![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
راقي شرعي
|
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم :" اقتلوا الحيات صغيرها وكبيرها وأسودها وأبيضها ، فإنه من قتلها كانت له فداء من النار ، ومن قتلته كان شهيداً ".
قال علماؤنا :" وإنما كانت له فداء من النار لمشاركتها ابليس وأعانته على ضرر آدم وولده . والأمر بقتل الحيات هو أيضا من باب الإرشاد الى دفع المضرّة المخوّفة من الحيات , فما كان منها متحقق الضرر وجبت المبادرة الى قتله, لقوله صلى الله عليه وسلم " ( اقتلوا الحيات واقتلوا ذات الطفّتين والأبتر فانهما يخطفان البصر ويسقطان الحبل ) وقد ورد في الحديث عن الحيّات قوله صلى الله عليه وسلم : "ما سالمناهن منذ حاربناهن " . تبصره : لقد ظهر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيات في بيوت بعض الصحابة الا أن النبي صلى الله عليه وسلم امر بعدم قتلهن قبل ان تؤذن ثلاثة أيام او ثلاث مرات , لانها قد تكون من الجانّ قال عليه الصلاة والسلام : "ان بالمدينة جنا قد اسلموا فاذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة ايام " وفي طريق أخرى قال رسول صلى الله عليه وسلم :" ان لهذه البيوت عوامر فاذا رأيتم شيئا منها فحرّجوا عليها ثلاثا فإن ذهبت والا فاقتلوه فانه كافر " ونروي قصة حصلت لفتى مسلم ، وكان حديث عرس ، فأقتتل مع حية عظيمة كانت في منزله فقتل بعد ان قتلها وسنروي لكم ما حصل مع هذا الفتى من خلال الحديث الصحيح الذي رواه اكثر من واحد من الأئمة . فعن أبي السائب مولى هشام بن زهرة انه دخل على ابي سعيد الخدري في بيته قال : فوجدته يصلي , فجلست انتظره حتى يقضي صلاته فسمعت تحريكا في عراجين ناحية البيت , فالتفت فاذا حية فوثبت لأقتلها ,فاشار الي ان اجلس فجلست , فلما انصرف اشار الى البيت في الدار فقال : أترى هذا البيت ؟ فقلت نعم فقال كان فيه فتى منّا حديث عهد بعرس ، فقال : فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الخندق ، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بانصاف النهار فيرجع الى اهله , فأستأذنه يوما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "خذ عليك سلاحك فاني أخشى عليك قريظة " فأخذ الرَّجل سلاحه ثم رجع ، فاذا امرأته بين البابين قائمة (وليس من عادتها ان تقف خارج المنزل ) فأهوى اليها بالرّمح ليطعنها به وأصابته غيرة ، فقالت له : اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني ، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش ، فأهوى اليها بالرمح فانتظمها به ، ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدري أيهما كان اسرع موتا ، الحية ام الفتى قال فجئنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك وقلنا ادع الله يحييه لنا فقال " استغفروا لأخيكم ثم قال إن بالمدينة جنّا قد أسلموا فاذا رأيتم منهم شيء فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان ". قال علماؤنا رحمهم الله لا يفهم من هذا الحديث ان هذا الجان الذي قتله هذا الفتى كان مسلما ، او ان الجن قتلته به قصاصا ، وهذا أصلا يكون في العمد المحض إن صحَّ أن القصاص مشروع بيننا وبين الجن ، ولكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين طريقا يحصل به التحرّز من قتل المسلم منهم ، ويتسلط به على قتل الكافر منهم أما في ما يتعلق بصفة الإنذار . قال مالك أحب اليّ ان يُنذروا ثلاثة ايام ، وقال : يكفي ان يقول : احرِّج عليك بالله واليوم الاخر ألا تبدو لنا ولا تؤذوننا . وقد حكى ابن حبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم انه يقول : " انشدكن بالعهد الذي اخذ عليكن سليمان عليه السلام الا تؤذيننا وألا تظهرن علينا " وبعد هذا الاستئذان والإنذار إن لم يخرجوا , قتلوا ولا حرج في ذلك وقد يسأل سائل ، لماذا نستعرض هكذا موضوع في مثل هذه الأيام ، ولم نسمع بذلك منذ ذلك الزمن فنقول ، ان مثل هذه الحالات لو انقطعت او ندرت الا أنه لا يعني بذلك انها غير موجودة ، او انها مستحيلة الوقوع ، فإنها درس من دروس النبي صلى الله عليه وسلم علمنا اياه لنوائب الدّهر وقد حصلت بعد النبي صلى الله عليه وسلم مع التابعين وتابعي التابعين ، وعملوا بهذه النصيحة . وفي الحديث الذي يرويه ابي ثعلبة الخشني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الجن على ثلاثة اثلاث , فثلث لهم أجنحة يطيرون في الهواء ، وثلث حيات وكلاب ، وثلث يحلّون ويظعنون ) . قال تعالى : ] قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقرّ ومتاع الى حين [ وقال تعالى : ] قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو [ وهو أمر لآدم وابليس واستبتع آدم حواء وابليس الحية ، وقد ورد ان الإهباط كان على مرحلتين كما جاء في قوله تعالى بعد الآية التي ذكرناها في سورة البقرة : "قلنا اهبطوا منها جميعا" فقال بعض المفسرين المراد بالإهباط الأول الهبوط من الجنة الى السماء الدنيا ، والثاني من السماء الدنيا الى الارض . وهذا واختلف الناس في الجنة التي أسكنها آدم عليه السلام وأهبط منها ، هل هي جنة الخلد ام جنة أخرى غيرها في موضع عال من الارض ، فقالت طائفة اسكن الله آدم جنة الخلد التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة واستدلوا بالحديث الذي رواه ابو هريرة وابي مالك عن ربعي عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يجمع الله تعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فياتون آدم عليه السلام فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة ابيكم " رواه مسلم وقد ورد في الصحيحين احتجاج آدم وموسى وقول موسى أخرجتنا ونفسك من الجنة ، ولو كانت في الأرض فهم قد خرجوا من بساتين فلم يخرجوا من الجنة . واستدلوا بقول الله تعالى : ] قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون [ وقد وصف سبحانه وتعالى جنة آدم بصفات لا تكون إلا في جنة الخلد فقال : ] ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظما فيها ولا تضحى [ طه20/ وقد قال القرطبي قي تفسيره : ان الله تعالى عرّف الجنة بالالف واللام ولا يستحيل بالعقل دخول إبليس الجنة لتغرير آدم اما ما أورده البعض من الآيات لإثبات انها ليست جنة الخلد وأنها كانت في الأرض قوله تعالى :" وما هم فيها بمخرجين " وقد أُخرج آدم وحواء / وآية " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما " وقد سمعوا وسوسة إبليس ، قال فذلك إنما جعله الله بعد دخول أهلها فيها يوم القيامة . والجنة والنار مخلوقتان الآن وقد أجمع العلماء ان النبي صلى الله عليه وسلم قد دخل الجنة ليلة الاسراء والمعراج ، ثم خرج منها وأخبر بما فيها ، وأنها هي جنة الخلد حقا . أُهبِط آدم وزوجه حواء الى الأرض في يوم الجمعة ، وكما جاء في الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه أُهبط وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وما من دابة الا وهي مسيخة (أي منتظرة لقيام الساعة ) يوم الجمعة من حين يصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة ، إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلّي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها " قال كعب ذلك في كل سنة يوم فقلت بل في كل جمعة قال فقرأ كعب في التوارة فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه أبو داود اما مكوث آدم في الجنة ، فقد ورد في الأثر أنه لم يكن إلا ما بين صلاة العصر الى غروب الشمس قاله ابن عباس وقال صحيح على شرط الشيخين ، وعن الحسن قال لبث آدم في الجنة ساعة من نهار تلك الساعة ثلاثون وماية سنة من أيام الدنيا ، وقال السدي في تفسير قوله تعالى : " قلنا اهبطوا منها جميعا " والمقصود هنا آدم وحواء وعدوّهما إبليس ، وقيل نزلت معهم الحية . قال فهبطوا ونزل آدم بالهند ونزل معه الحجر الأسود وقبضة من ورق الجنة فبثّه بالهند فنبتت شجرة الطيب ، وانما قبضها أسفا على الجنة حين أُخرج منها . وروي عن ابن عباس قال : أهبط آدم عليه السلام الى الارض يقال لها "دَحنا" بين مكة والطائف . وعن حسن البصري قال : أُهبِطَ آدم بالهند ، وحواء بجدة ، وابليس " بد ستميسان " من البصرة على اميال ، وأهبطت الحية " بأصبهان " وبعد ذلك الإهباط الى الأرض وبعد وقوع آدم بالمعصية ، تلقّى آدم من ربّه كلمات ليتوب الى الله قال تعالى : " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم " . قيل ان هذه الكلمات مفسَّرة بقوله تعالى : ] قالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكو نن من الخاسرين [ قال بذلك ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والضحّاك ومجاهد . وهذا التفسير قريب لأن موسى أيضا قال " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي " القصص 16 وقال يونس عندما أُدْخِلَ في بطن الحوت : " لا اله الا انت تسبحانك اني كنت من الظالمين " الانبياء87 والآيات تفسر بعضها بعضا ، فعندما نستعرض ما جاء في قوله تعالى : ] وناداهما ربهما الم أنهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين . قالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين [ الاعراف 22 / فكان هذا الاعتراف التذلل والخضوع والافتقار الى الله تعالى في تلك المحنة هو الذي اخرج آدم مما كان فيه ، ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ، فذكر أن الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان . وجاء في آية أخرى قوله تعالى ] وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى [ . وقد يأتي الشيطان أحدنا فيوسوس له بهذا السؤال ، وما ذنب البشرية بأن يعيشوا في الأرض ، وينزلوا من الجنة التي ليس فيها تعب ولا نصب ولا جوع ولا عطش . أولا : على المسلم ان يصرف هذه الوساوس و هذه الافكار بقوله : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال تعالى ]واما ينزغنك من الشيطان نزغ فا ستعذ بالله انه هو السميع البصير [ . وبعدها يجب على المسلم أن يعتقد أن الله سبحانه هو الخالق وهو مالك الملك يتصرف بملكه كيف يشاء ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، بعد ذلك يقرأ من الآيات والأحاديث فيجد ان وراء قصة آدم وحوّاء مع إبليس درسا عظيما , لذرية آدم ليعلموا حقيقة وأصل هذه العداوة ، وأنّ آدم وحوّاء خلقوا ليعيشوا على الأرض وما دخولهم الجنة إلا مرحلة حصل فيها من الاحداث والعبر ما يبصرنا بكيفية التعامل مع ابليس عدو الله . اما آدم وما جرى معه فكان بقضاء الله وقدره ولحكمة أرادها سبحانه , وقد سأل موسى آدم في الملأ الأعلى هذا السؤال وردّ عليه آدم فحجّه اي أقام عليه الحجة ، روى البخاري هذا الحديث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حاجّ موسى آدم فقال له انت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك واشقيتهم ؟ قال آدم : يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل ان يخلقني او قدره الله علي قبل ان يخلقني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحجّ آدم موسى " . وبهذا الحديث نرى انه سبق في علم الله تعالى وقضائه وقدره ان آدم سيقع في الخطيئة ، إلا أنه لا يفهم من هذا الحديث أنه كان من باب الإكراه على الفعل ، والمعلوم ان الانسان محاسب ومعاتب فيما خير من الأعمال ، وليس فيما كان لا حول له فيه ولا قوة . قال تعالى : " وما رَبُّكَ بظَلَّامٍ للعبيد " وقال عزّ شأنه " إنَّ الله لا يظلم الناس شيا ولكن الناس أنفسهم يظلمون " ؛ " ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما" ، قال رسول الله : " ما من عبد اذنب فقام فتوضا فاحسن الوضوء ثم قام فصلى واستغفر من ذنبه الا كان حق الله ان يغفر له " قال ابو الدرداء : يا رسول الله وان زنى وان سرق ثم استغفر ربه غفر له قال : نعم "ثم قلت الثانية قال : نعم : ثم قلت الثالثة : قال " نعم " وان زنى وان سرق ثم اسغفر الله غفر الله له على رغم أنف ابي الدرداء " غريب جدا . وفي الحديث القدسي " يا عبادي انما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ الا نفسه " رواه مسلم |
||||
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| رسـالة في سجود السهو | أمة الرحيم | قسم قرآني وصلاتي نجاتي | 10 | 15-Jun-2010 08:30 PM |
| ضابط الصور التي تمنع من دخول الملائكة البيت للعلامة فركوس - حفظه الله - | أبو الحارث الليبي | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 7 | 29-Mar-2010 04:44 PM |
| هل اصل خلق ابليس من الجن أم من الملائكة موضوع للحوار ؟؟؟ | saidabd | قسم وجهة نظر | 24 | 21-Apr-2007 11:45 PM |