسك بالعروة الوثقى }، أي: استمسك بالإيمان والإسلام، فلا يضل بعدُ. وهذا على وجه في تفسير ( الوثقى ) . ثم ها هنا بعض الفروق التي تذكر بين هذه الألفاظ ؛ فالفرق بين ( العقد ) و( العهد ) يظهر من وجوه ثلاثة ؛ أحدها: أن العقد أبلغ من العهد؛ فأنت تقول: عهدت إلى فلان بكذا، أي: ألزمته إياه؛ وعقدت عليه وعاقدته ألزمته باستيثاق؛ وثانيها: أن العقد يكون بين اثنين أو أكثر، ولا يكون من واحد؛ والعهد قد ينفرد به الواحد، وقد يكون بين اثنين أو أكثر؛ وثالثها: أن العقد إنما يكون بين الناس، والعهد قد يكون بين المخلوق والخالق، وقد يكون بين الناس؛ قال تعالى: { ألم أعهد إليكم يا بني آدم } (يس:60)؛ وقال سبحانه: { ومنهم من عاهد الله } (التوبة:75) . وتذكر كتب الفروق فرقاً بين ( الميثاق ) و( العهد )، وهو أن الميثاق توكيد العهد، فهو أبلغ من العهد، يرشد لذلك قوله سبحانه { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه }، أي: من بعد توكيده . منقول للفائدة[/align] |
||||
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الخيط الناظم في كتاب الله | أم جهاد | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 22-Feb-2017 11:37 AM |
| باب ما جاء في الرقى للشيخ إبن جبرين رحمه الله | عابر السبيل | قسم الراقي والمرقي مالهما وماعليهما | 0 | 12-Nov-2010 03:13 AM |
| فضائل القرآن - الرازي | زمـــزم | قسم قرآني وصلاتي نجاتي | 1 | 25-Sep-2010 02:33 PM |
| إذا كان حفظ القرآن سهلاً لهذه الدرجة فلماذا يعاني المؤمنين من صعوبة الحفظ؟ | ahellah | قسم قرآني وصلاتي نجاتي | 11 | 17-Jan-2010 07:35 AM |
| وصايا لحافظات القرآن | حفيدة الصحابه | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 04-Dec-2007 10:49 AM |