العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 20-Jun-2005, 05:21 AM   رقم المشاركة : ( 20 )
عضو فخري


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 57
تـاريخ التسجيـل : Oct 2004
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Saudi Arabia
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2,583 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : مسك الختام is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

مسك الختام غير متواجد حالياً

الامومة ، والابوة ، طاقتان مشحونتان باسمى آيات الحب والمشاعر الحانية التي اودعها الله تعالى في قلب كل ام وكل اب، انها حقيقة خالدة اخفق بعض الابناء عن ادراك معانيها العظيمة والاحاطة بقيمها الجليلة السامية..

اسرار غامضة تحيط بعاطفة الوالدين سرعان ما يكشف النقاب عنها عندما تتجلى هذه العاطفة بابهى حللها فنجد ان حب الابناء يرسخ في قلوب الامهات مع كل آهة الم يطلقنها وهن في لحظات المخاض .

وان حب الابناء يتجذر في قلوب الآباء مع كل قطرة عرق تسيل من اجل هؤلاء الاكباد.. انها عاطفة جياشة تنصب من ينابيع تفجرت في قلوب الوالذين.. قلوب لا تتقن الا لغة الحب والعطاء والايثار الذي لا ينتظر اجرا او جزاءً.. قلوب لا تستشعر طعم السعادة الا بالرشف من كؤوس التفاني والكد من اجل ان تترعرع تلك البراعم ويزداد طعم السعادة حلاوة وتذوب كل الصعوبات .

وتطوى كل سنين التضحية في دفاتر النسيان عندما يرى الوالدان تلك البراعم وهي تنمو شيئا فشيئا وتزهر ويصلب عودها في بساتين الحياه المتنوعة، وتصل سعادتهما ذروتها ونشوتها وقد غدت تلك البراعم اشجارا باسقة تتمايل مع النسيم في اعتلاله ومع الطيور في شدوها، عندها يتنفسان الصعداء ويحمدان الله كثيرا وقد وفقا في انشاء فرد أصبح قادرا على استلام زمام المسؤولية وقادرا على بدء الحكاية من جديد، تلك الحكاية التي وضعا فصول بدايتها معه يوم ان صرخ صرخته الاولى وانتهت بفرحة غمرت وجهيهما وقد اصبح فلذة كبدهما رجلا في عالم الرجال وصقرا يحلق في سماء العظمة.

ولكن ما تلبث هذه الفرحة ان تقوض اركانها ليحل محلها الحزن والكآبة والتعاسة المغلفة بخيبة الامل لترتسم على وجهين حفر عليهما الزمن تضاريس التفاني واخاديد التضحية ليصبح الجحود ونكران الجميل هو الجزاء والثمن الذي يقبضه الوالدان مقابل سنين التضحية الطويلة بل هي الرسالة الملطخة بالعقوق التي يبعثها بعض الابناء لذويهم بلا رأفة بلا رحمة، بلا ضربة من الضمير.

ولكن أيها الأب أنت تشكو عقوق ابنك ... وقد تكون انت السبب

... نعم ايها الفاضل ، فلا تعجب من هذا الكلام، ولا تذهلك هذه الحقيقة ولا نريد منك سوى تقليب صفحات ماضيك والنظر الى نفسك بمرآة الحقيقة لتتجلى امامك الصورة التي تعكس اسلوب تعاملك وتربيتك لابنك والذي تشكو من عقوقه ومن سوء سلوكه تجاهك لنسألك السؤال التالي : هل انت من فئة الآباء الذين يستعملون اسلوب الدلال الزائد في تربيتهم لأبنائهم ؟

ام انت من الفئة التي تحمل عصا التقريع والتأديب وتستخدم الاسلوب القهري والقسري في التعامل مع الابناء ؟

هل اخذت بالحسبان وانت تربي ابنك ان تزرع محبة الله وخشيته في قلبه ومنذ نعومة اظافره ام ان الامر خارج نطاق الاهتمام ؟

هل سعيت واجتهدت الى تعميق الشعور الايماني الذي ينشىءُ ابنك نشأة سوية ويحصنه من نوازع الشر ويقيه من لهيب المعاصي أم ان صلتك بابنك لم تتعد توفير الاحتياجات المادية من مأكل وملبس وحاجيات ترفيهية وغيرها؟

شكى رجل ابنه الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأنّب عمر الابن على عقوقه لابيه فقال الولد : يا امير المؤمنين أليس للولد حق على ابيه؟ قال : بلى ، قال : فما هو يا امير المؤمنين؟ قال عمر : ان ينتقي امه ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب اي القرآن، قال الولد : يا امير المؤمنين إن ابي لم يفعل شيئا من ذلك، اما امي فانها زنجية كانت لمجوسي . وقد سماني جعلا ـ اي خنفساء ـ ، ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا ، فالتفت عمر الى الرجل وقال له : جئت تشكو اليّ عقوق ابنك وقد عققته قبل ان يعقك واسأت اليه قبل ان يسيء اليك.

انها حقيقة مؤلمة تلك التي تطفؤ على السطح تكشف الوجه الكالح لآباء تخلّوا عن مسؤولياتهم ودورهم في العملية التربوية وابوا الا السير في طريق عقوقهم لأبنائهم، تلك الطريق المليئة بالاشواك والصخور والتي وخزت مشاعر ابنائهم وادمت احاسيسهم وجعلتهم يتمنون لو يصبحون ايتاما بقرار ابوي

من مظاهر تخلي بعض الآباء عن مسؤولياتهم مظهر نكاد نراه سائدا في المجتمع ولا يلقي له احد بالا ان كثيرا من الآباء يتركون لابنائهم الحبل على غاربه ونراهم غير مبالين فلا يهمهم عرفة من يصاحب ابنهم ، من يجالس ، ماذا يقرأ وأي المواقع على الانترنت يتردد عليها ، اي المجلات يقرأ، اين يقضي الساعات الطوال وبماذا يقضيها ، ماذا يشاهد من برامج على التلفاز واي المحطات الفضائية يشاهدها. كل هذا يحدث ولا نبالغ في تصويرنا للواقع ثم بعد ذلك يأتي من يقول : )لقد اصبح هذا الجيل عنيدا( او )جيل راكب رأسه( او )اولاد آخر زمن( وغيرها من العبارات التي ترثي احوال هذا الجيل الذي اعلن التمرد رالعصيان المدني على الكبار لتنعكس تلك الصورة التي يظهر فيها الآباء وقد فقدوا السيطرة على زمام الامور.

فعلى الآباء الذين يشكون كثيرا من عقوق أبنائهم ان يسألوا أنفسهم هل ربينا اولادنا التربية الصحيحة؟ هل اعناهم على برنا؟ هل ادينا الامانة وفق التوجيه الإسلامي ، والذي به توكيد على مسؤولياتنا تجاههم؟ هل مثلنا امامهم القدوة الحسنة؟ انها تساؤُلات يجب الوقوف عليها بصدق وتبصر قبل ان نشكو عقوقهم وما آلت اليه نفوسهم.

وحول كثرة انتشار ظاهرة العقوق في أيامنا هذه تقول الداعية الاستاذة إيمان كنجو :-

أما بالنسبة للدوافع التي أدى الى انتشار هذه الظاهرة فهي فيما أرى ترجع الى عدة أمور تتعلق ببعضها تعلق النتيجة بالسبب ، وهي أشبه ما تكون كعقد انفرطت حباته حتى أدت سقوط الاولى الى لحاق الاخرى بها .

أما السبب الاول والرئيس : البعد عن الله جل وعلا:
بُعد الوالد عن ربه وتغييبه لشرع الله أثناء تربيته لفلذات أكباده ، وبُعد الولد بالتالي عن الله الذي أمر بالبر والاحسان والشكر والامتنان لمن كان سبباً لوجوده في هذا الوجود فقال عز من قائل: } ووصينا الانسان بوالديه ... أن اشكر لي ولوالديك { الآية ، وقال : } وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين احساناً { .
إن هذا البعد لهو من أهم الاسباب التي أدت الى العقوق .. فكيف لمن لم يشكر نعم الجليل التي لا تعد ولا تحصى أن يشكر نعم والديه، خصوصاً في ظل أسرة فقدت الروابط الحقة والتي لم يعد يجمع بين أفرادها إلا ذلك الشفق الذي يظلهم بضع ساعات الى حين موعد انطلاق كل منهم الى ما يشغله ويهمه .. وهنا يكمن السبب الثاني .


السبب الثاني : تغير مفهوم الاسرة أو العائلة في نظر الكثيرين ، حتى فقدت تلك الروابط من الحب والالفة والرحمة بل وذلك الاحساس بالقرب والتقارب بأن الفرد هو عضو من جسد لا يكون إلا بأبيه وأمه وإخوته .. وذلك إن الطفل في الأسرة أصبح يفتقد حضن أمه لتعوضه عنه الحاضنه ، يستيقظ ليجد أباه قد خرج الى عمله منذ بزوغ الفجر ولا يعود إلا بعد أن يكون طفله قد استسلم لسبات عميق ، إذا جاع فلا يجد إلا البيتسا والهمبورغر والطعام الجاهز إذا مل ليس له تسلية إلا التلفاز أو الانترنيت ليملأن فراغه.. وباختصار لم يعد يرى رابطاً يربطه بأبويه إلا أنهما كانا سبباً في وجوده في هذه الحياة القاسية، فأنى له أن يبرهما ؟!!


السبب الثالث: تلك النظرية المادية للحياة ، فكل من في هذه الدنيا يقدم لنفسه ويقرب إليها ما يعود عليه بالنفع المادي السريع في الدرجة الاولى ، فيقرب زوجته ويقصي أمه ، يطيع صديقه ويعق أباه ، خصوصاً بعدما سيطر على العقل والنفس مصطلح » البيزنس « بدلاً من » المثوبة والأجر من الله « و » المصلحة « بدلاً من » الجنة والدار الآخرة »


السبب الرابع : غياب القدوة والمثل العليا ، وخاصة في ظل تلك النظرة المادية للاشياء فغيبت المثل العليا لتستبدل بالتفاهات وحجبت القدوة الصالحة على مر العصور لتسد محلها الراقصات والمغنيات أو الممثلات ، حتى بتنا نعيش في مجتمع يصحو على الرقص والغناء ويبيت على مسلسلات الحب والغرام المدبلجة ، فماذا يتوقع من جيل تربى على هذا؟ فأين هو من المثل والفضائل ؟!!


السبب الخامس : يكمن في قوله صلى الله عليه وسلم : » كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء الى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين ، فإن الله يعجله لصاحبه قبل الممات « .


أتمنى أن أكون قد جلبت لكم فيما نقلته المنفعة والفائدة
واعذروني على الإطالة
ودمتم في خير ورقي وسعادة
في ظل أبوين كريمين
آمين
  رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
حكم اختلاط الرجال بالنساء زهرة الفل قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 1 07-Apr-2011 12:31 AM
مجموع أسئلة تهم الأسرة المسلمة عابر السبيل قسم حل المشكلات الأسرية والإجتماعية والإرشاد النفسي 0 14-Feb-2011 02:55 PM


الساعة الآن 02:11 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42