![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الحضارة القرطاجية أسباب وجود السحر بالمغرب العربي &&&&&&
الحضارة القرطاجية
تاريخ قرطاجة: تقع مدينة قرطاج في بلاد تونس بالقرب من مدينة تونس الحاضرة، أسسها الفينيقيون وأصبحت مركز إمبراطورية كبيرة حكمت شواطئ المغرب الكبير وصقلية وأسبانيا حتى سقوطها في حروب مع الرومان. بداية يمكن القول بأن دخول المغرب في التاريخ المكتوب بدأ مع وصول البحارة والمستوطنين الفينيقيين إلى سواحله. لكن محاولة معرفة تاريخ هذه الحضارة تكتنفها الكثير من الصعوبات التي يمكن إرجاعها إلى كون المصادر المتوفرة عن تلك المرحلة التاريخية كلها تقريباً يونانية ولاتينية، وأن الفينيقيون في الغرب بالنسبة للإغريق والرومان – وبخاصة تحت قيادة قرطاجة – أعداء ألداء، ومن هنا فإن صورتهم في هذه المصادر سوف تكون مشوهة ومشوبة بالتجني والتحامل عليهم، مما يقلل من القيمة المعرفية لهذه المصادر حول الحضارة القرطاجية. والصعوبة الأخرى، تتمثل في أن الزمن لم يبقي لنا مؤلفات قرطاجية، وأن علم الآثار لن يفيدنا كثيراً لأنه في معظم الحالات قد أقيمت فوق المستوطنات الفينيقية مدن رومانية ضخمة، ومع ذلك هناك عدد كبير من النقوش المدونة بمختلف صور اللغة الفينيقية غير أنها في الغالب نقوش مقبرية ولا تحكي لنا عن تلك الحقبة إلا القليل. المستوطنات الفينيقية: تشير المصادر التاريخية المتوفرة عن العالم القديم إلى أن "صور" هي المدينة الفينيقية التي انطلقت منها حملات الفينيقيين إلى العرب، والتي أدت إلى إقامة العديد من المستوطنات. وتنص التوراة والمصادر الأخرى صراحة على تفوق "صور" على المدن الفينيقية في الشرق الأدنى في القرن الثالث عشر، وكانت "صور" والمدن الأخرى مثل صيدا، وبيبلوس منذ حوالي سنة 1000 ق.م، من أنشط المدن التجارية في شرق البحر الإيجي والشرق الأدنى، وإن تأثرت قليلاً بنمو الإمبراطورية الآشورية. ولقد كان البحث عن موارد معدنية - وبصفة خاصة – الذهب والفضة والنحاس والقصدير هو الذي حمل التجار الفينيقيين إلى غرب البحر المتوسط، وقد انطلقت أعداد من المهاجرين الفينيقيين إلى صقلية والجزر المجاورة وإفريقيا وسردينيا وأسبانيا ذاتها. ومن المتعارف عليه أن أول مستعمرة فينيقية في الغرب كانت في موقع قادس (كاديز) الحالية وقد أخذ الاسم من الكلمة الفينيقية "جادير Gadir" وتعني القلعة وربما يوضح هذا أصلها كمركز تجاري. وكان الطريق البحري الطويل إلى الأسواق الجديدة في إسبانيا بحاجة إلى الحماية نظراً لظروف الملاحة في العصور القديمة إذ كان المتبع – بصفة عامة – أن تحاذي السفن الساحل وتلقي مراسيها أو تسحب في الليل إلى الشاطئ. وقد استخدم الفينيقيون طريقين: طريقاً شمالياً، بمحاذاة الشواطئ الجنوبية لصقلية وسردينيا وجزر البليار. وطريقاً جنوبياً، بمحاذاة ساحل شمال إفريقيا. ويمكن أن نستنتج بطول الساحل الأخير، احتمال وجود مراسٍ استخدمها الفينيقيون كل 30 ميلاً أو نحو ذلك، على الرغم من أن تطور هذه المراسي إلى مستوطنات دائمة كان يعتمد على عوامل مختلفة، وكانت المواقع القديمة جزر قريبة من الساحل، أو ألسنة صخرية يمكن الرسو عليها على كلا الجانبين، ولم يكن انتفاع الفينيقيين بهذه المواقع أمراً صعباً نظراً لأن المستوى الثقافي ومن ثم السياسي والعسكري لسكان المغرب، ومثله في هذا الخصوص مستوى معظم سكان غربي البحر المتوسط كان منخفضاً مقارنة بمستوى الفينيقيين. ولعب العامل الاستراتيجي دوراً مهماً في تقدم بعض هذه المواقع بالمقارنة بمواقع أخرى، وما يلفت الانتباه، أن ثلاثة مواقع من أهمها: قرطاجة، وأوتيكا Utica في شمال إفريقيا وموتيا Motya في صقلية كانت كلها تتمتع بمواقع ممتازة على الممرات الضيقة من شرق إلى غرب البحر المتوسط، وتسيطر على كل من الطرق الشمالية والجنوبية. تأسيس قرطاجة: تشير المراجع التاريخية إلى أن اسم قرطاجة (Carthage) وباللاتينية (Corthago) هي صورة (محرفة) من الاسم الفينيقي "قرت حدتش" الذي يعني "المدينة الجديدة" ويدل هذا ضمناً على أن المكان قدر له منذ البداية أن يكون المستوطنة الرئيسية للفينيقيين في الغرب، وإن كنا لا نعرف عن آثارها في أقدم فترات تاريخها سوى قدر ضئيل لا يسمح بالتأكد من هذا الأمر. والتاريخ المتعارف عليه لتأسيسها هو 814 ق.م. ويشير الترابط العام للشواهد الأثرية أنه بينما كانت الرحلات الفردية تتم في فترة مبكرة فإن المستوطنات الدائمة على ساحل المغرب لم تتم قبل سنة 800 ق.م. وأنه لم المؤكد إنه على عكس المستوطنات التي أقامها الإغريق في صقلية وإيطاليا وغيرها في القرنين الثامن والسابع. إمبراطورية قرطاجة: أ_ نمط الحكم والسياسة: تشير المصادر التاريخية إلى أن قرطاجة قد تعرضت للنقد من قبل أعدائها بسبب المعاملة القاسية واستغلال رعاياها الذين كانوا بالتأكيد عدة طبقات، وكان أصحاب أكثر الامتيازات هم سكان المستوطنات الفينيقية القديمة والمستوطنات اللاحقة التي أقامتها قرطاجة بنفسها وهؤلاء السكان هم من أطلق الإغريق عليهم اسم "الفينيقيين الليبيين" "الفينيقيين الإغريقيين" ويبدو أنه كان لهذه المستوطنات إدارة محلية ونظم حكم مشابهة لما كان لدى قرطاجة، وكان سكان هذه المستوطنات يدفعون الرسوم على الواردات والصادرات، وأحياناً كان يتم تجنيد القوات من بينهم ومن المرجح كذلك أنهم وردوا البحارة لسفن الأسطول القرطاجي وبعد سنة 348 ق.م، يبدو أنه حرّمت عليهم التجارة مع أي أحد عدا قرطاجة. وفي صقلية تأثر وضع الرعايا القرطاجيين هناك بسبب مجاورتهم للمدن الإغريقية، فسمح لهم بأن تكون لهم مؤسساتهم الخاصة بهم، وأن يصدروا عملتهم الخاصة خلال القرن الخامس، في وقت لم تكن قرطاجة نفسها تصدر عملة، ويبدو أن تجارتهم لم تفرض عليهم قيود، وعلى غرار ما قام به الرومان عندما سقطت صقلية في يد روما، فقد فرضت ضريبة مقدارها عشر الإنتاج. وكان أسوأ الجميع حالاً هم الليبيون في الداخل وإن كانوا على ما يبدو قد سمح لهم بإقامة تنظيمات قبلية ويبدو أن الموظفين القرطاجيين قد أشرفوا بطريقة مباشرة على جباية الضريبة وتعبئة الجنود وإن الضريبة العادية المفروضة كانت ربع المحصول وزيدت إلى خمسين في المائة منه عندما تأزم الموقف في الحرب البونية الأولى مع روما. وطبقاً لما ذكره المؤلف الإغريقي بوليبوس (القرن الثاني ق.م) فإن عدداً من الليبيين شاركوا في ثورة المرتزقة الليبية التي أعلنت هزيمة قرطاجة في الحرب بسبب كراهيتهم لهذا الوضع ولغيره من الأوضاع "ولم يكن القرطاجيون ينظرون بعين الإعجاب أو الاحترام إلى هؤلاء الحكام الذين يعاملون رعاياهم بالاعتدال والإنسانية، وإنما كانوا يعجبون بأولئك الذين ينتزعون أكبر قدر من المؤن ويعاملون السكان بلا رحمة". ويبدو أنه كان لهذا الانتقاد ما يبرره، إذ نشب عدد من الثورات الليبية غير الثورة المذكورة وعجز القرطاجيون – على ما يبدو – عن انتهاج سياسة من شأنها دفع الشعوب المغلوبة إلى قبول حكمهم. وبعد الإشارة إلى نمط النشاط التجاري لقرطاجة، قد يكون من المفيد الإشارة سريعاً إلى المظم السياسية القرطاجية، إذ كان المظهر الوحيد في قرطاجة والذي حظي بإطراء الإغريق والرومان هو الدستور السياسي لقرطاجة الذي يبدو أنه يكفل لها الاستقرار، وهو مطلب عزيز كانت تنشده المدن في العصور القديمة. وإذا كان من الصعب التعرف على نمط الحكم في قرطاجة فإن الخطوط الرئيسية لنظامها السياسي تبدو على النحو التالي: سادة المدن الفينيقية الملكية الوراثية حتى العصر الهيلنستي، وكل مصادرنا تشير كذلك إلى الملكية في قرطاجة، وخلال القرن الخامس حدث تطور كبير، تناقصت خلاله قوة الملوك، ويبدو أن هذا التطور صاحب نشأة سلطة "الشفطان" “Sufetes” والكلمة تتضمن معنى القاضي والحاكم، ومنذ القرن الثالث كان ينتخب منهم اثنان وربما أكبر سنوياً. ومن السهل مقارنتهم بالقناصل الرومان، وقد ظل مصطلح "الشفيط" مستخدماً في شمال إفريقيا في مناطق الثقافة القرطاجية لمدة قرن على الأقل بعد الغزو الروماني، ليشار به إلى الحكام الرئيسيين للمدينة، وفي الوقت نفسه ازدادت قوة الأرستقراطية الثرية. وفي القرن الرابع أو الثالث فصلت قيادة القوات المسلحة فصلاً تاماًُ عن الوظائف الأخرى، وكان القوات يعينون فقط في حالة الحاجة ولحملات محددة الجهة، حيث لم يكن للدولة جيش ثابت يتطلب قائداً دائماً، وانتهجت العديد من الأسر نهجاً عسكرياً مثل آل ماقون في أوائل التاريخ القرطاجي، وآل برقا فيما بعد. ومن الملاحظ أن قرطاجة لم تخضع لانقلاب عسكري يقوده قائد طموح مثلما تكرر هذا المصير في المدن الإغريقية وبخاصة في صقلية. ولعل إعفاء المواطنين القرطاجيين من الخدمة العسكرية، منذ بداية القرن الخامس – عدا فترات قليلة – قد حال دون تعميق الشعور بمدى قوتهم الذاتية التي كانت عاملاً فعالاً في تطور الاتجاهات الديموقراطية في بلاد الإغريق وروما. ب – التجارة القرطاجية والاستكشاف: لقد كان نشاط القرطاجيين التجاري امتداداً للنشاط التجاري الفينيقي، فقد كانت لقرطاجة تجارتها في غرب إفريقيا والمحيط الأطلسي والبحر المتوسط، كما كان لها تجارتها الصحراوية. العقيدة القرطاجية: لقد تعرضت الحياة الدينية القرطاجية لنقد شديد بسبب تقديمهم للقرابين (الضحايا البشرية)، وكان الإله الأعلى في العالم الفينيقي يعرف في إفريقيا باسم بعل حمون ومعنى اللقب حمون على ما يبدو وهو الناري، ويعبر عنه بشكل الشمس، وفي القرن الخامس برزت عليه كمعبودة شعبية آلهة تدعي ثانيت ويبدو أن اسمها ليبي وقد توافق انتشار عبادتها مع التوافق الروماني في إفريقيا لأنها تبرز مظاهر الإخصاب فهي تدين بالكثير للإلهتين الإغريقيتين هيرا وديميتر وقد مثلت في أشكال أنثوية. وكان القرطاجيون حتى تاريخ متأخر أقل تأثراً بالحضارة الإغريقية من الاتروبيين والرومان، رغم أنهم لم يكونوا على الإطلاق بمنأى عن تأثرها، فقد أقرت عبادة ديميتر وكوري رسمياً في المدينة ولكن العبادات المحلية لم تتأثر بالديانة الإغريقية على نطاق واسع. ومن الناحية الفنية لا يظهر في الحرف القرطاجية الصغيرة سوى أثر يوناني طفيف ولكن القليل المتبقي من القرن الثاني يتبين منه أنه عند هذا التاريخ لم يعد التأثير المعماري القادم من العالم الإغريقي ملموساً في موقع قرطاجي (دار الصافي في رأس آذار)، بل كذلك في الأراضي الليبية (دجة = دقة) وقد استخدمت الفينيقية كلغة أدب ولكن لم يبق شيء من إنتاجها. حروب قرطاجة: بداية لا بد من الإشارة إلى أن الصراعات في الغرب قد انحصرت في حصار ضيق بالمقارنة بالتغييرات الثورية في الشرق خلال الفترة نفسها، ولكن قرطاجة لم تلبث أن تورطت في صراع له أهميته البالغة بالنسبة للتاريخ العالمي وهو الصراع مع روما وقد عقدت معاهدات بين الجانبين منذ وقت مبكر في سنة 508 ق.م. عندما عندما كانت روما مجرد مدينة من مدن إيطاليا المتوسطة الحجم، ويمكن الإشارة إلى عدد من الحروب التي خاضتها قرطاجة، والتي يمكن إيجازها فيما يلي: - الحرب الصقلية الأولى - الحرب الصقلية الثانية - الحرب الصقلية الثالثة - حروب بيبروس الأبيري - الحرب البونيقية الأولى - حرب الأجراء - احتلال أسبانيا - الحرب البونيقية الثانية - حرب ماسينيسا - الحرب البونيقية الثالث تدمير قرطاجة: لقد أشرنا فيما تقدم إلى حرب ماسينيسا، ورغم كل ما أبداه ماسينيسا من تواطؤ مع روما، وخضوع وعون لها. رغبة منه في إعطائه حكم قرطاجة من قبل الرومان، إلا أن ذلك لم يحل دون حرب الرومان لقرطاجة ورغم التفوق الساحق لروما فإن قرطاجة صمدت حتى سنة 146 ق.م، واستاء ماسينيسا عندما حرم من أمله في حكمها، لكنه أذعن وانضمت معظم المستوطنات الفينيقية والقرطاجية القديمة إلى روما وتجنبت بذلك التدمير المحتم وسويت قرطاجة بالأرض ولعن مكانها في احتفالاً طبقاً لتقليد روماني، وهو عمل رمزي يدل على مدى الخوف والحقد اللذين اختزلتها روما زهاء قرن للدولة التي قاومت بضرواة سياتها على عالم البحر المتوسط. |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
عضو موهوب
|
تاريخ قرطاج
تأسيس قرطاج أسست الأميرة ديدون قرطاج عام 814 قبل الميلاد، حسب رواية المؤرخين القدماء. وجاءت الأميرة هاربة مع أصحابها من مدينة صور في لبنان، وسموا المدينة "قَرْتْ حَدَشْتْ"، وتعني "مدينة جديدة"، فأصبح الاسم "قرطاج" عن طريق النطق اللاتنية. كانوا يعبدون خاصة "ملقرت، واسمه يعني "ملك المدينة". واقعة في مكان مهم بين شرق وغرب البحر الأبيض المتوسط، سهل عليها التجارة، فذهبت سفنها إلى كل أنحاء البحر، من المشرق حتى أبعد من موريتانيا، وأسسوا مدن صفيرة على شواطئ صقلية والمفرب وسردينية واسبانيا. وأيضا بدأوا استعمار بلاد تونس نفسها، فكانوا أصلا يسكنون الشوطئ فقط خوف الحرب مع البربر الذين سكنوا البلاد. فأصبحت المركز التجاري لغرب البحر الأبيض المتوسط كله قبل القرن الخامس قبل الميلاد. الحروب الصقلية الحرب الصقلية الأولى كان هدف معظم المدن اليونانية هدف قرطاج نفسه - السيطرة على التجارة في البحر الأبيض المتوسط. ولهذا أصبحت بينهما عداوة دائمة. وكلاهما بدأ باستعمار جزيرة صقلية منذ زمن، ولما رأت قرطاج أن جيلون، دكتاتور مدينة سيراكوزا، كان يحاول توحيد المدن اليونانية في صقلية، قررت محاربته في عام 480 قبل الميلاد. فأرسلت جيشا كبيرا بقيادة هملقار، ولكن الكثير من الجيش غرق مع سفنه، فهزم في هيميرا قرب باليرمو، وعليه انتحر هملقار وتحولت حكومة قرطاج من أرستقراطية إلى جمهورية. الحرب الصقلية الثانية بعد أقل من سبعين عام رجعت قرطاج إلى قوتها الأصلية. أنشأت مدن كثيرة في شمال تونس. ففي عام 409 ق م ذهب حنبعل ماجو حفيد حملقار ليحارب ضد مدن صقلية اليونانية وفتح مدن سلينونتي وهيمبرا. كلها، وخاصة المدينة الأقوى سيراكوزا، لكن دخل الطاعون في جيشه، فماتوا الكثير ومنهم حنبعل ماجو. استنمر القائد حملكو الحرب، واحتل مدينة جيلا، لكن أثر الطاعون عليهم كثير فاتفقوا مع ديونيزيوس ديكتاتور سيراكوزا رجعوا. بعد قلبل - في عام 398 ق م - رفض ديونيزيوس اتفاقهم وهاجم على المدينة القرطاجية موتيا في صقلية، فدافع عليها القائد حملكو وبعد نجاحه احتل المدينة اليونانية مسينا أيضا. أخيرا هاجم على سيراكوزا طول عام 397، لكن عاد الطاعون في 396 فهربوا. بعد ذالك حاربوا مرات عديدة طول 60 سنة، وانتهت الحروب في 340 ق م بتقسيم الجزيرة بين قرطاج في الجنوب الغربي والمدن اليونانية على الشواطئ الأخرى. الحرب الصقلية الثالثة في عام 315 ق م أخذ اغاثوقليس (دكتاتور سيراكوزا) مدينة مسينا، ثم رفض اتفاق السلام بينه وبين قرطاج وهاجم على الجزء القرطاجي لصقلية، وأيضا مدينة اكراغاس. فأرسلت قرطاج حملقار حفيد حنى الطيار ليحاربهم، وكان نجاح عظيم، ففي عام 310 ق م كان يحكم تقريبا كل الجزيرة وكان جيشه حول سيراكوزا نفسها. لاكن اغاثوقليس ذهب سرا مع جيش 14000 جندي ليهاجم عن قرطاج نفسها، فدعى مجلس قرطاج حملقار ليعد ويدافع المدينة. فربحت قرطاج جزء كبير من صقلية، لكن حتى بعد نصره على جيش اغاثوقليس لم يقدر على سيراكوزا. حروب بيروس الأبيري كان بيروس الأبيري ملك يوناني في البانيا دعته المدن اليونانية في جنوب ايطاليا وصقلية ليحكمهم ويدافع عنهم، فبين الأعوام 280 و 275 ق م، حارب عدويه اللدودين روما وقرطاج. خسر في حروبه، فرجعت صقلية إلى ما كانت وحكمت روما كل جنوب ايطاليا، فقربت إلى قرطاج للمرة الأولى. الحروب البونية (الرومانية) الحرب البونية الأولى لما مات الدكتاتور اغاثوقليس عام 288 ق م، الأجراء الإيطالية في جيشه فقدوا خدمتهم، فغضبوا وحكموا مدينة مسانا وسموا أنفسهم "ماميرتين" يعني "تابعي اله الحرب" وأخذوا يحاربون على كل مدن صقلية. فبعدما أصبح هييرون الثاني دكتاتور سيراكوزا في عام 265 ق م هاجم عليهم، فأرسل الماميرتين سفير إلى روما ليطلب عونهم، وسفير ثان إلى قرطاج. وأجابت قرطاج وبعثت جيش إلى مدينة مسانا ومجلس أعيان روما لم تزل تتناق. لاكن بعد قليل اتفقوا القرطاجيون مع سيراكوزا، فطلبوا الماميرتين عونة روما ليخرجون جيش قرطاج. لم تقبل روما أن يكون دولة قوية في مسانا لأنها قريبة جدا إلى جنوب ايطاليا، فقرروا أن يبعثوا جيس لتأييد الماميرتين، وبدأت الحرب البونيقي الأولى. الجيش الروماني الأول لم يربح، لاكن في عام 263 ق م، بعثت روما جيشا ثان، وبعدما أخذت بعض المدن الصقلي، رفض هييرون الثاني اتفاقه بقرطاج وحالف روما. رأت روما أن الحرب أصبحت فرصة لاحتلال صقلية كلها، ولذالك بدأت تبني سلاح البحر. لم يكن في روما أي سفينة في البداية، فصعبت عليها، لاكن ازدادت إلى السفن سلاح جديد تسمى الـ"كورفوس" (يعني الغراب) وهو حطب طويلة بزرة تستعمل كجسر لدخول سفن الأعداء. وبها ربحوا في البحر وفي 255 هاجموا على قرطاج نفسها. وتقريبا أسلمت قرطاج، لاكن لما سمعوا شروط روما استمرت الحرب وطاردوهم من افريقية، ثم حاربوا الرومان في صقلية وبدأوا حرب ثاني ضد نوميديا في افريقية. ولما كان النصر قريب في صقلية، قرروا أن يرسلوا معظم سفنهم إلى نوميديا في عام 247 ق م، فلم يربح أي واحد في صقلية وقتا طويلا. لاكن أخيرا بنت روما سلاح البحر جديد ودمرن صفن قرطاج، فأسلمت قرطاج كل صقلية إلى روما وانتهت الحرب البونيقية اللأولى في عام 241 ق م. حرب الأجراء خسروا القرطاجيون مالا كثير للرومان كجزء من اتفاقهم، فلم يكن لهم مال لقبض أجرائهم، ففضبوا وبدأوا حربا ضد قرطاج بعون نوميديا في عام 241 ق م. كان قائدا الأجراء ماثوس اللوبي وسبينديوس العبد الروماني، ويقال أنهم رجموا كل من تكلم عن هدنة، ولهذا أيضا تسمى "حرب لا هدنة". وبعد سنين ربح القائد القرطاجي العظيم حملقار برقة بجند 10000 مواطني قرطاج (وكان معظم الجيش القرطاجي قبل ذالك أجراء وليس مواطنين). وبعد نصره أصبح حملقار برقة رئيس الدولة وذهب ليستعمر اسبانيا. احتلال إسبانيا في عام 236 ق م هاجم حملقار برقة على اسبانيا، وحارب هناك حتى موته في القتال في عام 228. وبعده قاد جيشه عزربعل، وكان حملقار برقة قبل موته في 228 ق م قد فتح اسبانيا حتى نهر الايبرو واتفق مع روما ألا يعبر ذلك النهر. وبعده أصبح قائد الجيش حنبعل ولد حملقار برقة المشهور. كان حنبعل يكره الرومان وظن أنه على قرطاج أن تحتل روما وإلا فستفشل بالكامل. وفي عام 219 هاجم على ساغونتوم، مدينة مستقلة وراء نهر الايبرو، وكذالك رفض اتفاق عزربعل، فبدأ الحرب البونيقية الثانية. الحرب البونية الثانية بعد ما عبر الايبرو سار حنبعل وجيشه بسرعة، وعبروا جبال الالب في 218 ق م. لما وصلوا إلى ايطاليا دخل في جيشهم كثير من الأجراء والحلفاء من عند قبيلة الگول وهزم الجيوش الرومانية في المنطقة بسهولة، ولما رأوا هذا حالفه الكثير من مدن ايطاليا ومنهم سيراكوزا. في نفس الوقت كان جيش روماني يحارب في اسبانيا. وقرب إلى روما حتى وصل إلى ميناء كابوا في 211 ق م، لكن بعد موت أخوه عزربعل في عام 207 رجع إلى مدينة بروتيوم في جنوب ايطاليا. وأخيرا حالف الرومان الملك النوميدي ماسينيسا وأرسلوا جيشاً ليهجم على افريقيا نفسها، فبعد قليل نجت روما ودخلت اسبانيا كلها في اتفاق السلام، ومنعت قرطاج من أي حرب - حتى ولو كانت في دفاع نفسها - إلا بإذن روما. حرب ماسينيسا في 195 ق م، بعد أن طردوا الرومان حنبعل من قرطاج، أخذ ماسينيسا ملك نوميديا جزءا كبيرا من ما كان ملك قرطاج في افريقيا، من عنابة في الجزائر حتى لفقي في ليببا، وهو يعرف أنهم لا يستطيعون أن يدافعوا على أنفسهم إلا بإذن حليفه روما. في 160 أخذ المزيد من أراضي قرطاج، فبعثت قرطاج سفير إلى روما لتطلب إذنهم الحرب، وأمر روما ماسينيسا أن يرد لقرطاج بعض المدن، لكن لم يكفي في رأي قرطاج، ففي عام 151 ق م، حاربوا ضد ماسينيسا وخسروا بسرعة. وكان فريق كبير في روما يريد تدمير قرطاج شامل - وأشهرهم مارقوس كاتون الذي زار قرطاج في عام 155 ق م وبعد زيارته كان يكمل كل خطاب له في المجلس بصرخة "Carthago delenda est" "علينا أن ندمر قرطاج" - فقالوا أن قرطاج نقضت الاتفاق وهجموا عليها. الحرب البونية الثالثة كان الحرب البونيقية الثالث أسرع من الحروب قبلها. أولا حاصر جنود روما قرطاج طول 3 سنين، وأخيرا نجحوا ودمروا قرطاج تدمير شامل. ذبحوا معظم المدنيين وباعوا الآخرون كعبيد، وحرقوا المدينة ودمروا جدرانها، ويقال أنهم حرثوا الأرض بالملح لكي لا ينمو فيها أي نبات أبدا ولا يسكنها أحد. وانتهت شهرة قرطاج وثبتت إمبراطورية روما. قرطاج الجديدة لم يبق شيء من قرطاج، لاكن موقعها لم تزل من أفضل أماكن البحر الابيض المتوسط لبناية مدينة. وبعد قرون، قرر يوليوس قيسر في عام أن يبني هناك قرطاج جديدة ليسكنها الرومان. وأصبحت قرطاج الجديدة عاصمة افريقية الرومانية. في عام 439 م أخذ غيسريك ملك قبيلة الفاندال الألمانية قرطاج، وحكموها حتى عودة الرومان البيزنطيين 15 أكتوبر 533 بقيادة بيليساريوس. لكن في أواخر سنين الإمبراطورية الرومانية قل عدد سكان افريقية الشمالية، وبعد فتح قرطاج في 698 م أصبحت مدينة قريبة منها تسمى تونس أهم منها، وأخيرا رجع قرطاج أثر غير مسكون، يبنون بها سكان تونس بيوتهم. مجتمع قرطاج حكومة قرطاج وصف ارسطو حكومة قرطاج في 340 ق م وقال أنها كانت أساسا حكومة أغنياء المدينة، وأن أساس نجاحها كانت نموها اقتصادية الدائمة واستعمارها، فهكذا كل مواطن رأى أن حاله كان يتحسن. وكان أكبرهم الـ"شوفط"، قاض القضات، وقائد الجيوش الذي لم يدخل في حكومة المدينة، وفي القديم أيضا كان لهم ملوك. تحتهم كان مجلس الشيوخ وتحتهم مجلس المدنيين. واختيار الشوفطين والملوك كان حسب حسنهم ومالهم، ولا يرتبط بعائلتهم. وسذكر أرسطو أن من أراد أن يجادل رأي الملوك والشوفطين يستطيع أن يفعل ذالك لما خاطب الملوك والشوفطين الشعب. ولمعظم تاريخهم كان جنودهم أجراء وليس حلفاء، وأحيانا أصبح هذا مشكلة كبيرة كما رأينا. دين قرطاج كان شعب قرطاج يعبد الأصنام كعادة الكنعانيين، وأهم آلهتهم بعل وملقرت وتنيت. وفي حال خطر كبير للمدينة يبدو أنهم كانوا يرمون أطفالهم في النار قربانا لآلهتهم، وفي الأحوال العادية يذبحون الحيوانات فقط. فنون قرطاج للأسف الشديد، لم يبق أي كتاب بونيقي (ولا فينيقي) إلا ترجمة يونانية لكتاب ماجو حول الزراعة. لكن يذكر الكاتب الروماني سالوست في كتابه حرب يوغرطا أن قرطاج كانت فيها كتب عديدة تاريخية وجغرافية، وأنها لم تحترق في تدمير قرطاج، بل استولى عليها أهل نوميديا المجاورة. يبدو من ما اكتشف في رأس الشمرة أن أساطيرهم كانت طويلة ومتنوعة. وأتقن الفينيقيون صناعة الزجاج، وكانوا هم أول من صنعوه، واشتهروا أيضا بصبغ الملابس باللون القرمزي. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
عضو موهوب
|
دين قرطاج
كان شعب قرطاج يعبد الأصنام كعادة الكنعانيين، وأهم آلهتهم بعل وملقرت وتنيت. وفي حال خطر كبير للمدينة يبدو أنهم كانوا يرمون أطفالهم في النار قربانا لآلهتهم، وفي الأحوال العادية يذبحون الحيوانات فقط. هدا هو مربط الفرص |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | |||
|
عضو جديد
|
مشكور على الجهد ولكنني وللحق لم أشعر بان هناك علاقة بين عنوان المقالة ومضمونها ، فقد كان من المفترض وفقا للعنوان ان أعثر على الأسباب والتحليلات المتعلقة بوجود السحر في بلاد المغرب العربي لكني لم أر غير مادة تاريخية جافة . من جديد كل الإحترام لك .
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | |||||
|
عضو موهوب
|
اقتباس:
هم من أدخلوا السحر إلى بلادالمغرب المعتقدات السحرية في المغرب المرابطون والموحدون شجعوا السحرة وكانت لهم أسواقا عامرة يؤمها الناس ما الذي يجمع بين دخان البخور وامواج البحر ونور القمر وبيض الحرباء وعش الخطاف وروث الدواب ومخ الضبع؟ ليس الامر لغزا لامتحان ذكاء القارئ، فمن الواضح، في فهم كل مطلع على أحوال المجتمع المغربي، ان الذي يجمع كل هذه العناصر المتفرقة الى بعضها هو علاقة غامضة ومخيفة تدعى السحر, وتشمل مطلق الممارسات والطقوس الغريبة التي تمكن الفرد من جلب المنافع او المضار لنفسه او للاخر بحسب الطلب، وتحقيق كل غريب وعجيب من رغبات الناس التي تختلف ولا تنتهي! إن السحر من اقدم المعتقدات والظواهر التي عرفتها البشرية منذ ليل التاريخ, وليس معروفا عن شعب من شعوب الارض انه كان يجهله، في الماضي كما في الحاضر, وذلك ما دفع علماء الاجتماع والانثربولوجيا الى الخروج باستنتاج مفاده ان السحر هو نتاج حاجات طبيعية مشتركة، كامنة في اعماق النفس البشرية المعقدة. ومثل غيرهم من امم وشعوب الارض، عرف المغاربة منذ العصور الغابرة معتقدات تعبدية وسحرية ما زالت بقاياها صامدة ومتداولة بيننا حتى الان, فقد عبد البربر وهم المغاربة الاقدمون عيون الماء والاشجار والكبش ملك القطيع والكواكب وجن المغارات والعيون والهواء, واعتقدوا في السحر، اي في امكانية خلق شيء أو حيوان او بشر اما برسمه او بكل بساطة من خلال النطق باسمه, واعتقدوا انهم بذلك يستطيعون التحكم فيه والامساك به وتدميره او معاقبته, ومارسوا ايضا عبادة الموتى، وكانوا يوجهون قبورهم جهة مشرق الشمس ويدفنون مع موتاهم المجوهرات والجرار والقصاع الطينية لاعتقادهم في خلود الروح. واذا كانت تلك معتقدات اسلاف البربر، فإن القارئ سيكتشف خلال الاتي من مقالات ان الكثير من المعتقدات والممارسات السحرية التي لا تزال رائجة حتى اللحظة الراهنة في المغرب، هي استمرار لتلك المعتقدات القديمة التي سادت منذ ما قبل التاريخ, واضيفت اليها خلال المراحل التاريخية اللاحقة بعض المعتقدات والطقوس الرومانية، خلال فترة الوجود الروماني بالمغرب، قبل الفتح الاسلامي, كما انضافت اليها في العصور الوسطى تأثيرات افريقية حملها معهم الى المغرب التجار الذين كانوا يجلبون العبيد من غرب افريقيا، بالاضافة الى التأثيرات القادمة من الشرق الاسلامي. ويشهد التاريخ ان ملوك اكثر السلالات الحاكمة في المغرب اصولية وتشبثا بأحكام الشريعة الاسلامية، وهم المرابطون والموحدون، كانوا يشجعون او يغضون الطرف عن انتشار السحر والسحرة, وكانت في عصورهم للسحر اسواق عامرة يؤمها عامة الناس على مرأى ومسمع من السلطات، بل ان الملوك المرابطين حسب روايات تاريخية كانوا يستشيرون المنجمين، قبل عبورهم البوغاز الى عدوة الاندلس. ويحكي المؤرخ ابن عذاري المراكشي في هذا الصدد، ان الامير أبا القاسم الذي كان يرافق يوسف بن تاشفين المرابطي، خلال غزوته للضفة الاندلسية من بوغاز جبل طارق، لم يعط الامر لجنوده بمهاجمة الجيوش المعادية الا بعد ما حصل على موافقة منجمه,, حيث يقول المراكشي «فأمر الامير ابوالقاسم منجمه بأخذ طالع الوقت والنظر فيه فوجده أوفق طالع وأسعد وأدلها على أن الظفر للمسلمين والدايرة للمشركين، حسب ما جرى الامر عليه,,». وحسبنا هذه الاشارة التاريخية العابرة لنصل الى مغرب الحاضر، الذي لا يزال للمعتقدات السحرية القديمة فيه حضور قوي، من ابرز تجلياته ما نراه من رسم لاصابع اليد الخمسة على مؤخرة شاحنة,, او كتابة عبارة «عين الحسود فيها عود»، او تعليق حدوة الحصان على بعض ابواب الدور، بالاضافة الى الاقبال الذي لا يزال كبيرا على زيارة اضرحة الاولياء ودكاكين السحرة واسواقهم، الخ في مدن المغرب الكبيرة، كما فيقراه النائية. ويدفعنا ذلك الى اعادة طرح السؤال القديم الذي طرحه بعض الانثربولوجيين منذ بدايات القرن الماضي: من اين اكتسب المغاربة تفوقهم على غيرهم من الشعوب المغاربية والعربية في مجالات السحر؟ المؤكد ان انفتاح بلادنا عبر التاريخ على رياح التأثيرات التي حملها معهم، بشكل متلاحق، تجار وغزاة او فاتحون فينقيون ورومانيون وقرطاجيون وافارقة ويهود ثم مسلمون، كان له دور ما في هذا «التفوق»، لكن من جانب آخر، يسجل تاريخ السحر في المغرب ان نخبة من الفقهاء، السحرة المغاربة وضعوا قبل قرون مصنفات تعتبر رائدة واعمالا مؤسسة في هذا المجال, ونخص منهم بالذكر ابا العباس البوني وابن الحاج المغربي، اللذين ألفا الكثير من الكتب في العلوم الخفية، لا يزال رواجها الكبير على طول الوطن العربي وعرضه حتى اليوم، دليلا قائما يشهد على تفوقها في الميدان. وقد شكلت تلك المصنفات تحولا غير مسبوق زاد من نشر «المعارف الخفية» على نطاق واسع، حيث لم تبق أسرارا ثمينة تحتكرها صفوة الفقهاء السحرة، ونزلت الى الارصفة لتباع بأبخس الاثمان, وصارت ربات البيوت يتسابقن الى تجريب الوصفات الغربية التي تعج بها تلك الاوراق الصفراء، من اجل علاج طفل مريض او كبح تسلط زوج! لكن، كيف نفسر تعايش بقايا المعتقدات السحرية مع التطور الهائل للعلوم في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع المغربي المعاصر منذ عقود قليلة في بؤرة تحولات عميقة تمس بنياته وانماط التفكير والسلوك لدى الافراد والجماعات ومن عنف التحولات تستحيل الحياة اكثر ميلا الى الصعوبة والتعقيد. والمعروف في علم الاجتماع انه في زمن التحولات العميقة تتنامى مشاعر عدم الاستقرار ويزداد انتشار الخرافات كلما زادت ظروف الحياة صعوبة، اي ان الخرافات تكثر وتنتشر بانتشار حالات القلق والاضطراب والشعور بالضعف والعجز عن مواجهة مشكلات الحياة ومخاطرها», ولذلك فإن السحر كما الخرافة في المجتمع المغربي، انما يقوم بتهدئة المخاوف الناشئة عن الاضطرابات التي تسود زمن التحولات الراهن. وبعبارة أخرى يمكن القول ان السحر يحافظ على مشاعر الخوف من الانحرافات والتوترات المؤذية للمجتمع، فيلعب بذلك لصالح ضبط النظام الاجتماعي (القائم), فهو من الجانب السوسيولوجي مطمئن لانه يمنح للانسان الاعتقاد في التعرف على الشر وانه في الامكان معالجته, ومن الجانب النفساني، يلعب السحر دورا تفريغيا بتحديده لمبررات القلق لدى الفرد وتغييره لاتجاه العدوانية نحو عامل محدد للضر,, اما من الجانب الايديولوجي فإن السحر يفسر من خلال حركة الارواح الشريرة، انتقائية الحوادث والمصائب والويلات التي تصيب بعض الناس وليس الاخرين,,» ومن هنا الضرورة التي يفرضها السحر على الافراد باللجوء اليه في مرحلة التحولات العميقة. إن هذه السلسلة من المقالات ليست تذكرة داود لمن يرغب في تعلم السحر, والوصفات التي سيجدها القارئ في بعض الحلقات تعمدنا التصرف فيها، بشكل يحبط كل محاولة لتطبيقها, واذا نوردها فلغاية وحيدة هي تقريب نمط التفكير السحري الى القارئ غير المطلع, ولن نكرر بما يكفي من الالحاح تحذيرنا للقارئ الكريم من مغبة تجريبها, وناقل الكفر ليس بكافر! عندما شرعنا في تجميع المادة المرجعية لاعداد هذه المقالات حول السحر في المغرب، هالنا حجم الفراغ الكبير الذي تعانيه المكتبة المغربية حول الموضوع, فكل ما هو منشور باللغة العربية حتى الان لا يتجاوز بضع مقالات وكتابين او ثلاثة تتناول موضوع السحر بشكل عام, ولا تعكس بالتالي عمق وحجم انتشار الظواهر والمعتقدات السحرية في المغرب. واغلب ما كتب حول الموضوع باللغات الاجنبية خصوصا الانكليزية والفرنسية، انتج خلال المرحلة التي سبقت وواكبت او تلت الوجود الاستعماري الفرنسي للمغرب، اي نهايات القرن التاسع عشر الى منتصف القرن العشرين الميلادي, وانتجته ثلة من المهتمين والباحثين الاجانب، اغلبهم فرنسيون، وللامانة نسجل ان بعضهم درسوا السحر في بلادنا بالكثير من العمق، فيما كان اخرون منهم متحاملين تحكمهم نظرة التفوق الاستعماري على شعبنا «المتخلف» و«المتوحش». وفي مقابل فراغ المكتبة المغربية والعربية الملحوظ من المؤلفات التي تتناول السحر من وجهة نظر نقدية، لاحظنا ان «مكتبات الرصيف» تحقق ارباحا خيالية من اعادة طبع الكتب الصفراء التي تتناول مجالات واغراض السحر باستعراضها لوصفات مفصلة تفي بكل الاغراض التي تخطر ولا تخطر على بال انسان، وتلاقي اقبالا لا يتصور من قراء كثر، يميز اغلبهم بالكاد بين الحروف الابجدية! قد يلاحظ القراء على هذه الحلقات انكبابها على المعتقدات والممارسات السحرية في ارتباطها بظاهرة الاولياء المتصوفة والزوايا الواسعة النفوذ الروحي في المغرب, ويجد ذلك مبرره في كون كاتب هذه السطورة يعتقد بتواضع لكن بيقين تام، انه «بين المقدس والسحري (في معتقد عامة المغاربة) ليس ثمة فرق جوهري»، كما خلص اليه (ادموند دوتيه) قبل قرن من اليوم, ونسوق دليلا على ذلك، مرة أخرى، ما نلمسه من تمسح بالمزارات والاضرحة التي لا تزال وستبقى لفترة طويلة مقبلة مجالا حيويا للسحرة وباعة الوهم, اولئك الذين يزعمون تخليص مرضى الخرافة من شر يلاحقهم ليمنحوهم في المقابل «البركة»، هذه القوة السحرية التي تفعل كل شيء تجلب العريس للفتاة العانس، وتشفي امراض البدن والعقل، كما تقرأ لاصحاب النفوس القلقة من المجهول صفحات المستقبل من دون غموض وبصيغ التفاؤل. أليس ذلك هو التخصص الكبير للاضرحة وللسحر في المغرب؟ وهناك المرابطون من شجعوا والفنيقيون والقرطاجيون كانوا يعبودن الأوثان والأصنام ويقدمون أبانائهم قرابين |
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
عضو موهوب
|
عيد الأضحى وأقدم شعائر الفداء عند الليبيين
الباحثة الليبية \ سعاد بوبرنوسة مقدمة تاريخية/ تشغل الضحية مرتبة عالية في تقاليد الليبيين وتشير إلى تضحية سيدنا ابراهيم وهو يقدم ابنه اسماعيل فدية عن طواعية في سبيل تنفيذ حكم الله "قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاءالله من الصابرين" وبذلك حل الكبش محل ابنه. وعيد الأضحى يعرف في ليبيا بالعيد الكبيرة وهي عيد فداء وتضحية وخلال الأيام العشرة الأولى من شهر ذو الحجة يهيئ الناس أنفسهم لاستقبال هذا العيد. فهل وجدت في ليبيا طقوس أعياد للأضاحي قبل الإسلام؟ يؤكد علماء آثار ما قبل التاريخ الليبي أمثال فابريتشيو موري وتريتشيا بارنيت بأن علامات التقديس التي تجلل الرسوم الصخرية في الصحراء الأفريقية- هي أوضح من أن تخطئها العين، ولكن تأويل تلك العلامات هو أمر صعب المنال. وهذا ما حدى بعالم مثل موري لأن يصف تلك الرسوم بالأيقونات (أي بمعنى الرسوم المقدسة). وإذا كانت اللوحات الصخرية المنقوشة والملونة، والتي يعود أقدمها (في جنوب أفريقيا) إلى أكثر من عشرين ألف سنة خلت - تمثل بواكير بزوغ الحضارة، وأول صفحات دونت في كتاب التاريخ البشري فإن الدكتور موري يؤكد في كتابه الأخير 1998 بأن في ما بين الكتل الجبلية لتاسيلي والأكاكوس وهضبة آمساك - تطورت معتقدات تقديس الطبيعة وأنسنة اللاهوت، ومع دخول مرحلة الرؤوس المستديرة – التي رافقت اكتشاف الزراعة واستناس الحيوان وصناعة أقدم أشكال الفخار - وصل الإنسان الأفريقي إلى تطوير الطقوس والشعائر المتعلقة بالإخصاب والموت – لعبت فيه المرأة الدور الرئيسي - من خلال مغامرة فكرية رائدة مشحوذة بالسحر لاستكشاف ماوراء الطبيعة والغيب. (ف. موري - الحضارات العظيمة للصحراء الكبرى - أبكر القرائن على ظهور الديانات الأنثروبومورفية "أي أنسنة الآلهة"1998 صفحتي 11-12). وفي ترهونة وجدت لوحات صخرية – بلغ عددها الخمسون حسب رواية مراقب آثار ترهونة- تصور الكبش الذي يحمل على قرنيه الدائرة، ونحن نتحسر لعدم وجود دراسات منشورة حول هذا الموقع الأثاري المهم الذي سيلقي الضوء على المعتقدات الدينية الليبية فيما قبل التاريخ. أما في العصور التاريخية فهناك إشارات متعددة في المكان والزمان إلى الطقوس المقترنة بتقديم الأضاحي ووصف الكبش الليبي في أدبيات الإغريق (البرغوتي ص 221)، وطقوس الإله آمون والكبش: قربانه المقدس. حيث اخترقت أساطير هذا الإله الليبي - الموغل في القدم - كل ثقافات العالم الأوسطي العتيق، فطال تأثيره بعل البابلي عند ظهوره في قرطاجن وأصبح بعل حامون. وارتبط اسمه باسمي زيوس الإغريقي وجيوبيتر الروماني عندما وفدا إلى قورينا. ثم من بعدهم الإكسندر المقدوني الذي أصبح كاهنا لأمون في سيوة. وكان على كل هؤلاء أن يحملوا الشارة المقدسة لأمون فوق رؤوسهم: قرني الكبش. (أ. بيتس – الليبيين الشرقيين ، فاربري- القرون في المعتقدات الليبية القديمة). وكذا الإله غورزل وقربانه الثور الذي استمرت عبادته الى مجئ الاسلام، ويذكر البكري أن بعض قبائل ليبيا ومن بينها هوارة كانت تتبرك بالاله قرزل. (محمد الطاهر الجراري "الحروب الليبية"). ونورد في هذا السياق مدافن التوفيت التي يقدم فيها قربين وأضاحي الإلهة الأفريقية: تانيت وهي من الماعز بعد حرقها ووضعها في دنان صغيرة، وبالرغم من إكتشاف الكثير من مدافن التوفيت المقدسة في ليبيا إلا أنه لم يوجد فيها أثر لقرابين بشرية، مما يدل على أن الليبيين أحلُّوا محلها القرابين الحيوانية. (ل. ب. تابوريللي). أما اقدم أساطير الإغريق التي تذكر إحلال القرابين الحيوانية محل البشرية فهي أسطورة إيفيجينيا اليونانية، التي تعود للقرن الخامس قبل الميلاد، فهي تروي قصة آجاممنون حينما جهز أسطول سفائنه لغزو طروادة، أصرت الإلهة ديانا أن يضحي بابنته إيفيجينيا التي ذهبت طوعا مع الكاهن كالخاس، وفي آخر لحظة ترسل الإلهة حورية من بين السحب ومعها ظبية لافتداء الفتاة إيفيجينيا. وتوجد الآن لوحة فريسكو جدارية، معروضة في متحف نابولي / من دار الشاعر التراجيدي- في مدينة بومبي – إيطاليا – تصور هذا الحدث بشكل غاية في الجمال والبلاغة. ونذكر كذلك أسطورة إينو التي دبرت خطة لقتل إبن ضرتها نيفيلي حيث أغرت زوجها آثاماس بأن يضحي بابنها فريكسوس، وبينما الأخير في طريقه إلى المذبح خطفته نيفيلي ووضعته فوق كبش ذي فروة ذهبية طار به إلى مدينة كولخيس حيث قدم الكبش قربانا إلى زيوس وقدم فروته الذهبية إلى الملك أيتيس الذي علقها فوق شجرة البلوط بمغارة أريس وعين أفعوانا لحراستها. طريقة تقديم الأضاحي قديماً عند الليبيين: يقول هيرودوتس في كتابه الرابع – فقرة 188 "يكون تقديم القرابين لدى الرعاة (يقصد الليبيين) كما يلي: بعد أن يقطعوا أذن الأضحية يلقونها فوق البيت، وبعد أن يفعلوا ذلك يديرون رقبة الأضحية إلى الوراء ويذبحونها. وهم يقدمون القرابين للشمس والقمر فقط، والآن جميع الليبيين يقدمون الأضاحي لهذين (الشمس والقمر) بينما الذين يسكنون حول بحيرة تريتونس يقدمون القرابين لأثينا أولاً ثم لتريتون وبوسيدون." ويشير نفس المصدر إلى أن "السكيثيين في اليونان كانوا يقدمون الأضاحي لبوسيدون من حيوانات مختلفة في مقدمتها الخراف والخيل ولهم طريقة خاصة في تقديمها تثمثل في جعل الذبيحة واقفة بعد أن تقيد قدماها الأماميتان ويقف مقدم الأضحية خلف الحيوان ويمسك بطرف الحبل ويلقي الحيوان الى أسفل وعندما تسقط الأضحية الى أسفل ينادي مقدم الأضحية باسم الإله الذي يقدم له أضحيته وبعد ذلك تسلخ الأضحية ويتجهون الى الشي ". "أما طريقتهم في طهي اللحوم تتمثل في تجريد العظام من اللحم بعد السلخ ثم وضعها في قدور تحتها نار مشتعلة وهذه النار ليست نار الخشب ولكنها نار عظام الضحية نفسها وفي حالة عدم وجود قدور يخلطون اللحوم بالماء ثم يضعونها في بطون الحيوانات ويوقدون النار في العظام أسفل منها وبعد طهي اللحوم يأخد المضحي بعضاً من اللحم والأحشاء وينثرها أمامه ". د. محمد المبروك الذويب. وطريقة طبخ اللحم في بطن الحيوان (المعدة)التي تعرف بالدوارة مازالت تستعمل الى الوقت الحاضر في ليبيا عند الطوارق. وبعد أربعة قرون ونصف من ظهور المسيحية في أفريقيا، يورد لنا الشاعر الأفريقي فلافيوس كوريبوس (1) - في ملحمته (الحروب الليبية) وصفاً بليغاً للقرابين والأضاحي البشرية والحيوانية التي لا زال الليبيون يقدمونها لآلهتهم، وما يصحبها من طقوس وثنية قائلاً: "وفي تلك الأثناء كان معسكر المارماريكان (معسكر الجيش الليبي) قد اعترته نوبة من الجنون وهو يقدم أضحياته الليلية وكان الرجال يقدمون القرابين ويتضرعون لآلهة زائفة وكانوا يقودون ماشيتهم حول المذبح ويذبحونها، ويصبّون الدم الكريه على الاعشاب. كانت تلك أضحيات لك يا (قورزيل – اله ليبي) وكثير منها لك يا أمون ذي القرون وكان البعض يعبدون سينيفير (اله ليبي) الذي كانت قبائل مازاكس (قبائل ليبية) تتصوره على هيئة مارس اله الحرب ولكن البعض منهم كان يعبد ماستيمان وهو الاسم الذي كانت قبائل ليبيا تطلقه على جوبيتر(كبير الهة الرومان وتسميه القبائل الليبية باسم ماستيمان) وكانت تقدم له أضحيات من البشر وتسفك الكثير من الدماء واأسفاه يا لها من جريمة نكراء، لقد كان أنينهم التعس يجعل الهواء يرتجف من جميع الجوانب وكانت صرخاتهم تشقّ عنان السماء، إن هذا الرجل كان يضع سيفه في أعناقهم ويثير الآلهة أنفسها بكلماته وإذ كان يدعوهم الى التقدم وسط الظلال غير الآمنة وأخذ يأمرهم بأن يحاولوا اتباع مسار الشمس ثم أخذوا بطريقة غير مقدسة يمزقون أحشاء الحيوانات ويلتمسون معرفة أقدارهم. بيد أن الله كان على علم بمثل هذه الطقوس ومن ثم فقد أصمّت الآلهة أسماعها عن أناشيدهم ولم يرد كاهنهم على أحد بجواب."(د. محمد الجراري). إن احتفالات الأعياد والمواسم الدينية التي تقام في الشمال الأفريقي ترجع جذورها التاريخية الى فترات سبقت الفتح الاسلامي. والاحتفالات التي تقام في عاشوراء ورأس العام هي بقايا نظام قديم وتقاليد عتيقة ترجع الى زمن طويل وكانت معروفة عند الأمازيغ قبل اعتناقهم الدين الاسلامي وبعد ذلك حلت محلها أو استبدلت تلك الأحتفالات بالأعياد والمواسم الدينية الجديدة، وأكبر دليل على ذلك الاستعراضات الطقوسية التي مازالت تقام في الجبال والمناطق القروية في الجزائر والمغرب في وقتنا الحاضر والتي تعتبر من رواسب الاحتفال الطقوسي للفترة التي سبقت مجيء الاسلام والتي تكشف لنا أن هناك جيبا ثقافيا لا يزال يحتفظ بعناصر(إثنوغرافية) سالفة وتحاول الاستمرار في البقاء، بالرغم من أن السلطة الدينية لا تقر ذلك ولا تعترف به، وعندما حلت السنة الهجرية محل التقويم الأفريقي القديم والجولياني، تحولت الاحتفالات الطقوسية التي كانت تقام في عيد رأس السنة الجديدة الى احتفالات طقوسية اسلامية ثم انتقلت الى العيد الكبيرة وراس العام الهجري. (راجع عبد الجليل الطاهر) شروط اختيار كبش العيد/ يسود الاعتقاد بين الليبيين بأن كبش الأضحية سوف يمتطيه الشخص المسمى عليه الى الجنة يوم القيامة، وهو هدية إلى الله - جل جلاله - فينبغي أن يكون صحيحاً معافى ويجب أن يكون كبشا جميلا قويا أقرن لا عيب فيه إطلاقا. وهنا يلتبس كبش العيد عند الليبيين: ب(آنوبيس) الكلب الأسود الذي يمتطيه الموتى إلى العالم السفلي، حسب الأساطير الفرعونية!. ويقول الدكتور والمؤرخ الليبي المعاصر فؤاد الكعبازي في مقالته عن العيد الأضحى ما يلي: "والواقع أن الليبيين بفضلون اللحم في العيد أكثر من الحلويات وهذا ظاهر في تسميتهم لعيد الأضحى بالعيد الكبيرة وعيد الفطر بالعيد الصغير وفعلاً كان الاهتمام بعيد الفطر أكبر عند المقارنة وتتبع السبب لدى الأتراك!؟ " وأنا أقول بأن كل من يقوم بمراجعة المصادر التي تعنى بطقوس الأضاحي عند الليبيين منذ القدم سوف يرى أهمية شعائر القرابين وتطورها عبر الديانات الليبية ومن ثم أحلال القرابين الحيوانية محل الإنسانية (أنظر عبد الحفيظ فضيل الميار)، حيث اعتبر عيداً لافتداء البشر، وبالتالي أصبحت المواشي هي الأضاحي القربانية التي تقدم في المناسبات المختلفة من زيارات المعابد وعند الحرب والزواج وابتناء البيت وزيارة قبور الموتى إلخ. وطقس الإفتداء قديم يرجع إلى قبل الإسلام كما ذكرت أعلاه، وتم تكريسه من خلال الديانات اليهودية والمسيحية الوافدة إلى الشمال الأفريقي ومن بعدها الإسلام. وهو حدث جلل، غير مجري الثقافة والمعتقدات بشكل شامل كامل، وهو في اعتقادي ما جعل أهمية عيد الأضحى تفوق بكثير أهمية عيد الفطر الذي لا يرمز إلا لوقف الصيام - والذي كان معروفا عند الليبيين منذ عهد هيرودوت – وهذا ما جعلهم يسمون عيد الأضحى "بالعيد الكبيرة"أو "تفاصكا تامقرانت"وعيد الفطر ب"تفاصكا تامشكانت". التسوق وسوق السعي: وخلال هذه الأيام ينتظم (سوق السعي) والسعي في الدارجة اليبية معناه الماشية وفي الأغلب الضأن. ويستمر السوق الى يوم وقفة العيد، ويذهب كل صاحب أسرة ليختار لنفسه خروفاً جيد المواصفات، وهناك من يقوم بشراء خروف الأضحية قرابة العيد ويفضل البعض الآخر (تمجريس الكبش) لمدة طويلة قبل العيد لتسمينه بالنخالة "أولم ن آرّار"الناتج من طحن الشعير والقمح، وذلك في جبل نفوسة وسهل الجفارة. أما في الساحل الطارابلسي فيعطى الصفصفة. ولفظة "تمجريس- بالجيم المعجمة": أي بمعنى تربية الحيوان هي لفظة أمازيغية مشتقة من الإسم إيمجراس بمعنى الماشية، وهي لفظة شائعة الإستعمال في الدارجة الليبية إلى حد الآن. ويبكر باقتناء خراف العيد دون الحول عند بعض العائلات لتسلية الأطفال وذلك أثناء تربيتها مما يسبب أحيانا بعض المفارقات المحزنة كأن يتآلف الطفل مع خروفه إلى درجة أن يظل ينام بجانبه، ويذكر أحد الأدباء الليبيون من خلال ذكرايات الطفولة، أن خروفه لا يكف عن الصياح إلا إذا أتى بفراشه ونام بجانبه، وهكذا يصبح من العسير تقديم ذاك الخروف لسكين التضحية. (راجع د. فؤاد الكعبازي). وخلال هذه الأيام يبقى الناس كلهم منشغلون بالإستعداد للمناسبة، وعندما يصبح العيد على الأبواب تلاحظ الحيرة على وجوهم وهم يقفون في السوق وخاصة من لا يملك المال الكافي لشراء الأضحية، وبالرغم من أن طقوس عيد لأضحى هي دينية بالأصل، إلا أن الأطفال عادة ما يتعلقون بهذا العيد ويصرون على اقتناء خروف الأضحية مهما كلف الأمر وسرعان ما يصبح تقليدا بين جيران الحي، مما يدفع البعض مضطرين لأن يستدينون إذا ما وجدوا من يمدهم بالنقود لأجل شراء خروف العيد. وقديما كان اليهود الليبيون يقومون بإقراض المسلمين في عيد الأضحى، وكانت ظاهرة الإستدانة من اليهود في المدينة القديمة بطرابلس في المواسم والأعياد واضحة ومعروفة أما الآن فلم يعد هناك يهود، وانقرضت هذه الظاهرة من المجتمع الليبي، ولكن الشاهد الشفهي على ذلك مازال موجود وهو المثل الليبي الطرابلسي الشائع "حصلة المسلم في عيده "أي إنه إذا عجز المسلم على شراء خروف العيد فإنه سيضطر مكرهاً للاستانة من جاره اليهودي. (علي مصطفى المصراتي) وتقوم النساء في هذه الأيام بتجهيز لوازم الطبخ مثل طحن حبوب الشعير لعمل البازين وهرس الفلفل الأحمر والطماطم الجاف في هاوون خشبي (تسودويت)، وتحضير التوابل الخاصة بالطبخ وغيرها من الأشياء التي تحتاج إليها. وكانت قديماً تقوم حتى بتجهيز الحطب الذي يكفيها مدة أيام العيد. الموسم وليلة العيد : واليوم الذي يسبق العيد يسمى (موسم) وليله يسمى ليلة العيد وفي هذا اليوم تكون الحركة في الأسواق غير عادية وتعرض كميات كبيرة من الخضروات وخاصة تلك التي لها علاقة بإعداد بعض الأكلات المستخدمة في هذه المناسبة وكذلك اللحوم بأنواعها لأعداد وجبة العشاء الخاصة بالموسم والحلويات والمشروبات التي ستقدم للضيوف مساء يوم العيد والملابس والأحدية والبخور والحنة والروائح المستخدمة عند الخروج للمعايدة على الأقارب والجيران ثاني يوم العيد وكل مستلزمات العيد مثل السكاكين والفحم وشوايات اللحم والأسياخ وأدوات الطبخ الخاصة بهذه المناسبة. وأصبحت المرأة في هذه السنين الأخيرة تقوم بكل ماسبق ذكره من تسوق لدرايتها باحتياجات البيت. وفي طرابلس قبل العيد يخرج مجموعة من الحدادين الى شوارع معينة ومعهم أحجار السن الكبيرة : ويقومون ببرد السكاكين وغيرها من أدوات القطع الحديدية اللازمة لهذا الأمر (وكانت تستخدم قديما أحجار رخامية خاصة تسمى في الدارجة "الميلق"وأما الآن فهي آلات كهربائية)، ويحاط هؤلاء بالزبائن الذين ينتظرون دورهم. ونلاحظ أن مثل هذه القاليد أول ما تظهر في طرابلس ثم تنتشر في الدواخل. وإن عادة إقتناء الثياب الجديدة الكثيرة والهدايا وغيرها من المأكل والمشرب اللازم للعيد يُحدث حركة في التجارة ويوجد كثيراً من الرضى في صفوف التجار،وتمتلئ المدن والقرى بالسرور والرضى وتظهر علامات فرحة العيد على الجميع، وأما الفقراء فإنهم يحصلون في هذه الأيام على صدقات أكثر سخاء من المعتاد. حيث تبدو على وجوههم أمارات الاطمئنان. وإن الوضع العام للناس في المناسبات الدينية ينعكس على صورة الشارع خلال أيام العيد. وفي ليلة العيد ينبغي أن تصبغ جبهة الكبش بالحناء لحصول البركة. ولا يعطى الخروف طعام لين مثل الخبز او ما شابه ذلك وانما يعطى له قليل من العشب الأخضر إن وجد أو "النخالة"وقليل من الماء وذلك حتى تكون المعدة (الدّوارة) في يوم الذبح سهلة الغسل ولا تكون مخلفاتها صلبة إما بسبب خشونة الطعام أو ليونته المفرطة. لأن ذلك يؤدي الى تمزق في الأمعاء التي تكون ربة البيت في حاجة لها لإعداد العصبان. يوم العيد : خبز العيد (غروم يمضرز) عند أهل نفوسة: وهو رقائق من فطائر كانت قديما تحضر يوم العيد من دقيق القمح (ومؤخرا من دقيق الذرة) بعد إضافة الماء وقليل من الملح ويعجن ويقطع الى كرات متوسطة الحجم تفتح على هيئة رقائق دائرية بواسطة تحريكها بين اليدين، تم تطهى في الفرن التقليدي المعروف (أوفّين). وبعد النضج تفتت وهى ساخنة الى قطع وتخلط بالسكر وزيت الزيتون وتقدم في أواني خاصة من الفخار. وتتفنن الأمازيغيات في صنع فطيرة العيد، ويتفاخرن فيما بينهم بكبر حجم الرغيف. ومن الطقوس الخاصة بصناعة هذا الخبز: ألا تضاف له الخميرة (تميرا). وهذا تقليد شائع في كثير من الأديان حيث لا تدخل الخميرة في الخبز أو القربان ذى الصبغة الدينية المقدسة لأن القوة الكامنة في مثل هذه القرابين لا تعتمد على الخميرة المعتادة وإنما تعتمد على خميرة روحانية تظل كامنة فيه حتى يتناوله الفرد المؤمن وحينئذ تظهر أثارها. وهناك من العجائز من لايعد الفطائر (يضراز ن غروم) فى العيد الكبيرة بل يعدها فى العيد الصغيرة، وهناك أخريات يعملن العكس. وعند ما تستقبل عائلة ما، الخبز من عائلة أخرى فإنها تعطى مقابل ذلك أكلة خاصة لاتعد إلا فى العيد، وهى (لطريت) وتوضع فى نفس الإناء (الماعون) الذى يأتى فيه الخبز. ولطريت: هي عبارة عن عجينة القمح أو الشعير، تبرم على هيئة قطع طويلة مثل (المكرونة السباجيتّي)، ولكنها أغلظ حجما، تعد ليلة العيد ثم تطبخ في يوم العيد، وتقدم مقابل فطائر العيد (غروم يمضْرز). وتحضير خبز العيد، عادة قديمة جدَاً في ليبيا، لا زال بني الأمازيغ يمارسونها إلى الآن، بل كانت عادة شائعة في طرابلس القديمة، إلى عهد قريب، والذي نذكره جيداً أن الكثير من العائلات الطرابلسية التي كانت تسكن المدينة القديمة، وخرجت منها، منذ الستينات إلى المدينة الحديثة، ظلت تحضَر خبز العيد على الطريقة الليبية التقليدية (الأمازيغية)، حتى ثمانينات القرن الماضي. المصدر (عائلة السيد محمد بانون: وهي عائلة طرابلسية معروفة). كما تجدر الإشارة هنا إلى أنه في اليوم الثالث لعيد الأضحى تقوم النسوة في طرابلس - وربما في غيرها من المدن والقرى الليبية – بزيارة قبور المتوفين من الأقارب وآداء شعائر الزيارة مثل طلاء القبور بالجير وتنظيف ما حولها وتلاوة القرآن ونثر حبوب الشعير والقمح وكذلك سكب الماء في الأواني فوق القبور وذلك صدقة للطيور. ذبح الضحية وسلخها وتنظيفها : وفي صباح يوم العيد وهو يوافق عادة 10 – 11 – 12 ذو الحجة يقوم رب الاسرة بارتداء الجديد والنظيف من الثياب ثم يذهب الى مسجد القرية وذلك لأداء صلاة العيد وبعد الصلاة يجتمع رجال القرية في المسجد ويتبادلون انشاد التسابيح المعروفة. وهناك بعض الشعائر التي يخص بها الليبيون أضحية العيد، فقبل البداية تعطى الشاة قليل من الماء ويحرق نوع معين من البخور يسمى الجاوي، ثم تحفر حفرة في الأرض ويراعى أن لا تكون في طريق المارة لأنه يعتقد أنها ستكون مسكناً للجن، لذلك يتجنب الليبييون المواقع التي تسفك فيها دماء الحيوانات وكذلك الأنسان بإعتبارها مساكناً للجن. بعدها يوضع الخروف على الأرض بحيث يكون رأسه قريب من الحفرة، ومتجه نحو القبلة، ويمسك أحدهم بيده اليسرى أرجل الكبش وبيده اليمنى عنق الضحية – بحيث تتقاطع يداه ويقوم آخر بذبح الضحية. ويبدأ بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم اللهم تقبل أضحيتى هذه كما تقبلتها من ابراهيم الخليل إنها منك واليك ". وتقتضي التقاليد أن تسمى الذبيحة على أسم شخص قد يكون رب العائلة أو أحد الأقارب الأحياء أو المتوفين. ويدر مسحوق الملح فوق دم الذبيحة ثم يردم بالتراب. "وعادة ما تتقدم ربة البيت أو أحد أبنائها بوعاء به شيء من حصى ملح الطعام بحيث يوضع في مواجهة عنق الشاة ساعة نحرها حتى تغمرة الدماء، وهذا التقليد أنقرض ولم يعد موجود. والغرض من الملح هو طرد عين الحسود بإستعماله في الشتاء حين تكثر العواصف والأمطار حيث يعتقد أن الملح الذي جفت عليه دماء أضحية العيد في وسعه إذا ما وضع شيء منه في نار المدفأة ساعة دوي الرعد ولمعان البرق أن يصون ويحمي البيت من نزول الصواعق". (محمد عبد الكافي) طقوس تقطيع الأضحية وشعائر تقديس أعضائها: وفي هذه الأثناء يقوم بمساعدة رب الأسرة احد أخواته أوابنائه، ومن المعتاد أن يجتمع الأخوة يوم العيد في بيت أكبرهم سناً وتجتمع كل الاسرة للمساعدة عند سلخ جلد الأضحية. ثم تعلق ويستخرج احشائها المتمثلة في (المعلاق والبطن) أما (المرارة) فإنها تعطى أحيانا للشخص الذي ذبحت الأضحية باسمه إذا كان حياً، لكي يلصقها على مدخل حجرته لطرد الأرواح الشريرة عنها، وهناك من يستخدمها لعلاج بعض الأمراض. وتظل المرارة عالقة هناك الى ما بعد العيد بأسابيع أو أشهر الى أن تسقط من تلقاء نفسها. وتعلق القرون والمرارة على حائط المنزل أما رأس الكبش يعلق على قمم الأشجار المثمرة حيث يشاهدها المارة مزينة يجماجم الكباش والخراف لتمنع عنها وعن ثمارها عين الحسود ولضمان غزارة محصولها وهناك من يذبح الذبائح عند زراعة بعض النباتات المقدسة مثل الحنة حتى لا يموت أحد من أفراد عائلته. وفي التقاليد الأمازيغية يؤكل الكتف الأيمن ثالث يوم عيد الأضحى ويحفظ عظمها في جلد الرحى "أوجليم ن تاسيرت"حتى اليوم الرابع حيث يقراء فيه المستقبل ويرى فيه الشعير والزيتون والمطر والقبور. ويؤكل الرأس عند اقتراب رأس العام (الهجري) بيوم أو يومين. وإذا كانت ربة البيت تحسن الطهى ومزاجها غير معكر فإنها تجد الوقت لاستغلال كل أجزاء الشاة المذبوحة كأمعائها ورأسها ورجليها. أما الرأس والأرجل فانها توضع على نار من الحطب لإحراق مابها من صوف أو شعر ثم تغسل وتنظف جيداً ويشق الرأس وينظف، ويخلط بالملح والفلفل والبزار والزيت ويترك مدة من الزمن حتى يمتص الملح ويعلق على الحبل ليجف ولا يؤكل إلا في رأس (السنة الهجرية) حيث تطبخ منه أكلة خاصة في هذا اليوم تسمى الهريسة ( تيمغطال) وتتكون من طبيخ به فول وحمص وعدس وحلبة وبعض الحبوب الجافة مثل القمح والشعير، وقطع من لحم القديد، والضلوع الجافة. وتخلط كل المكونات السابقة بالأبزار والطماطم والفلفل والزيت وشحم الأضحية. وفي الوقت الحاضر يعتبر أهل نفوسة مشهورين بها وهي غير معروفة كثيراً عند أهل طرابلس ولكن في رأس السنة الهجرية من كل عام كان الأمازيغ في الأيام الخوالي لا يبخلون بها عن جيرانهم عندما تنتشر رائحتها على طول الأزقة الطويلة من خلال النوافد. ويتم الاحتفاظ بعظمة الفك الأيمن في البيت لذرء العين الحاسدة وجلب الحظ السعيد. وأما فروة الشاة (الجلد) فلا تباع ولذلك فانها أما توهب للفقراء أو لأحد الجوامع أو يحتفظ بها حيث تغسل وتملح وتجفف، ثم تستخدم لعدة أغراض مثل الجلوس عليها حيث تسمى في نفوسة (أوجليم) وفي طرابلس (جلد) وفي المحافظات الشرقية (نطع)، وكذلك توضع تحت الرحى عند طحن الحبوب، ويحتفظ فيها بالدقيق الزائد عن الحاجة. وتقص أطراف الجلد الزائدة وتنظف وتجفف قطعا صغيرة مثلثة، وتستخدم كالفرشاة لمسح دقيق الشعير وجمع بقاياه: وتسمى بالأمازيغية (تالزا) بتفخيم الزاي. وهنالك بعض الأسرالتي تحرم على نفسها تذوق لحم الضحية إلا ثاني أو ثالث أيام العيد، اللهم إلا جزء من الكبد يفطر عليه رب البيت عادة حيث تشوى له أول عينة. وأول الأشياء المستلمة من الضحية هي المعلاق (القلب والكبد والرئه) حيث تغسل وتقطع الى شرائح وتخلط بالملح والأبزار، وتطبخ على الفحم مباشرة في أسياخ أو تقلى في آنية مع قليل من الزيت. وهنا يتجمع أفراد الأسرة صغاراً وكباراً ليأكلوا منها. وبعدها تستلم ربة البيت، الرأس والأرجل لتنظيفها وتجفيفها وتخزينها الى راس العام (عاشوراء). واما (السقيطة) والمقصود بها جثة الضحية فتعلق في مكان أمين ولا يمس منها شئ في ذلك اليوم وبداخلها يرشق سكين من الحديد لطرد الارواح الشريرة عليها لتكون أضحيه مباركة، و لمدة ثلاثة ايام لا يمس منها شيء وهذا التقليد كان يمارس قديماً، أما اليوم فياكل منها أهل البيت ويتصدقون منذ اليوم الأول. بعد ذلك تبادر ربة المنزل بتنظيف أحشاء الضحية، وبالنسبة للتنظيف لاحظت في منطقة فساطو أن هذه المهمة تقوم بها سيدة متقدمة في السن وفي أغلب الاحيان هذه السيدة تكون الجدة وتستبعد الفتيات والنساء المتزوجات حديثاً، وهناك طقوس خاصة لغسل الأحشاء مرتبة حسب تركيبها بحيث في النهاية نحصل عليها نظيفة ويراعي فيها عدم ثلوت الاجزاء النظيفة بغيرها ثم توضع على الحبل للتخلص من المياه العالقة بها ثم يصنع منها (العصبان). أما في منطقة طرابلس تشوى الكبد بعد الذبح الى جانب تحضير وجبة (القلايا) من احشاء الشاة ساعة الغداء. أما وجبة العشاء فهي إما تكون (كسكسي بالعصبان) الى جانب الوان اخرى من الطعام المستخدم فيها المفروم مثل الكفته والمبطن وإما تكون من (الفتات) أو من (البازين) أو الطبيخ الذي يؤكل مع خبز التنور تبعاً للتقاليد العائلية واختلاف المدن والقرى ويتميز العيد في ليبيا عن الأيام العادية بوجود الشواء والعصبان وإعداد القديد ولحم الرأس. إعداد العصبان على الطريقة الليبية : هو أكلة (طبق) تاريخية مشهورة، فقد عرفها البابليون والإغريق وكذلك الرومان. وأقدم وثيقة لها ووجدت في ليبيا هي صورة بالفسيفساء ترجع للقرن الأول ميلادي أنجزت بالتقنية الفنية الأفريقية "موزيفوم إمبلماتا "، أكتشفت في حارة قرب الميناء بصبراتن العتيقة وهي معروضة بالمتحف الخاص بالمدينة. (يوسف أحمد الختالي). ويعتبر العصبان من أشهر الأكلات الليبية التي تطبخ في أول يوم العيد بعد الذبح والشواء. ولا يخلوا منه بيت في ليبيا طيلة أيام العيد الثلاثة، وتصنع هذه الأكلة التاريخية من البطن والمصارين الغليظة والدقيقة والتي تعرف بالمصطلح الشعبى عند الليبيين بالدوّارة. ويوجد منه نوعان هما العصبان اليابس والعصبان الطاجز الذي يعد ويأكل في نفس اليوم أما الجاف فيعد ويترك ليجف ثم يأكل في وقت أخر والعصبان اليابس يحضر من كتل أحشاء الشاة بعد غسلها مثل الامعاء الغليظة والدقيقة والمعدة (الكرشه) والشحم المحيط بالمعدة المعروف (بالرداء) وكذلك الرئه والكبد والقلب حيث تقطع مكونات المعلاق والمعدة الى قطع وتخلط بالابزار المكونة من (الملح والفلفل والكركم والزيت) ثم يلف قطعة من الكبد والرئه والشحم في قطعة من الكرشة (المعدة) وتربط من الخارج بواسطة قطعة من الامعاء الدقيقة تسمى مصران الى أن تنتهى الكمية ثم تعلق في حبل مثل القديد وتجف في الشمس والهواء الطلق وبعد ذلك تقلى في الزيت وتحفظ في آنية خاصة وتستعمل في عملية الطبخ ومن أشهر الاكلات المستخدمة فيها هي الرشدة والمكرونه المبكبكة والمحمصة وتوكل كذلك مع الكسكسى مقددة وطرية وتعرف بالعصبان اليابس. أما النوع الأخر من العصبان يحضر من بطن الخروف ويأكل طاجزاً في أول يوم العيد وطريقة تحضيرة تتم كالأتي : إعداد بعض الخضروات مثل البصل الأخضر والمعدنوس والشبت والنعناع وبعض قطع من الطماطم والقلفل الأخضروبعد تنقيتها من الأعشاب الغريبة تغسل وتقطع الى قطع صغيرة ثم يضاف لها بعض من الكبد والرئة والقلب (المعلاق) وجزء من لحم الخروف مع بعض الشحم وبعد ذلك يضاف لها الأبزار (وهو يتكون من الطماطم المعلب والفلفل الأحمر والملح والنعناع الجاف والزيت وبعض التوابل وقليل من الأرز الجاف وتسمى كل المكونات السابقة بعد خلطها مع بعضها بالحشو وتوضع داخل مصارين وكرش (الضحية) بعد غسلها وقطعها الى قطع صغيرة بعدها تخاط كل قطعة على حدة وتثقب بإبرة كبيرة عدة مرات متتالية ليخرج ما بها من هواء وتغسل من الخارج بالماء وتوضع في قدر كبير به ماء مغلي وتترك حتى تنضج ثم تقطع شرائح سميكة ويؤكل كطبق ثانوي مع الغذاء أوالعشاء أو يوضع على طبق من الكسكسى. إعداد القدّيد : وفي صباح اليوم الثالث يقطعون الجثة (السقيطة – تاسقيتّ) وهذا التقليد كان قديماً أما الأن فهناك من يقوم بقطعها في أول يوم. وهناك طقوس معينة يجب اتباعها عند تقطيع (السقيطة) ولهذا لابد من أستشارة سيدة متقدمة في السن عند القطع لان الناس يعتقدون أن عند حدوث أخطاء في الممارسة لا تقبل الضحية من صاحبها. وعند القطع لابد من البداية من اليمين حيث يقطع الكثف الايمين ويطبخ منه غذاء ذلك اليوم ويكون عادة بازين أو كسكسي ثم يستمر القطع الى أن تنتهي السقيطة. بعد ذلك يبدأ تحضير اللحم المجفف المعروف (بالقديد) وهو نوع من اللحم المقطع شرائح ومخلوط مع الملح والفلفل والبزار والزيت والمجفف في الشمس ثم يقلى في الزيت وبذلك تكون له رائحة طيبة وطعم لذيد ثم يخزن في جرار كبيرة من الفخار تسمى (آقليل). وكان القديد من المؤن التي تخزن لمدة طويلة في قصور التخزين (إيغاسرا) مثل الزيت- دي والشحم - تادونت والسمن -؟ والزبدة – تلوسّي إلخ. ويستعملونه في تحضير وجبات الطعام اليومي ومن أشهر الأكلات المستعمل فيها القديد: البازين والرشدة والمكرونة المبكبكة وطبق البيض المعروف عند الليبيين بالشكشوكة. الطقوس الخاصة بالأضاحي وأعضائها: تذبح الأضاحي عند إنجاز طقوس الإنتقال من الأقتران والحمل والولادة والختان وكذلك عند إقامة الجنازة والدفن. وتقترن عادة تقديم الإضاحي بزيارة قبور الأولياء الصالحين. وعند تقديم الصدقات والإيفاء بالوعدة وكذا عند زيارة الفقهاء بغية العلاج، إلى غير ذلك من الطقوس والشعائر. * طقوس الشاقّة والعيافة في نفوسة : من طقوس الأمازيغ في هذه المناسبة قراءة كتف الشاة وعظام الحيوان والنظر في الكبد والاحشاء. ومن عادة العجائز المسنات قراءة أعضاء الذبيحة فإذا وجدن في الكبد زائدة لحمية اعتقدن أن المضحى سينال هبة ما قد تكون طفلاً أو هدية أو مالاً...الخ. ويتنبأ بالمطر عند النظر في عظمة الكتف إذا وجدن أثار نقاط دقيقة على العظمة، ويتنبأن بموتهن إذ يدعين رؤية قبر في عظمة الكتف. بعد أكل لحم الكتف يستلمه العائف أو العائفة وينظر اليه ملياً فان لم ير فيه شيئاً – وذلك قليل طرحه وان راى فيه بقعة بيضاء صافية بياضها اشد من بياض الكتف قال انه غدير يعنى انه يدل على قرب نزول المطر وان رأى مكاناً احمر او ادهم في شكل مستطيل يشبه القبر قال : أن شخصاً سيموت قريباً لأصحاب الشاة او جاراً او من القبيلة، ويعرف ذلك بعلامات خاصة لا يدركها إلا هو وان ظهرت في الكتف اشكال اخرى فان كل شكل يدل – عنده على شيء معين كرجوع الغائب وسفر الحاضر. والعائف هوشخص متخصص في فيما يعرف في العربية بفن العيافة وهي موهبة قراءة أعضاء الحيوان، وهو في العادة عند الأمازيغ يكون امرأة متقدمة في السن "تاوسرت"تتمتع بالقدرة على إدراك أشكال معينة في أعضاء الحيوان واستنباط معان وتأويلات لها. وكانت جدتنا معيزّة سلطان كريوة - رحمها الله وأسكنها فسيح جنّاته – إحدى تلك النساء اللواتي حافظن على هذا التراث المنقرض وتركن لنا تسجيلات صوتية حول هذا الموضوع الذي سوف نعرضه في أحدى الحلقات القادمة، إن كان في العمر بقية. * مقاربة: قد وجد في حضارة الحيثيين التى عاصرت الدولة الفرعونية نماذج من الفخار على هيئة كبد الحمل وعليه تقاسيم ونقوش تفسر طريقة قراءة الفأل في كل جزء من أجزاء هذا العضو، وتفسير أى شذوذ قد يصيبه وإيضاح معانيه ووجدت نماذج لكبد الحمل أيضاً في الآثار البابلية مصنوعة من الفخار أو البرونز واستمر التقليد نفسه في حضارة إيطاليا التى سبقت الحضارة الرومانية ولا سيما بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد حيث نجد نماذج فخارية لكبد الحمل أو بعض الحيوانات الأخرى كالبقر عليها نقوش وأشكال هندسية وكأنها آلة قياسية. وقيل إن كل جزء من أجزاء الكبد يقابله موضع في السماء تسكنه آلهة تحمل اسم هذا الجزء فتقرر حسن الفأل أو نحسه. ولعلنا نجد تشابهاً بين هذا التقليد اليونانى وما قاله ابن خلدون : (فأما الناظرون في الأجسام الشفافة من المرايا وطاسات المياه وقلوب الحيوان وأكبادها وعظامها وأهل الطرق بالحصى والنوع فكلها من قبيل الكهان). * طقوس تسمية المولود: يقيم الطوارق عند تسمية المولود الجديد احتفالات خاصة تذبح فيها الذبائح وتسمية المولود عندهم تتم عن طريق القرعة حيث يجتمع رجلان من أسرة الأب والأم ويأخذون ثلاث قطع من كبد الشاة التي تم ذبحها بهذه المناسبة ويضعون بها القرعة ، وبعد إجرائها ثلاث مرات يسمى الولد بالاسم الأكثر ظهوراً في القرعة، وأما الرجل الذي تفوز قرعته يجب أن يقدم هدية للمولود ومن عادات الطوارق التشأم من سقوط اللحم المشوي على الأرض لأنه يعني عندهم موت الكثير من الغنم. وعند شي اللحم لا يستخدمون في ذلك إثنان من العصي، لأن ذلك يعني موت القطيع. ويتشأمون كذلك من أستخدام عصا محروقة بالنار او بها أثار تسوس من قبل راعي الأغنام لأن حمل مثل هذه العصى يتسبب في فقدان القطيع. وإذا خرج القطيع للمرعى فإن إلقاء جزة صوف خلفه معناها عدم عودة القطيع للخيام لسبب طارئ لا يسر. وكذلك قذف عود مشتعل بالنار خلف القطيع وهو يتحرك للمرعي يعني فقدان القطيع في غزو أوموت. * طقوس الإنتقال في غدامس: لا يطبخ شيء في منزل العروس ولكن الكبش يذبح فيه ويعلق كما هي العادة بكل المنازل وتؤخذ بطن الخروف (الدوارة) وما يتبعها الى منزل أبي العريس وتغسل وتنظف هناك تم يبعث للعروس بغذائها وعشائها لمدة ثلاثة أيام العيد. وفي ليلة عرفات يقام حفل بهيج في كل بيت فيه حاج في غدامس، وهذا الحفل تحييه النساء ويستمر الى آخر الليل وبعد صلاة الفجر تخرج النساء بالمباخر ويجتمعن بقرب ضريح سيدي عقبة ويطلقن البخور ويضربن الطنابير ويغنين أغاني هي أشبه بالدعوات منها للغناء، ويبقين الى شروق الشمس ثم ينصرفن. وهذه العادة المستهجنة توشك أن تزول فقد أخذت طريقها الى ذلك. يقول مؤلف هذا المرجع أن الكثيرين يقعون في خطأ حين يذكرون عقبة في تسميت الضريح ويقصدون به عقبة ابن نافع. وهذا كما هو ثابت استشهد بأرض الجزائر على يد كسيلة الأمازيغي وقبره مشهورهناك. (أنظر بشير قاسم يوشع – غدامس ملامح وصور). * مقاربة: كانت الطقوس اليونانية القديمة توجب أن يتقدم السائل بفدية حيوانية قبل سؤال الهواتف وكانت أحشاء تلك الفدية تفحص بعد نحرها للتنبؤ بما إذا كان وقت سؤال الهواتف ملائم. فإذا دلت على سنوح الفرصة للسؤال يتقدم الطالب بأسئلة للكاهنة التى كانت بمثابة وسيط بين السائل أو الطالب والهواتف التى كانت تقطن كهوفاً أو أضرحة، وتجلس الكاهنة عند تلقى الأسئلة من الطالب على كرسي وتضع في فمها ورقة من نبات الغار، كما تمسك في يدها غصناً من النبات نفسه. وقد وجدت صورة نحت بارز على الحجر، في واحة غدامس قريبة من الوصف السابق!. وتقول كتب التاريخ أن الكاهنة الأمازيغية ديهيا كان لها في غدامس مغارات تضع فيها أسرى الحرب. وهذه أمور تفتح آفاق كبيرة للمقارنة والتحقيق. (للمزيد في هذا الشأن راجع أوريك بيتس – عبد الطيف البرغوتي –أولوين بروجان وقاسم يوشع). * القَسَمُ على الأضاحي عند اليبيين القدامى : من عادات الشعوب في العديد من الحضارات القديمة القسم على الأضاحي بما فيها من أحشاء وكذلك قراءة اعضائها مثل الكبد والقلب والعظام وكذلك فحص الأمعاء وهذا ما وجدناه واضحاً عند قدوم الفرس الى برقة بليبيا ومحاصرتهم لها وعندما لم يقبل أهل برقة المفاوضات معهم لأنهم جميعاً كانوا مشاركين في قتل أركيسلاوس وعندما أدرك أماسيس قائد المشاة أن البرقيين لا يمكن السيطرة عليهم بالقوة لجأ الى الحيلة حيث أمر بحفر خندق واسع أثناء الليل ووضع فوقه ألواحاً خشبية رقيقة ثم غطاها بطبقة من التراب مساوية لما حولها من تراب الأرض وعند طلوع النهار دعا البرقيين الى المفاوضات وبينما هم كانوا فوق الخندق قدموا الأضاحي واقسموا أن يظل هذا الأتفاق قوياً طالما ظلت تلك الأرض التي يقفون فوقها على حالها. بعدها صدق البرقيون الفرس وخرجوا من المدينة وفتحوا جميع البوابات وسمحوا لأعدائهم بالدخول الى داخل السور أما الفرس فقد دمروا الجسر الخفي وعبروا الى داخل السور. (من الكتاب السكيثي والكتاب الليبي. هيرودوتس) * طقوس حلب القمر عند أمازيغ جبل نفوسة (إيزاج- بالجيم المعجمة- ن تازيري): وهذه معتقدات مستمدة من الأمازيغ القدامى عندما كان السحر علم يعتمدون عليه في تسير أمور حياتهم، وظلت هذه العلوم يعمل بها الى أيام الكاهنة ديهيا وبقي بعض من هذه العقيدة التي لها علاقة بعبادة القمر الى وقت متأخر حيت تقول الجدات أن هناك ساحرات يخرجن الى المقبرة في يوم مقمر لحلب القمر. ولأتمام طقوس الحلب لأبد من لبس جلد حيوان بعد التجرد من الملابس والركوب على قطعة من الخشب على هيئة عصا من القصب (غانيم) وبعد دخولهن الى المقبرة يقفن بين قبرين ويطلقن البخورمع تلاوة بعض التعازيم السحرية، وعندها تنزل القمر (تازيري) لهن على هيئة ناقة بيضاء اللون فيحلبنها في جرة من الفخار بداخلها قطعة من الصوف ولكن الغريب في الأمر أن الناقة عند ذهابها لأبد من أن تقلب الجرة وبذلك ينسكب الحليب المتحصل عليه ولا يبقى منه إلا قطرات عالقة بقطعة الصوف فقط وهذه القطرات تكفى للأعمال السحرية المستخدمة من قبل الساحرة. ولقد أشار الباحث التونسي محمد المرزوقي إلى ممارسة مثل هذا الطقس في جنوب البلاد التونسية. (انظر مع البدو في حلهم وترحالهم) * لبس جلد الحيوان وقرونه في لوحات الكهوف : إن ظاهرة التنكر بجلد الحيوان تعتبر عادة قديمة منتشرة بكثرة بين قبائل افريقيا الشرقية وتلعب هذه العادة دوراً مهماً في الحياة الاجتماعية والدينية ويرجع السبب في هذا الى المطابقة بين الحيوان الضحية والشخصية التي تلبس الجلد فالشخص بارتدائه جلد الحيوان يطابق بين شخصه والحيوان الضحيه الذي يكون بمثابة الحاجز بينه وبين ايذاء القوى الشريرة بتخليصه من هذه القوى الغريبة التي تتملكه عبر شعائر التحول والتمثل بالمولود الجديد من الجدي أو النعجة أو الكبش. (أوريك بيتس وشوقي عبد الحكيم). وإذا تصفحنا التاريخ نرى طقس لبس الجلد قديم العهد جداً فقد كان شائعاً عند الليبيين القدماء، حيث لبسوا الجلود وعملوا منها ذروعا وطبولا لاستخدامها في الحرب ومازلت خيمة التارقي الى يومنا هذا مصنوعة من الجلد ويرتدى الكاهن قديما لباسا من الجلد حيث كان لبس جلد الحيوان يقترن بفكرة امتزاج قوى البشر بقوى الأرواح التي تسكن الطبيعة. * لبس الأطفال الصغار طاقية متبث فيها قرون حيوان و تعليق قرن الكبش في المنزل: مازال هذا الأعتقاد الى وقتنا الحاضر، حيث نشاهد على قمم المنازل قرنى الكبش أو العجل والغرض من ذلك لضمان كثرة النسل، وقوة المنافحة على القبيلة وكذا لدرء الشرور والآفات، وهي عادات ترجع إلى ما قبل التاريخ. وكذلك استخدمت بعض الحضارات القديمة عظام الحيوان في أغراض سحرية حيث وجد أن بعض المخطوطات السحرية تكثر فيها وصفات تنص على استخدام عظام أنواع من الحيوان لأغراض سحرية. والشائع في هذه الوصفات كتابة السحر على ألواح كتف أوعظام فك الكبش أو غيرها من الحيوانات. أمثال خاصة باالماشية والأنعام وما في بابها : تمثل الأمثال جانبا كبير الأهمية من جوانب الثقافة الليبية وهي أقوال بسيطه سارية تشبه بها الاحوال الحاضرة بأحوال حدثت في الماضي. ورغم قلة كلماتها إلا انها مختزلة مشحونة بمعان كبيرة بين طياتها يصعب شرحها في مقال طويل. 1 – إذا تفرقت الغنم قادتها العنز الجرباء. أي إذا تفرق القطيع من الغنم فإن بامكان العنز التي اصابها الجرب أن تقود القطيع. ويقال هذا المثل عند اختلاف الناس في أمر ما، ثم يشير عليهم أحد السفهاء برأي فيتبعونه دون تفكير. 2 – الشاة المذبوحة ما يضرها سليخ. "ولكن هذا القول يبطل عندما تسلخ الشاة قبل ذبحها"!. 3 – عنز ولو طارت. ويقال هذا المثل في ليبيا لمن يصمم على رأيه رغم معرفته أنه على خطأ. 4 – عند النطح يغلب الكبش الأجم. 5 – كل شاة معلقة من عرقوبها. 6 – بات دجاجي وأصبح نعاجي. وهذا المثل يدعو الى النوم المبكر مثل الدجاج والى اليقظة المبكرة مثل النعاج، وهو من أمثال البدو كما هو واضح. 7 – الراجل يكون كبش نطاح. أي يجب على الرجل أن يكون قادراً على التصدي لظروف الحياة التي تقابله وأن يناطح الزمن. 8 – الجدي يعلم امه الصياح. 9 – البقرة لا طاحت يكثروا سكاكينها. 10 – البقرة اللي بلا ديل ينش عليها الله (عزّ وجل). 11 – اللي يطلّع اللحم مادس اليدام. 12 – اللي يبي روحه كدوه يتحمل دوس الجديان. 13 – اللي تأكله العنزة جداري يظهر على جلدها دباغ. 14 – اعطى كراع وباله فيه. 15 – بيع الفحم وكول اللحم. 16 – تجملت النعجة بلية الخروف 17 – تحزمت المحمصه بالقديد. 18 – فرحة العربي وين يريح جمله ويلقاه. 19 – ما مستالد بالصوف إلأ ولد الخروف. 20 – تخلص الدبكة من أم القرون. والمقصود بالدبكة هى الشاة التى لا قرون لها ويرمز هذا المثل إلى يوم الحساب حيث يقتص للمظلوم من ظالمه. انتهت المقالة بحمد الله تعالى. سعاد أحمد بوبرنوسة __________________________________________________ ____ (1) "هو الشاعر الأفريقي فلافيوس كريسكونيوس كوريبوس (ولد في بداية القرن السادس ميلادي) الذي عاصر الحرب البيزنطية لطرد الوندال من أفريقيا، وذهب لمقابلة(يوحنا) القائد العسكري المكلف من قبل الإمبراطور جستنيان ورافقه خلال حملته التي استمرت من 546 - 548 ميلادية. وخلد فلافيوس هذه الحرب في ملحمة شعرية بالقلم الاتيني وسماها: "الحرب الليبية – De Bellis Libycis". وبالرغم من أنه أبن ريفٍ كما يبدو من قوله أنه لا يعرف المدن، إلا أنه يفصح عن كونه من ملاك الأرض المستقرين، مدني بطبعه وأخلاقه، ولا يخفي كراهيته للبدو الأفارقة من بني جنسه "الليبيين"الرحل الذين يهددون الاستقرار، والذين لم يتوانوا عن التحالف مع الوندال للإطاحة بالقيم المدنية في أفريقيا. تعاود هذه الظاهرة بالتكرار في القرن الحادي عشر ويعكف على دراستها مؤرخ أفريقي آخر هو ابن خلدون ثم تعيد حلقاتها فيما بعد، حتى سميت في علم الإجتماع السياسي الحديث بالدورة الخلدونية. ونلاحظ عبارات الاستهجان ونبرة السخرية التي يصور بها الشاعر طقوس وشعائر القرابين الوثنية الليبية، فهو من الأفارقة المسيحيين المتحمسين لعودة جيوش بيزنطة المسيحية لإنقاذ أفريقيا، بعد أن دفع بها الوندال إلى حماءة الفوضى وإنعدام الأمن والمدنية. ولكن أمنيته تلك، كما هي كل أحلام الشعراء تبخرت، مع انتصار تلك البنود القادمة فتح بعد فتح." (يوسف الختالي). المراجع : الكتاب الرابع من تاريخ هيرودوتوس (هيرودوت) الكتاب السكيثي والكتاب الليبي نقله عن الإغريقية / د. محمد المبروك الذويب منشورات : جامعة قاريونس / بنغازي – ليبيا 2003 عبد الحفيظ فضيل الميار الحضارة الفينيقية في ليبيا منشورات مركز جهاد الليبيين - ليبيا – 2001 فلافيوس كريسكونيوس كوريبوس ملحمة الحرب الليبية الرومانية ترجمة د. محمد الطاهر الجراري منشورات : مركز دراسة جهاد الليبيين ضد الغزو الايطالى / 1988 م. حسن الباش العقائد الوثنية في الديانة اليهودية منشورات : دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع / الطبعة الأولى – 1990 م ثروت عكاشة الفن الرومانى / الجزء العاشر المجلد الثانى / التصوير منشورات : الهيئة المصرية العامة للكتاب 1993 عبد الطيف محمود البرغوتي التاريخ الليبي القديم/ من أقدم العصور حتى الفتح الإسلامي. كلية التربية – الجامعة الليبية. 1971. الدكتور فؤاد الكعبازي عيد الأضحى في مدينة طرابلس مجلة ترات الشعب – المجلد 2 – العدد 2 مسلسل 27 / 1401 و. ر – 1991 م شوقي عبد الحكيم موسوعة الفلكلور والأساطير العربية منشورات : دار العودة – بيروت الطبعة الأولى / 1972 محمد عبد الكافي عادات الليبيين في الأعياد مجلة الحصاد / عدد 69 – 6091 / 11 بشير قاسم يوشع غدامس ملامح وصور الناشر / شخصي / الطبعة الثانية 2001 م محمد المرزوقي مع البدو في حلهم وترحالهم الدار العربية للكتاب / ليبيا – تونس. محمد حقيق الأمثال الشعبية في ليبيا منشورات : المنشأة العامة للنشر والتوزيع والاعلان طرابلس – ليبيا عياد موسى العوامى الحيوانات في الأمثال العربية منشورات : جيل ورسالة عبد الجليل الطاهر المجتمع الليبي / الجزء الثاني منشورات : الجامعة الليبية على مصطفى المصراتى التعابير الشعبية الليبية دلالات نفسية واجتماعية منشورات : المنشأة العامة للنشر والتوزيع والاعلان / طرابلس – ليبيا نجمي رجب ضياف مدينة غات وتجارة القوافل الصحراوية خلال القرن التاسع عشر الميلادي منشورات : مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية /1999 م سعد الخادم الفن الشعبى والمعتقدات السحرية منشورات : مكتبة النهضة المصرية تقارير غوتلوب ادولف كراوزه الصحفية حول الغزو الإيطالي لليبيا منشورات : مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية / 1993 م روايات شفهية : رواية بالقاسم موسى الهوش – معيزة سلطان كريوة - الشيخ محمد مادي – عائلة محمد بانون. قام السيد يوسف أحمد الختالي مشكوراً بترجمة بعض الفقرات الهامة من المراجع الإنجليزية المذكورة أدناه. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | ||||
|
عضو موهوب
|
(أوريك بيتس وشوقي عبد الحكيم).
وإذا تصفحنا التاريخ نرى طقس لبس الجلد قديم العهد جداً فقد كان شائعاً عند الليبيين القدماء، حيث لبسوا الجلود وعملوا منها ذروعا وطبولا لاستخدامها في الحرب ومازلت خيمة التارقي الى يومنا هذا مصنوعة من الجلد ويرتدى الكاهن قديما لباسا من الجلد حيث كان لبس جلد الحيوان يقترن بفكرة امتزاج قوى البشر بقوى الأرواح التي تسكن الطبيعة. * لبس الأطفال الصغار طاقية متبث فيها قرون حيوان و تعليق قرن الكبش في المنزل: مازال هذا الأعتقاد الى وقتنا الحاضر، حيث نشاهد على قمم المنازل قرنى الكبش أو العجل والغرض من ذلك لضمان كثرة النسل، وقوة المنافحة على القبيلة وكذا لدرء الشرور والآفات، وهي عادات ترجع إلى ما قبل التاريخ. وكذلك استخدمت بعض الحضارات القديمة عظام الحيوان في أغراض سحرية حيث وجد أن بعض المخطوطات السحرية تكثر فيها وصفات تنص على استخدام عظام أنواع من الحيوان لأغراض سحرية. والشائع في هذه الوصفات كتابة السحر على ألواح كتف أوعظام فك إقرأ الكثيرلتفهم القليل ليس المعنى فى الكم ولكن كيف تستخر ج المعنى العصير من الكثير والسلام |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 8 ) | ||||
|
عضو موهوب
|
لمعتقدات السحرية في المغرب
عادات الزواج ومخاطر الجان يحظى السحر خلال المناسبات المهمة في حياة الناس- والمرأة منهم بشكل خاص- بمكانة مهمة, فسواء تعلق الأمر بمناسبات كالخطوبة أو الزواج أو الولادة أو العقيقة أو الزفاف، فإن الاحتراس من التعرض لأذى الخصوم والأعداء بواسطة عمل سحري يعد أكثر من ضروري. ولأن الزفاف في حياة المرأة يعد فرحة عمرها الأهم؛ التي تؤرخ لنهاية حياتها كطفلة وبداية مرحلة جديدة من حياتها كزوجة وأم,,, فإننا سنسعى في هذه المقالة إلى إلقاء نظرة عابرة، على بعض أهم المعتقدات السحرية المرتبطة بـ «ليلة العمر». العَمَّارية من بين عادات الزواج الذائعة في المغرب، نجد عادة حمل العروس في ليلة زفافها فوق هودج والرقص بها وهي فوقه ثم الطواف المتحرك بها على إيقاع راقص, ويطلق المغاربة اسم «العمارية» على هذه العادة القديمة، التي هي من بقايا طقوس سحرية- دينية قديمة جدا، تعود دون شك إلى فترة ما قبل دخول الدين الاسلامي, ولها دلالات بات ممارسوها يجهلون اصولها اليوم. في دراسة جادة قام بها «لاووست»، يضع الباحث الفرنسي مقابلة بين «سرير لآلة منصورة»، من جهة، الذي يعد شكلا من اشكال الفرجة التي كانت ترافق طقوس دينية في بعض البلدان المغاربية، ومن جهة أخرى، العمَّارية التي هي كما أسلفنا القول عادة تقترن بحفلات الزفاف في المغرب وحده، دون باقي البلدان المغاربية الأخرى. لقد كانت عادة لالة منصورة تقتضي بأن يتم الطواف، لمناسبة احتفالات دينية، بقفص مصنوع من أضلاع النخل ومغطى بأثواب لها ألوان براقة, وكان القفص يحمل اسم (القوس) أو (سرير لالة منصورة)، ويترافق تجواله في أزقة المدينة عزف الطبول والمزامير, والاعتقاد السائد كان في أن من يرفع الستار الذي يحجب عن الأبصار سرير لالة منصورة يعمى في الحين. تحكي الأسطورة ان لالة منصورة كانت فتاة مخطوبة اختفت في ظروف غامضة بينما كانت محمولة إلى بيت عريسها, ولم تكن العادة تقضي بأن يرافق «القوس» جميع مواكب الزواج، بل انها كانت مخصصة لبنات النبلاء من علية المجتمع المغربي, وكان القفص المشيد في شكل قبة تنتشر فوق سطحها ملابس العروس ومجوهراتها التي ستحمل معها إلى بيت بعلها. ولم يكن الحفل هذا الزاميا للعموم، لكن الأثرياء كانوا يقيمونه لبناتهم اعتقاد منهم أن «بركة» خاصة ترتبط به, وكان سرير «لالة منصورة» شبيها إلى حد ما بالعمارية التي كانت تحمل فوقها العروس إلى بيت زوجها, والعمارية قديما- كما وصفتها شهادات أجانب تعود لبدايات القرن الماضي- كانت عبارة عن هودج من الخشب يُعطى بأثواب نسائية مأخوذة من عند نسوة من أقارب وصديقات العروس، يوضع فوق «بردعة» بغل. وعكس الحاصل الآن، فإن «العمارية» لم تكن عادة حضرية تمارس في المدن فحسب، بل كان أثرياء البوادي يشرفون بها بناتهم أيضا, وثمة اختلافات في أشكال العمارية وفي الطقوس المرافقة لها, ففي منطقة الغرب (التي تطلق في المغرب على منطقة الشمال الغربي)، كان الناس يضعون العمارية فوق ظهر الفرس التي تحمل العروس؛ لاعتقادهم في ان ذلك يجلب لزوجة المستقبل مولودا ذكر من حملها الأول. أما في احواز طنجة، فكانت «العمارية» تصنع من قبل العريس، ومن اشجار الزيتون، بينما في فاس التي كانت موطن نخبة التجار والعلماء عبر مراحل تاريخ المغرب، فقد كان هودج العروس ينقل- حسب وسترمارك- إلى منزل العريس «اذا كان شريفا: أي يعود نسبة إلى آل البيت الشريف) من طرف الاشخاص الذين يمتهنون نقل الاموات فوق المحمل «النعوش». ومن خلال دراسته المقارنة، يرى لاووست بأن سرير لالة منصورة هو «العمارية» مع فارق بسيط بينهما، يحدده الباحث في أن الأول كان يندرج ضمن حفل رقص تنكري شهير في ورغلة «بالجزائر»، وارتبط بمناسبة دينية, أما العمارية فهي موكب طقوسي ينظم في حفلات الزواج بالمغرب, ويخلص الباحث إلى استنتاج أن الحفلين معا هما من بقايا الطقوس التي كانت مرتبطة بحفل ديني أو سحري ديني بربري قديم، كان ينتهي بمأساة. البربر فقد كانت القبائل البربرية الوثنية في المغرب القديم تحتفي بزواج آلهتها، الذي لم يكن يدوم لأكثر من الوقت الكافي للحظة حب خاطفة؛ يرتبط خلالها عريس كان يجسد في المعتقدات القديمة التجدد، بعروس تمثل إلهة الخطوبة, ويتوج الاحتفال الطقوسي بتقديم الفتاة قربانا للنار بعد حملها في هودج من الأغصان, ويرجح لاووست أصل الأسطورة إلى إلهة من الأوثان البربرية القديمة. إن ما حملنا على الاستطراد في مستفيض الحديث عن العمارية ومقارناتها بسرير لالة منصورة «المجهول لدينا ماضيا وحاضرا في المغرب»، وهو استدراج القارئ إلى عقد مقارنة أخرى بين طقوس العمارية كما تمارس اليوم في ليلة الزفاف، من دون أية دلالة واضحة عدا كونها ترمز إلى أن العروس فوق «رؤوس» الجميع,,, وأصول نشأتها الأولى التي تبددت مع الزمن. والحقيقة أن التطورات التي لحقت شكل «الهودج»، مسَّت قيمته الرمزية ايضا, ومن الناس من بات اليوم يعتقد في أن رفع العروس فوق العمارية يجعلها في حماية من العين الشريرة، وفي منأى من اعتداءات الجان في مستقبل حياتها. حفل الحناء تعد طقوس الحناء جزءا أساسيا من الطقوس الاحتفالية التي ترافق الزفاف في المغرب, وتنال أهميتها البالغة من حيث انها تتجاوز حدود الفسيفساء التجميلية التي تزين- ظاهريا- أيدي وأرجل النساء، لتأخذ بعدا سحريا تضيع أصوله الأولى في ليل التاريخ. وكما قال (فوندرهايدن)، فإن الحناء خلقت في حياة الناس جملة من الطقوس والتقاليد السحرية، تنتمي إلى ماض سحيق يأتينا عبرها محملا بالرموز والعلامات, واستمرار الحضور القوي للحناء في مغرب اليوم، داخل العوالم الحميمة للنساء، مرتبط عضويا باستمرار تداول القيم الرمزية التي تمزج الدين بالأسطورة، لتمنحها نوعا من القداسة، في الثقافة الشعبية. حكاية الزواحف من المعتقدات المغربية المرتبطة بالحناء والزفاف، اسطورة تروي أن السحلية الخضراء (وهي من الزواحف الجميلة المنظر وغير المؤذية)، كانت في الأصل امرأة, وأصل مسخها، أنها كانت شابة جميلة الخلقة لم يكن مضى على زواجها سوى وقت قصير، عندما ذهبت إلى الحمام البلدي للاغتسال، وحين عودتها مزينة اليدين والرجلين بالحناء، باغتت زوجها وهو يخونها مع شقيقتها. لم تتحمل العروس الصدمة وهي لا تزال بعد في أيام زفافها الأولى، فتمنت أ يتم مسخها فتأخذ هيئة حيوان لا يشعر كي لا تحس بعد ذلك الآلام التي كانت تمزقها. وهذا ما حدث فعلا ومسخت في صورة سحلية خضراء، هكذا تقول الأسطورة. وتذهب أسطورة أخرى إلى ان نيل رضا ملكة الجن (لآلة رقية بنت الملك الاحمر)، التي تحرس الحمامات العمومية التي ترتادها النسوة باستمرار من أجل الاغتسال، يقتضي من المرأة أن تضع الحناء على أطراف جسمها قبل أن تذهب للحمام, وتوقد قبل الدخول إلى قاعة الاغتسال البخور الطيب. ومن العادات التي لا تزال متبعة في احتفالات الزفاف في بلادنا، نذكر عادة تقديم طبق وريقات الحناء المجففة وفوقه بيض الدجاج ضمن الهدايا التي تحمل للعروس, ويأخذ هذا النوع من الهدايا رغم قيمته المالية البسيطة، أهمية كبرى مع ذلك, فالحناء تطحن لتطلي العروس بها أطرافها من طرف سيدة «معلمة» خبيرة بالحناء؛ وتدعى «الحناية». وفي الصباح الذي يلي ليلة الزفاف، تقوم العروس بسلق البيض لتأكله مع شريك حياتها القادمة, وفي اعتقادها أن بياض البيض فأل خير سيجعل حياتهما كلها بيضاء وخصوبة؛ هنيئة وخالية من المشاكل. حنة مزوارة ومن الطقوس الأخرى المرتبطة بالحناء والزفاف في المغرب، الحفل المسمى «حنة مزوارة», وجرت العادة بخصوصه ان تقوم اسرة العروس بجمع بعض الحناء من عند سبع نساء، وتخلط بالماء ليطلى بها جسم العروس قبل «دخولها»؛ أي قبل ليلة زفافها بيوم أو يومين, ويعتقد ان من شأن ذلك الطقس ان يزيل عن العروس كل عمل سحري قد يلجأ اليه خصومها أو أعداءها لمنع زواجها. و«المزوارة» هو لقب يطلق على المرأة المتزوجة للمرة الأولى، وهي التي تكلف بالبدء بوضع الحناء على جسم العروس، تيمنا وبركة، ثم تتكلف «الحناية» بوضع الباقي. وأثناء وضع الحناء للعروس في مجلس خاص، تغني النساء بعض الأهازيج الشعبية التي يحفظها للمناسبة ومنها: «سيري ولا تخافي يا لآلة تلقي السعد الوافي يا لآلة سيري بالسلامة يا لآلة تلقي بوعمامة يا لآلة,,,» ويتضمن معنى الأهزوجة دعاء للعروس أن تكون سعيدة في حياتها، وأن يلقاها «شيخها بوعمامة»؛ أي حماها بالصدر الرحب والقبول. وتتعدد مخاوف أهل العروس من أن تتعرض ابنتهم لمكروه من قبل الخصوم الحساد أو الأعداء, فقد يلجأ شخص رفضت العروس الزواج منه- أو أهله- إلى الانتقام منها ليلة عرسها، بتسليط عمل سحري عليها، بحيث يفسد عليها سعادتها,,, أو قد تلجأ فتاة عانس أعمى الحسد بصيرتها إلى نفس السلوك,,, ولذلك تكلف والدة العروس في السر امرأة أو مجموعة من النساء اللواتي تثق فيهن، من اجل مراقبة الحفل ومنع كل ما قد يحصل من الافعال المؤذية. وفي بعض المناطق المغربية تعمد «الحناية»، قبل وضع الحناء، إلى كسر بيضة على رأس العروس أملاً في أن تكون المرأة مخصبة كثيرة النسل, وبعد أن تكون العروس في كامل زينتها، توقد الشموع وتطلق البخور الطيبة التي تبطل مفعول السحر الاسود، حسب المعتقد، ويبدأ حفل الحناء. وتمنح أم العروس للحناية التي «تنقش» لابنتها الحناء «الحلاوة»؛ وهي عبارة عن قالب من السكر ونقود تقدمها اليها أيضا النساء المدعوات للحفل, ومع الحناية التي تكون منشغلة بنقش الحناء للعروس، تردد النسوة الزغاريد والأهزوجة التالية: «سيري لدارك ويا لآلة سيري لدارك تنبتي ثمة ويا لآلة سيري يا وريقة العرعار سيري لدارك ما تشوفي عار» وإذا شعرت والدة العروس بأن ثمة عملا من أعمال السحر الأسود موجه ضد ابنتها، فإنها تقوم بتبخيرها، بالدخان الذي يطلقه رمي العرعار والفاسخ والكبريت وشوك القنفذ وقطعة من درقة السلحفاة البرية في نار حامية، أو رمي حرباء حية فيها. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 9 ) | ||||
|
عضو موهوب
|
نعم السحر المغربي له أصل قبل الميلاد
هناك مطوت تيسى تكمش المغرب الملكـة ديهيــا.. بقلم: يـُـولين ثماوايت عندما يتناول الباحثون موضوع النساء اللواتي تولين زمام الحكم في العصور القديمة، يقتصرون في الغالب على أسماء محددة ويتغافلون، عن قصد أو غير قصد، ذكر امرأة حكمت المغرب قبل الفتح الإسلامي، وكانت مثالاً ساطعاً على قوة الشخصية والحنكة والفطنة والدهاء في تسيير دواليب الحكم. سمعنا وقرأنا الكثير عن زنوبيا ملكة تدمر، وعن بلقيس ملكة سبأ، وعن الملكة الفرعونية كليوبترا وغيرهن.. لكن اسم الملكة "ديهيا" قلما نجد دارساً أو باحثاً في تاريخ الأمم والدول القديمة تحدث عنه أو حتى أشار إليه، باستثناء العلامة ابن خلدون الذي أفاض الحديث في تاريخ الأمازيغ، ولعل السبب يكمن من جهة، في منطق الإقصاء الذي انتُهج ضد عدد لا يستهان به من المكونات العرقية، سواء كانت أكراداً أو تركماناً أو أرمن أو أمازيغ سكان شمال إفريقيا الأصليين، وندرة المصادر التاريخية، ونتيجة تعرض التراث الأمازيغي للتدمير بعد الغزو الإسلامي من جهة ثانية. وديهيا هي ملكة حكمت إحدى الممالك الأمازيغية في المغرب لخمس وثلاثين سنة، وعاشت مائة وسبع وعشرين سنة قبل أن تقتل على يد الفاتح الإسلامي حسّان بن النعمان عام 74 هـ. وكانت "ديهيا تابنة نيفان" امرأة قوية الشكيمة، تولت زمام الحكم بحكمة وحزم قل نظيرهما في التاريخ، وتمكنت من توحيد أهم القبائل الأمازيغية حولها خلال زحف جيوش الغزو الإسلامي. فبعد مقتل كسيلا كبير قبيلة أوربة الأمازيغية (وكانت توجد في وليلي، وهي مدينة رومانية قديمة قريبة من مكناس) على يد الفاتحين المسلمين، زحف هؤلاء إلى مملكتها، وكانت قبائل أمازيغية كثيرة ساندتها في مقاومة الغزو الإسلامي أهمها قبائل بنو يفرن، وقد صمدت في وجه جيوش المسلمين وتمكنت من هزمهم وطاردتهم إلى أن أخرجتهم من إفريقية (تونس حالياً). انتظر حسّان بن النعمان، الذي كان يتولى قيادة جيوش الغزو الإسلامي فترة من الزمن، ثم هاجمها مجدداً بعدما أُرسلت إليه الإمدادات العسكرية، وزحف إلى مملكة ديهيا وقتلها عام 74هـ. وجاء في "كتاب العبر" لمؤلفه العلامة عبد الرحمن ابن خلدون أن ديهيا "ملكت عليهم خمساً وثلاثين سنة، وعاشت مائة وسبعاً وعشرين سنة، وكان قتل عقبة في البسيط قبلة جبل أوراس بإغرائها برابرة تهودا عليه، وكان المسلمون يعرفون ذلك منها. فلما انقضى جمع البربر، وقتل كسيلة زحفوا إلى الكاهنة بمعتصمها من جبل أوراس، وقد ضوي إليها بنو يفرن ومن كان من قبائل زناتة وسائر البتّر فلقيتهم بالبسط أمام جبلها، وانهزم المسلمون واتبعت آثارهم في جموعها حتى أخرجتهم من إفريقية، وانتهى حسان إلى بَرْقة فأقام بها حتى جاءه المدد من عبد الملك، فزحف إليهم سنة أربع وسبعين وفضّ جموعهم، وأوقع بهم وقتل الكاهنة، واقتحم جبل أوراس عنوةً واستلحم فيه زهاء مائة ألف" (الجزء السابع ص 11). لقد دأب عدد من المؤرخين على وصف الملكة ديهيا بـ "الكاهنة"، ونجد ابن خلدون نفسه يصفها حين يتحدث عن نسبها قائلا "وكانت زناتة أعظم قبائل البربر وأكثرها جموعاً وبطوناً، وكان موطن جراوة منهم جبل أوراس، وهم ولد كراو بن الديرت بن جانا. وكانت رياستهم للكاهنة دهيا بنت تابنة بن نيفان بن باورا بن مصكسري بن أفرد بن وصيلا بن جراو. وكان لها بنون ثلاثة ورثوا رياسة قومهم عن سلفهم وربوا في حجرها، فاستبدت عليهم وعلى قومها بهم، وبما كان لها من الكهانة والمعرفة بغيب أحوالهم وعواقب أمورهم فانتهت إليها رياستهم" (كتاب العبر، الجزء السابع ص 11). وهنا نجد أن العلامة ابن خلدون، مؤسس علم الاجتماع، يسقط بدوره في فخ التحليل الغيبي غير المبني على أسس علمية ومنطقية، فقد تبنى الفكرة التي أشاعها العرب عن الملكة ديهيا، واعتقد هو أيضاً أن سيادتها لقومها مستمدة من "علمها بالسحر والغيبيات"، والواقع أن هؤلاء استغربوا كيف يمكن لامرأة أن تسود قوماً يتّسمون بالقوة والبسالة، في عصر لم يروا فيه امرأة تقود شعوباً أوتهزم جيوشاً، وادعوا أنها ساحرة أوتيت علم الغيب وأحكمت سيطرتها على قومها ووحّدت كلمتهم تحت رايتها بتسخير شياطينها!. ولعلّ مبعث هذا الاستغراب والدهشة، وسط جيوش قوية صمدت امرأة في وجهها على نحو غير مسبوق، ناجم عن الجهل بالمجتمع الأمازيغي الذي يقدر المرأة ويحترمها منذ قديم العصور، فمكانة المرأة الأمازيغية كانت وما تزال مميزة داخل الأسرة والقبيلة، فهي تحظى باحترام الأخ والأب والزوج على حد سواء، كما تتميز باستقلالية الشخصية وحرية اتخاذ القرار، أضف إلى ذلك أن المجتمعات الأمازيغية ظلت متفتحة ومتقبلة للرأي الآخر على مر العصور، وذلك بحكم موقع المغرب الجغرافي، والاحتكاك بالكثير من الحضارات القديمة كالوندال والبزنطيين والفنيقيين والقرطاجيين والرومان وحتى اليونان، وكذلك الحضارات الأوروببية المعاصرة إبان فترة الاستعمار وبعده، كما أن المجتمعات الأمازيغيةلم تعرف الفصل بين الجنسين بالمعنى والشكل السائدين لدى القبائل العربية. ومع أن المجال هنا لا يتيح التفصيل في تناول أصل الأمازيغ وكلمة "بربر"، لا بأس من الإشارة إلى أن هذه التسمية أطلقت على الأمازيغ قبل الفتح الإسلامي، فهؤلاء يسمون أنفسهم منذ القدم (إيمازيغن)، والكلمة تعني الأمازيغيين وهي جمع (أمازيغ) يعني أمازيغي، نسبة إلى جدهم مازيغ. ويقول ابن خلدون في كتاب العبر "والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم، أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح كما تقدم في أنساب الخليقة، وأن اسم أبيهم مازيغ وإخوتهم أركيش وفلسطين إخوانهم بن كسلوحيم بن مصرايم بن حام وملكهم جالوت سمة معروفة له" (كتاب العبر الجزء السادس ص 113). وبخصوص أصل كلمة "بربر"، وهي تسمية يرفضها الأمازيغ ويعتبرونها قدحاً لهم واستخفافاً بهم، يوضح بن خلدون "يقال إن أفريقش بن قيس بن صيفي من ملوك التبابعة لما غزا المغرب وإفريقية، وقتل الملك جرجيس وبنى المدن والأمصار، وباسمه زعموا سميت إفريقية، لما رأى هذا الجيل من الأعاجم وسمع رطانتهم ووعى اختلافها وتنوعها تعجب من ذلك وقال: ما أكثر بربرتكم فسموا بالبربر، والبربرة بلسان العرب هي اختلاط الأصوات غير المفهومة ومنه يقال بربر الأسد إذا زأر بأصوات غير مفهومة" كتاب العبر الجزء السادس ص 104. عموماً يمكن القول إن "ديهيا تابنة نيفان" هي امرأة أمازيغية مغربية أظهرت جدارتها وقوتها وكفاءتها في تحمل المسؤولية، غير أننا لسنا متأكدين مما إذا كانت هناك نساء حكمن المغرب قبلها أم لا، ما دامت المصادر التاريخية الموجودة حتى الآن، لا تسعفنا في معرفة الكثير عن تاريخ الأمازيغ القديم. ويبقى المجال مفتوحاً أمام الأبحاث الأركيولوجية لإماطة اللثام عن جانب من جوانب حياة سكان المغرب الأولين، فبعد اكتشاف أحرف اللغة الأمازيغية القريبة من اللاتينية، والتي بدأ تدريسها ضمن المناهج التعليمية منذ سنة تقريباً في المغرب، قد تكون هناك حقائق تاريخية أخرى في طريقها إلينا..الأمازيغيون إنى إحب وطنى المغرب أعرف الأمازيغية رغم أنى شريف الأصل أجدادى جاؤوا من الشرق ولدينا شجرة الشرف أبا عن جد ولكنى أعرف ألأمازيغية والأمازيغيون رجال خصوصا الجنوب سوس تدخل المغرب تجد ضيافة أتحدى أن تجدها فى جميع الكرة الأرضية بشاشة حب من القلب العمل نكة عن سوسي أقولها بالدارجة ) صعد الأمريكان إلى القمر فوجدوا سوسي فاتح محله للتجراة وكتب على باب المحل ممنوع الطلق والرزق على الله ( أين ما إرتحلت تجد سوسي من جنوب المغرب مهنته التجارة هم من حنتوا اليهود ومن لايعرف عن المغرب بلد الضيافة والإنسانية وحسن الجوار وبلد السلام قد يسأل سائل لمادا الأمازيغيون هم شيوخ الروحانية فى السحر وفى العلم والرقية الشرعية مخططات نادرة وزواية حتى ألأن مازالت تدرس الفقه والتجويد والقرآن الكريم ولنا عودة عن دور الزوايا |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 10 ) | ||||
|
عضو جديد
|
اصل وجود السحر في الدول العربية وفي كل مكان
[
color=0000FF]اصل وجود السحر في الدول العربية وفي كل مكان ...اليهود..
يهود خيبر ويهود بنو النضير ..وقبلهم بكثير يهود بابل..قبل نزول الملكين هاروت وماروت ثم قبلهم يهود السامري ...في عهد سيدنا موسى عليه السلام..وكهنة فرعون ثم اصله ابليس اللعين..وانه من المنظرين الى يوم الدين فمعلوم من توارثه وافشاه في الدول العربية المسلمة..العدو الاول بامتياز...اليهود ..عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين[/color] |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 11 ) | ||||
|
عضو جديد
|
اصل وجود السحر في الدول العربية وفي كل مكان ...اليهود..
يهود خيبر ويهود بنو النضير ..وقبلهم بكثير يهود بابل..قبل نزول الملكين هاروت وماروت ثم قبلهم يهود السامري ...في عهد سيدنا موسى عليه السلام..وكهنة فرعون ثم اصله ابليس اللعين..وانه من المنظرين الى يوم الدين فمعلوم من توارثه وافشاه في الدول العربية المسلمة..العدو الاول بامتياز...اليهود ..عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 12 ) | |||
|
عضو جديد
|
سلم لسانك ونعمت يمينك بعلاقة حميمية أكثر مع قلمك ، أشكرك على الإفادة وأتراجع عن تعليقي الأول . أحبك الله .
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 13 ) | ||||
|
عضو موهوب
|
[quote=منار بن خليلان;148289]سلم لسانك ونعمت يمينك بعلاقة حميمية أكثر مع قلمك ، أشكرك على الإفادة وأتراجع عن تعليقي الأول . أحبك الله .[/qu
مرور طيب وزادك الله من فضله وكرمه والسلام عليكم ورحمة الله |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 14 ) | |||||
|
عضو موهوب
|
اقتباس:
في الألفية الخامسة ق.م كانت بداية الحضارة السومريية في بلاد الرافدين ، حيث كون السومريون العبيديون بجنوب العراق ا المدن السومرية الرئيسية كأور عاصمة "بابل" ونيبور ولارسا ولجاش وكولاب وكيش وإيزين وإريدو و أد . و اشتهرت بابل في ذلك الوقت بممارسات كثير من الطقوس و التعاليم السحرية ، ففي تلك الفترة تقريباً ـ على الأظهر ـ أنزل الله الملكين هاروت وماروت بمدينة بابل لتعليم الناس السحر ابتلاءً من الله عز وللتمييز بين السحر والمعجزة ، حتى يتبين للناس صدق الرسل و الأنبيا و كذب الدجاجلة و السحرة ، و في إنزال السحر على يد الملكين في بابل يقول الله تعالى عن اليهود الذين جاؤوا من بعد نزول الملكين "هاروت و ماروت" بِمُددٍ طويلةٍ : {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102]. و انتشر السحر في بابل منذ أيام السومريين ، و بما أنه من المشهور تاريخيا أن السحر بدأ في بلاد فارس في الألف الخامسة قبل الميلاد على يد كاهن يسمى "زورستر" ويعتبر هذا الساحر واضع طرق السحر وأسسه التي سار عليها الكنعانيون والمصريون والهنود وغيرهم ، فالأرجح أن يكون زورستر قد أخذ ذلك عن أهل بابل ، إذ ان البابليين السومريين "العبيديين هاجروا الى مرتفعات ايران بسبب الفيضانات السنوية التي كانت تهدد حياتهم ومزروعاتهم ونقلوا معهم تقاليدهم في بناء المنازل . و استمرت 400 سنة حتى انحسرت مياه الفيضان عن جنوب وادي الرافدين . و في القرن العشرين ق.م ، و في عهد الكلدانيين عاش إبراهيم الخليل عليه السلام ، و كان السحر قد استشرى في أهل بابل حتى ضرب المثل في إتقان السحر بحكماء و كهنة و سحرة بابل ، الذين كانوا قوماً صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ، ويعتقدون أن حوادث العالم كلها من أفعالها ، وعملوا أوثاناً على أسمائها ، وجعلوا لكل واحد منها هيكلاً فيه صنمه ، ويتقربون إليها بضروب من الأفعال على حسب اعتقاداتهم من موافقه ذلك للكوكب الذي يطلبون منه بزعمهم إليه بما يوافق المشتري من الرُّقى والعُقَد والنفث فيها ، ومن طلب شيئاً من الشر والحرب والموت والبوار لغيره تقرب بزعمهم إلى زحل بما يوافقه من ذلك ، ومن أراد البرق والحرق والطاعون تقرب بزعمهم إلى المريخ بما يوافقه من ذبح بعض الحيوانات . و قد اتخذت تلك الاساطيرو الخرافات السومرية والبابلية و ما خالطها من الشعبذات و الطلاسم و الممارسات السحرية عدة امتدادات دينية و عرقية خلال مساراتها التاريخية ، و للتأمُّل يلاحظ ـ مثلاً ـ أن طقوس التعميد ـ و هي طقوس تنشأ في المجتمعات التي تعيش على ضفاف الأنهار الكبيرة كنهر الغانج في الهند ، و كذلك الحضارات القديمة في بلاد الرافدين ـ قد تسربت إلى كل من الصابئة و اليهود و النصارى مع كثير من الطقوس و التعاليم الطوطمائية عن طريق الثقافة البابلية . و من تلك الامتدادات التاريخية الشهيرة : 1ـ الامتداد التاريخي من خلال تلك الحضارات المعاصرة أو التالية للحضارة البابلية كالحضارة الفرعونية مثلا و كذلك الفينيقيين و التدمرييين . 2ـ الامتداد المندائي من خلال فرقة الصابئين المندائيين ، و التي تسربت عبرها كثير من تلك الطقوس و التعاليم ، و إن كان أكثرها ينحصر في عالم الأفلاك و مخاطبة النجوم ، و الذي اشتهرت به تلك الطائفة ، و قد انتقلت بعض تلك المارسات إلى بعض الطوائف الاسماعيلية . 3ـ الامتداد التوراتي في الديانة اليهودية من خلال الشروحات التلمودية للتوراة . 4ـ الامتداد التوراتي في الديانة االنصرانية من خلال شروحات العهد الجديد "الانجيل" ، و هذه أقل الامتدادات ، و إن كانت نظهر جليا في الطائفة السريانية " الآرامية" . 5ـ الامتداد التوراتي من خلال الطائفة القبالية "طائفة الكابالا" في الديانة اليهودية و كتابها الأسود المعرروف بـ "الزوهار" . و الكابالا فرقة أو مذهب يهودي يقوم على تفسيرات باطنية للأفكار التلمودية من التعاليم الغيبية و الروحانية والتي تشتمل على السحر والممارسات الصوفية ، ولا يرفض اليهود هذه التعاليم بل يعتبرونها الحلقة الداخلية التي لا يكشف عنها "للأغيار" والتي تعبر عن التقوى والولاء في ديانتهم. وقد سميت أول أمرها: الحكمة المستورة، ومن ثم بات اسمها القبالة؛ والكلمة من أصل آرامي ومعناها القبول أو تلقي الرواية الشفهية ، و قد تأثرت القبالة بفلسفات هندية وفارسية ويونانية إشراقية، كما أنها أخذت بفكرة الانتظار. ومن أهم الشخصيات التي كونت الخطوط العريضة للكابالا : سمعان بن يوشاي من القرن الثاني الميلادي، وقد اختفى عن الأنظار مدة في مغارة ومن ثم خرج عليهم ليقول: إن أسراراً قد كشفت له، وأنه قد حصَل له شكلٌ من الكشف أو الإلهام ، ثم عادت مواثيق و أفكار طائفة القبالة لتشق طريقها بقوة بين اليهود بدءاً من القرن الثالث عشر الميلادي، مما أنتج مجموعة من التعاليم و النصوص التي جمعت ـ فيما بعد ـ في كتاب سموه: "زوهار" و الذي يضم ذروة فكر الكاباليين . والزوهار كلمة آرامية معناها النور أو الضياء، و قد قام بتدوين "الزوهار" بالآرامية حينذاك موسى اللبوني (1250 م ـ 1305 م ، ـ في اسبانيا ـ في صيغة تعاليق على الكتاب المقدس إلا أن قسماً كبيراً من هذه النصوص تعود إلى القرن الثاني الميلادي مع سمعان بن يوشاي ، و يوجد مركز "الكابالا"الآن في لوس انجلوس ، كما يقيم الزعيم الروحي لطائفة الكابالا الحاخام فيليب بيرغ في مدينة نيويورك. |
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 15 ) | ||||
|
عضو موهوب
|
ورثة سحر بابل :
لم يشتغل أناس بالسحر مثلما اشتغل بنو إسرائيل، اليهود، على مدار تاريخهم منذ موسى عليه السلام ، رغم أن الله عز و جل حرم عليهم الاشتغال بالسحر ، كما في توراتهم ، إذ قبل موسى عليه السلام كان بنو اسرائيل وثنيين ، يعبدون تماثيل من حجر أو خشب، حتى أنهم عبدوا العجل في وقت موسى عليه السلام ، وكانت الشياطين تكلم الناس وهم لا يرونهم ويتلبسون بهم ويصرعونهم ، فكان بنو اسرائيل يستغيثون بالتماثيل و كهنتها ، ويطلبون من القائمين عليها عمل أي شيء يشفيهم من أمراضهم، ولما ازداد اعتقاد الناس فيهم ادعى الكهنة أنهم يعلمون الغيب ويحددون ويعرفون مواقع النجوم وقادرون على تغيير النحس الى السعد وطرد الأرواح الشريرة المتلبسة الأجساد ، مما روج كثيرا للسحر بين بني اسرائيل . وفي عهد سليمان عليه السلام كان السحر متفشياً في بني اسرائيل ، فجمع سليمان كتب السحر والكهانة ودفنها تحت كرسيه ، فلم يستطع أحد من الشياطين أن يدنو من الكرسي فلما مات سليمان ، وذهب العلماء الذين يعرفون الأمر ، جاء الشيطان في صورة إنسان فقال لليهود ، هل أدلكم على كنز لا نظير له ؟ قالوا نعم ، قال : فاحفروا تحت الكرسي فحفروا – وهو متنح عنهم – فوجدوا تلك الكتب ، فقال لهم : إن سليمان كان يضبط الإنس والجن بهذا ، ففشا فيهم أن سليمان كان ساحراً ، و لذلك لما نزل القرآن بذكر سليمان في الأنبياء ، أنكرت اليهود ذلك ، وقالوا إنما كان ساحراً ، فنزل قوله تعالى : ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) " سورة البقرة – الآية 102 " ) و في السبي البابلي ازداد اشتغال بني اسرائيل "المسبيين" بالسحر لِما رأوا من ضيق العيش بعد أن كانوا في سعة من المال ، فتعلموا أعمال السحر والتنجيم من البابلين ، بل زادوا عليهم في ذلك ، فكانوا يعملون هناك في السحر ا، كما احتالوا على أهل بابل بأن زعموا : أن نبي الله سليمان عليه السلام كان يسخر الجن ـ بكتاب في السحر ـ في بناء التماثيل والمعابد والمدن ، ولم يبينوا لهم أن الله عز و جل هو الذي سخر الجن لنبيه عليه السلام. ثم وضع اليهود كتبا شحنوها بالسحر مثل التلمود و شروحاته المختلفة ، و كذلك كتاب الزوهار الخاص بالقبالة ، و هو في أنواع السحر التي استقوها من البابلييين و كذلك من تاريخهم الوثني ، بل زوَّروا مزمورا خاصاً بعمل السحر أدرجوه في المزامير ففي سفر الزبور "مزامير داود" الموجود في "الكتاب المقدس" المنسوب الى داود عليه السلام وهو عبارة عن مائة وخمسين قطعة تزيد واحدة فيكون العدد مائة وإحدى وخمسين و هذا المزمور الزائد خاص بالسحر و لا توجد هذا المزمور الزائد رقم 151 إلاَّ في النسخة القبطية .و قد انتقلت كثير من الميثولوجيا و الأساطير و العقائد الوثنية مع السحر من البابليين إلى بني اسرائيل ، و قد أشار القرآن الكريم إلى تأثر ةاليهود بمن كان قبلهم في قوله تعالى :{وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بافواههم يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله انى يؤفكون } سورة التوبة - سورة 9 - آية 30. |
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| مطوية :التأصيل والتحرير للوقاية والعلاج من السحر | شاكر الرويلي | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 4 | 03-Apr-2017 06:11 PM |
| تأثير السحر في المسحـور | عابر السبيل | قسم السحر والعين والحسد | 9 | 08-Aug-2012 07:15 AM |
| بحث كامل وشامل في السحر وكيفية العلاج منه مهم جداااا | عابر السبيل | قسم السحر والعين والحسد | 4 | 28-Feb-2011 03:52 PM |
| أنواع السحر وطرق العلاج | عذبوهم | قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) | 0 | 14-Apr-2007 07:24 PM |